سُوْرَةُ التَّوْبَةِ
Tevbe
129 ayet · Medeni
بَرَآءَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Allah'dan ve Resulü'nden bir ültimatomdur bu, kendileriyle antlaşma yaptığınız müşriklere
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
This is A declaration of immunity from God and His Messenger to reach the idolaters with whom you made a pact a pact for an indefinite period of time or one for a period of less than or more than four months; the annulment of the pact shall be as God mentions in His saying
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ - فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (1. Freedom from (all) obligations (is declared) from Allah and His Messenger ﷺ to those of the Mushrikin (idolaters), with whom you made a treaty.)(2. So travel freely (O Mushrikin) for four months (as you will) throughout the land, but know that you cannot escape (from the punishment of) Allah; and Allah will disgrace the disbelievers.) Why there is no Basmalah in the Beginning of This Surah This honorable Surah (chapter 9) was one of the last Surahs to be revealed to the Messenger of Allah ﷺ. Al-Bukhari recorded that Al-Bara' said, "The last Ayah to be revealed was, يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ (They ask you for a legal verdict. Say: "Allah directs (thus) about Al-Kalalah.")[4:176], while the last Surah to be revealed was Bara'ah." The Basmalah was not mentioned in the beginning of this Surah because the Companions did not write it in the complete copy of the Qur'an (Mushaf) they collected, following the Commander of the faithful, 'Uthman bin 'Affan, may Allah be pleased with him. The first part of this honorable Surah was revealed to the Messenger of Allah ﷺ when he returned from the battle of Tabuk, during the Hajj season, which the Prophet ﷺ thought about attending. But he remembered that the idolators would still attend that Hajj, as was usual in past years, and that they perform Tawaf around the House while naked. He disliked to associate with them and sent Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, to lead Hajj that year and show the people their rituals, commanding him to inform the idolators that they would not be allowed to participate in Hajj after that season. He commanded him to proclaim, بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (Freedom from (all) obligations (is declared) from Allah and His Messenger ﷺ...), to the people. When Abu Bakr had left, the Messenger sent 'Ali bin Abu Talib to be the one to deliver this news to the idolators on behalf of the Messenger ﷺ, for he was the Messenger's cousin. We will mention this story later. Publicizing the Disavowal of the Idolators Allah said, بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (Freedom from obligations from Allah and His Messenger ﷺ), is a declaration of freedom from all obligations from Allah and His Messenger ﷺ, إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ - فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (to those of the Mushrikin, with whom you made a treaty. So travel freely (Mushrikin) for four months (as you will) throughout the land)[9:1-2]. This Ayah refers to idolators who had indefinite treaties and those, whose treaties with Muslims ended in less than four months. The terms of these treaties were restricted to four months only. As for those whose term of peace ended at a specific date later (than the four months), then their treaties would end when their terms ended, no matter how long afterwards, for Allah said, فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ (So fulfill their treaty for them until the end of their term)[9:4]. So whoever had a coventant with Allah's Messenger ﷺ then it would last until its period expired, this was reported from Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and others. We will also mention a Hadith on this matter. Abu Ma'shar Al-Madani said that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and several others said, "The Messenger of Allah ﷺ sent Abu Bakr to lead the Hajj rituals on the ninth year (of Hijrah). He also sent 'Ali bin Abi Talib with thirty or forty Ayat from Bara'ah (At-Tawbah), and he recited them to the people, giving the idolators four months during which they freely move about in the land. He recited these Ayat on the day of 'Arafah (ninth of Dhul-Hijjah). The idolators were given twenty more days (till the end) of Dhul-Hijjah, Muharram, Safar, Rabi' Al-Awwal and ten days from Rabi' Ath-Thani. He proclaimed to them in their camping areas, 'No Mushrik will be allowed to perform Hajj after this year, nor a naked person to perform Tawaf around the House.'" So Allah said,
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ] [[زيادة من ك.]] تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ [[في ك: "براءة".]] مَدَنِيَّةٌ [[زيادة من ك.]] * * هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ. حَدَّثَنَا [أَبُو] [[زيادة من د، ك، والبخاري.]] الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النَّسَاءِ: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ [[صحح البخاري برقم (٤٦٤٥) .]] . وَإِنَّمَا لَا يُبَسْمَلُ [[في ك: "لا تبسمل".]] فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكْتُبُوا الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ، وَالِاقْتِدَاءُ فِي ذَلِكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ [[في د، ك: "محمد بن أبي جعفر".]] وَابْنُ أَبِي عَدِيّ، وسَهْل بْنُ يُوسُفَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَميلة [[في ت: "حملة".]] أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ، وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ [[في د: "وقرنتم".]] بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَوَضَعْتُمُوهَا [[في د: "ووضعتموهما".]] فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنزل [[في ت: "تنزل".]] عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشيءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ، فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا نَزَلَتْ [[في ت: "أنزلت".]] عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: "ضَعُوا هَذِهِ [[في ك، أ: "هذه الآية".]] فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا"، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ [[في ت، أ: "نزلت".]] بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا [[في ت: "بعضها".]] وحَسبْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فوضعتها في السبع الطول [[سنن الترمذي برقم (٣٠٨٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حبَّان فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، بِهِ [[المسند (١/٥٧) وسنن أبي داود برقم (٧٨٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٠٠٧) والمستدرك (٢/٣٣٠) .]] وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَأَوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهَمَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ ذُكر أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَحْضُرُونَ عَامَهُمْ هَذَا الْمَوْسِمَ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً فَكَرِهَ مُخَالَطَتَهُمْ، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ هَذِهِ السَّنَةَ، لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ مَنَاسِكَهُمْ، وَيُعْلِمَ الْمُشْرِكِينَ أَلَّا يَحُجُّوا بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِبَرَاءَةَ، فَلَمَّا قَفَلَ أَتْبَعُهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَكُونَ مُبَلِّغًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِكَوْنِهِ عَصَبَة لَهُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. فَقَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: هَذِهِ بَرَاءَةٌ، أَيْ: تَبَرُّؤٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ اختلف المفسرون ها هنا اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ لِذَوِي الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ، أَوْ مَنْ لَهُ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَيُكْمَلُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مؤقَّت فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، مَهْمَا كَانَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٤] وَلِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ: "وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ". وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ورُوي عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ قَالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ عَاهَدُوا رَسُولَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ حَيْثُمَا شَاءُوا، وَأَجَّلَ أَجَلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ، انسلاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، [مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ] [[زيادة من ت، م.]] أَمَرَهُ بِأَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فَيمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ. وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ [الضَّحَّاكُ] [[زيادة من ت، م.]] بَعْدَ قَوْلِهِ: فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً: فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا انْسَلَخَ الْمُحَرَّمُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَأَمَرَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ إِذَا انْسَلَخَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، أَنْ يَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ [[من ت: "السيف أيضا".]] حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ سَنَةَ تِسْعٍ، وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ" فقرأها عَلَى النَّاسِ، يُؤَجِّلُ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، أجَّل الْمُشْرِكِينَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَقَالَ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ: خُزَاعَةَ، ومُدْلِج، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ غَيْرُهُمْ. أَقْبَلَ [[في ت، ك: "إقبال"، وفي د: "فقدم".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يَحْضُرُ الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاة، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ". فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَطَافَا بِالنَّاسِ فِي ذِي المجَاز وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا بِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَهِيَ الْأَشْهُرُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كلَّهم بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤَمَّنُوا. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: وقَتَادَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهُ سَلْخَ الْمُحَرَّمِ. وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، وَكَيْفَ يُحَاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغْهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ أَمْرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ، حِينَ نَادَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢) ﴾ قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، هذه براءة من الله ورسوله. فـ "براءة"، مرفوعة بمحذوف، وهو "هذه"، كما قوله: ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا﴾ ، [سورة النور: ١] ، مرفوعة بمحذوف هو "هذه". ولو قال قائل: "براءة" مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: ﴿إلى الذين عاهدتم﴾ ، وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: ﴿من الله ورسوله﴾ ، كالمعرفة، وصار معنى الكلام: البراءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من المشركين [[في المطبوعة والمخطوطة: " براءة " مكان " البراءة "، والسياق يقتضي ما أثبت إن شاء الله.]] = كان مذهبًا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجبَ إليّ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكلِّ معاين نكرةً كان أو معرفةً ذلك المعاين، "هذا" و"هذه"، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسنَ: "حسن والله"، والقبيحَ: "قبيح والله"، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول. وقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم﴾ ، والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله ﷺ من المشركين، لأن العهود بين المسلمين والمشركين عهد رسول الله ﷺ، لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله ﷺ أو من يعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه، وأن عقودَ النبي ﷺ على أمته كانت عقودهم، لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلِّمين، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم، فلذلك قال: ﴿إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، لما كان من عقد رسول الله ﷺ وعهده. * * وقد اختلف أهل التأويل فيمن بَرِئَ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين، فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر. فقال بعضهم: هم صنفان من المشركين: أحدهما كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله ﷺ أقلَّ من أربعة أشهر، وأمْهِل بالسياحة أربعة أشهر = والآخر منهما: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقُصِر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسَرُ، إلا أن يتوب. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٥٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضى الله عنه أميرًا على الحاجّ من سنة تسع، ليقيم للناس حجهم، والناسُ من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت "سورة براءة" في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحد جاءه، وأن لا يُخَاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس من أهل الشرك. وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل من العرب خصائصَ إلى أجل مسمًّى، [[" خصائص " يعني لأنها لهم خاصة دون غيرهم.]] فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سُمِّي لنا، ومنهم من لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، أي: لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب = ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، إلى قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، أي: بعد هذه الحجة. [[الأثر: ١٦٣٥٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٨.]] * * وقال آخرون: بل كان إمهالُ الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر، مَنْ كان من المشركين بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد، فإنما كان أجله خمسين ليلة، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله. قالوا: وإنما كان ذلك كذلك، لأن أجَل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم، كما قال الله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، الآية [سورة التوبة: ٥] . قالوا: والنداء ببراءة، كان يوم الحج الأكبر، وذلك يوم النحر في قول قوم، وفي قول آخرين يوم عرفة، وذلك خمسون يوما. قالوا: وأما تأجيل الأشهر الأربعة، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ من يوم نزلت "براءة". قالوا: ونزلت في أول شوّال، فكان انقضاء مدة أجلهم، انسلاخ الأشهر الحرم. وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول: ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدًا = أعني الذي له العهد، والذي لا عهد له = غير أن أجل الذي كان له عهد كان أربعة أشهر، والذي لا عهد له انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٥٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، قال: حدّ الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون فيها حيثما شاؤوا، وحدّ أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة. فإذا انسلخ الأشهر الحرم، أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد. ١٦٣٥٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما نزلت ﴿براءة من الله﴾ ، إلى: ﴿وأن الله مخزي الكافرين﴾ ، يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد يوم نزلت "براءة"، فجعل مدة من كان له عهد قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر. وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل "براءة"، انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم = ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ إلى قوله: ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ ، يقول: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت "براءة" وانسلخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر من يوم أذّن ببراءة، إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر. ١٦٣٥٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ . قبل أن تنزل "براءة"، عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت: براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين، فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاؤوا من الأرض آمنين. وأجَّل من لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهد انسلاخَ الأشهر الحرم، من يوم أذِّن ببراءة، وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله ﷺ عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعةٌ من يوم النحر، أن يضع فيهم السيف أيضًا، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، أربعة أشهر: من يوم النحر، إلى عشر يخلُون من شهر ربيع الآخر. ١٦٣٦٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، إلى قوله: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾ ، قال: ذكر لنا أن عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجّ أبو بكر رحمة الله عليهما. وكان العامَ الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام = قوله: ﴿الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، إلى قوله: ﴿إلى مدتهم﴾ ، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، وأمر الله نبيه أن يوفِّي بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له انسلاخَ المحرّم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولا يقبل منهم إلا ذلك. * * وقال آخرون: كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر وانقضاء ذلك لجميعهم، وقتًا واحدًا. قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، قال: لما نزلت هذه الآية. برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكلّ مدتهم = ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، لمن دخل عهده فيها، من عشر ذي الحجة والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر. ١٦٣٦٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما، بثلاثين أو أربعين آية من "براءة"، فقرأها على الناس، يؤجِّل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم "براءة" يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجنّ بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عُريان. ١٦٣٦٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر. كان ذلك عهدَهم الذي بينهم. ١٦٣٦٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلج، ومن كان له عهد منهم أو غيرهم. [[في المخطوطة: " ومن كان له أو غيرهم "، والذي في المطبوعة: " ومن كان له عهد من غيرهم "، وصححتها كما ترى.]] أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحجَّ، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عُرَاةً، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها بالقتال إلا أن يؤمنوا. ١٦٣٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، قال: أهل العهد: مدلج، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالموسم كله، وآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا. فآمن الناس أجمعون حينئذ، ولم يَسِحْ أحد. وقال: حين رجع من الطائف، مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك، بعد إذ جاء إلى المدينة. * * وقال آخرون ممن قال: "ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدًا". كان ابتداؤه يوم نزلت "براءة"، وانقضاء الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، قال: نزلت في شوال، فهذه الأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. * * وقال آخرون: إنما كان تأجيلُ الله الأشهرَ الأربعة المشركين في السياحة، لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد مدته أقل من أربعة أشهر. أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر، فإنه أمر ﷺ أن يُتمّ له عهده إلى مدته. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الكلبي: إنما كان الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد دون الأربعة الأشهر، فأتم له الأربعة. ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر، فهو الذي أمر أن يتم له عهده، وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٤] . * * قال أبو جعفر رحمه الله: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: الأجلُ الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين، وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله ﷺ، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته. فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه ﷺ بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٤] فإن ظنّ ظانٌّ أن قول الله تعالى ذكره: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٥] ، يدلُّ على خلاف ما قلنا في ذلك، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم، [[في المطبوعة: " ينبئ عن أن. . . "، وقد سلف مرارا أن استعمل أبو جعفر " على " مع " ينبئ "، فأثبتها كما في المخطوطة، وهي جائزة لتضمنها معنى " يدل ".]] قتْلَ كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا، [[في المطبوعة: " تنبئ عن صحة "، وأثبت ما في المخطوطة.]] وفسادِ ما ظنه من ظنّ أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك، كان له عهد من رسول الله ﷺ، أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٧] ، فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه ﷺ والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم، ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم، وترك مظاهرة عدوهم عليهم. وبعدُ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله ﷺ: أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته"، أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن الله لم يأمر نبيه ﷺ بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجل عهده محدودًا، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله ﷺ كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب. ١٦٣٦٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي قال، حدثني محرّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: كنت مع علي رحمة الله عليه، حين بعثه النبي ﷺ ينادي. فكان إذا صَحِل صوته ناديتُ، [[" صحل صوته "، هو البحح. وله معنى آخر شبيه به في حديث أم معبد، في صفة رسول الله، بأبي هو وأمي، ﷺ قالت: " وفي صوته صحل "، (بفتحتين) ، وهو مثل البحة في الصوت. فلا يكون حادا رفيعا.]] قلت: بأي شيء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطُفْ بالكعبة عُريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك. [[الأثر: ١٦٣٦٨ - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد، وسيأتي تخريجه فيما بعد. " قيس "، هو: " قيس بن الربيع الأسدي "، لينه أحمد وغيره، وقد سلف مرارا آخرها رقم: ١٢٨٠٢. و"مغيرة" هو: "مغيرة بن مقسم الضبي"، ثقة، روى له الجماعة. سلف مرارا، آخرها رقم: ١١٣٤٠. و " محرر بن أبي هريرة "، تابعي ثقة، قليل الحديث، سلف برقم: ٢٨٦٣. وهذا خبر ضعيف إسناده، لضعف " قيس بن الربيع ".]] ١٦٣٦٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عفان قال، حدثنا قيس بن الربيع قال، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: أخبرنا المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، فذكر نحوه = إلا أنه قال: ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى أجله. [[الأثر: ١٦٣٦٩ - هذا الإسناد الثاني من حديث المحرر بن أبي هريرة. " عفان "، هو: " عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار "، روى له الجماعة، كان يروي عن قيس بن الربيع، ويقع فيه. مضت ترجمته برقم: ٥٣٩٢. و " الشيباني " هو " أبو إسحاق الشيباني "، " سليمان بن أبي سليمان "، الإمام، مضى مرارا، من آخرها رقم: ١٢٤٨٩. وعلة إسناده ضعف " قيس بن الربيع ". ولكن رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق التالي.]] * * قال أبو جعفر: وقد حدث بهذا الحديث شعبة، فخالف قيسًا في الأجل. ١٦٣٧٠- فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحِل صوتي. فقلت: بأي شيء كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلّ الأجل فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطُفْ بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك. [[الأثر: ١٦٣٧٠ - هذا هو الإسناد الثالث: " عثمان بن عمر بن فارس العبدي "، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارا. منها رقم: ٥٤٥٨، وغيره. وهذا الخبر من طريق شعبة، عن المغيرة، رواه أحمد في مسنده رقم: ٧٩٦٤، ورواه النسائي في سننه ٥: ٢٣٤. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق أخرى، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن سليمان الشيباني وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق السالف. واستوفى الكلام فيه ابن كثير في تفسيره ٤: ١١١، وفي التاريخ ٥: ٣٨، وقال في التاريخ: " وهذا إسناد جيد، ولكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر. وقد ذهب إلى هذا ذاهبون، ولكن الصحيح: أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ، ولو زاد على أربعة أشهر. ومن ليس له أمد بالكلية، فله تأجيل أربعة أشهر. بقى قسم ثالث، وهو: من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته وإن قل. ويحتمل أن يقال إنه يؤجل إلى أربعة أشهر، لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية ". وانظر شرح الخبر في مسند أحمد.]] * * قال أبو جعفر: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهمًا من ناقله في الأجل، لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث على ما بينته. ١٦٣٧١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي رحمة الله عليه قال: أمرت بأربع: أمرت أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطف رجل بالبيت عريانًا، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مسلمة، وأن يتمّ إلى كل ذي عهد عهده. [[الأثر: ١٦٣٧١ - " الحارث الأعور "، هو " الحارث بن عبد الله الهمداني "، ضعيف جدا، سلف مرارا، انظر رقم: ١٧٤. فإسناده ضعيف. وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٦٣٧٤.]] ١٦٣٧٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: نزلت "براءة"، فبعث بها رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا فأخذها منه. فلما رجع أبو بكر قال: هل نزل فيَّ شيء؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. فانطلق إلى مكة، [[قوله: " فانطلق "، يعني عليا رحمه الله.]] فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهدٌ فعهده إلى مدته. [[الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.]] ١٦٣٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: بعثني النبي ﷺ حين أنزلت: "براءة" بأربع: أن لا يطف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. [[الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.]] ١٦٣٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عبد الأعلى، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رحمة الله عليه، قال: بعثت إلى أهل مكة بأربع، ثم ذكر الحديث. [[الأثر: ١٦٣٧٤ - انظر التعليق على الأثر رقم: ١٦٣٧١.]] ١٦٣٧٥- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا حسين بن محمد قال، حدثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: "لا أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يؤدِّي عني إلا أنا أو عليّ! وكان الذي بعث به عليًّا أربعا: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مُدَّته. [[الأثر: ١٦٣٧٥ - " حسين بن محمد المروزي "، روى له الجماعة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٥٣٣٨. و"سليمان بن قرم بن معاذ التيمي"، ثقة، غمزوه بالغلو في التشيع. مضى برقم: ٩١٦٣. و " الحكم " هو " الحكم بن عتيبة "، مضى مرارا. وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق أخرى، من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الحكم بن عتيبة، بنحوه، وقال: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث ابن عباس ".]] ١٦٣٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر قال: بعث النبي ﷺ عليًّا رحمة الله عليه، فنادى: ألا لا يحجنَّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله. ١٦٣٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي قال: لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رحمة الله عليه ليقيم الحج للناس؛ قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر! فقال: لا يؤدِّي عني إلا رجل من أهل بيتي! ثم دعا علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فقال: اخرج بهذه القصة من صدر "براءة"، وأذِّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته. فخرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق. فلما رآه أبو بكر قال: أميرٌ أو مأمور؟ قال: مأمور، ثم مضيا رحمة الله عليهما، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحجّ التي كانوا عليها في الجاهلية. حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مدته. فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. ثم قدما على رسول الله ﷺ. وكان هذا من "براءة"، فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العامّ، وأهل المدة إلى الأجل المسمى. [[الأثر: ١٦٣٧٧ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٠، ١٩١. " حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري "، ثقة، تكلموا فيه، حتى قال ابن سعد: " كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه "، مضى برقم: ١١٧٤١.]] ١٦٣٧٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية، بعث بهن رسول الله ﷺ مع أبي بكر وأمَّره على الحج. فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة، أتبعه بعليّ فأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا يبلِّغ عني غيري، أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى، يا رسول الله! فسار أبو بكر على الحاجّ، وعلي يؤذن ببراءة، فقام يوم الأضحى فقال: لا يقربنَّ المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فله عهده إلى مدته، وإن هذه أيام أكل وشرب، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما. فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب! فرجع المشركون، فلام بعضهم بعضًا وقالوا: ما تصنعون، وقد أسلمت قريش؟ فأسلموا. ١٦٣٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: أمرت بأربع: أن لا يقربَ البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده = قال معمر: وقاله قتادة. [[الأثر: ١٦٣٧٩ - انظر التعليق على الأثرين رقم: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣.]] * * قال أبو جعفر: فقد أنبأت هذه الأخبار ونظائرها عن صحة ما قلنا، وأن أجل الأشهر الأربعة إنما كان لمن وصفنا. فأما من كان عهده إلى مدة معلومة، فلم يجعل لرسول الله ﷺ وللمؤمنين لنَقْضِه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلا فإن رسول الله ﷺ قد وَفَى له بعهده إلى مدته، عن أمر الله إياه بذلك. وعلى ذلك دلّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن الرسول ﷺ. وأما الأشهر الأربعة، فإنها كانت أجلَ من ذكرنا. وكان ابتداؤها يوم الحج الأكبر، وانقضاؤها انقضاء عشر من ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر متتابعة، جُعِل لأهل العهد الذين وصفنا أمرهم، فيها، السياحةُ في الأرض، يذهبون حيث شاؤوا، لا يعرض لهم فيها من المسلمين أحدٌ بحرب ولا قتل ولا سلب. * * فإن قال قائل: فإذا كان الأمر في ذلك كما وصفت، فما وجه قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٥] . وقد علمت أن انسلاخها انسلاخ المحرّم، وقد زعمت أن تأجيل القوم من الله ومن رسوله كان أربعة أشهر، وإنما بين يوم الحجّ الأكبر وانسلاخ الأشهر الحرم خمسون يومًا أكثرُه، فأين الخمسون يومًا من الأشهر الأربعة؟ قيل: إن انسلاخَ الأشهر الحرم، إنما كان أجل من لا عهد له من المشركين من رسول الله ﷺ، والأشهر الأربعة لمن له عهد، إما إلى أجل غير محدود، وإما إلى أجل محدود قد نقضه، فصار بنقضه إياه بمعنى من خِيف خيانته، فاستحقّ النبذ إليه على سواء، غير أنه جُعل له الاستعداد لنفسه والارتياد لها من الأجل الأربعة الأشهر. ألا ترى الله يقول لأصحاب الأشهر الأربعة، ويصفهم بأنهم أهل عهد: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، ووصف المجعول لهم انسلاخ الأشهر الحرم أجلا بأنهم أهل شرك لا أهل عهد فقال: ﴿وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ الآية = ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ الآية؟ ثم قال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ، فأمر بقتل المشركين الذين لا عهد لهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وبإتمام عهد الذين لهم عهد. إذا لم يكونوا نقضوا عهدهم بالمظاهرة على المؤمنين، وإدخال النقص فيه عليهم. فإن قال قائل: وما الدليل على أن ابتداء التأجيل كان يوم الحج الأكبر، دون أن يكون كان من شوال على ما قاله قائلو ذلك؟ قيل له: إن قائلي ذلك زعموا أن التأجيل كان من وقت نزول "براءة"، وذلك غير جائز أن يكون صحيحًا، لأن المجعول له أجلُ السياحة إلى وقت محدود. إذا لم يعلم ما جُعل له، ولا سيما مع عهد له قد تقدم قبل ذلك بخلافه، فكمن لم يجعل له ذلك، لأنه إذا لم يعلم ما له في الأجل الذي جُعل له وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعل له من الأجل. ومعلوم أن القوم لم يعلموا بما جُعل لهم من ذلك، إلا حين نودي فيهم بالموسم. وإذا كان ذلك كذلك. صحَّ أن ابتداءه ما قلنا، وانقضاءه كان ما وصفنا. وأما قوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، فإنه يعني: فسيروا فيها مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين من رسول الله ﷺ وأتباعه. * * يقال منه: "ساح فلان في الأرض يسيح، سياحة. وسُيُوحًا. وسَيَحانًا. * * وأما قوله: ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، فإنه يقول لأهل العهد من الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ قبل نزول هذه الآية: اعلموا، أيها المشركون، أنكم إن سحتم في الأرض، واخترتم ذلك مع كفركم بالله. على الإقرار بتوحيد وتصديق رسوله = ﴿غير معجزي الله﴾ ، يقول: غير مُفِيتيه بأنفسكم، لأنكم حيث ذهبتم وأين كنتم من الأرض، ففي قبضته وسلطانه، لا يمنعكم منه وزيرٌ، ولا يحول بينكم وبينه إذا أرادكم بعذاب معقلٌ ولا موئل. [[انظر تفسير " الإعجاز" فيما سلف ١٢: ١٢٨ / ١٣: ٣١.]] إلا الإيمان به وبرسوله. والتوبة من معصيته. يقول: فبادروا عقوبته بتوبة، ودعوا السياحة التي لا تنفعكم. وأما قوله: ﴿وأن الله مخزي الكافرين﴾ ، يقول: واعلموا أن الله مُذلُّ الكافرين، ومُورثهم العارَ في الدنيا، والنارَ في الآخرة. [[انظر تفسير " الخزي " فيما سلف ١٠: ٣١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Müşriklerden muahede yaptıklarınıza; Allah ve Rasulünden bir ihtardır:
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müslümanlar!- Bu; Allah'tan ve resulünden bir uyarıdır. Arap yarımadasında kendileri ile anlaşma yaptığınız müşriklere anlaşmanın bittiğine dair bir ilandır.
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرࣲ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ
Bundan böyle yeryüzünde dört ay daha istediğiniz gibi gezip dolaşın. Şunu da bilin ki, Allah'ı aciz bırakacak değilsiniz. Allah kâfirleri mutlaka perişan edecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘Journey freely travel in security O idolaters in the land for four months — beginning with the month of Shawwāl on the basis of what will come shortly — after which there will be no security for you and know that you cannot escape God that is you shall not elude His punishment and that God degrades the disbelievers’ humiliating them in this world by having them killed and in the Hereafter by sending them to the Fire.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ - فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (1. Freedom from (all) obligations (is declared) from Allah and His Messenger ﷺ to those of the Mushrikin (idolaters), with whom you made a treaty.)(2. So travel freely (O Mushrikin) for four months (as you will) throughout the land, but know that you cannot escape (from the punishment of) Allah; and Allah will disgrace the disbelievers.) Why there is no Basmalah in the Beginning of This Surah This honorable Surah (chapter 9) was one of the last Surahs to be revealed to the Messenger of Allah ﷺ. Al-Bukhari recorded that Al-Bara' said, "The last Ayah to be revealed was, يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ (They ask you for a legal verdict. Say: "Allah directs (thus) about Al-Kalalah.")[4:176], while the last Surah to be revealed was Bara'ah." The Basmalah was not mentioned in the beginning of this Surah because the Companions did not write it in the complete copy of the Qur'an (Mushaf) they collected, following the Commander of the faithful, 'Uthman bin 'Affan, may Allah be pleased with him. The first part of this honorable Surah was revealed to the Messenger of Allah ﷺ when he returned from the battle of Tabuk, during the Hajj season, which the Prophet ﷺ thought about attending. But he remembered that the idolators would still attend that Hajj, as was usual in past years, and that they perform Tawaf around the House while naked. He disliked to associate with them and sent Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, to lead Hajj that year and show the people their rituals, commanding him to inform the idolators that they would not be allowed to participate in Hajj after that season. He commanded him to proclaim, بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (Freedom from (all) obligations (is declared) from Allah and His Messenger ﷺ...), to the people. When Abu Bakr had left, the Messenger sent 'Ali bin Abu Talib to be the one to deliver this news to the idolators on behalf of the Messenger ﷺ, for he was the Messenger's cousin. We will mention this story later. Publicizing the Disavowal of the Idolators Allah said, بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (Freedom from obligations from Allah and His Messenger ﷺ), is a declaration of freedom from all obligations from Allah and His Messenger ﷺ, إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ - فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (to those of the Mushrikin, with whom you made a treaty. So travel freely (Mushrikin) for four months (as you will) throughout the land)[9:1-2]. This Ayah refers to idolators who had indefinite treaties and those, whose treaties with Muslims ended in less than four months. The terms of these treaties were restricted to four months only. As for those whose term of peace ended at a specific date later (than the four months), then their treaties would end when their terms ended, no matter how long afterwards, for Allah said, فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ (So fulfill their treaty for them until the end of their term)[9:4]. So whoever had a coventant with Allah's Messenger ﷺ then it would last until its period expired, this was reported from Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and others. We will also mention a Hadith on this matter. Abu Ma'shar Al-Madani said that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and several others said, "The Messenger of Allah ﷺ sent Abu Bakr to lead the Hajj rituals on the ninth year (of Hijrah). He also sent 'Ali bin Abi Talib with thirty or forty Ayat from Bara'ah (At-Tawbah), and he recited them to the people, giving the idolators four months during which they freely move about in the land. He recited these Ayat on the day of 'Arafah (ninth of Dhul-Hijjah). The idolators were given twenty more days (till the end) of Dhul-Hijjah, Muharram, Safar, Rabi' Al-Awwal and ten days from Rabi' Ath-Thani. He proclaimed to them in their camping areas, 'No Mushrik will be allowed to perform Hajj after this year, nor a naked person to perform Tawaf around the House.'" So Allah said,
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ] [[زيادة من ك.]] تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ [[في ك: "براءة".]] مَدَنِيَّةٌ [[زيادة من ك.]] * * هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ. حَدَّثَنَا [أَبُو] [[زيادة من د، ك، والبخاري.]] الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النَّسَاءِ: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ [[صحح البخاري برقم (٤٦٤٥) .]] . وَإِنَّمَا لَا يُبَسْمَلُ [[في ك: "لا تبسمل".]] فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكْتُبُوا الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ، وَالِاقْتِدَاءُ فِي ذَلِكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ [[في د، ك: "محمد بن أبي جعفر".]] وَابْنُ أَبِي عَدِيّ، وسَهْل بْنُ يُوسُفَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَميلة [[في ت: "حملة".]] أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ، وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ [[في د: "وقرنتم".]] بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَوَضَعْتُمُوهَا [[في د: "ووضعتموهما".]] فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنزل [[في ت: "تنزل".]] عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشيءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ، فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا نَزَلَتْ [[في ت: "أنزلت".]] عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: "ضَعُوا هَذِهِ [[في ك، أ: "هذه الآية".]] فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا"، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ [[في ت، أ: "نزلت".]] بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا [[في ت: "بعضها".]] وحَسبْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فوضعتها في السبع الطول [[سنن الترمذي برقم (٣٠٨٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حبَّان فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، بِهِ [[المسند (١/٥٧) وسنن أبي داود برقم (٧٨٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٠٠٧) والمستدرك (٢/٣٣٠) .]] وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَأَوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهَمَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ ذُكر أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَحْضُرُونَ عَامَهُمْ هَذَا الْمَوْسِمَ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً فَكَرِهَ مُخَالَطَتَهُمْ، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ هَذِهِ السَّنَةَ، لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ مَنَاسِكَهُمْ، وَيُعْلِمَ الْمُشْرِكِينَ أَلَّا يَحُجُّوا بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِبَرَاءَةَ، فَلَمَّا قَفَلَ أَتْبَعُهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَكُونَ مُبَلِّغًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِكَوْنِهِ عَصَبَة لَهُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. فَقَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: هَذِهِ بَرَاءَةٌ، أَيْ: تَبَرُّؤٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ اختلف المفسرون ها هنا اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ لِذَوِي الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ، أَوْ مَنْ لَهُ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَيُكْمَلُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مؤقَّت فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، مَهْمَا كَانَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٤] وَلِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ: "وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ". وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ورُوي عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ قَالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ عَاهَدُوا رَسُولَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ حَيْثُمَا شَاءُوا، وَأَجَّلَ أَجَلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ، انسلاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، [مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ] [[زيادة من ت، م.]] أَمَرَهُ بِأَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فَيمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ. وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ [الضَّحَّاكُ] [[زيادة من ت، م.]] بَعْدَ قَوْلِهِ: فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً: فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا انْسَلَخَ الْمُحَرَّمُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَأَمَرَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ إِذَا انْسَلَخَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، أَنْ يَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ [[من ت: "السيف أيضا".]] حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ سَنَةَ تِسْعٍ، وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ" فقرأها عَلَى النَّاسِ، يُؤَجِّلُ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، أجَّل الْمُشْرِكِينَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَقَالَ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ: خُزَاعَةَ، ومُدْلِج، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ غَيْرُهُمْ. أَقْبَلَ [[في ت، ك: "إقبال"، وفي د: "فقدم".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يَحْضُرُ الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاة، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ". فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَطَافَا بِالنَّاسِ فِي ذِي المجَاز وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا بِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَهِيَ الْأَشْهُرُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كلَّهم بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤَمَّنُوا. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: وقَتَادَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهُ سَلْخَ الْمُحَرَّمِ. وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، وَكَيْفَ يُحَاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغْهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ أَمْرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ، حِينَ نَادَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢) ﴾ قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، هذه براءة من الله ورسوله. فـ "براءة"، مرفوعة بمحذوف، وهو "هذه"، كما قوله: ﴿سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا﴾ ، [سورة النور: ١] ، مرفوعة بمحذوف هو "هذه". ولو قال قائل: "براءة" مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: ﴿إلى الذين عاهدتم﴾ ، وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: ﴿من الله ورسوله﴾ ، كالمعرفة، وصار معنى الكلام: البراءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من المشركين [[في المطبوعة والمخطوطة: " براءة " مكان " البراءة "، والسياق يقتضي ما أثبت إن شاء الله.]] = كان مذهبًا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجبَ إليّ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكلِّ معاين نكرةً كان أو معرفةً ذلك المعاين، "هذا" و"هذه"، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسنَ: "حسن والله"، والقبيحَ: "قبيح والله"، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول. وقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم﴾ ، والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله ﷺ من المشركين، لأن العهود بين المسلمين والمشركين عهد رسول الله ﷺ، لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله ﷺ أو من يعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه، وأن عقودَ النبي ﷺ على أمته كانت عقودهم، لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلِّمين، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم، فلذلك قال: ﴿إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، لما كان من عقد رسول الله ﷺ وعهده. * * وقد اختلف أهل التأويل فيمن بَرِئَ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين، فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر. فقال بعضهم: هم صنفان من المشركين: أحدهما كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله ﷺ أقلَّ من أربعة أشهر، وأمْهِل بالسياحة أربعة أشهر = والآخر منهما: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقُصِر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسَرُ، إلا أن يتوب. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٥٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضى الله عنه أميرًا على الحاجّ من سنة تسع، ليقيم للناس حجهم، والناسُ من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت "سورة براءة" في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحد جاءه، وأن لا يُخَاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس من أهل الشرك. وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل من العرب خصائصَ إلى أجل مسمًّى، [[" خصائص " يعني لأنها لهم خاصة دون غيرهم.]] فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سُمِّي لنا، ومنهم من لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، أي: لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب = ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، إلى قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، أي: بعد هذه الحجة. [[الأثر: ١٦٣٥٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٨.]] * * وقال آخرون: بل كان إمهالُ الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر، مَنْ كان من المشركين بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد، فإنما كان أجله خمسين ليلة، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله. قالوا: وإنما كان ذلك كذلك، لأن أجَل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم، كما قال الله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، الآية [سورة التوبة: ٥] . قالوا: والنداء ببراءة، كان يوم الحج الأكبر، وذلك يوم النحر في قول قوم، وفي قول آخرين يوم عرفة، وذلك خمسون يوما. قالوا: وأما تأجيل الأشهر الأربعة، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ من يوم نزلت "براءة". قالوا: ونزلت في أول شوّال، فكان انقضاء مدة أجلهم، انسلاخ الأشهر الحرم. وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول: ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدًا = أعني الذي له العهد، والذي لا عهد له = غير أن أجل الذي كان له عهد كان أربعة أشهر، والذي لا عهد له انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٥٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، قال: حدّ الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون فيها حيثما شاؤوا، وحدّ أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة. فإذا انسلخ الأشهر الحرم، أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد. ١٦٣٥٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما نزلت ﴿براءة من الله﴾ ، إلى: ﴿وأن الله مخزي الكافرين﴾ ، يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد يوم نزلت "براءة"، فجعل مدة من كان له عهد قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر. وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل "براءة"، انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم = ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ إلى قوله: ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ ، يقول: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت "براءة" وانسلخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر من يوم أذّن ببراءة، إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر. ١٦٣٥٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ . قبل أن تنزل "براءة"، عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت: براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين، فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاؤوا من الأرض آمنين. وأجَّل من لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهد انسلاخَ الأشهر الحرم، من يوم أذِّن ببراءة، وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله ﷺ عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعةٌ من يوم النحر، أن يضع فيهم السيف أيضًا، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، أربعة أشهر: من يوم النحر، إلى عشر يخلُون من شهر ربيع الآخر. ١٦٣٦٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، إلى قوله: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾ ، قال: ذكر لنا أن عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجّ أبو بكر رحمة الله عليهما. وكان العامَ الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام = قوله: ﴿الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، إلى قوله: ﴿إلى مدتهم﴾ ، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، وأمر الله نبيه أن يوفِّي بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له انسلاخَ المحرّم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولا يقبل منهم إلا ذلك. * * وقال آخرون: كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر وانقضاء ذلك لجميعهم، وقتًا واحدًا. قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، قال: لما نزلت هذه الآية. برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكلّ مدتهم = ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، لمن دخل عهده فيها، من عشر ذي الحجة والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر. ١٦٣٦٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما، بثلاثين أو أربعين آية من "براءة"، فقرأها على الناس، يؤجِّل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم "براءة" يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجنّ بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عُريان. ١٦٣٦٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر. كان ذلك عهدَهم الذي بينهم. ١٦٣٦٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ ، إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلج، ومن كان له عهد منهم أو غيرهم. [[في المخطوطة: " ومن كان له أو غيرهم "، والذي في المطبوعة: " ومن كان له عهد من غيرهم "، وصححتها كما ترى.]] أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحجَّ، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عُرَاةً، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها بالقتال إلا أن يؤمنوا. ١٦٣٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، قال: أهل العهد: مدلج، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالموسم كله، وآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا. فآمن الناس أجمعون حينئذ، ولم يَسِحْ أحد. وقال: حين رجع من الطائف، مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك، بعد إذ جاء إلى المدينة. * * وقال آخرون ممن قال: "ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدًا". كان ابتداؤه يوم نزلت "براءة"، وانقضاء الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، قال: نزلت في شوال، فهذه الأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. * * وقال آخرون: إنما كان تأجيلُ الله الأشهرَ الأربعة المشركين في السياحة، لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد مدته أقل من أربعة أشهر. أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر، فإنه أمر ﷺ أن يُتمّ له عهده إلى مدته. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٦٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الكلبي: إنما كان الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد دون الأربعة الأشهر، فأتم له الأربعة. ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر، فهو الذي أمر أن يتم له عهده، وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٤] . * * قال أبو جعفر رحمه الله: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: الأجلُ الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين، وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله ﷺ، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته. فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه ﷺ بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٤] فإن ظنّ ظانٌّ أن قول الله تعالى ذكره: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٥] ، يدلُّ على خلاف ما قلنا في ذلك، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم، [[في المطبوعة: " ينبئ عن أن. . . "، وقد سلف مرارا أن استعمل أبو جعفر " على " مع " ينبئ "، فأثبتها كما في المخطوطة، وهي جائزة لتضمنها معنى " يدل ".]] قتْلَ كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا، [[في المطبوعة: " تنبئ عن صحة "، وأثبت ما في المخطوطة.]] وفسادِ ما ظنه من ظنّ أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك، كان له عهد من رسول الله ﷺ، أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٧] ، فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه ﷺ والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم، ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم، وترك مظاهرة عدوهم عليهم. وبعدُ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله ﷺ: أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته"، أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن الله لم يأمر نبيه ﷺ بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجل عهده محدودًا، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله ﷺ كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب. ١٦٣٦٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي قال، حدثني محرّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: كنت مع علي رحمة الله عليه، حين بعثه النبي ﷺ ينادي. فكان إذا صَحِل صوته ناديتُ، [[" صحل صوته "، هو البحح. وله معنى آخر شبيه به في حديث أم معبد، في صفة رسول الله، بأبي هو وأمي، ﷺ قالت: " وفي صوته صحل "، (بفتحتين) ، وهو مثل البحة في الصوت. فلا يكون حادا رفيعا.]] قلت: بأي شيء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطُفْ بالكعبة عُريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك. [[الأثر: ١٦٣٦٨ - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد، وسيأتي تخريجه فيما بعد. " قيس "، هو: " قيس بن الربيع الأسدي "، لينه أحمد وغيره، وقد سلف مرارا آخرها رقم: ١٢٨٠٢. و"مغيرة" هو: "مغيرة بن مقسم الضبي"، ثقة، روى له الجماعة. سلف مرارا، آخرها رقم: ١١٣٤٠. و " محرر بن أبي هريرة "، تابعي ثقة، قليل الحديث، سلف برقم: ٢٨٦٣. وهذا خبر ضعيف إسناده، لضعف " قيس بن الربيع ".]] ١٦٣٦٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عفان قال، حدثنا قيس بن الربيع قال، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: أخبرنا المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، فذكر نحوه = إلا أنه قال: ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى أجله. [[الأثر: ١٦٣٦٩ - هذا الإسناد الثاني من حديث المحرر بن أبي هريرة. " عفان "، هو: " عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار "، روى له الجماعة، كان يروي عن قيس بن الربيع، ويقع فيه. مضت ترجمته برقم: ٥٣٩٢. و " الشيباني " هو " أبو إسحاق الشيباني "، " سليمان بن أبي سليمان "، الإمام، مضى مرارا، من آخرها رقم: ١٢٤٨٩. وعلة إسناده ضعف " قيس بن الربيع ". ولكن رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق التالي.]] * * قال أبو جعفر: وقد حدث بهذا الحديث شعبة، فخالف قيسًا في الأجل. ١٦٣٧٠- فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحِل صوتي. فقلت: بأي شيء كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلّ الأجل فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطُفْ بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك. [[الأثر: ١٦٣٧٠ - هذا هو الإسناد الثالث: " عثمان بن عمر بن فارس العبدي "، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارا. منها رقم: ٥٤٥٨، وغيره. وهذا الخبر من طريق شعبة، عن المغيرة، رواه أحمد في مسنده رقم: ٧٩٦٤، ورواه النسائي في سننه ٥: ٢٣٤. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق أخرى، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن سليمان الشيباني وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق السالف. واستوفى الكلام فيه ابن كثير في تفسيره ٤: ١١١، وفي التاريخ ٥: ٣٨، وقال في التاريخ: " وهذا إسناد جيد، ولكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر. وقد ذهب إلى هذا ذاهبون، ولكن الصحيح: أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ، ولو زاد على أربعة أشهر. ومن ليس له أمد بالكلية، فله تأجيل أربعة أشهر. بقى قسم ثالث، وهو: من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته وإن قل. ويحتمل أن يقال إنه يؤجل إلى أربعة أشهر، لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية ". وانظر شرح الخبر في مسند أحمد.]] * * قال أبو جعفر: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهمًا من ناقله في الأجل، لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث على ما بينته. ١٦٣٧١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي رحمة الله عليه قال: أمرت بأربع: أمرت أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطف رجل بالبيت عريانًا، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مسلمة، وأن يتمّ إلى كل ذي عهد عهده. [[الأثر: ١٦٣٧١ - " الحارث الأعور "، هو " الحارث بن عبد الله الهمداني "، ضعيف جدا، سلف مرارا، انظر رقم: ١٧٤. فإسناده ضعيف. وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٦٣٧٤.]] ١٦٣٧٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: نزلت "براءة"، فبعث بها رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا فأخذها منه. فلما رجع أبو بكر قال: هل نزل فيَّ شيء؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. فانطلق إلى مكة، [[قوله: " فانطلق "، يعني عليا رحمه الله.]] فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهدٌ فعهده إلى مدته. [[الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.]] ١٦٣٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: بعثني النبي ﷺ حين أنزلت: "براءة" بأربع: أن لا يطف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. [[الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.]] ١٦٣٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عبد الأعلى، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رحمة الله عليه، قال: بعثت إلى أهل مكة بأربع، ثم ذكر الحديث. [[الأثر: ١٦٣٧٤ - انظر التعليق على الأثر رقم: ١٦٣٧١.]] ١٦٣٧٥- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا حسين بن محمد قال، حدثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: "لا أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يؤدِّي عني إلا أنا أو عليّ! وكان الذي بعث به عليًّا أربعا: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مُدَّته. [[الأثر: ١٦٣٧٥ - " حسين بن محمد المروزي "، روى له الجماعة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٥٣٣٨. و"سليمان بن قرم بن معاذ التيمي"، ثقة، غمزوه بالغلو في التشيع. مضى برقم: ٩١٦٣. و " الحكم " هو " الحكم بن عتيبة "، مضى مرارا. وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق أخرى، من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الحكم بن عتيبة، بنحوه، وقال: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث ابن عباس ".]] ١٦٣٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر قال: بعث النبي ﷺ عليًّا رحمة الله عليه، فنادى: ألا لا يحجنَّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله. ١٦٣٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي قال: لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رحمة الله عليه ليقيم الحج للناس؛ قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر! فقال: لا يؤدِّي عني إلا رجل من أهل بيتي! ثم دعا علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فقال: اخرج بهذه القصة من صدر "براءة"، وأذِّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته. فخرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق. فلما رآه أبو بكر قال: أميرٌ أو مأمور؟ قال: مأمور، ثم مضيا رحمة الله عليهما، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحجّ التي كانوا عليها في الجاهلية. حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مدته. فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. ثم قدما على رسول الله ﷺ. وكان هذا من "براءة"، فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العامّ، وأهل المدة إلى الأجل المسمى. [[الأثر: ١٦٣٧٧ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٠، ١٩١. " حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري "، ثقة، تكلموا فيه، حتى قال ابن سعد: " كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه "، مضى برقم: ١١٧٤١.]] ١٦٣٧٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية، بعث بهن رسول الله ﷺ مع أبي بكر وأمَّره على الحج. فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة، أتبعه بعليّ فأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا يبلِّغ عني غيري، أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى، يا رسول الله! فسار أبو بكر على الحاجّ، وعلي يؤذن ببراءة، فقام يوم الأضحى فقال: لا يقربنَّ المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فله عهده إلى مدته، وإن هذه أيام أكل وشرب، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما. فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب! فرجع المشركون، فلام بعضهم بعضًا وقالوا: ما تصنعون، وقد أسلمت قريش؟ فأسلموا. ١٦٣٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: أمرت بأربع: أن لا يقربَ البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده = قال معمر: وقاله قتادة. [[الأثر: ١٦٣٧٩ - انظر التعليق على الأثرين رقم: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣.]] * * قال أبو جعفر: فقد أنبأت هذه الأخبار ونظائرها عن صحة ما قلنا، وأن أجل الأشهر الأربعة إنما كان لمن وصفنا. فأما من كان عهده إلى مدة معلومة، فلم يجعل لرسول الله ﷺ وللمؤمنين لنَقْضِه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلا فإن رسول الله ﷺ قد وَفَى له بعهده إلى مدته، عن أمر الله إياه بذلك. وعلى ذلك دلّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن الرسول ﷺ. وأما الأشهر الأربعة، فإنها كانت أجلَ من ذكرنا. وكان ابتداؤها يوم الحج الأكبر، وانقضاؤها انقضاء عشر من ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر متتابعة، جُعِل لأهل العهد الذين وصفنا أمرهم، فيها، السياحةُ في الأرض، يذهبون حيث شاؤوا، لا يعرض لهم فيها من المسلمين أحدٌ بحرب ولا قتل ولا سلب. * * فإن قال قائل: فإذا كان الأمر في ذلك كما وصفت، فما وجه قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٥] . وقد علمت أن انسلاخها انسلاخ المحرّم، وقد زعمت أن تأجيل القوم من الله ومن رسوله كان أربعة أشهر، وإنما بين يوم الحجّ الأكبر وانسلاخ الأشهر الحرم خمسون يومًا أكثرُه، فأين الخمسون يومًا من الأشهر الأربعة؟ قيل: إن انسلاخَ الأشهر الحرم، إنما كان أجل من لا عهد له من المشركين من رسول الله ﷺ، والأشهر الأربعة لمن له عهد، إما إلى أجل غير محدود، وإما إلى أجل محدود قد نقضه، فصار بنقضه إياه بمعنى من خِيف خيانته، فاستحقّ النبذ إليه على سواء، غير أنه جُعل له الاستعداد لنفسه والارتياد لها من الأجل الأربعة الأشهر. ألا ترى الله يقول لأصحاب الأشهر الأربعة، ويصفهم بأنهم أهل عهد: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، ووصف المجعول لهم انسلاخ الأشهر الحرم أجلا بأنهم أهل شرك لا أهل عهد فقال: ﴿وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ الآية = ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ الآية؟ ثم قال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ، فأمر بقتل المشركين الذين لا عهد لهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وبإتمام عهد الذين لهم عهد. إذا لم يكونوا نقضوا عهدهم بالمظاهرة على المؤمنين، وإدخال النقص فيه عليهم. فإن قال قائل: وما الدليل على أن ابتداء التأجيل كان يوم الحج الأكبر، دون أن يكون كان من شوال على ما قاله قائلو ذلك؟ قيل له: إن قائلي ذلك زعموا أن التأجيل كان من وقت نزول "براءة"، وذلك غير جائز أن يكون صحيحًا، لأن المجعول له أجلُ السياحة إلى وقت محدود. إذا لم يعلم ما جُعل له، ولا سيما مع عهد له قد تقدم قبل ذلك بخلافه، فكمن لم يجعل له ذلك، لأنه إذا لم يعلم ما له في الأجل الذي جُعل له وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعل له من الأجل. ومعلوم أن القوم لم يعلموا بما جُعل لهم من ذلك، إلا حين نودي فيهم بالموسم. وإذا كان ذلك كذلك. صحَّ أن ابتداءه ما قلنا، وانقضاءه كان ما وصفنا. وأما قوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، فإنه يعني: فسيروا فيها مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين من رسول الله ﷺ وأتباعه. * * يقال منه: "ساح فلان في الأرض يسيح، سياحة. وسُيُوحًا. وسَيَحانًا. * * وأما قوله: ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، فإنه يقول لأهل العهد من الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ قبل نزول هذه الآية: اعلموا، أيها المشركون، أنكم إن سحتم في الأرض، واخترتم ذلك مع كفركم بالله. على الإقرار بتوحيد وتصديق رسوله = ﴿غير معجزي الله﴾ ، يقول: غير مُفِيتيه بأنفسكم، لأنكم حيث ذهبتم وأين كنتم من الأرض، ففي قبضته وسلطانه، لا يمنعكم منه وزيرٌ، ولا يحول بينكم وبينه إذا أرادكم بعذاب معقلٌ ولا موئل. [[انظر تفسير " الإعجاز" فيما سلف ١٢: ١٢٨ / ١٣: ٣١.]] إلا الإيمان به وبرسوله. والتوبة من معصيته. يقول: فبادروا عقوبته بتوبة، ودعوا السياحة التي لا تنفعكم. وأما قوله: ﴿وأن الله مخزي الكافرين﴾ ، يقول: واعلموا أن الله مُذلُّ الكافرين، ومُورثهم العارَ في الدنيا، والنارَ في الآخرة. [[انظر تفسير " الخزي " فيما سلف ١٠: ٣١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yeryüzünde dört ay daha dolaşın. Ve bilin ki; siz, Allah´ı aciz bırakamazsınız. Hem Allah, gerçekten kafirleri rüsvay edendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müşrikler!- Yeryüzünde dört ay daha güven içerisinde dolaşın. Sizin için bu süreden sonra bir güven ve bir ahit yoktur. Eğer sizler küfür üzere devam edecek olursanız Allah'ın azabından asla kaçamayacağınızı yakinen bilin. Ve yine yakinen bilin ki Allah Teâlâ kafirleri öldürülmek ve esir alınmakla dünyada ve cehenneme sokmak ile de kıyamet gününde alçaltacaktır. Bu alçaltma, anlaşmalarını bozan kimselerin hepsini ve kendileri ile belirli bir süre konulmadan anlaşma yapılan kimseleri kapsar. Dört aydan fazla süre ile de olsa kendileri ile belirli bir süre anlaşma yapılmış olan kimselere gelince, bu kimselerin anlaşma süreleri tamamlanıncaya kadar yerine getirilir.
وَأَذَٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
Ayrıca büyük hac günü Allah ve Rasulü tarafından insanlara bir ilandır ki, Allah da Resulü de müşriklerle yapılan antlaşmalara artık bağlı değildir. Eğer hemen tevbe ederseniz, bu sizin için hayırlıdır. Yok yine tevbeden yüz çevirirseniz biliniz ki, Allah'ı yıldıracak değilsiniz. Kâfirleri acı bir azap ile müjdele
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
A proclamation a notification from God and His Messenger to mankind on the day of the Greater Pilgrimage the Day of Sacrifice yawm al-nahr that God is free from obligation to the idolaters and their pacts and so is His Messenger also free from obligation in that same year year 9 of the Hijra the Prophet s sent forth ‘Alī who proclaimed these verses on the Day of Sacrifice at Minā and also he proclaimed that after this year no idolater will be allowed to make pilgrimage or circumambulate the House naked as reported by al-Bukhārī. So if you repent of unbelief it will be better for you; but if you turn away from belief then know that you cannot escape God. And give tidings to — inform — those who disbelieve of a painful chastisement namely of slaughter or capture in this world and of punishment in the Fire in the Hereafter.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And a declaration from Allah and His Messenger to mankind on the greatest day of Hajj that Allah is free from obligations to the Mushrikin and so is His Messenger. So if you repent, it is better for you, but if you turn away, then know that you cannot escape Allah. And give tidings of a painful torment for those who disbelieve (3) Allah says, this is a declaration, مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (from Allah and His Messenger), and a preface warning to the people, يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (on the greatest day of Hajj), the day of Sacrifice, the best and most apparent day of the Hajj rituals, during which the largest gathering confers. أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ (that Allah is free from (all) obligations to the Mushrikin and so is His Messenger.) also free from all obligations to them. Allah next invites the idolators to repent, فَإِن تُبْتُمْ (So if you repent), from the misguidance and Shirk you indulge in, فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ (it is better for you, but if you turn away), and persist on your ways, فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ (then know that you cannot escape Allah) Rather, Allah is capable over you, and you are all in His grasp, under His power and will, وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (And give tidings of a painful torment for those who disbelieve) earning them disgrace and affliction in this life and the torment of chains and barbed iron bars in the Hereafter. Al-Bukhari recorded that Abu Hurayrah said, "Abu Bakr sent me during that Hajj with those dispatched on the day of Sacrifice to declare in Mina that no Mushrik will be allowed to attend Hajj after that year, nor will a naked person be allowed to perform Tawaf." Humayd said, "The Prophet ﷺ then sent 'Ali bin Abi Talib and commanded him to announce Bara'ah." Abu Hurayrah said, "Ali publicized Bara'ah with us to the gathering in Mina on the day of Sacrifice, declaring that no Mushrik shall perform Hajj after that year, nor shall a naked person perform Tawaf around the House." Al-Bukhari also collected this Hadith the this narration of which, Abu Hurayrah said, "On the day of Nahr, Abu Bakr sent me along with other announcers to Mina to make a public announcement that 'No pagan is allowed to perform Hajj after this year, and no naked person is allowed to perform the Tawaf around the Ka'bah.' Abu Bakr was leading the people in that Hajj season, and in the year of 'The Farewell Hajj' when the Prophet ﷺ performed Hajj, no Mushrik performed Hajj.'" This is the narration that Al-Bukhari recorded in the Book on Jihad. Muhammad bin Ishaq reported a narration from Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali bin Al-Husayn who said, "When Bara'ah was revealed to Allah's Messenger ﷺ, and he had sent Abu Bakr to oversee the Hajj rites for the people, he was asked, 'O Messenger of Allah! Why not send this [message] to Abu Bakr?' So ﷺ he said, لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (It will not be accepted to have been from me if it is not from a man from my family.) Then he ﷺ called for 'Ali and said to him, اخْرُجْ بِهٰذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إِلَى مُدَّتِهِ (Take this section from the beginning of Bara'ah and proclaim to the people on the day of the Sacrifice while they are gathered at Mina that no disbeliever will enter Paradise, no idolator will be permitted to perform Hajj after the year, there will be no Tawaf while naked, and whoever has a covenant with Allah's Messenger, then it shall be valid until the time of its expiration.) Ali rode the camel of Allah's Messenger ﷺ named Al-'Adba' until he caught up with Abu Bakr in route. When Abu Bakr saw him he said, 'Are you here as a commander or a follower.' 'Ali replied, 'A follower.' They continued on. Abu Bakr lead the people in Hajj while the Arabs were camping in their normal locations from Jahiliyyah. On the day of Sacrifice, 'Ali bin Abi Talib stood and proclaimed, 'O people! No disbeliever will be admitted into Paradise, no idolator will be permitted to perform Hajj next year, there shall be no Tawaf while naked, and whoever has a covenant with Allah's Messenger ﷺ, then it shall be valid until its time of expiration.' So no idolator performed Hajj after that year, Tawaf around the House while naked ceased. Then they returned to Allah's Messenger ﷺ. So this was the declaration of innocence, whoever among the idolators had no treaty, then he had a treaty of peace for one year, if he had a particular treaty, then it was valid until its date of expiration."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِعْلَامٌ ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتَقَدُّم وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْمَنَاسِكِ وَأَظْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا [[في د: "وأكبرها جميعا".]] ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: بَرِيءٌ مِنْهُمْ أَيْضًا. ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَيْ: مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَيِ: اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بَلْ هُوَ قَادِرٌ، وَأَنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا بِالْخِزْيِ والنَّكال، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْمَقَامِعِ وَالْأَغْلَالِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في تِلْكَ الحَجَّة فِي المُؤذِّنين، بَعَثَهُمْ يَوْمَ [[في ك: "بعثهم في يوم ".]] النَّحْرِ، يُؤذِّنون بِمِنَى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ [[في ك، أ: "يطوفن".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النبيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ مَعَنَا عليٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان [[صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥) .]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤذِّن يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى: لَا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف [[في أ: "ولا يطوفن".]] بالبيت عُريان، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: "الْأَكْبَرُ"، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: "الْحَجُّ الْأَصْغَرُ"، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكٌ. وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ" [[صحيح البخاري برقم (٣١٧٧) .]] وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنْ الجِعِرَّانة، ثُمَّ أمرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ -قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يحدِّث أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أمرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ [[في أ: "في حجة أبي بكر بمكة".]] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ [[الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف.]] وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ غَرَابَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَمِيرَ [[في ت: "أمر".]] الْحَجِّ كَانَ سَنَةَ عُمْرَةِ الجِعرَّانة إِنَّمَا هُوَ عَتَّاب بْنُ أُسَيْدٍ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرًا سَنَةَ تِسْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحرِّر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ "بِبَرَاءَةَ"، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَلَّا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ [[في أ: "فأجله".]] -أَوْ أمَدَه -إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. قَالَ: فَكُنْتُ [[في ت: "وكنت".]] أُنَادِي حَتَّى صَحل صوتي [[المسند (٢/٢٩٩) .]] وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَرر بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ [[في ت، أ: "كنت مع علي".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَادِي، فَكَانَ إِذَا صَحل ناديتُ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لَا يَطُوفُ [[في أ: "لا يطف".]] بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ عَامِنَا مُشْرِكٌ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[في ت: "تمامه".]] [[تفسير الطبري (١٤/١٠٣ - ١٠٥) .]] قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنْ بَعْضِ نَقَلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ فِي الْأَجَلِ بِخِلَافِهِ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٥) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ سِماك، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِ"بَرَاءَةَ" مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ قَالَ: "لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[المسند (٣/٢٨٣) .]] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَفَّانَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٠٩٠) .]] ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ -لُوَين [[في ك: "ابن لوين".]] -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَش، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ "بَرَاءَةَ" عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، دَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ [[في ت: "فقلت".]] أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَحَيْثُمَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ، فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ". فَلَحِقْتُهُ بالجُحْفة، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ: لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ" [[زوائد المسند (١/١٥١) .]] هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، بَلْ بَعْدَ قَضَائِهِ لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطِ بن نصر، عن سماك، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ بِ"بَرَاءَةَ" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ بِاللَّسِنِ وَلَا بِالْخَطِيبِ، قَالَ: "مَا بُدُّ لِي أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ". قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَلَا بدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا. قَالَ: "انْطَلِقْ [[في أ: "فانطلق".]] فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ". قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ [[زوائد المسند (١/١٥٠) وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر متكلم فيهما.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع -رَجُلٌ مِنْ هَمْدان -: سَأَلْنَا عَلِيًّا: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ يَعْنِي: يَوْمَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ [[في د: "فعهدته".]] إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَحُجُّ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قِلَابَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ [[المسند (١/٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٢) .]] وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع [[في أ: "أثيل".]] وَهِمَ فِيهِ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ "بَرَاءَةُ" بِأَرْبَعٍ: أَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٦) .]] ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُمِرْتُ بِأَرْبَعٍ. فَذَكَرَهُ [[تفسير الطبري (١٤/١٠٥) .]] وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع قَالَ: نَزَلَتْ بَرَاءَةُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ [[في ت: "هل نزل".]] فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَامَ فِيهِمْ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إلى مدته [[في ك: "إلى مدته هنا".]] [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٠٧) من طريق إسرائيل به.]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ [[في ك: "حكم".]] بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْف، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "بَرَاءَةُ" عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ [[في ت: "وكان قد".]] بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: "لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ [[في ت: "اخرج من هذه القصة".]] مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُف [[في د، ك: "يطوف".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ". فَخَرَجَ عَلِيٌّ [[في ت: "علي بن أبي طالب".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءِ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الطَّرِيقِ [[في ت: "بالطريق".]] فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ [[في ت: "فقال".]] بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا [[في أ: "مضينا".]] فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، [وَالْعَرَبُ] [[زيادة من الطبري.]] إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ، وَلَا يَطُف [[في ك: "يطوف".]] بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ. فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَكَانَ هَذَا مِنْ "بَرَاءَةَ" فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ، وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الحكم، أخبرنا أَبُو زُرْعة وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُريح: أَخْبَرَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] صَخْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [[في د: "سألت عليا".]] عَنْ "يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافة يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَبَعَثَنِي مَعَهُ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ " بَرَاءَةَ"، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ الْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: قُمْ، يَا عَلِيُّ، فَأَدِّ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ"، ثُمَّ صَدَرنا فَأَتَيْنَا مِنًى، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَةَ ونحرتُ الْبَدَنَةَ، ثُمَّ حَلَقْتُ رَأْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمْعِ لَمْ يَكُونُوا حَضَرُوا كُلُّهُمْ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَطُفْتُ أَتَتَبَّعُ بِهَا الْفَسَاطِيطَ أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ثَمَّ إِخَالُ حَسِبْتُمْ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ [أَلَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ] [[زيادة من د.]] أَلَا وَهُوَ [[في ك: "أهو".]] يَوْمُ عَرَفَةَ [[تفسير الطبري (١٤/١١٣) .]] وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال: يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: كُلٌّ فِي ذَلِكَ [[تفسير عبد الرزاق (١/٢٤١) .]] وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، عَنْ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يَوْمُ عَرَفَةَ. وَقَالَ عُمَر بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّي: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ العَصَريّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَلَا يُصَومَنَّهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ أَبِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِهَا، فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ عُمَرُ -أَوْ: ابْنُ عُمَرَ -كَانَ يَنْهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَيَقُولُ [[في أ: "وهو يقول".]] هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [[تفسير الطبري (١٤/١١٤) .]] وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَطَاوُسٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١١٦) .]] وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ". وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، سَأَلْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: [هُوَ] [[زيادة من ت.]] يَوْمُ النَّحْرِ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يُرِيدُ الْجَبَّانَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُكَ هَذَا، خَل سبيلها. وقال عبد الرازق، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شُعْبَةَ [[في د: "عن شعبة".]] عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النحر. وَرَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِ نَحْوَهُ. وَهَكَذَا [[في ت، ك: "وكذا".]] رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: خَطَبَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، يَوْمُ النَّحْرِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جُحَيْفة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، والزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ الْحَرَمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجُرَشِيُّ-عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١٢٤) .]] وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ -وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، بِهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ مُرَّةَ الهَمْداني، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "صَدَقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٢٥) .]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِخِطَامِهِ -أَوْ: زِمَامِهِ -فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" [[تفسير الطبري (١٤/١٢٣) وأصله في صحيح البخاري برقم (٤٤٠٦) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٩) .]] وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الأحوص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا: الْيَوْمُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ [[رواه الترمذي في السنن برقم (٢١٥٩) عن هناد عن أبي الأحوص به بأطول منه، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَيَّامُ الْحَجِّ كُلِّهَا. وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: "يَوْمُ الْحَجِّ"، وَ"يَوْمُ الْجَمَلِ"، وَ"يَوْمُ صِفِّينَ" أَيْ: أَيَّامُهُ كُلُّهَا. وَقَالَ سَهْلٌ السَّرَّاجُ: سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ وَلِلْحَجِّ الْأَكْبَرِ، ذَاكَ عَامٌ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ بِالنَّاسِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا -يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ -عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ: كَانَ يَوْمًا وَافَقَ فِيهِ حَجُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّ أَهْلِ الْوَبَرِ [[تفسير الطبري (١٤/١٢١) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإعلامٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر. * * وقد بينا معنى "الأذان"، فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده. [[انظر تفسير " الأذان " فيما سلف. . . تعليق:. . . والمراجع هناك.]] * * وكان سليمان بن موسى يقول في ذلك ما:- ١٦٣٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: زعم سليمان بن موسى الشاميّ أن قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ ، قال: "الأذان"، القصص، فاتحة "براءة" حتى تختم: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ، [سورة التوبة: ٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية. [[الأثر: ١٦٣٨٠ - " سليمان بن موسى الأموي الدمشقي "، الأشدق، فقيه أهل الشأم في زمانه. مضى برقم: ١٥٦٥٤، ١٥٦٥٥.]] ١٦٣٨١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ ، قال: إعلام من الله ورسوله. * * ورفع قوله: ﴿وأذان من الله﴾ ، عطفًا على قوله: ﴿براءة من الله﴾ ، كأنه قال: هذه براءة من الله ورسوله، وأذانٌ من الله. * * وأما قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، فإنه فيه اختلافًا بين أهل العلم. فقال بعضهم: هو يوم عرفة. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٨٢- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال، أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا أبو صخر: أنه سمع أبا معاوية البجليّ من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن "يوم الحج الأكبر" فقال: إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليّ، فقال: قم، يا علي وأدِّ رسالة رسول الله ﷺ! فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من "براءة"، ثم صدرنا، [[" صدر عن الماء والبلاد "، رجع. و " الصدر "، (بفتحتين) ليلة رجوع الناس من عرفة إلى منى. و " صدار البيت " (بضم الصاد وتشديد الدال) : الحجاج الراجعون من حجهم.]] حتى أتينا مِنًى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفقت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم. [[" الفساطيط " جمع " فسطاط "، مثل السرادق، وهو أصغر منه، يتخذه المسافرون.]] فمن ثَمَّ إخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة. [[الأثر: ١٦٣٨٢ - سبق شرح هذا الإسناد برقم: ٥٣٨٦. " أبو زرعة "، " وهب الله بن راشد المصري "، مضى مرارا، آخرها برقم: ١١٥١٠، ومراجعه هناك. وكان في المطبوعة هنا: " أبو زرعة وهبة الله بن راشد قالا "، جعله رجلين! ومثله في المخطوطة مثله، إلا أنه كتب " قال " بالإفراد، قدم الكنية على الاسم. والصواب ما أثبت. و " حيوة بن شريح "، مضى مرارا، آخرها: ١١٥١٠. و " أبو صخر "، هو " حميد بن زياد الخراط "، قال أحمد: " ليس به بأس "، أخرج له مسلم. مضى برقم ٤٣٢٥، وغيرها كثير. و " أبو معاوية البجلي "، هو " عمار بن معاوية الدهني "، كما صرح به الطبري في رقم: ٤٣٢٥، وهو ثقة. مضى في مواضع. و" أبو الصهباء البكري "، سلف بيانه برقم: ٥٣٨٦. وهو إسناد صحيح.]] ١٦٣٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق قال: سألت أبا جُحَيفة عن "يوم الحج الأكبر" فقال: يوم عرفة. فقلت: أمن عندك، أو من أصحاب محمد؟ قال: كلُّ ذلك. [[الأثر: ١٦٣٨٣ - " أبو جحيفة السوائي "، هو " وهب بن عبد الله " ويقال له " وهب الخير "، مات رسول الله قبل أن يبلغ الحلم. ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/١٦٢، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٢.]] ١٦٣٨٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: الحج الأكبر، يوم عرفة. ١٦٣٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عمر بن الوليد الشنّيّ، عن شهاب بن عبّاد العَصَريّ، عن أبيه قال: قال عمر رحمه الله: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة = فذكرته لسعيد بن المسيب فقال: أخبرك عن ابن عمر: أن عمر قال: الحج الأكبر يومُ عرفة. ١٦٣٨٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عمر بن الوليد الشني قال، حدثنا شهاب بن عباد العصري، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رحمة الله عليه يقول: هذا يوم عرفة، يوم الحج الأكبر فلا يصومَنَّه أحد. قال: فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا: سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت: إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا: سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة؟ فقال: أخبرك عمن هو أفضل مني مئة ضعف، [[في المخطوطة: " أفضل مني أضعافا "، وفي المخطوطة " أفضل مني ضعف "، والصواب من تفسير ابن كثير ٤: ١١٣.]] عمر، أو: ابن عمر، كان ينهى عن صومه ويقول: هو يوم الحج الأكبر. [[الأثران: ١٦٣٨٥، ١٦٣٨٦ - " عمر بن الوليد الشني "، " أبو سلمة العبدي "، ثقة، مضى برقم ٤٣٥، ١١١٨٥. " شهاب بن عباد العصري العبدي "، روى عن أبيه، وهو غير " شهاب بن عباد العبدي "، شيخ البخاري ومسلم. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٣٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٦١، ولم يذكر فيه جرحا. وذكر في التهذيب في ترجمته: " قال الدارقطني: صدوق زائغ "، وظني أنه أخطأ، ذاك " شهاب بن عباد " آخر، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١: ٤٥١. وأبوه " عباد العصري "، روى عن عمر، مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٨٨.]] ١٦٣٨٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الصمد بن حبيب، عن معقل بن داود قال: سمعت ابن الزبير يقول: يوم عرفة هذا، يوم الحج الأكبر، فلا يصمه أحد. [[الأثر: ١٦٣٨٧ - " عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي "، ضعفه البخاري وأحمد. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٥١. و " معقل بن داود "، لم أجد له ترجمة، وفي ترجمة " عبد الصمد بن حبيب " أنه روى عن " معقل القسملي "، ولكني لم أجد لهذا " القسملي "، " الأزدي "، ذكرا في شيء من مراجعي.]] ١٦٣٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سألت عطاء عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم عرفة، فأفِضْ منها قبل طلوع الفجر. [[الأثر: ١٦٣٨٨ - " غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري "، منكر الحديث، مضى برقم: ١٢٢١٤.]] ١٦٣٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب النبي ﷺ عشية عرفة ثم قال: "أما بعد" = "وكان لا يخطب إلا قال: أما بعد = "فإن هذا يوم الحج الأكبر". [[الأثر: ١٦٣٨٩ - " محمد بن بكر العثماني البرساني "، ثقة، مضى مرارا. و " محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف "، تابعي ثقة، روى عن النبي ﷺ مرسلا، مضى برقم: ١٠٥٢٠.]] ١٦٣٩٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد قال: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة. ١٦٣٩١- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سلمة بن بُخْت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة. [[الأثر: ١٦٣٩١ - " إسحاق بن سليمان الرازي "، سلف مرارا. و " سلمة بن بخت " مدني، مولى قريش، قال أحمد: " لا بأس به "، ووثقه ابن معين. مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ٨٣، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٥٦. وكان في المطبوعة: " سلمة بن محب "، وهو خطأ محض، وهي في المخطوطة، غير منقوطة.]] ١٦٣٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني طاوس، عن أبيه قال: قلنا: ما الحج الأكبر؟ قال: يوم عرفة. ١٦٣٩٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة: أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة فقال: هذا يوم الحج الأكبر. * * وقال آخرون: هو يوم النحر. ذكر من قال ذلك: ١٦٣٩٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٣٩٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن سلام، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت عليًّا يقول: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٣٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سألت عليًّا عن الحج الأكبر فقال: هو يوم النحر. ١٦٣٩٧- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا سليمان الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الحج الأكبر، قال: فقال: يوم النحر. [[الأثر: ١٦٣٩٦ - " الحارث "، في هذا الإسناد وما قبله، هو " الحارث الأعور " وقد مضى بيان ضعفه مرارا.]] ١٦٣٩٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عيّاش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. [[الأثر: ١٦٣٩٨ - " عياش العامري "، هو " عياش بن عمرو العامري "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٤٨، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٦. و " عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي "، صحابي شهد بيعة الرضوان. مضى برقم: ٧٧٥٨.]] ١٦٣٩٩-...... قال، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٠٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الملك قال: دخلت أنا وأبو سلمة على عبد الله بن أبي أوفى، قال: فسألته عن يوم الحج الأكبر، فقال: يوم النحر، يوم يُهَرَاقُ فيه الدم. ١٦٤٠١- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٠٢- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني قال: سألت ابن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر قال: هو يوم النحر. ١٦٤٠٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال: أخبرنا الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٠٤-...... قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير قال، سَمعت عبد الله بن أبي أوفى، وسُئل عن قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، قال: هو اليوم الذي يُرَاق فيه الدم، ويُحلق فيه الشعر. ١٦٤٠٥- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدّث، عن علي: أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبّانة، فجاءه رجل فأخذ بلجام بغلته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا، خَلِّ سبيلها. [[الأثر: ١٦٤٠٥ - " يحيى بن الجزار "، ثقة، كان، كان يغلو في التشيع، لم يسمع من علي إلا ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، والحديث الآخر، مضى برقم: ٥٤٢٥، ١٦١٠٦. وانظر الأثر التالي رقم: ١٦٤٠٨.]] ١٦٤٠٦- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا إسحاق، عن مالك بن مغول، وشُتَير، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: سئل عن يوم الحج الأكبر قال: هو يوم النحر. ١٦٤٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي: أنه لقيه رجل يوم النحر فأخذ بلجامه، فسأله عن يوم الحج الأكبر، قال: هو هذا اليوم. [[الأثر: ١٦٤٠٨ - هو مكرر الأثر. رقم: ١٦٤٠٥، مختصرا.]] ١٦٤٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عبد الملك بن عمير، وعياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: هو اليوم الذي تُهَراق فيه الدماء. [[الأثر: ١٦٤٠٩ - انظر التعليق على رقم: ١٦٣٩٨.]] ١٦٤١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي أوفى قال: الحج الأكبر، يوم تُهَرَاق فيه الدماء، ويحلق فيه الشعر، ويَحِلّ فيه الحرام. ١٦٤١١- حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى علي بعير فقال: هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. ١٦٤١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير وقال: هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. ١٦٤١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فذكر نحوه. [[الآثار: ١٦٤١١ - ١٦٤١٣ " عبد الله بن سنان الأسدي "، " أبو سنان "، روى عن علي، وابن مسعود، وضرار بن الأزور، والمغيرة بن شعبة. روى عنه الأعمش، وأبو حصين. وهو ثقة له أحاديث. توفي أيام الحجاج، قبل يوم الجماجم. مترجم في ابن سعد ٦: ١٢٣، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٦٨، وتعجيل المنفعة ص: ٢٢٤. وكان في المطبوعة: " عبد الله بن يسار "، في المواضع كلها، خطأ محض، وهو في المخطوطة " سنان " غير منقوط كله.]] ١٦٤١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤١٥- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا سليمان الشيباني قال، سمعت سعيد بن جبير يقول: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة قال: الحج الأكبر، يوم النحر. [[الأثر: ١٦٤١٦ - " أبو جحيفة "، " وهب بن عبد الله "، سلف برقم: ١٦٣٨٣.]] ١٦٤١٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: اختصم علي بن عبد الله بن عباس ورجل من آل شيبة في "يوم الحج الأكبر"، قال علي: هو يوم النحر. وقال الذي من آل شيبة: هو يوم عرفة. فأرسل إلى سعيد بن جبير فسألوه، فقال: هو يوم النحر، ألا ترى أن من فاته يوم عرفة لم يفته الحج، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج؟ ١٦٤١٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يونس، عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج الأكبر، يوم النحر. قال فقلت له: إن عبد الله بن شيبة، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس اختلفا في ذلك، فقال محمد بن علي: هو يوم النحر. وقال عبد الله: هو يوم عرفة. فقال سعيد بن جبير: أرأيت لو أن رجلا فاته يوم عرفة، أكان يفوته الحج؟ وإذا فاته يوم النحر فاته الحج! ١٦٤١٩- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير قال: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال، حدثني رجل، عن أبيه، عن قيس بن عبادة قال: ذو الحجة العاشر النحرُ، وهو يوم الحج الأكبر. ١٦٤٢١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. والحج الأصغر، العمرة. ١٦٤٢٢- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن مسلم الحجبي قال: سألت نافع بن جبير بن مطعم عن يوم الحج الأكبر، قال: يوم النحر. ١٦٤٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٢٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: يوم الحج الأكبر، يوم يُهَراق فيه الدم، ويحلّ فيه الحرام. ١٦٤٢٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر، الذي يحلّ فيه كل حرام. ١٦٤٢٧-...... قال حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون قال: سألت محمدًا عن يوم الحجّ الأكبر فقال: كان يومًا وافق فيه حج رسول الله ﷺ وحج أهل الوَبر. ١٦٤٢٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا عمر بن ذر قال: سألت مجاهدًا عن يوم الحج الأكبر فقال: هو يوم النحر. ١٦٤٣٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن مجاهد: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٣١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٣٢- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: يوم الحجّ الأكبر، يوم النحر = وقال عكرمة: يوم الحج الأكبر: يوم النحر، يوم تهراق فيه الدماء، ويحلّ فيه الحرام = قال وقال مجاهد: يوم يجمع فيه الحج كله، وهو يوم الحج الأكبر. ١٦٤٣٣-...... قال حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٣٤-...... قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. ١٦٤٣٥-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. ١٦٤٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق قال، قال علي: الحج الأكبر، يوم النحر = قال: وقال الزهري: يوم النحر، يوم الحج الأكبر. ١٦٤٣٧- حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، وعمرو، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: بعثني رسول الله ﷺ مع أبي بكر في الحجة التي أمَّره رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع، في رَهْط يؤذِّنون في الناس يوم النحر: ألا لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان = قال الزهري: فكان حميد يقول: يوم النحر، يوم الحح الأكبر. [[الأثر: ١٦٤٣٧ - " يونس "، هو " يونس بن يزيد الأيلي " ثقة، سلف مرارا. و " عمرو "، هو " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري "، ثقة مضى مرارا. و " حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري "، الثقة، مضى مرارا. وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٣٨٧ / ٨: ٢٣٨ - ٢٤١) من طرق، واستوفى الكلام عليه الحافظ بن حجر هناك. وبمثله في السنن لأبي داود ٢: ٢٦٤، رقم: ١٩٤٦.]] ١٦٤٣٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الشعبي، عن أبي إسحاق قال: سألت عبد الله بن شداد عن الحج الأكبر، والحج الأصغر، فقال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة. ١٦٤٣٩-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق قال، سألت عبد الله بن شداد، فذكر نحوه. ١٦٤٤٠-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: يوم الحج الأكبر، يوم يوضع فيه الشعر، ويُهَراق فيه الدم، ويحلّ فيه الحرام. [[الأثر: ١٦٤٤٠ - انظر ما سلف رقم: ١٦٣٩٩.]] ١٦٤٤١-...... قال، حدثنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن علي قال: الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٤٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن عياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى: أنه سئل عن يوم الحج الأكبر فقال: سبحان الله، هو يوم تهراق فيه الدماء، ويحل فيه الحرام، ويوضع فيه الشعر، وهو يوم النحر. [[الأثر: ١٦٤٤٢ - انظر ما سلف رقم: ١٦٣٩٨.]] ١٦٤٤٣-...... قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن عبد الله بن سنان، قال: خطبنا المغيرة بن شعبة على ناقة له فقال: هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. [[الأثر: ١٦٤٤٣ - انظر ما سلف رقم: ١٦٤١١ - ١٦٤١٣.، وكان في المطبوعة هنا أيضا: " عبد الله بن يسار"، والصواب " ابن سنان "، كما في المخطوطة أيضا.]] ١٦٤٤٤-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم قال، يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٤٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن إبراهيم: يوم الحج الأكبر، يوم النحر، يحلّ فيه الحرام. ١٦٤٤٦- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: لما كان ذلك اليوم، قعد على بعير له، [[زاد في المطبوعة هنا فكتب: " قعد على بعير له النبي ".]] وأخذ إنسان بخطامه = أو: زمامه = فقال: أي يوم هذا؟ قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسمِّيه غير اسمه فقال: أليس يوم الحج؟. [[الأثر: ١٦٤٤٦ - رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٤٥٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، مطولا وفيه: " أليس يوم النحر ".]] ١٦٤٤٧- حدثنا سهل بن محمد السجستاني قال، حدثنا أبو جابر الحرمي قال، حدثنا هشام بن الغاز الجرشي، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: هذا يوم الحج الأكبر. [[الأثر: ١٦٤٤٧ - " سهل بن محمد بن عثمان السجستاني "، هو " أبو حاتم "، النحوي، المقرئ، البصري المشهور. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٠٤. وكان في المطبوعة والمخطوطة، وتفسير ابن كثير " سهل بن محمد الحساني ". وكان الصواب هو ما أثبته لما سترى بعد. و " أبو جابر الحرمي "، هو " محمد بن عبد الملك الأزدي البصري " نزيل مكة، مشهور بكنيته. روى عنه " أبو حاتم السجستاني "، فمن أجل ذلك صححت الاسم السالف " سهل بن محمد السجستاني ". ونسبته " الحرمي "، كانت في المخطوطة " الحربي "، تشبه أن تكون " باءا " أو " تاء " أو " ثاء "، أو " ميما "، فرجحت أنها " ميم " لأنه نزيل مكة، نسبة إلى " الحرم ". وكانت في المطبوعة: " الحرثي "، وفي تفسير ابن كثير " الحربي " ولم يوجد شيء من ذلك في ترجمته. و " أبو جابر "، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: " أدركته، مات قبلنا بيسير، وليس بقوي ". وهو مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ١٦٥، ولم يذكر فيه جرحا، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٥، وميزان الاعتدال ٣: ٩٥. و " هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي "، ثقة صالح الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ١٩٩، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٦٧. وهذا الخبر، خرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ١١٤، وقال: " هكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه " من حديث أبي جابر - واسمه: محمد بن عبد الملك - به. ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز. ثم رواه من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن نافع، به ". وفاته أن البخاري أخرجه في صحيحه تعليقا (الفتح ٣: ٤٥٩) ، مطولا، وأخرجه أبو داود في سننه ٢: ٢٦٤ رقم: ١٩٤٥، من طريق مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز "، بمثله مطولا. وأخرجه ابن ماجه في سننه: ١٠١٦ رقم ٣٠٥٨، من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، بمثله مطولا. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٣٩. وقال الحافظ ابن حجر (الفتح ٣: ٤٥٩، ٤٦٠) : " وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلي، والإسماعيلي عن جعفر الفريابي، كلاهما عن هشام بن عمار = وعن جعفر الفريابي، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود ". أما الحاكم، فقد أخرجه في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ثم قال: " وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر، يوم النحر سنة. فإن الأقاويل فيه عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، على خلاف بينهم فيه، فمنهم من قال: يوم عرفة، ومنهم من قال: يوم النحر "، ووافقه الذهبي على صحته.]] ١٦٤٤٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة، [[" المخضرمة "، المقطوع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام، أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية، فكانت خضرمة أهل الإسلام بائنة من خضرمة أهل الجاهلية.]] فقال: أتدرون أيَّ يوم يومكم؟ قالوا: يوم النحر! قال: صدقتم، يوم الحج الأكبر. [[الأثر: ١٦٤٤٨ - " رجل من أصحاب رسول الله ﷺ "، ربما كان: " عبد الله بن مسعود "، فقد روى الخبر مطولا ابن ماجه في السنن: ١٠١٦، رقم: ٣٠٥٧، من طريق إسماعيل بن توبة، عن زافر بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن مسعود ". وسيأتي برقم: ١٦٤٥٤، من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل من أصحاب رسول الله "، كمثل ما في رواية ابن ماجه، ليس فيه " مرة الطيب ".]] ١٦٤٤٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني عمرو بن مرة قال، حدثنا مرة قال، حدثنا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فذكر نحوه. ١٦٤٥٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن...... قال: بعث رسول الله ﷺ عليًّا بأربع كلمات حين حج أبو بكر بالناس، فنادى ببراءة: إنه يوم الحج الأكبر، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ألا ولا يطوف بالبيت عريان، ألا ولا يحج بعد العام مشرك، ألا ومن كان بينه وبين محمد عهدٌ فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله. [[الأثر: ١٦٤٥٠ - " إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي "، مضى مرارا. و " أبوه ": " أبو خالد الأحمسي البجلي "، مترجم في التهذيب، روى عن أبي هريرة، وجابر بن سمرة. ذكره ابن حبان في الثقات. وقد حذفت المطبوعة ما أثبت، وهو " عن. . . "، وبعدها بياض، سقط من المخطوطة اسم الصحابي الذي روى عنه أبو خالد هذا الخبر. ولم أجد الخبر في مكان آخر.]] ١٦٤٥١- حدثني يعقوب قال، حدثني هشيم، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. ١٦٤٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، قال: يوم النحر، يوم يحلّ فيه المحرم، وينحر فيه البُدْن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحج يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليوم لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر. ١٦٤٥٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: يوم الأضحى، يوم الحج الأكبر. ١٦٤٥٤- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال، حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في غرفتي هذه، حسبته قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر على ناقة حمراء مُخَضرَمة فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. [[الأثر: ١٦٤٥٤ - انظر التعليق على رقم: ١٦٤٤٨.]] * * وقال آخرون: معنى قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، حين الحجّ الأكبر ووقته. قال: وذلك أيام الحج كلها، لا يوم بعينه. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، حين الحجّ، أيامه كلها. ١٦٤٥٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: الحج الأكبر، أيام منى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومَجَنَّة، حين نودي فيهم: أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدته. ١٦٤٥٧- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو عبيد قال، كان سفيان يقول: "يوم الحج"، و"يوم الجمل"، و"يوم صفين"، أي: أيامه كلها. ١٦٤٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، قال: حين الحجّ، أي: أيامه كلها. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قولُ من قال: "يوم الحج الأكبر، يوم النحر"، لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أن عليًّا نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم "براءة"، يوم النحر. هذا، مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم النحر: أتدرون أيّ يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر. وبعدُ، فإن "اليوم" إنما يضاف إلى المعنى الذي يكون فيه، كقول الناس: "يوم عرفة"، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة = و"يوم الأضحى"، وذلك يوم يضحون فيه = "ويوم الفطر"، وذلك يوم يفطرون فيه. وكذلك "يوم الحج"، يوم يحجون فيه، وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر، لأن في ليلة نهار يوم النحر الوقوفُ بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر، [[في المطبوعة: " الوقوف بعرفة كان إلى طلوع الفجر "، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب المحض.]] وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج. فأما يوم عرفة، فإنه وإن كان الوقوف بعرفة، فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، والحج كله يوم النحر. * * وأما ما قال مجاهد: من أن "يوم الحج"، إنما هو أيامه كلها، فإن ذلك وإن كان جائزًا في كلام العرب، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه، بل أغلبُ على معنى "اليوم" عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد. وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتابُ بلسانه. * * واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لهذا اليوم: "يوم الحج الأكبر". فقال بعضهم: سمي بذلك، لأن ذلك كان في سنة اجتمع فيها حجّ المسلمين والمشركين. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٥٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن قال: إنما سمي "الحج الأكبر"، من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التي حجها، واجتمع فيها المسلمون والمشركون، فلذلك سمي "الحج الأكبر"، ووافق أيضًا عيدَ اليهود والنصارى. ١٦٤٦٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: يوم الحج الأكبر، كانت حجة الوداع، اجتمع فيه حج المسلمين والنصارى واليهود، ولم يجتمع قبله ولا بعده. ١٦٤٦١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن قال: قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ ، قال: إنما سمي "الحج الأكبر"، لأنه يوم حج فيه أبو بكر، ونُبذت فيه العهود. * * وقال آخرون: "الحج الأكبر"، القِرآنُ، و"الحج الأصغر"، الإفراد. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٦٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو بكر النهشلي، عن حماد، عن مجاهد قال: كان يقول: "الحج الأكبر" و"الحج الأصغر"، فالحج الأكبر، القِرآن = و"الحج الأصغر"، إفراد الحج. * * وقال آخرون: "الحج الأكبر"، الحج = و"الحج الأصغر"، العمرة. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: "الحج الأكبر"، الحج، و"الحج الأصغر"، العمرة. ١٦٤٦٤-...... قال، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: قلت له: هذا الحج الأكبر، فما "الحج الأصغر"، قال: العمرة. ١٦٤٦٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كان يقال: "الحج الأصغر"، العمرة في رمضان. ١٦٤٦٦-...... قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: "الحج الأصغر"، العمرة. ١٦٤٦٧-...... قال، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي أسماء، عن عبد الله بن شداد قال: "يوم الحج الأكبر"، يوم النحر، و"الحج الأصغر"، العمرة. ١٦٤٦٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن أهل الجاهلية كانوا يسمون "الحج الأصغر"، العمرة. * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: "الحج الأكبر، الحج"، لأنه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها، فقيل له: "الأكبر"، لذلك. وأما "الأصغر" فالعمرة، لأن عملها أقل من عمل الحج، فلذلك قيل لها: "الأصغر"، لنقصان عملها عن عمله. * * وأما قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، فإن معناه: أن الله بريء من عهد المشركين ورسوله، بعد هذه الحجة. * * قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: وإعلام من الله ورسوله إلى الناس في يوم الحج الأكبر: أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان، كما:- ١٦٤٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، أي: بعد الحجة. [[الأثر: ١٦٤٦٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣٥٦.]] * * القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿فإن تبتم﴾ ، من كفركم، أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له = دون الآلهة والأنداد [[انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .]] = فالرجوع إلى ذلك ﴿خير لكم﴾ ، من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة = ﴿وإن توليتم﴾ ، يقول: وإن أدبرتم عن الإيمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على شرككم = ﴿فاعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، يقول: فأيقنوا أنكم لا تُفِيتون الله بأنفسكم من أن يحلّ بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد، على إقامتكم على الكفر، [[انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص ١١١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كما فعل بمن قبلكم من أهل الشرك من إنزال نقمه به، [[في المطبوعة: " كما فعل بذويكم من أهل الشرك "، وفي المخطوطة: " كما فعل برونكم "، ولا أدري ما هو، فآثرت أن أجعلها " بمن قبلكم " لتستقيم الضمائر بعد ذلك.]] وإحلاله العذاب عاجلا بساحته = ﴿وبشر الذين كفروا﴾ ، يقول: واعلم، يا محمد، الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم [[انظر تفسير " بشر " فيما سلف ١٣: ٤١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿بعذاب﴾ ، موجع يحلُّ بهم. [[انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] ١٦٤٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿فإن تبتم﴾ ، قال: آمنتم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Büyük hacc günü, insanlara Allah ve Rasulünden bir ilandır. Muhakkak ki Allah ve Rasulü, artık müşriklerden uzaktır. Eğer tevbe ederseniz; bu, sizin için daha hayırlıdır. Yok eğer yüz çevirirseniz; bilin ki; siz, Allah´ı aciz bırakacak değilsiniz. Küfredenlere elem verici bir azabı müjdele.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ'dan ve O'nun resulünden kurban günü bütün insanlara ilandır. Allah -Subhânehu ve Teâlâ-, müşriklerden berîdir. Aynı şekilde O'nun resulü de onlardan berîdir. -Ey Müşrikler!- Eğer şirkinizden tövbe ederseniz bu sizin için daha hayırlıdır. Eğer tövbe etmekten yüz çevirirseniz iyi bilin ki sizler, Allah'tan ve O'nun cezalandırmasından kaçamazsınız. -Ey Peygamber!- Allah'ı inkâr edenlere kendilerini üzecek olan o şeyi söyle! O şey onları bekleyen acıklı bir azaptır.
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـࣰٔ ا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدࣰ ا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ
Ancak kendileriyle antlaşma yapmış olduğunuz müşriklerden size olan ahitlerinde hiçbir eksiklik yapmamış ve sizin aleyhinize hiçbir kimseye yardımda bulunmamış olanlar bunun dışındadır. Siz de onlarla olan antlaşmanızın hükümlerine antlaşma süresinin sonuna kadar uyunuz. Muhakkak ki, Allah müttakileri sever
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Excepting those of the idolaters with whom you have made a pact and who have not diminished their commitment to you in anyway with regard to the terms of the pact nor supported assisted anyone from among the disbelievers against you; as for these fulfil your pact with them until the completion of the term to which you have agreed. Truly God loves those who fear Him by fulfilling pacts.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Except those of the Mushrikin with whom you have a treaty, and who have not subsequently failed you in aught, nor have supported anyone against you. So fulfill their treaty for them until the end of their term. Surely, Allah loves those who have Taqwa (4) Existing Peace Treaties remained valid until the End of Their Term This is an exception regulating the longest extent of time for those who have a general treaty - with out time mentioned - to four months. They would have four months to travel the lands in search of sanctuary for themselves wherever they wish. Those whose treaty mentioned a specifec limited term, then the longest it would extend was to the point of its agreed upon termination date. Hadiths in this regard preceeded. So anyone who had a treaty with Allah's Messenger ﷺ, it lasted until its specific termination date. However, those in this category were required to refrain from breaking the terms of the agreement with Muslims and from helping non-Muslims against Muslims. This is the type whose peace agreement with Muslims was carried out to its end. Allah encouraged honoring such peace treaties, saying, إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (Surely, Allah loves those who have Taqwa)[9:4], who keep their promises.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لِمَنْ لَهُ عَهْدٌ مُطْلَقٌ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ، فَأَجَلُهُ، أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ، يَذْهَبُ فِيهَا لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ شَاءَ، إِلَّا مَنْ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ، فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ الْمَضْرُوبَةِ الَّتِي عُوهِدَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ: "وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ" وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَلَّا يَنْقُضَ الْمُعَاهَدُ عَهْدَهُ، وَلَمْ يُظَاهِرْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا، أَيْ: يُمَالِئْ عَلَيْهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ، فَهَذَا الَّذِي يُوَفَّى لَهُ بِذِمَّتِهِ وَعَهْدِهِ [[في ت: "بعهده وذمته".]] إِلَى مُدَّتِهِ؛ وَلِهَذَا حَرَّضَ [[في ت: "فرض".]] اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ،، إلا من عَهْدِ الذين عاهدتم من المشركين، أيها المؤمنون [[انظر تفسير " المعاهدة " فيما سلف ص: ٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ ، من عهدكم الذي عاهدتموهم = ﴿ولم يظاهروا عليكم أحدًا﴾ ، من عدوكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال [[انظر تفسير "المظاهرة" فيما سلف ٢: ٣٠٤.]] = ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ ، يقول: فَفُوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه، [[انظر تفسير " الإتمام " فيما سلف ١٣: ٨٧، تعليق ١، والمراجع هناك.]] ولا تنصبوا لهم حربًا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم = ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ، يقول: إن الله يحب من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. [[انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .]] ١٦٤٧١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ ، يقول: إلى أجلهم. ١٦٤٧٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ ،: أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى = ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٤٧٢ - سيرة ابن هشام ٢: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٦٩.]] ١٦٤٧٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ ، الآية، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر. فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك. ١٦٤٧٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: مدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة" أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر. فإن نقضَ المشركون عهدهم، وظاهروا عدوًّا فلا عهد لهم. وإن وفوْا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، ولم يظاهروا عليه عدوًّا، فقد أمر أن يؤدِّي إليهم عهدهم ويفي به.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yalnız muahede yaptığınız müşriklerden, muahede hükümlerinde size karşı bir eksiklik yapmayan ve aleyhinizde kimseye yardım etmeyenler, müstesnadır. O halde anlaşmayı, sonuna kadar tamamlayın. Muhakkak ki Allah, müttakileri sever.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ancak kendileri ile anlaşma yaptığınız ve anlaşmalarına vefalı olanları ve ondan hiçbir şeyi eksiltmeyen müşrikler az önce zikredilen hükmün dışındadır. Bu kimselerle yapmış olduğunuz anlaşmalarınızı süresi bitinceye kadar tamamlayınız. Şüphesiz Yüce Allah, anlaşmaları vefa ile yerine getirmenin de dahil olduğu tüm emirlerini yerine getiren ve hıyanet etmenin içerisine dahil olduğu tüm yasaklarından sakınanları sever.
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدࣲۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ
Şu haram aylar bir çıktı mı artık o müşrikleri nerede bulursanız öldürün, yakalayın, hapsedin ve bütün geçit başlarını tutun. Eğer tevbe ederler ve namaz kılıp zekatı verirlerse onları serbest bırakın. Muhakkak ki, Allah çok bağışlayandır, çok merhamet edendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then when the sacred months have passed — that is at the end of the period of deferment — slay the idolaters wherever you find them be it during a lawful period or a sacred one and take them captive and confine them to castles and forts until they have no choice except being put to death or acceptance of Islam; and lie in wait for them at every place of ambush at every route that they use kulla ‘every’ is in the accusative because a preceding genitive-taking preposition has been removed. But if they repent of unbelief and establish prayer and pay the alms then leave their way free and do not interfere with them. God is Forgiving Merciful to those who repent.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So when the Sacred Months have passed, then fight the Mushrikin wherever you find them, and capture them and besiege them, and lie in wait for them in each and every ambush. But if they repent and perform the Salah, and give the Zakah, then leave their way free. Verily, Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (5) This is the Ayah of the Sword Mujahid, 'Amr bin Shu'ayb, Muhammad bin Ishaq, Qatadah, As-Suddi and 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said that the four months mentioned in this Ayah are the four-month grace period mentioned in the earlier Ayah, فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (So travel freely for four months throughout the land.) Allah said next, فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ (So when the Sacred Months have passed...), meaning, 'Upon the end of the four months during which We prohibited you from fighting the idolators, and which is the grace period We gave them, then fight and kill the idolators wherever you may find them.' Allah's statement next, فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (then fight the Mushrikin wherever you find them), means, on the earth in general, except for the Sacred Area, for Allah said, وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (And fight not with them at Al-Masjid Al-Haram, unless they fight you there. But if they attack you, then fight them.)[2:191] Allah said here, وَخُذُوهُمْ (and capture them), executing some and keeping some as prisoners, وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (and besiege them, and lie in wait for them in each and every ambush), do not wait until you find them. Rather, seek and besiege them in their areas and forts, gather intelligence about them in the various roads and fairways so that what is made wide looks ever smaller to them. This way, they will have no choice, but to die or embrace Islam, فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (But if they repent and perform the Salah, and give the Zakah, then leave their way free. Verily, Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Abu Bakr As-Siddiq used this and other honorable Ayat as proof for fighting those who refrained from paying the Zakah. These Ayat allowed fighting people unless, and until, they embrace Islam and implement its rulings and obligations. Allah mentioned the most important aspects of Islam here, including what is less important. Surely, the highest elements of Islam after the Two Testimonials, are the prayer, which is the right of Allah, the Exalted and Ever High, then the Zakah, which benefits the poor and needy. These are the most honorable acts that creatures perform, and this is why Allah often mentions the prayer and Zakah together. In the Two Sahihs, it is recorded that Ibn 'Umar said that the Messenger of Allah ﷺ said, أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ (I have been commanded to fight the people until they testify that there is no deity worthy of worship except Allah and that Muhammad is the Messenger of Allah, establish the prayer and pay the Zakah.) This honorable Ayah (9:5) was called the Ayah of the Sword, about which Ad-Dahhak bin Muzahim said, "It abrogated every agreement of peace between the Prophet ﷺ and any idolator, every treaty, and every term." Al-'Awfi said that Ibn 'Abbas commented: "No idolator had any more treaty or promise of safety ever since Surah Bara'ah was revealed. The four months, in addition to, all peace treaties conducted before Bara'ah was revealed and announced had ended by the tenth of the month of Rabi' Al-Akhir."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ هَاهُنَا، مَا هِيَ؟ فَذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّهَا [الْأَرْبَعَةُ] [[زيادة من ت، أ.]] الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ:٣٦] ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: آخِرُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي حَقِّهِمُ الْمُحَرَّمُ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ حَكَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا، وفيه نظر، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ السِّيَاقِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَشْهُرُ التَّسْيِيرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢] ثُمَّ قَالَ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أَيْ: إِذَا انْقَضَتِ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي حَرَّمْنَا عَلَيْكُمْ فِيهَا قِتَالَهُمْ، وَأَجَّلْنَاهُمْ فِيهَا، فَحَيْثُمَا وَجَدْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ لِأَنَّ عَوْدَ الْعَهْدِ عَلَى مَذْكُورٍ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّرٍ؛ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ سَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا فِي آيَةٍ أُخْرَى بَعْدُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ. وَهَذَا عَامٌّ، وَالْمَشْهُورُ تَخْصِيصُهُ بِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩١] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أَيْ: وَأْسِرُوهُمْ، إِنْ شِئْتُمْ قَتْلًا وَإِنْ شِئْتُمْ أَسْرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أَيْ: لَا تَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ وِجْدَانِكُمْ لَهُمْ، بَلِ اقْصِدُوهُمْ بِالْحِصَارِ فِي مَعَاقِلِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَالرَّصْدِ فِي طُرُقِهِمْ وَمَسَالِكِهِمْ حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الْوَاسِعَ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَأَمْثَالِهَا، حَيْثُ حَرَّمَتْ قِتَالَهُمْ بِشَرْطِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَهِيَ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْقِيَامُ بِأَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ. وَنَبَّهَ بِأَعْلَاهَا عَلَى أَدْنَاهَا، فَإِنَّ أَشْرَفَ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ الصَّلَاةُ، الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَبَعْدَهَا أَدَاءُ الزَّكَاةِ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مُتَعَدٍّ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ، وَهِيَ أَشْرَفُ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَخْلُوقِينَ؛ وَلِهَذَا كَثِيرًا مَا يَقْرِنُ اللَّهُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[في ت، أ: "الصحيح".]] عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا [[في ت: "يقولوا"]] أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ" الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُمِرْتُمْ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَمْ يُزَكِّ فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ الصَّلَاةَ إِلَّا بِالزَّكَاةِ، وَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، مَا كَانَ أَفْقَهَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلُّوا صَلَاتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ [[المسند (٣/١٩٩) وصحيح البخاري برقم (٣٩٢) وسنن أبي داود برقم (٢٦٤١) وسنن الترمذي برقم (٢٦٠٨) وسنن النسائي (٨/١٠٩) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ [عَنْ أَنَسٍ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "من فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ" -قَالَ: وَقَالَ أَنَسٌ: هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ، قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ، وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ -قَالَ: تَوْبَتُهُمْ خَلْعُ الْأَوْثَانِ، وَعِبَادَةُ رَبِّهِمْ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [[تفسير الطبري (١٤/١٣٥) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٧٠) من طريق عبيد الله بن موسى بنحوه، وقال البوصيري في الزوائد (١/٥٦) : "هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا".]] [التَّوْبَةِ: ١١] وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ "الصَّلَاةِ" لَهُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا حَكَّام بْنُ سِلْم [[في ك: "سلمة".]] حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، بِهِ سَوَاءً [[تعظيم قدر الصلاة برقم (١) .]] وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ الَّتِي قَالَ فِيهَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: إِنَّهَا نَسَخَتْ كُلَّ عَهْدٍ بَيْنَ النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكُلَّ عَهْدٍ، وَكُلَّ مُدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ وَلَا ذِمَّةٌ، مُنْذُ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ وَانْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَمُدَّةُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ [[في ت، ك، أ: "تنزل براءة".]] أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، مِنْ يَوْمِ أُذِّنَ بِبَرَاءَةَ إِلَى عَشْرٍ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَنَقْضِ مَا كَانَ سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَقْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ موسى الأنصاري قال: قال سفيان [[في ت، ك، أ: "سفيان بن عيينة".]] قال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَافٍ: سَيْفٍ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ [[في ت، د: "سيف في المشركين وسيف في العرب".]] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [وَخُذُوهُمْ] ﴾ [[زيادة من أ.]] هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا، وَأَظُنُّ أَنَّ السَّيْفَ الثَّانِيَ هُوَ قِتَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ:٢٩] وَالسَّيْفُ الثَّالِثُ: قِتَالُ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ [وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ] ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٣، وَالتَّحْرِيمِ:٩] [[زيادة من أ.]] وَالرَّابِعُ: قِتَالُ الْبَاغِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الْحُجُرَاتِ:٩] ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي آيَةِ السَّيْفِ هَذِهِ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [مُحَمَّدٍ:٤] وَقَالَ قَتَادَةُ بِالْعَكْسِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ، فإذا انقضى ومضى وخرج. * * يقال منه: سلخنا شهر كذا نسلَخه سَلْخًا وسُلُوخًا، بمعنى: خرجنا منه. ومنه قولهم: "شاة مسلوخة"، بمعنى: المنزوعة من جلدها، المخرجة منه. [[انظر تفسير " الانسلاخ " فيما سلف ١٣: ٢٦٠.]] * * ويعني بـ "الأشهر الحرم"، ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم. [[انظر تفسير " الأشهر الحرم " فيما سلف ٣: ٥٧٥ - ٥٧٩ / ٩: ٤٥٦، ٤٦٦ / ١١: ٩١، ٩٤.]] وإنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده، لأن الأذان كان ببراءة يوم الحج الأكبر. فمعلوم أنهم لم يكونوا أجَّلوا الأشهرَ الحرم كلَّها = وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى = ولكنه لما كان متصلا بالشهرين الآخرين قبله الحرامين، وكان هو لهما ثالثًا، وهي كلها متصل بعضها ببعض، قيل: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم"، ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداءَ على رسول الله وعلى أصحابه، أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم. * * = ﴿فاقتلوا المشركين﴾ ، يقول: فاقتلوهم = ﴿حيث وجدتموهم﴾ ، يقول: حيث لقيتموهم من الأرض، في الحرم، وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم = ﴿وخذوهم﴾ يقول: وأسروهم = ﴿واحصروهم﴾ ، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة = ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ ، يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم = "كل مرصد"، يعني: كل طريق ومرقَب. * * وهو "مفعل"، من قول القائل: "رصدت فلانًا أرصُده رَصْدًا"، بمعنى: رقبته. * * ﴿فإن تابوا﴾ ، يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد ﷺ، [[انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة (تاب) .]] إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد ﷺ = ﴿وأقاموا الصلاة﴾ ، يقول: وأدّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها = وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها [[انظر تفسير " إقامة الصلاة "، و " إيتاء الزكاة " فيما سلف منم فهارس اللغة (قوم) ، (أتى) .]] = ﴿فخلوا سبيلهم﴾ ، يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم، ويدخلون البيت الحرام = ﴿إن الله غفور رحيم﴾ ، لمن تاب من عباده = فأناب إلى طاعته، بعد الذي كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه، رحيم به، أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته، بعد التوبة. [[انظر تفسير " غفور " و"رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .]] * * وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في الذين أجِّلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم. * * وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٧٥- حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس قال، قال رسول الله ﷺ: من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا يشرك له شيئًا، فارقها والله عنه راضٍ = قال: وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هَرْج الأحاديث، [["هرج الأحاديث"، الإكثار فيها، واختلاف المختلفين، واختلاط أصواتهم.]] واختلاف الأهواء. وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ ، قال: توبتهم، خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ، [سورة التوبة: ١١] . [[الأثر: ١٦٤٧٥ - " عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي "، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ١١١٢٥. و" عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي "، روى له الجماعة، سلف مرارا، آخرها: ١٣١٧٧. وسائر رجال السند، ثقات، مضوا جميعا، إلا أبا جعفر الرازي، فقد تكلموا فيه، وهو ثقة إن شاء الله وهذا الخبر رواه ابن ماجه في سننه: ٢٧، رقم: ٧٠، من طريقتين: من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أحمد، عن أبي جعفر الرازي، ثم من طريق أبي حاتم، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن أبي جعفر، بمثله. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١، ٣٣٢ عن طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، ولم يقل فيه: " قال أنس: وهو دين الله. . .، بل ساقه مدرجا في الحديث، ثم قال: " وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وافقه الذهبي، إلا أنه استدرك عليه فقال: " صدر الخبر مرفوع، وسائره مدرج فيما أرى "، وصدق الذهبي.]] ١٦٤٧٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ، حتى ختم آخر الآية. وكان قتادة يقول: خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة: رَهْط مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عُشُور ماله. ١٦٤٧٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ، وهي الأربعة التي عددت لك = يعني: عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعًا الأول، وعشرًا من شهر ربيع الآخر. * * وقال قائلو هذه المقالة: قيل لهذه: "الأشهر الحرم"، لأن الله عز وجل حرّم على المؤمنين فيها دماءَ المشركين، والعَرْضَ لهم إلا بسبيلِ خيرٍ. [[في المطبوعة والمخطوطة: " والعرض لهم "، وهو بمعنى " التعرض ".]] ذكر من قال ذلك: ١٦٤٧٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي بكر: أنه أخبره عن مجاهد وعمرو بن شعيب في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ، أنها الأربعة التي قال الله: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ ، قال: هي "الحُرم"، من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها. [[الأثر: ١٦٤٧٨ - " إبراهيم بن أبي بكر الأخنسي "، ثقة، مضى برقم: ١٠٧٥٨.]] ١٦٤٧٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ ، قال: ضُرِب لهم أجلُ أربعة أشهر، وتبرأ من كل مشرك. ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم = ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ ، لا تتركوهم يضربون في البلاد، ولا يخرجوا لتجارة، [[في المطبوعة: " ولا يخرجون للتجارة "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ضَيِّقوا عليهم بعدها. ثم أمر بالعفو [[في المخطوطة: " بعد ما أمر بالعفو "، وفي المطبوعة: " بعدها أمر بالعفو "، وصواب السياق يقتضي ما أثبت، وزيادة " ثم ".]] ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ ،. ١٦٤٨٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ، يعني: الأربعة التي ضربَ الله لهم أجلا = لأهل العهد العامّ من المشركين = ﴿فاقتلوهم حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٤٨٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٧٢، قوله: " لأهل العهد العام من المشركين "، من كلام أبي جعفر، استظهارا مما سلف قبله في السيرة، وفي رقم: ١٦٣٥٦.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Haram aylar çıkınca; artık müşrikleri bulduğunuz yerde öldürün. Onları yakalayın ve hapsedin. Her gözetleme yerinde onları bekleyin. Eğer tevbe ederler; namaz kılar, zekat verirlerse; yollarını serbest bırakın. Muhakkak ki Allah; Gafur´dur, Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Düşmanlarınıza eman verdiğiniz haram aylar bittiğinde müşrikleri bulduğunuz yerde öldürün. Onları kalelerinde kuşatın, esir alın ve onların yollarını gözetleyin. Eğer onlar şirkten Allah'a tevbe ederler, namazı dosdoğru kılarlar ve mallarının zekâtını verirlerse İslam'da kardeşleriniz olurlar. Bu durumda onlarla savaşmayı bırakın. Şüphesiz Yüce Allah, tevbe eden kullarını çokça bağışlayandır, onlara karşı çok merhamet edendir.
وَإِنۡ أَحَدࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا يَعۡلَمُونَ
Eğer müşriklerden biri aman dilerse, ona aman ver. Ta ki, Allah'ın kelâmını dinlesin. Sonra onu güvenlik içinde olduğu yere kadar gönder. Çünkü bunlar gerçekten de bilgisiz bir kavimdirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And if any one of the idolaters ahadun ‘one’ is in the nominative because of the following verb istajāraka ‘seeks your protection’ that validates it seeks your protection requests security from you against being killed then grant him protection provide security for him so that he might hear the words of God — the Qur’ān — and afterward convey him to his place of security that is the dwelling-places of his folk if he does not believe so that he might reflect upon his situation — that which is mentioned is because they are a people who do not know the religion of God and so they must be made to hear the Qur’ān in order to come to know religion.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if anyone of the Mushrikin seeks your protection then grant him protection so that he may hear the Word of Allah (the Qur'an) and then escort him to where he can be secure, that is because they are men who know not (6) Idolators are granted Safe Passage if They seek It Allah said to His Prophet, peace be upon him, وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (And if anyone of the Mushrikin), whom you were commanded to fight and We allowed you their blood and property,' اسْتَجَارَكَ (seeks your protection), asked you for safe passage, then accept his request until he hears the Words of Allah, the Qur'an. Recite the Qur'an to him and mention a good part of the religion with which you establish Allah's proof against him, ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ (and then escort him to where he can be secure) and safe, until he goes back to his land, his home, and area of safety, ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (that is because they are men who know not.) The Ayah says, 'We legislated giving such people safe passage so that they may learn about the religion of Allah, so that Allah's call will spread among His servants. Ibn Abi Najih narrated that Mujahid said that this Ayah, "Refers to someone who comes to you to hear what you say and what was revealed to you (O Muhammad). Therefore, he is safe until he comes to you, hears Allah's Words and then proceeds to the safe area where he came from." The Messenger of Allah ﷺ used to thereafter grant safe passage to those who came to him for guidance or to deliver a message. On the day of Hudaybiyyah, several emissaries from Quraysh came to him, such as 'Urwah bin Mas'ud, Mikraz bin Hafs, Suhayl bin 'Amr and several others. They came mediating between him and the Quraysh pagans. They witnessed the great respect the Muslims had for the Prophet ﷺ, which astonished them, for they never before saw such respect for anyone, kings nor czars. They went back to their people and conveyed this news to them; this, among other reasons, was one reason that most of them accepted the guidance. When Musaylimah the Liar sent an emissary to the Messenger of Allah, he ﷺ asked him, "Do you testify that Musaylimah is a messenger from Allah?" He said, "Yes." The Messenger of Allah said, لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ (I would have cut off your head, if it was not that emissaries are not killed.) That man, Ibn An-Nawwahah, was later beheaded when 'Abdullah bin Mas'ud was the governor of Al-Kufah. When it became known that he still testified that Musaylimah was a messenger from Allah, Ibn Mas'ud summoned him and said to him, "You are not delivering a message now!" He commanded that Ibn An-Nawwahah be decapitated, may Allah curse him and deprive him of His mercy. In summary, those who come from a land at war with Muslims to the area of Islam, delivering a message, for business transactions, to negotiate a peace treaty, to pay the Jizyah, to offer an end to hostilities, and so forth, and request safe passage from Muslim leaders or their deputies, should be granted safe passage, as long as they remain in Muslim areas, until they go back to their land and sanctuary.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ، وَأَحْلَلْتُ لَكَ اسْتِبَاحَةَ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أَيْ: اسْتَأْمَنَكَ، فَأَجِبْهُ إِلَى طِلْبَتِهِ ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ أَيْ: [الْقُرْآنَ] [[زيادة من ت، د، ك، أ.]] تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ وَتَذْكُرُ لَهُ شَيْئًا مِنْ [أَمْرِ] [[زيادة من ت، د، ك، أ.]] الدِّينِ تُقِيمُ عَلَيْهِ بِهِ حُجَّةَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أَيْ: وَهُوَ آمِنٌ مُسْتَمِرُّ الْأَمَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ وَدَارِهِ وَمَأْمَنِهِ، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا شَرَعْنَا أَمَانَ مِثْلِ هَؤُلَاءِ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللَّهِ، وَتَنْتَشِرَ دَعْوَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: إِنْسَانٌ يَأْتِيكَ يَسْمَعُ مَا تَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَكَ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ، حَيْثُ جَاءَ. وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الْأَمَانَ لِمَنْ جَاءَهُ، مُسْتَرْشِدًا أَوْ فِي رِسَالَةٍ، كَمَا جَاءَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّسُلِ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، ومِكْرَز بْنُ حَفْصٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، يَتَرَدَّدُونَ فِي الْقَضِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَرَأَوْا مِنْ إِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بَهَرَهُمْ وَمَا لَمْ يُشَاهِدُوهُ عِنْدَ مَلِكٍ وَلَا قَيْصَرَ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ هِدَايَةِ أَكْثَرِهِمْ. وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: "أَتَشْهَدُ [[في ك: "أما تشهد".]] أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ" [[رواه أحمد في المسند (٣/٤٨٧) وأبو داود في السنن برقم (٢٧٦١) من طريق سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عن سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم عن أبيه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جاءه رسل مسيلمة، فذكر نحوه.]] وَقَدْ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ ضَرْبَ الْعُنُقِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ النَّوَّاحَةِ، ظَهَرَ عَنْهُ فِي زَمَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ لِمُسَيْلِمَةَ بِالرِّسَالَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ الْآنَ لَسْتَ فِي رِسَالَةٍ، وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبْتَ عُنُقُهُ، لَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ. وَالْغَرَضُ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَدَاءِ رِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ طَلَبِ صُلْحٍ أَوْ مُهَادَنَةٍ أَوْ حَمْلِ جِزْيَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، فَطَلَبَ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَمَانًا، أُعْطِيَ أَمَانًا مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَحَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَأْمَنِهِ وَوَطَنِهِ. لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَ مِنَ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ سَنَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فِيمَا [[في ت: "ما".]] زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنَقَصَ عَنْ سَنَةٍ قَوْلَانِ، عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رحمهم الله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن استأمنك، يا محمد، من المشركين، الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، أحدٌ ليسمع كلام الله منك = وهو القرآن الذي أنزله الله عليه = ﴿فأجره﴾ ، يقول: فأمّنه حتى يسمع كلام الله وتتلوه عليه = ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ ، يقول: ثم رُدَّه بعد سماعه كلام الله إن هو أبَي أن يسلم، ولم يتعظ لما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن = "إلى مأمنه"، يقول: إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك، حتى يلحق بداره وقومه من المشركين [[انظر تفسير " الأمن " فيما سلف ١٣: ٤٢٠، تعليق ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ ، يقول: تفعل ذلك بهم، من إعطائك إياهم الأمان ليسمعوا القرآن، وردِّك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم، من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة، ولا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا، وما عليهم من الوِزْر والإثم بتركهم الإيمان بالله. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٨١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ ، أي: من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم، ﴿فأجره﴾ . [[الأثر: ١٦٤٨١ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٨٠.]] ١٦٤٨٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ ، أما "كلام الله"، فالقرآن. ١٦٤٨٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ ، قال: إنسان يأتيك فيسمع ما تقول، ويسمع ما أنزل عليك، فهو آمنٌ حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه، حيث جاءه. [[في المطبوعة: " حيث جاء "، والصواب من المخطوطة.]] ١٦٤٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. ١٦٤٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: خرج رسوله الله ﷺ غازيًا، فلقي العدوَّ، وأخرج المسلمون رجلا من المشركين وأشرعوا فيه الأسنّة، فقال الرجل: ارفعوا عني سلاحكم، وأسمعوني كلام الله! فقالوا: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتخلع الأنداد، وتتبرأ من اللات والعزى! فقال: فإنّي أشهدكم أني قد فعلت. ١٦٤٨٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ ، قال: إن لم يوافقه ما تتلو عليه وتحدثه، [[في المخطوطة والمطبوعة: " ما تقول عليه وتحدثه "، وفي المخطوطة فوق " تقول " حرف (ط) دلالة على الخطأ، والصواب ما أثبت.]] فأبلغه. قال: وليس هذا بمنسوخ. * * واختلفت في حكم هذه الآية، وهل هو منسوخ أو هو غير منسوخ؟ فقال بعضهم: هو غير منسوخ. وقد ذكرنا قول من قال ذلك. * * وقال آخرون: هو منسوخ. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٨٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ، نسختها: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ،. [سورة محمد: ٤] ١٦٤٨٨-...... قال، حدثنا سفيان، عن السدي، مثله. * * وقال آخرون: بل نسخ قوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ ، قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ . ذكر من قال ذلك: ١٦٤٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ ، [سورة محمد: ٤] نسخها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ، * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، قولُ من قال: "ليس ذلك بمنسوخ". وقد دللنا على أن معنى "النسخ"، هو نفي حكم قد كان ثبت بحكم آخر غيره. [[انظر ما قاله أبو جعفر في " النسخ " مرارا في فهارس الكتاب.]] ولم تصحّ حجةٌ بوجوب حكم الله في المشركين بالقتل بكل حال، ثم نسخه بترك قتلهم على أخذ الفداء، ولا على وجه المنّ عليهم. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الفداء والمنّ والقتل لم يزل من حكم رسول الله ﷺ فيهم من أول حرب حاربهم، [[في المطبوعة: "فكان الفداء"، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة.]] وذلك من يوم بدر = كان معلومًا أن معنى الآية: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم للقتل أو المنِّ أو الفداء، واحصروهم. وإذا كان ذلك معناه، صحّ ما قلنا في ذلك دون غيره.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer müşriklerden birisi senden aman dilerse; ona aman ver. Ta ki Allah´ın kelamını dinlesin. Sonra onu emin olacağı yere kadar ulaştır. Bu; onların bilmez bir kavim olmaları sebebiyledir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Kanı ve malı sana mübah olan müşriklerden biri senden eman isterse onun bu isteğini kabul et. Böylece Kur'an'ı işitip, dinlesin. Sonra onu güvende olacağı yere ulaştır. Bu kâfirlerin bu dinin hakikatlerini bilmemesinden dolayıdır. Eğer onlar bu hakikatleri Kur'an'ı işitip, dinleyerek öğrenirlerse hidayete ulaşırlar.
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ
O müşriklerin Allah katında ve Resulü katında herhangi bir ahdi nasıl olabilir? Ancak Mescidi Haram yanında antlaşma yaptıklarınız var ki, bunlar size karşı doğru durdukça siz de onlara doğru olun. Allah (hainlikten) sakınanları elbette sever
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
How can the idolaters have a pact with God and His Messenger — they cannot —while they disbelieve in God and His Messenger acting treacherously; except for those with whom you made a pact at the Sacred Mosque? the day of al-Hudaybiyya — these were Quraysh for whom an exception was made earlier Q. 94. So long as they are true to you keeping to the pact and not breaking it be true to them by fulfilling it fa-mā ‘so long as’ the mā is a conditional particle. Truly God loves the God-fearing the Prophet s had kept to the pact made with them until they broke it by supporting the Banū Bakr against Khuzā‘a.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
How can there be a covenant with Allah and with His Messenger for the Mushrikin except those with whom you made a covenant near Al-Masjid Al-Haram (at Makkah)? So long as they are true to you, stand you true to them. Verily, Allah loves those who have Taqwa (7) Affirming the Disavowel of the Idolators Allah mentions the wisdom in dissolving all obligations to the idolators and giving them a four month period of safety, after which they will meet the sharp sword wherever they are found, كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ (How can there be a covenant for the Mushrikin?), a safe resort and refuge, while they persist in Shirk with Allah, and disbelief in Him and His Messenger, إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (except those with whom you made a covenant near Al-Masjid Al-Haram), on the day of Hudaybiyyah. Allah said in another Ayah [concerning the day of Hudaybiyyah], هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (They are the ones who disbelieved and hindered you from Al-Masjid Al-Haram and detained the sacrificial animals, from reaching their place of sacrifice.)[48:25] Allah said next, فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (So long as they are true to you, stand you true to them.), if they keep the terms of the treaties you conducted with them, including peace between you and them for ten years, فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (then stand you true to them. Verily, Allah loves those who have Taqwa.) The Messenger of Allah ﷺ and the Muslims preserved the terms of the treaty with the people of Makkah from the month of Dhul-Qa'dah in the sixth year [of Hijrah], until the Quraysh broke it and helped their allies, Banu Bakr, against Khuza'ah, the allies of Allah's Messenger ﷺ. Aided by the Quraysh, Banu Bakr killed some of Bani Khuza'ah in the Sacred Area! The Messenger of Allah ﷺ led an invasion army in the month of Ramadan, of the eighth year, and Allah opened the Sacred Area for him to rule over them, all thanks are due to Allah. The Messenger of Allah ﷺ freed the Quraysh who embraced Islam after they were overpowered and defeated. These numbered around two thousands, and they were refered to by the name 'Tulaqa' afterwards. Those among them who remained in disbelief and ran away from Allah's Messenger ﷺ were sent promises of safe refuge for four months, during which they were allowed to move about freely. They included Safwan bin Umayyah, 'Ikrimah bin Abi Jahl and many others. Allah later on guided them to Islam, and they became excellent believers. Surely, Allah is worthy of all praise for all His actions and decrees.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُبَيِّنُ تَعَالَى [[في ت: "يبين تعالى أن".]] حِكْمَتَهُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَنَظْرَتِهِ إِيَّاهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ السَّيْفُ الْمُرْهَفُ أَيْنَ ثُقِفُوا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ وَأَمَانٌ وَيُتْرَكُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ كَافِرُونَ [[في ت، ك،: "كافرين" وهو خطأ.]] بِهِ وَبِرَسُولِهِ، ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْآيَةَ [الْفَتْحِ: ٢٥] ، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا [[في د: "فمهما".]] تَمَسَّكُوا بِمَا عَاقَدْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ وَعَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ تَرْكِ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وَقَدْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، اسْتَمَرَّ الْعَقْدُ وَالْهُدْنَةُ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ، إِلَى أَنْ نَقَضَتْ قُرَيْشٌ الْعَهْدَ وَمَالَئُوا حُلَفَاءَهُمْ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ أَحْلَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلُوهُمْ مَعَهُمْ فِي الْحَرَمِ أَيْضًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ غَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَمَكَّنَهُ مِنْ نَوَاصِيهِمْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، فَأَطْلَقَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ، فَسُمُّوا الطُّلَقَاءَ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ أَلْفَيْنِ، وَمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَفَرَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ وَالتَّسْيِيرِ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ: مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وعِكْرِمة بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ هَدَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِسْلَامِ التَّامِّ، وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ ويفعله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أنّى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأيِّ معنى، يكون للمشركين بربهم عهدٌ وذمة عند الله وعند رسوله، يوفّى لهم به، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد؟ [[انظر تفسير "العهد" و"المعاهدة" فيما سلف ص: ١٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] وإنما معناه: لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم، إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جل ثناؤه أمرَ المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم، والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين. * * واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ . فقال بعضهم: هم قوم من جذيمة بن الدُّئِل. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٩٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ، هم بنو جذيمة بن الدُّئِل. [[هكذا جاء هنا " بنو جذيمة بن الدئل "، وفي رقم: ١٦٤٩١: " جذيمة بكر كنانة ". ولا أعلم في " الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة "، " جذيمة " فإن " جذيمة كنانة " إنما هم: " بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة "، أبناء عمومة " الدئل "، و " بكر بن عبد مناة ". وبنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة، هم أهل الغميصاء، الذين أوقع بهم خالد بن الوليد بعد الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ عليا رضي الله عنه ليتلافى خطأ خالد بن الوليد، فودي لهم الدماء وما أصيب من الأموال، حتى إنه إنه ليدي لهم ميلغة الكلب. (انظر سيرة ابن هشام ٤: ٧٠ - ٧٣) .]] ١٦٤٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ ، قال: هم جذيمة بكر كنانة. [[الأثر: ١٦٤٩١ - راجع التعليق السالف. وكان في المطبوعة: " بكر، من كنانة "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٦٤٩٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿كيف يكون للمشركين﴾ ، الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام، [[في المطبوعة والمخطوطة: " كانوا وأنتم "، واثبتت ما في سيرة ابن هشام.]] بأن لا تخيفوهم ولا يخيفوكم في الحرمة ولا في الشهر الحرام [[في المطبوعة: " بأن لا تمنعوهم ولا يمنعوكم من الحرم "، غير ما في المخطوطة، لأنه لم يحسن قراءتها. والصواب ما في المخطوطة، مطابقا لما في السيرة. وقوله: " في الحرمة "، يعني في مكة البلد الحرام، وسائر مناسك الحج، وهي بضم الحاء وسكون الراء. وهي من " الحرمة "، وهو ما لا يحل انتهاكه. وقد قصرت كتب اللغة في إثبات لفظ " الحرمة " بهذا المعنى الذي فسرته، وهو كثير في أخبارهم بالمعنى الذي ذكرت، فأثبته هناك. ومن أجل هذا ظن الناشر أنه حين كتب " من الحرم "، أن " الحرمة " لا تأتي بمعنى " الحرم ".]] = ﴿عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ ، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش وعقدهم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نَقَضَها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر. فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده من بني بكر إلى مدته = ﴿فما استقاموا لكم﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٤٩٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٨١.]] * * وقال آخرون: هم قريش. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ ، هم قريش. ١٦٤٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ ، يعني: أهل مكة. ١٦٤٩٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ ، يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبي ﷺ مدة، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام ولا يعطي المسلمَ الجزيةَ. ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ، يعني: أهل العهد من المشركين. ١٦٤٩٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ، قال: هؤلاء قريش. وقد نسخ هذا الأشهر التي ضربت لهم، وغدروا بهم فلم يستقيموا، كما قال الله. فضرب لهم بعد الفتح أربعة أشهر، يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأيِّ بلاد شاؤوا. قال: فأسلموا قبل الأربعة الأشهر، وقبل قَتْلٍ. [[في المطبوعة والمخطوطة: " وقبل وقبل "، ولا معنى له، ولكنه في المخطوطة غير منقوط والصواب إن شاء الله ما أثبت.]] ١٦٤٩٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ، قال: هو يوم الحديبية، [[كان في المطبوعة: " هم قوم جذيمة "، وهذا كلام فاسد كل الفساد. وفي المخطوطة: " هم يوم الحديبية "، وصواب قراءته ما أثبت. وذلك أن رسول الله ﷺ لما كتب الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية، تواثبت بنو بكر بن عبد مناة فقالت: " نحن في عقد قريش وعهدهم "، وتواثبت خزاعة فقالت: " نحن في عقد محمد وعهده " (سيرة ابن هشام ٣: ٣٣٢) . ثم كان بعد ذلك بمدة أن تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وهم حلف رسول الله، فكان ذلك أحد الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وفتحها. وهذا ما دل عليه سائر الخبر.]] قال: فلم يستقيموا، نقضوا عهدهم، أي أعانوا بني بكرٍ حِلْفِ قريش، على خزاعة حِلْفِ النبي ﷺ. [[هو " حلفه "، أي: حليفة، وهو الذي بينه وبينه عهد.]] * * وقال آخرون: هم قوم من خزاعة. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٩٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ ، قال: أهل العهد من خزاعة. * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي، قولُ من قال: هم بعضُ بني بكر من كنانة، ممن كان أقام على عهده، ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله ﷺ وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش، حين نقضوه بمعونتهم حلفاءَهم من بني الدُّئِل، على حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة. * * وإنما قلتُ: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بينَّا أن هذه الآيات إنما نادى بها عليّ في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافرٌ يومئذ بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده، لأنّ من كان منهم من ساكني مكة، كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات. * * وأما قوله: ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ، فإن معناه: إن الله يحب من اتقى الله وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده، واجتناب معاصيه، وترك الغدر بعهوده لمن عاهده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Mescid-i Haram´ın yanında muahede yaptıklarınız müstesna, müşriklerin Allah yanında ve Rasulünün yanında nasıl bir ahdi olabilir ki? Onlar, size doğru davrandıkça siz de onlara karşı doğru davranın. Muhakkak ki Allah; müttakileri sever.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müslümanlar!- Allah'a ortak koşan müşriklerin Allah katında ve resulü yanında bir anlaşmalarının ve emanlarının olması doğru olmaz. Mescid-i Haram'ın yanında Hudeybiye anlaşmasında kendileriyle anlaşma yaptığınız müşrikler bunun dışındadırlar. Bunlar, size doğru dürüst davrandıkları ve ahitlerini bozmadıkları sürece siz de onlara karşı dürüst davranın ve onlarla olan ahitlerinizi bozmayın. Şüphesiz Allah Teâlâ, kullarından emirlerini yerine getirip yasaklarından kaçınarak takva sahibi olanları sever.
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلࣰّ ا وَلَا ذِمَّةࣰۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ
Onlarla nasıl sözleşme olabilir ki, sizin aleyhinize ellerine bir fırsat geçse, hakkınızda ne bir antlaşma gözetirler, ne de bir yemin. Dil ucuyla sizi hoşnud etmeye çalışırlar, fakat kalbleri o kadarına da razı olmaz. Zaten onların çoğu fasıktırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
How can they have a pact when if they get the better of you if they have the upper hand over you they do not respect they do not take into consideration any bond kinship or treaty pact with regard to you but will instead harm you as much as they can the conditional sentence ‘if they …’ is also a circumstantial qualifier pleasing you with their tongues with charming words while their hearts refuse to be true to these words; and most of them are wicked violators of pacts.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
How? When if you are overpowered by them, they regard not the ties, either of kinship, ('Ill') or of covenant (Dhimmah)? With their mouths they please you, but their hearts are averse to you, and most of them are rebellious (8) Allah encourages the believers to show enmity to the idolators and to dissociate from them, affirming that they do not deserve to enjoy a covenant of peace, because of their Shirk in Allah and disbelief in Allah's Messenger ﷺ. If these disbelievers have a chance to defeat Muslims, they will cause great mischief, leave nothing unharmed, disregard the ties of kinship and the sanctity of their vows. 'Ali bin Abi Talhah, 'Ikrimah and Al-'Awfi narrated that Ibn 'Abbas said, "'Ill' means kinship, while, Dhimmah means covenant." Ad-Dahhak and As-Suddi said similarly.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُعَادَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ، وَمُبَيِّنًا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ لِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَكُفْرِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ [[في د: "برسوله صلى الله عليه وسلم".]] وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَهَرُوا [[في ت: "ظاهروا".]] عَلَى الْمُسْلِمِينَ وأدِيلوا عَلَيْهِمْ، لَمْ يُبْقُوا وَلَمْ يَذَرُوا، وَلَا رَاقَبُوا فِيهِمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وعِكْرِمة، وَالْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْإِلُّ": الْقَرَابَةُ، "وَالذِّمَّةُ": الْعَهْدُ. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ، كَمَا قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِل: أَفْسَدَ النَّاسَ خُلوفٌ خَلَفُوا ... قَطَعُوا الإلَّ وأعراقَ الرَّحِمِ [[البيت في تفسير الطبري (١٤/١٤٨) .]] وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وجدناهُمُ كَاذِبًا إِلّهُمْ ... وَذُو الإلِّ وَالْعَهْدِ لَا يَكْذِبُ [[قال المعلق على طبعة الشعب: هكذا نسبه ابن كثير إلى حسان بن ثابت، ولم نجده في ديوانه. والبيت في تفسير الطبري غير منسوب ١٥/١٤٨ وأما بيت حسان الذي استشهد به الطبري فهو لعمرك إن إلك من قريش ... كإل الشقب من رأل النعام وهذا البيت في ديوان حسان ص ٣٣٦، واللسان، مادة "ألل".]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا﴾ قَالَ: اللَّهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَرْقُبُونَ اللَّهَ وَلَا غَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ: "جِبْرَائِيلَ"، "مِيكَائِيلَ"، "إِسْرَافِيلَ"، [كَأَنَّهُ يَقُولُ: يُضِيفُ "جِبْرَ"، وَ"مِيكَا"، وَ"إِسْرَافَ"، إِلَى "إِيلَ"، يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا﴾ ] [[زيادة من الطبري (١٤/١٤٦) .]] كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَرْقُبُونَ اللَّهَ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: "الْإِلُّ": الْعَهْدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْإِلُّ": الْحِلْفُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨) ﴾ قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم، أيها المؤمنون، عهد وذمة، وهم = ﴿إن يظهروا عليكم﴾ ، يغلبوكم = ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ . * * واكتفى بـ "كيف" دليلا على معنى الكلام، لتقدم ما يراد من المعني بها قبلها. وكذلك تفعل العرب، إذا أعادت الحرف بعد مضيّ معناه، استجازوا حذف الفعل، كما قال الشاعر: [[هو كعب بن سعد الغنوي.]] وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ فِي الْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَذِي هَضْبَةٌ وَكَثِيبُ [[الأصمعيات: ٩٩، طبقات فحول الشعراء: ١٧٦، أمالي القالي: ١٥١، جمهرة أشعار العرب: ١٣٥، ومعاني القرآن للفراء: ١: ٤٢٤ وغيرها كثير. وهي من أشهر المرائي وأنبلها. وكان لكعب بن سعد أخ يقال له " أبو المغوار "، فأخذ المدينة وباء، فنصحوه بأن يفر بأخيه من الأرض الوبيئة، لينجو من طوارق الموت، فلما خرج به إلى البادية هلك أخوه، فتفجع عليه تفجع العربي النبيل.]] فحذف الفعل بعد "كيف"، لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام: فكيف يكون الموت في القرى، وهذي هضبة وكثيب، لا ينجو فيهما منه أحد. * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ . فقال بعضهم، معناه: لا يرقبوا الله فيكم ولا عهدًا. ذكر من قال ذلك: ١٦٤٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾ ، [سورة التوبة: ١٠] ، قال: الله. ١٦٥٠٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان، عن أبي مجلز في قوله: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ ، قال: مثل قوله: "جبرائيل"، "ميكائيل"، "إسرافيل"، كأنه يقول: يضيف "جَبْر" و "ميكا" و "إسراف"، إلى "إيل"، [[في المخطوطة: " كأنه يقول: يضاف جبر "، وفي المخطوطة: " كأنه يقول جبر يضف جبر. . . ". وفي المخطوطة أيضا " سراف " بغير ألف.]] يقول: عبد الله = ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾ ، كأنه يقول: لا يرقبون الله. ١٦٥٠١- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثني محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا ولا ذمة﴾ ، لا يرقبون الله ولا غيره. * * وقال آخرون: "الإلّ"، القرابة. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ ، يقول: قرابةً ولا عهدًا. وقوله: ﴿وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ ، قال: "الإل"، يعني: القرابة، و"الذمة"، العهد. ١٦٥٠٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ ، "الإلّ"، القرابة، و"الذمة"، العهد، يعني أهل العهد من المشركين، يقول: ذمتهم. ١٦٥٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية وعبدة، عن جويبر، عن الضحاك، "الإل"، القرابة. [[الأثر: ١٦٥٠٤ - في المطبوعة: " عن حوشب، عن الضحاك "، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب وهذا إسناد مضى مثله مرارا.]] ١٦٥٠٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا محمد بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ ، قال: "الإلّ"، القرابة، و"الذمة"، العهد. ١٦٥٠٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان، قال سمعت، الضحاك يقول في قوله: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ ، "الإل"، القرابة، و"الذمة"، الميثاق. ١٦٥٠٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم﴾ ، المشركون = ﴿لا يرقبوا فيكم﴾ ، عهدًا ولا قرابة ولا ميثاقًا. * * وقال آخرون: معناه: الحلف. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٠٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ ، قال: "الإل"، الحلف، و"الذمة"، العهد. * * وقال آخرون: "الإلّ"، هو العهد، ولكنه كرِّر لما اختلف اللفظان، وإن كان معناهما واحدًا. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٠٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا﴾ ، قال: عهدًا. ١٦٥١٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ ، قال: لا يرقبوا فيكم عهدًا ولا ذمة. قال: إحداهما من صاحبتها كهيئة "غفور"، "رحيم"، قال: فالكلمة واحدة، وهي تفترق. قال: والعهد هو "الذمة". ١٦٥١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن خصيف، عن مجاهد ﴿ولا ذمة﴾ ، قال: العهد. ١٦٥١٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿ولا ذمة﴾ ، قال: "الذمة"، العهد. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيَّه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وحصرهم والقعود لهم على كل مرصد: أنهم لو ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم "إلا". و"الإلّ": اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد، والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى "الله". فإذْ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خصّ من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يُعَمّ ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمنٍ اللهَ، ولا قرابةً، ولا عهدًا، ولا ميثاقًا. ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى "القرابة" قول ابن مقبل: أَفْسَدَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا ... قَطَعُوا الإلَّ وَأَعْرَاقَ الرَّحِمْ [[من أبيات مفرقة، لم أجدها مجموعة في مكان، وهذا بيت لم أجده أيضا في مكان آخر. و" خلوف " جمع " خلف " (بفتح فسكون) ، وهو بقية السوء والأشرار تخلف من سبقها. وفي المخطوطة: " أخلفوا " بالألف، والصواب ما في المطبوعة. و " الأعراق " جمع " عرق " وعرق كل شيء: أصله الذي منه ثبت. ويقال منه: " تداركه أعراق خير، وأعراق شر ".]] بمعنى: قطعوا القرابة، وقول حسان بن ثابت: لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ ... كَإلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعامِ [[ديوانه: ٤٠٧، واللسان (ألل) ، من أبيات هجا بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم الرسول ﷺ، وأخوه من الرضاعة، وكان ممن يشبه برسول الله ﷺ. وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي ﷺ، ويهجوه، ويؤذي المسلمين، فانبرى له حسان فأخذ منه كل ما أخذ. ثم أسلم في فتح مكة، وشهد حنينا، وثبت فيمن ثبت مع نبي الله، وظل آخذا بلجام بغلة رسول الله يكفها ورسول الله يركضها إلى الكفار. ثم ظل أبو سفيان بعد ذلك لا يرفع رأسه إلى رسول الله حياء منه. ولكن كان من هجاء حسان له، بعد البيت: فَإنَّكَ إِن تَمُتَّ إلى قُرَيْشٍ ... كَذَاتِ البَوِّ جائِلَةَ المَرَامِ وَأَنْتَ مُنَوَّطٌ بِهِمُ هَجِينٌ ... كما نِيطَ السَّرَائِحُ بالخِدَامِ فَلا تَفْخَر بِقَوْمٍ لَسْتَ مِنْهُمْ ... ولا تَكُ كاللِّئَامِ بَنِي هِشامِ " السقب "، ولد الناقة ساعة يولد. و " الرأل "، ولد النعام. يقول: ما قرابتك في قريش، إلا كقرابة الفصيل، من ولد النعام! .]] وأما معناه إذا كان بمعنى "العهد"، فقول القائل: [[لم أعرف قائله.]] وَجَدْنَاهُمُ كَاذِبًا إلُّهُمْ ... وَذُو الإلِّ وَالْعَهْدِ لا يَكْذِبُ * * وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين: أن "الإلّ"، و"العهد"، و"الميثاق"، و"اليمين" واحد = وأن "الذمة" في هذا الموضع، التذمم ممن لا عهد له، والجمع: "ذِمَم". [[هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٥٣.]] * * وكان ابن إسحاق يقول: عنى بهذه الآية أهل العهد العام. ١٦٥١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم﴾ ، أي: المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل العهد العام = ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ . [[الأثر: ١٦٥١٣ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٩٢.]] * * فأما قوله: ﴿يرضونكم بأفواههم﴾ ، فإنه يقول: يعطونكم بألسنتهم من القول، خلاف ما يضمرونه لكم في نفوسهم من العداوة والبغضاء [[انظر تفسير " بدت البغضاء من أفواههم " ٧: ١٤٥ - ١٤٧ / و " يقولون بأفواههم " ٧: ٣٧٨ / و " قالوا آمنا بأفواههم "، ١٠: ٣٠١ - ٣٠٨.]] = ﴿وتأبى قلوبهم﴾ ، أي: تأبَى عليهم قلوبهم أن يذعنوا لكم، بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم. يحذِّر جل ثناؤه أمرَهم المؤمنين، ويشحذهم على قتلهم واجتياحهم حيث وجدوا من أرض الله، وأن لا يقصِّروا في مكروههم بكل ما قدروا عليه = ﴿وأكثرهم فاسقون﴾ ، يقول: وأكثرهم مخالفون عهدَكم، ناقضون له، كافرون بربهم، خارجون عن طاعته. [[انظر تفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة (فسق) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Nasıl olabilir ki, şayet size üstün gelselerdi; hakkınızda ne yemin, ne de bir vecibe gözetirlerdi. Sizi ağızlarıyla hoşnud etmeye çalışırlar, ama kalbleri dayatır. Ve onların çoğu fasıklardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sizin düşmanlarınız oldukları halde onlar için nasıl bir ahit ve eman olabilir? Şayet onlar, size karşı galip gelselerdi; ne Allah'a, ne akrabalığa ve ne de anlaşmaya bakarlardı. Bilakis sizleri en kötü azapla azaplandırırlardı. Onlar dilleriyle konuştukları güzel sözlerle sizleri hoşnut ederler. Fakat kalpleri dillerini doğrulamaz. Söylediklerini de yerine getirmezler. Onların çoğu, anlaşmalarını bozmaları sebebiyle Allah Teâlâ'ya tâatten çıkmışlardır.
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰ ا قَلِيلࣰ ا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Allah'ın âyetlerini az bir çıkara değiştirdiler de Allah yolundan engellediler. Gerçekten de bunlar ne fena şeyler yapageldiler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They have purchased with the signs of God the Qur’ān a small price of this world that is they have refrained from following them in favour of passions and whims and have barred people from His way His religion. Truly evil is that deed of theirs which they are wont to do.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They have purchased with the Ayat of Allah a little gain, and they hindered men from His way; evil indeed is that which they used to do (9)With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant! It is they who are the transgressors (10)But if they repent, perform the Salah and give the Zakah, then they are your brethren in religion. (In this way) We explain the Ayat in detail for a people who know (11) Allah admonishes the idolators and encourages the believers to fight against them because, اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (They have purchased with the Ayat of Allah a little gain,) idolators exchanged following the Ayat of Allah with the lower affairs of life that they indulged in, فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ (and they hindered men from His way), trying to prevent the believers from following the truth, إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً (evil indeed is that which they used to do. With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant!)[9:9-10]. We explained these meanings before, as well as, the meaning of, فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ (But if they repent, perform the Salah...)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَمًّا لِلْمُشْرِكِينَ وَحَثًّا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمُ اعْتَاضُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ بِمَا الْتَهَوْا بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أَيْ: مَنَعُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَكَذَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ إِلَى آخِرِهَا، تَقَدَّمَتْ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ، لَا يُشْرِكُ [[في ت، ك: "لا شريك".]] بِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ، قَبْلَ هَرْج الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ". وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يَقُولُ: فَإِنْ خَلَعُوا الْأَوْثَانَ وَعِبَادَتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: آخِرُ الْحَدِيثِ عِنْدِي واللَّهُ أَعْلَمُ: "فَارَقَهَا وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ"، وَبَاقِيهِ عِنْدِي مِنْ كَلَامِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣١) من طريق أحمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى بنحوه، ولم يفرق بين المرفوع والموقوف، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي قلت: "صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله، أيها المؤمنون، بقتلهم حيث وجدتموهم، بتركهم اتباعَ ما احتج الله به عليهم من حججه، يسيرًا من العوض قليلا من عرض الدنيا. [[انظر تفسير " اشترى " فيما سلف ١٠: ٣٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير " الآيات" فيما سلف من فهارس اللغة " (أيي) . = وتفسير " الثمن القليل " فيما سلف ١٠: ٣٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وذلك أنهم، فيما ذُكر عنهم، كانوا نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ بأكلةٍ أطعمهموها أبو سفيان بن حرب. ١٦٥١٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلا﴾ ، قال: أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه، وترك حلفاء محمد ﷺ. ١٦٥١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. * * وأما قوله: ﴿فصدوا عن سبيله﴾ ، فإن معناه: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام، وحاولوا ردَّ المسلمين عن دينهم [[انظر تفسير " الصد " فيما سلف ١٣: ٥٨١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير " سبيل الله " في سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿إنهم ساء ما كانوا يعلمون﴾ ، يقول جل ثناؤه: إن هؤلاء المشركين الذين وصفت صفاتهم، ساء عملهم الذي كانوا يعملون، من اشترائهم الكفرَ بالإيمان، والضلالة بالهدى، وصدهم عن سبيل الله من آمن بالله ورسوله، أو من أراد أن يؤمن. [[انظر تفسير " ساء " فيما سلف ١٣: ٢٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar, Allah´ın ayetlerini az bir değere değişip O´nun yolundan alıkoydular. Gerçekten onların yapageldikleri şey ne kötüdür.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ahitlere vefa göstermenin de dahil olduğu Yüce Allah'ın tüm ayetlerine tabi olmayı kendisi ile şehvetlerine ve hevâlarına ulaştıkları dünyanın geçici ve değersiz şeyleri ile değiştirdiler. Kendi nefislerini hakka tabi olmaktan alıkoydular. Kendileri dışındakileri de haktan alıkoydular. Yapmış oldukları amelleri gerçekten ne kötüdür.
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلࣰّ ا وَلَا ذِمَّةࣰۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ
Bir mümin hakkında ne bir yemin gözetirler, ne de bir antlaşma. Bunlar işte böyle haddi aşan kimselerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They respect neither bond of kinship nor treaty with regard to a believer; those they are the transgressors.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They have purchased with the Ayat of Allah a little gain, and they hindered men from His way; evil indeed is that which they used to do (9)With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant! It is they who are the transgressors (10)But if they repent, perform the Salah and give the Zakah, then they are your brethren in religion. (In this way) We explain the Ayat in detail for a people who know (11) Allah admonishes the idolators and encourages the believers to fight against them because, اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (They have purchased with the Ayat of Allah a little gain,) idolators exchanged following the Ayat of Allah with the lower affairs of life that they indulged in, فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ (and they hindered men from His way), trying to prevent the believers from following the truth, إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً (evil indeed is that which they used to do. With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant!)[9:9-10]. We explained these meanings before, as well as, the meaning of, فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ (But if they repent, perform the Salah...)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَمًّا لِلْمُشْرِكِينَ وَحَثًّا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمُ اعْتَاضُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ بِمَا الْتَهَوْا بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أَيْ: مَنَعُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَكَذَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ إِلَى آخِرِهَا، تَقَدَّمَتْ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ، لَا يُشْرِكُ [[في ت، ك: "لا شريك".]] بِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ، قَبْلَ هَرْج الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ". وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يَقُولُ: فَإِنْ خَلَعُوا الْأَوْثَانَ وَعِبَادَتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: آخِرُ الْحَدِيثِ عِنْدِي واللَّهُ أَعْلَمُ: "فَارَقَهَا وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ"، وَبَاقِيهِ عِنْدِي مِنْ كَلَامِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣١) من طريق أحمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى بنحوه، ولم يفرق بين المرفوع والموقوف، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي قلت: "صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يتقي هؤلاء المشركون الذين أمرتكم، أيها المؤمنون، بقتلهم حيث وجدتموهم، في قتل مؤمن لو قدورا عليه = ﴿إلا ولا ذمة﴾ ، يقول: فلا تبقوا عليهم، أيها المؤمنون، كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم [[انظر تفسير " الإل " و " الذمة " فيما سلف قريبا ص: ١٤٥ - ١٤٩.]] = ﴿وأولئك هم المعتدون﴾ ، يقول: المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء. [[انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف ١٣: ١٨٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar, hiç bir mü´min hakkında bir vecibe veya yemin gözetmezler. İşte onlar, haddi aşanların kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Üzerinde oldukları düşmanlık sebebi ile bir Mümin hakkında ne bir akrabalık ve ne de bir anlaşma gözetirler. Onlar zulüm ve düşmanlıkla vasıflandıklarından dolayı Allah'ın sınırlarını çiğnemişlerdir.
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمࣲ يَعۡلَمُونَ
Eğer tevbe ederler, namazı kılarlar, zekatı verirlerse dinde kardeşleriniz olurlar. Biz âyetleri, bilen bir kavme açıklarız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Yet if they repent and establish prayer and pay the alms then they are your brothers in religion; and We detail We explain the signs for a people who know who reflect.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They have purchased with the Ayat of Allah a little gain, and they hindered men from His way; evil indeed is that which they used to do (9)With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant! It is they who are the transgressors (10)But if they repent, perform the Salah and give the Zakah, then they are your brethren in religion. (In this way) We explain the Ayat in detail for a people who know (11) Allah admonishes the idolators and encourages the believers to fight against them because, اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (They have purchased with the Ayat of Allah a little gain,) idolators exchanged following the Ayat of Allah with the lower affairs of life that they indulged in, فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ (and they hindered men from His way), trying to prevent the believers from following the truth, إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً (evil indeed is that which they used to do. With regard to a believer, they respect not the ties, either of kinship or of covenant!)[9:9-10]. We explained these meanings before, as well as, the meaning of, فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ (But if they repent, perform the Salah...)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَمًّا لِلْمُشْرِكِينَ وَحَثًّا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمُ اعْتَاضُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ بِمَا الْتَهَوْا بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أَيْ: مَنَعُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَكَذَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ إِلَى آخِرِهَا، تَقَدَّمَتْ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ، لَا يُشْرِكُ [[في ت، ك: "لا شريك".]] بِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ، قَبْلَ هَرْج الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ". وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يَقُولُ: فَإِنْ خَلَعُوا الْأَوْثَانَ وَعِبَادَتَهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: آخِرُ الْحَدِيثِ عِنْدِي واللَّهُ أَعْلَمُ: "فَارَقَهَا وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ"، وَبَاقِيهِ عِنْدِي مِنْ كَلَامِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣١) من طريق أحمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى بنحوه، ولم يفرق بين المرفوع والموقوف، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي قلت: "صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم، أيها المؤمنون، بقتلهم عن كفرهم وشركهم بالله، إلى الإيمان به وبرسوله، وأنابوا إلى طاعته = ﴿وأقاموا الصلاة﴾ ، المكتوبة، فأدّوها بحدودها = ﴿وآتوا الزكاة﴾ ، المفروضة أهلَها [[انظر تفسير " التوبة " و " إقامة الصلاة " و " إيتاء الزكاة " في فهارس اللغة (توب) ، (قوم) ، (أتى) .]] = ﴿فإخوانكم في الدين﴾ ، يقول: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به، وهو الإسلام = ﴿ونفصل الآيات﴾ ، يقول: ونبين حجج الله وأدلته على خلقه [[انظر تفسير " التفصيل " فيما سلف ١٣: ٢٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير " الآيات " فيما سلف من فهارس اللغة (أيى) .]] = ﴿لقوم يعلمون﴾ ، ما بُيِّن لهم، فنشرحها لهم مفصلة، دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله بيانه ومحكم آياته. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥١٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ ، يقول: إن تركوا اللات والعزّى، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله = ﴿فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ . ١٦٥١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن رجل، عن ابن عباس: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ ، قال: حرَّمت هذه الآية دماءَ أهل القِبْلة. ١٦٥١٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعًا لم يفرَّق بينهما. وقرأ: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ ، وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه. ١٦٥١٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: أمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له. * * وقيل: ﴿فإخوانكم﴾ ، فرفع بضمير: "فهم إخوانكم"، إذ كان قد جرى ذكرهم قبل، كما قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ ، [سورة الأحزاب: ٥] ، فهم إخوانكم في الدين. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٥.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer tevbe ederler, namaz kılarlar ve zekat verirlerse; onlar, artık dinde kardeşlerinizdir. Biz, ayetleri bilir bir kavim için açıklıyoruz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer Allah Teâlâ'ya küfürlerinden tövbe ederler, kelime-i şehadeti söylerler, namazı dosdoğru kılarlar ve mallarının zekâtını verirlerse Müslüman olmuşlardır. Böylece onlar sizin din kardeşlerinizdir. Sizin lehinize olan şey onların da lehinedir, sizin aleyhinize olan şey onların da aleyhinedir. Onlara karşı savaşmanız size helal olmaz. Müslüman olmaları, onların mallarını, kanlarını ve ırzlarını koruma altına alır. Biz ayetleri, bilen bir kavim için işte böyle açıklıyoruz. Ayetlerden istifade edenler ve bu ayetler ile başkalarına fayda verenler de onlardır.
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ
Eğer verdikleri sözden sonra yeminlerini bozar ve dininize dil uzatırlarsa, o küfür öncülerini hemen öldürün. Çünkü onların yeminleri yoktur. Ola ki, vazgeçerler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But if they break if they violate their oaths their covenants after making their pact and assail your religion slander it then fight the leaders of unbelief its heads here an overt noun ‘the leaders of unbelief’ has replaced the third person pronominalisation — verily they have no binding oaths no pacts a variant reading for aymān ‘oaths’ has the kasra inflection for the alif sc. īmān ‘no faith’ — so that they might desist from unbelief.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they violate their oaths after their covenant, and attack your religion with disapproval and criticism, then fight (you) against the leaders of disbelief – for surely, their oaths are nothing to them – so that they may stop (evil actions)(12) The Oaths of the Leaders of Disbelief mean nothing to Them Allah says, if the idolators with whom you conducted peace treaties for an appointed term break أَيْمَانَهُم (their oaths) meaning, terms of their treaties, and covenants وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ (and attack your religion...) with disapproval and criticism, it is because of this that one who curses the Messenger, peace be upon him, or attacks the religion of Islam by way of criticism and disapproval, they are to be fought. This is why Allah said afterwards, فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (then fight (you) against the leaders of disbelief – for surely, their oaths are nothing to them – so that they may stop.) so that they may refrain from the disbelief, rebellion and the transgression they indulge in. Qatadah and others said that the leaders of disbelief were Abu Jahl, 'Utbah and Shaybah, Umayyah bin Khalaf, and he went on to mention several others. Al-A'mash narrated from Zayd bin Wahb from Hudhayfah; "The people of this Ayah were never fought again." A similar statement was reported from 'Ali bin Abi Talib, may Allah be pleased with him. However, this Ayah is general, even though the specific reason behind revealing it was the idolators of Quraysh. So this Ayah generally applies to them and others as well, Allah knows best. Al-Walid bin Muslim said that Safwan bin 'Amr narrated that 'Abdur-Rahman bin Jubayr bin Nufayr said that when Abu Bakr sent an army to Ash-Sham, he advised them, "You will find some people with shaved heads. Therefore, strike the swords upon the parts that contain the devil, for by Allah, it is better to me to kill one of these people than to kill seventy other men. This is because Allah said, فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ (then fight (you) against the leaders of disbelief.)" Ibn Abi Hatim collected it.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِنْ نَكَثَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ عَلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَيْمَانَهُمْ، أَيْ: عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ، ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أَيْ: عَابُوهُ وَانْتَقَصُوهُ. وَمِنْ هَاهُنَا أُخِذَ قَتْلُ مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ طَعَنَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ ذَكَرَهُ بِتَنَقُّصٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ أَيْ: يَرْجِعُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَالضَّلَالِ. وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: أَئِمَّةُ الْكُفْرِ كَأَبِي جَهْلٍ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعَدَّدَ رِجَالًا. وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ سَعْدٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ الْخَارِجِيُّ: هَذَا مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ. فَقَالَ سَعْدٌ: كَذَبْتَ، بَلْ أَنَا قَاتَلْتُ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا قُوتِلَ أهل هذه الآية بعد. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِثْلُهُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَهِيَ عَامَّةٌ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ: أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى النَّاسِ حِينَ وَجَّهَهُمْ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهُمْ، فَاضْرِبُوا مَعَاقِدَ الشَّيْطَانِ مِنْهُمْ بِالسُّيُوفِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش، عهودَهم من بعد ما عاقدوكم أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحدًا من أعدائكم [[انظر تفسير " نكث " فيما سلف ١٣: ٧٣.]] = ﴿وطعنوا في دينكم﴾ ، يقول: وقدَحوا في دينكم الإسلام، فثلبوه وعابوه [[في المطبوعة: " فثلموه "، والصواب من المخطوطة.]] = ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله [[انظر تفسير " الإمام " فيما سلف ٣: ١٨.]] = ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ ، يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم [[انظر تفسير " اليمين " فيما سلف ٨: ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨١.]] = ﴿لعلهم ينتهون﴾ ، لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. [[انظر تفسير " الانتهاء " فيما سلف ١٣: ٥٤٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلاف بينهم في المعنيِّين بأئمة الكفر. فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم. وكان حذيفة يقول: لم يأت أهلها بعدُ. ذكر من قال: هم من سمَّيتُ: ١٦٥٢٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ ، إلى: ﴿لعلهم ينتهون﴾ ، يعني أهل العهد من المشركين، سماهم "أئمة الكفر"، وهم كذلك. يقول الله لنبيه: وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم، فقاتلهم، أئمةُ الكفر لا أيمان لهم [[أثبتت ما في المخطوطة، وهو صواب محض، وصححها في المطبوعة هكذا، كما ظن: " فقاتل أئمة الكفر لأنهم لا أيمان له " فزاد وغير! ! .]] = ﴿لعلهم ينتهون﴾ . ١٦٥٢١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ ، إلى: ﴿ينتهون﴾ ، فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو، وهم الذين همُّوا بإخراجه. ١٦٥٢٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿أئمة الكفر﴾ ، أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة. ١٦٥٢٣- حدثنا ابن وكيع وابن بشار = قال، ابن وكيع، حدثنا غندر = وقال ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر=، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ ، قال: أبو سفيان منهم. ١٦٥٢٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ ، إلى: ﴿ينتهون﴾ ، هؤلاء قريش. يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام، وطعنوا فيه، فقاتلهم. [[في المطبوعة: " فقاتلوهم "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٦٥٢٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، يعني رؤوسَ المشركين، أهلَ مكة. ١٦٥٢٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله، وهمُّوا بإخراج الرسول. وليس والله كما تأوَّله أهل الشبهات والبدع والفِرَى على الله وعلى كتابه. [[" الفرى " (بكسر ففتح) جمع " فرية "، وهي الكذب. ويعني بذلك الخوارج، فهم يستدلون بهذه الآية على قتال من خالفهم من أهل القبلة، ويستحلون بها دماءهم وأموالهم.]] * * ذكر الرواية عن حذيفة بالذي ذكرنا عنه: ١٦٥٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، قال: ما قوتل أهلُ هذه الآية بعدُ. [[الأثر: ١٦٥٢٧ - " زيد بن وهب الهمداني الجهني "، تابعي مخضرم، سمع عمر، وعبد الله، وحذيفة، وأبا الدرداء. روى له الجماعة. مضى برقم: ٤٢٢٢. وهذا الخبر رواه البخاري مطولا (الفتح ٨: ٢٤٣) ، بغير هذا اللفظ، من طريق محمد بن المثني، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زيد بن وهب قال، كنا عند حذيفة. . . " وانظر الآثر التالي، والذي بعده.]] ١٦٥٢٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب قال: كنت عند حذيفة، فقرأ هذه الآية: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، فقال: ما قوتل أهل هذه الآية بعدُ. [[الأثر ١٦٥٢٨ - مكرر الأثر السالف، وانظر تخريجه هناك. و " حبيب بن حسان "، هو " حبيب بن أبي الأشرس "، وهو " حبيب بن أبي هلال "، منكر الحديث، متروك قال ابن حبان: " منكر الحديث جدا، وكان قد عشق نصرانية، فقيل إنه تنصر وتزوج بها. فأما اختلافه إلى البيعة من أجلها فصحيح ". وقال يحيى بن معين: " كانت له جاريتان نصرانيتان، فكان يذهب معهما إلى البيعة ". مترجم في الكبير ١ / ٢ / ٣١١، وميزان الاعتدال ١: ٢٠٩، ٢١١، ولسان الميزان ٢: ١٦٧، ١٧٠.]] ١٦٥٢٩- حدثني أبو السائب قال، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: قرأ حذيفة: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ، قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعدُ. [[الأثر: ١٦٥٢٩ - مكرر الأثرين السالفين.]] ١٦٥٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر: ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ ، لا عهد لهم. [[الأثر: ١٦٥٣٠ - " صلة ابن زفر العبسي " تابعي ثقة. روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٤٦. وانظر رقم: ١٦٥٣٣، مرفوعا إلى عمار بن ياسر. ورقم: ١٦٥٣٤ مرفوعا إلى حذيفة.]] ١٦٥٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ ، قال: عهدهم. ١٦٥٣٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ ، عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام. ١٦٥٣٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار بن ياسر، في قوله: ﴿لا أيمان لهم﴾ ، قال: لا عهد لهم. [[الأثر: ١٦٥٣٣ - مكرر الأثر رقم ١٦٥٣٠، مرفوعا إلى عمار بن ياسر. و" صلة "، هو " صلة بن زفر العبسي " كما سلف.]] ١٦٥٣٤- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ ، قال: لا عهد لهم. [[الأثر: ١٦٥٣٤ - مكرر الأثرين السالفين مرفوعا إلى حذيفة.]] * * وأما "النكث" فإن أصله النقض، يقال منه: "نكث فلان قُوَى حبله"، إذا نقضها. [[انظر تفسير " النكث " فيما سلف ص: ١٥٣، وتعليق: ٢ والمراجع هناك.]] * * و"الأيمان": جمع "اليمين". [[انظر تفسير " اليمين " فيما سلف ص: ١٥٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ . فقرأه قرأة الحجاز والعراق وغيرهم: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ ، بفتح الألف من "أيمان" بمعنى: لا عهود لهم، على ما قد ذكرنا من قول أهل التأويل فيه. * * وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: ﴿إِنَّهُمْ لا إِيمَانَ لَهُمْ﴾ ، بكسر الألف، بمعنى: لا إسلام لهم. * * وقد يتوجَّه لقراءته كذلك وجهٌ غير هذا. وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك: أنهم لا أمان لهم = أي: لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم = كأنه أراد المصدر من قول القائل: "آمنته فأنا أومنه إيمانًا". [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٥.]] * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك، الذي لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح "الألف" دون كسرها، لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به، ورفض خلافه، ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله: لا عهد لهم = و"الأيمان" التي هي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح "الألف"، لأنها جمع "يمين" كانت على عقدٍ كان بين المتوادعين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer andlaşmalarından sonra yine yeminlerini bozar ve dininize saldırırlarsa; o küfür önderlerini hemen öldürün. Çünkü onların yeminleri yoktur. Belki son verirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu müşrikler kendileri ile savaşmayı terk etmeye dair belirli bir süre için yapmış olduğunuz anlaşmalarını ve sözleşmelerini bozar, sizin dininize dil uzatır ve anlaşmalarından bir şeyi eksiltirlerse onlarla savaşın. Çünkü onlar küfrün ele başlarıdır. Artık onlara verilmiş olan kanlarının dökülmesini engelleyecek bir söz yoktur. Küfürlerinin, anlaşmayı bozmalarının ve dini eksik görmelerinin son bulması için onlarla savaşın.
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمࣰ ا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
Yeminlerini bozan, Peygamber'i yurdundan çıkarmaya azmeden ve üstelik ilk önce size saldırmaya başlayanlara karşı savaşmaz mısınız? Yoksa onlardan korkuyor musunuz? Eğer mümin iseniz her şeyden önce Allah'dan korkmalısınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Will you not a-lā ‘will not’ or ‘is not’ denotes incitement fight a people who broke violated their oaths their pacts and intended to expel the Messenger from Mecca — for they discussed this between them in their council assembly — initiating combat against you first? when they fought alongside Banū Bakr against Khuzā‘a your allies? So what is stopping you from fighting them? Are you afraid of them? God is more worthy of your fear when you fail to fight them if you are believers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Will you not fight a people who have violated their oaths and intended to expel the Messenger while they did attack you first? Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers (13)Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people (14)And remove the anger of their (believers') hearts. Allah accepts the repentance of whom He wills. Allah is All-Knowing, All-Wise (15) Encouragement to fight the Disbelievers, and some Benefits of fighting Them These Ayat encourage, direct and recommend fighting against the idolators who break the terms of their covenants, those who tried to expel the Messenger ﷺ from Makkah. Allah said in other Ayat, وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (And (remember) when the disbelievers plotted against you to imprison you, or to kill you, or to expell you; they were plotting and Allah too was plotting; and Allah is the best of those who plot.)[8:30], يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ (...and have driven out the Messenger and yourselves (from your homeland) because you believe in Allah your Lord!)[60:1], and, وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا (And verily, they were about to frighten you so much as to drive you out from the land.)[17:76] Allah's statement, وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (while they did attack you first), refers to the battle of Badr when the idolators marched to protect their caravan. When they knew that their caravan escaped safely, they still went ahead with their intent to fight Muslims out of arrogance, as we mentioned before. It was also said that these Ayat refer to the idolators breaking the peace agreement with Muslims and aiding Bani Bakr, their allies, against Khuza'ah, the ally of the Messenger of Allah ﷺ. This is why the Messenger of Allah ﷺ marched to Makkah in the year of the victory, thus conquering it, all thanks and praise is due to Allah. Allah said, أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers.) Allah says here, 'Do not fear idolators, but fear Me instead, for I am worthy of being feared by the servants due to My might and punishment. In My Hand lies the matter; whatever I will occurs, and whatever I do not will does not occur.' Allah next said, while ordering the believers and explaining the wisdom of ordaining Jihad against them, all the while able to destroy their enemies with a command from Him, قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people.) This Ayah includes all believers, even though Mujahid, 'Ikrimah and As-Suddi said that it refers to Khuza'ah. Concerning the believers, Allah said; وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ (and remove the anger of their hearts), then وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ (Allah accepts the repentance of whom He wills), from His servants, وَاللَّهُ عَلِيمٌ (Allah is All-Knowing), in what benefits His servants, حَكِيمٌ (All-Wise), in His actions and statements, whether narrative or legislative. Allah does what He wills, decides what He wills, and He is the Just Who never wrongs any. Not even the weight of an atom of good or evil is ever neglected with Him, but rather, He compensates for it in this life and the Hereafter.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] ﴾ [[زيادة من أ.]] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، حِينَ خَرَجُوا لِنَصْرِ عِيرِهِمْ [[في د: "خرجوا لعيرهم".]] فَلَمَّا نَجَتْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ اسْتَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ [[في ت، ك: "وجههم".]] طَلَبًا لِلْقِتَالِ، بَغْيًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَقِتَالُهُمْ [[في ت: "بقتالهم".]] مَعَ حُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ لِخُزَاعَةَ أَحْلَافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى [[في ت: "حين".]] سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مَا كَانَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [[في ك: "أتخشوهم" وهو خطأ.]] يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ يَخْشَى الْعِبَادُ مِنْ سَطْوَتِي وَعُقُوبَتِي، فَبِيَدِي الْأَمْرُ، وَمَا شِئْتُ كَانَ، وما لم أشأ لم يكن. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَزِيمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيَانًا لِحِكْمَتِهِ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِهْلَاكِ الْأَعْدَاءِ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَالسُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: خُزَاعَةَ. وَأَعَادَ [[في ت، د، ك: "وأعادوا".]] الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ عَلَيْهِمْ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مؤذنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا غَضِبَتْ أَخَذَ بِأَنْفِهَا، وَقَالَ: "يَا عُوَيْشُ، قَوْلِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ [[في ك: "محمدا".]] اغْفِرْ ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ". سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، عَنْهُ [[تاريخ دمشق (١٩/٣٣٥) "المخطوط") ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق أبي العميس عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عن عائشة ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن عائشة.]] ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: مِنْ عِبَادِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، فَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، وَلَا يُضِيعُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، بَلْ يُجَازِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله، حاضًّا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: ﴿ألا تقاتلون﴾ ، أيها المؤمنون، هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم، وطعنوا في دينكم، وظاهروا عليكم أعداءكم، [[انظر تفسير " النكث "، ص: ١٥٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ ، من بين أظهرهم فاخرجوه [[انظر تفسير " الهم " فيما سلف ٩: ١٩٩ / ١٠: ١٠٠.]] = ﴿وهم بدءوكم أول مرة﴾ ، بالقتال، يعني فعلهم ذلك يوم بدر، وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة = ﴿أتخشونهم﴾ ، يقول: أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم [[انظر تفسير " الخشية " فيما سلف ١٠، ٣٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿فالله أحق أن تخشوه﴾ ، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله = ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ، يقول: إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٣٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ ، من بعد عهدهم = ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ ، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه = ﴿وهم بدأوكم أول مرة﴾ ، بالقتال. ١٦٥٣٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وهم بدأوكم أول مرة﴾ ، قال: قتال قريش حلفاءَ محمد ﷺ. ١٦٥٣٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. ١٦٥٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٦٥٣٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص، [[في المطبوعة والمخطوطة أسقط " الخاص " وأثبتها من ابن هشام.]] ومن كان من أهل العهد العامّ، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم، فيقتل بعدائه، [[في المطبوعة: " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد ثم قال "، وهو كلام لا معنى له البتة وفي المخطوطة: " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقتل بعدائه، فقال "، وقد دخلها تحريف شديد، فقوله: " يعودوا "، هو تحريف: " يعدو " و " على دينهم "، صوابها " عاد منهم "، فأساء كتابتها، والصواب من سيرة ابن هشام.]] ثم قال: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾ ، إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾ . [[الأثر: ١٦٥٣٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩١، وهو تابع الأثر السالف قديما رقم: ١٦٣٧٧.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yeminlerini bozan, peygamberi yurdundan çıkarmaya teşebbüs eden bir kavim ile döğüşmez misiniz? Ki, önceleri kendileri başlamışlardır. Onlardan korkar mısınız? Şayet mü´minler iseniz asıl korkmanız gereken; Allah´tır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey iman edenler!- Size olan ahitlerini bozan, Darun Nedve'de peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem-'in Mekke'den çıkarılması için toplanan, bunun için çalışan, sizinle savaşmaya ilk önce kendileri başlayan ve Peygamber'in müttefikleri olan Huzaa kabilesine karşı Kureyş'in müttefikleri olan Bekr kabilesine yardım eden müşriklerle niçin savaşmıyorsunuz? Yoksa onlardan korktuğunuz için mi onlarla savaşmıyorsunuz? Gerçekten hakkıyla iman ediyorsanız Allah -Subhanehu ve Teâlâ- kendisinden korkulmaya daha layıktır.
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِينَ
Onlarla savaşın ki Allah, sizin ellerinizle onların cezasını versin ve... onları rezil ve rüsvay etsin, yardımıyla sizi onlara muzaffer kılsın. Ve mümin bir kavmin yüreklerini ferahlandırsın
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Fight them and God will chastise them He will have them killed at your hands and degrade them humiliate them through capture and subjugation and He will give you victory against them and He will heal the breasts of a people who believe removing the harm done to them — these are the Banū Khuzā‘a.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Will you not fight a people who have violated their oaths and intended to expel the Messenger while they did attack you first? Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers (13)Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people (14)And remove the anger of their (believers') hearts. Allah accepts the repentance of whom He wills. Allah is All-Knowing, All-Wise (15) Encouragement to fight the Disbelievers, and some Benefits of fighting Them These Ayat encourage, direct and recommend fighting against the idolators who break the terms of their covenants, those who tried to expel the Messenger ﷺ from Makkah. Allah said in other Ayat, وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (And (remember) when the disbelievers plotted against you to imprison you, or to kill you, or to expell you; they were plotting and Allah too was plotting; and Allah is the best of those who plot.)[8:30], يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ (...and have driven out the Messenger and yourselves (from your homeland) because you believe in Allah your Lord!)[60:1], and, وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا (And verily, they were about to frighten you so much as to drive you out from the land.)[17:76] Allah's statement, وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (while they did attack you first), refers to the battle of Badr when the idolators marched to protect their caravan. When they knew that their caravan escaped safely, they still went ahead with their intent to fight Muslims out of arrogance, as we mentioned before. It was also said that these Ayat refer to the idolators breaking the peace agreement with Muslims and aiding Bani Bakr, their allies, against Khuza'ah, the ally of the Messenger of Allah ﷺ. This is why the Messenger of Allah ﷺ marched to Makkah in the year of the victory, thus conquering it, all thanks and praise is due to Allah. Allah said, أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers.) Allah says here, 'Do not fear idolators, but fear Me instead, for I am worthy of being feared by the servants due to My might and punishment. In My Hand lies the matter; whatever I will occurs, and whatever I do not will does not occur.' Allah next said, while ordering the believers and explaining the wisdom of ordaining Jihad against them, all the while able to destroy their enemies with a command from Him, قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people.) This Ayah includes all believers, even though Mujahid, 'Ikrimah and As-Suddi said that it refers to Khuza'ah. Concerning the believers, Allah said; وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ (and remove the anger of their hearts), then وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ (Allah accepts the repentance of whom He wills), from His servants, وَاللَّهُ عَلِيمٌ (Allah is All-Knowing), in what benefits His servants, حَكِيمٌ (All-Wise), in His actions and statements, whether narrative or legislative. Allah does what He wills, decides what He wills, and He is the Just Who never wrongs any. Not even the weight of an atom of good or evil is ever neglected with Him, but rather, He compensates for it in this life and the Hereafter.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] ﴾ [[زيادة من أ.]] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، حِينَ خَرَجُوا لِنَصْرِ عِيرِهِمْ [[في د: "خرجوا لعيرهم".]] فَلَمَّا نَجَتْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ اسْتَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ [[في ت، ك: "وجههم".]] طَلَبًا لِلْقِتَالِ، بَغْيًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَقِتَالُهُمْ [[في ت: "بقتالهم".]] مَعَ حُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ لِخُزَاعَةَ أَحْلَافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى [[في ت: "حين".]] سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مَا كَانَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [[في ك: "أتخشوهم" وهو خطأ.]] يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ يَخْشَى الْعِبَادُ مِنْ سَطْوَتِي وَعُقُوبَتِي، فَبِيَدِي الْأَمْرُ، وَمَا شِئْتُ كَانَ، وما لم أشأ لم يكن. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَزِيمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيَانًا لِحِكْمَتِهِ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِهْلَاكِ الْأَعْدَاءِ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَالسُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: خُزَاعَةَ. وَأَعَادَ [[في ت، د، ك: "وأعادوا".]] الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ عَلَيْهِمْ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مؤذنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا غَضِبَتْ أَخَذَ بِأَنْفِهَا، وَقَالَ: "يَا عُوَيْشُ، قَوْلِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ [[في ك: "محمدا".]] اغْفِرْ ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ". سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، عَنْهُ [[تاريخ دمشق (١٩/٣٣٥) "المخطوط") ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق أبي العميس عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عن عائشة ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن عائشة.]] ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: مِنْ عِبَادِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، فَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، وَلَا يُضِيعُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، بَلْ يُجَازِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قاتلوا، أيها المؤمنون بالله ورسوله، هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم، ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم، وأخرجوا رسول الله ﷺ من بين أظهرهم = ﴿يعذبهم الله بأيديكم﴾ ، يقول: يقتلهم الله بأيديكم = ﴿ويخزهم﴾ ، يقول: ويذلهم بالأسر والقهر [[انظر تفسير " الإخزاء " فيما سلف ص: ١١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وينصركم عليهم﴾ ، فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة = ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، يقول: ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله، بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم، وإذلالكم وقهركم إياهم. وذلك الداء، هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموْجِدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه. * * وقيل: إن الله عنى بقوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ،: صدورَ خزاعة حلفاءِ رسول الله ﷺ. وذلك أن قريشًا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ بمعونتهم بكرًا عليهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٤٠- حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، قال: خزاعة. ١٦٥٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، قال: خزاعة، يشف صدورهم من بني بكر. ١٦٥٤٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، مثله. ١٦٥٤٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، خزاعة حلفاء محمد ﷺ. ١٦٥٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، قال: حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة. ١٦٥٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlarla savaşın ki Allah, sizin ellerinizle onları azablandırsın, rüsvay etsin ve sizi onlara karşı üstün kılsın ve mü´minler topluluğunun göğüslerini ferahlandırsın.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Bu müşrikler ile savaşın. Eğer siz onlar ile savaşırsanız Yüce Allah, sizin ellerinizle onları cezalandırır. Bu da onları öldürmenizle olur. Onları yenilgi ve esir alınma ile alçaltır. Onlara karşı size yardım eder ve üstünlük verir. Henüz düşmanlarına karşı savaşma, esir alma, müşrikleri yenilgiye uğratma ve onlara karşı Müminlere yardıma şahitlik etmemiş olan Müminlerin kalplerindeki sıkıntıyı giderir.
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
Ve kalblerindeki öfkeyi gidersin. Allah dilediğine tevbeyi nasib eder. Allah her şeyi bilir, hüküm ve hikmet sahibidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And He will remove the rage the grief in their hearts. God turns in forgiveness to whomever He will when they return to Islam as in the case of Abū Sufyān. And God is Knowing Wise.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Will you not fight a people who have violated their oaths and intended to expel the Messenger while they did attack you first? Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers (13)Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people (14)And remove the anger of their (believers') hearts. Allah accepts the repentance of whom He wills. Allah is All-Knowing, All-Wise (15) Encouragement to fight the Disbelievers, and some Benefits of fighting Them These Ayat encourage, direct and recommend fighting against the idolators who break the terms of their covenants, those who tried to expel the Messenger ﷺ from Makkah. Allah said in other Ayat, وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (And (remember) when the disbelievers plotted against you to imprison you, or to kill you, or to expell you; they were plotting and Allah too was plotting; and Allah is the best of those who plot.)[8:30], يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ (...and have driven out the Messenger and yourselves (from your homeland) because you believe in Allah your Lord!)[60:1], and, وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا (And verily, they were about to frighten you so much as to drive you out from the land.)[17:76] Allah's statement, وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (while they did attack you first), refers to the battle of Badr when the idolators marched to protect their caravan. When they knew that their caravan escaped safely, they still went ahead with their intent to fight Muslims out of arrogance, as we mentioned before. It was also said that these Ayat refer to the idolators breaking the peace agreement with Muslims and aiding Bani Bakr, their allies, against Khuza'ah, the ally of the Messenger of Allah ﷺ. This is why the Messenger of Allah ﷺ marched to Makkah in the year of the victory, thus conquering it, all thanks and praise is due to Allah. Allah said, أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (Do you fear them? Allah has more right that you should fear Him if you are believers.) Allah says here, 'Do not fear idolators, but fear Me instead, for I am worthy of being feared by the servants due to My might and punishment. In My Hand lies the matter; whatever I will occurs, and whatever I do not will does not occur.' Allah next said, while ordering the believers and explaining the wisdom of ordaining Jihad against them, all the while able to destroy their enemies with a command from Him, قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (Fight against them so that Allah will punish them by your hands, and disgrace them and give you victory over them, and heal the breasts of a believing people.) This Ayah includes all believers, even though Mujahid, 'Ikrimah and As-Suddi said that it refers to Khuza'ah. Concerning the believers, Allah said; وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ (and remove the anger of their hearts), then وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ (Allah accepts the repentance of whom He wills), from His servants, وَاللَّهُ عَلِيمٌ (Allah is All-Knowing), in what benefits His servants, حَكِيمٌ (All-Wise), in His actions and statements, whether narrative or legislative. Allah does what He wills, decides what He wills, and He is the Just Who never wrongs any. Not even the weight of an atom of good or evil is ever neglected with Him, but rather, He compensates for it in this life and the Hereafter.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي] ﴾ [[زيادة من أ.]] الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، حِينَ خَرَجُوا لِنَصْرِ عِيرِهِمْ [[في د: "خرجوا لعيرهم".]] فَلَمَّا نَجَتْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ اسْتَمَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ [[في ت، ك: "وجههم".]] طَلَبًا لِلْقِتَالِ، بَغْيًا وَتَكَبُّرًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَقِتَالُهُمْ [[في ت: "بقتالهم".]] مَعَ حُلَفَائِهِمْ بَنِي بَكْرٍ لِخُزَاعَةَ أَحْلَافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى [[في ت: "حين".]] سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مَا كَانَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [[في ك: "أتخشوهم" وهو خطأ.]] يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ يَخْشَى الْعِبَادُ مِنْ سَطْوَتِي وَعُقُوبَتِي، فَبِيَدِي الْأَمْرُ، وَمَا شِئْتُ كَانَ، وما لم أشأ لم يكن. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَزِيمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيَانًا لِحِكْمَتِهِ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِهْلَاكِ الْأَعْدَاءِ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَالسُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: خُزَاعَةَ. وَأَعَادَ [[في ت، د، ك: "وأعادوا".]] الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ عَلَيْهِمْ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مؤذنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا غَضِبَتْ أَخَذَ بِأَنْفِهَا، وَقَالَ: "يَا عُوَيْشُ، قَوْلِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ [[في ك: "محمدا".]] اغْفِرْ ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ". سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ، عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، عَنْهُ [[تاريخ دمشق (١٩/٣٣٥) "المخطوط") ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق أبي العميس عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عن عائشة ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن عائشة.]] ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: مِنْ عِبَادِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ الْكَوْنِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، فَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، وَلَا يُضِيعُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، بَلْ يُجَازِي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: ويذهب وَجْدَ قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة، [[انظر تفسير " الإذهاب " فيما سلف ١٢: ١٢٦ تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين، وغمَّها وكربَها بما فيها من الوجد عليهم، بمعونتهم بكرًا عليهم، [[انظر تفسير " الغيظ " فيما سلف ٧: ٢١٥.]] كما:- ١٦٥٤٦- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾ ، حين قتلهم بنو بكر، وأعانتهم قريش. ١٦٥٤٧- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، مثله = إلا أنه قال: وأعانتهم عليهم قريش. [[في المطبوعة: " وأعانهم "، وفي المخطوطة: " وأعلسهم، وصواب قراءتها ما أثبت. "]] * * وأما قوله: ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾ ، فإنه خبر مبتدأ، ولذلك رفع، وجُزِم الأحرفُ الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة، كأنه قال: قاتلوهم، فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم، وينصركم عليهم = ثم ابتدأ فقال: ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾ ، لأن القتال غير موجب لهم التوبةَ من الله، وهو موجبٌ لهم العذابَ من الله، والخزيَ، وشفاءَ صدور المؤمنين، وذهابَ غيظ قلوبهم، فجزم ذلك شرطًا وجزاءً على القتال، ولم يكن موجبًا القتالُ التوبةَ، فابتُدِئ الخبرُ به ورُفع. [[في المطبوعة: " فابتدأ الحكم به "، والصواب ما أثبت من المخطوطة.]] * * ومعنى الكلام: ويمنّ الله على من يشاء من عباده الكافرين، فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه = ﴿والله عليم﴾ ، بسرائر عباده، ومَنْ هو للتوبة أهلٌ فيتوب عليه، ومَنْ منهم غير أهل لها فيخذله = ﴿حكيم﴾ ، في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيقه من وفَّقه لذلك [[في المطبوعة: " بتوفيق "، وأثبت ما في المخطوطة.]] = ومن حال إيمان إلى كفر، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده، [[السياق: " في تصريف عباده من حال كفر. . . ومن حال إيمان ".]] وغير ذلك من أمرهم. [[انظر تفسير " تاب "، و " عليم "، و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (توب) ، (علم) ، (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve kalblerindeki öfkeyi gidersin. Allah; dilediğine tevbe nasib eder. Ve Allah; Alim´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah gönderdiği yardım ile Müminlerin kalplerindeki öfkeyi giderir. Allah Teâlâ Fetih günü, Mekke ehline yaptığı gibi, bu inatçı kimseler içinde tövbe edenlerden dilediği kimselerin tövbesini kabul eder. Allah, onlardan tövbesinde sadık olanları hakkıyla bilendir. O; yaratmasında, idare etmesinde ve hüküm koymasında hikmet sahibidir.
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةࣰۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ
Yoksa siz hep kendi halinize terk olunacağınızı mı sandınız? Allah'ın, içinizden cihad edenleri ve Allah'tan, Resulü'nden, müminlerden başka kimseye sığınmayan ve başkaca sığınacak bir yer aramayanları görmediğini mi (zannediyorsunuz)? Allah bütün yaptıklarınızdan haberdardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Or am has the meaning of the initial a- hamza used to express disavowal did you suppose that you would be left in peace when God does not yet know that is through knowledge outwardly manifested those of you who have struggled sincerely and have not taken besides God and His Messenger and the believers an intimate friend? as a confidant or an ally? In other words when it has not yet become manifest who the sincere ones are — those described in the exclusive way mentioned. And God is aware of what you do.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Do you think that you shall be left alone while Allah has not yet tested those among you who have striven hard and fought, and have not taken Walijah besides Allah and His Messenger, and the believers. Allah is well-acquainted with what you do (16) Among the Wisdom of Jihad is to test the Muslims Allah said, أَمْ حَسِبْتُمْ (Do you think), O believers that We will leave you untested with matters that make apparent those who have pure, good intent from those who have false intent? This is why Allah said next, وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (while Allah has not yet tested those among you who have striven hard and fought and have not taken Walijah besides Allah and His Messenger, and the believers...), meaning, supporters and confidants. Rather, they are sincere for Allah and His Messenger ﷺ inwardly and outwardly. Allah also said; الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (Alif-Lam-Mim. Do people think that they will be left alone because they say: "We believe," and will not be tested. And We indeed tested those who were before them. And Allah will certainly make known those who are true, and will certainly make known those who are liars...)[29:1-3], أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (Do you think that you will enter Paradise before Allah tests those of you who fought (in His cause) and (also) tests those who are patient?)[3:142], and, مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (Allah will not leave the believers in the state in which you are now, until He distinguishes the wicked from the good)[3:179]. In summary, since Allah legislated Jihad for His servants, He explained that the wisdom behind doing so includes testing His servants, distinguishing between those who obey Him and those who disobey Him. Allah, the Exalted, is the All-Knower of what occurred, what will occur, and the true essence of what might occur had He decided it. Therefore, Allah knows everything before it occurs and how it will occur, there is no deity worthy of worship except Him, nor a Lord except Him. Truly, there is none who can avert Allah's judgment and decision.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ نَتْرُكَكُمْ مُهْمَلِينَ، لَا نَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ يَظْهَرُ فِيهَا أَهْلُ الْعَزْمِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ أَيْ: بِطَانَةً وَدَخِيلَةً [[في ت: "دخلة".]] بَلْ هُمْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى النُّصْحِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ... وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿ [الم] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] [الْعَنْكَبُوتِ:١-٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آلِ عمران: ١٤٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٩] وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَرَعَ الْجِهَادَ لِعِبَادِهِ، بَيَّنَ أَنَّ لَهُ فِيهِ حِكْمَةً، وَهُوَ اخْتِبَارُ [[في ت، ك: "إخبار".]] عَبِيدِهِ: مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَهُوَ تَعَالَى الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ؟ فَيَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَمَعَ كَوْنِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، وَلَا رَادَّ لِمَا قَدَّرَهُ وَأَمْضَاهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين، الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم﴾ ، الآية، حاضًّا على جهادهم: ﴿أم حسبتم﴾ ، أيها المؤمنون [[انظر تفسير " حسب " فيما سلف ١٢: ٣٨٨، تعليق ٣: والمراجع هناك.]] = أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها، وبغير اختبار يختبركم به، فيعرف الصادقَ منكم في دينه من الكاذب فيه = ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا﴾ ، يقول: أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته المجاهدين منكم في سبيله، من المضيِّعين أمرَ الله في ذلك المفرِّطين [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله﴾ ، يقول: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم، والذين لم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله ولا من دون المؤمنين = ﴿وليجة﴾ . * * = هو الشيء يدخل في آخر غيره، يقالُ منه: "ولج فلان في كذا يلجِه، فهو وليجة". [[في المخطوطة: " ولج في فلان كذا "، والذي في المطبوعة أجود.]] * * وإنما عنى بها في هذا الموضع: البطانة من المشركين. نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء، يفشون إليهم أسرارهم = ﴿والله خبير بما تعملون﴾ ، يقول: والله ذو خبرة بما تعملون، [[انظر تفسير " خبير " فيما سلف من فهارس اللغة (خبر) .]] من اتخاذكم من دون الله ودون رسوله والمؤمنين به أولياءَ وبطانةً، بعد ما قد نهاكم عنه، لا يخفى ذلك عليه، ولا غيره من أعمالكم، والله مجازيكم على ذلك، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا. * * وبنحو الذي قلت في معنى "الوليجة"، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٤٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿ولا المؤمنين وليجة﴾ ، يتولّجها من الولاية للمشركين. ١٦٥٤٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع: ﴿وليجة﴾ ، قال: دَخَلا. ١٦٥٥٠- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ ، إلى قوله: ﴿وليجة﴾ ، قال: أبي أن يدعهم دون التمحيص. وقرأ: ﴿" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ "، وقرأ: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ ، [سورة آل عمران: ١٤٢] ، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ ، الآيات كلها، [[صدر هذه الآية، لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة، كان بدؤها " ولم يأتكم. . . ".]] [سورة البقرة ٢١٤] أخبرهم أن لا يتركهم حتى يمحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ، لا يختبرون ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ، [سورة العنكبوت: ١ - ٣] ، أبى الله إلا أن يمَحِّص. ١٦٥٥١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿وليجة﴾ ، قال: هو الكفر والنفاق = أو قال أحدَهما. * * وقيل: ﴿أم حسبتم﴾ ، ولم يقل: "أحسبتم"، لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فأدخلت فيه "أم" ليفرَّق بينه وبين الاستفهام المبتدأ. وقد بينت نظائر ذلك في غير موضع من الكتاب. [[انظر ما سلف في تفسير " أم " ٢: ٤٩٢ - ٤٩٤ / ٣: ٩٧ / ٤: ٢٨٧، ٢٨٨، ثم انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٦.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa siz, içinizden cihad edip Allah´tan, peygamberinden ve mü´minlerden başkasını sırdaş edinmeyenleri ortaya çıkarmadan sizi kendi halinize bırakacak mı sandınız? Allah, işlediklerinizden haberdardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Allah'ın sizi, imtihan etmeden bırakacağını mı sandınız? İmtihan etmek, Allah'ın sünnetlerinden bir sünnettir. Yüce Allah, sizin içinizden cihat eden, Allah’ın, resulünün ve Müminlerin dışında, kâfirlerden yakın dost edinmeyen ihlaslı kullarını ve Allah’ı, resulünü ve Müminleri dost edinen temiz kullarını ortaya çıkarıncaya kadar imtihan olunacaksınız. Muhakkak Allah, yaptıklarınızdan hakkıyla haberdardır. O hususta hiçbir şey O'na gizli kalmaz. Size de amellerinizin karşılığını verecektir.
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ
Müşrikler kendi inkârlarına kendileri şahit olup dururlarken Allah'ın mescidlerini imar etmeleri mümkün değildir. Onların bütün yaptıkları boşa gitmiştir. Ve onlar ateş içinde ebedi olarak kalacaklardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
It is not for the idolaters to attend God’s places of worship masājid is also read in the singular masjid entering them or sitting in them bearing witness against themselves to unbelief; those their works have failed their works are invalid and in the Fire they shall abide.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
It is not for the Mushrikin, to maintain the Masjids of Allah, while they witness against themselves of disbelief. The works of such are in vain and in Fire shall they abide (17)The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day; perform the Salah, and give Zakah and fear none but Allah. It is they who are on true guidance (18) It is not for Idolators to maintain the Masjids of Allah Allah says that it is not fitting that those who associate others with Allah in worship should maintain the Masjids of Allah that were built in His Name alone without partners. Those who read the Ayah, "Masjid Allah", said that it refers to Al-Masjid Al-Haram, the most honored Masjid on the earth, which was built, from the first day, for the purpose of worshipping Allah alone without partners. It was built by Khalil Ar-Rahman (the Prophet Ibrahim) peace be upon him. The idolators do this while they themselves testify to their disbelief with their statements and actions. As-Suddi said, "If you ask a Christian, 'What is your religion?', He will tell you he is a Christian. If you ask a Jew about his religion, he will say he is a Jew, and the same for a Sabi' and a Mushrik!'" أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (The works of such are in vain), because of their Shirk, وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (and in Fire shall they abide.) Allah said in another Ayah, وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (And why should not Allah punish them while they hinder (men) from Al-Masjid Al-Haram, and they are not its guardians? None can be its guardians except those with Taqwa, but most of them know not.)[8:34]. Believers are the True Maintainers of the Masjids Allah said, إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day.) Therefore, Allah testifies to the faith of those who maintain the Masjids. 'Abdur-Razzaq narrated that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "I met the Companions of the Prophet ﷺ and they were saying, 'The Masjids are the Houses of Allah on the earth. It is a promise from Allah that He is generous to those who visit Him in the Masjids.," Allah said next, وَأَقَامَ الصَّلَاةَ (perform the Salah), one of the major acts of worship practiced by the body, وَآتَى الزَّكَاةَ (and give the Zakah), which is the best act that benefits other people, وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ (and fear none but Allah), they fear only Allah, the Exalted, and none else, فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (It is they who are on true guidance.) 'Ali bin Abi Talhah said that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day;) "He who singles out Allah (in worship), has faith in the Last Day." [And he said]; "He who believes in what Allah has revealed, وَأَقَامَ الصَّلَاةَ (perform the Salah), establishes the five daily prayers, وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ (and fear none but Allah.), worships Allah alone, فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (it may be they who are on true guidance.) Allah says, 'It is they who are the successful ones in truth.' Similarly, Allah said to His Prophet ﷺ, عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (It may be that your Lord will raise you to Maqam Mahmud)[17:79]. Allah says here, 'Your Lord (O Muhammad) shall grant you a station of praise, that is, the intercession (on the Day of Resurrection).' Every 'might' in the Qur'an means 'shall'."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ: "مَسْجِدَ اللَّهِ" فَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَشْرَفَ الْمَسَاجِدِ فِي الْأَرْضِ، الَّذِي بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَسَّسَهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ هَذَا، وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، أَيْ: بِحَالِهِمْ وَقَالِهِمْ، كَمَا قَالَ السُّدِّي: لَوْ سَأَلْتَ النَّصْرَانِيَّ: مَا دِينُكَ؟ لَقَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَالْيَهُودِيَّ: مَا دِينُكَ؟ لَقَالَ يَهُودِيٌّ، والصَّابِئِيَّ، لَقَالَ: صَابِئِيٌّ، وَالْمُشْرِكَ، لَقَالَ: مُشْرِكٌ. ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بِشِرْكِهِمْ، ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٤] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ [[في ك، أ: "شريح".]] حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ [[في ت، أ: "المساجد"]] فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[المسند (٣/٦٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٣) والمستدرك (٢/٣٣٢) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.]] وَقَالَ [[في د: "وروى".]] عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا عُمَّارُ المساجد هم أهل الله" [[فيه صالح المري وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي في رواية البزار.]] وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنما [[في ت، ك، أ: "إن".]] عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ" ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ صَالِحٍ [[مسند البزار برقم (٤٣٣) "كشف الأستار" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٦٦) من طريق هاشم بن القاسم عن صالح المري به، وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٣) : "فيه صالح المرى وهو ضعيف".]] وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ حَكَّامَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَخِيهِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَاهَةً، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ، فَصَرَفَ عَنْهُمْ". ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ [[لم أعثر عليه في الأطراف لابن القيسراني.]] وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَهَاءُ فِي الْمُسْتَقْصَى، عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "يَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، إِنِّي لَأَهِمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَابًا، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ، صَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ". ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[وفيه منصور بن صقير، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه بعض الوهم، ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٦١) من طريق سعيد بن أشعث عن صالح المري به نحوه، ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٠٥١) من طريق عبدان عن معاذ بن خالد بن شقيق عن صالح المري به نحوه، وصالح المرى ضعيف.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بالجماعة والعامة والمسجد" [[المسند (٥/٢٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٣) : "العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ".]] وقال عبد الرازق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا [[ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٠٥٢) من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من قريش رفع الحديث، فذكر نحوه، وهو معضل.]] وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَيَأْتِي الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ، ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى بِرِّ الْخَلَائِقِ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ: مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ -ثُمَّ قَالَ: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ [أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ] ﴾ [[زيادة من د.]] يَقُولُ: إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٩] يَقُولُ: إِنْ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَهِيَ الشَّفَاعَةُ، وَكُلُّ "عَسَى" فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَ"عَسَى" مِنَ اللَّهِ حَقٌّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر. يقول: إن المساجد إنما تعمر لعبادة الله فيها، لا للكفر به، فمن كان بالله كافرًا، فليس من شأنه أن يعمُرَ مساجد الله. * * وأما شهادتهم على أنفسهم بالكفر، فإنها كما:- ١٦٥٥٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ ، يقول: ما ينبغي لهم أن يعمروها. وأما ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ ، فإن النصراني يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني = واليهودي، فيقول: يهودي = والصابئ، فيقول: صابئ = والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك! لم يكن ليقوله أحدٌ إلا العرب. ١٦٥٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العنقزي، عن أسباط، عن السدي: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ ، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها. ١٦٥٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ ، قال: النصراني يقال له: ما أنت؟ فيقول: نصراني = واليهودي يقال له: ما أنت؟ فيقول: يهودي = والصابئ يقال له: ما أنت؟ فيقول: صابئ. * * وقوله: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ ، يقول: بطلت وذهبت أجورها، لأنها لم تكن لله بل كانت للشيطان [[انظر تفسير " حبط " فيما سلف ١١٣: ١١٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وفي النار هم خالدون﴾ ، يقول: ماكثون فيها أبدًا، لا أحياءً ولا أمواتًا. [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ﴿مساجد الله﴾ ، على الجماع. [[في المطبوعة: " على الجمع "، وأثبت ما في المخطوطة، في هذا الموضوع ما يليه جميعا.]] * * وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: ﴿مَسْجِدَ اللهِ﴾ ، على التوحيد، بمعنى المسجد الحرام. * * قال أبو جعفر: وهم جميعًا مجمعون على قراءة قوله: [[يعني أبو جعفر أن جميع القرأة مجمعون على قراءة الآية التالية: " إنما يعمر مساجد الله "، على الجماع، بلا خلاف بينهم في ذلك ولذلك زدت تمام الآية، وكان في المطبوعة والمخطوطة: " مساجد الله "، دون: " إنما يعمر ".]] ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ، على الجماع، لأنه إذا قرئ كذلك، احتمل معنى الواحد والجماع، لأن العرب قد تذهب بالواحد إلى الجماع، وبالجماع إلى الواحد، كقولهم: "عليه ثوب أخلاق". [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٦، ٤٢٧.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Müşriklerin, kendi küfürlerine kendileri şahid iken; Allah´ın mescidlerini tamir etme hakları yoktur. İşte onların bütün yaptıkları boşa gitmiştir. Ve onlar, ateşte ebedi kalıcıdırlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müşriklerin, ibadet ve taat türleri ile Allah'ın mescitlerini imar etmeleri olacak iş değildir. Zira onlar, apaçık bir şekilde ortaya koydukları küfrü ikrar edip, kabul etmektedirler. İşte amellerin kabul edilmesinin şartı olan imanı kaybetmiş olmaları sebebi ile onların amelleri boşa çıkmıştır. Ölmeden önce şirkten tövbe etmeleri durumu hariç, kıyamet günü, cehenneme girecek ve orada ebedî kalacak olanlar da bunlardır.
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ
Allah'ın mescidlerini, ancak Allah'a ve ahiret gününe inanan, namazı kılan, zekatı veren ve Allah'dan başkasından korkmayan kimseler imar ederler. İşte hidayet üzere oldukları umulanlar bunlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Only he shall attend God’s places of worship who believes in God and the Last Day and observes prayer and pays the alms and fears none but God alone; it may be that those will be among the rightly guided.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
It is not for the Mushrikin, to maintain the Masjids of Allah, while they witness against themselves of disbelief. The works of such are in vain and in Fire shall they abide (17)The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day; perform the Salah, and give Zakah and fear none but Allah. It is they who are on true guidance (18) It is not for Idolators to maintain the Masjids of Allah Allah says that it is not fitting that those who associate others with Allah in worship should maintain the Masjids of Allah that were built in His Name alone without partners. Those who read the Ayah, "Masjid Allah", said that it refers to Al-Masjid Al-Haram, the most honored Masjid on the earth, which was built, from the first day, for the purpose of worshipping Allah alone without partners. It was built by Khalil Ar-Rahman (the Prophet Ibrahim) peace be upon him. The idolators do this while they themselves testify to their disbelief with their statements and actions. As-Suddi said, "If you ask a Christian, 'What is your religion?', He will tell you he is a Christian. If you ask a Jew about his religion, he will say he is a Jew, and the same for a Sabi' and a Mushrik!'" أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (The works of such are in vain), because of their Shirk, وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (and in Fire shall they abide.) Allah said in another Ayah, وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (And why should not Allah punish them while they hinder (men) from Al-Masjid Al-Haram, and they are not its guardians? None can be its guardians except those with Taqwa, but most of them know not.)[8:34]. Believers are the True Maintainers of the Masjids Allah said, إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day.) Therefore, Allah testifies to the faith of those who maintain the Masjids. 'Abdur-Razzaq narrated that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "I met the Companions of the Prophet ﷺ and they were saying, 'The Masjids are the Houses of Allah on the earth. It is a promise from Allah that He is generous to those who visit Him in the Masjids.," Allah said next, وَأَقَامَ الصَّلَاةَ (perform the Salah), one of the major acts of worship practiced by the body, وَآتَى الزَّكَاةَ (and give the Zakah), which is the best act that benefits other people, وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ (and fear none but Allah), they fear only Allah, the Exalted, and none else, فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (It is they who are on true guidance.) 'Ali bin Abi Talhah said that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (The Masjids of Allah shall be maintained only by those who believe in Allah and the Last Day;) "He who singles out Allah (in worship), has faith in the Last Day." [And he said]; "He who believes in what Allah has revealed, وَأَقَامَ الصَّلَاةَ (perform the Salah), establishes the five daily prayers, وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ (and fear none but Allah.), worships Allah alone, فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (it may be they who are on true guidance.) Allah says, 'It is they who are the successful ones in truth.' Similarly, Allah said to His Prophet ﷺ, عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (It may be that your Lord will raise you to Maqam Mahmud)[17:79]. Allah says here, 'Your Lord (O Muhammad) shall grant you a station of praise, that is, the intercession (on the Day of Resurrection).' Every 'might' in the Qur'an means 'shall'."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ: "مَسْجِدَ اللَّهِ" فَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَشْرَفَ الْمَسَاجِدِ فِي الْأَرْضِ، الَّذِي بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَسَّسَهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ هَذَا، وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، أَيْ: بِحَالِهِمْ وَقَالِهِمْ، كَمَا قَالَ السُّدِّي: لَوْ سَأَلْتَ النَّصْرَانِيَّ: مَا دِينُكَ؟ لَقَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَالْيَهُودِيَّ: مَا دِينُكَ؟ لَقَالَ يَهُودِيٌّ، والصَّابِئِيَّ، لَقَالَ: صَابِئِيٌّ، وَالْمُشْرِكَ، لَقَالَ: مُشْرِكٌ. ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بِشِرْكِهِمْ، ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٤] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فَشَهِدَ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ [[في ك، أ: "شريح".]] حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ [[في ت، أ: "المساجد"]] فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[المسند (٣/٦٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٣) والمستدرك (٢/٣٣٢) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.]] وَقَالَ [[في د: "وروى".]] عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا عُمَّارُ المساجد هم أهل الله" [[فيه صالح المري وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي في رواية البزار.]] وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنما [[في ت، ك، أ: "إن".]] عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ" ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ صَالِحٍ [[مسند البزار برقم (٤٣٣) "كشف الأستار" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٦٦) من طريق هاشم بن القاسم عن صالح المري به، وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٣) : "فيه صالح المرى وهو ضعيف".]] وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ حَكَّامَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَخِيهِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَاهَةً، نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ، فَصَرَفَ عَنْهُمْ". ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ [[لم أعثر عليه في الأطراف لابن القيسراني.]] وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَهَاءُ فِي الْمُسْتَقْصَى، عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "يَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، إِنِّي لَأَهِمُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عَذَابًا، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي وَإِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ، صَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ". ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[وفيه منصور بن صقير، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال العقيلي: في حديثه بعض الوهم، ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٦١) من طريق سعيد بن أشعث عن صالح المري به نحوه، ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٠٥١) من طريق عبدان عن معاذ بن خالد بن شقيق عن صالح المري به نحوه، وصالح المرى ضعيف.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بالجماعة والعامة والمسجد" [[المسند (٥/٢٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٣) : "العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ".]] وقال عبد الرازق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا [[ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٠٥٢) من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من قريش رفع الحديث، فذكر نحوه، وهو معضل.]] وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ وَيَأْتِي الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ، ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى بِرِّ الْخَلَائِقِ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ: مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ -ثُمَّ قَالَ: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ [أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ] ﴾ [[زيادة من د.]] يَقُولُ: إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٧٩] يَقُولُ: إِنْ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَهِيَ الشَّفَاعَةُ، وَكُلُّ "عَسَى" فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَ"عَسَى" مِنَ اللَّهِ حَقٌّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ ، المصدِّق بوحدانية الله، المخلص له العبادة = ﴿واليوم الآخر﴾ ، يقول: الذي يصدق ببعث الله الموتى أحياءً من قبورهم يوم القيامة [[انظر تفسير " اليوم الآخر " فيما سلف من فهارس اللغة (آخر) .]] = ﴿وأقام الصلاة﴾ ، المكتوبة، بحدودها = وأدَّى الزكاة الواجبة عليه في ماله إلى من أوجبها الله له [[انظر تفسير " إقامة الصلاة " و " إيتاء الزكاة " فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) ، (أتى) .]] = ﴿ولم يخش إلا الله﴾ ، يقول: ولم يرهب عقوبة شيء على معصيته إياه، سوى الله [[انظر تفسير " الخشية " فيما سلف ص: ١٥٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ ، يقول: فخليق بأولئك الذين هذه صفتهم، أن يكونوا عند الله ممن قد هداه الله للحق وإصابة الصواب. [[انظر تفسير " عسى " فيما سلف ١٣: ٤٥، تعليق ١، والمراجع هناك. = وتفسير " الاهتداء " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] ١٦٥٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ ، يقول: من وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر. يقول: أقرّ بما أنزل الله = ﴿وأقام الصلاة﴾ ، يعني الصلوات الخمس = ﴿ولم يخش إلا الله﴾ ، يقول: ثم لم يعبد إلا الله = قال: ﴿فعسى أولئك﴾ ، يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ، [سورة الإسراء: ٧٩] : يقول: إن ربك سيبعثك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعة، وكل "عسى"، في القرآن فهي واجبة. ١٦٥٥٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثم ذكر قول قريش: إنَّا أهلُ الحرم، وسُقاة الحاج، وعُمَّار هذا البيت، ولا أحد أفضل منا! فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ ، أي: إن عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ ، أي: من عمرها بحقها = ﴿من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ = فأولئك عمارها = ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ ، و"عسى" من الله حق. [[الأثر: ١٦٥٥٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٥٣٩.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´ın mescidlerini; ancak Allah´a ve ahiret gününe iman eden, namaz kılan, zekat veren ve Allah´tan başka kimseden korkmayanlar tamir ederler. İşte bunlar, hidayete erenlerden olabilirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın mescitlerini imar etmeye ve oraların hakkını eda etmeye sadece Allah'a iman eden, O'na hiçbir şeyi ortak koşmayan, kıyamet gününe iman eden, namazı dosdoğru kılan, malının zekâtını veren ve Allah -Subhanehu ve Têalâ-'dan başkasından korkmayan Müminler hak sahibidir. İşte bu kimselerin dosdoğru yola hidayet olunmaları umulur. Müşrikler ise böyle olmaktan en uzak olan kimselerdir.
۞أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
Siz hacılara su dağıtma ve Mescidi Haram'ı imar etme işiyle Allah'a ve ahiret gününe iman edip, Allah yolunda cihad edenlerin yaptığı işi bir mi tutuyorsunuz? Bunlar Allah katında eşit olamazlar. Allah zalimler topluluğuna hidayet ihsan etmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do you reckon the giving of water to pilgrims and the attendance of the Sacred Mosque that is do you reckon those who do such things to be the same as he who believes in God and the Last Day and struggles in the way of God? They are not equal in merit in God’s sight; and God guides not the evildoing the disbelieving folk this was revealed to refute those who claimed this such as al-‘Abbās and others.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram as equal to the worth of those who believe in Allah and the Last Day, and strive hard and fight in the cause of Allah They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers (19)Those who believed and emigrated and strove hard and fought in Allah's cause with their wealth and their lives, are far higher in degree with Allah. They are the successful (20)Their Lord gives them glad tidings of mercy from Him, and His being pleased (with them), and of Gardens (Paradise) for them wherein are everlasting delights (21)They will dwell therein forever. Verily, with Allah is a great reward (22) Providing Pilgrims with Water and maintaining the Sacred Masjid are not equal to Faith and Jihad In his Tafsir, Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "The idolators said, 'Maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims are better than embracing the faith and performing Jihad.' They used to boast and show off among the people because they claimed, they were the people and maintainers of Al-Masjid Al-Haram. Allah mentioned their arrogance and rejection (of the faith), saying to 'the people of Al-Haram', who were idolators, قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (Indeed My Ayat used to be recited to you, but you used to turn back on your heels (denying them, and refusing to listen to them with hatred). In pride, talking evil about it (the Qur'an) by night.)[23:66-67]. They used to boast about being those who maintained the Sacred Sanctuary, بِهِ سَامِرًا (talking about it by night). They used to talk about this by night while shunning the Qur'an and the Prophet ﷺ. Allah declared that faith and Jihad with the Prophet ﷺ are better than the idolators' maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims. These actions – maintaining and serving Allah's House – will not benefit them with Allah because they associate others with Him. Allah the Exalted said, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers.) those who claimed they are the maintainers of the House. Allah described them with injustice, on account of their Shirk, and thus, their maintaining the Masjid will not avail them." Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said, "This Ayah was revealed about Al-'Abbas bin 'Abdul-Muttalib, for when he was captured in the battle of Badr, he said, 'If you rushed before us to embrace Islam, perform Hijrah and Jihad, we were maintaining Al-Masjid Al-Haram, providing water for the pilgrims and setting the indebted free.' Allah, the Exalted and Ever High, said, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims), until, وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (and Allah guides not those people who are the wrongdoers). Allah says, 'All these actions were performed while committing Shirk, and I do not accept the (good deeds) that are performed while in a state of Shirk.'" Ad-Dahhak bin Muzahim said, "Muslims came to Al-'Abbas and his friends who were captured during the battle of Badr and admonished them for their Shirk. Al-'Abbas said, 'By Allah! We used to maintain Al-Masjid Al-Haram, release the indebted, serve the House (or cover it, or maintain it) and provide water for pilgrims.' Allah revealed this verse, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims...)'" There is a Hadith [from the Prophet ﷺ] about the Tafsir of this Ayah that we should mention. 'Abdur-Razzaq recorded that An-Nu'man bin Bashir said that a man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than providing drinking water for pilgrims [who visit the Ka'bah at Makkah]." Another man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than maintaining Al-Masjid Al-Haram." A third man said, "Jihad in the cause of Allah is more righteous than what you have said." 'Umar admonished them, "Do not raise your voices next to the Minbar of the Messenger of Allah," and as it was a Friday, he said, "but after we pray the Friday prayer, we will go to the Prophet ﷺ and ask him." This verse was revealed, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram), until, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ (They are not equal before Allah.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية. [[انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]] * * وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٥٧- حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، عن النعمان بن بشير الأنصاري قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج! وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام! وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم! فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ = وذلك يوم الجمعة = ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلت على رسول الله ﷺ فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. قال: ففعل، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ . [[الأثر: ١٦٥٥٧ - " أحمد بن عبد الرحمن بن بكار القرشي، الدمشقي "، " أبو الوليد "، شيخ الطبري، مضى مرارا، آخرها رقم: ١١٤١٦. و" الوليد بن مسلم القرشي الدمشقي "، سلف مرارا، آخرها رقم: ٩٠٧١ روى له الجماعة. و" معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي "، " أبو سلام الدمشقي "، روى له الجماعة، روى عن جده أبي سلام. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ /١ / ٣٣٥، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٣. و" أبو سلام الأسود " واسمه " ممطور "، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٥٦٥٤، ١٥٦٥٥. وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه (١٣: ٢٥، ٢٦) ، من طريق أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير، ثم رواه من طريق يحيى بن حسان، عن معاوية، عن زيد، بمثله. وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٣١، ونسبه لأبي داود، ولم استطع أن عليه في السنن. وزاد السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢١٨ نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٦٥٦٠، من طريق أخرى مرسلة.]] ١٦٥٥٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ ، قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني! [[" العاني "، الأسير.]] قال الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ ، إلى قوله: ﴿الظالمين﴾ ، يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك. ١٦٥٥٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ ، إلى قوله: ﴿الظالمين﴾ ، وذلك أن المشركين قالوا: عمارة بيت الله، وقيام على السقاية، خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون، [[في المطبوعة: " يستكبرون به "، بزيادة " به "، وليست في المخطوطة، وفيها " يستكثرون " وهو خطأ.]] من أجل أنهم أهله وعُمَّاره. فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٦٦، ٦٧] ، يعني أنهم يستكبرون بالحرم. وقال: ﴿به سامرًا﴾ ، لأنهم كانوا يسمرون، ويهجرون القرآن والنبيَّ ﷺ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ، على عمران المشركين البيتَ وقيامهم على السقاية. ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به، أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه. قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ، يعني: الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسماهم الله "ظالمين"، بشركهم، فلم تغن عنهم العمارة شيئًا. ١٦٥٦٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، أن رجلا قال: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج! وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أعمر المسجد الحرامَ! وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم! فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ = وذلك يوم الجمعة = ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه! فنزلت: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ ، إلى قوله: ﴿لا يستوون عند الله﴾ ، [[الأثر ١٦٥٦٠ - " يحيى بن أبي كثير الطافي "، ثقة، روى له الجماعة، روى عن زيد بن سلام بن أبي سلام، وأرسل عن أبي سلام الحبشي وغيره وهذا من مرسله عن النعمان بن بشير، أو عن أبي سلام. وقد مضى برقم: ٩١٨٩، ١١٥٠٥ - ١١٥٠٧.]] ١٦٥٦١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: نزلت في علي، وعباس، وعثمان، وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا! فقال رسول الله ﷺ: "أقيموا على سقايتكم، فإن لكم فيها خيرًا. ١٦٥٦٢- ... قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: نزلت في علي، والعباس، تكلما في ذلك. ١٦٥٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرت عن أبي صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة، أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بِتُّ فيه! وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بِتُّ في المسجد! وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد! فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ ، الآية كلها. ١٦٥٦٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن قال: لما نزلت ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ ، قال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا! فقال النبي ﷺ "أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرًا". ١٦٥٦٥- حدثني محمد بن الحسن قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ ، قال: افتخر علي، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال للعباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حُجَّاج بيت الله! وقال شيبة: أنا أعمُر مسجد الله! وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله ﷺ، وأجاهد معه في سبيل الله! فأنزل الله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ ، إلى: ﴿نعيم مقيم﴾ . ١٦٥٦٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ ، الآية، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسرُوا يوم بدر يعيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنَّا نَعمُر المسجدَ الحرام، ونفُكُّ العاني، ونحجب البيتَ، ونسقي الحاج! فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ ، الآية. قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: أجعلتم، أيها القوم، سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله = ﴿لا يستوون﴾ هؤلاء، وأولئك، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما، لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا = ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ، يقول: والله لا يوفّق لصالح الأعمال من كان به كافرًا ولتوحيده جاحدا. * * ووضع الاسم موضع المصدر في قوله: ﴿كمن آمن بالله﴾ ، إذ كان معلومًا معناه، كما قال الشاعر: [[لم أعرف قائله.]] لَعَمْرُكَ مَا الفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي [[معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٧، شرح شواهد المغني: ٣٢٥. و " الندي "، السخي.]] فجعل خبر "الفتيان"، "أن"، وهو كما يقال: "إنما السخاء حاتم، والشعر زهير".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Siz; hacılara su vermeyi, Mescid-i Haram´ı tamir etmeyi; Allah´a ve ahiret gününe inanan ve Allah yolunda cihad edenle bir mi tuttunuz? Bunlar, Allah katında bir olamazlar. Ve Allah; zalimler güruhunu hidayete erdirmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey müşrikler!- Siz, hacılara su veren ve Mescid-i Haram'ı onaran kimseyi, Allah'a iman edip O'na hiçbir şeyi ortak koşmayan, kıyamet gününe iman eden, malı ve canı ile Allah'ın kelimesinin yüce olması ve kâfirlerin kelimesinin en altta olması için Allah yolunda cihat edenler ile bir mi tutuyorsunuz? Sizler bu amellerin Allah katında fazilet bakımından eşit olduğunu mu sanıyorsunuz? Bunlar asla Allah katında eşit olamazlar. Hacılara su vermek gibi hayırlı amelleri işleseler dahi Allah'a şirk koşarak zulmeden kimseleri Yüce Allah asla muvaffak kılmaz.
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ
İman edip de hicret edip, mallarıyla, canlarıyla Allah yolunda cihad edenler, Allah katında en büyük dereceye sahiptirler. İşte bunlar murada ermiş olan mutlu kullardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who believe and have emigrated and have struggled in the way of God with their possessions and their lives are greater in degree in rank with God than others; and those they are the triumphant the ones who will attain good.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram as equal to the worth of those who believe in Allah and the Last Day, and strive hard and fight in the cause of Allah They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers (19)Those who believed and emigrated and strove hard and fought in Allah's cause with their wealth and their lives, are far higher in degree with Allah. They are the successful (20)Their Lord gives them glad tidings of mercy from Him, and His being pleased (with them), and of Gardens (Paradise) for them wherein are everlasting delights (21)They will dwell therein forever. Verily, with Allah is a great reward (22) Providing Pilgrims with Water and maintaining the Sacred Masjid are not equal to Faith and Jihad In his Tafsir, Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "The idolators said, 'Maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims are better than embracing the faith and performing Jihad.' They used to boast and show off among the people because they claimed, they were the people and maintainers of Al-Masjid Al-Haram. Allah mentioned their arrogance and rejection (of the faith), saying to 'the people of Al-Haram', who were idolators, قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (Indeed My Ayat used to be recited to you, but you used to turn back on your heels (denying them, and refusing to listen to them with hatred). In pride, talking evil about it (the Qur'an) by night.)[23:66-67]. They used to boast about being those who maintained the Sacred Sanctuary, بِهِ سَامِرًا (talking about it by night). They used to talk about this by night while shunning the Qur'an and the Prophet ﷺ. Allah declared that faith and Jihad with the Prophet ﷺ are better than the idolators' maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims. These actions – maintaining and serving Allah's House – will not benefit them with Allah because they associate others with Him. Allah the Exalted said, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers.) those who claimed they are the maintainers of the House. Allah described them with injustice, on account of their Shirk, and thus, their maintaining the Masjid will not avail them." Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said, "This Ayah was revealed about Al-'Abbas bin 'Abdul-Muttalib, for when he was captured in the battle of Badr, he said, 'If you rushed before us to embrace Islam, perform Hijrah and Jihad, we were maintaining Al-Masjid Al-Haram, providing water for the pilgrims and setting the indebted free.' Allah, the Exalted and Ever High, said, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims), until, وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (and Allah guides not those people who are the wrongdoers). Allah says, 'All these actions were performed while committing Shirk, and I do not accept the (good deeds) that are performed while in a state of Shirk.'" Ad-Dahhak bin Muzahim said, "Muslims came to Al-'Abbas and his friends who were captured during the battle of Badr and admonished them for their Shirk. Al-'Abbas said, 'By Allah! We used to maintain Al-Masjid Al-Haram, release the indebted, serve the House (or cover it, or maintain it) and provide water for pilgrims.' Allah revealed this verse, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims...)'" There is a Hadith [from the Prophet ﷺ] about the Tafsir of this Ayah that we should mention. 'Abdur-Razzaq recorded that An-Nu'man bin Bashir said that a man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than providing drinking water for pilgrims [who visit the Ka'bah at Makkah]." Another man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than maintaining Al-Masjid Al-Haram." A third man said, "Jihad in the cause of Allah is more righteous than what you have said." 'Umar admonished them, "Do not raise your voices next to the Minbar of the Messenger of Allah," and as it was a Friday, he said, "but after we pray the Friday prayer, we will go to the Prophet ﷺ and ask him." This verse was revealed, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram), until, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ (They are not equal before Allah.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا قضاءٌ من الله بَيْن فِرَق المفتخرين الذين افتخرَ أحدهم بالسقاية، والآخرُ بالسِّدانة، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله. يقول تعالى ذكره: ﴿الذين أمنوا﴾ بالله، وصدقوا بتوحيده من المشركين = ﴿وهاجروا﴾ دورَ قومهم [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٧.]] = ﴿وجاهدوا﴾ المشركين في دين الله [[انظر تفسير " هاجر " فيما سلف ص: ٨١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله﴾ ، وأرفع منزلة عنده، [[انظر تفسير " جاهد " فيما سلف ص: ١٦٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] من سُقَاة الحاج وعُمَّار المسجد الحرام، وهم بالله مشركون = ﴿وأولئك﴾ ، يقول: وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم، أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا = ﴿هم الفائزون﴾ ، بالجنة، الناجون من النار. [[انظر تفسير " الدرجة " فيما سلف: ١٣: ٣٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar ki iman etmişler, hicret etmişler ve Allah yolunda mallarıyla, canlarıyla cihad etmişlerdir. Derece bakımından Allah katında çok büyüktürler. Ve işte onlar, kurtuluşa erenlerin kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'a imanı ve küfür beldesinden İslam beldesine hicret etmeyi bir araya getirenler ve Allah yolunda malları ve canları ile cihat edenler var ya; işte Allah katında en üstün derece onlarındır. Cenneti kazanacak olanlar, bu sıfatlar ile sıfatlanmış olanlardır.
يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنࣲ وَجَنَّٰتࣲ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمࣱ مُّقِيمٌ
Rab'leri, onları kendi katından bir rahmet, bir rıza ve bir cennetle müjdeler ki o cennette onlar için bitmez tükenmez nimetler vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and beatitude; for them shall be gardens wherein is enduring everlasting bliss
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram as equal to the worth of those who believe in Allah and the Last Day, and strive hard and fight in the cause of Allah They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers (19)Those who believed and emigrated and strove hard and fought in Allah's cause with their wealth and their lives, are far higher in degree with Allah. They are the successful (20)Their Lord gives them glad tidings of mercy from Him, and His being pleased (with them), and of Gardens (Paradise) for them wherein are everlasting delights (21)They will dwell therein forever. Verily, with Allah is a great reward (22) Providing Pilgrims with Water and maintaining the Sacred Masjid are not equal to Faith and Jihad In his Tafsir, Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "The idolators said, 'Maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims are better than embracing the faith and performing Jihad.' They used to boast and show off among the people because they claimed, they were the people and maintainers of Al-Masjid Al-Haram. Allah mentioned their arrogance and rejection (of the faith), saying to 'the people of Al-Haram', who were idolators, قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (Indeed My Ayat used to be recited to you, but you used to turn back on your heels (denying them, and refusing to listen to them with hatred). In pride, talking evil about it (the Qur'an) by night.)[23:66-67]. They used to boast about being those who maintained the Sacred Sanctuary, بِهِ سَامِرًا (talking about it by night). They used to talk about this by night while shunning the Qur'an and the Prophet ﷺ. Allah declared that faith and Jihad with the Prophet ﷺ are better than the idolators' maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims. These actions – maintaining and serving Allah's House – will not benefit them with Allah because they associate others with Him. Allah the Exalted said, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers.) those who claimed they are the maintainers of the House. Allah described them with injustice, on account of their Shirk, and thus, their maintaining the Masjid will not avail them." Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said, "This Ayah was revealed about Al-'Abbas bin 'Abdul-Muttalib, for when he was captured in the battle of Badr, he said, 'If you rushed before us to embrace Islam, perform Hijrah and Jihad, we were maintaining Al-Masjid Al-Haram, providing water for the pilgrims and setting the indebted free.' Allah, the Exalted and Ever High, said, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims), until, وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (and Allah guides not those people who are the wrongdoers). Allah says, 'All these actions were performed while committing Shirk, and I do not accept the (good deeds) that are performed while in a state of Shirk.'" Ad-Dahhak bin Muzahim said, "Muslims came to Al-'Abbas and his friends who were captured during the battle of Badr and admonished them for their Shirk. Al-'Abbas said, 'By Allah! We used to maintain Al-Masjid Al-Haram, release the indebted, serve the House (or cover it, or maintain it) and provide water for pilgrims.' Allah revealed this verse, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims...)'" There is a Hadith [from the Prophet ﷺ] about the Tafsir of this Ayah that we should mention. 'Abdur-Razzaq recorded that An-Nu'man bin Bashir said that a man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than providing drinking water for pilgrims [who visit the Ka'bah at Makkah]." Another man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than maintaining Al-Masjid Al-Haram." A third man said, "Jihad in the cause of Allah is more righteous than what you have said." 'Umar admonished them, "Do not raise your voices next to the Minbar of the Messenger of Allah," and as it was a Friday, he said, "but after we pray the Friday prayer, we will go to the Prophet ﷺ and ask him." This verse was revealed, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram), until, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ (They are not equal before Allah.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يبشر هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله [[انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ١١: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ربُّهم برحمة منه﴾ ، لهم، أنه قد رحمهم من أن يعذبهم = وبرضوان منه لهم، بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه، وأدائهم ما كلَّفهم [[انظر تفسير " التبشير " فيما سلف ص: ١٣١ تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] = ﴿وجنات﴾ ، يقول: وبساتين [[انظر تفسير " الرضوان " فيما سلف ١١: ٢٤٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لهم فيها نعيم مقيم﴾ ، لا يزول ولا يبيد، ثابت دائمٌ أبدًا لهم. [[انظر تفسير " النعيم " فيما سلف ١٠: ٤٦١، ٤٦٢. = وتفسير " مقيم " فيما سلف ١٠: ٢٩٣.]] ١٦٥٦٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله سبحانه: أُعطيكم أفضل من هذا، فيقولون: ربَّنا، أيُّ شيء أفضل من هذا؟ قال: رِضْواني. [[الأثر: ١٦٥٦٧ - مضى هذا الخبر بإسناده ولفظه، وسلف تصحيحه برقم: ٦٥١ (ج ٦: ٢٦٢) . وكان في المطبوعة: " أبو أحمد الموسوي "، خطأ محض، لم يحسن قراءة المخطوطة.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Rabbları onlara; kendinden bir rahmet, hoşnudluk ve içlerinde tükenmez ve ebedi nimetler bulunan cennetleri müjdeler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rabbleri olan Allah Teâlâ, rahmetinden kendilerini sevindirecek şeyleri onlara haber vermiştir. Rızası, onların üzerine olacaktır. Ve kesinlikle onlara kızmayacak, onları nimetleri bitmek tükenmek bilmeyen cennetlere girdirecektir.
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمࣱ
Onlar orada ebedi kalırlar. Çünkü en büyük mükâfat Allah katındadır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
therein they shall abide forever khālidīna is an implied circumstance. Surely with God is a tremendous reward.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram as equal to the worth of those who believe in Allah and the Last Day, and strive hard and fight in the cause of Allah They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers (19)Those who believed and emigrated and strove hard and fought in Allah's cause with their wealth and their lives, are far higher in degree with Allah. They are the successful (20)Their Lord gives them glad tidings of mercy from Him, and His being pleased (with them), and of Gardens (Paradise) for them wherein are everlasting delights (21)They will dwell therein forever. Verily, with Allah is a great reward (22) Providing Pilgrims with Water and maintaining the Sacred Masjid are not equal to Faith and Jihad In his Tafsir, Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "The idolators said, 'Maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims are better than embracing the faith and performing Jihad.' They used to boast and show off among the people because they claimed, they were the people and maintainers of Al-Masjid Al-Haram. Allah mentioned their arrogance and rejection (of the faith), saying to 'the people of Al-Haram', who were idolators, قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (Indeed My Ayat used to be recited to you, but you used to turn back on your heels (denying them, and refusing to listen to them with hatred). In pride, talking evil about it (the Qur'an) by night.)[23:66-67]. They used to boast about being those who maintained the Sacred Sanctuary, بِهِ سَامِرًا (talking about it by night). They used to talk about this by night while shunning the Qur'an and the Prophet ﷺ. Allah declared that faith and Jihad with the Prophet ﷺ are better than the idolators' maintaining Al-Masjid Al-Haram and providing water for pilgrims. These actions – maintaining and serving Allah's House – will not benefit them with Allah because they associate others with Him. Allah the Exalted said, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (They are not equal before Allah. And Allah guides not those people who are the wrongdoers.) those who claimed they are the maintainers of the House. Allah described them with injustice, on account of their Shirk, and thus, their maintaining the Masjid will not avail them." Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said, "This Ayah was revealed about Al-'Abbas bin 'Abdul-Muttalib, for when he was captured in the battle of Badr, he said, 'If you rushed before us to embrace Islam, perform Hijrah and Jihad, we were maintaining Al-Masjid Al-Haram, providing water for the pilgrims and setting the indebted free.' Allah, the Exalted and Ever High, said, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims), until, وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (and Allah guides not those people who are the wrongdoers). Allah says, 'All these actions were performed while committing Shirk, and I do not accept the (good deeds) that are performed while in a state of Shirk.'" Ad-Dahhak bin Muzahim said, "Muslims came to Al-'Abbas and his friends who were captured during the battle of Badr and admonished them for their Shirk. Al-'Abbas said, 'By Allah! We used to maintain Al-Masjid Al-Haram, release the indebted, serve the House (or cover it, or maintain it) and provide water for pilgrims.' Allah revealed this verse, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims...)'" There is a Hadith [from the Prophet ﷺ] about the Tafsir of this Ayah that we should mention. 'Abdur-Razzaq recorded that An-Nu'man bin Bashir said that a man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than providing drinking water for pilgrims [who visit the Ka'bah at Makkah]." Another man said, "I do not care if I do not perform an action after embracing Islam other than maintaining Al-Masjid Al-Haram." A third man said, "Jihad in the cause of Allah is more righteous than what you have said." 'Umar admonished them, "Do not raise your voices next to the Minbar of the Messenger of Allah," and as it was a Friday, he said, "but after we pray the Friday prayer, we will go to the Prophet ﷺ and ask him." This verse was revealed, أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (Do you consider the providing of drinking water to the pilgrims and the maintenance of Al-Masjid Al-Haram), until, لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ (They are not equal before Allah.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره = ﴿خالدين فيها﴾ ، ماكثين فيها، يعنى في الجنات [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿أبدا﴾ ، لا نهاية لذلك ولا حدَّ [[انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ١١: ٢٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾ ، يقول: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتَهم جل ثناؤه النعتَ الذي ذكر في هذه الآية = ﴿أجر﴾ ، ثواب على طاعتهم لربّهم، وأدائهم ما كلفهم من الأعمال [[انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة (أجر) .]] = ﴿عظيم﴾ ، وذلك النعيم الذي وعدَهم أن يعطيهم في الآخرة. [[انظر تفسير " عظيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عظم) .]] * * القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسرارَكم، وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله، وتؤثرون المُكْثَ بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام [[انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿إن استحبُّوا الكفر على الإيمان﴾ ، يقول: إن اختاروا الكفر بالله، على التصديق به والإقرار بتوحيده = ﴿ومن يتولهم منكم﴾ ، يقول: ومن يتخذهم منكم بطانة من دون المؤمنين، ويؤثر المقَام معهم على الهجرة إلى رسول الله ودار الإسلام [[انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ ، يقول: فالذين يفعلون ذلك منكم، هم الذين خالفوا أمرَ الله، فوضعوا الولاية في غير موضعها، وعصوا الله في أمره. [[انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]] * * وقيل: إن ذلك نزل نهيًا من الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ ، قال: أمروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج! وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا صاحب الكعبة، فلا نهاجر! فأنزلت: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ ، إلى قوله: ﴿يأتي الله بأمره﴾ ، بالفتح، في أمره إياهم بالهجرة. هذا كله قبل فتح مكة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Orada temelli kalıcıdırlar. Muhakkak ki Allah katında büyük mükafat vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar, o cennetlerde, dünyada yapmakta oldukları salih amellerinin karşılığı olarak sonu gelmeyecek şekilde devamlı olarak kalacaklardır. Şüphesiz emirlerini yerine getirip yasakladıklarından sakınan ve dini Allah Teâlâ'ya halis kılan kimselerin Yüce Allah katındaki mükâfatları çok büyüktür.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
Ey iman edenler! Eğer babalarınız ve kardeşleriniz imana karşılık küfürden hoşlanıyorlarsa, onları dost edinmeyiniz. Sizden her kim onları dost edinirse işte onlar da zalimlerin ta kendileridir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The following was revealed regarding those who refrained from emigrating because of their families and trade O you who believe do not take your fathers and brothers for your friends if they prefer if they have chosen disbelief over belief; whoever of you takes them for friends such are the evildoers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Take not as supporters your fathers and your brothers if they prefer disbelief to belief. And whoever of you befriends them, then he is one of the wrongdoers (23)Say: If your fathers, your sons, your brothers, your spouses, your kindred, the wealth that you have gained, the commerce in which you fear a decline, and the dwellings in which you delight are dearer to you than Allah and His Messenger, and striving hard and fighting in His cause, then wait until Allah brings about His decision (torment). And Allah guides not the people who are rebellious (24) The Prohibition of taking the Idolators as Supporters, even with Relatives Allah commands shunning the disbelievers, even if they are one's parents or children, and prohibits taking them as supporters if they choose disbelief instead of faith. Allah warns, لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (You will not find any people who believe in Allah and the Last Day, making friendship with those who oppose Allah and His Messenger, even though they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred (people). For such He has written (predetermined) faith in their hearts, and strengthened them with a Ruh (proof, light and true guidance) from Himself. And He will admit them to Gardens (Paradise) under which rivers flow.)[58:22] Al-Hafiz Al-Bayhaqi recorded that 'Abdullah bin Shawdhab said, "The father of Abu 'Ubaydah bin Al-Jarrah was repeatedly praising the idols to his son on the day of Badr, and Abu 'Ubaydah kept avoiding him. When Al-Jarrah persisted, his son Abu 'Ubaydah headed towards him and killed him. Allah revealed this Ayah in his case, لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (You will not find any people who believe in Allah and the Last Day, making friendship with those who oppose Allah and His Messenger.")[58:22] Allah commanded His Messenger ﷺ to warn those who prefer their family, relatives or tribe to Allah, His Messenger and Jihad in His cause, قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا (Say: If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your kindred, the wealth that you have gained), amassed and collected, وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا (the commerce in which you fear a decline, and the dwellings in which you delight), and prefer and love because they are comfortable and good. If all these things, أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا (are dearer to you than Allah and His Messenger, and striving hard and fighting in His cause, then wait...) for what will befall you of Allah's punishment and torment, حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (until Allah brings about His decision. And Allah guides not the people who are rebellious.) Imam Ahmad recorded that Zuhrah bin Ma'bad said that his grandfather said, "We were with the Messenger of Allah ﷺ, while he was holding the hand of 'Umar bin Al-Khattab. 'Umar said, 'By Allah! You, O Messenger of Allah, are dearer to me than everything, except for myself.' The Messenger of Allah ﷺ said, لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ (None among you will attain faith until I become dearer to him than even himself.) 'Umar said, 'Verily, now, you are dearer to me than myself, by Allah!' The Messenger of Allah ﷺ said, الْآنَ يَا عُمَرُ (Now, O 'Umar!)" Al-Bukhari also collected this Hadith. Imam Ahmad and Abu Dawud (this is the version of Abu Dawud) recorded that Ibn 'Umar said, "I heard the Messenger of Allah ﷺ saying, إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُم (If you transact in 'Iynah (a type of Riba), follow the tails of cows (tilling the land), become content with agriculture and abandoned Jihad, Allah will send on you disgrace that He will not remove until, you return to your religion.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره = ﴿خالدين فيها﴾ ، ماكثين فيها، يعنى في الجنات [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿أبدا﴾ ، لا نهاية لذلك ولا حدَّ [[انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ١١: ٢٤٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾ ، يقول: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتَهم جل ثناؤه النعتَ الذي ذكر في هذه الآية = ﴿أجر﴾ ، ثواب على طاعتهم لربّهم، وأدائهم ما كلفهم من الأعمال [[انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة (أجر) .]] = ﴿عظيم﴾ ، وذلك النعيم الذي وعدَهم أن يعطيهم في الآخرة. [[انظر تفسير " عظيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عظم) .]] * * القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسرارَكم، وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله، وتؤثرون المُكْثَ بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام [[انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿إن استحبُّوا الكفر على الإيمان﴾ ، يقول: إن اختاروا الكفر بالله، على التصديق به والإقرار بتوحيده = ﴿ومن يتولهم منكم﴾ ، يقول: ومن يتخذهم منكم بطانة من دون المؤمنين، ويؤثر المقَام معهم على الهجرة إلى رسول الله ودار الإسلام [[انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ ، يقول: فالذين يفعلون ذلك منكم، هم الذين خالفوا أمرَ الله، فوضعوا الولاية في غير موضعها، وعصوا الله في أمره. [[انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]] * * وقيل: إن ذلك نزل نهيًا من الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ ، قال: أمروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج! وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا صاحب الكعبة، فلا نهاجر! فأنزلت: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ ، إلى قوله: ﴿يأتي الله بأمره﴾ ، بالفتح، في أمره إياهم بالهجرة. هذا كله قبل فتح مكة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; eğer küfrü imana tercih ediyorlarsa, babalarınızı, kardeşlerinizi dostlar edinmeyin. Sizden her kim onları dost edinirse; işte onlar, zalimlerin kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Allah'a iman eden ve O'nun resulünün getirdiklerine tabi olanlar! Bir olan Allah'a imana karşılık olarak küfrü tercih ederlerse, babalarınızı, soy kardeşlerinizi ve diğer seçkin akrabalarınızı, Müminlerin sırlarını kendileri ile paylaştığınız ve kendileri ile istişarede bulunduğunuz dostlar edinmeyin. Onlar küfür üzerinde kalmak hususunda ısrar ettikleri halde kim onları dost edinir ve onları sevdiğini izhar ederse, o kimse Yüce Allah'a isyan etmiştir. Ve işlediği günah sebebi ile nefsini helaka götürerek kendisine zulmetmiştir.
قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةࣱ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادࣲ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ
Onlara de ki; eğer babalarınız, oğullarınız, kardeşleriniz, kadınlarınız, akrabalarınız, kabileniz, elde ettiğiniz mallar, kesada uğramasından korktuğunuz ticaret, hoşlandığınız evler ve meskenler, size Allah ve Resulünden ve Allah yolunda cihaddan daha sevimli ise, artık Allah'ın emri gelinceye kadar bekleyin. Allah böyle fasıklar topluluğuna hidayet nasip etmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘If your fathers and your sons and your brothers and your wives and your clan your kinsmen ‘ashīratukum a variant reading has ‘ashīrātukum and the possessions which you have acquired and merchandise for which you fear there may be no sale no longer viable and dwellings which you love are dearer to you than God and His Messenger and struggling in His way so that you have refrained from emigrating and struggling for the sake of such things then wait until God brings about His command — this is meant as a threat to them. And God does not guide the wicked folk’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Take not as supporters your fathers and your brothers if they prefer disbelief to belief. And whoever of you befriends them, then he is one of the wrongdoers (23)Say: If your fathers, your sons, your brothers, your spouses, your kindred, the wealth that you have gained, the commerce in which you fear a decline, and the dwellings in which you delight are dearer to you than Allah and His Messenger, and striving hard and fighting in His cause, then wait until Allah brings about His decision (torment). And Allah guides not the people who are rebellious (24) The Prohibition of taking the Idolators as Supporters, even with Relatives Allah commands shunning the disbelievers, even if they are one's parents or children, and prohibits taking them as supporters if they choose disbelief instead of faith. Allah warns, لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (You will not find any people who believe in Allah and the Last Day, making friendship with those who oppose Allah and His Messenger, even though they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred (people). For such He has written (predetermined) faith in their hearts, and strengthened them with a Ruh (proof, light and true guidance) from Himself. And He will admit them to Gardens (Paradise) under which rivers flow.)[58:22] Al-Hafiz Al-Bayhaqi recorded that 'Abdullah bin Shawdhab said, "The father of Abu 'Ubaydah bin Al-Jarrah was repeatedly praising the idols to his son on the day of Badr, and Abu 'Ubaydah kept avoiding him. When Al-Jarrah persisted, his son Abu 'Ubaydah headed towards him and killed him. Allah revealed this Ayah in his case, لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (You will not find any people who believe in Allah and the Last Day, making friendship with those who oppose Allah and His Messenger.")[58:22] Allah commanded His Messenger ﷺ to warn those who prefer their family, relatives or tribe to Allah, His Messenger and Jihad in His cause, قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا (Say: If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your kindred, the wealth that you have gained), amassed and collected, وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا (the commerce in which you fear a decline, and the dwellings in which you delight), and prefer and love because they are comfortable and good. If all these things, أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا (are dearer to you than Allah and His Messenger, and striving hard and fighting in His cause, then wait...) for what will befall you of Allah's punishment and torment, حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (until Allah brings about His decision. And Allah guides not the people who are rebellious.) Imam Ahmad recorded that Zuhrah bin Ma'bad said that his grandfather said, "We were with the Messenger of Allah ﷺ, while he was holding the hand of 'Umar bin Al-Khattab. 'Umar said, 'By Allah! You, O Messenger of Allah, are dearer to me than everything, except for myself.' The Messenger of Allah ﷺ said, لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ (None among you will attain faith until I become dearer to him than even himself.) 'Umar said, 'Verily, now, you are dearer to me than myself, by Allah!' The Messenger of Allah ﷺ said, الْآنَ يَا عُمَرُ (Now, O 'Umar!)" Al-Bukhari also collected this Hadith. Imam Ahmad and Abu Dawud (this is the version of Abu Dawud) recorded that Ibn 'Umar said, "I heard the Messenger of Allah ﷺ saying, إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُم (If you transact in 'Iynah (a type of Riba), follow the tails of cows (tilling the land), become content with agriculture and abandoned Jihad, Allah will send on you disgrace that He will not remove until, you return to your religion.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] . وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ: ٢٢] [[سنن البيهقي الكبرى (٩/٢٧) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب، وقال البيهقي: "هذا منقطع".]] ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَعَّدَ مَنْ آثَرَ [[في ت، د: "أحب".]] أَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَحَصَّلْتُمُوهَا (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أَيْ: تُحِبُّونَهَا لِطِيبِهَا وَحُسْنِهَا، أَيْ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أَيْ: فَانْتَظِرُوا مَاذَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ بِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [[المسند (٤/٣٣٦) .]] انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ [[في د: "انفرد به".]] الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بهذا [[صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢) .]] وقد ثبت في الصحيح عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [[المسند (٢/٤٢) وسنن أبي داود برقم (٣٤٦٢) .]] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله ابن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ [[المسند (٢/٨٤) .]] وَهَذَا شَاهِدٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ يا محمد، للمتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام، المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم = وكانت ﴿أموال اقترفتموها﴾ ، يقول: اكتسبتموها [[انظر تفسير " الاقتراف " فيما سلف ١٢: ٧٦: ١٧٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وتجارة تخشون كسادها﴾ ، بفراقكم بلدَكم = ﴿ومساكن ترضونها﴾ ، فسكنتموها = ﴿أحب إليكم﴾ ، من الهجرة إلى الله ورسوله، من دار الشرك = ومن جهاد في سبيله، يعني: في نصرة دين الله الذي ارتضاه [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف من: ١٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك. = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿فتربصوا﴾ ، يقول: فتنظّروا [[انظر تفسير " التربص " فيما سلف ٩؛ ٣٢٣: تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ ، حتى يأتي الله بفتح مكة = ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ ، يقول: والله لا يوفّق للخير الخارِجين عن طاعته وفي معصيته. [[انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) . = وتفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة (فسق)]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٦٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ ، بالفتح. ١٦٥٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾ ، فتح مكة. ١٦٥٧١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها﴾ ، يقول: تخشون أن تكسد فتبيعوها = ﴿ومساكن ترضونها﴾ ، قال: هي القصور والمنازل. ١٦٥٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وأموال اقترفتموها﴾ ، يقول: أصبتموها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Eğer babalarınız, oğullarınız, kardeşleriniz, eşleriniz, kabileniz, elinize geçirdiğiniz mallar, durgunluğa uğramasından korktuğunuz ticaret, hoşunuza giden evler, size Allah´tan vve peygamberden ve Allah yolunda cihaddan daha sevimli ise; o zaman Allah´ın emri gelinceye kadar bekleyedurun. Ve Allah; fasıklar güruhunu hidayete erdirmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- De ki: -Ey Müminler!- Eğer babalarınız, oğullarınız, kardeşleriniz, eşleriniz, hısım akrabanız, kazandığınız mallar, revaçta olmasını istediğiniz ticaretiniz ve kesada uğramasından korktuğunuz ticaretiniz, içerisinde barınmaktan hoşlandığınız evleriniz, işte bunların hepsi size Allah'tan, resulünden ve Allah'ın yolunda cihat etmekten daha sevgili ise artık Yüce Allah'ın, cezasını ve azabını sizin üzerinize indirmesini bekleyin. Allah Teâlâ, rızasını kazandıracak olan amelleri terk ederek taatinden çıkanları muvaffak kılmaz.
لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةࣲ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـࣰٔ ا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ
İnkâr kabul etmez bir durumdur ki, Allah size birçok yerde yardım etti. Özellikle Huneyn Günü ki, o gün kendi çokluğunuz size güven vermişti de o gün size onun bir faydası olmamıştı. Yeryüzü bütün genişliğine rağmen başınıza dar gelmişti. Sonra da bozguna uğrayarak gerisin geri dönüp kaçmaya başlamıştınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God has already helped you on many fields of battle such as Badr and against Qurayza and al-Nadīr and remember on the day of Hunayn — a valley between Mecca and Tā’if; that is remember the day on which you fought Hawāzin — this was in Shawwāl in year 8 of the Hijra when idh substitutes for yawma ‘the day’ your vast numbers were pleasing to you such that you were saying ‘We shall not be defeated today not on account of our being few’ and they numbered 12000 while the disbelievers were 4000; but it availed you nothing and the earth for all its breadth bi-mā rahubat the mā refers to the verbal noun in other words understand it as being ma‘a rahbihā ‘despite its breadth’ it was straitened for you such that you could not find a place in which you felt secure because of the severe fear that afflicted you; then you turned back retreating fleeing the Prophet s however on his white mule remained firm with only al-‘Abbās by his side while Abū Sufyān was charging on his mount.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Truly, Allah has given you victory on many battlefields, and on the day of Hunayn (battle) when you rejoiced at your great number, but it availed you naught and the earth, vast as it is, was straitened for you, then you turned back in flight (25)Then Allah did send down His Sakinah (tranquillity) on His Messenger, and on the believers, and sent down forces (angels) which you saw not, and punished the disbelievers. Such is the recompense of disbelievers (26)Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (27) The Outcome of Victory by Way of the Unseen Aid Ibn Jurayj reported from Mujahid that this was the first Ayah of Bara'ah in which Allah, the Exalted, reminds the believers how He favored and blessed them by giving them victory in many battles with His Messenger ﷺ. Allah mentioned that victory comes from Him, by His aid and decree, not because of their numbers or adequate supplies, whether the triumphs are few or many. On the day of Hunayn, the Muslims were proud because of their large number, which did not avail them in the least; they retreated and fled from battle. Only a few of them remained with the Messenger of Allah ﷺ. Allah then sent down His aid and support to His Messenger ﷺ and the believers who remained with him, so that they were aware that victory is from Allah alone and through His aid, even if the victorious were few. Many a small group overcame a larger opposition by Allah's leave, and Allah is ever with those who are patient. We will explain this subject in detail below, Allah willing. The Battle of Hunayn The battle of Hunayn occurred after the victory of Makkah, in the month of Shawwal of the eighth year of Hijrah. After the Prophet ﷺ conquered Makkah and things settled, most of its people embraced Islam and he set them free. News came to the Messenger of Allah ﷺ that the tribe of Hawazin were gathering their forces to fight him, under the command of Malik bin 'Awf An-Nadri, as well as, the entire tribe of Thaqif, the tribes of Banu Jusham, Banu Sa'd bin Bakr, a few people of Awza' from Banu Hilal and some people from Bani 'Amr bin 'Amir and 'Awf bin 'Amir. They brought their women, children, sheep and camels along, in addition to their armed forces and adequate supplies. The Messenger of Allah ﷺ marched to meet them with the army that he brought to conquer Makkah, ten thousand from the Muhajirin, the Ansar and various Arab tribes. Along with them came the Tulaqa' numbering two thousand men. The Messenger ﷺ took them along to meet the enemy. The two armies met in Humayn, a valley between Makkah and At-Ta'if. The battle started in the early part of the morning, when the Huwazin forces, who were lying in ambush, descended on the valley when the Muslims entered. Muslims were suddenly struck by the ambush, the arrows descended on them and the swords struck them. The Huwazin commander ordered them to descend and attack the Muslims as one block, and when they did that, the Muslims retreated in haste, just as Allah described them. The Messenger of Allah ﷺ remained firm in his position while riding his mule, Ash-Shahba'. He was leading his mule towards the enemy, while his uncle Al-'Abbas was holding its right-hand rope and [his cousin] Abu Sufyan bin Al-Harith bin 'Abdul-Muttalib was holding the left rope. They tried to hold the mule back so it would not run faster toward the enemy. Meanwhile, the Messenger of Allah ﷺ was declaring his name aloud and saying, إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللهِ (O servants of Allah! Come back to me! I am the Messenger of Allah! He repeated these words, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ. أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying! I am the son of Abdul-Muttalib!) There remained between a hundred and eighty Companions with the Prophet ﷺ. These included Abu Bakr, 'Umar, Al-'Abbas, 'Ali, Al-Fadl bin 'Abbas, Abu Sufyan bin Al-Harith, Ayman the son of Umm Ayman and Usamah bin Zayd. There were many other Companions, may Allah be pleased with them. The Prophet ﷺ commanded his uncle Al-'Abbas, whose voice was rather loud, to call at the top of his voice, "O Companions of the Samurah [tree]" referring to the Muhajirin and Ansar who gave their pledge under the tree during the pledge of Ridwan, not to run away and retreat. He also called, "O Companions of Surat Al-Baqarah." Upon hearing that, those heralded started saying, "Here we are! Here we are!" Muslims started returning in the direction of the Messenger of Allah ﷺ. If the camel of one of them did not obey him (as the people were rushing to the other direction in flight) he would wear his shield and descend from his camel and rush to the side of the Messenger of Allah ﷺ on foot. When a large crowd gathered around the Messenger of Allah ﷺ, he commanded them to fight in sincerity and took a handful of sand and threw it in the faces of the disbelievers, after supplicating to Allah, اللّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي (O Allah! Fulfill Your promise to me!) Then he threw that handful of sand which entered the eyes and mouth of all the disbelievers, thus distracting them from fighting, and they retreated in defeat. The Muslims pursued the enemy, killing and capturing them. The rest of the Muslim army (returning to battle gradually) rejoined their positions and found many captured disbelieving soldiers kept tied before the Messenger of Allah ﷺ. In the Two Sahihs, it is recorded that Shu'bah said that Abu Ishaq said that Al-Bara' bin 'Azib said to a man who asked him, "O Abu 'Amarah! Did you run away during Hunayn and leave the Messenger of Allah ﷺ?" Al-Bara' said, "But the Messenger of Allah ﷺ did not run away. Hawazin was a tribe proficient with their arrows. When we met them we attacked their forces and they ran away in defeat. The Muslims started to worry about collecting the spoils of war and the Hawazin started shooting arrows at us, then the Muslims fled. I saw the Messenger of Allah ﷺ proclaiming, – while Abu Sufyan was holding the bridle of his white mule, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ - أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying, I am the son of 'Abdul-Muttalib!) This shows the great courage on behalf of the Prophet ﷺ in the midst of confusion, when his army ran away and left him behind. Yet, the Messenger remained on his mule, which is a slow animal, not suitable for fast battle moves or even escape. Yet, the Messenger of Allah ﷺ was encouraging his mule to move forward towards the enemy announcing who he was, so that those among them who did not know who he was came to know him. May Allah's peace and blessings be on the Messenger until the Day of Resurrection. This indicates the tremendous trust in Allah and reliance upon Him, as well as, sure knowledge that He will give him victory, complete what He has sent him for and give prominence to his religion above all other religions. Allah said, ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (Then Allah did send down His Sakinah on His Messenger), He sent down tranquillity and reassurance to His Messenger, وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ (and on the believers), who remained with him, وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا (and sent down forces which you saw not,) this refers to angels. Imam Abu Ja'far bin Jarir [At-Tabari] said that Al-Qasim narrated to them, that Al-Hasan bin 'Arafah said that Al-Mu'tamir bin Sulayman said from 'Awf bin Abi Jamilah Al-'Arabi who said that he heard 'Abdur-Rahman, the freed slave of Ibn Barthan saying, "A man who participated in Hunayn with the idolators narrated to me, 'When we met the Messenger of Allah and his Companions on the day of Hunayn, they did not remain in battle more than the time it takes to milk a sheep! When we defeated them, we pursued them until we ended at the rider of the white mule, the Messenger of Allah ﷺ. At that time, men with white handsome faces intercepted us and said: 'Disgraced be the faces! Go back. So we ran away, but they followed us. That was the end for us.'" Allah said, ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Allah forgave the rest of Huwazin when they embraced Islam and went to the Prophet ﷺ, before he arrived at Makkah in the Ji'ranah area. This occurred twenty days after the battle of Hunayn. The Messenger ﷺ gave them the choice between taking those who were prisoner or the war spoils they lost, and they chose the former. The Prophet ﷺ released six thousand prisoners to them, but divided the war spoils between the victors, such as some of the Tulaqa', so that their hearts would be inclined towards Islam. He gave each of them a hundred camels, and the same to Malik bin 'Awf An-Nasri whom he appointed chief of his people (Huwazin) as he was before. Malik bin 'Awf said a poem in which he praised the Messenger of Allah ﷺ for his generosity and extraordinary courage.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُجَاهِدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنْ [سُورَةِ] [[زيادة من أ.]] "بَرَاءَةَ". يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".]] وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى، وَبِتَأْيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لَا بعَددهم وَلَا بعُددهم وَنَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ، سَوَاءٌ قَلَّ الْجَمْعُ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ يَوْمَ حُنين أَعْجَبَتْهُمْ كَثْرَتُهُمْ، وَمَعَ هَذَا مَا أَجْدَى ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ أَنْزَلَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، أ.]] نَصْرَهُ وَتَأْيِيدَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُفَصَّلًا لِيُعْلِمَهُمْ [[في د: "ليعلم".]] أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَبِإِمْدَادِهِ وَإِنَّ قَلَّ الْجَمْعُ، فَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ [[المسند (١/٢٩٤) وسنن أبي داود برقم (٢٦١١) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٥) .]] ثُمَّ قَالَ: [[في د: "وقال".]] هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِنَحْوِهِ [[سنن ابن ماجه برقم (٢٨٢٧) وسنن البيهقي الكبرى (٩/٢٦٣) من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال لأكثم بن الجون، فذكر نحو حديث ابن عباس. وقال البوصيري في الزوائد (٢/٤١٢) : "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي سلمة العاملي الأزدي وعبد الملك بن محمد الصنعاني".]] واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَانَتْ وَقْعَةُ: "حُنين" بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "رسوله الله صلى الله عليه وسلم".]] مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، وَتَمَهَّدَتْ أُمُورُهَا، وَأَسْلَمَ عَامَّةُ أَهْلِهَا، وَأَطْلَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فبلغه أن هَوَازِنَ جَمَعُوا لَهُ لِيُقَاتِلُوهُ، وَأَنَّ أَمِيرَهُمْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّضْري، وَمَعَهُ ثَقِيفُ بِكَمَالِهَا، وَبَنُو جُشم وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، وَهُمْ قَلِيلٌ، وَنَاسٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَعَوْفِ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ أَقْبَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَالشَّاءَ والنَّعم، وَجَاءُوا بقَضِّهم وقَضِيضهم فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشِهِ الَّذِي جَاءَ [[في ت، أ: "الذي جاءوا"، وفي د: "الذين جاءوا".]] مَعَهُ لِلْفَتْحِ، وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَمَعَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمُ الطُّلَقَاءُ فِي أَلْفَيْنِ أَيْضًا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَالْتَقَوْا بِوَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ "حُنَيْنٌ"، فَكَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي غَلَسِ الصُّبْحِ، انْحَدَرُوا فِي الْوَادِي وَقَدْ كَمَنَتْ فِيهِ هَوَازِنُ، فَلَمَّا تَوَاجَهُوا لَمْ يَشْعُرِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا بِهِمْ قَدْ ثَاوَرُوهُمْ [[في ت: "بادروهم".]] وَرَشَقُوا بِالنِّبَالِ، وَأَصْلَتُوا السُّيُوفَ، وَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَمَرَهُمْ مَلِكُهُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ [[في ت: "الله تعالى".]] وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ رَاكِبٌ يَوْمَئِذٍ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ يَسُوقُهَا إِلَى نَحْرِ الْعَدُوِّ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْمَنِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْسَرِ، يُثْقِلَانِهَا لِئَلَّا تُسْرِعَ السَّيْرَ، وَهُوَ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرَّجْعَةِ [وَيَقُولُ] [[زيادة من ت، أ.]] :" أَيْنَ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ"، وَيَقُولُ فِي تِلْكَ الْحَالِ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبْ ... وَثَبَتَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ، فَمِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَ ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ -وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ -أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، الَّتِي بَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ تَحْتَهَا، عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا عَنْهُ -فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِمْ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ [[في ت: "الشجرة".]] وَيَقُولُ تَارَةً: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لبيك، يا لبيك، وانعطف الناس فجعلوا يتراجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يُطَاوِعُهُ بَعِيرُهُ عَلَى الرُّجُوعِ، لَبِسَ دِرْعَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ عَنْهُ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَتْ [[في د: "اجتمعت".]] شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، أَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] أَنْ يَصْدُقُوا الْحَمْلَةَ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ بَعْدَمَا دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَنْصَرَهُ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي" ثُمَّ رَمَى الْقَوْمَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا فِي عَيْنَيْهِ وَفَمِهِ مَا شَغَلَهُ عَنِ الْقِتَالِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، فَاتَّبَعَ [[في ت، د: "واتبع".]] الْمُسْلِمُونَ أَقْفَاءَهُمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَمَا تَرَاجَعَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَّا وَالْأُسَارَى مُجَدَّلَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَيُقَالُ: يزيد بن أنيس، وَيُقَالُ: كُرْز -قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَانَ الرَّوَاحُ؟ فَقَالَ: "أَجَلْ". فَقَالَ: "يَا بِلَالُ" فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ [[في ت: "شجرة".]] كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ [[في ك: "فداك".]] فَقَالَ: "أَسْرِجْ لِي فَرَسِي". فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِمَا أشرٌ وَلَا بَطَر. قَالَ: فَأَسْرَجَ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَتَشَامَّتِ الْخِيلَانِ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". قَالَ: ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسِهِ [[في ت: "قرب".]] فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي: أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ". فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، عَنْ آبَائِهِمْ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ [[في ت: "الطشت".]] الْجَدِيدِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ [[المسند (٥/٢٨٦) ودلائل النبوة (٥/١٤١) .]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَخَرَجَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَسَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَأَعَدُّوا وَتَهَيَّئُوا فِي مَضَايِقِ الْوَادِي وَأَحْنَائِهِ، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى انْحَطَّ بِهِمُ الْوَادِي فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْحَطَّ النَّاسُ ثَارَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْخَيْلُ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، وَانْكَفَأَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، لَا يُقْبِل أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ [[في ت: "يأيها الناس".]] هَلُمُّوا إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" فَلَا شَيْءَ، وَرَكِبَتِ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا [[في ك: "بعض".]] فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ الناس قَالَ: "يَا عَبَّاسُ، اصْرُخْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ". فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ لِيَعْطِفَ بِعِيرَهُ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَقْذِفُ دِرْعَهُ فِي عُنُقِهِ، وَيَأْخُذُ سَيْفَهُ وَقَوْسَهُ، ثُمَّ يَؤُمَّ الصَّوْتَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مِائَةٌ، فَاسْتَعْرَضَ الناسُ فَاقْتَتَلُوا، وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ أَوَّلَ مَا كَانَتْ بِالْأَنْصَارِ، ثُمَّ جُعِلَتْ آخِرًا بِالْخَزْرَجِ [[في ت: "بالخروج".]] وكانوا صُبُرًا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكَائِبِهِ [[في ك، أ: "ركابه".]] فَنَظَرَ إِلَى مُجتَلَد الْقَوْمِ، فَقَالَ: "الْآنَ حَمِيَ الوَطيس": قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ النَّاسُ إِلَّا وَالْأُسَارَى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ملقَون، فَقَتَلَ الله منهم من قتل، وَانْهَزَمَ مِنْهُمْ مَنِ انْهَزَمَ، وَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاة، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وحَمَلنا عَلَيْهِمُ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [[صحيح البخاري برقم (٢٨٦٤) ، وصحيح مسلم برقم (١٧٧٦) .]] قُلْتُ: وَهَذَا فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَاعَةِ التَّامَّةِ، إِنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي حَومة الوَغَى، وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ جَيْشُهُ، هُوَ مَعَ ذَلِكَ [[في ت، د، ك: "وهو مع هذا".]] عَلَى بَغْلَةٍ وَلَيْسَتْ سَرِيعَةَ الْجَرْيِ، وَلَا تَصْلُحُ لكرٍّ وَلَا لفرٍّ وَلَا لِهَرَبٍ، وَهُوَ مَعَ هَذَا [[في ت، د، ك: "ذلك"]] أَيْضًا يَرْكُضُهَا إِلَى وُجُوهِهِمْ وينوِّه بِاسْمِهِ لِيَعْرِفَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا هَذَا كُلُّهُ إِلَّا ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ، وَعِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُ، وَيُتِمُّ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، وَيُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ) أَيْ: طُمَأْنِينَتَهُ وَثَبَاتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، (وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ: الَّذِينَ مَعَهُ، (وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: [حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ -قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَوْلَى ابْنِ بُرْثُن، حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [[في ت: "يوم حنين في آثارهم".]] لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلَب شَاةٍ -قَالَ: فَلَمَّا كَشَفْنَاهُمْ جَعَلْنَا نَسُوقُهُمْ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: فَتَلَقَّانَا عِنْدَهُ رِجَالٌ بِيضٌ حِسَانُ الْوُجُوهِ، فَقَالُوا لَنَا: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا. قَالَ: فَانْهَزَمْنَا، وَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا، فَكَانَتْ إِيَّاهَا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَه، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ [[في ك: "الجرمي".]] حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرة، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنين، فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وبقيتُ مَعَهُ فِي ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَدِمْنَا وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُما، فحادَت بَغْلَتُهُ، فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ، فَقُلْتُ: ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللَّهُ. قَالَ: "نَاوِلْنِي كَفًّا مِنَ التُّرَابِ". فَنَاوَلْتُهُ، قَالَ: فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ ترابًا، قال: "أين الْمُهَاجِرُونَ [[في ت: "المهاجرين" وهو خطأ.]] وَالْأَنْصَارُ؟ " قُلْتُ: هُمْ هُنَاكَ. قَالَ: "اهْتِفْ بِهِمْ". فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، كَأَنَّهَا [[في ت: "كأنهم".]] الشُّهُبُ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ، بِهِ نَحْوَهُ [[دلائل النبوة (٥/١٤٢) والمسند (١/٤٥٤) .]] وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذلي، عَنْ عِكْرِمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَدْ عَرى، ذَكَرْتُ أَبِي وَعَمِّي وَقَتْلَ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ إِيَّاهُمَا، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي مِنْهُ -قَالَ: فَذَهَبْتُ لِأَجِيئَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا أَنَا بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَائِمًا، عَلَيْهِ دِرْعٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ، يَكْشِفُ عَنْهَا الْعَجَاجُ، فَقُلْتُ: عَمُّه وَلَنْ يَخْذُلَهُ -قَالَ: فَجِئْتُهُ [[في أ: "ثم جئته".]] عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ وَلَنْ يَخْذُلَهُ. فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أسَوّره سَوْرَةً بِالسَّيْفِ، إِذْ رُفِعَ لِي شُوَاظ مِنْ نَارٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَأَنَّهُ بَرْقٌ، فَخِفْتُ أَنْ تَمْحَشَني، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَصَرِي وَمَشَيْتُ الْقَهْقَرَى، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "يَا شيبَ، يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب يا شبيب".]] ادْنُ مِنِّي [[في د: "ادن مني يا شيب".]] اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ". قَالَ: فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي، وَلَهُو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، فَقَالَ: "يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب".]] قَاتِلِ الْكُفَّارَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَهُ [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٥) .]] ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِسْلَامٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنِّي أَبَيْتُ أَنْ تَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلقا، فَقَالَ: "يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ". فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي [[في ت، د، ك، أ: "يده على".]] صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ". قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إليَّ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، فِي الْتِقَاءِ النَّاسِ وَانْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ وَنِدَاءِ الْعَبَّاسِ وَاسْتِنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَزَمَ الله المشركين [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٦) .]] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَار، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّا لَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ البِجَاد الْأَسْوَدِ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ، فَإِذَا نَمْلٌ مَنْثُورٌ قَدْ مَلَأَ الْوَادِيَ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هَزِيمَةُ الْقَوْمِ، فما كنا نشك أنها الملائكة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَامِرٍ السُّوَائي -وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ -فَكُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْحَصَاةَ فَيَرْمِي بِهَا فِي الطَّسْت [[في ت: "الطشت".]] فَيَطِنُّ، فَيَقُولُ [[في ت: "ثم يقول".]] كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ [[في ت: "أسد".]] فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّام قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ" [[صحيح مسلم برقم (٥٢٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) [[في ك، أ: "فأنزل" وهو خطأ.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿لقد نصركم الله﴾ ، أيها المؤمنون = في أماكن حرب توطِّنون فيها أنفسكم على لقاء عدوّكم، ومشاهد تلتقون فيها أنتم وهم كثيرة = ﴿ويوم حنين﴾ ، يقول: وفي يوم حنين أيضًا قد نصركم. * * و ﴿حنين﴾ وادٍ، فيما ذكر، بين مكة والطائف. وأجرِيَ، لأنه مذكر اسم لمذكر. وقد يترك إجراؤه، ويراد به أن يجعل اسمًا للبلدة التي هو بها، [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٢٩.]] ومنه قول الشاعر: [[هو حسان بن ثابت.]] نَصَرُوا نَبِيَّهُمْ وَشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يَوْمَ تَوَاكُلِ الأَبْطَالِ [[ديوانه: ٣٣٤، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٢٩، واللسان (حنن) ، وسيأتي في التفسير ١٦: ١١١ (بولاق) ، وهو بيت مفرد. وقوله: " تواكل الأبطال "، من قولهم: " تواكل القوم "، إذا اتكل بعضهم على بعض، ولم يعفه في مأزق الحرب. وفي الحديث أنه نهى عن المواكلة، وهو: أن يكل كل امرئ صاحبه إلى نفسه، فلا يعينه فيما ينويه، وهو مفض إلى الضعف والتقاطع وفساد الأمور، أعاذنا الله من كل ذلك.]] ١٦٥٧٣- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة قال: "حُنَين"، واد إلى جنب ذي المجاز. [[الأثر: ١٦٥٧٢ - هو جزء من كتاب عروة، إلى عبد الملك بن مروان، الذي خرجته فيما سلف رقم: ١٦٠٨٣، ورواه الطبري في تاريخه، في أثناء خبر طويل ٢: ١٢٥.]] * * ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ ، وكانوا ذلك اليوم، فيما ذكر لنا، اثنى عشر ألفًا. * * وروي أن النبي ﷺ قال ذلك اليوم: لن نغلب من قِلَّة. * * وقيل: قال ذلك رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله ﷺ. * * وهو قول الله: ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا﴾ ، يقول: فلم تغن عنكم كثرتكم شيئا [[انظر تفسير " أغنى " فيما سلف: ١٣: ٤٤٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ ، يقول: وضاقت الأرض بسعتها عليكم. * * و"الباء" ههنا في معنى "في"، ومعناه: وضاقت عليكم الأرض في رحبها، وبرحبها. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٠.]] * * يقال منه: "مكان رحيب"، أي واسع. وإنما سميت الرِّحاب "رحابًا" لسَعَتَها. * * = ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ ، عن عدوكم منهزمين = "مدبرين"، يقول: وليتموهم، الأدبار، وذلك الهزيمة. يخبرهم تبارك وتعالى أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش، وأنه ينصر القليلَ على الكثير إذا شاء، ويخلِّي الكثيرَ والقليلَ، فَيهْزِم الكثيرُ. [[في المطبوعة: " ويخلي القليل فيهزم الكثير "؛ حذف بسوء رأيه فأفسد الكلام. وإنما أراد أن الله يخلي بين الكثير والقليل فلا ينصر القليل، فيهزم الكثير القليل، على ما جرت به العادة من غلبة الكثير على القليل.]] * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٧٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ ، حتى بلغ: ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾ ، قال: "حنين"، ماء بين مكة والطائف، قاتل عليها نبيُّ الله هوازن وثقيفَ، وعلى هوازن: مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف: عبد يا ليل بن عمرو الثقفيّ. قال: وذُكر لنا أنه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا: عشرة آلافٍ من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلقَاء، وذكر لنا أنَّ رجلا قال يومئذٍ: "لن نغلب اليوم بكَثْرة"! قال: وذكر لنا أن الطُّلقَاء انجفَلوا يومئذ بالناس، [[" انجفل القوم عن رئيسهم "، ذعروا، فانقلعوا من حوله، ففروا مسرعين.]] وجلَوْا عن نبي الله ﷺ حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذكر لنا أن نبيَّ الله قال: "أي رب، آتني ما وعدتني"! قال: والعباسُ آخذ بلجام بغلةِ رسول الله، فقال له النبي ﷺ: "ناد يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين! "، فجعل ينادي الأنصار فَخِذًا فخِذًا، ثم قال: "نادِ بأصحاب سورة البقرة! ". [[في المطبوعة: " ثم نادى بأصحاب سورة البقرة "، غير ما في المخطوطة عبثا.]] قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا. [[قوله: " عنقا واحدا "، أي: جملة واحدة. ويقال: " جاء القوم عنقا عنقا "، أي: طائفة طائفة. ويقال: " هم عليه عنق "، أي: هم عليه إلب واحد.]] فالتفت نبيُّ الله ﷺ، وإذا عصابة من الأنصار، فقال: هل معكم غيركم؟ فقالوا: يا نبي الله، والله لو عمدت إلى بَرْك الغِمادِ من ذي يَمَنٍ لكنَّا مَعَك، [[انظر ما سلف في تفسير " برك الغماد " رقم: ١٥٧٢٠.]] ثم أنزل الله نصره، وهزَمَ عدوّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسول الله كفًّا من تراب = أو: قبضةً من حَصْباء = فرمى بها وجوه الكفار، وقال: "شاهت الوجوه! "، فانهزموا. فلما جمع رسول الله ﷺ الغنائم، وأتى الجعرَّانة، فقسم بها مغانم حنين، وتألَّف أناسًا من الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: "أمن الرجل وآثر قومه"! [[في المطبوعة: " حن الرجل إلى قومه "، غير ما في المخطوطة بلا ورع.]] فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وهو في قُبَّة له من أَدَم، فقال: "يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟ ألم تكونوا ضُلالا فهداكم الله، وكنتم أذلَّةً فأعزكم الله، وكنتم وكنتم! " قال: فقال سعد بن عبادة رحمه الله: ائذن لي فأتكلم! قال: تكلم. قال: أما قولك: "كنتم ضلالا فهداكم الله"، فكنا كذلك = "وكنتم أذلة فأعزكم الله"، فقد علمت العربُ ما كان حيٌّ من أحياء العرب أمنعَ لما وراء ظهورهم منَّا! فقال عمر: يا سعد أتدري من تُكلِّم! فقال: نعم أكلّم رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده، لو سلكَتِ الأنصارُ واديًا والناس واديًا لسكت وادي الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنت امرءًا من الأنصار. وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: " الأنصار كَرِشي وَعَيْبتي، فاقبلوا من مُحِسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم". [[" الكرش "، وعاء الطيب، و " العيبة " وعاء من أدم يكون فيه المتاع والثياب. يقول: الأنصار خاصتي وموضع سري، أثق بهم، وأعتمد عليهم، وهم أنفس ما أحرز.]] ثم قال رسول الله ﷺ: "يا معشر الأنصار، أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاء، وتنقلبون برسولِ الله إلى بيوتكم! فقالت الأنصار: رضينا عن الله ورسوله، والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله ﷺ! فقال رسول الله ﷺ: "إن الله ورسوله يصدِّقانكم ويعذِرَانكم". [[الأثر: ١٦٥٧٤ - رواه ابن سعد مختصرا في الطبقات ٤ / ١ / ١١، ١٢.]] ١٦٥٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن أمَّ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظِئْره من بني سعد بن بكر، أتته فسألته سَبَايا يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ: إني لا أملكهم، وإنما لي منهم نصيبي، ولكن ائتيني غدًا فسلِيني والناس عندي، فإني إذا أعطيتُك نصيبي أعطاك الناس. فجاءت الغد، فبسط لها ثوبًا، فقعدت عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبه. فلما رأى ذلك الناس أعطوْها أنصباءهم. ١٦٥٧٦- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ ، الآية: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم حنين قال: يا رسول الله، لن نغلب اليوم من قِلّة! وأعجبته كثرة الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ﷺ، فوُكِلوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ بين يديه. فنادى رسول الله ﷺ: أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟ فتراجع الناس، فأنزل الله الملائكة بالنصر، فهزموا المشركين يومئذٍ، وذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها﴾ ، الآية. ١٦٥٧٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب، عن أبيه قال: لما كان يوم حنين، التقى المسلمون والمشركون، فولّى المسلمون يومئذٍ. قال: فلقد رأيتُ النبي ﷺ وما معه أحدٌ إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، آخذًا بغَرْزِ النبي ﷺ، لا يألو ما أسرع نحو المشركين. [[" الغرز "، ركاب الدابة. و " لا يألو " لا يقصر.]] قال: فأتيت حتى أخذتُ بلجامه، وهو على بغلةٍ له شهباء، فقال: يا عباس. ناد أصحابَ السمرة! وكنت رجلا صَيِّتًا، [[" الصيت " (على وزن جيد) : البعيد الصوت العاليه.]] فأذَّنت بصوتي الأعلى: أين أصحاب السمرة! فالتفتوا كأنها الإبل إذا حُشِرت إلى أولادها، [[في المطبوعة: " إذا حنت إلى أولادها "، غير ما في المخطوطة، و " الحشر "، الجمع. وفي المراجع الأخرى: " لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ". والذي في طبقات ابن سعد، موافق لما في المطبوعة.]] يقولون: "يا لبيك، يا لبَّيك، يا لبيك"، وأقبل المشركون. فالتقوا هم والمسلمون، وتنادت الأنصار: "يا معشر الأنصار"، ثم قُصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، فتنادوا: "يا بني الحارث بن الخزرج"، فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاوِل، إلى قتالهم فقال: "هذا حين حَمِي الوَطِيس"! [[" الوطيس ": حفرة تحتفر، فتوقد فيها النار، فإذا حميت يختبز فيها ويشوى، ويقال لها " الإرة " وهذا من بليغ الكلام، ولم تسمع هذه الكلمة من أحد قبل رسول الله ﷺ.]] ثم أخذ بيده من الحصباء فرماهم بها، ثم قال: "انهزموا وربِّ الكعبة، انهزموا ورب الكعبة! " قال: فوالله ما زال أمرُهم مدبرًا، وحدُّهم كليلا حتى هزمهم الله، قال: فلكأنّي أنظر إلى رسول الله ﷺ يركُضُ خلفهم على بَغْلَتِه. [[الأثر: ١٦٥٧٧ - " كثير بن العباس بن عبد المطلب "، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد على عهد رسول الله، ولم يسمع منه، تابعي ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٠٧، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٥٣. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ١٧٧٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وفصل أخي السيد أحمد تخريجه هناك، ثم رقم: ١٧٧٦. ورواه مسلم في صحيحه ١٢: ١١٣، من طريق يونس، عن الزهري. ثم رواه أيضا (١٢: ١١٧) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، ومن طريق سفيان بن عيينه عن الزهري. ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٢٧، من طريق يونس، عن الزهري. ورواه ابن سعد في الطبقات ٢ / ١ / ١١٢ = ٤ / ١ / ١١، الثاني طريق محمد بن عبد الله، عن عمه، عن ابن شهاب الزهري، والأول من طريق محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري. ثم انظر تاريخ الطبري ٣: ١٢٨، حديث ابن إسحاق، في سيرة ابن هشام ٤: ٨٧، ٨٨.]] ١٦٥٧٨- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أنهم أصابوا يومئذٍ ستة آلاف سَبْيٍ، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله: أنت خيرُ الناس، وأبرُّ الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالَنا! فقال النبي ﷺ: إن عندي من ترونَ! وإن خير القولِ أصدقُه، اختاروا: إما ذَراريكم ونساءكم، وإمّا أموالكم. قالوا: ما كنا نعدِل بالأحساب شيئًا! فقام رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء جاءوني مسلمين، وإنا خيَّرناهم بين الذَّراريّ والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب شيئًا، فمن كان بيده منهم شيء فطابت نفسُه أن يردَّه فليفعل ذلك، ومن لا فليُعْطِنا، وليكن قَرْضًا علينا حتى نصيب شيئًا، فنعطيه مكانه. فقالوا: يا نبي الله، رضينا وسلَّمنا! فقال: "إني لا أدري لعلَّ منكم من لا يرضَى، فَمُروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا. فرفعتْ إليه العُرَفاء أن قد رضوا وسلموا. [[الأثر: ١٦٥٧٨ - رواه ابن سعد في الطبقات ٢ / ١ / ١١٢. ٨٧، ٨٨.]] ١٦٥٧٩- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا يعلى بن عطاء، عن أبي همام، عن أبي عبد الرحمن = يعني الفهريّ = قال: كنت مع النبي ﷺ في غزوة حنين، فلما رَكَدت الشمس، [[" ركدت الشمس "، ثبتت، وذلك حين يقوم قائم الظهيرة.]] لبستُ لأمَتي، [[" اللأمة " الدرع، وسلاح الحرب كله.]] وركبت فرسي، حتى أتيت النبي ﷺ وهو في ظِلّ شجرة، فقلت: يا رسول الله، قد حان الرَّواح، فقال: أجل! فنادى: "يا بِلال! يا بلال! " فقام بلال من تحت سمرة، فأقبل كأن ظله ظلُّ طير، فقال: لبيك وسعديك، ونفسي فداؤك، يا رسول الله! فقال له النبي ﷺ: أسرج فرسي! فأخرج سَرْجًا دَفَّتَاه حشْوهما ليفٌ، ليس فيهما أَشَرٌ ولا بَطَرٌ [[" الأشر "، المرح والخيلاء. و " البطر "، الطغيان في النعمة من قلة احتمالها.]] قال: فركب النبي ﷺ، فصافَفْناهم يومَنا وليلتنا، فلما التقى الخيلان ولَّى المسلمون مدبرين، كما قال الله. فنادى رسول الله ﷺ: "يا عباد الله، يا معشر المهاجرين! ". قال: ومال النبي ﷺ عن فرسه، فأخذ حَفْنَةً من تراب فرمى بها وجوههم، فولوا مدبرين = قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي مِنَّا أحد إلا وقد امتلأت عيناه من ذلك التراب. [[الأثر: ١٦٥٧٩ - " يعلى بن عطاء العامري الطائفي "، ثقة مضى برقم: ٢٨٥٨، ١١٥٢٧، ١١٥٢٩. و" أبو همام " هو " عبد الله بن يسار "، روى عن عمرو بن حريث. وأبي عبد الرحمن الفهري. ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٠٢. و" أبو عبد الرحمن الفهري "، صحابي مختلف في اسمه، مترجم في الإصابة، والتهذيب، وأسد الغابة ٥: ٢٤٥، ٢٤٦، والاستيعاب: ٦٧٦. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ٢٨٦ من طريق بهز عن حماد بن سلمة، ومن طريق عفان، عن حماد. ورواه ابن سعد في الطبقات ٢ / ١ / ١١٢، ١١٣، من طريق عفان، عن حماد بن سلمة. ورواه أبو داود في سننه ٤: ٤٨٥، ٤٨٦، برقم: ٥٢٣٣ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد مختصرا. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ٦٧٦، بغير إسناد. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ١٨١، ١٨٢، وقال: " رواه البزار، والطبراني، ورجالها ثقات ".]] ١٦٥٨٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل من قيس: فَرَرتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال البراء: لكن رسول الله لم يفرَّ، وكانت هَوازن يومئذ رُماةً، وإنَّا لما حملنا عليهم انكشَفُوا فأكبَبْنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسِّهام، ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها وهو يقول: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عبدِ المُطَّلِبْ [[الأثران: ١٦٥٨٠، ١٦٥٨١ - خبر البراء بن عازب، رواه مسلم من طرق كثيرة في صحيحه ١٢: ١١٧ - ١٢١، ورواه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق في ١٢: ١٢١. ورواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤) من طرق.]] ١٦٥٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: سأله رجل: يا أبا عُمارة، وليتم يوم حنين؟ فقال البراء وأنا أسمع: أشهد أن رسول الله لم يولِّ يومئذ دُبُره، وأبو سفيان يقود بغلته. فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عبدِ المُطَّلِبْ فما رُؤي يومئذ أحد من الناس كان أشدَّ منه. ١٦٥٨٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني جعفر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال، حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحابَ محمد عليه السلام، لم يقفوا لنا حَلَبَ شاةٍ أن كشفناهم، فبينا نحن نسوقهم، إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء، فتلقانا رجالٌ بيضٌ حسانُ الوجوه، فقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا"! فرجعنا، وركبنا القوم، فكانت إياها. [[الأثر: ١٦٥٨٢ - " عبد الرحمن، مولى أم برثن "، هو " عبد الرحمن بن آدم، صاحب السقاية ". وكانت أم برثن تعالج الطيب، فأصابت غلاما لقطة، فربته حتى أدرك، وسمته عبد الرحمن، فكان مما يقال له " عبد الرحمن بن أم برثن "، وإنما قيل له: " عبد الرحمن بن آدم، نسب إلى أبي البشر جميعا، " آدم " عليه السلام، لم يكن يعرف له أب، وهو ثقة، مضى برقم: ٧١٤٥. وكان في المخطوطة: " مولى برثن "، وهو خطأ، وانظر الخبر التالي رقم: ١٩٥٨٧ من طريق أخرى. وقوله: " لم يقفوا لنا حلب شاة "، يعني: إلا قدر ما تحلب شاة، كناية من قلة الزمن، كما يقال: " فواق ناقة "، و " الفواق " ما بين الحلبتين إذا قبض الجانب على الضرع ثم أرسله. قوله: " فكانت إياها "، يعني، فكانت الهزيمة التي تعلم. وفي حديث معاوية بن عطاء: " كان معاوية رضي الله عنه إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة كانت إياها ". قالوا: اسم " كان " ضمير " السجدة "، و " إياها " الخبر، أي: كانت هي هي، أي: كان يرفع منها وينهض قائما إلى الركعة الأخرى من غير أن يقعد قعدة الاستراحة.]] ١٦٥٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: أمدَّ الله نبيه ﷺ يوم حنين بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين. قال: ويومئذ سمَّى الله الأنصار "مؤمنين". قال: ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم يَروها﴾ . ١٦٥٨٤- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾ ، قال: كانوا اثني عشر ألفًا. ١٦٥٨٥- حدثنا محمد بن يزيد الأدَميّ قال، حدثنا معن بن عيسى، عن سعيد بن السائب الطائفي، عن أبيه، عن يزيد بن عامر قال: لما كانت انكشافةُ المسلمين حين انكشفوا يوم حنين، ضَرَب النبي ﷺ يَده إلى الأرض، فأخذ منها قبضة من تراب، فأقبل بها على المشركين وهم يتْبعون المسلمين، فحثَاها في وجوهم وقال: "ارجعوا: شاهت الوجوه! ". قال: فانصرفنا، ما يلقى أحدٌ أحدًا إلا وهو يمسَحُ القَذَى عن عينيه. [[الأثر: ١٦٥٨٥ - " محمد بن يزيد الأدمي الخراز "، شيخ الطبري، ثقة زاهد، مضى برقم: ٤٨٩٤. و" معن بن عيسى الأشجعي، القزاز "، أحد أئمة الحديث، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٣٩٠، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٧٧. و" سعيد بن السائب الطائفي "، ثقة، مضى برقم: ١٥٤٠٢. وأبوه " السائب بن أبي حفص الطائفي "، ثقة، مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ١٥٦، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٤٥. و" يزيد بن عامر السوائي " " أبو حاجز " صحابي، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٣١٦، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٢٨١. وهذا الخبر، رواه البخاري في تاريخه ٤ / ٢ / ٣١٦ من طريق إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١١٥، ١١٦. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ١٨٢، ١٨٣) ، حديثان، كما جاء هنا في التفسير، وقال في الأول والثاني " رواه الطبراني، ورجاله ثقات ".]] ١٦٥٨٦- وبه، عن يزيد بن عامر السُّوائي قال: قيل له: يا أبا حاجز، الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين، ماذا وجدتم؟ قال: وكان أبو حاجز مع المشركين يوم حنين، فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطَّستِ فيطنُّ، ثم يقول: كان في أجوافِنَا مثل هذا! [[١٦٥٨٦ - مكرر الأثر السالف، وتخريجه هناك.]] ١٦٥٨٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثني المعتمر بن سليمان، عن عوف قال، سمعت عبد الرحمن مولى أم برثن = أو: أم برثم = قال، حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين، قال: لما التقينا نحن وأصحابَ رسول الله ﷺ يوم حنين، لم يقوموا لنا حَلَب شاة. قال: فلما كشفناهم جعلنا نسُوقهم في أدبارهم، حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ. قال: فتلقانا عندَه رجالٌ بيضٌ حسانُ الوجوه فقالوا لنا: "شاهت الوجوه، ارجعوا! "، قال: فانهزمنا، وركِبُوا أكتافنا، فكانت إيَّاهَا. [[الأثر: ١٦٥٨٧ - " عبد الرحمن، مولى أم برثن، أو: أم برثم "، بإبدال النون ميما، مضى في الأثر رقم: ١٦٥٨٢، وكان في المطبوعة هنا: " أو: أم مريم "، وهو خطأ محض، وتصرف في رسم المخطوطة، وهي غير منقوطة.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Allah, size birçok yerlerde ve Huneyn gününde yardım etmiştir. Hani, çokluğunuz sizi böbürlendirmişti de size bir faydası olmamıştı. Yeryüzü genişliğine rağmen size dar gelmişti. Sonra gerisin geri dönüp gitmiştiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Muhakkak ki Allah, pek çok savaşta müşriklerden olan düşmanlarınıza karşı sayınızın az olmasına ve gücünüzün de zayıf olmasına rağmen O'na tevekkül etmeniz ve sebeplere sarılmanız sebebiyle size yardım etmişti. Siz, bu savaşlarda çokluğunuz ile böbürlenmemiş ve çokluk, onlara karşı size yardım edilmesine sebep olmamıştı. Huneyn Günü'nde size yardım etti, çokluğunuz sizi böbürlendirmiş ve şöyle demiştiniz: "Bugün az olmaktan dolayı yenilmeyeceğiz." Sizi gururlandıran çokluğunuz size bir fayda sağlamamıştı. Ve düşmanlarınız size galip gelmişlerdi. Yeryüzü bütün genişliğine rağmen size dar gelmiş ve yenilmiş bir şekilde arkanıza dönerek düşmanlarınızdan kaçmıştınız.
ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودࣰ ا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
Sonra Allah, Resulünün üzerine ve müminlerin üzerine sekinetini (kalplere huzur veren rahmetini) indirdi ve gözle görmediğiniz ordular indirdi de kendisini tanımayan kâfirleri azaba uğrattı. Ve o kâfirlerin cezası işte budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then God sent down His Spirit of Peace His reassurance upon His Messenger and upon the believers and so they turned back towards the Prophet s after al-‘Abbās called them with his the Prophet’s permission and they fought once again; and He sent down legions of angels you did not see and chastised the disbelievers with slaughter and capture and that is the requital of the disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Truly, Allah has given you victory on many battlefields, and on the day of Hunayn (battle) when you rejoiced at your great number, but it availed you naught and the earth, vast as it is, was straitened for you, then you turned back in flight (25)Then Allah did send down His Sakinah (tranquillity) on His Messenger, and on the believers, and sent down forces (angels) which you saw not, and punished the disbelievers. Such is the recompense of disbelievers (26)Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (27) The Outcome of Victory by Way of the Unseen Aid Ibn Jurayj reported from Mujahid that this was the first Ayah of Bara'ah in which Allah, the Exalted, reminds the believers how He favored and blessed them by giving them victory in many battles with His Messenger ﷺ. Allah mentioned that victory comes from Him, by His aid and decree, not because of their numbers or adequate supplies, whether the triumphs are few or many. On the day of Hunayn, the Muslims were proud because of their large number, which did not avail them in the least; they retreated and fled from battle. Only a few of them remained with the Messenger of Allah ﷺ. Allah then sent down His aid and support to His Messenger ﷺ and the believers who remained with him, so that they were aware that victory is from Allah alone and through His aid, even if the victorious were few. Many a small group overcame a larger opposition by Allah's leave, and Allah is ever with those who are patient. We will explain this subject in detail below, Allah willing. The Battle of Hunayn The battle of Hunayn occurred after the victory of Makkah, in the month of Shawwal of the eighth year of Hijrah. After the Prophet ﷺ conquered Makkah and things settled, most of its people embraced Islam and he set them free. News came to the Messenger of Allah ﷺ that the tribe of Hawazin were gathering their forces to fight him, under the command of Malik bin 'Awf An-Nadri, as well as, the entire tribe of Thaqif, the tribes of Banu Jusham, Banu Sa'd bin Bakr, a few people of Awza' from Banu Hilal and some people from Bani 'Amr bin 'Amir and 'Awf bin 'Amir. They brought their women, children, sheep and camels along, in addition to their armed forces and adequate supplies. The Messenger of Allah ﷺ marched to meet them with the army that he brought to conquer Makkah, ten thousand from the Muhajirin, the Ansar and various Arab tribes. Along with them came the Tulaqa' numbering two thousand men. The Messenger ﷺ took them along to meet the enemy. The two armies met in Humayn, a valley between Makkah and At-Ta'if. The battle started in the early part of the morning, when the Huwazin forces, who were lying in ambush, descended on the valley when the Muslims entered. Muslims were suddenly struck by the ambush, the arrows descended on them and the swords struck them. The Huwazin commander ordered them to descend and attack the Muslims as one block, and when they did that, the Muslims retreated in haste, just as Allah described them. The Messenger of Allah ﷺ remained firm in his position while riding his mule, Ash-Shahba'. He was leading his mule towards the enemy, while his uncle Al-'Abbas was holding its right-hand rope and [his cousin] Abu Sufyan bin Al-Harith bin 'Abdul-Muttalib was holding the left rope. They tried to hold the mule back so it would not run faster toward the enemy. Meanwhile, the Messenger of Allah ﷺ was declaring his name aloud and saying, إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللهِ (O servants of Allah! Come back to me! I am the Messenger of Allah! He repeated these words, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ. أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying! I am the son of Abdul-Muttalib!) There remained between a hundred and eighty Companions with the Prophet ﷺ. These included Abu Bakr, 'Umar, Al-'Abbas, 'Ali, Al-Fadl bin 'Abbas, Abu Sufyan bin Al-Harith, Ayman the son of Umm Ayman and Usamah bin Zayd. There were many other Companions, may Allah be pleased with them. The Prophet ﷺ commanded his uncle Al-'Abbas, whose voice was rather loud, to call at the top of his voice, "O Companions of the Samurah [tree]" referring to the Muhajirin and Ansar who gave their pledge under the tree during the pledge of Ridwan, not to run away and retreat. He also called, "O Companions of Surat Al-Baqarah." Upon hearing that, those heralded started saying, "Here we are! Here we are!" Muslims started returning in the direction of the Messenger of Allah ﷺ. If the camel of one of them did not obey him (as the people were rushing to the other direction in flight) he would wear his shield and descend from his camel and rush to the side of the Messenger of Allah ﷺ on foot. When a large crowd gathered around the Messenger of Allah ﷺ, he commanded them to fight in sincerity and took a handful of sand and threw it in the faces of the disbelievers, after supplicating to Allah, اللّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي (O Allah! Fulfill Your promise to me!) Then he threw that handful of sand which entered the eyes and mouth of all the disbelievers, thus distracting them from fighting, and they retreated in defeat. The Muslims pursued the enemy, killing and capturing them. The rest of the Muslim army (returning to battle gradually) rejoined their positions and found many captured disbelieving soldiers kept tied before the Messenger of Allah ﷺ. In the Two Sahihs, it is recorded that Shu'bah said that Abu Ishaq said that Al-Bara' bin 'Azib said to a man who asked him, "O Abu 'Amarah! Did you run away during Hunayn and leave the Messenger of Allah ﷺ?" Al-Bara' said, "But the Messenger of Allah ﷺ did not run away. Hawazin was a tribe proficient with their arrows. When we met them we attacked their forces and they ran away in defeat. The Muslims started to worry about collecting the spoils of war and the Hawazin started shooting arrows at us, then the Muslims fled. I saw the Messenger of Allah ﷺ proclaiming, – while Abu Sufyan was holding the bridle of his white mule, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ - أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying, I am the son of 'Abdul-Muttalib!) This shows the great courage on behalf of the Prophet ﷺ in the midst of confusion, when his army ran away and left him behind. Yet, the Messenger remained on his mule, which is a slow animal, not suitable for fast battle moves or even escape. Yet, the Messenger of Allah ﷺ was encouraging his mule to move forward towards the enemy announcing who he was, so that those among them who did not know who he was came to know him. May Allah's peace and blessings be on the Messenger until the Day of Resurrection. This indicates the tremendous trust in Allah and reliance upon Him, as well as, sure knowledge that He will give him victory, complete what He has sent him for and give prominence to his religion above all other religions. Allah said, ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (Then Allah did send down His Sakinah on His Messenger), He sent down tranquillity and reassurance to His Messenger, وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ (and on the believers), who remained with him, وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا (and sent down forces which you saw not,) this refers to angels. Imam Abu Ja'far bin Jarir [At-Tabari] said that Al-Qasim narrated to them, that Al-Hasan bin 'Arafah said that Al-Mu'tamir bin Sulayman said from 'Awf bin Abi Jamilah Al-'Arabi who said that he heard 'Abdur-Rahman, the freed slave of Ibn Barthan saying, "A man who participated in Hunayn with the idolators narrated to me, 'When we met the Messenger of Allah and his Companions on the day of Hunayn, they did not remain in battle more than the time it takes to milk a sheep! When we defeated them, we pursued them until we ended at the rider of the white mule, the Messenger of Allah ﷺ. At that time, men with white handsome faces intercepted us and said: 'Disgraced be the faces! Go back. So we ran away, but they followed us. That was the end for us.'" Allah said, ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Allah forgave the rest of Huwazin when they embraced Islam and went to the Prophet ﷺ, before he arrived at Makkah in the Ji'ranah area. This occurred twenty days after the battle of Hunayn. The Messenger ﷺ gave them the choice between taking those who were prisoner or the war spoils they lost, and they chose the former. The Prophet ﷺ released six thousand prisoners to them, but divided the war spoils between the victors, such as some of the Tulaqa', so that their hearts would be inclined towards Islam. He gave each of them a hundred camels, and the same to Malik bin 'Awf An-Nasri whom he appointed chief of his people (Huwazin) as he was before. Malik bin 'Awf said a poem in which he praised the Messenger of Allah ﷺ for his generosity and extraordinary courage.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُجَاهِدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنْ [سُورَةِ] [[زيادة من أ.]] "بَرَاءَةَ". يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".]] وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى، وَبِتَأْيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لَا بعَددهم وَلَا بعُددهم وَنَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ، سَوَاءٌ قَلَّ الْجَمْعُ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ يَوْمَ حُنين أَعْجَبَتْهُمْ كَثْرَتُهُمْ، وَمَعَ هَذَا مَا أَجْدَى ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ أَنْزَلَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، أ.]] نَصْرَهُ وَتَأْيِيدَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُفَصَّلًا لِيُعْلِمَهُمْ [[في د: "ليعلم".]] أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَبِإِمْدَادِهِ وَإِنَّ قَلَّ الْجَمْعُ، فَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ [[المسند (١/٢٩٤) وسنن أبي داود برقم (٢٦١١) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٥) .]] ثُمَّ قَالَ: [[في د: "وقال".]] هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِنَحْوِهِ [[سنن ابن ماجه برقم (٢٨٢٧) وسنن البيهقي الكبرى (٩/٢٦٣) من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال لأكثم بن الجون، فذكر نحو حديث ابن عباس. وقال البوصيري في الزوائد (٢/٤١٢) : "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي سلمة العاملي الأزدي وعبد الملك بن محمد الصنعاني".]] واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَانَتْ وَقْعَةُ: "حُنين" بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "رسوله الله صلى الله عليه وسلم".]] مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، وَتَمَهَّدَتْ أُمُورُهَا، وَأَسْلَمَ عَامَّةُ أَهْلِهَا، وَأَطْلَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فبلغه أن هَوَازِنَ جَمَعُوا لَهُ لِيُقَاتِلُوهُ، وَأَنَّ أَمِيرَهُمْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّضْري، وَمَعَهُ ثَقِيفُ بِكَمَالِهَا، وَبَنُو جُشم وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، وَهُمْ قَلِيلٌ، وَنَاسٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَعَوْفِ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ أَقْبَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَالشَّاءَ والنَّعم، وَجَاءُوا بقَضِّهم وقَضِيضهم فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشِهِ الَّذِي جَاءَ [[في ت، أ: "الذي جاءوا"، وفي د: "الذين جاءوا".]] مَعَهُ لِلْفَتْحِ، وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَمَعَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمُ الطُّلَقَاءُ فِي أَلْفَيْنِ أَيْضًا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَالْتَقَوْا بِوَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ "حُنَيْنٌ"، فَكَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي غَلَسِ الصُّبْحِ، انْحَدَرُوا فِي الْوَادِي وَقَدْ كَمَنَتْ فِيهِ هَوَازِنُ، فَلَمَّا تَوَاجَهُوا لَمْ يَشْعُرِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا بِهِمْ قَدْ ثَاوَرُوهُمْ [[في ت: "بادروهم".]] وَرَشَقُوا بِالنِّبَالِ، وَأَصْلَتُوا السُّيُوفَ، وَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَمَرَهُمْ مَلِكُهُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ [[في ت: "الله تعالى".]] وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ رَاكِبٌ يَوْمَئِذٍ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ يَسُوقُهَا إِلَى نَحْرِ الْعَدُوِّ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْمَنِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْسَرِ، يُثْقِلَانِهَا لِئَلَّا تُسْرِعَ السَّيْرَ، وَهُوَ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرَّجْعَةِ [وَيَقُولُ] [[زيادة من ت، أ.]] :" أَيْنَ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ"، وَيَقُولُ فِي تِلْكَ الْحَالِ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبْ ... وَثَبَتَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ، فَمِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَ ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ -وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ -أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، الَّتِي بَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ تَحْتَهَا، عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا عَنْهُ -فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِمْ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ [[في ت: "الشجرة".]] وَيَقُولُ تَارَةً: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لبيك، يا لبيك، وانعطف الناس فجعلوا يتراجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يُطَاوِعُهُ بَعِيرُهُ عَلَى الرُّجُوعِ، لَبِسَ دِرْعَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ عَنْهُ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَتْ [[في د: "اجتمعت".]] شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، أَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] أَنْ يَصْدُقُوا الْحَمْلَةَ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ بَعْدَمَا دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَنْصَرَهُ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي" ثُمَّ رَمَى الْقَوْمَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا فِي عَيْنَيْهِ وَفَمِهِ مَا شَغَلَهُ عَنِ الْقِتَالِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، فَاتَّبَعَ [[في ت، د: "واتبع".]] الْمُسْلِمُونَ أَقْفَاءَهُمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَمَا تَرَاجَعَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَّا وَالْأُسَارَى مُجَدَّلَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَيُقَالُ: يزيد بن أنيس، وَيُقَالُ: كُرْز -قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَانَ الرَّوَاحُ؟ فَقَالَ: "أَجَلْ". فَقَالَ: "يَا بِلَالُ" فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ [[في ت: "شجرة".]] كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ [[في ك: "فداك".]] فَقَالَ: "أَسْرِجْ لِي فَرَسِي". فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِمَا أشرٌ وَلَا بَطَر. قَالَ: فَأَسْرَجَ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَتَشَامَّتِ الْخِيلَانِ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". قَالَ: ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسِهِ [[في ت: "قرب".]] فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي: أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ". فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، عَنْ آبَائِهِمْ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ [[في ت: "الطشت".]] الْجَدِيدِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ [[المسند (٥/٢٨٦) ودلائل النبوة (٥/١٤١) .]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَخَرَجَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَسَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَأَعَدُّوا وَتَهَيَّئُوا فِي مَضَايِقِ الْوَادِي وَأَحْنَائِهِ، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى انْحَطَّ بِهِمُ الْوَادِي فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْحَطَّ النَّاسُ ثَارَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْخَيْلُ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، وَانْكَفَأَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، لَا يُقْبِل أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ [[في ت: "يأيها الناس".]] هَلُمُّوا إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" فَلَا شَيْءَ، وَرَكِبَتِ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا [[في ك: "بعض".]] فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ الناس قَالَ: "يَا عَبَّاسُ، اصْرُخْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ". فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ لِيَعْطِفَ بِعِيرَهُ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَقْذِفُ دِرْعَهُ فِي عُنُقِهِ، وَيَأْخُذُ سَيْفَهُ وَقَوْسَهُ، ثُمَّ يَؤُمَّ الصَّوْتَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مِائَةٌ، فَاسْتَعْرَضَ الناسُ فَاقْتَتَلُوا، وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ أَوَّلَ مَا كَانَتْ بِالْأَنْصَارِ، ثُمَّ جُعِلَتْ آخِرًا بِالْخَزْرَجِ [[في ت: "بالخروج".]] وكانوا صُبُرًا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكَائِبِهِ [[في ك، أ: "ركابه".]] فَنَظَرَ إِلَى مُجتَلَد الْقَوْمِ، فَقَالَ: "الْآنَ حَمِيَ الوَطيس": قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ النَّاسُ إِلَّا وَالْأُسَارَى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ملقَون، فَقَتَلَ الله منهم من قتل، وَانْهَزَمَ مِنْهُمْ مَنِ انْهَزَمَ، وَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاة، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وحَمَلنا عَلَيْهِمُ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [[صحيح البخاري برقم (٢٨٦٤) ، وصحيح مسلم برقم (١٧٧٦) .]] قُلْتُ: وَهَذَا فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَاعَةِ التَّامَّةِ، إِنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي حَومة الوَغَى، وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ جَيْشُهُ، هُوَ مَعَ ذَلِكَ [[في ت، د، ك: "وهو مع هذا".]] عَلَى بَغْلَةٍ وَلَيْسَتْ سَرِيعَةَ الْجَرْيِ، وَلَا تَصْلُحُ لكرٍّ وَلَا لفرٍّ وَلَا لِهَرَبٍ، وَهُوَ مَعَ هَذَا [[في ت، د، ك: "ذلك"]] أَيْضًا يَرْكُضُهَا إِلَى وُجُوهِهِمْ وينوِّه بِاسْمِهِ لِيَعْرِفَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا هَذَا كُلُّهُ إِلَّا ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ، وَعِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُ، وَيُتِمُّ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، وَيُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ) أَيْ: طُمَأْنِينَتَهُ وَثَبَاتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، (وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ: الَّذِينَ مَعَهُ، (وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: [حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ -قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَوْلَى ابْنِ بُرْثُن، حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [[في ت: "يوم حنين في آثارهم".]] لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلَب شَاةٍ -قَالَ: فَلَمَّا كَشَفْنَاهُمْ جَعَلْنَا نَسُوقُهُمْ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: فَتَلَقَّانَا عِنْدَهُ رِجَالٌ بِيضٌ حِسَانُ الْوُجُوهِ، فَقَالُوا لَنَا: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا. قَالَ: فَانْهَزَمْنَا، وَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا، فَكَانَتْ إِيَّاهَا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَه، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ [[في ك: "الجرمي".]] حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرة، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنين، فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وبقيتُ مَعَهُ فِي ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَدِمْنَا وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُما، فحادَت بَغْلَتُهُ، فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ، فَقُلْتُ: ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللَّهُ. قَالَ: "نَاوِلْنِي كَفًّا مِنَ التُّرَابِ". فَنَاوَلْتُهُ، قَالَ: فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ ترابًا، قال: "أين الْمُهَاجِرُونَ [[في ت: "المهاجرين" وهو خطأ.]] وَالْأَنْصَارُ؟ " قُلْتُ: هُمْ هُنَاكَ. قَالَ: "اهْتِفْ بِهِمْ". فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، كَأَنَّهَا [[في ت: "كأنهم".]] الشُّهُبُ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ، بِهِ نَحْوَهُ [[دلائل النبوة (٥/١٤٢) والمسند (١/٤٥٤) .]] وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذلي، عَنْ عِكْرِمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَدْ عَرى، ذَكَرْتُ أَبِي وَعَمِّي وَقَتْلَ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ إِيَّاهُمَا، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي مِنْهُ -قَالَ: فَذَهَبْتُ لِأَجِيئَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا أَنَا بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَائِمًا، عَلَيْهِ دِرْعٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ، يَكْشِفُ عَنْهَا الْعَجَاجُ، فَقُلْتُ: عَمُّه وَلَنْ يَخْذُلَهُ -قَالَ: فَجِئْتُهُ [[في أ: "ثم جئته".]] عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ وَلَنْ يَخْذُلَهُ. فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أسَوّره سَوْرَةً بِالسَّيْفِ، إِذْ رُفِعَ لِي شُوَاظ مِنْ نَارٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَأَنَّهُ بَرْقٌ، فَخِفْتُ أَنْ تَمْحَشَني، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَصَرِي وَمَشَيْتُ الْقَهْقَرَى، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "يَا شيبَ، يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب يا شبيب".]] ادْنُ مِنِّي [[في د: "ادن مني يا شيب".]] اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ". قَالَ: فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي، وَلَهُو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، فَقَالَ: "يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب".]] قَاتِلِ الْكُفَّارَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَهُ [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٥) .]] ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِسْلَامٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنِّي أَبَيْتُ أَنْ تَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلقا، فَقَالَ: "يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ". فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي [[في ت، د، ك، أ: "يده على".]] صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ". قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إليَّ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، فِي الْتِقَاءِ النَّاسِ وَانْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ وَنِدَاءِ الْعَبَّاسِ وَاسْتِنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَزَمَ الله المشركين [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٦) .]] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَار، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّا لَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ البِجَاد الْأَسْوَدِ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ، فَإِذَا نَمْلٌ مَنْثُورٌ قَدْ مَلَأَ الْوَادِيَ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هَزِيمَةُ الْقَوْمِ، فما كنا نشك أنها الملائكة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَامِرٍ السُّوَائي -وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ -فَكُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْحَصَاةَ فَيَرْمِي بِهَا فِي الطَّسْت [[في ت: "الطشت".]] فَيَطِنُّ، فَيَقُولُ [[في ت: "ثم يقول".]] كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ [[في ت: "أسد".]] فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّام قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ" [[صحيح مسلم برقم (٥٢٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) [[في ك، أ: "فأنزل" وهو خطأ.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم من بعد ما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت، وتوليتكم الأعداءَ أدباركم، كشف الله نازل البلاء عنكم، بإنزاله السكينة = وهي الأمنة والطمأنينة = عليكم. * * = وقد بينا أنها "فعيلة"، من "السكون"، فيما مضى من كتابنا هذا قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير " السكينة " فيما سلف ٣: ٦٦، ٧٠ /٥: ٣٢٦ - ٣٣٠.]] * * = ﴿وأنزل جنودًا لم تروها﴾ ، وهي الملائكة التي ذكرتُ في الأخبار التي قد مضى ذكرها = ﴿وعذب الذين كفروا﴾ ، يقول: وعذب الله الذين جحدوا وحدانيّته ورسالةَ رسوله محمدٍ ﷺ، بالقتل وسَبْي الأهلين والذراريّ، وسلب الأموال والذلة = ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾ ، يقول: هذا الذي فعلنا بهم من القتل والسبي = ﴿جزاء الكافرين﴾ ، يقول: هو ثواب أهل جحود وحدانيته ورسالة رسوله. [[انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) .]] ١٦٥٨٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وعذب الذين كفروا﴾ ، يقول: قتلهم بالسيف. ١٦٥٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد: ﴿وعذب الذين كفروا﴾ ، قال: بالهزيمة والقتل. ١٦٥٩٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين﴾ ، قال: من بَقي منهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bilahare Allah; Rasulü ile mü´minlerin üzerine sekinetini indirmişti, görmediğiniz orduları da indirmişti. Ve kafirleri azaba uğratmıştı. Kafirlerin cezası buydu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Düşmanınızdan kaçmanızdan sonra Allah, peygamberi ve Müminlerin üzerine rahatlık indirmiş ve böylece sizler savaşta sebat etmiştiniz. Görmediğiniz melekler indirmiş, kâfirlere ise öldürülme, esir alınma ve mallarının ele geçirilmesi ile azap etmişti. Onların cezalandırıldığı bu cezanın sebebi, onların peygamberlerini yalanlamaları ve O'nun getirdiklerinden yüz çevirmeleriydi.
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ
Sonra bütün bu olup bitenlerin arkasından Allah, dilediğine tevbe nasib eder. Allah çok bağışlayıcıdır, çok merhamet edicidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then afterwards God will relent to whom He will from among them by their acceptance of Islam. And God is Forgiving Merciful.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Truly, Allah has given you victory on many battlefields, and on the day of Hunayn (battle) when you rejoiced at your great number, but it availed you naught and the earth, vast as it is, was straitened for you, then you turned back in flight (25)Then Allah did send down His Sakinah (tranquillity) on His Messenger, and on the believers, and sent down forces (angels) which you saw not, and punished the disbelievers. Such is the recompense of disbelievers (26)Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (27) The Outcome of Victory by Way of the Unseen Aid Ibn Jurayj reported from Mujahid that this was the first Ayah of Bara'ah in which Allah, the Exalted, reminds the believers how He favored and blessed them by giving them victory in many battles with His Messenger ﷺ. Allah mentioned that victory comes from Him, by His aid and decree, not because of their numbers or adequate supplies, whether the triumphs are few or many. On the day of Hunayn, the Muslims were proud because of their large number, which did not avail them in the least; they retreated and fled from battle. Only a few of them remained with the Messenger of Allah ﷺ. Allah then sent down His aid and support to His Messenger ﷺ and the believers who remained with him, so that they were aware that victory is from Allah alone and through His aid, even if the victorious were few. Many a small group overcame a larger opposition by Allah's leave, and Allah is ever with those who are patient. We will explain this subject in detail below, Allah willing. The Battle of Hunayn The battle of Hunayn occurred after the victory of Makkah, in the month of Shawwal of the eighth year of Hijrah. After the Prophet ﷺ conquered Makkah and things settled, most of its people embraced Islam and he set them free. News came to the Messenger of Allah ﷺ that the tribe of Hawazin were gathering their forces to fight him, under the command of Malik bin 'Awf An-Nadri, as well as, the entire tribe of Thaqif, the tribes of Banu Jusham, Banu Sa'd bin Bakr, a few people of Awza' from Banu Hilal and some people from Bani 'Amr bin 'Amir and 'Awf bin 'Amir. They brought their women, children, sheep and camels along, in addition to their armed forces and adequate supplies. The Messenger of Allah ﷺ marched to meet them with the army that he brought to conquer Makkah, ten thousand from the Muhajirin, the Ansar and various Arab tribes. Along with them came the Tulaqa' numbering two thousand men. The Messenger ﷺ took them along to meet the enemy. The two armies met in Humayn, a valley between Makkah and At-Ta'if. The battle started in the early part of the morning, when the Huwazin forces, who were lying in ambush, descended on the valley when the Muslims entered. Muslims were suddenly struck by the ambush, the arrows descended on them and the swords struck them. The Huwazin commander ordered them to descend and attack the Muslims as one block, and when they did that, the Muslims retreated in haste, just as Allah described them. The Messenger of Allah ﷺ remained firm in his position while riding his mule, Ash-Shahba'. He was leading his mule towards the enemy, while his uncle Al-'Abbas was holding its right-hand rope and [his cousin] Abu Sufyan bin Al-Harith bin 'Abdul-Muttalib was holding the left rope. They tried to hold the mule back so it would not run faster toward the enemy. Meanwhile, the Messenger of Allah ﷺ was declaring his name aloud and saying, إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللهِ (O servants of Allah! Come back to me! I am the Messenger of Allah! He repeated these words, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ. أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying! I am the son of Abdul-Muttalib!) There remained between a hundred and eighty Companions with the Prophet ﷺ. These included Abu Bakr, 'Umar, Al-'Abbas, 'Ali, Al-Fadl bin 'Abbas, Abu Sufyan bin Al-Harith, Ayman the son of Umm Ayman and Usamah bin Zayd. There were many other Companions, may Allah be pleased with them. The Prophet ﷺ commanded his uncle Al-'Abbas, whose voice was rather loud, to call at the top of his voice, "O Companions of the Samurah [tree]" referring to the Muhajirin and Ansar who gave their pledge under the tree during the pledge of Ridwan, not to run away and retreat. He also called, "O Companions of Surat Al-Baqarah." Upon hearing that, those heralded started saying, "Here we are! Here we are!" Muslims started returning in the direction of the Messenger of Allah ﷺ. If the camel of one of them did not obey him (as the people were rushing to the other direction in flight) he would wear his shield and descend from his camel and rush to the side of the Messenger of Allah ﷺ on foot. When a large crowd gathered around the Messenger of Allah ﷺ, he commanded them to fight in sincerity and took a handful of sand and threw it in the faces of the disbelievers, after supplicating to Allah, اللّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي (O Allah! Fulfill Your promise to me!) Then he threw that handful of sand which entered the eyes and mouth of all the disbelievers, thus distracting them from fighting, and they retreated in defeat. The Muslims pursued the enemy, killing and capturing them. The rest of the Muslim army (returning to battle gradually) rejoined their positions and found many captured disbelieving soldiers kept tied before the Messenger of Allah ﷺ. In the Two Sahihs, it is recorded that Shu'bah said that Abu Ishaq said that Al-Bara' bin 'Azib said to a man who asked him, "O Abu 'Amarah! Did you run away during Hunayn and leave the Messenger of Allah ﷺ?" Al-Bara' said, "But the Messenger of Allah ﷺ did not run away. Hawazin was a tribe proficient with their arrows. When we met them we attacked their forces and they ran away in defeat. The Muslims started to worry about collecting the spoils of war and the Hawazin started shooting arrows at us, then the Muslims fled. I saw the Messenger of Allah ﷺ proclaiming, – while Abu Sufyan was holding the bridle of his white mule, أَنَا النَّبِيُّ لَاكَذِبْ - أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب (I am the Prophet, not lying, I am the son of 'Abdul-Muttalib!) This shows the great courage on behalf of the Prophet ﷺ in the midst of confusion, when his army ran away and left him behind. Yet, the Messenger remained on his mule, which is a slow animal, not suitable for fast battle moves or even escape. Yet, the Messenger of Allah ﷺ was encouraging his mule to move forward towards the enemy announcing who he was, so that those among them who did not know who he was came to know him. May Allah's peace and blessings be on the Messenger until the Day of Resurrection. This indicates the tremendous trust in Allah and reliance upon Him, as well as, sure knowledge that He will give him victory, complete what He has sent him for and give prominence to his religion above all other religions. Allah said, ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (Then Allah did send down His Sakinah on His Messenger), He sent down tranquillity and reassurance to His Messenger, وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ (and on the believers), who remained with him, وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا (and sent down forces which you saw not,) this refers to angels. Imam Abu Ja'far bin Jarir [At-Tabari] said that Al-Qasim narrated to them, that Al-Hasan bin 'Arafah said that Al-Mu'tamir bin Sulayman said from 'Awf bin Abi Jamilah Al-'Arabi who said that he heard 'Abdur-Rahman, the freed slave of Ibn Barthan saying, "A man who participated in Hunayn with the idolators narrated to me, 'When we met the Messenger of Allah and his Companions on the day of Hunayn, they did not remain in battle more than the time it takes to milk a sheep! When we defeated them, we pursued them until we ended at the rider of the white mule, the Messenger of Allah ﷺ. At that time, men with white handsome faces intercepted us and said: 'Disgraced be the faces! Go back. So we ran away, but they followed us. That was the end for us.'" Allah said, ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Then after that Allah will accept the repentance of whom He wills. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Allah forgave the rest of Huwazin when they embraced Islam and went to the Prophet ﷺ, before he arrived at Makkah in the Ji'ranah area. This occurred twenty days after the battle of Hunayn. The Messenger ﷺ gave them the choice between taking those who were prisoner or the war spoils they lost, and they chose the former. The Prophet ﷺ released six thousand prisoners to them, but divided the war spoils between the victors, such as some of the Tulaqa', so that their hearts would be inclined towards Islam. He gave each of them a hundred camels, and the same to Malik bin 'Awf An-Nasri whom he appointed chief of his people (Huwazin) as he was before. Malik bin 'Awf said a poem in which he praised the Messenger of Allah ﷺ for his generosity and extraordinary courage.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُجَاهِدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنْ [سُورَةِ] [[زيادة من أ.]] "بَرَاءَةَ". يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".]] وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى، وَبِتَأْيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لَا بعَددهم وَلَا بعُددهم وَنَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ، سَوَاءٌ قَلَّ الْجَمْعُ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ يَوْمَ حُنين أَعْجَبَتْهُمْ كَثْرَتُهُمْ، وَمَعَ هَذَا مَا أَجْدَى ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ أَنْزَلَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، أ.]] نَصْرَهُ وَتَأْيِيدَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُفَصَّلًا لِيُعْلِمَهُمْ [[في د: "ليعلم".]] أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَبِإِمْدَادِهِ وَإِنَّ قَلَّ الْجَمْعُ، فَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ [[المسند (١/٢٩٤) وسنن أبي داود برقم (٢٦١١) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٥) .]] ثُمَّ قَالَ: [[في د: "وقال".]] هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِنَحْوِهِ [[سنن ابن ماجه برقم (٢٨٢٧) وسنن البيهقي الكبرى (٩/٢٦٣) من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال لأكثم بن الجون، فذكر نحو حديث ابن عباس. وقال البوصيري في الزوائد (٢/٤١٢) : "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي سلمة العاملي الأزدي وعبد الملك بن محمد الصنعاني".]] واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَانَتْ وَقْعَةُ: "حُنين" بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "رسوله الله صلى الله عليه وسلم".]] مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، وَتَمَهَّدَتْ أُمُورُهَا، وَأَسْلَمَ عَامَّةُ أَهْلِهَا، وَأَطْلَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَهُ أَنَّ هَوَازِنَ جَمَعُوا لَهُ لِيُقَاتِلُوهُ، وَأَنَّ أَمِيرَهُمْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّضْري، وَمَعَهُ ثَقِيفُ بِكَمَالِهَا، وَبَنُو جُشم وَبَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، وَهُمْ قَلِيلٌ، وَنَاسٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَعَوْفِ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ أَقْبَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَالشَّاءَ والنَّعم، وَجَاءُوا بقَضِّهم وقَضِيضهم فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشِهِ الَّذِي جَاءَ [[في ت، أ: "الذي جاءوا"، وفي د: "الذين جاءوا".]] مَعَهُ لِلْفَتْحِ، وَهُوَ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَمَعَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمُ الطُّلَقَاءُ فِي أَلْفَيْنِ أَيْضًا، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَالْتَقَوْا بِوَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ "حُنَيْنٌ"، فَكَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فِي غَلَسِ الصُّبْحِ، انْحَدَرُوا فِي الْوَادِي وَقَدْ كَمَنَتْ فِيهِ هَوَازِنُ، فَلَمَّا تَوَاجَهُوا لَمْ يَشْعُرِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا بِهِمْ قَدْ ثَاوَرُوهُمْ [[في ت: "بادروهم".]] وَرَشَقُوا بِالنِّبَالِ، وَأَصْلَتُوا السُّيُوفَ، وَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَمَرَهُمْ مَلِكُهُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ [[في ت: "الله تعالى".]] وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ رَاكِبٌ يَوْمَئِذٍ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ يَسُوقُهَا إِلَى نَحْرِ الْعَدُوِّ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْمَنِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِرِكَابِهَا الْأَيْسَرِ، يُثْقِلَانِهَا لِئَلَّا تُسْرِعَ السَّيْرَ، وَهُوَ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرَّجْعَةِ [وَيَقُولُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَيْنَ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ"، وَيَقُولُ فِي تِلْكَ الْحَالِ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبْ ... وَثَبَتَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ، فَمِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَ ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ -وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ -أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، الَّتِي بَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ تَحْتَهَا، عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا عَنْهُ -فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِمْ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ [[في ت: "الشجرة".]] وَيَقُولُ تَارَةً: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لبيك، يا لبيك، وانعطف الناس فجعلوا يتراجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يُطَاوِعُهُ بَعِيرُهُ عَلَى الرُّجُوعِ، لَبِسَ دِرْعَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ عَنْهُ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَتْ [[في د: "اجتمعت".]] شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، أَمَرَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] أَنْ يَصْدُقُوا الْحَمْلَةَ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ بَعْدَمَا دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَنْصَرَهُ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي" ثُمَّ رَمَى الْقَوْمَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا فِي عَيْنَيْهِ وَفَمِهِ مَا شَغَلَهُ عَنِ الْقِتَالِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، فَاتَّبَعَ [[في ت، د: "واتبع".]] الْمُسْلِمُونَ أَقْفَاءَهُمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَمَا تَرَاجَعَ بَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَّا وَالْأُسَارَى مُجَدَّلَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَيُقَالُ: يزيد بن أنيس، وَيُقَالُ: كُرْز -قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَانَ الرَّوَاحُ؟ فَقَالَ: "أَجَلْ". فَقَالَ: "يَا بِلَالُ" فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ [[في ت: "شجرة".]] كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ [[في ك: "فداك".]] فَقَالَ: "أَسْرِجْ لِي فَرَسِي". فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِمَا أشرٌ وَلَا بَطَر. قَالَ: فَأَسْرَجَ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَتَشَامَّتِ الْخِيلَانِ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". قَالَ: ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسِهِ [[في ت: "قرب".]] فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي: أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ". فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، عَنْ آبَائِهِمْ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ [[في ت: "الطشت".]] الْجَدِيدِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ [[المسند (٥/٢٨٦) ودلائل النبوة (٥/١٤١) .]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَخَرَجَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَسَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَأَعَدُّوا وَتَهَيَّئُوا فِي مَضَايِقِ الْوَادِي وَأَحْنَائِهِ، وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى انْحَطَّ بِهِمُ الْوَادِي فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْحَطَّ النَّاسُ ثَارَتْ فِي وُجُوهِهِمُ الْخَيْلُ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، وَانْكَفَأَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، لَا يُقْبِل أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ [[في ت: "يأيها الناس".]] هَلُمُّوا إليَّ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" فَلَا شَيْءَ، وَرَكِبَتِ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا [[في ك: "بعض".]] فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ الناس قَالَ: "يَا عَبَّاسُ، اصْرُخْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ". فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ لِيَعْطِفَ بِعِيرَهُ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَقْذِفُ دِرْعَهُ فِي عُنُقِهِ، وَيَأْخُذُ سَيْفَهُ وَقَوْسَهُ، ثُمَّ يَؤُمَّ الصَّوْتَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مِائَةٌ، فَاسْتَعْرَضَ الناسُ فَاقْتَتَلُوا، وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ أَوَّلَ مَا كَانَتْ بِالْأَنْصَارِ، ثُمَّ جُعِلَتْ آخِرًا بِالْخَزْرَجِ [[في ت: "بالخروج".]] وكانوا صُبُرًا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكَائِبِهِ [[في ك، أ: "ركابه".]] فَنَظَرَ إِلَى مُجتَلَد الْقَوْمِ، فَقَالَ: "الْآنَ حَمِيَ الوَطيس": قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ النَّاسُ إِلَّا وَالْأُسَارَى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ملقَون، فَقَتَلَ الله منهم من قتل، وَانْهَزَمَ مِنْهُمْ مَنِ انْهَزَمَ، وَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاة، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وحَمَلنا عَلَيْهِمُ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [[صحيح البخاري برقم (٢٨٦٤) ، وصحيح مسلم برقم (١٧٧٦) .]] قُلْتُ: وَهَذَا فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَاعَةِ التَّامَّةِ، إِنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي حَومة الوَغَى، وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ جَيْشُهُ، هُوَ مَعَ ذَلِكَ [[في ت، د، ك: "وهو مع هذا".]] عَلَى بَغْلَةٍ وَلَيْسَتْ سَرِيعَةَ الْجَرْيِ، وَلَا تَصْلُحُ لكرٍّ وَلَا لفرٍّ وَلَا لِهَرَبٍ، وَهُوَ مَعَ هَذَا [[في ت، د، ك: "ذلك"]] أَيْضًا يَرْكُضُهَا إِلَى وُجُوهِهِمْ وينوِّه بِاسْمِهِ لِيَعْرِفَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا هَذَا كُلُّهُ إِلَّا ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ، وَعِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُ، وَيُتِمُّ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، وَيُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ أَيْ: طُمَأْنِينَتَهُ وَثَبَاتَهُ عَلَى رَسُولِهِ، ﴿وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ مَعَهُ، ﴿وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: [حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ -قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَوْلَى ابْنِ بُرْثُن، حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ [[في ت: "يوم حنين في آثارهم".]] لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلَب شَاةٍ -قَالَ: فَلَمَّا كَشَفْنَاهُمْ جَعَلْنَا نَسُوقُهُمْ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: فَتَلَقَّانَا عِنْدَهُ رِجَالٌ بِيضٌ حِسَانُ الْوُجُوهِ، فَقَالُوا لَنَا: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا. قَالَ: فَانْهَزَمْنَا، وَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا، فَكَانَتْ إِيَّاهَا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَه، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ [[في ك: "الجرمي".]] حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرة، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنين، فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وبقيتُ مَعَهُ فِي ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَدِمْنَا وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُما، فحادَت بَغْلَتُهُ، فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ، فَقُلْتُ: ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللَّهُ. قَالَ: "نَاوِلْنِي كَفًّا مِنَ التُّرَابِ". فَنَاوَلْتُهُ، قَالَ: فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ ترابًا، قال: "أين الْمُهَاجِرُونَ [[في ت: "المهاجرين" وهو خطأ.]] وَالْأَنْصَارُ؟ " قُلْتُ: هُمْ هُنَاكَ. قَالَ: "اهْتِفْ بِهِمْ". فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، كَأَنَّهَا [[في ت: "كأنهم".]] الشُّهُبُ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ، بِهِ نَحْوَهُ [[دلائل النبوة (٥/١٤٢) والمسند (١/٤٥٤) .]] وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذلي، عَنْ عِكْرِمة مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَدْ عَرى، ذَكَرْتُ أَبِي وَعَمِّي وَقَتْلَ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ إِيَّاهُمَا، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي مِنْهُ -قَالَ: فَذَهَبْتُ لِأَجِيئَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا أَنَا بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَائِمًا، عَلَيْهِ دِرْعٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ، يَكْشِفُ عَنْهَا الْعَجَاجُ، فَقُلْتُ: عَمُّه وَلَنْ يَخْذُلَهُ -قَالَ: فَجِئْتُهُ [[في أ: "ثم جئته".]] عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ وَلَنْ يَخْذُلَهُ. فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أسَوّره سَوْرَةً بِالسَّيْفِ، إِذْ رُفِعَ لِي شُوَاظ مِنْ نَارٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، كَأَنَّهُ بَرْقٌ، فَخِفْتُ أَنْ تَمْحَشَني، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَصَرِي وَمَشَيْتُ الْقَهْقَرَى، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "يَا شيبَ، يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب يا شبيب".]] ادْنُ مِنِّي [[في د: "ادن مني يا شيب".]] اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ". قَالَ: فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي، وَلَهُو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، فَقَالَ: "يَا شَيْبَ [[في أ: "يا شبيب".]] قَاتِلِ الْكُفَّارَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرَهُ [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٥) .]] ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِسْلَامٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنِّي أَبَيْتُ أَنْ تَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلقا، فَقَالَ: "يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ". فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي [[في ت، د، ك، أ: "يده على".]] صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اهْدِ شَيْبَةَ"، ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ". قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إليَّ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، فِي الْتِقَاءِ النَّاسِ وَانْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ وَنِدَاءِ الْعَبَّاسِ وَاسْتِنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَزَمَ الله المشركين [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/١٤٦) .]] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَار، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّا لَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ البِجَاد الْأَسْوَدِ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ، حَتَّى وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ، فَإِذَا نَمْلٌ مَنْثُورٌ قَدْ مَلَأَ الْوَادِيَ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هَزِيمَةُ الْقَوْمِ، فما كنا نشك أنها الملائكة. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَامِرٍ السُّوَائي -وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ -فَكُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْحَصَاةَ فَيَرْمِي بِهَا فِي الطَّسْت [[في ت: "الطشت".]] فَيَطِنُّ، فَيَقُولُ [[في ت: "ثم يقول".]] كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ [[في ت: "أسد".]] فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّام قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ" [[صحيح مسلم برقم (٥٢٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [[في ك، أ: "فأنزل" وهو خطأ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى بَقِيَّةِ هَوَازِنَ، وَأَسْلَمُوا وَقَدِمُوا عَلَيْهِ مُسْلِمِينَ، وَلَحِقُوهُ وَقَدْ قَارَبَ مَكَّةَ عِنْدَ الجِعِرَّانة، وَذَلِكَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ بِقَرِيبٍ مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَيَّرهم بَيْنَ سَبْيِهِمْ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، فَاخْتَارُوا سَبْيَهُمْ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافِ أَسِيرٍ مَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَنَفَلَ أُنَاسًا مِنَ الطُّلَقَاءِ لِيَتَأَلَّفَ قُلُوبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَعْطَاهُمْ مِائَةً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أُعْطِيَ مِائَةً مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْري، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَوْمِهِ كَمَا كَانَ، فَامْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: مَا إنْ رَأيتُ وَلَا سَمعتُ بمثْلِه ... فِي النَّاس كُلّهم بِمِثْلِ مُحَمَّد ... أوْفَى وأعْطَى لِلْجَزِيلِ إِذَا اجتُدى ... ومَتى تَشَأ يُخْبرْكَ عَمّا فِي غَد ... وإذَا الْكَتِيبَةُ عَرّدَتْ أنيابُها ... بالسَّمْهَريّ وَضَرْب كُلّ مُهَنَّد ... فَكَأنَّه لَيْثٌ عَلَى أشْبَاله ... وَسْطَ الهَبَاءة [[في ت، د: "المياه"، وفي أ: "المناة".]] خَادر فِي مَرْصَد
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم يتفضل الله بتوفيقه للتوبة والإنابة إليه، من بعد عذابه الذي به عذَّب من هلك منهم قتلا بالسيف = ﴿على من يشاء﴾ ، أي يتوب الله على من يشاء من الأحياء، يُقْبِل به إلى طاعته = ﴿والله غفور﴾ ، لذنوب من أناب وتاب إليه منهم ومن غيرهم منها = ﴿رحيم﴾ ، بهم، فلا يعذبهم بعد توبتهم، ولا يؤاخذهم بها بعد إنابتهم. [[انظر تفسير " التوبة "، و " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (توب) ، (غفر) ، (رحم) .]] * * القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقرُّوا بوحدانيته: ما المشركون إلا نَجَس. * * واختلف أهل التأويل في معنى "النجس"، وما السبب الذي من أجله سمَّاهم بذلك. فقال بعضهم: سماهم بذلك، لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد الحرام = لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، في قوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ،: لا أعلم قتادة إلا قال: "النجس"، الجنابة. ١٦٥٩٢- وبه، عن معمر قال: وبلغني أن النبي ﷺ لقي حذيفة، وأخذ النبيُّ ﷺ بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُب! فقال: إنّ المؤمن لا ينجُس. ١٦٥٩٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ ، أي: أجْنَابٌ. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنزير أو كلب. وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا ذكرَه. * * وقوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، يقول للمؤمنين: فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرَم. وإنما عنى بذلك منعَهم من دخول الحرم، لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام. * * وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك. فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩٤- حدثنا بشر، وابن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء: الحرمُ كله قبلةٌ ومسجد. قال: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ ، لم يعن المسجدَ وحده، إنما عنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرَّةٍ. وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما:- ١٦٥٩٥- حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو: أن عمر بن عبد العزيز كتب: "أنِ آمنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين"، وأَتْبَعَ في نهيه قولَ الله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ . ١٦٥٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، قال: لا تصافحوهم، فمن صافحَهم فليتوضَّأ. * * وأما قوله: ﴿بعد عامهم هذا﴾ ، فإنه يعني: بعد العام الذي نادَى فيه علي رحمة الله عليه ببراءة، وذلك عام حجَّ بالناس أبو بكر، وهي سنة تسع من الهجرة، كما:- ١٦٥٩٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، وهو العام الذي حجّ فيه أبو بكر، ونادى عليّ رحمة الله عليهما بالأذان، وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله ﷺ. وحجَّ نبيُّ الله ﷺ من العام المقبل حجّة الوداع، لم يحجَّ قبلها ولا بعدها. * * وقوله: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ ، يقول للمؤمنين: وإن خفتم فاقَةً وفقرًا، بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام = ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ . * * يقال منه: عال يَعِيلُ عَيْلَةً وعُيُولا ومنه قول الشاعر: [[هو أحيحة بن الجلاح.]] وَمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِنَاه ... وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ [[سلف البيت وتخريجه وشرحه، فيما سلف ٧: ٤٥٩، وانظر مجاز القرآن ١: ٢٥٥.]] وقد حكي عن بعضهم أنّ من العرب من يقولُ في الفاقة: "عال يعول" بالواو. [[انظر تفسير " عال " فيما سلف ٧: ٥٤٨، ٥٤٩.]] * * وذكر عن عمرو بن فائد أنه كان تأوّل قوله [[" عمرو بن فائد "، أبو علي الأسواري، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن. مترجم في طبقات القراء ١: ٦٠٢ رقم: ٢٤٦٢، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٥٣، ولسان الميزان ٤: ٣٧٢، وميزان الاعتدال، ٢: ٢٩٨، وهو في الحديث ليس بشيء، بل هو منكر الحديث، متروك.]] ﴿وإن خفتم عيلة﴾ ، بمعنى: وإذ خفتم. ويقول: كان القوم قد خافُوا، وذلك نحو قول القائل لأبيه: "إن كنت أبي فأكرمني"، بمعنى: إذ كنت أبي. * * وإنما قيل ذلك لهم، لأن المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم، انقطاع تجاراتهم، ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك. وأمَّنهم الله من العيلة، وعوَّضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم، ما هو خير لهم منه، وهو الجزية، فقال لهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ، إلى: ﴿صَاغِرُون﴾ . * * وقال قوم: بإدرار المطر عليهم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: لما نَفَى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن، قال: من أين تأكلون، وقد نُفِيَ المشركون وانقطعت عنهم العيرُ! [[في المطبوعة: " وانقطعت عنكم " وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.]] فقال الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) ، فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله. ١٦٥٩٩- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام، وَيتَّجرون فيه. فلما نُهُوا أن يأتوا البيت، قال المسلمون: من أين لنا طعام؟ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ ، فأنزل عليهم المطر، وكثر خيرهم، حتى ذهب عنهم المشركون. ١٦٦٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، الآية = ثم ذكر نحو حديث هنّاد، عن أبي الأحوص. ١٦٦٠١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: مَنْ يأتينا بطعامنا، ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ . [[الأثران: ١٦٦٠١، ١٦٦٠٢ - " واقد، ولي زيد بن خليدة "، ثقة، سلف برقم: ١١٤٥٠.]] ١٦٦٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن واقد مولى زيد بن خليدة، عن سعيد بن جبير، قال: كان المشركون يقدَمون عليهم بالتجارة، فنزلت هذه الآية: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿عيلة﴾ ، قال: الفقر = ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ . ١٦٦٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية العوفي قال: قال المسلمون: قد كنّا نصيب من تجارتهم وبِياعاتهم، فنزلت: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿من فضله﴾ . ١٦٦٠٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي =أحسِبه قال: أنبأنا أبو جعفر، عن عطية، قال: لما قيل: ولا يحج بعد العام مشرك! قالوا: قد كنا نصيب من بياعاتهم في الموسم. قال: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، يعني: بما فاتهم من بياعاتهم. ١٦٦٠٥- حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا حدثنا ابن يمان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، قال: الجزية. ١٦٦٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان وأبو معاوية، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، قال: أخرج المشركون من مكة، فشقَّ ذلك على المسلمين وقالوا: كنا نُصيب منهم التجارة والميرة. فأنزل الله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ ، ١٦٦٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، كان ناس من المسلمين يتألَّفون العير؛ فلما نزلت "براءة" بقتال المشركين حيثما ثقفوا، وأن يقعدُوا لهم كل مرصد، قذف الشيطان في قلوب المؤمنين: فمن أين تعيشون وقد أمرتم بقتال أهل العير؟ فعلم الله من ذلك ما علم، فقال: أطيعوني، وامضوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإني سوف أغنيكم من فضلي. فتوكل لهم الله بذلك. ١٦٦٠٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ ، قال: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين! فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله، عوضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية مع أول "براءة" في القراءة، ومع آخرها في التأويل [[في المطبوعة: " من أول براءة. . . ومن آخرها "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.]] ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ ، إلى قوله: ﴿عن يد وهم صاغرون﴾ ، حين أمر محمد وأصحابه بغزْوة تبوك. ١٦٦٠٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. ١٦٦٠٩م- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، شقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعَات ينتفع بذلك المسلمون. [[في المطبوعة: " ببياعات "، وأثبت ما في المخطوطة.]] فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، فأغناهم بهذا الخراج، الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخذونها شهرًا شهرًا، عامًا عامًا، فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم بحالٍ، إلا صاحب الجزية، أو عبد رجلٍ من المسلمين. ١٦٦١٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمّة. ١٦٦١١-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: إلا صاحب جزية، أو عبد لرجلٍ من المسلمين. ١٦٦١٢- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قال، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ ، إلا أن يكون عبدًا، أو أحدًا من أهل الجزية. ١٦٦١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، قال: أغناهم الله بالجزية الجارية شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا. ١٦٦١٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: لا يقرب المسجد الحرام بعد عامه هذا مشركٌ ولا ذميٌّ. ١٦٦١٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾ ، وذلك أن الناس قالوا: لتقطعنَّ عنا الأسواق، ولتهلكن التجارة، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المَرافق! [[في المطبوعة: " فنزل: وإن خفتم "، ولم تكن " فنزل " في المخطوطة، سها الكاتب وتجاوز ما كان ينقل منه، وأثبته من نص ابن إسحاق في سيرة ابن هشام.]] فقال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، من وجه غير ذلك = ﴿إن شاء﴾ ، إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ ، ففي هذا عوَض مما تخوَّفتم من قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قطع عنهم من أمر الشرك، ما أعطَاهم من أعْناق أهلِ الكتاب من الجزية. [[الأثر: ١٦٦١٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٢، ١٩٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٥٥٦.]] * * وأما قوله: ﴿إن الله عليم حكيم﴾ ، فإن معناه: ﴿إن الله عليم﴾ ، بما حدثتكم به أنفسكم، أيها المؤمنون، من خوف العيلة عليها بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام، وغير ذلك من مصالح عباده = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. [[انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra Allah, bunun ardından dilediğinin tevbesini kabul eder. Allah; Gafur´dur, Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Azap edilmesinden sonra küfründen ve sapıklığından tövbe eden kimsenin tövbesini Allah Teâlâ kabul eder. Yüce Allah, kullarından af dileyenleri çokça bağışlayandır. Onlara karşı merhametlidir. Küfürden ve günah işledikten sonra tövbe eden kullarının tövbelerini kabul eder.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةࣰ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ
Ey iman edenler! Müşrikler bir pisliktirler. Artık bu yıldan sonra Mescidi Haram'a yaklaşmasınlar. Eğer yoksulluktan korkarsanız Allah sizi dilediğinde lütuf ve ihsanıyla zenginleştirecektir. Allah gerçekten alîmdir, hakîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
O you who believe the idolaters are indeed unclean they are filth on account of their inner vileness so do not let them come near the Sacred Mosque that is let them not enter the Sanctuary after this year of theirs year 9 of the Hijra. If you fear impoverishment poverty as a result of the cessation of their commerce with you God will surely enrich you from His bounty if He will and He indeed enriched them through conquests and the imposition of the jizya. God is Knowing Wise.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Verily, the Mushrikin are impure. So let them not come near Al-Masjid Al-Haram after this year; and if you fear poverty, Allah will enrich you if He wills, out of His bounty. Surely, Allah is All-Knowing, All-Wise (28)Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture, until they pay the Jizyah with willing submission, and feel themselves subdued (29) Idolators are no longer allowed into Al-Masjid Al-Haram Allah commands His believing servants, who are pure in religion and person, to expel the idolators who are filthy in the religious sense, from Al-Masjid Al-Haram. After the revelation of this Ayah, idolators were no longer allowed to go near the Masjid. This Ayah was revealed in the ninth year of Hijrah. The Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali in the company of Abu Bakr that year to publicize to the idolators that no Mushrik will be allowed to perform Hajj after that year, nor a naked person allowed to perform Tawaf around the House. Allah completed this decree, made it a legislative ruling, as well as, a fact of reality. 'Abdur-Razzaq recorded that Jabir bin 'Abdullah commented on the Ayah, إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا (O you who believe! Verily, the Mushrikin are impure. So let them not come near Al-Masjid Al-Haram after this year) "Unless it was a servant or one of the people of Dhimmah." Imam Abu 'Amr Al-Awza'i said, "Umar bin 'Abdul-'Aziz wrote (to his governors) to prevent Jews and Christians from entering the Masjids of Muslims, and he followed his order with Allah's statement, إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (Verily, the Mushrikin are impure.) 'Ata' said, "All of the Sacred Area [the Haram] is considered a Masjid, for Allah said, فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا (So let them not come near Al-Masjid Al-Haram (at Makkah) after this year.)" This Ayah indicates that idolators are impure and that the believers are pure. In the Sahih is the following, الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ (The believer does not become impure.) Allah said, وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (and if you fear poverty, Allah will enrich you, out of His bounty.) Muhammad bin Ishaq commented, "The people said, 'Our markets will be closed, our commerce disrupted, and what we earned will vanish.' So Allah revealed this verse, وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (and if you fear poverty, Allah will enrich you, out of His bounty), from other resources, إِن شَاءَ (if He wills), until, وَهُمْ صَاغِرُونَ (...and feel themselves subdued.) This Ayah means, 'this will be your compensation for the closed markets that you feared would result.' Therefore, Allah compensated them for the losses they incurred because they severed ties with idolators, by the Jizyah they earned from the People of the Book." Similar statements were reported from Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah and Ad-Dahhak and others. Allah said, إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ (Surely, Allah is All-Knowing), in what benefits you, حَكِيمٌ (All-Wise), in His orders and prohibitions, for He is All-Perfect in His actions and statements, All-Just in His creations and decisions, Blessed and Hallowed be He. This is why Allah compensated Muslims for their losses by the amount of Jizyah that they took from the people of Dhimmah. The Order to fight People of the Scriptures until They give the Jizyah Allah said, قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture, until they pay the Jizyah with willing submission, and feel themselves subdued.) Therefore, when People of the Scriptures disbelieved in Muhammad ﷺ, they had no beneficial faith in any Messenger or what the Messengers brought. Rather, they followed their religions because this conformed with their ideas, lusts and the ways of their forefathers, not because they are Allah's Law and religion. Had they been true believers in their religions, that faith would have directed them to believe in Muhammad ﷺ, because all Prophets gave the good news of Muhammad's advent and commanded them to obey and follow him. Yet when he was sent, they disbelieved in him, even though he is the mightiest of all Messengers. Therefore, they do not follow the religion of earlier Prophets because these religions came from Allah, but because these suit their desires and lusts. Therefore, their claimed faith in an earlier Prophet will not benefit them because they disbelieved in the master, the mightiest, the last and most perfect of all Prophets ﷺ. Hence Allah's statement, قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture,) This honorable Ayah was revealed with the order to fight the People of the Book, after the pagans were defeated, the people entered Allah's religion in large numbers, and the Arabian Peninsula was secured under the Muslims' control. Allah commanded His Messenger ﷺ to fight the People of the Scriptures, Jews and Christians, on the ninth year of Hijrah, and he prepared his army to fight the Romans and called the people to Jihad announcing his intent and destination. The Messenger ﷺ sent his intent to various Arab areas around Al-Madinah to gather forces, and he collected an army of thirty thousand. Some people from Al-Madinah and some hypocrites, in and around it, lagged behind, for that year was a year of drought and intense heat. The Messenger of Allah ﷺ marched, heading towards Ash-Sham to fight the Romans until he reached Tabuk, where he set camp for about twenty days next to its water resources. He then prayed to Allah for a decision and went back to Al-Madinah because it was a hard year and the people were weak, as we will mention, Allah willing. Paying Jizyah is a Sign of Kufr and Disgrace Allah said, حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (until they pay the Jizyah), if they do not choose to embrace Islam, عَن يَدٍ (with willing submission), in defeat and subservience, وَهُمْ صَاغِرُونَ (and feel themselves subdued.), disgraced, humiliated and belittled. Therefore, Muslims are not allowed to honor the people of Dhimmah or elevate them above Muslims, for they are miserable, disgraced and humiliated. Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Prophet ﷺ said, لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ (Do not initiate the Salam to the Jews and Christians, and if you meet any of them in a road, force them to its narrowest alley.) This is why the Leader of the faithful 'Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, demanded his well-known conditions be met by the Christians, these conditions that ensured their continued humiliation, degradation and disgrace. The scholars of Hadith narrated from 'Abdur-Rahman bin Ghanm Al-Ash'ari that he said, "I recorded for 'Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, the terms of the treaty of peace he conducted with the Christians of Ash-Sham: 'In the Name of Allah, Most Gracious, Most Merciful. This is a document to the servant of Allah 'Umar, the Leader of the faithful, from the Christians of such and such city. When you (Muslims) came to us we requested safety for ourselves, children, property and followers of our religion. We made a condition on ourselves that we will neither erect in our areas a monastery, church, or a sanctuary for a monk, nor restore any place of worship that needs restoration nor use any of them for the purpose of enmity against Muslims. We will not prevent any Muslim from resting in our churches whether they come by day or night, and we will open the doors [of our houses of worship] for the wayfarer and passerby. Those Muslims who come as guests, will enjoy boarding and food for three days. We will not allow a spy against Muslims into our churches and homes or hide deceit (or betrayal) against Muslims. We will not teach our children the Qur'an, publicize practices of Shirk, invite anyone to Shirk or prevent any of our fellows from embracing Islam, if they choose to do so. We will respect Muslims, move from the places we sit in if they choose to sit in them. We will not imitate their clothing, caps, turbans, sandals, hairstyles, speech, nicknames and title names, or ride on saddles, hang swords on the shoulders, collect weapons of any kind or carry these weapons. We will not encrypt our stamps in Arabic, or sell liquor. We will have the front of our hair cut, wear our customary clothes wherever we are, wear belts around our waist, refrain from erecting crosses on the outside of our churches and demonstrating them and our books in public in Muslim fairways and markets. We will not sound the bells in our churches, except discretely, or raise our voices while reciting our holy books inside our churches in the presence of Muslims, nor raise our voices [with prayer] at our funerals, or light torches in funeral processions in the fairways of Muslims, or their markets. We will not bury our dead next to Muslim dead, or buy servants who were captured by Muslims. We will be guides for Muslims and refrain from breaching their privacy in their homes.' When I gave this document to 'Umar, he added to it, 'We will not beat any Muslim. These are the conditions that we set against ourselves and followers of our religion in return for safety and protection. If we break any of these promises that we set for your benefit against ourselves, then our Dhimmah (promise of protection) is broken and you are allowed to do with us what you are allowed of people of defiance and rebellion.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنَيْنِ الطَّاهِرِينَ دِينًا وَذَاتًا بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ هُمْ نَجَس دينًا، عن المسجد الْحَرَامِ، وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَانَ نُزُولُهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ؛ وَلِهَذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَامَئِذٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمُشْرِكِينَ: أَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف [[في ت، أ: "يطوفن".]] بالبيت عريان. فَأَتَمَّ اللَّهُ ذَلِكَ، وَحَكَمَ بِهِ شَرْعًا وَقَدَرًا. وقال عبد الرازق: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ [[تفسير عبد الرزاق (١/٢٤٥) .]] وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَين [[في أ: "حسن".]] حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ -يَعْنِي: ابْنَ سَوَّار -عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، إِلَّا أَهْلُ الْعَهْدِ وَخَدَمُهُمْ [[في ت، أ: "وخدمكم".]] " [[المسند (٣/٣٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٤/١٠) : "فيه أشعث بن سوار وفيه ضعف وقد وثق".]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ إِسْنَادًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: كَتَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنِ امْنَعُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَتْبَعَ نَهْيَهُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ . وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِ كَمَا دَلَّتْ [عَلَى طَهَارَةِ الْمُؤْمِنِ، وَلِمَا] [[زيادة من ك، أ.]] وَرَدَ فِي [الْحَدِيثِ] [[زيادة من ك، أ.]] الصَّحِيحِ: "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: "إن المسلم لا ينجس".]] وَأَمَّا نَجَاسَةُ بَدَنِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْبَدَنِ وَالذَّاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ إِلَى نَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ. وَقَالَ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ: مَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: لَتَنْقَطِعَنَّ عَنَّا الْأَسْوَاقُ، وَلَتَهْلِكَنَّ [[في ت: "وليمكن".]] التِّجَارَةُ وَلَيَذْهَبَنَّ مَا كُنَّا نُصِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَرَافِقِ، فَنَزَلَتْ [[في ك، أ: "فنزل".]] ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ ذَلِكَ - ﴿إِنْ شَاءَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ هَذَا عِوَضُ مَا تَخَوَّفْتُمْ مِنْ قَطْعِ تِلْكَ الْأَسْوَاقِ، فَعَوَّضَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَطَعَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ، مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ أعناق أهل الكتاب، من الجزية. وَهَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِهِمْ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُكُمْ، ﴿حَكِيم﴾ أَيْ: فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، الْعَادِلُ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ وَلِهَذَا عَوَّضَهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَكَاسِبِ بِأَمْوَالِ الْجِزْيَةِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمَّا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ [[في ك: "صلوات الله وسلامه عليه".]] لَمْ يَبْقَ لَهُمْ إِيمَانٌ صَحِيحٌ بِأَحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَا بِمَا جَاءُوا بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ وَآبَاءَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ، لَا لِأَنَّهُ شَرْعُ اللَّهِ وَدِينُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمَا بِأَيْدِيهِمْ إِيمَانًا صَحِيحًا لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ [الْأَقْدَمِينَ] [[زيادة من أ.]] بَشَّرُوا بِهِ، وَأَمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ، فَلَمَّا جَاءَ وَكَفَرُوا [[في أ: "فلما جاءوا كفروا".]] بِهِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الرُّسُلِ، عُلِم أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَقْدَمِينَ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، بَلْ لِحُظُوظِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، فَلِهَذَا لَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ بِبَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِسَيِّدِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ وَخَاتَمِهِمْ وَأَكْمَلِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ [نَزَلَتْ] [[زيادة من ت، أ.]] أَوَّلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَعْدَ مَا تَمَهَّدَتْ أُمُورُ الْمُشْرِكِينَ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلَمَّا اسْتَقَامَتْ [[في جمع النسخ: "واستقامت"، وصوبناه ليستقيم النص.]] جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ؛ وَلِهَذَا تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقِتَالِ الرُّومِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَظْهَرَهُ لَهُمْ، وَبَعَثَ إِلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَنَدَبَهُمْ، فَأَوْعَبوا مَعَهُ، وَاجْتَمَعَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ [[في ك: "القابلة".]] نَحْوٌ [مِنْ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَتَخَلَّفَ بعضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَامِ جَدْب، وَوَقْتِ قَيْظ وَحَرٍّ، وَخَرَجَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يُرِيدُ الشَّامَ لِقِتَالِ الرُّومِ، فَبَلَغَ تَبُوكَ، فَنَزَلَ بِهَا وَأَقَامَ عَلَى مَائِهَا [[في د: "وأقام بها قريبا".]] قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَخَارَ اللَّهَ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ عَامَهُ ذَلِكَ لِضِيقِ الْحَالِ وَضَعْفِ النَّاسِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدِ استدلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَن يَرَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ كَالْمَجُوسِ، لِمَا [[في ت، د، ك: "كما".]] صَحَّ فِيهِمُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ [[في هـ: "من هجر"، وفي أ: "من يهود هجر" والمثبت من ت، ك، أ.]] وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ -فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ -وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلْ تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ الْأَعَاجِمِ، سَوَاءٌ كَانُوا [[في ك: "سواء أن كانوا".]] مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: بَلْ يَجُوزُ أَنْ تُضْرَبَ الْجِزْيَةُ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ من كتابيٍّ، ومجوسي، ووثني، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِمَأْخَذِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَذِكْرِ أَدِلَّتِهَا مَكَانٌ غَيْرُ هَذَا، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أَيْ: إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أَيْ: عَنْ قَهْرٍ لَهُمْ وَغَلَبَةٍ، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: ذَلِيلُونَ حَقِيرُونَ مُهَانُونَ. فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إِعْزَازُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا رَفْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُمْ أَذِلَّاءُ صَغَرة أَشْقِيَاءُ، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" [[صحيح مسلم برقم (٢١٦٧) .]] وَلِهَذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تِلْكَ الشُّرُوطِ الْمَعْرُوفَةَ فِي إِذْلَالِهِمْ وَتَصْغِيرِهِمْ وَتَحْقِيرِهِمْ، وَذَلِكَ مِمَّا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ، مِنْ رِوَايَةِ [[في ت، ك، أ: "حديث".]] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْم الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ صَالَحَ نَصَارَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا، إِنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَذَرَارِينَا [[في ت، أ: "وذرياتنا".]] وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَلَّا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً، وَلَا قِلاية وَلَا صَوْمَعة رَاهِبٍ، وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا، وَلَا نُحْيِيَ مِنْهَا مَا كَانَ خُطَطَ [[في ت، أ: "ما كان في خطط".]] الْمُسْلِمِينَ، وَأَلَّا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يَنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُطْعِمُهُمْ، وَلَا نأوي فِي كَنَائِسِنَا وَلَا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَلَا نَكْتُمَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ، وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا، وَلَا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا؛ وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ أَرَادُوهُ، وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا الْجُلُوسَ، وَلَا نَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِمْ، فِي قَلَنْسُوَةٍ، وَلَا عِمَامَةٍ، وَلَا نَعْلَيْنِ، وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ، وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ، وَلَا نَكْتَنِيَ بكُنَاهم، وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ، وَلَا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ، وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ، وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا، وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا نَبِيعَ الْخُمُورَ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُءُوسِنَا، وَأَنْ نَلْزَمَ زِينا حَيْثُمَا كُنَّا، وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، وَأَلَّا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا، وَأَلَّا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَلَا كُتُبَنَا [[في أ: "صليبا ولا كساء".]] فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَلَا نَضْرِبَ نَوَاقِيسَنَا فِي كَنَائِسِنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا، وَأَلَّا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نُخْرِجَ شَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَلَا نُجَاوِرَهُمْ بِمَوْتَانَا، وَلَا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ نُرْشِدَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي منازلهم. قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ، زَادَ فِيهِ: وَلَا نَضْرِبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، شَرَطْنَا لَكُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا، وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ وَوَظَفْنا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَلَا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مِنَّا مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم يتفضل الله بتوفيقه للتوبة والإنابة إليه، من بعد عذابه الذي به عذَّب من هلك منهم قتلا بالسيف = ﴿على من يشاء﴾ ، أي يتوب الله على من يشاء من الأحياء، يُقْبِل به إلى طاعته = ﴿والله غفور﴾ ، لذنوب من أناب وتاب إليه منهم ومن غيرهم منها = ﴿رحيم﴾ ، بهم، فلا يعذبهم بعد توبتهم، ولا يؤاخذهم بها بعد إنابتهم. [[انظر تفسير " التوبة "، و " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (توب) ، (غفر) ، (رحم) .]] * * القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقرُّوا بوحدانيته: ما المشركون إلا نَجَس. * * واختلف أهل التأويل في معنى "النجس"، وما السبب الذي من أجله سمَّاهم بذلك. فقال بعضهم: سماهم بذلك، لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد الحرام = لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، في قوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ،: لا أعلم قتادة إلا قال: "النجس"، الجنابة. ١٦٥٩٢- وبه، عن معمر قال: وبلغني أن النبي ﷺ لقي حذيفة، وأخذ النبيُّ ﷺ بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُب! فقال: إنّ المؤمن لا ينجُس. ١٦٥٩٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ ، أي: أجْنَابٌ. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنزير أو كلب. وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا ذكرَه. * * وقوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، يقول للمؤمنين: فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرَم. وإنما عنى بذلك منعَهم من دخول الحرم، لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام. * * وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك. فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩٤- حدثنا بشر، وابن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء: الحرمُ كله قبلةٌ ومسجد. قال: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ ، لم يعن المسجدَ وحده، إنما عنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرَّةٍ. وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما:- ١٦٥٩٥- حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو: أن عمر بن عبد العزيز كتب: "أنِ آمنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين"، وأَتْبَعَ في نهيه قولَ الله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ . ١٦٥٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، قال: لا تصافحوهم، فمن صافحَهم فليتوضَّأ. * * وأما قوله: ﴿بعد عامهم هذا﴾ ، فإنه يعني: بعد العام الذي نادَى فيه علي رحمة الله عليه ببراءة، وذلك عام حجَّ بالناس أبو بكر، وهي سنة تسع من الهجرة، كما:- ١٦٥٩٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، وهو العام الذي حجّ فيه أبو بكر، ونادى عليّ رحمة الله عليهما بالأذان، وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله ﷺ. وحجَّ نبيُّ الله ﷺ من العام المقبل حجّة الوداع، لم يحجَّ قبلها ولا بعدها. * * وقوله: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ ، يقول للمؤمنين: وإن خفتم فاقَةً وفقرًا، بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام = ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ . * * يقال منه: عال يَعِيلُ عَيْلَةً وعُيُولا ومنه قول الشاعر: [[هو أحيحة بن الجلاح.]] وَمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِنَاه ... وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ [[سلف البيت وتخريجه وشرحه، فيما سلف ٧: ٤٥٩، وانظر مجاز القرآن ١: ٢٥٥.]] وقد حكي عن بعضهم أنّ من العرب من يقولُ في الفاقة: "عال يعول" بالواو. [[انظر تفسير " عال " فيما سلف ٧: ٥٤٨، ٥٤٩.]] * * وذكر عن عمرو بن فائد أنه كان تأوّل قوله [[" عمرو بن فائد "، أبو علي الأسواري، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن. مترجم في طبقات القراء ١: ٦٠٢ رقم: ٢٤٦٢، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٥٣، ولسان الميزان ٤: ٣٧٢، وميزان الاعتدال، ٢: ٢٩٨، وهو في الحديث ليس بشيء، بل هو منكر الحديث، متروك.]] ﴿وإن خفتم عيلة﴾ ، بمعنى: وإذ خفتم. ويقول: كان القوم قد خافُوا، وذلك نحو قول القائل لأبيه: "إن كنت أبي فأكرمني"، بمعنى: إذ كنت أبي. * * وإنما قيل ذلك لهم، لأن المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم، انقطاع تجاراتهم، ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك. وأمَّنهم الله من العيلة، وعوَّضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم، ما هو خير لهم منه، وهو الجزية، فقال لهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ، إلى: ﴿صَاغِرُون﴾ . * * وقال قوم: بإدرار المطر عليهم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٥٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: لما نَفَى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن، قال: من أين تأكلون، وقد نُفِيَ المشركون وانقطعت عنهم العيرُ! [[في المطبوعة: " وانقطعت عنكم " وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.]] فقال الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) ، فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله. ١٦٥٩٩- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام، وَيتَّجرون فيه. فلما نُهُوا أن يأتوا البيت، قال المسلمون: من أين لنا طعام؟ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ ، فأنزل عليهم المطر، وكثر خيرهم، حتى ذهب عنهم المشركون. ١٦٦٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، الآية = ثم ذكر نحو حديث هنّاد، عن أبي الأحوص. ١٦٦٠١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: مَنْ يأتينا بطعامنا، ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ . [[الأثران: ١٦٦٠١، ١٦٦٠٢ - " واقد، ولي زيد بن خليدة "، ثقة، سلف برقم: ١١٤٥٠.]] ١٦٦٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن واقد مولى زيد بن خليدة، عن سعيد بن جبير، قال: كان المشركون يقدَمون عليهم بالتجارة، فنزلت هذه الآية: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿عيلة﴾ ، قال: الفقر = ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ . ١٦٦٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية العوفي قال: قال المسلمون: قد كنّا نصيب من تجارتهم وبِياعاتهم، فنزلت: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿من فضله﴾ . ١٦٦٠٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي =أحسِبه قال: أنبأنا أبو جعفر، عن عطية، قال: لما قيل: ولا يحج بعد العام مشرك! قالوا: قد كنا نصيب من بياعاتهم في الموسم. قال: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، يعني: بما فاتهم من بياعاتهم. ١٦٦٠٥- حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا حدثنا ابن يمان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، قال: الجزية. ١٦٦٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان وأبو معاوية، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، قال: أخرج المشركون من مكة، فشقَّ ذلك على المسلمين وقالوا: كنا نُصيب منهم التجارة والميرة. فأنزل الله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ ، ١٦٦٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، كان ناس من المسلمين يتألَّفون العير؛ فلما نزلت "براءة" بقتال المشركين حيثما ثقفوا، وأن يقعدُوا لهم كل مرصد، قذف الشيطان في قلوب المؤمنين: فمن أين تعيشون وقد أمرتم بقتال أهل العير؟ فعلم الله من ذلك ما علم، فقال: أطيعوني، وامضوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإني سوف أغنيكم من فضلي. فتوكل لهم الله بذلك. ١٦٦٠٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ، إلى قوله: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ ، قال: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين! فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله، عوضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية مع أول "براءة" في القراءة، ومع آخرها في التأويل [[في المطبوعة: " من أول براءة. . . ومن آخرها "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.]] ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ ، إلى قوله: ﴿عن يد وهم صاغرون﴾ ، حين أمر محمد وأصحابه بغزْوة تبوك. ١٦٦٠٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. ١٦٦٠٩م- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، شقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعَات ينتفع بذلك المسلمون. [[في المطبوعة: " ببياعات "، وأثبت ما في المخطوطة.]] فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، فأغناهم بهذا الخراج، الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخذونها شهرًا شهرًا، عامًا عامًا، فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم بحالٍ، إلا صاحب الجزية، أو عبد رجلٍ من المسلمين. ١٦٦١٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمّة. ١٦٦١١-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: إلا صاحب جزية، أو عبد لرجلٍ من المسلمين. ١٦٦١٢- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قال، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ ، إلا أن يكون عبدًا، أو أحدًا من أهل الجزية. ١٦٦١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، قال: أغناهم الله بالجزية الجارية شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا. ١٦٦١٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ ، قال: لا يقرب المسجد الحرام بعد عامه هذا مشركٌ ولا ذميٌّ. ١٦٦١٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾ ، وذلك أن الناس قالوا: لتقطعنَّ عنا الأسواق، ولتهلكن التجارة، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المَرافق! [[في المطبوعة: " فنزل: وإن خفتم "، ولم تكن " فنزل " في المخطوطة، سها الكاتب وتجاوز ما كان ينقل منه، وأثبته من نص ابن إسحاق في سيرة ابن هشام.]] فقال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ ، من وجه غير ذلك = ﴿إن شاء﴾ ، إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ ، ففي هذا عوَض مما تخوَّفتم من قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قطع عنهم من أمر الشرك، ما أعطَاهم من أعْناق أهلِ الكتاب من الجزية. [[الأثر: ١٦٦١٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٢، ١٩٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٥٥٦.]] * * وأما قوله: ﴿إن الله عليم حكيم﴾ ، فإن معناه: ﴿إن الله عليم﴾ ، بما حدثتكم به أنفسكم، أيها المؤمنون، من خوف العيلة عليها بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام، وغير ذلك من مصالح عباده = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. [[انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; doğrusu müşrikler ancak necistir. Onun için bu yıllarından sonra Mescid-i Haram´a yaklaşmasınlar. Eğer fakirlikten korkarsanız, Allah dilerse sizi yakında kendi lütfu ile zenginleştirir. Muhakkak ki Allah; Alim´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Allah'a ve resulü'ne iman eden ve Allah'ın, kullarına koyduğu şeriate tabi olanlar! Müşrikler kendilerinde olan küfür, zulüm, kınanmış ahlak ve kötü alışkanlıklardan dolayı pisliktirler. Onun için bu yıllarından yani hicri dokuzuncu yıllarından sonra hacı yahut umreci olarak da olsa Mescid-i Haram'ın da içerisinde bulunduğu Mekke Haremi'ne girmesinler. -Ey Müminler!- Eğer onların size getirmekte oldukları yiyeceklerin ve çeşitli ticaret mallarının kesilmesi sebebi ile yoksulluktan korkarsanız, şüphesiz Yüce Allah, fazlı ile size yeter. Şüphe yoktur ki Allah, sizin içinde bulunduğunuz hali hakkıyla bilendir, sizin için düzenleyip idare ettiklerinde hikmet sahibidir.
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدࣲ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ
Kendilerine kitap verilenlerden oldukları halde ne Allah'a, ne ahiret gününe inanmayan, Allah'ın ve Resulünün haram kıldığını haram tanımayan ve hak dini din edinmeyen kimselere alçalmış oldukları halde elden cizye verecekleri hale gelinceye kadar savaş yapın
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Fight those who do not believe in God nor in the Last Day for otherwise they would have believed in the Prophet s and who do not forbid what God and His Messenger have forbidden such as wine nor do they practise the religion of truth the firm one the one that abrogated other religions namely the religion of Islam — from among of those who min ‘from’ explains the previous alladhīna ‘those who’ have been given the Scripture namely the Jews and the Christians until they pay the jizya tribute the annual tax imposed them readily ‘an yadin is a circumstantial qualifier meaning ‘compliantly’ or ‘by their own hands’ not delegating it to others to pay being subdued being made submissive and compliant to the authority of Islam.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Verily, the Mushrikin are impure. So let them not come near Al-Masjid Al-Haram after this year; and if you fear poverty, Allah will enrich you if He wills, out of His bounty. Surely, Allah is All-Knowing, All-Wise (28)Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture, until they pay the Jizyah with willing submission, and feel themselves subdued (29) Idolators are no longer allowed into Al-Masjid Al-Haram Allah commands His believing servants, who are pure in religion and person, to expel the idolators who are filthy in the religious sense, from Al-Masjid Al-Haram. After the revelation of this Ayah, idolators were no longer allowed to go near the Masjid. This Ayah was revealed in the ninth year of Hijrah. The Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali in the company of Abu Bakr that year to publicize to the idolators that no Mushrik will be allowed to perform Hajj after that year, nor a naked person allowed to perform Tawaf around the House. Allah completed this decree, made it a legislative ruling, as well as, a fact of reality. 'Abdur-Razzaq recorded that Jabir bin 'Abdullah commented on the Ayah, إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا (O you who believe! Verily, the Mushrikin are impure. So let them not come near Al-Masjid Al-Haram after this year) "Unless it was a servant or one of the people of Dhimmah." Imam Abu 'Amr Al-Awza'i said, "Umar bin 'Abdul-'Aziz wrote (to his governors) to prevent Jews and Christians from entering the Masjids of Muslims, and he followed his order with Allah's statement, إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (Verily, the Mushrikin are impure.) 'Ata' said, "All of the Sacred Area [the Haram] is considered a Masjid, for Allah said, فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا (So let them not come near Al-Masjid Al-Haram (at Makkah) after this year.)" This Ayah indicates that idolators are impure and that the believers are pure. In the Sahih is the following, الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ (The believer does not become impure.) Allah said, وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (and if you fear poverty, Allah will enrich you, out of His bounty.) Muhammad bin Ishaq commented, "The people said, 'Our markets will be closed, our commerce disrupted, and what we earned will vanish.' So Allah revealed this verse, وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (and if you fear poverty, Allah will enrich you, out of His bounty), from other resources, إِن شَاءَ (if He wills), until, وَهُمْ صَاغِرُونَ (...and feel themselves subdued.) This Ayah means, 'this will be your compensation for the closed markets that you feared would result.' Therefore, Allah compensated them for the losses they incurred because they severed ties with idolators, by the Jizyah they earned from the People of the Book." Similar statements were reported from Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah and Ad-Dahhak and others. Allah said, إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ (Surely, Allah is All-Knowing), in what benefits you, حَكِيمٌ (All-Wise), in His orders and prohibitions, for He is All-Perfect in His actions and statements, All-Just in His creations and decisions, Blessed and Hallowed be He. This is why Allah compensated Muslims for their losses by the amount of Jizyah that they took from the people of Dhimmah. The Order to fight People of the Scriptures until They give the Jizyah Allah said, قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture, until they pay the Jizyah with willing submission, and feel themselves subdued.) Therefore, when People of the Scriptures disbelieved in Muhammad ﷺ, they had no beneficial faith in any Messenger or what the Messengers brought. Rather, they followed their religions because this conformed with their ideas, lusts and the ways of their forefathers, not because they are Allah's Law and religion. Had they been true believers in their religions, that faith would have directed them to believe in Muhammad ﷺ, because all Prophets gave the good news of Muhammad's advent and commanded them to obey and follow him. Yet when he was sent, they disbelieved in him, even though he is the mightiest of all Messengers. Therefore, they do not follow the religion of earlier Prophets because these religions came from Allah, but because these suit their desires and lusts. Therefore, their claimed faith in an earlier Prophet will not benefit them because they disbelieved in the master, the mightiest, the last and most perfect of all Prophets ﷺ. Hence Allah's statement, قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (Fight against those who believe not in Allah, nor in the Last Day, nor forbid that which has been forbidden by Allah and His Messenger, and those who acknowledge not the religion of truth among the People of the Scripture,) This honorable Ayah was revealed with the order to fight the People of the Book, after the pagans were defeated, the people entered Allah's religion in large numbers, and the Arabian Peninsula was secured under the Muslims' control. Allah commanded His Messenger ﷺ to fight the People of the Scriptures, Jews and Christians, on the ninth year of Hijrah, and he prepared his army to fight the Romans and called the people to Jihad announcing his intent and destination. The Messenger ﷺ sent his intent to various Arab areas around Al-Madinah to gather forces, and he collected an army of thirty thousand. Some people from Al-Madinah and some hypocrites, in and around it, lagged behind, for that year was a year of drought and intense heat. The Messenger of Allah ﷺ marched, heading towards Ash-Sham to fight the Romans until he reached Tabuk, where he set camp for about twenty days next to its water resources. He then prayed to Allah for a decision and went back to Al-Madinah because it was a hard year and the people were weak, as we will mention, Allah willing. Paying Jizyah is a Sign of Kufr and Disgrace Allah said, حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (until they pay the Jizyah), if they do not choose to embrace Islam, عَن يَدٍ (with willing submission), in defeat and subservience, وَهُمْ صَاغِرُونَ (and feel themselves subdued.), disgraced, humiliated and belittled. Therefore, Muslims are not allowed to honor the people of Dhimmah or elevate them above Muslims, for they are miserable, disgraced and humiliated. Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Prophet ﷺ said, لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ (Do not initiate the Salam to the Jews and Christians, and if you meet any of them in a road, force them to its narrowest alley.) This is why the Leader of the faithful 'Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, demanded his well-known conditions be met by the Christians, these conditions that ensured their continued humiliation, degradation and disgrace. The scholars of Hadith narrated from 'Abdur-Rahman bin Ghanm Al-Ash'ari that he said, "I recorded for 'Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, the terms of the treaty of peace he conducted with the Christians of Ash-Sham: 'In the Name of Allah, Most Gracious, Most Merciful. This is a document to the servant of Allah 'Umar, the Leader of the faithful, from the Christians of such and such city. When you (Muslims) came to us we requested safety for ourselves, children, property and followers of our religion. We made a condition on ourselves that we will neither erect in our areas a monastery, church, or a sanctuary for a monk, nor restore any place of worship that needs restoration nor use any of them for the purpose of enmity against Muslims. We will not prevent any Muslim from resting in our churches whether they come by day or night, and we will open the doors [of our houses of worship] for the wayfarer and passerby. Those Muslims who come as guests, will enjoy boarding and food for three days. We will not allow a spy against Muslims into our churches and homes or hide deceit (or betrayal) against Muslims. We will not teach our children the Qur'an, publicize practices of Shirk, invite anyone to Shirk or prevent any of our fellows from embracing Islam, if they choose to do so. We will respect Muslims, move from the places we sit in if they choose to sit in them. We will not imitate their clothing, caps, turbans, sandals, hairstyles, speech, nicknames and title names, or ride on saddles, hang swords on the shoulders, collect weapons of any kind or carry these weapons. We will not encrypt our stamps in Arabic, or sell liquor. We will have the front of our hair cut, wear our customary clothes wherever we are, wear belts around our waist, refrain from erecting crosses on the outside of our churches and demonstrating them and our books in public in Muslim fairways and markets. We will not sound the bells in our churches, except discretely, or raise our voices while reciting our holy books inside our churches in the presence of Muslims, nor raise our voices [with prayer] at our funerals, or light torches in funeral processions in the fairways of Muslims, or their markets. We will not bury our dead next to Muslim dead, or buy servants who were captured by Muslims. We will be guides for Muslims and refrain from breaching their privacy in their homes.' When I gave this document to 'Umar, he added to it, 'We will not beat any Muslim. These are the conditions that we set against ourselves and followers of our religion in return for safety and protection. If we break any of these promises that we set for your benefit against ourselves, then our Dhimmah (promise of protection) is broken and you are allowed to do with us what you are allowed of people of defiance and rebellion.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنَيْنِ الطَّاهِرِينَ دِينًا وَذَاتًا بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ هُمْ نَجَس دينًا، عن المسجد الْحَرَامِ، وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَانَ نُزُولُهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ؛ وَلِهَذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَامَئِذٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمُشْرِكِينَ: أَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف [[في ت، أ: "يطوفن".]] بالبيت عريان. فَأَتَمَّ اللَّهُ ذَلِكَ، وَحَكَمَ بِهِ شَرْعًا وَقَدَرًا. وقال عبد الرازق: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ [[تفسير عبد الرزاق (١/٢٤٥) .]] وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَين [[في أ: "حسن".]] حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ -يَعْنِي: ابْنَ سَوَّار -عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، إِلَّا أَهْلُ الْعَهْدِ وَخَدَمُهُمْ [[في ت، أ: "وخدمكم".]] " [[المسند (٣/٣٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٤/١٠) : "فيه أشعث بن سوار وفيه ضعف وقد وثق".]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ إِسْنَادًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: كَتَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنِ امْنَعُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَتْبَعَ نَهْيَهُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ . وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِ كَمَا دَلَّتْ [عَلَى طَهَارَةِ الْمُؤْمِنِ، وَلِمَا] [[زيادة من ك، أ.]] وَرَدَ فِي [الْحَدِيثِ] [[زيادة من ك، أ.]] الصَّحِيحِ: "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: "إن المسلم لا ينجس".]] وَأَمَّا نَجَاسَةُ بَدَنِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْبَدَنِ وَالذَّاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ إِلَى نَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ. وَقَالَ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ: مَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: لَتَنْقَطِعَنَّ عَنَّا الْأَسْوَاقُ، وَلَتَهْلِكَنَّ [[في ت: "وليمكن".]] التِّجَارَةُ وَلَيَذْهَبَنَّ مَا كُنَّا نُصِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَرَافِقِ، فَنَزَلَتْ [[في ك، أ: "فنزل".]] ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ ذَلِكَ - ﴿إِنْ شَاءَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ هَذَا عِوَضُ مَا تَخَوَّفْتُمْ مِنْ قَطْعِ تِلْكَ الْأَسْوَاقِ، فَعَوَّضَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَطَعَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ، مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ أعناق أهل الكتاب، من الجزية. وَهَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِهِمْ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَا يُصْلِحُكُمْ، ﴿حَكِيم﴾ أَيْ: فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، الْعَادِلُ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ وَلِهَذَا عَوَّضَهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَكَاسِبِ بِأَمْوَالِ الْجِزْيَةِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمَّا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ [[في ك: "صلوات الله وسلامه عليه".]] لَمْ يَبْقَ لَهُمْ إِيمَانٌ صَحِيحٌ بِأَحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَا بِمَا جَاءُوا بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ وَآبَاءَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ، لَا لِأَنَّهُ شَرْعُ اللَّهِ وَدِينُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمَا بِأَيْدِيهِمْ إِيمَانًا صَحِيحًا لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ [الْأَقْدَمِينَ] [[زيادة من أ.]] بَشَّرُوا بِهِ، وَأَمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ، فَلَمَّا جَاءَ وَكَفَرُوا [[في أ: "فلما جاءوا كفروا".]] بِهِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الرُّسُلِ، عُلِم أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَقْدَمِينَ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، بَلْ لِحُظُوظِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، فَلِهَذَا لَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ بِبَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِسَيِّدِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ وَخَاتَمِهِمْ وَأَكْمَلِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ [نَزَلَتْ] [[زيادة من ت، أ.]] أَوَّلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَعْدَ مَا تَمَهَّدَتْ أُمُورُ الْمُشْرِكِينَ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلَمَّا اسْتَقَامَتْ [[في جمع النسخ: "واستقامت"، وصوبناه ليستقيم النص.]] جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ؛ وَلِهَذَا تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقِتَالِ الرُّومِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَظْهَرَهُ لَهُمْ، وَبَعَثَ إِلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَنَدَبَهُمْ، فَأَوْعَبوا مَعَهُ، وَاجْتَمَعَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ [[في ك: "القابلة".]] نَحْوٌ [مِنْ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَتَخَلَّفَ بعضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَامِ جَدْب، وَوَقْتِ قَيْظ وَحَرٍّ، وَخَرَجَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يُرِيدُ الشَّامَ لِقِتَالِ الرُّومِ، فَبَلَغَ تَبُوكَ، فَنَزَلَ بِهَا وَأَقَامَ عَلَى مَائِهَا [[في د: "وأقام بها قريبا".]] قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَخَارَ اللَّهَ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ عَامَهُ ذَلِكَ لِضِيقِ الْحَالِ وَضَعْفِ النَّاسِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدِ استدلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَن يَرَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ كَالْمَجُوسِ، لِمَا [[في ت، د، ك: "كما".]] صَحَّ فِيهِمُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ [[في هـ: "من هجر"، وفي أ: "من يهود هجر" والمثبت من ت، ك، أ.]] وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ -فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ -وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلْ تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ الْأَعَاجِمِ، سَوَاءٌ كَانُوا [[في ك: "سواء أن كانوا".]] مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: بَلْ يَجُوزُ أَنْ تُضْرَبَ الْجِزْيَةُ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ من كتابيٍّ، ومجوسي، ووثني، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِمَأْخَذِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَذِكْرِ أَدِلَّتِهَا مَكَانٌ غَيْرُ هَذَا، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أَيْ: إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أَيْ: عَنْ قَهْرٍ لَهُمْ وَغَلَبَةٍ، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: ذَلِيلُونَ حَقِيرُونَ مُهَانُونَ. فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إِعْزَازُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا رَفْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُمْ أَذِلَّاءُ صَغَرة أَشْقِيَاءُ، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" [[صحيح مسلم برقم (٢١٦٧) .]] وَلِهَذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تِلْكَ الشُّرُوطِ الْمَعْرُوفَةَ فِي إِذْلَالِهِمْ وَتَصْغِيرِهِمْ وَتَحْقِيرِهِمْ، وَذَلِكَ مِمَّا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ، مِنْ رِوَايَةِ [[في ت، ك، أ: "حديث".]] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْم الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ صَالَحَ نَصَارَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا، إِنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَذَرَارِينَا [[في ت، أ: "وذرياتنا".]] وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَلَّا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً، وَلَا قِلاية وَلَا صَوْمَعة رَاهِبٍ، وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا، وَلَا نُحْيِيَ مِنْهَا مَا كَانَ خُطَطَ [[في ت، أ: "ما كان في خطط".]] الْمُسْلِمِينَ، وَأَلَّا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يَنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُطْعِمُهُمْ، وَلَا نأوي فِي كَنَائِسِنَا وَلَا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَلَا نَكْتُمَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ، وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا، وَلَا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا؛ وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ أَرَادُوهُ، وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا الْجُلُوسَ، وَلَا نَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِمْ، فِي قَلَنْسُوَةٍ، وَلَا عِمَامَةٍ، وَلَا نَعْلَيْنِ، وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ، وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ، وَلَا نَكْتَنِيَ بكُنَاهم، وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ، وَلَا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ، وَلَا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ، وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا، وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا نَبِيعَ الْخُمُورَ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُءُوسِنَا، وَأَنْ نَلْزَمَ زِينا حَيْثُمَا كُنَّا، وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، وَأَلَّا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا، وَأَلَّا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَلَا كُتُبَنَا [[في أ: "صليبا ولا كساء".]] فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَلَا نَضْرِبَ نَوَاقِيسَنَا فِي كَنَائِسِنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا، وَأَلَّا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نُخْرِجَ شَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَلَا نُجَاوِرَهُمْ بِمَوْتَانَا، وَلَا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ نُرْشِدَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي منازلهم. قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ، زَادَ فِيهِ: وَلَا نَضْرِبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، شَرَطْنَا لَكُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا، وَقَبِلْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ وَوَظَفْنا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَلَا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مِنَّا مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ﷺ: ﴿قاتلوا﴾ ، أيها المؤمنون، القومَ = ﴿الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ ، يقول: ولا يصدّقون بجنة ولا نار [[انظر تفسير " اليوم الآخر " فيما سلف من فهارس اللغة (أخر) .]] = ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق﴾ ، يقول: ولا يطيعون الله طاعة الحقِّ، يعني: أنهم لا يطيعون طاعةَ أهل الإسلام [[انظر تفسير " الدين " فيما سلف ١: ١٥٥ /٣: ٥٧١ / ٩: ٥٢٢.]] = ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ ، وهم اليهود والنصارَى. * * وكل مطيع ملكًا وذا سلطانٍ، فهو دائنٌ له. يقال منه: دان فلان لفلان فهو يدين له، دينًا"، قال زهير: لَئِنَ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ ... فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنا فَدَكُ [[ديوانه: ١٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٨٦، من قصيدة من جيد الكلام، أنذر بها الحارث بن ورقاء الصيداوي، من بني أسد، وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان، فغنم، واستاق إبل زهير، وراعيه يسارا: يا حَارِ، لا أُرْمَيَنْ مِنْكُمْ بِدَاهِيَةٍ ... لَمْ يَلْقَهَا سُوقَةٌ قَبْلِي ولا مَلِكُ فَارْدُدْ يَسَارًا، وَلا تَعْنُفْ عَلَيَّ وَلا ... تَمْعَكْ بِعِرْضِكَ إِن الغَادِرَ المَعِكَ وَلا تَكُونَنْ كَأَقْوَامٍ عَلِمْتَهُمُ ... يَلْوُونَ مَا عَنْدَهُمْ حَتَّى إذَا نَهِكُوا طَابْتْ نُفُوسُهُمُ عَنْ حَقِّ خَصْمِهِمْ ... مَخَافَهُ الشَّرِّ، فَارْتَدُّوا لِمَا تَرَكُوا تَعَلَّمَنْ: هَا، لَعَمْرُ اللهِ ذَا ؛ قَسَمًا ... فَاقْصِدْ بِذَرْعِكَ، وانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكَ لَئِنْ حَلَلْتَ. . . . . .. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لَيَأتِيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌ ... بَاقٍ، كَمَا دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الوَدَكُ و" جو " اسم لمواضع كثيرة في الجزيرة، وهذا " الجو " هنا في ديار بني أسد. و " عمرو "، هو: " عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء "، و " فدك " قرية مشهورة بالحجاز، لها ذكر في السير كثير.]] وقوله: ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ ، يعني: الذين أعطوا كتاب الله، [[انظر تفسير " الإيتاء " فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) .]] وهم أهل التوراة والإنجيل = ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ . * * و"الجزية": الفِعْلة من: "جزى فلان فلانًا ما عليه"، إذا قضاه، "يجزيه"، و"الجِزْية" مثل "القِعْدة" و"الجِلْسة". * * ومعنى الكلام: حتى يعطوا الخراجَ عن رقابهم، الذي يبذلونه للمسلمين دَفْعًا عنها. * * وأما قوله: ﴿عن يد﴾ ، فإنه يعني: من يده إلى يد من يدفعه إليه. * * وكذلك تقول العرب لكل معطٍ قاهرًا له، شيئًا طائعًا له أو كارهًا: "أعطاه عن يده، وعن يد". وذلك نظير قولهم: "كلمته فمًا لفمٍ"، و"لقيته كَفَّةً لكَفَّةٍ، [[يقال: " لقيته كفة كفة " (بفتح الكاف، ونصب التاء) ، إذا استقبلته مواجهته، كأن كل واحد منهما قد كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره ومنعه. وانظر تفصيل ذلك في مادته في لسان العرب (كفف) .]] وكذلك: "أعطيته عن يدٍ ليد". * * وأما قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ ، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون. * * يقال للذليل الحقير: "صاغر". [[انظر تفسير " الصغار " فيما سلف ١٣: ٢٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله ﷺ بعد نزولها غزوة تبوك. ذكر من قال ذلك: ١٦٦١٦- حدثني محمد بن عروة قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ، حين أمر محمدٌ وأصحابه بغزوة تبوك. ١٦٦١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. * * واختلف أهل التأويل في معنى "الصغار"، الذي عناه الله في هذا الموضع. فقال بعضهم: أن يعطيها وهو قائمٌ، والآخذ جالسٌ. ذكر من قال ذلك: ١٦٦١٨- حدثني عبد الرحمن بن بشر النيسابوري قال، حدثنا سفيان، عن أبي سعد، عن عكرمة: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ، قال: أي تأخذها وأنت جالس، وهو قائم. [[الأثر: ١٦٦١٨ - " عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري "، شيخ الطبري، ثقة، من شيوخ البخاري، مضى برقم: ١٣٨٠٥. وفي المطبوعة: " عن ابن سعد "، وهو خطأ، خالف ما في المخطوطة وانظر " أبا سعد " في فهرس الرجال.]] * * وقال آخرون: معنى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ، عن أنفسهم، بأيديهم يمشون بها، وهم كارهون، وذلك قولٌ رُوي عن ابن عباس، من وجهٍ فيه نظر. * * وقال آخرون: إعطاؤهم إياها، هو الصغار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kitab verilmiş olanlardan; Allah´a da, ahiret gününe de inanmayan, Allah ve peygamberinin haram kıldığını haram saymayan ve hak din edinmeyenlerle -boyun eğip kendi elleriyle cizye verinceye kadarsavaşın.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Yahudi ve Hristiyanlardan hak ilah olup, hiçbir ortağı bulunmayan Yüce Allah'a ve kıyamet gününe iman etmeyen; leş, domuz eti, içki ve faiz ve bunların dışında Allah'ın ve O'nun Rasûlü'nün haram kıldıklarından sakınmayan ve Allah'ın din kıldığı şeylere boyun eğmeyen kâfirlere karşı savaşın. Ta ki; onların boyunlarını bükerek ve mağlup ederek kendi elleriyle sizlere cizye versinler.
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ
Yahudiler, "Uzeyir Allah'ın oğlu" dediler, Hıristiyanlar da "Mesih Allah'ın oğlu", dediler. Bu onların kendi ağızlarıyla uydurdukları sözlerdir. Daha önce inkâra sapmış olanların sözlerine benzetiyorlar. Allah onları kahretsin, nasıl da saptırıyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The Jews say Ezra is the son of God; and the Christians say The Messiah Jesus is the son of God. That is the utterance of their mouths for which they have no support nay imitating the utterances of those who disbelieved before them from among their forefathers mimicking them. God assail curse them! How they are deviated! turned away from the truth despite the proofs having been established.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And the Jews say: "Uzayr (Ezra) is the son of Allah," and the Christians say: "The Messiah is the son of Allah." That is their saying with their mouths, resembling the saying of those who disbelieved aforetime. May Allah fight them, how they are deluded away from the truth (30)They (Jews and Christians) took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah, and (they also took as their Lord) the Messiah, son of Maryam, while they were commanded to worship none but One God, none has the right to be worshipped but He. Praise and hallowed be He above what they associate (with Him). (31) Fighting the Jews and Christians is legislated because They are Idolators and Disbelievers Allah the Exalted encourages the believers to fight the polytheists, disbelieving Jews and Christians, who uttered this terrible statement and utter lies against Allah, the Exalted. As for the Jews, they claimed that 'Uzayr was the son of God, Allah is free of what they attribute to Him. As for the misguidance of Christians over 'Isa, it is obvious. This is why Allah declared both groups to be liars, ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ (That is their saying with their mouths), but they have no proof that supports their claim, other than lies and fabrications, يُضَاهِئُونَ (resembling), imitating, قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ (the saying of those who disbelieved aforetime.) They imitate the previous nations who fell into misguidance just as Jews and Christians did, قَاتَلَهُمُ اللَّهُ (may Allah fight them), Ibn 'Abbas said, "May Allah curse them." أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (how they are deluded away from the truth!) how they deviate from truth, when it is apparent, exchanging it for misguidance. Allah said next, اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah, and the Messiah, son of Maryam)[9:31]. Imam Ahmad, At-Tirmidhi and Ibn Jarir At-Tabari recorded a Hadith via several chains of narration, from 'Adi bin Hatim, may Allah be pleased with him, who became Christian during the time of Jahiliyyah. When the call of the Messenger of Allah ﷺ reached his area, 'Adi ran away to Ash-Sham, and his sister and several of his people were captured. The Messenger of Allah ﷺ freed his sister and gave her gifts. So she went to her brother and encouraged him to become Muslim and to go to the Messenger of Allah ﷺ. 'Adi, who was one of the chiefs of his people (the tribe of Tai') and whose father, Hatim At-Ta'i, was known for his generosity, went to Al-Madinah. When the people announced his arrival, 'Adi went to the Messenger of Allah ﷺ wearing a silver cross around his neck. The Messenger of Allah ﷺ recited this Ayah; اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah). Adi commented, "I said, 'They did not worship them.'" The Prophet ﷺ said, بَلَى إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ وَأَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُم (Yes they did. They (rabbis and monks) prohibited the allowed for them (Christians and Jews) and allowed the prohibited, and they obeyed them. This is how they worshipped them.) The Messenger of Allah ﷺ said to 'Adi, يَا عَدِيُّ مَا تَقُولُ؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ: اللهُ أَكْبَرَ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللهِ؟ مَا يُفِرُّكَ؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مَنْ إِلٰهٌ إِلَّا اللهُ؟ (O 'Adi what do you say? Did you run away (to Ash-Sham) so that 'Allahu Akbar' (Allah is the Great) is not pronounced? Do you know of anything greater than Allah? What made you run away? Did you run away so that 'La ilaha illallah' is not pronounced? Do you know of any deity worthy of worship except Allah?) The Messenger ﷺ invited 'Adi to embrace Islam, and he embraced Islam and pronounced the Testimony of Truth. The face of the Messenger of Allah ﷺ beamed with pleasure and he said to 'Adi, إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ (Verily, the Jews have earned the anger (of Allah) and the Christians are misguided.) Hudhayfah bin Al-Yaman, 'Abdullah bin 'Abbas and several others said about the explanation of, اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah...) that the Christians and Jews obeyed their monks and rabbis in whatever they allowed or prohibited for them. This is why Allah said, وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا (while they were commanded to worship none but One God), Who, whatever He renders prohibited is the prohibited, whatever He allowed is the allowed, whatever He legislates, is to be the law followed, and whatever He decides is to be adhered to; لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (None has the right to be worshipped but He. Hallowed be He above what they associate (with Him).) Meaning, exalted, sanctified, hallowed above partners, equals, aids, rivals or children, there is no deity or Lord worthy of worship except Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذَا إِغْرَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِمَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ الشَّنِيعَةَ، والفِرْية عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَقَالُوا فِي العُزَير: "إِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ"، تَعَالَى [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك.]] عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْعَمَالِقَةَ لَمَّا غَلَبَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَتَلُوا عُلَمَاءَهُمْ وسَبَوا كِبَارَهُمْ، بَقِيَ الْعُزَيْرُ يَبْكِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَذَهَابِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ، حَتَّى سَقَطَتْ جُفُونُ عَيْنَيْهِ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرّ عَلَى جَبَّانَةٍ، وَإِذِ [[في ت، د: "وإذا".]] امْرَأَةٌ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: وَامُطْعِمَاهُ! وَاكَاسِيَاهُ! [فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ] [[زيادة من ت، د، أ.]] مَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَتْ: اللَّهُ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ! قَالَتْ: يَا عُزَيْرُ فَمَنْ كَانَ يُعلم الْعُلَمَاءَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَتْ: فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟ فَعَرَفَ أَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ وُعظ بِهِ. ثُمَّ قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى نَهْرِ كَذَا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ، وصَلِّ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَى هُنَاكَ شَيْخًا، فَمَا أَطْعَمَكَ فَكُلْهُ. فَذَهَبَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَإِذَا شَيْخٌ فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَمَكَ. فَفَتَحَ فَمَهُ. فَأَلْقَى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْجَمْرَةِ الْعَظِيمَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَرَجَعَ عُزَير وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّوْرَاةِ، فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ. فَقَالُوا: يَا عُزَير، مَا كُنْتَ كَذَّابا. فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلَى إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ قَلَمًا، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِإِصْبَعِهِ كُلِّهَا، فَلَمَّا تَرَاجَعَ النَّاسُ مِنْ عَدُوّهم وَرَجَعَ الْعُلَمَاءُ، وَأُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ، فَاسْتَخْرَجُوا النُّسَخَ الَّتِي كَانُوا أَوْدَعُوهَا فِي الْجِبَالِ، وَقَابَلُوهَا [[في ت، د، ك: "وقابلوه".]] بِهَا، فَوَجَدُوا مَا جَاءَ بِهِ صَحِيحًا، فَقَالَ بَعْضُ جَهَلَتِهِمْ: إِنَّمَا صَنَعَ هَذَا لِأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. وَأَمَّا ضَلال النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ فَظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا كَذَّب اللَّهُ سُبْحَانَهُ الطَّائِفَتَيْنِ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أَيْ: لَا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ سِوَى افْتِرَائِهِمْ وَاخْتِلَاقِهِمْ، ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ أَيْ: يُشَابِهُونَ ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، ضَلُّوا كَمَا ضَلَّ هَؤُلَاءِ، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ؟ أَيْ: كَيْفَ يَضِلُّونَ عَنِ الْحَقِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَعْدِلُونَ إلى الباطل؟ [وَقَوْلُهُ] [[زيادة من أ.]] ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرَّ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأُسِرَتْ أُخْتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، ثمَّ منَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُخْتِهِ وَأَعْطَاهَا، فَرَجَعَتْ إِلَى أَخِيهَا، ورَغَّبته فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَدِيّ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ رَئِيسًا فِي قَوْمِهِ طَيِّئٍ، وَأَبُوهُ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْكَرَمِ، فتحدَّث النَّاسُ بِقُدُومِهِ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي عُنُقِ عَدِيّ صَلِيبٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ. فَقَالَ: "بَلَى، إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ، وَأَحَلُّوا [[في ت، د، ك: "وحللوا".]] لَهُمُ الْحَرَامَ، فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ". وَقَالَ [[في ت، د، ك: "وقال له".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عَدِيُّ، مَا تَقُولُ؟ أيُفرّك [[في أ: "أيسرك".]] أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ؟ مَا يُفرك؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ [[في أ: "ما نقول أيسرك".]] لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ"؟ ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، قَالَ: فَلَقَدْ رأيتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ" [[سنن الترمذي برقم (٣٠٩٥) وتفسير الطبري (١٤/ ٢٠٩ - ٢١١) من طريق عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث".]] وَهَكَذَا قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمَا فِي تَفْسِيرِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إِنَّهُمُ اتَّبَعُوهُمْ فِيمَا حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: اسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ، وَتَرَكُوا [[في د: "ونبذوا".]] كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أَيْ: الَّذِي إِذَا حَرَّمَ الشَّيْءَ فَهُوَ الْحَرَامُ، وَمَا حَلَّلَهُ حَلَّ، وَمَا شَرَعَهُ اتُّبِعَ، وَمَا حَكَمَ بِهِ نُفِّذَ. ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنِ الشُّرَكَاءِ وَالنُّظَرَاءِ وَالْأَعْوَانِ وَالْأَضْدَادِ وَالْأَوْلَادِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) ﴾ قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في القائل: ﴿عزير ابن الله﴾ . فقال بعضهم: كان ذلك رجلا واحدًا، هو فِنْحاص. ذكر من قال ذلك: ١٦٦١٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ ، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إن اسمه فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ ، [سورة آل عمران: ١٨١] . وقال آخرون: بل كان ذلك قول جماعة منهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى رسولَ الله ﷺ سَلامُ بن مشكم، ونعمانُ بن أوفى، [[في سيرة ابن هشام: " ونعمان بن أوفى أبو أنس، ومحمود بن دحية، وشاس. . . ".]] وشأسُ بن قيس، ومالك بن الصِّيف، فقالوا: كيف نتّبعك وقد تركت قِبْلتنا، وأنت لا تزعم أنّ عزيرًا ابن الله؟ فأنزل في ذلك من قولهم: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ ، إلى: ﴿أنى يؤفكون﴾ . [[الأثر: ١٦٦٢٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٩.]] ١٦٦٢١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ ، وإنما قالوا: هو ابن الله من أجل أن عُزَيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعملوا بها ما شاء الله أن يعملوا، [[في المطبوعة: " يعملون بها ما شاء الله "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق، وكان التّابوت فيهم. فلما رأى الله أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء، رفع الله عنهم التابوت، وأنساهُم التوراة، ونسخها من صدورهم، وأرسل الله عليهم مرضًا، فاستطلقت بطونهم حتى جعل الرجل يمشي كبدُه، حتى نسوا التوراة، ونسخت من صدورهم، وفيهم عزير. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثُوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم، وكان عزير قبلُ من علمائهم، فدعا عزيرٌ الله، وابتهل إليه أن يردّ إليه الذي نسخَ من صدره من التوراة. فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله، نزل نور من الله فدخل جَوْفه، فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة، فأذّن في قومه فقال: يا قوم، قد آتاني الله التوراةَ وردَّها إليَّ! فعلقَ بهم يعلمهم، [[في المطبوعة: " فعلق يعلمهم "، وفي المخطوطة "فعلق به يعلمهم، ورجحت صواب ما أثبت. يقال: " علقت أفعل كذا " بمعنى: طفقت. من قولهم: " علق بالشيء "، إذا لزمه، قال يزيد بن الطثرية: عَلِقْنَ حَوْلِي يَسْأَلْنَ القِرَى أُصُلا ... وليسَ يَرْضَيْنَ مِنِّي بالمعَاذِيرِ بمعنى: طفقن (انظر طبقات فحول الشعراء: ٥٨٧، تعليق: ٤) .]] فمكثوا ما شاء الله وهو يعلمهم. ثم إنَّ التابوت نزل بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلما رأوا التابوت عرَضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلِّمهم، فوجدوه مثله، فقالوا: والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله. ١٦٦٢٢- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ ، إنما قالت ذلك، لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم، وأخذوا التوراة، وذهب علماؤهم الذين بقُوا، وقد دفنوا كتب التوراة في الجبال. [[في المطبوعة: " فدفنوا "، وأثبت ما في المخطوطة.]] وكان عزير غلامًا يتعبَّد في رءوس الجبال، لا ينزل إلا يوم عيد. فجعل الغلام يبكي ويقول: "ربِّ تركتَ بني إسرائيل بغير عالم"! فلم يزل يبكي حتى سقطت أشفارُ عينيه، فنزل مرة إلى العيد، فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلتْ له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يا مطعماه، ويا كاسِياه! فقال لها: ويحك، من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك أو ينفعك قبل هذا الرجل؟ [[في المطبوعة، جعلها جميعًا بالواو على العطف، وأثبت ما في المخطوطة.]] قالت: الله! قال: فإن الله حي لم يمت! قالت: يا عزير، فمن كان يعلِّم العلماء قبلَ بني إسرائيل؟ قال: الله! قالت: فلم تبكي عليهم؟ فلما عرف أنه قد خُصِم، [[" خصم "، أي: غلب في الخصام والحجاج.]] ولَّى مدبرًا، فدعته فقالت: يا عزير، إذا أصبحت غدًا فأت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه، ثم اخرج فصلِّ ركعتين، فإنه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر، فاغتسل فيه، ثم خرج فصلى ركعتين. فجاءه الشيخُ فقال: افتح فمك! ففتح فمه، فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمع كهيئة القوارير، ثلاث مرار. [[في المطبوعة: " مجتمعا "، وأثبت ما في المخطوطة، والدر المنثور. وهذا الموضع من الخبر، يحتاج إلى نظر في صحته ومعناه.]] فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، إني قد جئتكم بالتوراة! فقالوا: يا عزير، ما كنت كذَّابًا! فعمد فربط على كل إصبع له قلمًا، وكتب بأصابعه كلها، فكتب التوراة كلّها. فلما رجعَ العلماء، أخبروا بشأن عزير، فاستخرج أولئك العلماء كُتبهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال، وكانت في خوابٍ مدفونة، [[" خوابي " جمع " خابية "، وهي الجرة الكبيرة.]] فعارضوها بتوراة عزير، فوجدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاك الله هذا إلا أنك ابنه! * * واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ "، لا ينونون "عزيرًا". * * وقرأه بعض المكيين والكوفيين: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ الله﴾ ، بتنوين "عزير" قال: هو اسم مجْرًى وإن كان أعجميًّا، لخفته. وهو مع ذلك غير منسوب إلى الله، فيكون بمنزلة قول القائل: "زيدٌ بن عبد الله"، وأوقع "الابن" موقع الخبر. ولو كان منسوبًا إلى الله لكان الوجه فيه، إذا كان الابن خبرًا، الإجراء، والتنوين، فكيف وهو منسوب إلى غير أبيه. وأما من ترك تنوين "عزير"، فإنه لما كانت الباء من "ابن" ساكنة مع التنوين الساكن، والتقى ساكنان، فحذف الأول منهما استثقالا لتحريكه، قال الراجز: [[لم أعرف قائله.]] لَتَجدَنِّي بِالأمِيرِ بَرًّا ... وَبِالقَنَاةِ مِدْعَسًا مِكَرَّا إذَا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا [[نوادر أبي زيد: ٩١، معاني القرآن للفراء ١: ٤٣١. اللسان (صهب) ، (دعس) ، (دعص) ، وغيرها، وقبله في النوادر: جاءُوا يجرُّون الحدِيدَ جَرًّا ... صُهْبَ السِّبالِ يَبتغونَ الشرَّا في النوادر: " يجرون السود "، وهذه رواية غيره.]] فحذف النون للساكن الذي استقبلها. * * قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءةُ من قرأ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ، بتنوين "عزير"، لأن العرب لا تنون الأسماء إذا كان "الابن" نعتًا للاسم، [وتنونه إذا كان خبرًا] ، كقولهم: "هذا زيدٌ بن عبد الله"، فأرادوا الخبر عن "زيد" بأنه "ابن الله"، [[هذه الجملة كانت في المخطوطة هكذا: " لأن النون العرب من الأسماء إذا كان الابن نعتا للاسم، كقولهم: هذا زيد بن عبد الله، فأرادوا الخبر عن زيد بأنه ابن الله ". وهو كلام مضطرب غاية الاضطراب. وصححها في المطبوعة هكذا: " لأن العرب لا تنون الأسماء، إذا كان الابن نعتا للاسم، كقولهم: هذا زيد بن عبد الله، فأرادوا الخبر عن عزير بأنه ابن الله "، وهو أيضا مضطرب. فأبقيت تصحيح الناشر الأول في صدر الجملة، ثم صححت سائر الكلام بما يوافق المخطوطة، ثم زدت فيه ما بين القوسين، حتى يستقيم الكلام على وجه مرضي بعض الرضى. ولا أشك أن الناسخ قد أسقط قدرا من كلام أبي جعفر.]] ولم يريدوا أن يجعلوا "الابن" له نعتًا و"الابن" في هذا الموضع خبر لـ "عزير"، لأن الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا ذلك، إنما أخبروا عن "عزير"، أنه كذلك، وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذبين على الله مفترين. * * = ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، يعني قول اليهود: ﴿عزير ابن الله﴾ . يقول: يُشْبه قول هؤلاء في الكذب على الله والفرية عليه ونسبتهم المسيح إلى أنه لله ابنٌ، كذِبَ اليهود وفريتهم على الله في نسبتهم عزيرًا إلى أنه لله ابن، [[في المطبوعة: " نسبة قول هؤلاء. . . ككذب اليهود وفريتهم "، أخطأ في قراءة " يشبه "، فجعلها " نسبة "، ثم زاد في " كذب " كافًا أخرى في أولها، ليستقيم الكلام، فلم يستقم. وقوله: " كذب " مفعول قوله: " يشبه ". وذلك معنى " المضاهأة " كما سيأتي.]] ولا ينبغي أن يكون لله ولدٌ سبحانه، بل له ما في السماوات والأرض، كل له قانتون. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، يقول: يُشبِّهون. ١٦٦٢٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم. ١٦٦٢٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدّي: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، النصارى يضاهئون قول اليهود في "عزيز". ١٦٦٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، يقول: النصارى، يضاهئون قول اليهود. ١٦٦٢٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ ، يقول: قالوا مثل ما قال أهل الأوثان. * * وقد قيل: إن معنى ذلك: يحكون بقولهم قولَ أهل الأوثان، [[في المطبوعة: " أهل الأديان "، والصواب ما أثبت من المخطوطة.]] الذين قالوا: "اللات، والعزَّى، ومناة الثالثة الأخرى". [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٣.]] * * واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: ﴿يُضَاهُونَ﴾ ، بغير همز. * * وقرأه عاصم: ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ ، بالهمز، وهي لغة لثقيف. * * وهما لغتان، يقال: "ضاهيته على كذا أضَاهيه مضاهاة" و"ضاهأته عليه مُضَأهاة"، إذا مالأته عليه وأعنته. * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءَة في ذلك ترك الهمز، لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة الفصحى. * * وأما قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ ، فإن معناه، فيما ذكر عن ابن عباس، ما:- ١٦٦٢٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ ، يقول: لعنهم الله. وكل شيء في القرآن "قتل"، فهو لعن. * * وقال ابن جريج في ذلك ما:- ١٦٦٢٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ ، يعني النصارى، كلمةٌ من كلام العرب. [[يعني أنها كلمة تقولها العرب، لا تريد بها معنى " القتل "، كقولهم: " تربت يداك "، لا يراد بها وقوع الأمر.]] * * فأما أهل المعرفة بكلام العرب فإنهم يقولون: معناه: قتلهم الله. والعرب تقول: "قاتعك الله"، و"قاتعها الله"، بمعنى: قاتلك الله. قالوا: و"قاتعك الله" أهون من "قاتله الله". وقد ذكروا أنهم يقولون: "شاقاه الله ما تاقاه"، يريدون: أشقاه الله ما أبقاه. قالوا: ومعنى قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ ، كقوله: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ، [سورة الذاريات: ١٠] ، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ ، [سورة البروج: ٤] ، واحدٌ هو بمعنى التعجب. * * فإن كان الذي قالوا كما قالوا، فهو من نادر الكلام الذي جاء على غير القياس، لأنّ "فاعلت" لا تكاد أن تجيء فعلا إلا من اثنين، كقولهم: "خاصمت فلانًا"، و"قاتلته"، وما أشبه ذلك. وقد زعموا أن قولهم: "عافاك الله" منه، وأن معناه: أعفاك الله، بمعنى الدعاء لمن دعا له بأن يُعْفيه من السوء. * * وقوله: ﴿أنى يؤفكون﴾ ، يقول: أيَّ وجه يُذْهبُ بهم، ويحيدون؟ وكيف يصدُّون عن الحق؟ وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. [[انظر تفسير " الإفك " فيما سلف ١٠: ٤٨٦ / ١١: ٥٥٤.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yahudiler dediler ki: Uzeyr Allah´ın oğludur. Hristiyanlar da dediler ki: Mesih Allah´ın oğludur. Bu, onların ağızlarında dolaşan sözlerdir ki, daha önce küfretmiş olanların sözüne benzetiyorlar. Allah onları yok etsin, nasıl da uyduruyorlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yahudi ve Hristiyanlardan her biri müşriktirler. Yahudiler; Üzeyir'in Allah'ın oğlu olduğunu iddia ederek Allah'a ortak koştular. Hristiyanlar ise Mesih İsa -aleyhisselam-'ın Allah'ın oğlu olduğu iddiasında bulunarak Allah'a ortak koştular. Bu onların herhangi bir delile dayanmaksızın dilleriyle iddia ettikleri bir iftiraydı. Onlar bu sözleriyle kendilerinden önceki müşriklerin, melekler Allah'ın kızlarıdır sözlerine benzemektedir. Allah Teâlâ, onların söyledikleri bu sözlerden çok yücedir ve büyüktür. Yüce Allah, onları helak etti. Onlar nasıl da apaçık hakkı bırakarak batıla doğru çevriliyorlar?
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰ ا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهࣰ ا وَٰحِدࣰ اۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
Onlar, Allah'dan başka bilginlerini ve rahiplerini de kendilerine Rab edindiler, Meryem oğlu Mesih'i de. Oysa onlar bir olan Allah'a ibadet etmekle emrolunmuşlardı. Allah'dan başka hiçbir ilâh yoktur. O, müşriklerin ortak koştuğu şeylerden de münezzehtir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They have taken their rabbis the scholars among the Jews and their monks the devout among the Christians as lords beside God — following them in making lawful what God has made unlawful and making unlawful what He has made lawful — and the Messiah son of Mary when they were not commanded in the Torah and the Gospel except to worship One God there is no god except Him; glory be to Him as an affirmation of His transcendence high above what they associate with Him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And the Jews say: "Uzayr (Ezra) is the son of Allah," and the Christians say: "The Messiah is the son of Allah." That is their saying with their mouths, resembling the saying of those who disbelieved aforetime. May Allah fight them, how they are deluded away from the truth (30)They (Jews and Christians) took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah, and (they also took as their Lord) the Messiah, son of Maryam, while they were commanded to worship none but One God, none has the right to be worshipped but He. Praise and hallowed be He above what they associate (with Him). (31) Fighting the Jews and Christians is legislated because They are Idolators and Disbelievers Allah the Exalted encourages the believers to fight the polytheists, disbelieving Jews and Christians, who uttered this terrible statement and utter lies against Allah, the Exalted. As for the Jews, they claimed that 'Uzayr was the son of God, Allah is free of what they attribute to Him. As for the misguidance of Christians over 'Isa, it is obvious. This is why Allah declared both groups to be liars, ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ (That is their saying with their mouths), but they have no proof that supports their claim, other than lies and fabrications, يُضَاهِئُونَ (resembling), imitating, قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ (the saying of those who disbelieved aforetime.) They imitate the previous nations who fell into misguidance just as Jews and Christians did, قَاتَلَهُمُ اللَّهُ (may Allah fight them), Ibn 'Abbas said, "May Allah curse them." أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (how they are deluded away from the truth!) how they deviate from truth, when it is apparent, exchanging it for misguidance. Allah said next, اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah, and the Messiah, son of Maryam)[9:31]. Imam Ahmad, At-Tirmidhi and Ibn Jarir At-Tabari recorded a Hadith via several chains of narration, from 'Adi bin Hatim, may Allah be pleased with him, who became Christian during the time of Jahiliyyah. When the call of the Messenger of Allah ﷺ reached his area, 'Adi ran away to Ash-Sham, and his sister and several of his people were captured. The Messenger of Allah ﷺ freed his sister and gave her gifts. So she went to her brother and encouraged him to become Muslim and to go to the Messenger of Allah ﷺ. 'Adi, who was one of the chiefs of his people (the tribe of Tai') and whose father, Hatim At-Ta'i, was known for his generosity, went to Al-Madinah. When the people announced his arrival, 'Adi went to the Messenger of Allah ﷺ wearing a silver cross around his neck. The Messenger of Allah ﷺ recited this Ayah; اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah). Adi commented, "I said, 'They did not worship them.'" The Prophet ﷺ said, بَلَى إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ وَأَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُم (Yes they did. They (rabbis and monks) prohibited the allowed for them (Christians and Jews) and allowed the prohibited, and they obeyed them. This is how they worshipped them.) The Messenger of Allah ﷺ said to 'Adi, يَا عَدِيُّ مَا تَقُولُ؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ: اللهُ أَكْبَرَ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللهِ؟ مَا يُفِرُّكَ؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مَنْ إِلٰهٌ إِلَّا اللهُ؟ (O 'Adi what do you say? Did you run away (to Ash-Sham) so that 'Allahu Akbar' (Allah is the Great) is not pronounced? Do you know of anything greater than Allah? What made you run away? Did you run away so that 'La ilaha illallah' is not pronounced? Do you know of any deity worthy of worship except Allah?) The Messenger ﷺ invited 'Adi to embrace Islam, and he embraced Islam and pronounced the Testimony of Truth. The face of the Messenger of Allah ﷺ beamed with pleasure and he said to 'Adi, إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ (Verily, the Jews have earned the anger (of Allah) and the Christians are misguided.) Hudhayfah bin Al-Yaman, 'Abdullah bin 'Abbas and several others said about the explanation of, اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (They took their rabbis and their monks to be their lords besides Allah...) that the Christians and Jews obeyed their monks and rabbis in whatever they allowed or prohibited for them. This is why Allah said, وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا (while they were commanded to worship none but One God), Who, whatever He renders prohibited is the prohibited, whatever He allowed is the allowed, whatever He legislates, is to be the law followed, and whatever He decides is to be adhered to; لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (None has the right to be worshipped but He. Hallowed be He above what they associate (with Him).) Meaning, exalted, sanctified, hallowed above partners, equals, aids, rivals or children, there is no deity or Lord worthy of worship except Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذَا إِغْرَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِمَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ الشَّنِيعَةَ، والفِرْية عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَقَالُوا فِي العُزَير: "إِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ"، تَعَالَى [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك.]] عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْعَمَالِقَةَ لَمَّا غَلَبَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَتَلُوا عُلَمَاءَهُمْ وسَبَوا كِبَارَهُمْ، بَقِيَ الْعُزَيْرُ يَبْكِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَذَهَابِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ، حَتَّى سَقَطَتْ جُفُونُ عَيْنَيْهِ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرّ عَلَى جَبَّانَةٍ، وَإِذِ [[في ت، د: "وإذا".]] امْرَأَةٌ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: وَامُطْعِمَاهُ! وَاكَاسِيَاهُ! [فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ] [[زيادة من ت، د، أ.]] مَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَتْ: اللَّهُ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ! قَالَتْ: يَا عُزَيْرُ فَمَنْ كَانَ يُعلم الْعُلَمَاءَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَتْ: فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟ فَعَرَفَ أَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ وُعظ بِهِ. ثُمَّ قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى نَهْرِ كَذَا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ، وصَلِّ هُنَاكَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَى هُنَاكَ شَيْخًا، فَمَا أَطْعَمَكَ فَكُلْهُ. فَذَهَبَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَإِذَا شَيْخٌ فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَمَكَ. فَفَتَحَ فَمَهُ. فَأَلْقَى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْجَمْرَةِ الْعَظِيمَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَرَجَعَ عُزَير وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّوْرَاةِ، فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ. فَقَالُوا: يَا عُزَير، مَا كُنْتَ كَذَّابا. فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلَى إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ قَلَمًا، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِإِصْبَعِهِ كُلِّهَا، فَلَمَّا تَرَاجَعَ النَّاسُ مِنْ عَدُوّهم وَرَجَعَ الْعُلَمَاءُ، وَأُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ، فَاسْتَخْرَجُوا النُّسَخَ الَّتِي كَانُوا أَوْدَعُوهَا فِي الْجِبَالِ، وَقَابَلُوهَا [[في ت، د، ك: "وقابلوه".]] بِهَا، فَوَجَدُوا مَا جَاءَ بِهِ صَحِيحًا، فَقَالَ بَعْضُ جَهَلَتِهِمْ: إِنَّمَا صَنَعَ هَذَا لِأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. وَأَمَّا ضَلال النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ فَظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا كَذَّب اللَّهُ سُبْحَانَهُ الطَّائِفَتَيْنِ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أَيْ: لَا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ سِوَى افْتِرَائِهِمْ وَاخْتِلَاقِهِمْ، ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ أَيْ: يُشَابِهُونَ ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، ضَلُّوا كَمَا ضَلَّ هَؤُلَاءِ، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ؟ أَيْ: كَيْفَ يَضِلُّونَ عَنِ الْحَقِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَعْدِلُونَ إلى الباطل؟ [وَقَوْلُهُ] [[زيادة من أ.]] ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فرَّ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأُسِرَتْ أُخْتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، ثمَّ منَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُخْتِهِ وَأَعْطَاهَا، فَرَجَعَتْ إِلَى أَخِيهَا، ورَغَّبته فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَدِيّ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ رَئِيسًا فِي قَوْمِهِ طَيِّئٍ، وَأَبُوهُ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْكَرَمِ، فتحدَّث النَّاسُ بِقُدُومِهِ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي عُنُقِ عَدِيّ صَلِيبٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ. فَقَالَ: "بَلَى، إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ، وَأَحَلُّوا [[في ت، د، ك: "وحللوا".]] لَهُمُ الْحَرَامَ، فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ". وَقَالَ [[في ت، د، ك: "وقال له".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عَدِيُّ، مَا تَقُولُ؟ أيُفرّك [[في أ: "أيسرك".]] أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ؟ مَا يُفرك؟ أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ [[في أ: "ما نقول أيسرك".]] لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ"؟ ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، قَالَ: فَلَقَدْ رأيتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ" [[سنن الترمذي برقم (٣٠٩٥) وتفسير الطبري (١٤/ ٢٠٩ - ٢١١) من طريق عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث".]] وَهَكَذَا قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمَا فِي تَفْسِيرِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إِنَّهُمُ اتَّبَعُوهُمْ فِيمَا حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: اسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ، وَتَرَكُوا [[في د: "ونبذوا".]] كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أَيْ: الَّذِي إِذَا حَرَّمَ الشَّيْءَ فَهُوَ الْحَرَامُ، وَمَا حَلَّلَهُ حَلَّ، وَمَا شَرَعَهُ اتُّبِعَ، وَمَا حَكَمَ بِهِ نُفِّذَ. ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنِ الشُّرَكَاءِ وَالنُّظَرَاءِ وَالْأَعْوَانِ وَالْأَضْدَادِ وَالْأَوْلَادِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: اتخذ اليهود أحبارهم، وهم العلماء. * * وقد بينت تأويل ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا قبل. واحدهم "حَبْرٌ"، و"حِبْرٌ" بكسر الحاء منه وفتحها. [[انظر تفسير " الحبر " فيما سلف ٦: ٥٤٣، ٥٤٤ / ١٠: ٣٤١، ٤٤٨.]] وكان يونس الجرمي، [[" يونس الجرمي "، انظر ما سلف ١٠: ١٢٠، تعليق: ١ / ١١: ٥٤٤، تعليق: ٣ / ١٣: ١٢٩، تعليق: ٣ = ١٣٨، تعليق: ٤.]] فيما ذكر عنه، يزعم أنه لم يسمع ذلك إلا "حِبر" بكسر الحاء، ويحتج بقول الناس: "هذا مِدَادُ حِبْرٍ"، يراد به: مدادُ عالم. وذكر الفرَّاء أنه سمعه "حِبْرًا"، و"حَبْرًا" بكسر الحاء وفتحها. * * = والنصارى "رهبانهم"، [[قوله: " والنصارى، ورهبانهم " هذا معطوف على قوله آنفا: " اتخذ اليهود أحبارهم ".]] وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم، [[انظر تفسير " الرهبان " فيما سلف ١٠: ٥٠٢، ٥٠٣.]] كما:- ١٦٦٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾ ، قال: قُرَّاءهم وعلماءهم. * * = ﴿أربابا من دون الله﴾ ، يعني: سادةً لهم من دون الله، [[انظر تفسير " الرب " فيما سلف ١: ١٤٢ / ١٢: ٢٨٦، ٤٨٢.]] يطيعونهم في معاصي الله، فيحلون ما أحلُّوه لهم مما قد حرَّمه الله عليهم، ويحرِّمون ما يحرِّمونه عليهم مما قد أحلَّه الله لهم، كما:- ١٦٦٣١- حدثني الحسين بن يزيد الطحّان قال، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: انتهيتُ إلى النبي ﷺ وهو يقرأ في "سورة براءة": ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ ، فقال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا يحلّون لهم فيُحلُّون". [[الأثر: ١٦٦٣١ - حديث (عدي بن حاتم الطائي) ، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق متابعة، كلها من طريق عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، من ١٦٦٣١ - ١٦٦٣٣. " الحسين بن يزيد السبيعي الطحان "، شيخ الطبري، وثقه ابن حبان، ولين حديثه أبو حاتم، مضى برقم: ٢٨٩٢، ٧٨٦٣، ٩١٥٣. وكان في المطبوعة والمخطوطة: " الحسن بن يزيد "، وهو خطأ " و" عبد السلام بن حرب الملائي النهدي "، الحافظ الثقة، مضى برقم: ١١٨٤، ٥٤٧١، ١٢٤٧٨. و" غطيف بن أعين الشيباني الجزري " أو " غصيف " وثقه ابن حبان، وقال الترمذي: " ليس بمعروف في الحديث " وضعفه الدارقطني، مترجم التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ١٠٦، ولم يذكر فيه جرحا، وترجمه ابن أبي حاتم في " غضيف " بالضاد، ٣ / ٢ / ٥٥، ولم يذكر فيه جرحا. وسيأتي " غضيف " في رقم: ١٦٦٣٣. و (مصعب بن سعد بن أبي وقاص) ، روى عن أبيه، وعلي، وعكرمة بن أبي جهل، وعدي بن حاتم، وابن عمر. وغيرهم، وروي عن غطيف بن أعين، وهو ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٩٨٤١، ١١٤٥٠. وهذا الخبر مختصر الذي يليه، فراجع التخريج التالي. ورواه الترمذي من هذه الطريق نفسها عن الحسين بن يزيد الكوفي الطحان في كتاب التفسير، وقال: " هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب. وغطيف بن أعين، ليس بمعروف في الحديث ". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٣٠، وزاد نسبته إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في سننه. ولم أجده في المطبوع من طبقات ابن سعد، وضل عني مكانه في سنن البيهقي.]] ١٦٦٣٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا مالك بن إسماعيل = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد = جميعًا، عن عبد السلام بن حرب قال، حدثنا غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسولَ الله ﷺ وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب، فقال: يا عديّ، اطرح هذا الوثنَ من عنقك! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في "سورة براءة"، فقرأ هذه الآية: ﴿اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، قال قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدُهم! فقال: أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه، ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم! = واللفظ لحديث أبي كريب. [[الأثر: ١٦٦٣٢ - رواه من طريق مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام بن حرب، بلفظه، البخاري في الكبير ٤ / ١ / ١٠٦. وانظر التخريج السالف.]] ١٦٦٣٣- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال: حدثنا بقية، عن قيس بن الربيع، عن عبد السلام بن حرب النهدي، عن غضيف، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ "سورة براءة"، فلما قرأ: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، قلت: يا رسول الله، إما إنهم لم يكونوا يصلون لهم! قال: صدقت، ولكن كانوا يُحلُّون لهم ما حرَّم الله فيستحلُّونه، ويحرّمون ما أحلّ الله لهم فيحرِّمونه. [[الأثر: ١٦٦٣٣ - " غضيف "، هو " غضيف بن أعين "، و " غطيف "، كما مر في تخريج الأثر: ١٦٦٣١. وكان في المخطوطة: " حصف " وجعلها في المطبوعة: " غطيف "، والصواب ما أثبت. كما أشرت إليه في التعليق المذكور.]] ١٦٦٣٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة: أنه سئل عن قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه. ١٦٦٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري قال: قيل لأبي حذيفة، فذكر نحوه = غير أنه قال: ولكن كانوا يحلُّون لهم الحرام فيستحلُّونه، ويحرِّمون عليهم الحلال فيحرِّمونه. ١٦٦٣٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن حبيب عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة: أرأيت قول الله: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ ؟ قال: أمَا إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه، فتلك كانت رُبوبيَّتهم. ١٦٦٣٧-...... قال، حدثنا جرير وابن فضيل، عن عطاء، عن أبي البختري: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، قال: انطلقوا إلى حلال الله فجعلوه حرامًا، وانطلقوا إلى حرام الله فجعلوه حلالا فأطاعوهم في ذلك. فجعل الله طاعتهم عبادتهم. ولو قالوا لهم: "اعبدونا"، لم يفعلوا. ١٦٦٣٨- حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: سأل رجل حذيفة فقال: يا أبا عبد الله، أرأيت قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه. ١٦٦٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن أبي عديّ، عن أشعث، عن الحسن: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا﴾ ، قال: في الطاعة. ١٦٦٤٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، يقول: زيَّنُوا لهم طاعتهم. ١٦٦٤١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمَّاهم الله بذلك أربابًا. ١٦٦٤٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا﴾ ، قال: قلت لأبي العالية: كيف كانت الرُّبوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: [لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى] [[هذه الجملة التي وضعتها بين قوسين من المخطوطة، ولا أدري ما هي، ولكني أثبتها كما جاءت، فلعل أحدا يجد الخبر في مكان آخر فيصححه.]] "ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم"، وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، فاستنصحوا الرجالَ، ونبذُوا كتاب الله وراء ظهورهم. ١٦٦٤٣- حدثني بشر بن سويد قال، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن حذيفة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ ، قال: لم يعبدوهم، ولكنهم أطاعوهم في المعاصي. [[الأثر: ١٦٦٤٣ - " بشر بن سويد "، لم أجد من يسمى بهذا الاسم، أخشى أن يكون: " بشر بن معاذ " شيخ الطبري، عن " سويد بن نصر المروزي ".]] * * وأما قوله: ﴿والمسيح ابن مريم﴾ ، فإن معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا من دون الله. * * وأما قوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا﴾ ، فإنه يعني به: وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا، وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا دون أرباب شتَّى، وهو الله الذي له عبادة كل شيء، وطاعةُ كل خلق، المستحقُّ على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية = "لا إله إلا هو"، يقول تعالى ذكره: لا تنبغي الألوهية إلا للواحد الذي أمر الخلقُ بعبادته، ولزمت جميع العباد طاعته = ﴿سبحانه عما يشركون﴾ ، يقول: تنزيهًا وتطهيرًا لله عما يُشرك في طاعته وربوبيته، القائلون: ﴿عزير ابن الله﴾ ، والقائلون: ﴿المسيح ابن الله﴾ ، المتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله. [[انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ١٣: ١٠٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar Allah´tan ayrı hahamlarını, rahiblerini rabblar edindiler. Meryem Oğlu Mesih´i de. Halbuki tek tanrıdan başkasına ibadet etmemekle emrolunmuşlardır. O´ndan başka ilah yoktur. O; bunların şirk koştukları şeylerden münezzehtir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yahudiler, âlimlerini; Hristiyanlar ise abidlerini, Allah'tan gayrı rabler edindiler. Allah'ın onlara haram kıldıklarını helal kılıyor, helal kıldıklarını ise haram kılıyorlardı. Hristiyanlar, Meryem'in oğlu İsâ Mesih'i, Allah ile beraber ilah edindiler. Allah, Yahudilerin âlimlerine; Hristiyanların abidlerine, Üzeyir ve Meryem'in oğlu İsâ'ya sadece kendisine ibadet etmelerini ve hiçbir şeyi O'na ortak koşmamalarını emretti. Allah -Subhânehû ve Teâlâ- tek ilahtır. O'ndan başka hak ilah yoktur. O, müşriklerin ve onların dışındakilerin iddia ettikleri gibi bir ortağının olmasından çok yücedir, beridir.
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ
Allah'ın nurunu ağızlarıyla söndürmek istiyorlar, Allah da razı olmuyor. Fakat kâfirler istemeseler de Allah nurunu tamamlamayı diliyor
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They desire to extinguish God’s light His Law and His proofs with their tongues with what they say about Him; and God refuses but to perfect to make manifest His light even though the disbelievers be averse to this.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They want to extinguish Allah's Light with their mouths, but Allah will not allow except that His Light should be perfected even though the disbelievers hate (it)(32)It is He Who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth, to make it superior over all religions even though the idolators hate (it)(33) People of the Scriptures try to extinguish the Light of Islam Allah says, the disbelieving idolators and People of the Scriptures want to, أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ (extinguish the Light of Allah). They try through argument and lies to extinguish the guidance and religion of truth that the Messenger of Allah ﷺ was sent with. Their example is the example of he who wants to extinguish the light of the sun or the moon by blowing at them! Indeed, such a person will never accomplish what he sought. Likewise, the light of what the Messenger ﷺ was sent with will certainly shine and spread. Allah replied to the idolators' desire and hope, وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (but Allah will not allow except that His Light should be perfected even though the disbelievers (Kafirun) hate (it))[9:32]. [Linguistincally] a Kafir is the person who covers something. For instance, night is called Kafiran [covering] because it covers things [with darkness]. The farmer is called Kafiran, because he covers seeds in the ground. Allah said in an Ayah, أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ (thereof the growth is pleasing to the [Kuffar] tillers)[57:20]. Islam is the Religion That will dominate over all Other Religions Allah said next, هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ (It is He Who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth.) Guidance' refers to the true narrations, beneficial faith and true religion that the Messenger ﷺ came with. 'religion of truth' refers to the righteous, legal deeds that bring about benefit in this life and the Hereafter. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (to make it (Islam) superior over all religions) It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا (Allah made the eastern and western parts of the earth draw near for me [to see], and the rule of my Ummah will extend as far as I saw.) Imam Ahmad recorded from Tamim Ad-Dari that he said, "I heard the Messenger of Allah ﷺ saying, لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ، يُعِزُّ عَزِيزًا وَيُذِلُّ ذَلِيلًا، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ (This matter (Islam) will keep spreading as far as the night and day reach, until Allah will not leave a house made of mud or hair, but will make this religion enter it, while bringing might to a mighty person (a Muslim) and humiliation to a disgraced person (who rejects Islam). Might with which Allah elevates Islam (and its people) and disgrace with which Allah humiliates disbelief (and its people).) Tamim Ad-Dari [who was a Christian before Islam] used to say, "I have come to know the meaning of this Hadith in my own people. Those who became Muslims among them acquired goodness, honor and might. Disgrace, humiliation and Jizyah befell those who remained disbelievers."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ﴿أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [[في ت، أ: "ليطفئوا" وهو خطأ.]] أَيْ: مَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، بِمُجَرَّدِ جِدَالِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، أَوْ نُورَ الْقَمَرِ بِنَفْخِهِ، وَهَذَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتِمَّ وَيَظْهَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُقَابِلًا لَهُمْ فِيمَا رَامُوهُ وَأَرَادُوهُ: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وَالْكَافِرُ: هُوَ الَّذِي يَسْتُرُ الشَّيْءَ وَيُغَطِّيهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللَّيْلُ "كَافِرًا"؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْأَشْيَاءَ، وَالزَّارِعُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٠] [[في جميع النسخ: "يعجب" والصواب ما أثبتناه.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ فَالْهُدَى: هُوَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْإِخْبَارَاتِ الصَّادِقَةِ، وَالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ -وَدِينُ الْحَقِّ: هِيَ الْأَعْمَالُ [الصَّالِحَةُ] [[زيادة من ك.]] الصَّحِيحَةُ النَّافِعَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوي لِي مِنْهَا" [[صحيح مسلم برقم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان رضي الله عنه.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ حَيَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصة -أَوْ: قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ -يَقُولُ: صَلَّى هَذَا الْحَيُّ مِنْ "مُحَارب" الصُّبْحَ، فَلَمَّا صَلَّوْا قَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِي النَّارِ، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ" [[المسند (٥/٣٦٦) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأمرُ مَا بَلَغَ الليلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَر وَلَا وَبَر إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ، بعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ"، فَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الخيرَ والشرفَ والعزَّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ [[المسند (٤/١٠٣) وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤) : "رجال أحمد رجال الصحيح".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَر وَلَا وَبَر، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بعزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بذلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها" [[المسند (٦/٤) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٦٣١) "موارد" من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم به.]] وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ سَمِعَهُ [[في ت، أ: "سمعته".]] يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ". فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ دِينٍ. قَالَ: "أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ". فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَلَسْتَ مَنِ الرَّكُوسِيَّة، وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ؟ ". قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ". قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا فَتَوَاضَعْتُ لَهَا، قَالَ: "أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ، تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَقَدْ رَمَتْهم الْعَرَبُ، أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟ " قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينة مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَتَفْتَحُنَّ [[في ت، أ: "وليفتحن".]] كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ". قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟. قَالَ: "نَعَمْ، كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وليُبْذَلنَّ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنْ الْحِيرَةِ، فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد قَالَهَا [[المسند (٤/٣٧٧، ٣٧٨) وكأن الحافظ اختصره هنا.]] . وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرّقَاشِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَد اللاتُ والعُزّى". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ، قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً [فَيَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّة خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٠٧) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء المتخذون أحبارَهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا = ﴿أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ ، يعني: أنهم يحاولون بتكذيبهم بدين الله الذي ابتعثَ به رسوله، وصدِّهم الناسَ عنه بألسنتهم، أن يبطلوه، وهو النُّور الذي جعله الله لخلقه ضياءً [[انظر تفسير " الإطفاء " فيما سلف ١٠: ٤٥٨.]] = ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ ، يعلو دينُه، وتظهر كلمته، ويتم الحقّ الذي بعث به رسوله محمدًا ﷺ = ﴿ولو كره﴾ إتمامَ الله إياه = ﴿الكافرون﴾ ، يعني: جاحديه المكذِّبين به. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٤٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ ، يقول: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´ın nurunu ağızlarıyla söndürmek isterler. Halbuki Allah nurunu mutlaka tamamlayacaktır. İsterse kafirler hoşlanmasınlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu kâfirler ve küfür milletlerinden olan diğerleri, iftiralarıyla ve Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in getirdiklerini yalanlayarak İslam'ı bitirmek ve yok etmek istiyorlar. Allah'ın birliğine/tevhidine delalet eden apaçık delilleri ve O'nun resulü Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in getirdiği hakkı yok etmek istiyorlar. Ancak Allah -Subhanehu ve Teâlâ- bunu hoş görmez ve kâfirler; dinini tamamlamasını, izhar etmesini ve yüceltmesini istemese de dinini tamamlayacak, izhar edecek ve diğer (dinlere) üstün kılacaktır. Yüce Allah, bir şeyi dilediği zaman başkalarının istedikleri hükümsüzdür.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ
O öyle bir Allah'dır ki, Resulünü hidayetle ve hak dinle bütün dinlere üstün kılmak için göndermiştir. Müşrikler hoşlanmasalar da
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He it is Who has sent His Messenger Muhammad (s) with the guidance and the religion of truth that He may manifest it make it prevail over every religion all the religions which oppose it even though the disbelievers be averse to this.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They want to extinguish Allah's Light with their mouths, but Allah will not allow except that His Light should be perfected even though the disbelievers hate (it)(32)It is He Who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth, to make it superior over all religions even though the idolators hate (it)(33) People of the Scriptures try to extinguish the Light of Islam Allah says, the disbelieving idolators and People of the Scriptures want to, أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ (extinguish the Light of Allah). They try through argument and lies to extinguish the guidance and religion of truth that the Messenger of Allah ﷺ was sent with. Their example is the example of he who wants to extinguish the light of the sun or the moon by blowing at them! Indeed, such a person will never accomplish what he sought. Likewise, the light of what the Messenger ﷺ was sent with will certainly shine and spread. Allah replied to the idolators' desire and hope, وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (but Allah will not allow except that His Light should be perfected even though the disbelievers (Kafirun) hate (it))[9:32]. [Linguistincally] a Kafir is the person who covers something. For instance, night is called Kafiran [covering] because it covers things [with darkness]. The farmer is called Kafiran, because he covers seeds in the ground. Allah said in an Ayah, أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ (thereof the growth is pleasing to the [Kuffar] tillers)[57:20]. Islam is the Religion That will dominate over all Other Religions Allah said next, هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ (It is He Who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth.) Guidance' refers to the true narrations, beneficial faith and true religion that the Messenger ﷺ came with. 'religion of truth' refers to the righteous, legal deeds that bring about benefit in this life and the Hereafter. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (to make it (Islam) superior over all religions) It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا (Allah made the eastern and western parts of the earth draw near for me [to see], and the rule of my Ummah will extend as far as I saw.) Imam Ahmad recorded from Tamim Ad-Dari that he said, "I heard the Messenger of Allah ﷺ saying, لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ، يُعِزُّ عَزِيزًا وَيُذِلُّ ذَلِيلًا، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ (This matter (Islam) will keep spreading as far as the night and day reach, until Allah will not leave a house made of mud or hair, but will make this religion enter it, while bringing might to a mighty person (a Muslim) and humiliation to a disgraced person (who rejects Islam). Might with which Allah elevates Islam (and its people) and disgrace with which Allah humiliates disbelief (and its people).) Tamim Ad-Dari [who was a Christian before Islam] used to say, "I have come to know the meaning of this Hadith in my own people. Those who became Muslims among them acquired goodness, honor and might. Disgrace, humiliation and Jizyah befell those who remained disbelievers."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ﴿أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [[في ت، أ: "ليطفئوا" وهو خطأ.]] أَيْ: مَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، بِمُجَرَّدِ جِدَالِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، أَوْ نُورَ الْقَمَرِ بِنَفْخِهِ، وَهَذَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتِمَّ وَيَظْهَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُقَابِلًا لَهُمْ فِيمَا رَامُوهُ وَأَرَادُوهُ: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وَالْكَافِرُ: هُوَ الَّذِي يَسْتُرُ الشَّيْءَ وَيُغَطِّيهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللَّيْلُ "كَافِرًا"؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْأَشْيَاءَ، وَالزَّارِعُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٠] [[في جميع النسخ: "يعجب" والصواب ما أثبتناه.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ فَالْهُدَى: هُوَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْإِخْبَارَاتِ الصَّادِقَةِ، وَالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ -وَدِينُ الْحَقِّ: هِيَ الْأَعْمَالُ [الصَّالِحَةُ] [[زيادة من ك.]] الصَّحِيحَةُ النَّافِعَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوي لِي مِنْهَا" [[صحيح مسلم برقم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان رضي الله عنه.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ حَيَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصة -أَوْ: قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ -يَقُولُ: صَلَّى هَذَا الْحَيُّ مِنْ "مُحَارب" الصُّبْحَ، فَلَمَّا صَلَّوْا قَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِي النَّارِ، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ" [[المسند (٥/٣٦٦) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأمرُ مَا بَلَغَ الليلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَر وَلَا وَبَر إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ، بعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ"، فَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الخيرَ والشرفَ والعزَّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ [[المسند (٤/١٠٣) وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤) : "رجال أحمد رجال الصحيح".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَر وَلَا وَبَر، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بعزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بذلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها" [[المسند (٦/٤) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٦٣١) "موارد" من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم به.]] وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ سَمِعَهُ [[في ت، أ: "سمعته".]] يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ". فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ دِينٍ. قَالَ: "أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ". فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَلَسْتَ مَنِ الرَّكُوسِيَّة، وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ؟ ". قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ". قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا فَتَوَاضَعْتُ لَهَا، قَالَ: "أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ، تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَقَدْ رَمَتْهم الْعَرَبُ، أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟ " قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينة مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَتَفْتَحُنَّ [[في ت، أ: "وليفتحن".]] كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ". قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟. قَالَ: "نَعَمْ، كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وليُبْذَلنَّ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنْ الْحِيرَةِ، فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد قَالَهَا [[المسند (٤/٣٧٧، ٣٧٨) وكأن الحافظ اختصره هنا.]] . وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرّقَاشِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَد اللاتُ والعُزّى". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أَنَّ ذَلِكَ تَامٌّ، قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً [فَيَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّة خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٠٧) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه = ﴿الذي أرسل رسوله﴾ ، محمدًا ﷺ = ﴿بالهدى﴾ ، يعني: ببيان فرائض الله على خلقه، وجميع اللازم لهم [[انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] = وبدين الحق، وهو الإسلام = ﴿ليظهره على الدين كله﴾ ، يقول: ليعلي الإسلام على الملل كلها = ﴿ولو كره المشركون﴾ ، بالله ظهورَه عليها. * * وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ . فقال بعضهم: ذلك عند خروج عيسى، حين تصير المللُ كلُّها واحدةً. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٤٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال، حدثنا شقيق قال، حدثني ثابت الحدّاد أبو المقدام، عن شيخ، عن أبي هريرة في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ ، قال: حين خروج عيسى ابن مريم. [[الأثر: ١٦٦٤٥ - " ثابت الحداد "، " أبو المقدام " هو: " ثابت بن هرمر الكوفي " مضى برقم: ٥٩٦٩.]] ١٦٦٤٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق قال، حدثني من سمع أبا جعفر: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ ، قال: إذا خرج عيسى عليه السلام، اتبعه أهل كل دين. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ليعلمه شرائعَ الدين كلها، فيطلعه عليها. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٤٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ ، قال: ليظهر الله نبيّه على أمر الدين كله، فيعطيه إيّاه كله، ولا يخفى عليه منه شيء. وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Dinini bütün dinlere üstün kılmak için; Rasulünü hidayet ve hak din ile gönderen O´dur. İsterse müşrikler hoşlanmasınlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, -Subhanehu ve Teâlâ- resulü Muhammed -sallallahu aleyhi ve selem-'i insanlar için hidayet rehberi olan Kur'an ve hak din olan İslam dini ile gönderdi. Bunu da müşrikler onu istemese de içerisindeki deliller, kesin kanıtlar ve hükümler ile dinini diğer dinlere üstün kılmak için yaptı.
۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرࣰ ا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمࣲ
Ey iman edenler, şurası bir gerçektir ki, yahudi hahamları ile hıristiyan rahiplerinin bir çoğu insanların mallarını haksız yere yerler ve Allah yolundan saptırırlar. Bir de altın ve gümüşü hazineye doldurup, onları Allah yolunda sarfetmeyenleri bu yüzden acıklı bir azap ile müjdele
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
O you who believe many of the rabbis and monks indeed consume take people’s goods by false means as in the case of bribes paid for judgements and bar people from the way of God from His religion. And those who wa’lladhīna is the subject hoard up gold and silver and do not expend them these treasure-hoards in the way of God that is they do not pay from it what is due to Him by way of alms and charity — give them tidings inform them of a painful chastisement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Verily, there are many of the Ahbar (rabbis) and the Ruhban (monks) who devour the wealth of mankind in falsehood, and hinder (them) from the way of Allah. And those who hoard up gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment (34)On the Day when that will be heated in the fire of Hell and with it will be branded their foreheads, their flanks, and their backs, (and it will be said unto them:) "This is the treasure which you hoarded for yourselves. Now taste of what you used to hoard. (35) Warning against Corrupt Scholars and Misguided Worshippers As-Suddi said that the Ahbar are Jewish rabbis, while the Ruhban are Christian monks. This statement is true, for Ahbar are Jewish rabbis, just as Allah said, لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (Why do not the Ahbar (rabbis) and the religious learned men forbid them from uttering sinful words and eating unlawful things.)[5:63] The Ruhban are Christian monks or worshippers, while the 'Qissisun' are their scholars. Allah said in another Ayah, ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا (This is because among them, there are Qissisin and Ruhban...)[5:82]. This Ayah warns against corrupt scholars and misguided worshippers. Sufyan bin 'Uyaynah said, "Those among our scholars who become corrupt are similar to the Jews, while those among our worshippers who become misguided are like Christians." An authentic Hadith declares, لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ (You will follow the ways of those who were before you, step by step.) They asked, "Jews and Christians" He ﷺ said, فَمَن؟ (Who else?) In another narration, they asked, "Persia and Rome?" He said, فَمَنِ النَّاسِ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟ (And who else if it was not them) These texts warn against imitating them in action and statement, for they, as Allah stated, لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (devour the wealth of mankind in falsehood, and hinder (them) from the way of Allah.) They sell the religion in return for worldly gains, using their positions and status among people to illegally devour their property. For instance, the Jews were respected by the people of Jahiliyyah and collected gifts, taxes and presents from them. When Allah sent His Messenger ﷺ, the Jews persisted in their misguidance, disbelief and rebellion, hoping to keep their status and position. However, Allah extinguished all this and took it away from them with the light of Prophethood and instead gave them disgrace and degradation, and they incurred the anger of Allah, the Exalted. Allah said next, وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (and hinder (them) from the way of Allah.) Therefore, they illegally devour people's property and hinder them from following the truth. They also confuse truth with falsehood and pretend before their ignorant followers that they call to righteousness. The true reality is that they call to the Fire and will not find any helpers on the Day of Resurrection. Torment of Those Who hoard Gold and Silver Allah said, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (And those who hoard [Kanz] gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment.)[9:34]. This is the third category of leaders, for people rely on their scholars, worshippers and the wealthy among them. When these categories of people become corrupt, the society in general becomes corrupt. Ibn Al-Mubarak once said, "What corrupted the religion, except kings and wicked Ahbar and Ruhban." As for Kanz, it refers to the wealth on which Zakah has not been paid, according to Malik, who narrated this from 'Abdullah bin Dinar from Ibn 'Umar. Al-Bukhari recorded that Az-Zuhri said that Khalid bin Aslam said that 'Abdullah bin 'Umar said, "This was before Zakah was ordained. When Zakah was ordained, Allah made it a cleanser for wealth." 'Umar bin 'Abdul-'Aziz and 'Irak bin Malik said that this Ayah was abrogated by Allah's statement, خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (Take Sadaqah (alms) from their wealth)[9:103] There are many Hadiths that admonish hoarding gold and silver. We will mention here some of these Hadiths. Abdur-Razzaq recorded a Hadith from 'Ali about Allah's statement, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (And those who hoard up gold and silver...) 'Ali said that the Prophet ﷺ said, تَبًّا لِلذَّهَبٍ تَبًّا لِلْفِضَّةِ (Woe to gold! Woe to silver.) He repeated this statement thrice, and this Hadith was hard on the Companions of the Messenger of Allah ﷺ, who said, "What type of wealth should we use?" 'Umar said, "I will find out for you," and he asked, "O Allah's Messenger! Your statement was hard for your Companions. They asked, 'What wealth should we use?'" The Prophet ﷺ answered, لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ (A remembering tongue, an appreciative heart and a wife that helps one of you implement his religion.) Allah's statement, يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (On the Day when that will be heated in the fire of Hell and with it will be branded their foreheads, their flanks, and their backs, (and it will be said unto them) "This is the treasure which you hoarded for yourselves. Now taste of what you used to hoard.") These words will be said to them as a way of admonishing, criticizing and mocking them. Allah also said; ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ - ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (Then pour over his head the torment of boiling water. "Taste you (this)! Verily, you were (pretending to be) the mighty, the generous!")[44:48-49]. There is a saying that goes, "He who covets a thing and prefers it to Allah's obedience, will be punished with it." Because hoarding money was better to these people than Allah's pleasure, they were punished with it. For instance, Abu Lahab, may Allah curse him, was especially active in defying the Messenger of Allah ﷺ, and his wife was helping him in this regard. Therefore, on the Day of Resurrection, she will help in punishing him, for there will be a twisted rope of palm fiber on her neck. She will be gathering wood from the Fire and throwing it on him so that his torment is made harder by the hand of someone whom he used to care for in this life. Likewise, money was precious to those who hoarded it in this life. Therefore, money will produce the worst harm for them in the Hereafter, when it will be heated in the Fire of Jahannam, whose heat is quiet sufficient, and their forehead, sides and back will be branded with it. Imam Abu Ja'far Ibn Jarir recorded that Thawban said that the Messenger of Allah ﷺ used to declare, مَنْ تَركَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقَرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعُهُ وَيَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَهُ بَعْدكَ وَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا سَائِرَ جَسَدِهِ (Whoever leaves a treasure behind (on which he did not pay the Zakah), then on the Day of Resurrection his wealth will be made like a bald-headed poisonous male snake with two black spots over the eyes. The snake will follow him, and he will say, 'Woe to you! Who are you?' The snake will say, 'I am your treasure that you left behind,' and will keep following him until the man gives it his hand; the snake will devour it and then devour his whole body.) Ibn Hibban also collected this Hadith in his Sahih. Part of this Hadith was also collected in the Two Sahihs from Abu Hurayrah. In his Sahih, Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Messenger of Allah ﷺ said, مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ (Every man who does not pay the Zakah due on his money, then on the Day of Resurrection, his side, forehead and back will be branded with rods made of fire on a Day the length of which is fifty thousand years, until when the servants will be judged; that man will be shown his destination, either to Paradise or the Fire.) In the Tafsir of this Ayah, Al-Bukhari recorded that Zayd bin Wahb said, "I passed by Abu Dharr in the area of Rabadhah and asked him, 'What made you reside in this area?' He said, 'We were in Ash-Sham when I recited this Ayah, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (And those who hoard up gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment.) Mu'awiyah said, 'This Ayah is not about us, it is only about the People of the Book.' So I (Abu Dharr) said, 'Rather, it is about us and them."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ السُّدِّيُّ: الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانُ مِنَ النَّصَارَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَحْبَارَ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣] وَالرُّهْبَانُ: عُبَّادُ النَّصَارَى، وَالْقِسِّيسُونَ: عُلَمَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٢] وَالْمَقْصُودُ: التَّحْذِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ وعُبَّاد الضَّلَالِ [[في ت، د، ك، أ: "الضلالة".]] كَمَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادنا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْو القُذّة بالقُذّة". قَالُوا: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَارِسَ وَالرُّومَ؟ قَالَ: "وَمَن [[في ت، د، أ: "فمن".]] النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟ " [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٥٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٦٩) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَالْحَاصِلُ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَمَنَاصِبِهِمْ وَرِيَاسَتِهِمْ فِي النَّاسِ، يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ بِذَلِكَ، كَمَا كَانَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ شَرَفٌ، وَلَهُمْ عِنْدُهُمْ خَرْج وَهَدَايَا وَضَرَائِبُ تَجِيءُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في د: "صلى الله عليه وسلم".]] اسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، طَمَعًا مِنْهُمْ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ تِلْكَ الرِّيَاسَاتُ، فَأَطْفَأَهَا اللَّهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَسَلَبَهُمْ إِيَّاهَا، وَعَوَّضَهُمْ بِالذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَهُمْ مَعَ أَكْلِهِمُ الْحَرَامَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ويُلبسون الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُظْهِرُونَ لِمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْجَهَلَةِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَلَيْسُوا كَمَا يَزْعُمُونَ، بَلْ هُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَؤُلَاءِ هُمُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّاسَ عَالَةٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى العُبَّاد، وَعَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا فَسَدَتْ أَحْوَالُ هَؤُلَاءِ فَسَدَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ [[هو عبد الله بن المبارك رحمه الله.]] وَهَل أفْسَدَ الدِّينَ إِلَّا المُلوكُ ... وَأحبارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُها؟ ... وَأَمَّا الْكَنْزُ فَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "عبد الله".]] عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُدِّي زكاتُه فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَا [[في ت، أ: "وإن".]] كَانَ ظَاهِرًا لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/٨٢) من طريق سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عمر مرفوعا وقال: "ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور عن سفيان عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر موقوفا".]] وَقَدْ رُوي هذا عن ابن عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا [[أما حديث ابن عباس، فرواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٢٥) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفا، وأما حديث جابر، فرواه ابن عدي في الكامل (٧/١٨٩) من طريق يحيى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر مرفوعا، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/١٢) من طريق خصيف عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي في السنن برقم (٦١٨) قال العراقي: "إسناده جيد".]] وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، نَحْوَهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: "أَيُّمَا مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ، وَأَيُّمَا مَالٍ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ". وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهرًا لِلْأَمْوَالِ [[صحيح البخاري برقم (١٤٠٤) .]] وَكَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الْكَنْزِ مَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ جَعْدَة بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، فَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ [[في ت، د، أ: "أكثر من ذلك".]] فَهُوَ كَنْزٌ. وَهَذَا غَرِيبٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي مَدْحِ التَّقَلُّلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذَمِّ التَّكَثُّرِ [[في ت: "التكثير".]] مِنْهُمَا، أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ؛ وَلْنُورِدْ مِنْهَا هُنَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي، فقال عبد الرازق: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضحى، بن جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَبّا لِلذَّهَبِ، تَبّا لِلْفِضَّةِ" يَقُولُهَا ثَلَاثًا، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وَقَالُوا: فَأَيُّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ [وَ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] قَالُوا: فأيَّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: "لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا [[في أ: "ذاكرا".]] وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ" [[ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٧١) وعزاه لعبد الرزاق في تفسيره بعد أن ذكر من حديث ثوبان وعمر، ثم قال: "الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب".]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الهُذَيْل، حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ". قَالَ: فَحَدَّثَنِي صَاحِبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُكُ: "تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، مَاذَا نَدَّخِرُ؟. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِسَانًا ذَاكِرًا، وقلبا شاكرا، وزوجة تُعين على الآخرة" [[المسند (٥/٣٦٦) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ [[في ت، ك: "وقال".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ [[في ت، ك: "في الذهب والفضة".]] مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ [عُمَرُ: أَنَا أَعْلَمُ ذَلِكَ لَكُمْ فَأَوْضَعَ [[في ت، ك: "أعلم لكم ذلك قال: فأوضع".]] عَلَى بَعِيرٍ فَأَدْرَكَهُ، وَأَنَا فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ] [[زيادة من ت، د، ك، أوالمسند.]] لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ فِي [[في ت، د، ك، أ، "علي".]] أَمْرِ الْآخِرَةِ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ [[المسند (٥/٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٥٦) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَحُكِيَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَالِمًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ثَوْبَانَ. قُلْتُ: وَلِهَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ مُرْسَلًا واللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلان بْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ، كَبُر ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتْرُكَ لِوَلَدِهِ مَا لَا يَبْقَى بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أفرِّج عَنْكُمْ. فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نبيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ كَبُر عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةَ. فَقَالَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ مِنْ أَمْوَالٍ تَبْقَى بَعْدَكُمْ". قَالَ: فكبَّر عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٦٦٤) والمستدرك (٢/٣٣٣) قال الذهبي: "وعثمان لا أعرفه والخبر عجيب".]] وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنَا بالشَّفْرَةِ نعْبَث بِهَا. فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أخْطمُها وأزمُّها غَيْرَ كَلِمَتِي هَذِهِ، فَلَا تَحْفَظُونَهَا [[في ت، د، ك، أ: "تحفظوها".]] عَلَيَّ، وَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزُوا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إنك أنت علام الغيوب" [[المسند (٤/١٢٣) .]] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ هَذَا الْكَلَامُ تَبْكِيتًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدُّخَانِ: ٤٨، ٤٩] أَيْ: هَذَا بِذَاكَ، وَهُوَ [[في ت، د، ك: "وهذا".]] الَّذِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ لِأَنْفُسِكُمْ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا وَقَدَّمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، عُذِّبَ بِهِ. وَهَؤُلَاءِ لَمَّا كَانَ جَمْعُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ آثَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ، عُذِّبُوا بِهَا، كَمَا كَانَ أَبُو لَهَبٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ، جَاهِدًا فِي عَدَاوَةِ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ [وَسَلَامُهُ] [[زيادة من أ.]] عَلَيْهِ [[في د، ك: "صلى الله عليه وسلم".]] وَامْرَأَتُهُ تُعِينُهُ فِي ذَلِكَ، كَانَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَوْنًا عَلَى عَذَابِهِ أَيْضًا ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أَيْ: [فِي] [[زيادة من ك.]] عُنُقِهَا ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [الْمَسَدِ: ٥] أَيْ: تَجْمَعُ مِنَ الْحَطَبِ فِي النَّارِ وَتُلْقِي عَلَيْهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي عَذَابِهِ مِمَّنْ هُوَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ -كَانَ -فِي الدُّنْيَا، كَمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لَمَّا كَانَتْ أَعَزَّ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَرْبَابِهَا، كَانَتْ أَضَرَّ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَنَاهِيكَ بِحَرِّهَا، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يُكْوَى عَبْدٌ بِكَنْزٍ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمًا، وَلَكِنْ يوسَّع جِلْدُهُ، فَيُوضَعُ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ [[في أ: "جلده".]] [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٣٣) من طريق سفيان به.]] وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مرْدُويه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طاوس، عن أبيه قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَنْزَ يَتَحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ! لَا يُدْرِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ [[في د: "رسول".]] اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مَثَل لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زبيبتَان، يَتْبَعُهُ، يَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَهُ [[في أ: "كنزته".]] بَعْدَكَ! وَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلقمه يَدَهُ فَيُقَصْقِصَها [[في د، أ: "فيقضمها".]] ثُمَّ يُتْبِعُهَا سَائِرَ جَسَدِهِ". وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ [[تفسير الطبري (١٤/٢٣٢) وصحيح ابن حبان برقم (٨٠٣) "موارد" ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٢٥٥) من طريق بشر ابن معاذ به.]] وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٥٩) ولم أعثر عليه في صحيح مسلم من هذا الطريق.]] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ [[في د: "جعل له".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُكْوَى [[في ت: "فتكوى"، وفي د، أ: "فيكوى".]] بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[صحيح مسلم برقم (٩٨٧) .]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْن، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بالرَّبَذة، فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ، قَالَ [[في ت، د، ك، أ: "فقال".]] كُنَّا بِالشَّامِ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا [[في ت، د، ك: "ما هذا".]] مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٦٠) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: فَارْتَفَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْلُ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إليَّ عُثْمَانُ أَنْ أُقْبِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ رَكِبَنِي [[في ت: "ولقيني".]] النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: تَنَحَّ قَرِيبًا. قُلْتُ: وَاللَّهِ لَنْ أَدَعَ مَا كُنْتُ أَقُولُ [[تفسير الطبري (١٤/٢٢٧) .]] قُلْتُ: كَانَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَحْرِيمُ ادِّخَارِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَكَانَ يُفْتِي [النَّاسَ] [[زيادة من أ.]] بِذَلِكَ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيُغْلِظُ فِي خِلَافِهِ، فَنَهَاهُ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَخَشِيَ أَنَّ يَضُرَّ بِالنَّاسِ فِي هَذَا، فَكَتَبَ يَشْكُوهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، وَأَنْ يَأْخُذَهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنْزَلَهُ بِالرَّبَذَةِ وَحْدَهُ، وَبِهَا مَاتَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. وَقَدِ اخْتَبَرَهُ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[زيادة من أ: "عنهما".]] وَهُوَ عِنْدُهُ، هَلْ يُوَافِقُ عَمَلُهُ قَوْلَهُ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَفَرَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَخْطَأْتُ، فَهَاتِ الذَّهَبَ! فَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّهَا خَرَجَتْ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ مَالِي حَاسَبْنَاكَ [[في ت، أ: "حاسبناه".]] بِهِ. وَهَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ: وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ برَضْف يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلمة ثَدْي أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ -قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَع إِلَيْهِ شَيْئًا -قَالَ: وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرّ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ" [[صحيح البخاري برقم (٦٤٤٤) .]] فَهَذَا -واللَّهُ أَعْلَمُ-هُوَ الَّذِي حَدَا أَبَا ذَرٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي ذَرٍّ، فَخَرَجَ عَطَاؤُهُ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ، فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوَائِجَهُ، فَفَضَلَتْ مَعَهَا سَبْعَةٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا. قَالَ: قُلْتُ: لَوِ ادَّخَرْتَهُ لِلْحَاجَّةِ تَنُوبك وَلِلضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ! قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إليَّ أنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أوكِي [[في أ: "أيما ذهبا وفضة أولى".]] عَلَيْهِ، فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ، حَتَّى يُفْرِغَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ [[المسند (٥/١٥٦) .]] وَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ هَمَّامٍ، بِهِ وَزَادَ: إِفْرَاغًا [[المسند (٥/١٧٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٤٠) : "رجاله رجال الصحيح".]] وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَة الرُّهَاوِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْقَ اللَّهَ فَقِيرًا وَلَا تَلْقَهُ غَنِيًّا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: "مَا سُئِلتَ فَلَا تَمْنَع، وَمَا رُزقْت فَلَا تَخْبَأ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ ذَاكَ وَإِلَّا فَالنَّارُ" [[انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٨/١٦٨) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/٣٩٠) في ترجمة الشبلى من طريق محمد بن مهدي المصري به.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُتَيْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ [[في جميع النسخ: "عيينة عن يزيد بن الصرم" والتصويب من المسند.]] قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة، وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ -أَوْ: دِرْهَمَيْنِ -فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كيَّتان، صلوا على صاحبكم" [[المسند (١/١٠١) .]] وقد روي هذا من طرف أُخَرَ [[رواه أحمد في مسنده (١/١٣٧، ١٣٨) من طريق قطن بن نسير ومحمد بن عبيد وحبان بن هلال كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد في مسنده (١/٤١٢) ، وجاء من حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد في مسنده (٤/٤٧) من حديث طويل، وجاء من حديث أبي هريرة رواه أحمد في مسنده (٢/٤٢٩) .]] وَقَالَ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَي بْنِ عَجْلان قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كيَّة". ثُمَّ تُوفي رَجُلٌ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَيَّتَانِ" [[رواه أحمد في مسنده (٥/٢٥٣) والطبري في تفسيره (١٤/٢٢٢) من طريق قتادة به.]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَادِيسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الهَوْزَني، سَمِعْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ أَحْمَرُ أَوْ أَبْيَضُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بِكُلِّ قِيرَاطٍ صَفْحَةً مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى ذَقْنِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يُوضَعُ الدِّينَارُ عَلَى الدِّينَارِ، وَلَا الدِّرْهَمُ عَلَى الدِّرْهَمِ، وَلَكِنْ يُوَسَّع جِلْدُهُ فَيُكْوَى [[في ت: "فتكوى".]] بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجَنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" [[ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (٤/١٧٩) .]] سَيْفٌ -هَذَا -كَذَّابٌ، مَتْرُوكٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (٣٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بوحدانية ربهم، إن كثيرًا من العلماء والقُرَّاء من بني إسرائيل من اليهود والنصارى [[انظر تفسير " الأحبار "، و " الرهبان " فيما سلف ص: ٢٠٩، تعليق: ٢، وص: ٢٠٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ ، يقول: يأخذون الرشى في أحكامهم، ويحرّفون كتاب الله، ويكتبون بأيديهم كتبًا ثم يقولون: "هذه من عند الله"، ويأخذون بها ثمنًا قليلا من سِفلتهم [[انظر تفسير " أكل الأموال بالباطل " فيما سلف ٩: ٣٩٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ويصدُّون عن سبيل الله﴾ ، يقول: ويمنعون من أرادَ الدخول في الإسلام الدخولَ فيه، بنهيهم إياهم عنه. [[انظر تفسير " الصمد " فيما سلف ص: ١٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير " سبيل الله " في فهارس اللغة (سبل) .]] * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٤٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ ، أما "الأحبار"، فمن اليهود. وأما "الرهبان"، فمن النصارى. وأما "سبيل الله"، فمحمد ﷺ. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ . قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ ، ويأكلها أيضًا معهم ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ ، يقول: بشّر الكثيرَ من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، بعذابٍ أليم لهم يوم القيامة، مُوجع من الله. [[انظر تفسير " أليم " فينا سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] * * واختلف أهل العلم في معنى "الكنز". فقال بعضهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة، فلم تؤدَّ زكاته. قالوا: وعنى بقوله: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، ولا يؤدُّون زكاتها. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٤٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كل مال أدَّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا. وكل مالٍ لم تؤدَّ زكاته، فهو الكنز الذي ذكره الله في القرآن، يكوى به صاحبه، وإن لم يكن مدفونًا. [[الأثر: ١٦٦٤٩ - حديث ابن عمرو في الكنز، رواه أبوه جعفر من طرق، بألفاظ مختلفة، موقوفا على ابن عمر، وهو الصواب، وإسناد هذا الخبر صحيح إلى ابن عمرو. رواه مالك بمعناه من طريق عبد الله بن دينار. عن عبد الله بن عمرو في الموطأ: ٢٥٦.]] ١٦٦٥٠- حدثنا الحسن بن الجنيد قال، حدثنا سعيد بن مسلمة قال، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: كل مالٍ أدَّيت منه الزكاة فليس بكنز وإن كان مدفونًا. وكل مال لم تودَّ منه الزكاة، وإن لم يكن مدفونًا، فهو كنز. [[الأثر: ١٦٦٥٠ - " الحسن بن الجنيد البلخي "، شيخ الطبري، ويقال " الحسين "، مضى برقم: ٨٤٥٨. وكان في المخطوطة: " الحسين " وأثبت ما في المخطوطة. و" سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان "، ضعيف الحديث، مضى برقم: ٨٤٥٨. و" إسماعيل بن أمية الأموي "، مضى برقم: ٢٦١٥، ٨٤٥٨. وهذا إسناد ضعيف لضعف " سعيد بن مسلمة ".]] ١٦٦٥١- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: أيُّما مالٍ أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا في الأرض. وأيُّما مالٍ لم تودِّ زكاته، فهو كنز يكوى به صاحبه، وإن كان على وجه الأرض. [[الأثر: ١٦٦٥١ - رواه البيهقي في السنن ٤: ٨٢، بنحو هذا اللفظ من طريق ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: " هذا هو الصحيح، موقوف. وكذلك رواه جماعة عن نافع، وجماعة عن عبيد الله بن عمر. وقد رواه سويد بن عبد العزيز، وليس بالقوي، مرفوعا إلى رسول الله ﷺ ".]] ١٦٦٥٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي وجرير، عن الأعمش، عن عطية، عن ابن عمر قال: ما أدَّيت زكاته فليس بكنز. [[الأثر: ١٦٦٥٢ - "عطية"، هو "عطية بن سعد العوفي"، ضعيف الحديث، مضى تضعيفه في رقم: ٣٠٥.]] ١٦٦٥٣-...... قال، حدثنا أبي، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرَضِين. وما لم تؤدِّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا. [[الأثر: ١٦٦٥٣ - " العمري " وهو " عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب "، سلف مرارا وهذا الإسناد هو الذي أشار إليه البيهقي فيما سلف رقم ١٦٥٥١، في التعليق.]] ١٦٦٥٤-...... قال، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عكرمة قال: ما أدَّيت زكاته فليس بكنز. ١٦٦٥٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أما ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ، فهؤلاء أهل القبلة، و"الكنز"، ما لم تؤدِّ زكاته وإن كان على ظهر الأرض، وإن قلّ. وإن كان كثيرًا قد أدّيت زكاته، فليس بكنز. ١٦٦٥٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر قال: قلت لعامر: مالٌ على رَفٍّ بين السماء والأرض لا تؤدَّى زكاته، أكنز هو؟ قال: يُكْوَى به يوم القيامة. * * وقال آخرون: كل مال زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز أدَّيت منه الزكاة أو لم تؤدِّ. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي رحمة الله عليه قال: أربعة آلاف درهم فما دونها "نفقة"، فما كان أكثر من ذلك فهو "كنز"، [[الأثر: ١٦٦٥٧ - " جعدة بن هبيرة المخزومي "، تابعي ولد على عهد النبي ﷺ، وهو ابن أم هانئ بنت أبي طالب. خاله علي رضي الله عنهم. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٣٨،وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٥٢٦. وسيأتي بعد من طريقين.]] ١٦٦٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي مثله. ١٦٦٥٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الشعبي قال، أخبرني أبو حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي رحمة الله عليه في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ، قال: أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة، وما فوقها كنز. * * وقال آخرون: "الكنز" كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٦٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الله بن معاذ قال، حدثنا أبي قال، حدثنا شعبة، عن عبد الواحد: أنه سمع أبا مجيب قال: كان نعل سيف أبي هريرة من فضة، فنهاه عنها أبو ذر وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "من ترك صَفْرَاء أو بيضاء كُوِي بها. [[الأثر: ١٦٦٦٠ - " ابن عبد الواحد "، يقال: " عبد الله بن عبد الواحد الثقفي "، ويقال: " فلان بن عبد الواحد، رجل من ثقيف "، ويقال: " يحيى بن عبد الواحد " ويقال: " عبد الواحد ". مجهول، وكان في المطبوعة: " عن أنس، عن عبد الواحد "، غير فيها وزاد ما لم يكن في المخطوطة. و" أبو مجيب "، الشاشي. مجهول. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ١٦٨ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن رجل من ثقيف يقال له فلان بن عبد الواحد قال: سمعت أبا مجيب. وذكره الحافظ في تعجيل المنفعة: ٥١٨، في ترجمة " أبو محمد ". وذكر نص حديث أحمد ثم قال: " وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الكنى، فيما حكاه الحاكم أبو أحمد عنه، من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عبد الله بن عبد الواحد الثقفي، عن أبي مجيب الشاشي، فذكره. وحكى الحاكم أنه قيل في اسم هذا الثقفي: يحيى، وقيل: عبد الواحد. وقال: الاختلاف فيه على شعبة ". وفي رواية أحمد: " لقي أبو ذر أبا هريرة، وجعل = أراه قال = قبيعة سيفه فضة ". و" قبيعة السيف "، هي التي تكون على رأس قائم السيف. وقيل: هي ما تحت شاربي السيف، مما يكون فوق الغمد، فيجيء مع قائم السيف. والشاربان: أنفان طويلان أسفل القائم، أحدهما من هذا الجانب، والآخر من هذا الجانب. وأما " نعل السيف "، فهو ما يكون في أسفل جفنه من حديدة أو فضة.]] ١٦٦٦١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الأعمش وعمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، قال النبي ﷺ: "تبًّا للذهب! تبًّا للفضة! يقولها ثلاثًا، قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: فأيَّ مال نتخذ؟! فقال عمر: أنا أعلم لكم ذلك! فقال: يا رسول الله، إن أصحابك قد شق عليهم، وقالوا: فأيَّ المال نتخذ؟ فقال: لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين أحدكم على دينه. [[الأثر: ١٦٦٦١ - خبر عمر هذا رواه أبو جعفر من طرق. أولها هذا، ثم رقم: ١٦٦٦٢، ١٦٦٦٣، ١٦٦٦٦. و" سالم بن أبي الجعد الأشجعي، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارا. روى عن عمر، ولم يدركه. ومن هذا، هذا الخبر، ورقم: ١٦٦٦٣. فهذا خبر ضعيف، لانقطاعه. وانظر تخريج الخبر التالي، وروايته في المسند من طريق عبد الله بن عمرو بن مرة، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن ثوبان.]] ١٦٦٦٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، بمثله. [[الأثر: ١٦٦٦٢ - " سالم بن أبي الجعد "، عن " ثوبان "، مولى رسول الله ﷺ، اشتراه ثم أعتقه. و" سالم بن أبي الجعد " لم يسمع من ثوبان، قال أحمد: " لم يسمع سالم من ثوبان، ولم يلقه. بينهما: معدان بن أبي طلحة. وليست هذه الأحاديث بصحاح ". وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٢٧٨ من طريق إسرائيل، عن منصور، عن سالم. ثم رواه أيضا ٥: ٢٨٢، من طريق وكيع، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن ثوبان. ورواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، بنحوه، وقال: " هذا حديث حسن. سألت محمد بن إسماعيل (البخاري) فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟ فقال! لا؛ قلت له، ممن سمع من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: سمع من جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ". وسيأتي من طريق سالم عن ثوبان برقم: ١٦٦٦٦. وانظر تفسير ابن كثير ٤: ١٥٥.]] ١٦٦٦٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، قال المهاجرون: وأيَّ المال نتّخذ؟ فقال عمر: اسأل النبي ﷺ عنه. قال: فأدركته على بعيرٍ فقلت: يا رسول الله، إن المهاجرين قالوا: فأيَّ المال نتخذه؟ فقال رسول الله ﷺ: لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً مؤمنةً، تعين أحدكم على دينه. [[الأثر: ١٦٦٦٣ - انظر تخريج الآثار السالفة.]] ١٦٦٦٤- حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: توفي رجل من أهل الصُّفة، فوُجد في مئزرِه دينارٌ، فقال رسول الله ﷺ: كيَّةٌ! ثم توفي آخر فوُجد في مئزره ديناران، فقال النبي ﷺ: كيَّتان! [[الأثران: ١٦٦٦٤، ١٦٦٦٥ - " شهر بن حوشب "، مضى توثيقه مرارا. فهذا خبر صحيح الإسناد، رواه أحمد في المسند ٥: ٢٥٣، من طرق، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر. ورواه من طريق روح، عن معمر، عن قتادة، ومن طريق حسين، عن شيبان، عن قتادة. ورواه أيضا ٥: ٢٥٢ عن حجاج قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة وهاشم = قال حدثني شعبة أنبأنا قتادة قال: سمعت أبا الحسن يحدث = قال هاشم في حديثه: أبو الجعد مولى لبني ضبيعة، عن أبي أمامة. ثم رواه أيضا ٥: ٢٥٣، من حجاج، عن شعبة، عن عبد الرحمن، من أهل حمص، من بني العداء، من كندة، مختصرا. وروى أحمد نحوه في حديث علي بن أبي طالب، بإسناد ضعيف رقم: ٧٨٨، ١١٥٥، ١١٥٦، ١١٥٧. وانظر تفسير ابن كثير ٤: ١٥٨، ١٥٩.]] ١٦٦٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن صديّ بن عجلان أبي أمامة قال: مات رجل: من أهل الصُّفة، فوجد في مئزره دينارٌ، فقال رسول الله ﷺ: كيّةٌ! ثم توفيّ آخر، فوجد في مئزره ديناران، فقال نبي الله: كيّتان! [[الأثران: ١٦٦٦٤، ١٦٦٦٥ - " شهر بن حوشب "، مضى توثيقه مرارا. فهذا خبر صحيح الإسناد، رواه أحمد في المسند ٥: ٢٥٣، من طرق، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر. ورواه من طريق روح، عن معمر، عن قتادة، ومن طريق حسين، عن شيبان، عن قتادة. ورواه أيضا ٥: ٢٥٢ عن حجاج قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة وهاشم = قال حدثني شعبة أنبأنا قتادة قال: سمعت أبا الحسن يحدث = قال هاشم في حديثه: أبو الجعد مولى لبني ضبيعة، عن أبي أمامة. ثم رواه أيضا ٥: ٢٥٣، من حجاج، عن شعبة، عن عبد الرحمن، من أهل حمص، من بني العداء، من كندة، مختصرا. وروى أحمد نحوه في حديث علي بن أبي طالب، بإسناد ضعيف رقم: ٧٨٨، ١١٥٥، ١١٥٦، ١١٥٧. وانظر تفسير ابن كثير ٤: ١٥٨، ١٥٩.]] ١٦٦٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن ثوبان قال: كنا في سفر، ونحن نسير مع رسول الله ﷺ، قال المهاجرون: لوددنا أنَّا علمنا أيُّ المال خيرٌ فنتخذه؟ إذ نزل في الذهب والفضة ما نزل! فقال عمر: إن شئتم سألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك! فقالوا: أجل! فانطلق، فتبعته أوضع على بعيري، [[" أوضع الراكب "، أسرع بدابته إسراعا دون العدو الشديد.]] فقال: يا رسول الله إن المهاجرين لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا: وددنا أنّا علمنا أيّ المال خير فنتخذه؟ قال: نعم! فيتخذ أحدكم لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةٌ تعين أحدَكم على إيمانه. [[الأثر: ١٦٦٦٦ - مكرر الخبر رقم: ١٦٦٦٢، وانظر تخريج الأخبار السالفة.]] * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، القولُ الذي ذكر عن ابن عمر: من أن كل مالٍ أدّيت زكاته فليس بكنز يحرُم على صاحبه اكتنازُه وإن كثر = وأنّ كل مالٍ لم تُؤَّد زكاته فصاحبه مُعاقب مستحقٌّ وعيدَ الله، إلا أن يتفضل الله عليه بعفوه وإن قلّ، إذا كان مما يجبُ فيه الزكاة. وذلك أن الله أوجب في خمس أواقٍ من الوَرِق على لسان رسوله رُبع عُشْرها، [[" الورق " (بكسر الراء) ، الفضة.]] وفي عشرين مثقالا من الذهب مثل ذلك، رُبْع عشرها. فإذ كان ذلك فرضَ الله في الذهب والفضَّة على لسان رسوله، فمعلومٌ أن الكثير من المال وإن بلغ في الكثرة ألوفَ ألوفٍ، لو كان = وإن أدِّيت زكاته = من الكنوز التي أوعدَ الله أهلَها عليها العقاب، لم يكن فيه الزكاة التي ذكرنا من رُبْع العُشْر. لأن ما كان فرضًا إخراجُ جميعِه من المال، وحرامٌ اتخاذه، فزكاته الخروجُ من جميعه إلى أهله، لا رُبع عُشره. وذلك مثلُ المال المغصوب الذي هو حرامٌ على الغاصب إمساكُه، وفرضٌ عليه إخراجه من يده إلى يده، التطهّر منه: ردُّه إلى صاحبه. فلو كان ما زادَ من المال على أربعة آلاف درهم، أو ما فضل عن حاجة ربِّه التي لا بد منها، مما يستحق صاحبُه باقتنائه = إذا أدَّى إلى أهل السُّهْمان حقوقهم منها من الصدقة = وعيدَ الله، لم يكن اللازمُ ربَّه فيه رُبْع عشره، بل كان اللازم له الخروج من جميعه إلى أهله، وصرفه فيما يجب عليه صرفه، كالذي ذكرنا من أن الواجب على غاصِبِ رجلٍ مالَه، رَدُّه على ربِّه. * * وبعدُ، فإن فيما:- ١٦٦٦٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، قال معمر، أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ما من رجل لا يؤدِّي زكاةَ ماله إلا جُعل يوم القيامة صفائحَ من نار يُكْوَى بها جبينه وجبهته وظهره، [[في المخطوطة: " جسه " غير منقوطة، والذي في مسلم: " جنباه وجبينه " والاختلاف في هذه الأحرف ذكره مسلم في صحيحه، وأثبت ما في المخطوطة لموافقته لما في مسند أحمد رقم: ٧٧٠٦.]] في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين الناس، ثم يرى سبيله، وإن كانت إبلا إلا بُطِحَ لها بقاع قرقرٍ، [[" بطح " (بالبناء للمجهول) ، ألقي على وجهه. و " القاع ": الأرض المستوية الفسيحة. و " قرقر "، هي الصحراء البارزة الملساء.]] تطؤه بأخفافها = حسبته قال: وتعضه بأفواهها = يردّ أولاها على أخراها، حتى يقضي بين الناس، ثم يرى سبيله. وإن كانت غنمًا فمثل ذلك، إلا أنها تنطحه بقُرُونها، وتطؤُه بأظلافها. [[الأثر: ١٦٦٦٧ - حديث صحيح. رواه مسلم مطولا في صحيحه ٧: ٦٧، من طريق محمد بن عبد الملك الأموي، عن عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح. ورواه من طرق أخرى عن أبي صالح، ومن طرق عن أبي هريرة. ورواه أحمد في مسنده رقم: ٧٥٥٣، مطولا، وقد استوفى أخي السيد أحمد تخريجه هناك. ثم رواه أيضا رقم: ٧٧٠٦، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، مختصرا، وفيه: " جبينه وجبهته وظهره " فمن أجل ذلك أثبت ما كان في المخطوطة (تعليق: ١) .]] * * = وفي نظائر ذلك من الأخبار التي كرهنا الإطالة بذكرها، الدلالةُ الواضحة على أن الوعيد إنما هو من الله على الأموال التي لم تُؤَدَّ الوظائفُ المفروضةُ فيها لأهلها من الصدقة، لا على اقتنائها واكتنازها. وفيما بيّنا من ذلك البيانُ الواضح على أن الآية لخاصٍّ، كما قال ابن عباس، وذلك ما:- ١٦٦٦٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ ، يقول: هم أهل الكتاب. وقال: هي خاصَّة وعامةٌ. * * قال أبو جعفر: يعني بقوله: "هي خاصة وعامة"، هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤدِّ زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب، لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا. يدلُّ على صحة ما قلنا في تأويل قول ابن عباس هذا، ما:- ١٦٦٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾ ، إلى قوله: ﴿هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾ ، قال: هم الذين لا يؤدُّون زكاة أموالهم. قال: وكل مالٍ لا تؤدَّى زكاته، كان على ظهر الأرض أو في بطنها، فهو كنز وكل مالٍ تؤدَّى زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها. ١٦٦٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ، قال: "الكنز"، ما كنز عن طاعة الله وفريضته، وذلك "الكنز". وقال: افترضت الزكاة والصلاة جميعًا لم يفرَّق بينهما. * * قال أبو جعفر: وإنما قلنا: "ذلك على الخصوص"، لأن "الكنز" في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضُه على بعضٍ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها، يدلُّ على ذلك قول الشاعر: [[هو المتنخل الهذلي.]] لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَهُمْ ... قَرْفَ الْحَتِيِّ وعِنْدِي الْبُرُّ مَكْنُوزُ [[ديوان الهذليين ٢: ١٥، اللسان (كنز) ، وغيرهما كثير، وهي أبيات جياد، وصف فيها جوع الجائع وصفا لا يبارى، يقول بعده، ووصف رجلا ضاعت نعمه، وشردته البيد: * * لَوْ أنَّهُ جَاءَني جَوْعَانُ مُهْتَلِكٌ ... مِنْ بُؤسِ النَّاسِ، عَنْهُ الخيْرُ مَحْجُوزُ أعْيَى وقَصَّرَ لَمَّا فَاتَهُ نَعَمٌ ... يُبَادِرُ اللَّيْلَ بالعَلْيَاء مَحْفُوزُ حَتَّى يَجِيءَ، وَجِنُّ اللَّيْلِ يُوغِلُهُ ... والشَّوْكُ فِي وَضَحِ الرِّجْلَيْنِ مَرْكُوزُ قَدْ حَالَ دُونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ ... نِسْعٌ، لَهَا بِعِضَاهِ الأرْضِ تَهْرِيزُ كَأنَّمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَلبَّتِهِ ... مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإرْزِيزُ لَبَاتَ أُسْوَةَ حَجَّاجٍ وَإخْوَتِهِ ... فِي جَهْدِنا، أوْ لَهُ شَفٌّ وَتْمرِيزُ " القرف "، ما يقرف عن الشيء، وهي قشره. و " الحتى " الدوم. يقول: لا أطعمه الخسيس، والبر عندي مخزون بعضه على بعض. ثم يقول: ضاعت إبله، فتقاذفته البيد، فهو من قلقه يصعد على الروابي يتنور نارا يقصدها. ثم قال: يدفعه سواد الليل ومخاوفه، وقد أضناه السير، فوقع في أرض ذات شوك، فعلق به، لا يكاد ينقشه من شدة ضعفه. ثم يقول: اشتدت ريح الشمال الباردة بالليل = وهي المؤوبة، والشمال، هي النسع = فطيرت عنه ثوبيه الباليين، فأخذه الجوع والبرد، فحمي جوفه من شدة الجوع، وذلك هو " الجيار "، واصطكت أسنانه، وذلك هو " الإرزيز ". ثم يقول: لو جاءني هذا الجائع المشرد، لكان بين أهله، فهو عندي بمنزلة حجاج وإخوته، وهم أولاد المتنخل، في ساعة العسرة، بل لكان له فضل عليهم = وهو " الشف " =، ولكان له زيادة وتمييز = وهو " التمزيز ".]] يعني بذلك: وعندي البرُّ مجموع بعضه على بعض. وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع: "مكتنز"، لانضمام بعضه إلى بعض. وإذا كان ذلك معنى "الكنز"، عندهم، وكان قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ، معناه: والذين يجمعون الذهب والفضة بعضَها إلى بعض ولا ينفقونها في سبيل الله، وهو عامٌّ في التلاوة، ولم يكن في الآية بيانُ كم ذلك القدر من الذهب والفضّة الذي إذا جمع بعضُه إلى بعض، [[في المخطوطة والمطبوعة: " لم يكن في الآية "، بغير واو، والصواب إثباتها.]] استحقَّ الوعيدَ = [[السياق: " وإ ذا كان ذلك معنى الكنز عندهم. . . كان معلوما. . . ".]] كان معلومًا أن خصوص ذلك إنما أدرك، لوقْف الرسول عليه، وذلك كما بينا من أنه المال الذي لم يودَّ حق الله منه من الزكاة دون غيره، لما قد أوضحنا من الدلالة على صحته. وقد كان بعض الصحابة يقول: هي عامة في كل كنز غير أنها خاصّة في أهل الكتاب، وإياهم عَنَى الله بها. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٧١- حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا حصين، عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذَة، فلقيت أبا ذَرّ، فقلت: يا أبا ذرّ، ما أنزلك هذه البلاد؟ قال: كنت بالشأم، فقرأت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ، الآية، فقال معاوية: ليست هذه الآية فينَا، إنما هذه الآية في أهل الكتاب! قال: فقلت: إنها لفينا وفيهم! قال: فارتَفَع في ذلك بيني وبينه القولُ، فكتب إلى عثمان يشكُوني، فكتب إليَّ عثمان أنْ أقبل إليّ! قال: فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركِبني الناسُ كأنهم لم يروني قبل يومئذ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي: تَنَحَّ قريبًا. قلت: والله لن أدعَ ما كنت أقول! [[الأثر: ١٦٦٧١ - " أبو حصين "، " عبد الله بن أحمد بن يونس اليربوعي "، شيخ الطبري، ثقة. مضى برقم: ١٢٣٣٦. و" حصين "، هو " حصين بن عبد الرحمن الهذلي "، ثقة سلف مرارا، آخرها رقم: ١٢١٩٣، ١٢٣٠٤. و" زيد بن وهب الجهني" تابعي كبير، هاجر إلى رسول الله، ولم يدركه. مضى برقم: ٤٢٢٢، ١٦٥٢٧، ١٦٥٢٨. وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٢١٧ / ٨: ٢٤٤) ، أولهما من طريق هشيم، عن حصين، والثاني من طريق جرير، عن حصين. ورواه ابن سعد في الطبقات ٤ / ١ / ١٦٦، من طريق هشيم، عن حصين. وسيرويه أبو جعفر من طريق هشيم أيضا برقم: ١٦٦٧٤.]] ١٦٦٧٢- حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن وكيع قالوا، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا حصين، عن زيد بن وهب قال: مررنا بالربذة، ثم ذكر عن أبي ذر نحوه. [[الأثر: ١٦٦٧٢ - هذا مكرر الذي قبله.]] ١٦٦٧٣- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أشعث وهشام، عن أبي بشر قال، قال أبو ذر: خرجت إلى الشأم، فقرأت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، فقال معاوية: إنما هي في أهل الكتاب! قال فقلت: إنها لفينا وفيهم. [[الأثر: ١٦٦٧٣ - " أبو بشر "، هو: " جعفر بن أبي وحشية "، مضى مرارا. وهو إسناد منقطع.]] ١٦٦٧٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذة، فإذا أنا بأبي ذر قال قلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشأم، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، قال: فقال: نزلت في أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم = ثم ذكر نحو حديث هشيم، عن حصين. [[الأثر: ١٦٦٧٤ - هو مكرر الأثر السالف رقم: ١٦٦٧١، انظر تخريجه هناك.]] * * فإن قال قائل: فكيف قيل: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ، فأخرجت "الهاء" و"الألف" مخرج الكناية عن أحدِ النوعين. قيل: يحتمل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون "الذهب والفضة" مرادًا بها الكنوز، كأنه قيل: والذين يكنزون الكنوز ولا ينفقونَها في سبيل الله، لأن الذهب والفضة هي "الكنوز"، في هذا الموضع. والأخر أن يكون استغنى بالخبر عن إحداهما في عائد ذكرهما، من الخبر عن الأخرى، لدلالة الكلام على الخبر عن الأخرى مثل الخبر عنها، وذلك كثير موجود في كلام العرب وأشعارها، ومنه قول الشاعر: [[هو عمرو بن امرئ القيس، من بني الحارث بن الخزرج، جد عبد الله بن رواحة، جاهلي قديم.]] نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاض، وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ [[جمهرة أشعار العرب: ١٢٧، سيبويه ١: ٣٧، ٣٨ (منسوبا لقيس بن الخطيم، وهو خطأ) ، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٣٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٥٨، الخزانة ٢: ١٩٠، وغيرها، ومضى بيت منها ٢: ٢١، وسيأتي في التفسير ٢٢: ٦٨ / ٢٦: ٩٩ (بولاق) من قصيدة قالها لمالك بن العجلان النجاري، في خبر طويل، يقول له: يا مَالِ، والسَّيِّدُ المُعَمَّمُ قَدْ ... يَطْرَأُ فِي بَعْضِ رأيِهِ السَّرَفُ خالَفْتَ فِي الرأيِ كُلَّ ذِي فَخَرٍ ... وَالحقُّ، يا مَالِ، غيرُ مَا تَصِفُ.]] فقال: "راض"، ولم يقل: "رضوان"، وقال الآخر: [[هو حسان بن ثابت.]] إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعَرَ الأسْ ... وَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كانَ جُنُونَا [[ديوانه: ٤١٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٥٨، والكامل ٢: ٧٩، واللسان (شرخ) ، و " الشرخ ": الحد، أي غاية ارتفاعه، يعني بذلك: أقصى قوته ونضارته وعنفوانه.]] فقال: "يعاص"، ولم يقل: "يعاصيا" في أشياء كثيرة. ومنه قول الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ، [سورة الجمعة: ١١] ، ولم يقل: "إليهما"
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; doğrusu hahamlar ve rahiblerin çoğu insanların malını haksızlıkla yerler. Ve Allah yolundan alıkoyarlar. Altını ve gümüşü biriktirip de onları Allah yolunda harcamayanlara; işte onlara pek acıklı bir azabı müjdele.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey iman edenler ve Allah'ın kendilerine şeriat/din kıldığı şeyler ile amel edenler! Muhakkak ki Yahudilerin âlimlerinin ve Hristiyanların abidlerinin çoğunluğu, dinen herhangi bir hakları olmadığı halde insanların mallarını haksız yere yerler. Onlar, insanların mallarını rüşvet ve benzeri yollarla ele geçirirler ve insanları, Allah'ın dinine girmekten alıkoyarlar. -Ey Peygamber!- Altın ve gümüşü biriktirip üzerlerine farz olan zekâtı vermeyenler var ya; işte onlara, kendilerini kıyamet günü üzecek olan acıklı azabı haber ver.
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ
O gün o altın ve gümüşlerin üstü cehennem ateşinde kızdırılacak da bunlarla alınları, yanları ve sırtları dağlanacak (onlara): "İşte bu kendi canınız için saklayıp biriktirdiğiniz şeydir. Haydi şimdi tadın bakalım şu biriktirdiğiniz şeyin tadını!" denilecek
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
On the day when it shall be heated in the fire of Hell and therewith their foreheads and their sides and their backs shall be branded burnt — their skins will be stretched until these hoards of gold and silver can be placed on them entirely and it will be said to them ‘This is what you hoarded up for yourselves so taste now what you used to hoard!’ that is taste its requital.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Verily, there are many of the Ahbar (rabbis) and the Ruhban (monks) who devour the wealth of mankind in falsehood, and hinder (them) from the way of Allah. And those who hoard up gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment (34)On the Day when that will be heated in the fire of Hell and with it will be branded their foreheads, their flanks, and their backs, (and it will be said unto them:) "This is the treasure which you hoarded for yourselves. Now taste of what you used to hoard. (35) Warning against Corrupt Scholars and Misguided Worshippers As-Suddi said that the Ahbar are Jewish rabbis, while the Ruhban are Christian monks. This statement is true, for Ahbar are Jewish rabbis, just as Allah said, لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (Why do not the Ahbar (rabbis) and the religious learned men forbid them from uttering sinful words and eating unlawful things.)[5:63] The Ruhban are Christian monks or worshippers, while the 'Qissisun' are their scholars. Allah said in another Ayah, ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا (This is because among them, there are Qissisin and Ruhban...)[5:82]. This Ayah warns against corrupt scholars and misguided worshippers. Sufyan bin 'Uyaynah said, "Those among our scholars who become corrupt are similar to the Jews, while those among our worshippers who become misguided are like Christians." An authentic Hadith declares, لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ (You will follow the ways of those who were before you, step by step.) They asked, "Jews and Christians" He ﷺ said, فَمَن؟ (Who else?) In another narration, they asked, "Persia and Rome?" He said, فَمَنِ النَّاسِ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟ (And who else if it was not them) These texts warn against imitating them in action and statement, for they, as Allah stated, لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (devour the wealth of mankind in falsehood, and hinder (them) from the way of Allah.) They sell the religion in return for worldly gains, using their positions and status among people to illegally devour their property. For instance, the Jews were respected by the people of Jahiliyyah and collected gifts, taxes and presents from them. When Allah sent His Messenger ﷺ, the Jews persisted in their misguidance, disbelief and rebellion, hoping to keep their status and position. However, Allah extinguished all this and took it away from them with the light of Prophethood and instead gave them disgrace and degradation, and they incurred the anger of Allah, the Exalted. Allah said next, وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (and hinder (them) from the way of Allah.) Therefore, they illegally devour people's property and hinder them from following the truth. They also confuse truth with falsehood and pretend before their ignorant followers that they call to righteousness. The true reality is that they call to the Fire and will not find any helpers on the Day of Resurrection. Torment of Those Who hoard Gold and Silver Allah said, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (And those who hoard [Kanz] gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment.)[9:34]. This is the third category of leaders, for people rely on their scholars, worshippers and the wealthy among them. When these categories of people become corrupt, the society in general becomes corrupt. Ibn Al-Mubarak once said, "What corrupted the religion, except kings and wicked Ahbar and Ruhban." As for Kanz, it refers to the wealth on which Zakah has not been paid, according to Malik, who narrated this from 'Abdullah bin Dinar from Ibn 'Umar. Al-Bukhari recorded that Az-Zuhri said that Khalid bin Aslam said that 'Abdullah bin 'Umar said, "This was before Zakah was ordained. When Zakah was ordained, Allah made it a cleanser for wealth." 'Umar bin 'Abdul-'Aziz and 'Irak bin Malik said that this Ayah was abrogated by Allah's statement, خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (Take Sadaqah (alms) from their wealth)[9:103] There are many Hadiths that admonish hoarding gold and silver. We will mention here some of these Hadiths. Abdur-Razzaq recorded a Hadith from 'Ali about Allah's statement, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (And those who hoard up gold and silver...) 'Ali said that the Prophet ﷺ said, تَبًّا لِلذَّهَبٍ تَبًّا لِلْفِضَّةِ (Woe to gold! Woe to silver.) He repeated this statement thrice, and this Hadith was hard on the Companions of the Messenger of Allah ﷺ, who said, "What type of wealth should we use?" 'Umar said, "I will find out for you," and he asked, "O Allah's Messenger! Your statement was hard for your Companions. They asked, 'What wealth should we use?'" The Prophet ﷺ answered, لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ (A remembering tongue, an appreciative heart and a wife that helps one of you implement his religion.) Allah's statement, يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (On the Day when that will be heated in the fire of Hell and with it will be branded their foreheads, their flanks, and their backs, (and it will be said unto them) "This is the treasure which you hoarded for yourselves. Now taste of what you used to hoard.") These words will be said to them as a way of admonishing, criticizing and mocking them. Allah also said; ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ - ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (Then pour over his head the torment of boiling water. "Taste you (this)! Verily, you were (pretending to be) the mighty, the generous!")[44:48-49]. There is a saying that goes, "He who covets a thing and prefers it to Allah's obedience, will be punished with it." Because hoarding money was better to these people than Allah's pleasure, they were punished with it. For instance, Abu Lahab, may Allah curse him, was especially active in defying the Messenger of Allah ﷺ, and his wife was helping him in this regard. Therefore, on the Day of Resurrection, she will help in punishing him, for there will be a twisted rope of palm fiber on her neck. She will be gathering wood from the Fire and throwing it on him so that his torment is made harder by the hand of someone whom he used to care for in this life. Likewise, money was precious to those who hoarded it in this life. Therefore, money will produce the worst harm for them in the Hereafter, when it will be heated in the Fire of Jahannam, whose heat is quiet sufficient, and their forehead, sides and back will be branded with it. Imam Abu Ja'far Ibn Jarir recorded that Thawban said that the Messenger of Allah ﷺ used to declare, مَنْ تَركَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقَرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعُهُ وَيَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَهُ بَعْدكَ وَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا سَائِرَ جَسَدِهِ (Whoever leaves a treasure behind (on which he did not pay the Zakah), then on the Day of Resurrection his wealth will be made like a bald-headed poisonous male snake with two black spots over the eyes. The snake will follow him, and he will say, 'Woe to you! Who are you?' The snake will say, 'I am your treasure that you left behind,' and will keep following him until the man gives it his hand; the snake will devour it and then devour his whole body.) Ibn Hibban also collected this Hadith in his Sahih. Part of this Hadith was also collected in the Two Sahihs from Abu Hurayrah. In his Sahih, Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Messenger of Allah ﷺ said, مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ (Every man who does not pay the Zakah due on his money, then on the Day of Resurrection, his side, forehead and back will be branded with rods made of fire on a Day the length of which is fifty thousand years, until when the servants will be judged; that man will be shown his destination, either to Paradise or the Fire.) In the Tafsir of this Ayah, Al-Bukhari recorded that Zayd bin Wahb said, "I passed by Abu Dharr in the area of Rabadhah and asked him, 'What made you reside in this area?' He said, 'We were in Ash-Sham when I recited this Ayah, وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (And those who hoard up gold and silver and spend them not in the way of Allah, announce unto them a painful torment.) Mu'awiyah said, 'This Ayah is not about us, it is only about the People of the Book.' So I (Abu Dharr) said, 'Rather, it is about us and them."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ السُّدِّيُّ: الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانُ مِنَ النَّصَارَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَحْبَارَ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣] وَالرُّهْبَانُ: عُبَّادُ النَّصَارَى، وَالْقِسِّيسُونَ: عُلَمَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٢] وَالْمَقْصُودُ: التَّحْذِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ وعُبَّاد الضَّلَالِ [[في ت، د، ك، أ: "الضلالة".]] كَمَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادنا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْو القُذّة بالقُذّة". قَالُوا: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَارِسَ وَالرُّومَ؟ قَالَ: "وَمَن [[في ت، د، أ: "فمن".]] النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟ " [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٥٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٦٩) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَالْحَاصِلُ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَمَنَاصِبِهِمْ وَرِيَاسَتِهِمْ فِي النَّاسِ، يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ بِذَلِكَ، كَمَا كَانَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ شَرَفٌ، وَلَهُمْ عِنْدُهُمْ خَرْج وَهَدَايَا وَضَرَائِبُ تَجِيءُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في د: "صلى الله عليه وسلم".]] اسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، طَمَعًا مِنْهُمْ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ تِلْكَ الرِّيَاسَاتُ، فَأَطْفَأَهَا اللَّهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَسَلَبَهُمْ إِيَّاهَا، وَعَوَّضَهُمْ بِالذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَهُمْ مَعَ أَكْلِهِمُ الْحَرَامَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ويُلبسون الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُظْهِرُونَ لِمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْجَهَلَةِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَلَيْسُوا كَمَا يَزْعُمُونَ، بَلْ هُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَؤُلَاءِ هُمُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّاسَ عَالَةٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى العُبَّاد، وَعَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا فَسَدَتْ أَحْوَالُ هَؤُلَاءِ فَسَدَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ [[هو عبد الله بن المبارك رحمه الله.]] وَهَل أفْسَدَ الدِّينَ إِلَّا المُلوكُ ... وَأحبارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُها؟ ... وَأَمَّا الْكَنْزُ فَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "عبد الله".]] عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُدِّي زكاتُه فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَا [[في ت، أ: "وإن".]] كَانَ ظَاهِرًا لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/٨٢) من طريق سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عمر مرفوعا وقال: "ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور عن سفيان عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر موقوفا".]] وَقَدْ رُوي هذا عن ابن عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا [[أما حديث ابن عباس، فرواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٢٥) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفا، وأما حديث جابر، فرواه ابن عدي في الكامل (٧/١٨٩) من طريق يحيى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر مرفوعا، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/١٢) من طريق خصيف عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي في السنن برقم (٦١٨) قال العراقي: "إسناده جيد".]] وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، نَحْوَهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: "أَيُّمَا مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ، وَأَيُّمَا مَالٍ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ". وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهرًا لِلْأَمْوَالِ [[صحيح البخاري برقم (١٤٠٤) .]] وَكَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الْكَنْزِ مَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ جَعْدَة بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، فَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ [[في ت، د، أ: "أكثر من ذلك".]] فَهُوَ كَنْزٌ. وَهَذَا غَرِيبٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي مَدْحِ التَّقَلُّلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذَمِّ التَّكَثُّرِ [[في ت: "التكثير".]] مِنْهُمَا، أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ؛ وَلْنُورِدْ مِنْهَا هُنَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي، فقال عبد الرازق: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضحى، بن جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَبّا لِلذَّهَبِ، تَبّا لِلْفِضَّةِ" يَقُولُهَا ثَلَاثًا، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وَقَالُوا: فَأَيُّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ [وَ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] قَالُوا: فأيَّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: "لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا [[في أ: "ذاكرا".]] وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ" [[ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٧١) وعزاه لعبد الرزاق في تفسيره بعد أن ذكر من حديث ثوبان وعمر، ثم قال: "الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب".]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الهُذَيْل، حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ". قَالَ: فَحَدَّثَنِي صَاحِبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُكُ: "تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، مَاذَا نَدَّخِرُ؟. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِسَانًا ذَاكِرًا، وقلبا شاكرا، وزوجة تُعين على الآخرة" [[المسند (٥/٣٦٦) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ [[في ت، ك: "وقال".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ [[في ت، ك: "في الذهب والفضة".]] مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ [عُمَرُ: أَنَا أَعْلَمُ ذَلِكَ لَكُمْ فَأَوْضَعَ [[في ت، ك: "أعلم لكم ذلك قال: فأوضع".]] عَلَى بَعِيرٍ فَأَدْرَكَهُ، وَأَنَا فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ] [[زيادة من ت، د، ك، أوالمسند.]] لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ فِي [[في ت، د، ك، أ، "علي".]] أَمْرِ الْآخِرَةِ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ [[المسند (٥/٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٥٦) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَحُكِيَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَالِمًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ثَوْبَانَ. قُلْتُ: وَلِهَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ مُرْسَلًا واللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا غَيْلان بْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ، كَبُر ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتْرُكَ لِوَلَدِهِ مَا لَا يَبْقَى بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أفرِّج عَنْكُمْ. فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نبيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ كَبُر عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةَ. فَقَالَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ مِنْ أَمْوَالٍ تَبْقَى بَعْدَكُمْ". قَالَ: فكبَّر عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٦٦٤) والمستدرك (٢/٣٣٣) قال الذهبي: "وعثمان لا أعرفه والخبر عجيب".]] وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنَا بالشَّفْرَةِ نعْبَث بِهَا. فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أخْطمُها وأزمُّها غَيْرَ كَلِمَتِي هَذِهِ، فَلَا تَحْفَظُونَهَا [[في ت، د، ك، أ: "تحفظوها".]] عَلَيَّ، وَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزُوا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إنك أنت علام الغيوب" [[المسند (٤/١٢٣) .]] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ هَذَا الْكَلَامُ تَبْكِيتًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدُّخَانِ: ٤٨، ٤٩] أَيْ: هَذَا بِذَاكَ، وَهُوَ [[في ت، د، ك: "وهذا".]] الَّذِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ لِأَنْفُسِكُمْ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا وَقَدَّمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، عُذِّبَ بِهِ. وَهَؤُلَاءِ لَمَّا كَانَ جَمْعُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ آثَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ، عُذِّبُوا بِهَا، كَمَا كَانَ أَبُو لَهَبٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ، جَاهِدًا فِي عَدَاوَةِ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ [وَسَلَامُهُ] [[زيادة من أ.]] عَلَيْهِ [[في د، ك: "صلى الله عليه وسلم".]] وَامْرَأَتُهُ تُعِينُهُ فِي ذَلِكَ، كَانَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَوْنًا عَلَى عَذَابِهِ أَيْضًا ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أَيْ: [فِي] [[زيادة من ك.]] عُنُقِهَا ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [الْمَسَدِ: ٥] أَيْ: تَجْمَعُ مِنَ الْحَطَبِ فِي النَّارِ وَتُلْقِي عَلَيْهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي عَذَابِهِ مِمَّنْ هُوَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ -كَانَ -فِي الدُّنْيَا، كَمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لَمَّا كَانَتْ أَعَزَّ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَرْبَابِهَا، كَانَتْ أَضَرَّ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَنَاهِيكَ بِحَرِّهَا، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يُكْوَى عَبْدٌ بِكَنْزٍ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمًا، وَلَكِنْ يوسَّع جِلْدُهُ، فَيُوضَعُ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ [[في أ: "جلده".]] [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٣٣) من طريق سفيان به.]] وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مرْدُويه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طاوس، عن أبيه قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَنْزَ يَتَحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ! لَا يُدْرِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ [[في د: "رسول".]] اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مَثَل لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زبيبتَان، يَتْبَعُهُ، يَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَهُ [[في أ: "كنزته".]] بَعْدَكَ! وَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلقمه يَدَهُ فَيُقَصْقِصَها [[في د، أ: "فيقضمها".]] ثُمَّ يُتْبِعُهَا سَائِرَ جَسَدِهِ". وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ [[تفسير الطبري (١٤/٢٣٢) وصحيح ابن حبان برقم (٨٠٣) "موارد" ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٢٥٥) من طريق بشر ابن معاذ به.]] وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٥٩) ولم أعثر عليه في صحيح مسلم من هذا الطريق.]] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ [[في د: "جعل له".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُكْوَى [[في ت: "فتكوى"، وفي د، أ: "فيكوى".]] بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[صحيح مسلم برقم (٩٨٧) .]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْن، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بالرَّبَذة، فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ، قَالَ [[في ت، د، ك، أ: "فقال".]] كُنَّا بِالشَّامِ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا [[في ت، د، ك: "ما هذا".]] مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٦٠) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: فَارْتَفَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْلُ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إليَّ عُثْمَانُ أَنْ أُقْبِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ رَكِبَنِي [[في ت: "ولقيني".]] النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: تَنَحَّ قَرِيبًا. قُلْتُ: وَاللَّهِ لَنْ أَدَعَ مَا كُنْتُ أَقُولُ [[تفسير الطبري (١٤/٢٢٧) .]] قُلْتُ: كَانَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَحْرِيمُ ادِّخَارِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَكَانَ يُفْتِي [النَّاسَ] [[زيادة من أ.]] بِذَلِكَ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيُغْلِظُ فِي خِلَافِهِ، فَنَهَاهُ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَخَشِيَ أَنَّ يَضُرَّ بِالنَّاسِ فِي هَذَا، فَكَتَبَ يَشْكُوهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، وَأَنْ يَأْخُذَهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنْزَلَهُ بِالرَّبَذَةِ وَحْدَهُ، وَبِهَا مَاتَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. وَقَدِ اخْتَبَرَهُ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[زيادة من أ: "عنهما".]] وَهُوَ عِنْدُهُ، هَلْ يُوَافِقُ عَمَلُهُ قَوْلَهُ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَفَرَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَخْطَأْتُ، فَهَاتِ الذَّهَبَ! فَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّهَا خَرَجَتْ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ مَالِي حَاسَبْنَاكَ [[في ت، أ: "حاسبناه".]] بِهِ. وَهَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ: وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ برَضْف يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلمة ثَدْي أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ -قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَع إِلَيْهِ شَيْئًا -قَالَ: وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرّ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ" [[صحيح البخاري برقم (٦٤٤٤) .]] فَهَذَا -واللَّهُ أَعْلَمُ-هُوَ الَّذِي حَدَا أَبَا ذَرٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي ذَرٍّ، فَخَرَجَ عَطَاؤُهُ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ، فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوَائِجَهُ، فَفَضَلَتْ مَعَهَا سَبْعَةٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا. قَالَ: قُلْتُ: لَوِ ادَّخَرْتَهُ لِلْحَاجَّةِ تَنُوبك وَلِلضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ! قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إليَّ أنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أوكِي [[في أ: "أيما ذهبا وفضة أولى".]] عَلَيْهِ، فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ، حَتَّى يُفْرِغَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ [[المسند (٥/١٥٦) .]] وَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ هَمَّامٍ، بِهِ وَزَادَ: إِفْرَاغًا [[المسند (٥/١٧٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٤٠) : "رجاله رجال الصحيح".]] وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَة الرُّهَاوِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْقَ اللَّهَ فَقِيرًا وَلَا تَلْقَهُ غَنِيًّا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: "مَا سُئِلتَ فَلَا تَمْنَع، وَمَا رُزقْت فَلَا تَخْبَأ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ ذَاكَ وَإِلَّا فَالنَّارُ" [[انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٨/١٦٨) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/٣٩٠) في ترجمة الشبلى من طريق محمد بن مهدي المصري به.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُتَيْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ [[في جميع النسخ: "عيينة عن يزيد بن الصرم" والتصويب من المسند.]] قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة، وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ -أَوْ: دِرْهَمَيْنِ -فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كيَّتان، صلوا على صاحبكم" [[المسند (١/١٠١) .]] وقد روي هذا من طرف أُخَرَ [[رواه أحمد في مسنده (١/١٣٧، ١٣٨) من طريق قطن بن نسير ومحمد بن عبيد وحبان بن هلال كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد في مسنده (١/٤١٢) ، وجاء من حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد في مسنده (٤/٤٧) من حديث طويل، وجاء من حديث أبي هريرة رواه أحمد في مسنده (٢/٤٢٩) .]] وَقَالَ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَي بْنِ عَجْلان قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كيَّة". ثُمَّ تُوفي رَجُلٌ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَيَّتَانِ" [[رواه أحمد في مسنده (٥/٢٥٣) والطبري في تفسيره (١٤/٢٢٢) من طريق قتادة به.]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَادِيسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الهَوْزَني، سَمِعْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ أَحْمَرُ أَوْ أَبْيَضُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بِكُلِّ قِيرَاطٍ صَفْحَةً مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى ذَقْنِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يُوضَعُ الدِّينَارُ عَلَى الدِّينَارِ، وَلَا الدِّرْهَمُ عَلَى الدِّرْهَمِ، وَلَكِنْ يُوَسَّع جِلْدُهُ فَيُكْوَى [[في ت: "فتكوى".]] بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجَنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" [[ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (٤/١٧٩) .]] سَيْفٌ -هَذَا -كَذَّابٌ، مَتْرُوكٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ (٣٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يخرجون حقوق الله منها، يا محمد، بعذاب أليم = ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾ ، فـ "اليوم" من صلة "العذاب الأليم"، كأنه قيل: يبشرهم بعذاب أليم، يعذبهم الله به في يوم يحمى عليها. ويعني بقوله: ﴿يحمي عليها﴾ ، تدخل النار فيوقد عليها، أي: على الذهب والفضة التي كنزوها = ﴿في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾ . * * وكل شيء أدخل النار فقد أحمي إحماءً، يقال منه: "أحمَيت الحديدة في النار أحميها إحماءً". * * وقوله: ﴿فتكوى بها جباههم﴾ ، يعني بالذهب والفضة المكنوزة، يحمى عليها في نار جهنم، يكوي الله بها. يقول: يحرق الله جباهَ كانزيها وجنوبَهم وظهورهم = ﴿هذا ما كنزتم﴾ ، ومعناه: ويقال لهم: هذا ما كنزتم في الدنيا، أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم = ﴿فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾ ، يقول: فيقال لهم: فاطعَمُوا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوقَ الله وتكنزونها مكاثرةً ومباهاةً. [[انظر تفسير " ذاق " فيما سلف ص: ١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] وحذف من قوله: ﴿هذا ما كنزتم﴾ و "يقال لهم"، لدلالة الكلام عليه. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٧٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال قال: كان أبو ذر يقول: بشّر الكنّازين بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور، حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم. [[الأثر: ١٦٦٧٥ - " حميد بن هلال العدوي "، ثقة، متكلم فيه، لأنه دخل في عمل السلطان. وقال البزار في مسنده: لم يسمع من أبي ذر. ومات حميد في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق. مضى برقم: ١٣٧٦٨.]] ١٦٦٧٦-...... قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حَلْقَة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، [[في المطبوعة " خشن " في المواضع الثلاث. وأثبت ما في المخطوطة. وهو المطابق لرواية مسلم. " الخشن " و " الأخشن "، والأنثى " خشنة " و " خشناء ". من الخشونة. وهو الأحرش من كل شيء. ويقال. " رجل أخشن، خشن ".]] فقام عليهم فقال: بشِّر الكنازين برضْفٍ يحمى عليه في نار جهنم، [[" الرضف " (بفتح فسكون) : الحجارة المحماة على النار، والعرب يوغرون بها اللبن، ويشوون عليها اللحم.]] فيوضع على حَلَمة ثدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نُغْضِ كتفه، [[" نغض الكتف " (بضم فسكون، أو فتح فسكون) و " ناغض الكتف "، هو عند أعلى الكتف، عظم رقيق على طرفه، ينغض إذا مشى الماشي، أي يتحرك.]] حتى يخرج من حَلَمة ثدييه، يتزلزل، [[" يتزلزل "، أي يتحرك ويضطرب، كأنه يزل مرة بعد أخرى، يقول: يضطرب الرضف المحمي نازلا من نغض الكتف حتى يخرج من حلمة الثدي.]] قال: فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا. قال: وأدبر، فاتبعته، حتى جلس إلى ساريةٍ، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قُلْت! فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا. [[الأثر ١٦٦٧٦ - " الجريري "، هو " سعيد بن إياس الجريري " الحافظ المشهور، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٩٦، ١٢٢٧٤. و" أبو العلاء بن الشخير "، هو " يزيد بن عبد الله بن الشخير " ثقة وروى له الجماعة. مضى برقم ١٥٥١٤، ١٥٥١٥. وهذا الخبر رواه البخاري بنحوه مطولا في صحيحه (الفتح ٣: ١٢٨) - ورواه مسلم في صحيحه ٧ / ٧٧ بلفظه من هذا الطريق مطولا أيضا.]] ١٦٦٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم قال، حدثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي نصر، عن الأحنف بن قيس، قال: رأيت في مسجد المدينة رجلا غليظ الثياب، رثَّ الهيئة، يطوف في الحِلَق وهو يقول: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في جنوبهم، وكي في جباههم، وكيٍّ في ظهورهم! ثم انطلق وهو يتذمَّر يقول [[" يتذمر "، أي: يصخب من الغضب، كأنه يعاتب نفسه.]] ما عسى تصنعُ بي قريش!! [[الأثر: ١٦٦٧٧ - " عمرو بن قيس الملائي، ثقة، مضى مرارا. و" عمرو بن مرة الجملي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارا. و" أبو نصر "، لم أعرف من هو؟]] ١٦٦٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو ذر: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في الجباه، وكيٍّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور. ١٦٦٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾ ، قال: حية تنطوي على جبينه وجبهته تقول: أنا مالُك الذي بخلت به! [[الأثر: ١٦٦٧٩ - " قابوس بن أبي ظبيان الجنبي "، ضعيف، لا يحتج به، مضى برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣. وأبوه: " أبو ظبيان الجنبي "، هو " حصين بن جندب "، ثقة، روى له الجماعة، مضى أيضا برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣. وانظر ما سلف في حديث ابن مسعود رقم: ٨٢٨٥ - ٨٢٨٩.]] ١٦٦٨٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان: أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: من ترك بعدَه كنزا مثَلَ له يوم القيامة شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، [[" الشجاع "، ضرب من الحيات مارد خبيث. " والأقرع "، هو الذي لا شعر له على رأسه، قد تمعط عليه رأسه لكثرة سمه، وطول عمره. و " الزبيبتان ": نكتتان سوداوان تكونان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه.]] يتبعه يقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك! فلا يزال يتبعه حتى يُلْقِمه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده. [[الأثر: ١٦٦٨٠ - " سالم بن أبي الجعد الأشجعي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٢٤٤، ١١٥٤٦، ١٦٦٦١ - ١٦٦٦٦. و" معدان بن أبي طلحة الكناني "، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٣٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٠٤. وهذا الخبر، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٥٧، وقال: " رواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد بن سعيد، به. وأصل هذا الحديث في الصحيحين، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي الله عنه = وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة "، وذكر الخبر.]] ١٦٦٨١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: بلغني أن الكنوز تتحوَّل يوم القيامة شجاعًا يتبع صاحبه وهو يفرُّ منه، ويقول: أنا كنزك! لا يدرك منه شيئًا إلا أخذه. ١٦٦٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: والذي لا إله غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمسُّ دينارٌ دينارًا ولا درهم درهمًا، ولكن يوسع جلده، فيوضع كل دينار ودرهم على حِدَته. [[الأثر: ١٦٦٨٢ - هذا الخبر، ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٩، ٣٠، وقال: " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ". وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٥٦، وقال: " وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح رفعه، والله أعلم ". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٣٣، ونسبه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، لم يذكر ابن جرير.]] ١٦٦٨٣-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما من رجل يكوَى بكنز فيوضع دينار على دينارٍ ولا درهم على درهم، ولكن يوسَّع جلده. [[الأثر: ١٦٦٨٣ - هو مكرر الأثر السالف، بإسناد آخر، مختصرا.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O gün cehennem ateşinde bunların üzeri kızdırılır ve bunlarla onların alınları, böğürleri ve sırtları dağlanır. İşte bu, kendiniz için biriktirdiğiniz, tadın biriktirmiş olduğunuzu, denir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biriktirip hakkını vermeyi engelledikleri o şeyler kıyamet günü cehennem ateşinde yakılır. Bu ateşin şiddeti artınca biriktirdikleri o şeyler alınlarının, yanlarının ve sırtlarının üzerine konulur. Bir azarlama olarak onlara şöyle denir: "İşte bu sizin biriktirip onlardaki farz olan hakları eda etmediğiniz mallarınızdır. Topladığınız ve haklarını eda etmediğiniz mallarınızın vebali olarak azabı ve bunun cezasını tadın."
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰ ا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةࣰ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ
Doğrusu, Allah katında ayların sayısı oniki aydır. Gökleri ve yeri yarattığı günkü Allah yazısında (böyle yazılmıştır). Bunlardan dördü haram aylardır. Bu da doğru olan dinin hükmüdür. Bu sebeple bunlar hakkında nefislerinize haksızlık yapmayınız. Müşrikler size karşı topyekün savaştıkları gibi siz de onlara karşı topyekün savaş açın. Ve iyi bilin ki, Allah müttakilerle beraberdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Verily the number of months used to reckon the year with God is twelve months in the Book of God the Preserved Tablet al-lawh al-mahfūz from the day that He created the heavens and the earth; four of them that is the months are sacred inviolable Dhū’l-Qa‘da Dhū’l-Hijja Muharram and Rajab. That making of them sacred is the right the upright religion. So do not wrong yourselves during them during these sacred months with acts of disobedience for their burden of sin is greater therein; but it is also said to mean do not wrong yourselves at any time during all the months of the year. And fight the idolaters altogether all of them throughout the months even as they fight you altogether; and know that God is with those who fear Him supporting and assisting them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, the number of months with Allah is twelve months (in a year), so was it ordained by Allah on the Day when He created the heavens and the earth; of them four are sacred. That is the right religion, so wrong not yourselves therein, and fight against the Mushrikin idolaters collectively as they fight against you collectively. But know that Allah is with those who have Taqwa (36) The Year consists of Twelve Months Imam Ahmad recorded that Abu Bakrah said that the Prophet ﷺ said in a speech during his Hajj, أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعُةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ثم قال: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قلنا: بلى ثم قال: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟ قلنا: بلى، ثم قال: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةَ؟ قلنا: بلى (The division of time has turned to its original form which was current when Allah created the heavens and the earth. The year is of twelve months, out of which four months are sacred: Three are in succession Dhul-Qa'dah, Dhul-Hijjah and Muharram, and (the fourth is) Rajab of (the tribe of) Mudar which comes between Jumada (Ath-Thaniyah) and Sha'ban." The Prophet then asked, 'What is the day today?' We said, "Allah and His Messenger know better. He kept quiet until we thought that he might give that day another name. He said 'Isn't it the day of Nahr?' We replied, "Yes." He further asked, 'Which month is this?' We again said, "Allah and His Messenger know better," and he kept quiet and made us think that he might give it another name. Then he said, 'Isn't it the month of Dhul-Hijjah?' We replied, "Yes." He asked, 'What town is this?' We said, "Allah and His Messenger know better," and he kept quiet until we thought that he might change its name. He asked, 'Isn't this the (Sacred) Town?' We said, "Yes." He said, فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ (Verily! Your blood, property and honor are sacred to one another like the sanctity of this day of yours, in this month of yours and in this city of yours. Verily, you will meet your Lord and He will question you about your actions. Behold! Do not revert to misguidance after me by striking the necks of one another. Have I conveyed? It is incumbent upon those who are present to inform those who are absent, because those who are absent might comprehend (what I have said) better than some who are present.) Al-Bukhari and Muslim collected this Hadith. In a small book collected by Shaykh 'Alam ad-Din As-Sakhawi, entitled, Al-Mashhur fi Asma' Al-Ayam wash-Shuhur, he mentioned that Muharram is so named because it is a sacred month. To me, it was so named to emphasize its sacredness. This is because the Arabs would switch it around. One year they would say it was a sacred month, the following year they would say that it was not. The author said, "...and Safar is so named because they used to leave their homes during that month for fighting and traveling. When saying 'Safir' a place, it means to leave it... Rabi' Al-Awwal is called that because they used to do Irtiba' in it, that is to maintain one's property... and Rabi' Al-Akhir, was so named for the same reasons. Jumada is called that because the water would dry up (Jamud) then...They say Jumada Al-Uwla and Al-Awwal, or Jumada Al-Akhar or Al-Akhirah. Rajab comes from Tarjib, meaning to honor. Sha'ban because the tribes would separate and return to their homes. Ramadan was so named because of the severity of the Ramda' - that is - the heat, and they say that the branch Ramadat when it is thirsty...And the saying that it is a Name of Allah is a mistake, for there is no proof or support for that..." The Sacred Months Allah said, مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (of them four are sacred). The Arabs used to consider these months sacred during the time of Jahiliyyah, except for a group of them called Al-Basl, who held eight months of the year to be sacred as way of exaggeration in religion. The Prophet ﷺ said, ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ (Three are in succession; Dhul-Qa'dah, Dhul-Hijjah and Muharram, and (the fourth is) Rajab [of (the tribe of) Mudar which comes between Jumada (Ath-Thani)] and Sha'ban). The Prophet ﷺ said "Rajab of Mudar" to attest to the custom of Mudar, in saying that Rajab is the month that is between Jumada and Sha'ban, not as the tribe of Rabi'ah thought, that it is between Sha'ban and Shawwal, which is Ramadan in the present calendar. The four Sacred Months were made four, three in succession and one alone, so that the Hajj and 'Umrah are performed with ease. Dhul-Qa'dah, the month before the Hajj month, was made sacred because they refrained from fighting during that month. Dhul-Hijjah, the next month, was made sacred because it is the month of Hajj, during which they performed Hajj rituals. Muharram, which comes next, was made sacred so that they are able to go back to their areas in safety [after performing Hajj]. Rajab, in the middle of the lunar year, was made sacred so that those coming from the farthest areas of Arabia are able to perform 'Umrah and visit the House and then go back to their areas safely. Allah said next, ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (That is the right religion), that is the Straight Law, requiring implementing Allah's order concerning the months that He made sacred and their true count as it was originally written by Allah. Allah said, فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ (so wrong not yourselves therein) during these Sacred Months, for sin in them is worse than sin in other months. Likewise, sins in the Sacred City are written multiplied, وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (...and whoever inclines to evil actions therein (in Makkah) or to do wrong, him We shall cause to taste from a painful torment)[22:25]. Similarly, sin in general is worse during the Sacred Months 'Ali bin Abi Talhah narrated that Ibn 'Abbas said, Allah's statement, إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ (Verily, the number of months with Allah...), is connected to فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ (so wrong not yourselves therein), "In all (twelve) months. Allah then chose four out of these months and made them sacred, emphasizing their sanctity, making sinning in them greater, in addition to, multiplying rewards of righteous deeds during them." Qatadah said about Allah's statement, فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ (so wrong not yourselves therein), "Injustice during the Sacred Months is worse and graver than injustice in other months. Verily, injustice is always wrong, but Allah makes things graver than others as He will." He also said, "Allah has chosen some of His creation above others. He chose Messengers from angels and from men. He also chose His Speech above all speech, the Masajid above other areas of the earth, Ramadan and the Sacred Months above all months, Friday above the other days and Laylatul-Qadr (The Night of Decree) above all nights. Therefore, sanctify what Allah has sanctified, for doing so is the practice of people of understanding and comprehension." Fighting in the Sacred Months Allah said, وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً (and fight against the idolators collectively), all of you, كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (as they fight against you collectively.), all of them, وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (But know that Allah is with those who have Taqwa), and know that initiating battle during the Sacred Months is forbidden. Allah said in other Ayat, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ (O you who believe! Violate not the sanctity of the symbols of Allah, nor of the sacred month.)[5:2], الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ (The Sacred Month is for the Sacred Month, and for the prohibited things, there is the law of equality (Qisas). Then whoever transgresses the prohibition against you, you transgress likewise against him)[2:194], and, فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ (Then when the Sacred Months have passed, kill the idolators...)[9:5]. As for Allah's statement, وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (And fight against the idolators collectively as they fight against you collectively), it includes permission for the believers to fight the idolators in the Sacred Month, if the idolators initiate hostilities therein. Allah said in other Ayat, الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (The Sacred Month is for the Sacred Month, and for the prohibited things, there is the law of equality (Qisas))[2:194], and, وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (And fight not with them at Al-Masjid Al-Haram, unless they (first) fight you there. But if they attack you, then kill them.)[2:191]. As for the Messenger of Allah ﷺ laying siege to At-Ta'if until the Sacred Month started, it was a continuation of the battle against Hawazin and their allies from Thaqif. They started the fighting and gathered their men for the purpose of conducting war. The Messenger of Allah ﷺ marched to meet them and when they took refuge in At-Ta'if, the Prophet ﷺ laid siege to them so that they descend from their forts, but they inflicted casualties on Muslims. The siege continued for about forty days, during which a Sacred Month began, and the siege continued for several days in that month. The Messenger ﷺ broke the siege and went back (to Makkah). So fighting that carries over into it [the Sacred Month] is not the same as initiating warfare during it, Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ [حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". ثُمَّ قَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا؛ بَلَى. ثُمَّ قَالَ: "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى. ثُمَّ قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةُ؟ " قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ -قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ -عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَغْتُ؟ أَلَا لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مِنْكُمْ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَسْمَعُهُ [[في ت، د، أ: "سمعه".]] [[المسند (٥/٣٧) .]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَة، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٦٢) وبرقم (٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٧٤٤٧، ٥٥٥٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٩) .]] وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ، وَرَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ" [[تفسير الطبري (١٤/٢٣٥) .]] وَرَوَاهُ البَزَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، بِهِ [[في ت، أ: "معاوية".]] ثُمَّ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَوْن وقُرَّة، عَنِ ابن سيرين، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَاب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الربَذي، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ، فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يوم خلق الله السموات وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، أَوَّلُهُنَّ رَجَب مُضَرَ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ" [[تفسير الطبري (١٤/٢٣٤) وموسى بن عبيده ضعيف.]] وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمرو، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرّة [[في ك، أ: "حمزة".]] حَدَّثَنِي الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عَمِّهِ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ -قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السموات والأرض، منها أربعة حرم فلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" [[رواه أحمد في مسنده (٥/٧٢، ٧٣) من طريق حماد بن سلمة بأطول منه.]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قَالَ: مُحَرَّمٌ، وَرَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ. * * وَقَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يوم خلق الله السموات وَالْأَرْضَ"، تَقْرِيرٌ مِنْهُ، صَلَوَات اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَتَثْبِيتٌ لِلْأَمْرِ عَلَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ، وَلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَلَا نَسِيءٍ وَلَا تَبْدِيلٍ، كَمَا قَالَ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" أَيْ: الْأَمْرُ الْيَوْمَ شَرْعًا كَمَا ابْتَدَأَ اللَّهُ ذلك في كتابه يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: "قَدِ اسْتَدَارَ كهيئته يوم خلق الله السموات وَالْأَرْضَ"، أَنَّهُ اتَّفَقَ أَنَّ حَجَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ كَانَتْ نَسَأَتِ النَّسِيءَ، يَحُجُّونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ السِّنِينَ، بَلْ أَكْثَرِهَا، فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ حَجَّةَ الصِّدِّيقِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِذَا تَكَلَّمْنَا عَلَى النَّسِيءِ. وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، فِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ: أَنَّهُ اتَّفَقَ حَجُّ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. [حَاشِيَةُ فَصْلٍ] [[زيادة من ك، أ.]] ذَكَرَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخاوي فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ سَمَّاهُ "الْمَشْهُورُ فِي أَسْمَاءِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ": أَنَّ الْمُحَرَّمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَهْرًا مُحَرَّمًا، وَعِنْدِي أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَقَلَّبُ بِهِ، فَتُحِلُّهُ عَامًا وَتُحَرِّمُهُ عَامًا، قَالَ: وَيُجْمَعُ عَلَى مُحَرَّمَاتٍ، وَمَحَارِمَ، وَمَحَارِيمَ. صَفَرٌ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوِّ بُيُوتِهِمْ مِنْهُ، حِينَ يَخْرُجُونَ لِلْقِتَالِ وَالْأَسْفَارِ، يُقَالُ: "صَفِرَ الْمَكَانُ": إِذَا خَلَا وَيُجْمَعُ عَلَى أَصْفَارٍ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ. شَهْرُ ربيع أول: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِبَاعِهِمْ فِيهِ. وَالِارْتِبَاعُ الْإِقَامَةُ فِي عِمَارَةِ الرَّبْعِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْبِعَاءَ كَنَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ، وَعَلَى أَرْبَعَةٍ، كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ. رَبِيعٌ الْآخِرُ: كَالْأَوَّلِ. جُمَادَى: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجُمُودِ الْمَاءِ فِيهِ. قَالَ: وَكَانَتِ الشُّهُورُ فِي حِسَابِهِمْ لَا تَدُورُ. وَفِي هذا نَظَرٌ؛ إِذْ كَانَتْ شُهُورُهُمْ مَنُوطَةً بِالْأَهِلَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ دَوَرَانِهَا، فَلَعَلَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ، أَوَّلَ مَا سُمِّيَ عِنْدَ جُمُودِ الْمَاءِ فِي الْبَرْدِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَيلَةٍ منْ جُمادى ذَاتِ أنْدِيَة ... لَا يُبْصِرُ العبدُ فِي ظَلماتها الطُّنُبَا ... لَا يَنْبَحُ الكلبُ فِيهَا غَير وَاحدَةٍ ... حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خُرْطُومه الذَّنَبَا ... ويُجمع عَلَى جُمَاديات، كَحُبَارَى وحُبَاريات، وَقَدْ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَيُقَالُ: جُمَادَى الْأُولَى وَالْأَوَّلُ، وَجُمَادَى الْآخِرُ وَالْآخِرَةُ. رَجَبٌ: مِنَ التَّرْجِيبِ، وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْجَابٍ، ورِجَاب، ورَجَبات. شَعْبَانُ: مِنْ تَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ وَتَفَرُّقِهَا لِلْغَارَةِ وَيُجْمَعُ عَلَى شَعَابين وشَعْبانات [[في ك: "وشعابات".]] وَرَمَضَانُ: مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ، وَهُوَ الْحُرُّ، يُقَالُ: "رَمِضَتِ الْفِصَالُ": إِذَا عَطِشَتْ، وَيُجْمَعُ عَلَى رَمَضَانات ورَماضين وأرْمِضَة قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: "إِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ"؛ خَطَأٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قُلْتُ: قَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ؛ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَبَيَّنْتُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ. شَوَّالٌ: مِنْ شَالَتِ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطِّرَاقِ، قَالَ: وَيُجْمَعُ عَلَى شَوَاول وشَوَاويل وشَوَّالات. الْقَعْدَةُ: بِفَتْحِ الْقَافِ -قُلْتُ: وَكَسْرِهَا -لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ وَالتَّرْحَالِ، وَيُجْمَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْقَعْدَةِ. الْحِجَّةُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ -قُلْتُ: وَفَتْحِهَا -سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِيقَاعِهِمُ الْحَجَّ فِيهِ، وَيُجْمَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْحِجَّةِ. أَسْمَاءُ الْأَيَّامِ: أَوَّلُهَا الْأَحَدُ، وَيُجْمَعُ عَلَى آحَادٍ، وأُحاد وَوُحُودٍ. ثُمَّ يَوْمُ الْاثْنَيْنِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَثَانِينَ. الثُّلَاثَاءُ: يُمَدُّ، ويُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ، وَيُجْمَعُ عَلَى ثَلَاثَاوَاتٍ وَأَثَالِثَ. ثُمَّ الْأَرْبِعَاءُ بِالْمَدِّ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْبَعَاوَاتٍ وَأَرَابِيعَ. وَالْخَمِيسُ: يُجْمَعُ عَلَى أَخْمِسَةٍ وَأَخَامِسَ، ثُمَّ الْجُمُعَةُ -بِضَمِّ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِهَا، وَفَتْحِهَا أَيْضًا -وَيُجْمَعُ عَلَى جُمَع وجُمُعات. السَّبْتُ: مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبْت، وَهُوَ الْقَطْعُ؛ لِانْتِهَاءِ الْعَدَدِ عِنْدَهُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَيَّامَ أَوَّلَ، ثُمَّ أَهْوَنَ، ثُمَّ جُبَار، ثُمَّ دُبَارَ، ثُمَّ مُؤْنِسَ، ثُمَّ الْعَرُوبَةَ، ثُمَّ شِيَارَ، قَالَ الشَّاعِرُ -مِنَ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ الْعَارِبَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ -: أُرَجِّي أَنْ أعيشَ وَأَنَّ يَومِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَار ... أَوِ التَّالِي دُبَار فِإِنْ أفُْتهُ ... فمؤنس أو عروبةَ أو شيار ... * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ فَهَذَا مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ أَيْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ [[في ت، ك، أ: "جاهليتها".]] تُحَرِّمُهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ، إِلَّا طَائِفَةً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمُ: "البَسْل"، كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنَ السَّنَةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، تَعَمُّقًا وَتَشْدِيدًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، [فَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى مُضَرَ، لِيُبَيِّنَ صِحَّةَ قَوْلِهِمْ فِي رَجَبٍ أَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ] [[زيادة من ت، أ.]] لَا كَمَا كَانَتْ تَظُنُّهُ رَبِيعَةُ مِنْ أنَّ رَجَبَ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ، وَهُوَ رَمَضَانُ الْيَوْمَ، فَبَيَّنَ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وَ] [[زيادة من ت، أ.]] السَّلَامُ، أَنَّهُ رَجَبُ مُضَرَ لَا رَجَبُ رَبِيعَةَ. وَإِنَّمَا كَانَتِ الْأَشْهُرُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ، ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ؛ لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَحَرُمَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ شَهْرٌ، وَهُوَ ذُو الْقَعْدَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ، وحُرِّم شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُمْ يُوقِعُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَيَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ، وَحَرُمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ؛ لِيَرْجِعُوا فِيهِ إِلَى نَائِي أَقْصَى بِلَادِهِمْ آمِنِينَ، وَحَرُمَ رَجَبُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ، لِأَجْلِ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَالِاعْتِمَارِ بِهِ، لِمَنْ يَقْدُمُ إِلَيْهِ مِنْ أَقْصَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَيَزُورُهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ فِيهِ آمِنًا. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أَيْ: هَذَا هُوَ الشَّرْعُ الْمُسْتَقِيمُ، مِنِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ فِيمَا جَعَلَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، والحَذْو بِهَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ وَأَبْلَغُ فِي الْإِثْمِ مِنْ غَيْرِهَا، كَمَا أَنَّ الْمَعَاصِيَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ تُضَاعَفُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الْحَجِّ: ٢٥] وَكَذَلِكَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ تَغْلُظُ فِيهِ الْآثَامُ؛ وَلِهَذَا تَغْلُظُ فِيهِ الدِّيَةُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَا فِي حَقِّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ ذَا مَحْرَمٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ: فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الْآيَةَ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ فِي كلِّهن، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حَرَامًا، وعَظم حُرُماتهن، وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْأَجْرَ أَعْظَمَ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ إِنَّ الظُّلْمَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرًا، مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَظِيمًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعَظِّمُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى صَفَايا مِنْ خَلْقِهِ، اصْطَفَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ رُسُلًا وَاصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ ذِكْرَه، وَاصْطَفَى مِنَ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشهور رمضان والأشهر الحرم، وَاصْطَفَى مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَعَظِّموا مَا عَظَّمَ اللَّهُ، فَإِنَّمَا تُعَظم الْأُمُورُ [[في ت، أ: "يعظم من الأمور".]] بِمَا عَظَّمَهَا اللَّهُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَأَهْلِ الْعَقْلِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: بِأَلَّا تُحَرِّمُوهُنَّ كَحُرْمَتِهِنَّ [[في ت: "لحرمتهن".]] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: لَا تَجْعَلُوا حَرَامَهَا حَلَالًا وَلَا حَلَالَهَا حَرَامًا، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَإِنَّمَا النَّسِيءُ الَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ، زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣٧] . وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ أَيْ: جَمِيعَكُمْ [[في ت: "جميعهم".]] ﴿كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ أَيْ: جَمِيعَهُمْ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ مُحْكَمٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا -وَهُوَ الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ هَاهُنَا: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ وَأَمَرَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ أَمْرًا عَامًّا، فَلَوْ كان محرما ما فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ لَأَوْشَكَ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِانْسِلَاخِهَا؛ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ -وَهُوَ ذُو الْقَعْدَةِ -كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى هَوَازِنَ فِي شَوَّالَ، فَلَمَّا كَسَرَهُمْ وَاسْتَفَاءَ أَمْوَالَهُمْ، وَرَجَعَ فَلُّهم، فَلَجَئُوا إِلَى الطَّائِفِ -عَمد إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَفْتَتِحْهَا [[في ت: "يفتحها".]] فَثَبَتَ أَنَّهُ حَاصَرَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ حَرَامٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ تَحْرِيمَ الْحَرَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [الْآيَةَ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] [الْمَائِدَةِ: ٢] وَقَالَ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ١٩٤] وَقَالَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [الْآيَةَ] [التَّوْبَةِ: ٥٠] [[زيادة من ت، ك، أ.]] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا الْأَرْبَعَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، لَا أَشْهَرُ التَّسْيِيرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ حُكْمٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّهْيِيجِ وَالتَّحْضِيضِ، أَيْ: كَمَا يَجْتَمِعُونَ لِحَرْبِكُمْ إِذَا حَارَبُوكُمْ فَاجْتَمِعُوا أَنْتُمْ أَيْضًا لَهُمْ إِذَا حَارَبْتُمُوهُمْ، وَقَاتِلُوهُمْ بِنَظِيرِ مَا يَفْعَلُونَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَذِنَ للمؤمنين بقتال الْمُشْرِكِينَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِذَا كَانَتِ الْبُدَاءَةُ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ١٩١] ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ حِصَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، وَاسْتِصْحَابِهِ الْحِصَارَ إِلَى أَنْ دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ، فَإِنَّهُ مِنْ [[في ت، أ: "في".]] تَتِمَّةِ قِتَالِ هَوَازِنَ وَأَحْلَافِهَا مِنْ ثَقِيفٍ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ ابْتَدَءُوا الْقِتَالَ، وَجَمَعُوا الرِّجَالَ، وَدَعَوْا إِلَى الْحَرْبِ وَالنِّزَالِ، فَعِنْدَمَا قَصَدَهُمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَمَّا تَحَصَّنُوا بِالطَّائِفِ ذَهَبَ إِلَيْهِمْ لِيُنْزِلَهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ، فَنَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلُوا جَمَاعَةً، وَاسْتَمَرَّ الْحِصَارُ بِالْمَجَانِيقِ وَغَيْرِهَا قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي شَهْرٍ حَلَالٍ، وَدَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ، فَاسْتَمَرَّ فِيهِ أَيَّامًا، ثُمَّ قَفَلَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهَذَا هُوَ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ، وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَلْنَذْكُرِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ [[كذا ولم أجد شيئا من ذلك، ورفع في هـ، ك فراغ قدر أربعة أسطر، ووصل الكلام في باقي النسخ.]] وَقَدْ حررنا ذلك في السيرة، والله أعلم [[في ك: "والحمد لله".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن عدة شهور السنة اثنا عشر شهرًا في كتاب الله، الذي كتبَ فيه كل ما هو كائن في قضائه الذي قضى = ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ ، يقول: هذه الشهور الاثنا عشر منها أربعة أشهر حرم كانت الجاهلية تعظمهن، وتحرِّمهن، وتحرِّم القتال فيهن، حتى لو لقي الرجل منهم فيهن قاتل أبيه لم يَهِجْهُ، وهن: رجب مُضر وثلاثة متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ. ١٦٦٨٤- حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا زيد بن حباب قال، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي قال: حدثني صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنًى في أوسط أيام التشريق، فقال: يا أيها الناس، إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، أوّلهن رجبُ مُضَر بين جمادى وشعبان، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. [[الأثر: ١٦٦٨٤ - " موسى بن عبد الرحمن المسروقي "، شيخ الطبري، مضى مرارا، آخرها رقم ٨٩٠٦. و" زيد بن حباب العكلي "، مضى مرارا، منها رقم: ١١١٣٤. و" موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي "، ضعيف جدا، منكر الحديث مضى مرارا، منها رقم: ١١١٣٤. و" صدقة بن يسار الجزري "، مكي ثقة، روى عن ابن عمر. مترجم في التهذيب والكبير ٢ / ٢/ ٢٩٤، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٢٨. وهذا إسناد ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة الربذي.]] ١٦٦٨٥- حدثنا محمد بن معمر قال، حدثنا روح قال، حدثنا أشعث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات، ورجبُ مُضَر بين جمادى وشعبان. [[الأثر: ١٦٦٨٥ - "محمد بن معمر بن ربعي البحراني"، شيخ الطبري، ثقة من شيوخ البخاري ومسلم، مضى برقم: ٢٤١، ٣٠٥٦، ٥٣٩٣. و"روح"، هو "روح بن عبادة القيسي"، ثقة، مضى مرارًا كثيرة. و"أشعث"، هو "أشعث بن عبد الملك الحمراني"، ثقة مأمون، مترجم في التهذيب، والكبير ١ \ ١ \ ٤٣١، وابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٢٧٥. وهذا الخبر، نقله ابن كثير في تفسيره ٤: ١٦٠، عن هذا الوضع، ثم قال: "رواه البزار، عن محمد بن معمر، به، ثم قال: لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه".]] ١٦٦٨٦- حدثنا يعقوب قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ خطب في حجة الوداع فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجبُ مضر الذي بين جمادى وشعبان. [[الأثر: ١٦٦٨٦ - هذا خبر منقطع الإسناد، لأن محمد بن سيرين لم يسمع من أبي بكرة، ووصله البخاري في مواضع صحيحه، من طريق "أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة" (الفتح ١: ١٤٥، ١٧٧، ١٧٨ \ ٣: ٤٥٩ \ ٦: ٢١٠، ٢١١ \ ٨: ٨٣، ٢٤٤) ، مطولا. ووصله مسلم أيضًا في صحيحه ١١: ١٦٧. ورواه أحمد في مسنده ٥: ٣٧، منقطعا، كما رواه الطبري، وقد استوفى الحافظ ابن حجر، تفصيل القول في ذلك في الفتح، في المواضع التي ذكرتها آنفًا. والحديث صحيح متفق عليه.]] ١٦٦٨٧- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سليمان التيمي قال، حدثني رجل بالبحرين: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجبُ الذي بين جمادى وشعبان". ١٦٦٨٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ ، أن النبي ﷺ، قال: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذي بين جمادى وشعبان. ١٦٦٨٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال في خطبته يوم منًى: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". * * وهو قول عامة أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٩٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ ، أما ﴿أربعة حرم﴾ ، فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأما ﴿كتاب الله﴾ ، فالذي عنده. ١٦٦٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا) ، قال: يعرف بها شأن النسيء ما نقص من السنة. ١٦٦٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله﴾ ، قال: يذكر بها شأن النسيء. * * وأما قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾ ، فإن معناه: هذا الذي أخبرتكم به، من أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله، وأن منها أربعة حرمًا: هو الدين المستقيم، كما:- ١٦٦٩٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿ذلك الدين القيم﴾ ، يقول: المستقيم. ١٦٦٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، ابن زيد في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾ ، قال: الأمر القيم. يقول: قال تعالى: واعلموا، أيها الناس، أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله الذي كتب فيه كل ما هو كائن، وأن من هذه الاثنى عشر شهرًا أربعةُ أشهرٍ حرمًا، ذلك دين الله المستقيم، لا ما يفعله النسيء من تحليله ما يحلل من شهور السنة، وتحريمه ما يحرِّمه منها. [["النسئ"، هكذا جاءت في المخطوطة أيضًا، بمعنى "الناسئ"، وهو الذي كان يحلل لهم الشهر ويحرمه. وأخشى أن يكون وهمًا من الناسخ، فإن "النسئ" على وزن "فعيل"، وهو بمعنى "مفعول"، أو مصدر "نسأ الشهر"، ولم أرهم قالوا في الرجل إلا "ناسئ"، وجمعه "نسأة"، مثل "فاسق" و "فسقة". وانظر ما سيأتي في تفسير "النسئ" ص: ٣٤٣، والخبر رقم: ١٦٧٠٨، ١٦٧٠٩، والتعليق هناك.]] وأما قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، فإن معناه: فلا تعصوا الله فيها، ولا تحلُّوا فيهن ما حرَّم الله عليكم، فتكسبوا أنفسكم ما لا قِبَل لها به من سخط الله وعقابه. كما:- ١٦٦٩٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، قال: الظلم العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته. * * ثم اختلف أهل التأويل في الذي عادت عليه "الهاء"، و"النون" في قوله: ﴿فيهن﴾ . فقال بعضهم: عاد ذلك على "الاثنى العشر الشهر"، [[في المطبوعة: "على الاثنى عشر شهرًا"، وأثبت ما في المخطوطة.]] وقال: معناه: فلا تظلموا في الأشهر كلِّها أنفسكم. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، في كلِّهن. ثم خصَّ من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حُرُمًا، وعظّم حُرُماتهن، وجعل الذنبَ فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم. ١٦٦٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، قال: في الشهور كلها. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا تظلموا في الأربعة الأشهر الحرُم أنفسكم = و"الهاء والنون" عائدة على "الأشهر الأربعة". ذكر من قال ذلك: ١٦٦٩٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووِزْرًا، من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء. وقال: إن الله اصطفى صَفَايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسُلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلةَ القدر، فعظِّموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا تظلموا في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالا وحلالها حرامًا = أنفسَكم. ذكر من قال ذلك: ١٦٦٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا﴾ ، إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ،: أي: لا تجعلوا حرامها حلالا ولا حلالها حرامًا، كما فعل أهل الشرك، فإنما النسيء، الذي كانوا يصنعون من ذلك، ﴿زيادة في الكفر يُضَل به الذين كفروا﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٦٩٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٣، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٦١٥.]] ١٦٦٧٠٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، قال: "ظلم أنفسكم"، أن لا تحرِّموهن كحرمتهن. ١٦٧٠١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، قال: "ظلم أنفسكم"، أن لا تحرِّموهن كحرمتهن. ١٦٧٠٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، بنحوه. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها، فإن الله عظمها وعظَّم حرمتها. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويله، لقوله: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾ ، فأخرج الكناية عنه مُخْرَج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وذلك أن العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة، إذا كَنَتْ عنه: "فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين" وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين قالت: "فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت" = فكان في قوله جل ثناؤه: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ، وإخراجِه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة، الدليلُ الواضح على أن "الهاء والنون"، من ذكر الأشهر الأربعة، دون الاثنى العشر. لأن ذلك لو كان كناية عن "الاثنى عشر شهرًا"، لكان: فلا تظلموا فيها أنفُسكم. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٥.]] * * فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون ذلك كنايةً عن "الاثنى عشر"، وإن كان الذي ذكرت هو المعروف في كلام العرب؟ فقد علمت أن [من] المعروف من كلامها، [[في المطبوعة والمخطوطة: "أن المعروف من كلامها"، والسياق يقتضي إثبات ما أثبت بين القوسين، لأن هذا القائل، أقر أولا بأن ما قاله الطبري هو "المعروف من كلامها"، أي المشهور المتفق عليه. فالجيد أن يعترض عليه بشيء آخر، هو "الجائز في كلامها"، فمن أجل هذا المعنى زدت " من " بين القوسين، ليستقيم منطق الكلام.]] إخراجُ كناية ما بين الثلاث إلى العشر، بالهاء دون النون، وقد قال الشاعر: [[هو عمر بن لجأ التيمي.]] أَصْبَحْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دَارَاتِها ... سَبْعَ لَيَالٍ غَيْرَ مَعْلُوفَاتِهَا [[حماسة أبي تمام ٤: ١٥٧، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٣٥. واللسان (قرح) ، غير منسوبة ودل على أنها لعمر بن لجأ، أبيات رواها الأصمعي في الأصمعيات ص: ٢٥، ٢٦ و " قرح " (بضم القاف وسكون الراء) ، هو سوق وادي القرى، صلى به رسول الله ﷺ، وبنى به مسجدا، ورواية الحماسة واللسان، " حبسن في قرح ".]] ولم يقل: "معلوفاتهن"، وذلك كناية عن "السبع"؟ قيل: إن ذلك وإن كان جائزًا، فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلامها. وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف، أولى من توجيهه إلى الأنكر. * * فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت، فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسنا في غيرهن من سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرام علينا في كل وقتٍ وزمانٍ، ولكن الله عظَّم حرمة هؤلاء الأشهر وشرَّفهن على سائر شهور السنة، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصّهن بالتشريف، وذلك نظير قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [سورة البقرة: ٢٣٨] ، ولا شك أن الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ ، ولم يبح ترك المحافظة عليهن، بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه تعالى ذكره زادَها تعظيمًا، وعلى المحافظة عليها توكيدًا وفي تضييعها تشديدًا. فكذلك ذلك في قوله: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ ،. * * وأما قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ ، فإنه يقول جل ثناؤه: وقاتلوا المشركين بالله، أيها المؤمنون، جميعًا غير مختلفين، مؤتلفين غير مفترقين، كما يقاتلكم المشركون جميعًا، مجتمعين غير متفرقين، كما:- ١٦٧٠٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ ، أما "كافة"، فجميع، وأمركم مجتمع. ١٦٧٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ ، يقول: جميعًا. * * ١٦٧٠٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ ،: أي: جميعا. * * و"الكافة" في كل حال على صورة واحدة، لا تذكّر ولا تجمع، لأنها وإن كانت بلفظ "فاعلة"، فإنها في معنى المصدر، ك"العافية" و"العاقبة"، ولا تدخل العربُ فيها "الألف واللام"، لكونها آخر الكلام، مع الذي فيها من معنى المصدر، كما لم يدخلوها إذا قاتلوا: "قاموا معًا"، و"قاموا جميعا". [[انظر تفسير " كافة " فيما سلف ٤: ٢٥٧، ٢٥٨، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٦.]] * * وأما قوله: ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾ ، فإن معناه: واعلموا، أيها المؤمنون بالله، أنكم إن قاتلتم المشركين كافة، واتقيتم الله فأطعتموه فيما أمركم ونهاكم، ولم تخالفوا أمره فتعصوه، كان الله معكم على عدوكم وعدوه من المشركين، ومن كان الله معه لم يغلبه شيء، [[انظر تفسير " مع " فيما سلف ١٣: ٥٧٦ تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] لأن الله مع من اتقاه فخافه وأطاعه فيما كلفه من أمره ونهيه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu ayların sayısı; gökleri ve yeri yarattığı günden beri Allah´ın kitabında oniki aydır. Bunlardan dördü haram olanlardır. İşte doğru din budur. O halde bunlardan nefislerinize zulmetmeyin. Müşrikler sizinle nasıl toplu olarak savaşıyorlarsa, siz de onlarla tolu olarak savaşın. Ve bilin ki; muhakkak Allah, müttakilerle beraberdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Allah'ın hükmünde ve kaderinde ayların sayısı on ikidir. Allah Teâlâ onu ilk başta gökleri ve yeri yarattığında Levh-i Mahfûz'da sabit kıldığı şekliyledir. Bu on iki aydan dördü, içerisinde savaşmanın Allah tarafından haram kılındığı haram aylardır. Onlar, üçü arka arkaya gelen zilkade, zilhicce ve muharrem aylarıdır. Diğer ay tek olarak gelen recep ayıdır. Senenin aylarının sayısı ve bu aylardan dördünün haram kılınması dosdoğru dindir. Sakın bu aylarda savaşarak kendi nefislerinize zulmetmeyin ve bu ayların hürmetini çiğnemeyin. Müşriklerin sizinle topyekûn savaştığı gibi siz de onlarla topyekûn savaşın. Bilin ki Allah, yardımı ve desteklemesi ile emirlerini yerine getirip yasaklarından kaçınan kullarıyla beraberdir. Allah, kim ile beraberse hiç kimse kesinlikle ona üstün gelemez.
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةࣱ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامࣰ ا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰ ا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
O "Nesi'" (denilen bir haram ayı geciktirmek âdeti), olsa olsa küfürde fazlalıktır ki, kâfirler onunla şaşırtılır, onu bir yıl helâl, bir yıl haram sayarlar ki, Allah'ın haram kıldığının sayısına uydursunlar da Allah'ın haram kıldığını helâl kılsınlar. İşte böylece kendilerine kötü işleri güzel gösterildi. Allah da kâfir olan bir kavmi doğru yola iletmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Postponement of the sacred month — that is the deferment of the sacredness of a given month to another as they used to do during paganism such as postponing the sacredness of Muharram if it arrives while they are at war to Safar — is only an excess of unbelief because of their rejection of God’s ruling thereof whereby those who disbelieve are led astray yudallu may also be read yadillu ‘they go astray’ one year they make it the month postponed profane and hallow it another that they may make up by profaning one month and hallowing another in its place the number of months which God has hallowed such that they do not hallow more or less than the four months but without observing the individual months themselves; and so they profane what God has hallowed. Their evil deeds have been adorned for them such that they deem them to be good deeds; and God does not guide the disbelieving folk.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The postponing (of a Sacred Month) is indeed an addition to disbelief: thereby the disbelievers are led astray, for they make it lawful one year and forbid it another year in order to adjust the number of months forbidden by Allah, and make such forbidden ones lawful. The evil of their deeds is made fair-seeming to them. And Allah guides not the people who disbelieve (37) Admonishing the Preference of Opinion in a Religious Matter Allah admonishes the idolators for choosing their wicked opinions over Allah's Law. They changed Allah's legislation based upon their vain desires, allowing what Allah prohibited and prohibiting what Allah allowed. They thought that three consecutive sacred months were rather long for them to remain without fighting, for they were full of anger and rage. This is why before Islam they innovated a change in the Sacred Month of Muharram, delaying it to the month of Safar! Therefore, they allowed fighting in the Sacred Month and made the non-sacred month sacred, to make the Sacred Months in a year four, as Allah decided! Ali bin Abi Talhah said that Ibn 'Abbas commented on Allah's statement, إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ (The postponing (of a Sacred Month) is indeed an addition to disbelief), "Junadah bin 'Awf bin Umayyah Al-Kinani, known as Abu Thumamah, used to attend the Hajj season every year and declare, 'Abu Thumamah is never rejected nor refuted!,' and he used to treat Safar as sacred for people one year [and un-sanctify Muharram] and treat Muharram as sacred another year [and un-sanctify Safar in that year]. This is why Allah said, إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ (The postponing (of a Sacred Month) is indeed an addition to disbelief.) Allah says, 'They allow Muharram one year and make it sacred another year.'" Al-'Awfi narrated a similar statement from Ibn 'Abbas. Layth bin Abi Sulaym narrated that Mujahid said, "There was a man from Bani Kinanah who would attend the Hajj season every year riding his donkey. He would proclaim, 'O people! I am never rejected, denied or refuted in what I say. We made this coming Muharram sacred, and Safar not!' The following year he would come again and declare the same words then say, 'We made this coming Safar sacred and delayed Muharram (revoked its sanctity).' This is the meaning of Allah's statement, لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ (in order to adjust the number of months forbidden by Allah), to four months. Allah says, 'They allow what Allah disallowed by delaying the Sacred Month.'" The idolators used to allow Muharram one year and sanctify Safar in its place. They would continue the months of the year according to their normal count and names. The next year they would sanctify Muharram and continue the year, Safar, Rabi', until the end of the year. يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ (They make it lawful one year and forbid it another year in order to adjust the number of months forbidden by Allah, and make such forbidden ones lawful.) Therefore, they would still sanctify four months every year, but would one year sanctify the third from the three consecutive Sacred Months, Muharram, and postpone and delay it another year to Safar. In his book of Sirah, Imam Muhammad bin Ishaq presented a very useful beneficial discussion on this matter. He said; "The first to start the practice of overlooking the sanctity of months for the Arabs, thus allowing what Allah sanctified of them and sanctifying what Allah allowed of them, was "Al-Qalammas". He was Hudhayfah bin 'Abd Fuqaym bin 'Adi bin 'Amr bin Tha'labah bin Al-Harith bin Malik bin Kinanah bin Khuzaymah bin Mudrikah bin Ilyas bin Mudar bin Nizar bin Ma'dd bin 'Adnan. His son 'Abbad maintained this practice, then after him his son Qala' bin 'Abbad did the same, Then his son Umayyah bin Qala', then his son 'Awf bin Umayyah, then his son Abu Thumamah Junadah bin 'Awf. He was the last one of his sons (to continue this practice) before Islam. The Arabs used to gather around him when Hajj finished, and he would stand and give them a speech in which he sanctifies Rajab, Dhul-Qa'dah and Dhul-Hijjah. He would defer the sanctity of Muharram to Safar one year and uphold its sanctity another year, so as to appear upholding the number (of Sacred Months) Allah made sacred. Therefore, he would allow what Allah prohibited and prohibit what Allah allowed." Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا مِمَّا ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي شَرْعِ اللَّهِ بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ، وَتَغْيِيرِهِمْ أَحْكَامَ اللَّهِ بِأَهْوَائِهِمُ الْبَارِدَةِ، وَتَحْلِيلِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَحْرِيمِهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْقُوَّةِ الغضَبِية وَالشَّهَامَةِ وَالْحَمِيَّةِ مَا اسْتَطَالُوا بِهِ مُدَّةَ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ فِي التَّحْرِيمِ الْمَانِعِ لَهُمْ مِنْ قَضَاءِ أَوْطَارِهِمْ مِنْ قِتَالِ أَعْدَائِهِمْ، فَكَانُوا قَدْ أَحْدَثُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمُدَّةٍ تَحْلِيلَ الْمُحَرَّمِ وَتَأْخِيرَهُ إِلَى صَفَرٍ، فَيُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الشَّهْرَ الْحَلَالَ، لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ [[في ك، أ: "ليواطئوا عدة ما حرم الله الأشهر الأربعة".]] كَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ -وَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَعْرُوفُ -بِجِذْلِ الطِّعَانِ: لَقَدْ عَلمت مَعد أنَّ قَومِي ... كرَامُ النَّاس أنَّ لَهُمْ كِراما ... ألسْنا الناسئينَ عَلَى مَعد ... شُهُورَ الحِل نَجْعلُهَا حَرَاما ... فَأَيُّ النَّاسِ لَم تُدْرَك بوتْر؟ ... وأيّ النَّاس لم نُعْلك لجاما؟ [[انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٤٥) .]] قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ قَالَ: النَّسِيءُ أنَّ جُنادة بْنَ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ الْكِنَانِيَّ، كَانَ يُوَافِي الْمَوْسِمَ فِي كُلِّ عَامٍ، وَكَانَ يُكَنَّى "أَبَا ثُمَامة"، فَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَبَا ثُمَامَةَ لَا يُحاب وَلَا يُعاب، أَلَا وَإِنَّ صَفَرَ الْعَامَ الْأَوَّلَ حَلَالٌ. فَيَحِلُّهُ لِلنَّاسِ، فَيُحَرِّمُ صَفَرًا عَامًا، وَيُحَرِّمُ الْمُحَرَّمَ عَامًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] يَقُولُ: يَتْرُكُونَ الْمُحَرَّمَ عَامًا، وَعَامًا يُحَرِّمُونَهُ. وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يَأْتِي كُلَّ عَامٍ إِلَى الْمَوْسِمِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَا أعاب ولا أجاب، وَلَا مَرَدّ لِمَا أَقُولُ، إِنَّا قَدْ حَرَّمنا المحرم، وأخرنا صفر. ثُمَّ يَجِيءُ الْعَامُ الْمُقْبِلُ بَعْدَهُ فَيَقُولُ مِثْلَ مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر، وَأَخَّرْنَا الْمُحَرَّمَ. فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قَالَ: يَعْنِي الْأَرْبَعَةَ ﴿فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ لِتَأْخِيرِ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالضَّحَّاكِ، وقَتَادَةَ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ: "القَلَمَّس"، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يغيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، يَلْقَى الرَّجُلُ قَاتِلَ أَبِيهِ وَلَا يَمُدُّ إِلَيْهِ يَدَهُ، فَلَمَّا كَانَ هُوَ، قَالَ: اخْرُجُوا بِنَا. قَالُوا لَهُ: هَذَا الْمُحَرَّمُ! قَالَ: نَنْسَئُهُ الْعَامَ، هُمَا الْعَامُ صَفَرَانِ، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ قَضَيْنَا جَعَلْنَاهُمَا مُحرَّمين. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامَ قَابِلٍ قَالَ: لَا تغزُوا فِي صَفَرٍ، حَرِّمُوهُ مَعَ الْمُحَرَّمِ، هُمَا مُحَرَّمَانِ. فَهَذِهِ صِفَةٌ غَرِيبَةٌ فِي النَّسِيءِ، وَفِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ فِي عَامٍ إِنَّمَا يُحَرِّمُونَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ، وَفِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ يُحَرِّمُونَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ صِفَةٌ أُخْرَى غَرِيبَةٌ أَيْضًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُرَ ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وَشَعْبَانَ، وَرَمَضَانَ، وَشَوَّالًا [[في أ: "وشوال".]] وَذَا الْقَعْدَةِ. وَذَا الْحِجَّةِ يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ المحرم ولا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفر صفر، ثم يسمون رجب جُمَادَى الْآخِرَةَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَانَ رَمَضَانَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَوَّالًا رَمَضَانَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَعْدَةِ شوالا ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ ذَا الْحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ فِيهِ، وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ ذُو [[في ك: "ذا".]] الْحِجَّةِ، ثُمَّ عَادُوا بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ، حَتَّى وَافَقَ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ الْآخِرُ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي الْقَعْدَةِ [[في ك، أ: "ذي القعدة".]] ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ، فَوَافَقَ ذَا الْحِجَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ". وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، وَكَيْفَ تَصِحُّ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَأَنَّى هَذَا؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٣] ، وَإِنَّمَا نُودِيَ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي ذِي الْحِجَّةِ لَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِمُ النَّسِيءَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ، مِنْ دَوَرَانِ السَّنَةِ عَلَيْهِمْ، وَحَجِّهِمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ؛ فَإِنَّ النَّسِيءَ حَاصِلٌ بِدُونِ هَذَا، فَإِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يُحِلُّونَ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ عَامًا يُحَرِّمُونَ عِوَضَهُ صفرا، وَبَعْدَهُ رَبِيعٌ وَرَبِيعٌ إِلَى آخِرِ [السَّنَةِ وَالسَّنَةُ بِحَالِهَا عَلَى نِظَامِهَا وَعِدَّتِهَا وَأَسْمَاءِ شُهُورِهَا ثُمَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ وَيَتْرُكُونَهُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَبَعْدَهُ صَفَرٌ، وَرَبِيعٌ وَرَبِيعٌ إِلَى آخِرِهَا] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فَيُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا؛ لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ، أَيْ: فِي تَحْرِيمِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ، إِلَّا أَنَّهُمْ تَارَةً يُقَدِّمُونَ تَحْرِيمَ الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْمُتَوَالِيَةِ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ، وَتَارَةً يَنْسَئُونَهُ إِلَى صَفَرٍ، أَيْ: يُؤَخِّرُونَهُ. وَقَدْ قَدَّمَنَا الْكَلَامَ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ"، أَيْ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي عِدَّةِ [[في ت: "هذه".]] الشُّهُورِ وَتَحْرِيمِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ مِنْهَا، عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْعَدَدِ وَالتَّوَالِي، لَا كَمَا يَعْتَمِدُهُ جَهَلَةُ الْعَرَبِ، مِنْ فَصْلِهِمْ تَحْرِيمَ بَعْضِهَا بِالنَّسِيءِ عَنْ بَعْضٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ [[في ت، أ: "بما هو أهله".]] ثُمَّ قَالَ: "وَإِنَّمَا النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا، يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عاما". فكانوا يحرمون المحرم عاما، ويستحلون صفر [[في ت، ك، أ: "صفر منه".]] وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ النَّسِيءُ [[ورواه أبو الشيخ الأصبهاني كما في الدر المنثور (٥/١٨٨) .]] وَقَدْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ "السِّيرَةِ" كَلَامًا جَيِّدًا وَمُفِيدًا حَسَنًا، فَقَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ نَسَأَ الشُّهُورَ عَلَى الْعَرَبِ، فَأَحَلَّ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَحَرَّمَ مِنْهَا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، "القَلمَّس"، وَهُوَ: حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ مُدْرِكة فُقَيم [[في ت، ك، أ: "عبد بن فقيم".]] بْنُ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بن كِنَانَةَ بْنِ خُزَيمة بْنِ مدْرِكة بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَر بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعدَّ بْنِ عَدْنَانَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبَّاد ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَبَّادٍ ابْنُهُ قَلَع بْنُ عَبَّادٍ، ثُمَّ ابْنُهُ أُمَيَّةُ بْنُ قَلَعٍ، ثُمَّ ابْنُهُ عَوْفُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ ابْنُهُ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ آخِرَهُمْ، وَعَلَيْهِ قَامَ الْإِسْلَامُ. فَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَجِّهَا اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ، فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، فَحَرَّمَ رَجَبًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَيُحِلُّ المحرم عاما، ويجعل مكانه صفر، وَيُحَرِّمُهُ عَامًا لِيُوَاطِئَ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَيُحِلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، يَعْنِي: وَيُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما النّسيء إلا زيادة في الكفر. * * و"النسيء" مصدر من قول القائل: "نسأت في أيامك، ونسأ الله في أجلك"، أي: زاد الله في أيام عمرك ومدة حياتك، حتى تبقى فيها حيًّا. وكل زيادة حدثت في شيء، فالشيء الحادث فيه تلك الزيادة بسبب ما حدث فيه: "نسيء". ولذلك قيل للبن إذا كُثِّر بالماء: "نسيء"، وقيل للمرأة الحبلى: "نَسُوء"، و"نُسِئت المرأة"، لزيادة الولد فيها، وقيل: "نسأتُ الناقة وأنسأتها"، إذا زجرتها ليزداد سيرها. وقد يحتمل أن: "النسيء"، "فعيل" صرف إليه من "مفعول"، كما قيل: "لعينٌ" و"قتيل"، بمعنى: ملعون ومقتول. ويكون معناه: إنما الشهر المؤخَّر زيادة في الكفر. وكأنّ القول الأوّل أشبه بمعنى الكلام، وهو أن يكون معناه: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة، وتصييرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حرامًا، زيادة في كفرهم وجحودهم أحكامَ الله وآياته. * * وقد كان بعض القرأة يقرأ ذلك: ﴿إِنَّمَا النَّسْيُ﴾ بترك الهمز، وترك مدِّه: ﴿يضل به الذين كفروا﴾ ،. * * واختلف القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة الكوفيين: ﴿يَضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بمعنى: يضل الله بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه، الذين كفروا. * * وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفُرُوا﴾ ، بمعنى: يزول عن محجة الله التي جعلها لعباده طريقًا يسلكونه إلى مرضاته، الذين كفروا. * * وقد حكي عن الحسن البصري: ﴿يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفُرُوا﴾ ، بمعنى: يضل بالنسيء الذي سنه الذين كفروا، الناسَ. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأت بكل واحدةٍ القرأة أهل العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى. لأن من أضله الله فهو "ضال"، ومن ضل فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيبٌ. * * وأما الصواب من القراءة في "النسيء"، فالهمزة، وقراءته على تقدير "فعيل" لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار التي لا يجوز خلافها فيما أجمعت عليه. * * وأما قوله: ﴿يحلونه عامًا﴾ ، فإن معناه: يُحلُّ الذين كفروا النسيء = و"الهاء" في قوله: ﴿يحلونه﴾ ، عائدة عليه. ومعنى الكلام: يحلُّون الذي أخَّروا تحريمه من الأشهر الأربعة الحرم، عامًا = ﴿ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ ، يقول: ليوافقوا بتحليلهم ما حلَّلوا من الشهور، وتحريمهم ما حرموا منها، عدّة ما حرّم الله [[انظر تفسير " عدة " فيما سلف ٣: ٤٥٩ \ ١٤: ٢٣٤.]] = ﴿فيحلوا ما حرّم الله زُيِّن لهم سوء أعمالهم﴾ ، يقول: حُسِّن لهم وحُبِّب إليهم سيئ أعمالهم وقبيحها، وما خولف به أمرُ الله وطاعته [[انظر تفسير " زين " فيما سلف ص: ٧: تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ ، يقول: والله لا يوفق لمحاسن الأفعال وجميلها، [[في المطبوعة: " لمحاسن الأفعال وحلها "، لم يحسن قراءة المخطوطة، وصوابه ما أثبت.]] وما لله فيه رضًى، القومَ الجاحدين توحيدَه، والمنكرين نبوة محمد ﷺ، ولكنه يخذّلهم عن الهُدى، كما خذَّل هؤلاء الناس عن الأشهر الحرم. [[انظر تفسير " هدى " فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: "النسيء"، هو أن "جُنَادة بن عوف بن أمية الكناني"، كان يوافي الموسم كلَّ عام، وكان يُكنى "أبا ثُمَامة"، [[انظر أخبار " النسأة "، وخبر " جنادة بن عوف بن أمية " في سيرة ابن هشام ١: ٤٤ - ٤٧، والمحبر: ١٥٦، ١٥٧، وغيرهما. و " جنادة بن عوف "، هو الذي قام عليه الإسلام من النسأة.]] فينادي: "ألا إنّ أبا ثمامة لا يُحَابُ ولا يُعَابُ، [[كان في المطبوعة: " لا يجاب " بالجيم، ووردت بالجيم في كثير من الكتب، منها لسان العرب (نسأ) ، ولكنه ورد في المحبر: ١٥٧، بالحاء المهملة، وهو من " الحوب "، أي: الإثم، أي: لا ينسب إلى الإثم. وانظر الخبر التالي رقم: ١٦٧١٠.]] ألا وإن صَفَر العامِ الأوَّلِ العامَ حلالٌ"، [[في المطبوعة: " صفر العام الأول حلال"، حذف " العام " الثانية، وهي ثابتة في المخطوطة.]] فيحله الناس، فيحرم صَفَر عامًا، ويحرِّم المحرم عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، إلى قوله: ﴿الكافرين﴾ . وقوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، يقول: يتركون المحرم عامًا، وعامًا يحرِّمونه. * * قال أبو جعفر: وهذا التأويلُ من تأويل ابن عباس، يدل على صحة قراءة من قرأ ﴿النَّسْيُ﴾ ، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه "فَعْلٌ"، من قول القائل: "نسيت الشيء أنساه"، ومن قول الله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٦٧] ، بمعنى: تركوا الله فتركهم. ١٦٧٠٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: فهو المحرَّم، كان يحرَّم عامًا، وصفرُ عامًا، وزيد صفرٌ آخر في الأشهر الحُرُم، وكانوا يحرمون صفرًا مرة، ويحلُّونه مرة، فعاب الله ذلك. وكانت هوازن وغطفان وبنو سُلَيْم تفعله. ١٦٧٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: كان "النسيء" رجلا من بني كنانة، [[قوله: " كان النسيء رجلا "، دال على صواب قوله هناك ص: ٢٣٧، تعليق ١:، على أن " النسيء " في ذلك الموضع صواب أيضًا، وانظر الأثر التالي، قوله: "وكان رجل من بني كنانة يسمى النسيء"، وهذا كله لم تذكره كتب اللغة التي بين يدي.]] وكان ذا رأي فيهم، وكان يجعل سنةً المحرمَ صفرًا، فيغزون فيه، فيغنمون فيه، ويصيبون، ويحرِّمه سنة. ١٦٧٠٩-...... قال حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، الآية، وكان رجل من بني كنانة يُسَمَّى "النسيء"، فكان يجعل المحرَّم صفرًا، ويستحل فيه الغنائم، فنزلت هذه الآية. ١٦٧١٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إدريس قال، سمعت ليثًا، عن مجاهد قال، كان رجل من بني كنانة يأتي كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول: "أيها الناس، إني لا أعاب ولا أحَابُ، [[" أحاب " مضى تفسيرها ص: ٢٤٣، تعليق: ٢، وكانت هنا في المطبوعة أيضًا "أجاب" بالجيم.]] ولا مَرَدَّ لما أقول، إنَّا قد حرمنا المحرَّم، وأخَّرنا صفر". ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته، ويقول: "إنا قد حرَّمنا صفر وأخَّرنا المحرَّم"، فهو قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ ، قال: يعني الأربعة = ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ ، لتأخير هذا الشهر الحرام. ١٦٧١١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، "النسيء"، المحرّم، وكان يحرم المحرَّم عامًا ويحرِّم صفر عامًا، فالزيادة "صفر"، وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم، فيحلوا ما حرم الله. وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يعظمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية. ١٦٧١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، إلى قوله: ﴿الكافرين﴾ ، عمد أناسٌ من أهل الضلالة فزادوا صفرًا في الأشهر الحرم، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول: "ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرَّم"، فيحرمونه ذلك العام. ثم يقول في العام المقبل فيقول: "ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر"، فيحرمونه ذلك العام. وكان يقال لهما "الصفران". قال: فكان أول من نَسَأ النسيء: بنو مالك بن كنانة، وكانوا ثلاثة: أبو ثمامة صفوان بني أمية أحد بني فقيم بن الحارث، ثم أحد بني كنانة. [[هكذا جاء في المخطوطة: " وكانوا ثلاثة "، ثم لم يذكر غير واحد. وقوله: " أبو ثمامة، صفوان بن أمية "، مضى قبل في الأثر رقم: ١٦٧٠٦ أن "أبا ثمامة" هو "جنادة بن عوف بن أمية"، أما صفوان هذا فقد ذكره أبو عبيد البكري في شرح الأمالي: ١٠، وقال: قال الليثي: كان الذي انبرى للنسئ، القلمس، وهو: صفوان بن محرث، أحد بني مالك بن كنانة، وكان له بذلك ملكة وأكل، وتوارثه بنوه إلى الإسلام ". ولكن الذي ذكره ابن حبيب في المحبر، وابن هشام في سيرته ١: ٤٤. قال ابن إسحاق: " وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلت ما أحل، وحرمت منها ما حرم: القلمس، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم ابن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة. ثم قام بعده على ذلك، ابنه: عباد بن حذيفة. ثم قام بعد عباد: قلع بن عباد. ثم قام بعد قلع: أمية بن قلع. ثم قلم بعد أمية: عوف بن أمية. ثم قام بعد عوف: أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام ". وذلك ما قاله ابن حبيب، وما قاله ابن حزم في الجمهرة: ١٧٨، والمصعب الزبيري في نسب قريش: ١٢. ولم أجد هذا الخبر في مكان آخر، فأعرف مقالة قتادة في أمر النسئ والنسأة. و" صفوان بن محرث " الذي ذكره البكري، هو " صفوان بن أمية " المذكور في هذا الخبر، وهو: " صفوان بن أمية بن محرث بن بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة "، وكان أحد حكام العرب في الجاهلية، وأحد من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية (انظر المحبر: ١٣٣، ٢٣٧ \ أمالي القالي ١: ٢٤٠ وذكر شعره في تحريم الخمر) . وبين من هذا كله أن " صفوان بن أمية "، ليس من " بني فقيم بن الحارث بن مالك ". بل من بني " مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك ". ثم انظر ص: ٢٥٠، تعليق: ١، وذكر " القلمس " للناسئ في شعر عبد الرحمن بن الحكم، وأمه هي: " آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث ".]] ١٦٧١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: فرض الله الحج في ذي الحجة. قال: وكان المشركون يسمون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، يحجون فيه مرة، ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفر صفر. ثم يسمون رجب جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان ورمضان، ثم يسمون رمضانَ شوالا ثم يسمُّون ذا القعدة شوالا ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة، فيحجون فيه، واسمه عندهم ذو الحجة. ثم عادوا بمثل هذه القصة، فكانوا يحجون في كل شهر عامين، حتى وافق حجةُ أبي بكر رضي الله عنه الآخرَ من العامين في ذي القعدة. ثم حج النبي ﷺ حجَّته التي حجَّ، فوافق ذا الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض". ١٦٧١٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجُّوا في صفر عامين، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخرَ من العامين في ذي القعدة، قبل حجة النبي ﷺ بسنة. ثم حج النبي ﷺ من قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض". ١٦٧١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشرا شهرًا، فيجعلون المحرَّم صفرًا، فيستحلُّون فيه الحرمات. فأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ . ١٦٧١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ ، الآية. قال: هذا رجل من بني كنانة يقال له: "القَلَمَّس"، كان في الجاهلية. وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قاتل أبيه فلا يمُدّ إليه يده. فلما كان هو، قال: "أخرجوا بنا"، قالوا له: "هذا المحرَّم"! فقال: "ننسئه العام، هما العام صفران، فإذا كان عام قابلٍ قضينا، فجعلناهما محرَّمَين". قال: ففعل ذلك. فلما كان عام قابل قال: "لا تغزوا في صفر، حرِّموه مع المحرم، هما محرَّمان، المحرَّم أنسأناه عامًا أوَّلُ ونقضيه. ذلك "الإنساء"، وقال منافرهم: [[في المطبوعة: " وقال شاعرهم "، وأثبت ما في المخطوطة. و " المنافر "، هو المفاخر في المنافرة. قال ابن سيده: " وكأنما جاءت المنافرة، في أول ما استعملت، أنهم كانوا يسألون الحاكم: أينا أعز نفرا؟ ". و " المنافرة ": هي أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلا.]] وَمِنَّا مُنْسِي الشُّهُورِ القَلَمَّسُ [[هكذا جاء في المخطوطة مضطرب الميزان، وذكره القرطبي في تفسيره ٨: ١٣٨. ومنا ناسئ الشهر القلمس وهو أيضًا غير مستقيم، والذي وجدته، هو ما قاله عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، قال: نمَانِي أبُو العَاصِي الأمِينُ وَهَاشِمٌ ... وعُثْمانُ، والنَّاسِي الشُّهُورَ القَلَمَّسُ وأم عبد الرحمن بن الحكم، ومروان بن الحكم، هي: " آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق"، و "صفوان" هذا هو الذي جاء ذكره في الخبر رقم: ١٦٧١٢، وأنه كان من " النسأة "، وكل ناسئ كان يقال له: "القلمس"، فهذا البيت يؤيد ما قاله قتادة بعض التأييد. وانظر البيت الذي ذكرته في نسب قريش للمصعب الزبيري ص: ٩٨.]] وأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، إلى آخر الآية. * * وأما قوله: ﴿زيادة في الكفر﴾ ، فإن معناه زيادة كُفْر بالنسيء، إلى كفرهم بالله قبلَ ابتداعهم النسيء، [[في المطبوعة: " وقيل: ابتداعهم النسئ "، غير ما في المخطوطة، فأفسد الكلام كله.]] كما:- ١٦٧١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم. * * وأما قوله: ﴿ليواطئوا﴾ ، فإنه من قول القائل: "واطأت فلانا على كذا أواطئه مُواطأة"، إذا وافقته عليه، معينًا له، غير مخالف عليه. * * وروي عن ابن عباس في ذلك ما:- ١٦٧١٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ ، يقول: يشبهون. * * قال أبو جعفر: وذلك قريب المعنى مما بَيَّنَّا، وذلك أن ما شابه الشيء، فقد وافقه من الوجه الذي شابهه. وإنما معنى الكلام: أنهم يوافقون بعدة الشهور التي يحرِّمونها، عدة الأشهر الأربعة التي حرَّمها الله، لا يزيدون عليها ولا ينقصون منها، وإن قدَّموا وأخَّروا. فذلك مواطأة عِدتهم عدَّةَ ما حرّم الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Nesi; ancak küfürde bir artıştır. Onunla kafirler şaşırtılırlar. Bunu bir yıl helal, bir yıl haram sayarlar ki, Allah´ın haram kıldığına sayıca uysunlar da Allah´ın haram ettiğini helal kılmış olsunlar. Böylece onların amellerinin kötülüğü kendilerine süslenip güzel gösterildi. Allah; kafirler güruhunu hidayete erdirmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cahiliye dönemindeki Arapların yaptığı gibi haram aylardan olan muharrem ayının haramlığının başka bir aya ertelenerek o ayın muharrem ayının yerine koyulması, kâfirlerin Allah'a küfürlerini arttıran ve onları küfürde ileri götüren bir husustur. Onlar, Allah'ın haram aylar hakkındaki hükmünü inkâr etmişlerdir. Şeytan bununla Allah'ı inkâr edenleri saptırır ve onlara böyle kötü bir adeti gidilen yol edindirir. Onlar haram aylardan birini helal aylardan bir ay ile bir yıllığına değiştiriyor, sonra da haram ayların sayısının Allah'ın haram kıldığı ayların sayısıyla aynı olması için o haram ayı bir yıl da haram olarak bırakıyorlardı. Böylece Allah'ın haram aylardan kıldığı ayları helal kılarak Allah'ın hükmüne muhalefet ediyorlardı. Şeytan onlara kötü amelleri güzel göstermiş ve onlar da bu amelleri işlemişlerdi. Bu amellerden biri de haram ayların başka aylara ertelenmesidir. Allah, küfür üzerinde olmak hususunda ısrar eden kâfirleri muvaffak kılmaz.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
Ey iman edenler! Size ne oldu ki, "Allah yolunda cihada çıkın." denilince olduğunuz yere yığılıp kaldınız. Yoksa ahiretten vazgeçip dünya hayatına razı mı oldunuz? Fakat dünya hayatının zevki ahiretin yanında ancak pek az birşeydir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When the Prophet s summoned men for the Tabūk campaign and they thought it too burdensome because of the hardship and the extreme heat from which they were suffering the following was revealed O you who believe what is wrong with you that when it is said to you ‘Go forth in the way of God’ you sink down heavily iththāqaltum the original tā’ of tathāqaltum has been assimilated with the thā’ and the conjunctive hamza has been supplied in other words you hesitate and are disinclined to participate in the struggle to the ground to stay sitting upon it? the interrogative is meant as a rebuke. Are you so content with the life of this world and its delights rather than with the Hereafter? that is in place of its bliss? Yet the enjoyment of the life of this world is in comparison with the enjoyment of the Hereafter but little trivial.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! What is the matter with you, that when you are asked to march forth in the cause of Allah, you cling heavily to the earth? Are you pleased with the life of this world rather than the Hereafter? But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter (38)If you march not forth, He will punish you with a painful torment and will replace you by another people; and you cannot harm Him at all, and Allah is able to do all things (39) Admonishing clinging to Life rather than rushing to perform Jihad Allah admonishes those who lagged behind the Messenger of Allah ﷺ in the battle of Tabuk, at a time when fruits were ripe and shades tempting in the intense and terrible heat, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (O you who believe! What is the matter with you, that when you are asked to march forth in the cause of Allah), if you are called to perform Jihad in the cause of Allah, اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (you cling heavily to the earth), reclining to remain in peace, shade and ripe fruits. أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ (Are you pleased with the life of this world rather than the Hereafter?), why do you do this, is it because you prefer this life instead of the Hereafter? Allah next diminishes the eagerness for this worldly life and increases it for the Hereafter, فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter.) Imam Ahmad recorded that Al-Mustawrid, a member of Bani Fihr, said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟ (The life of this world, compared to the Hereafter, is just like when one of you dips his finger in the sea, let him contemplate how much of it his finger would carry.) The Prophet pointed with his index finger. Muslim collected this Hadith. Ath-Thawri narrated that Al-A'mash said about the Ayah, فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter.) "What compares to the provision a traveler takes." 'Abdul-'Aziz bin Abi Hazim narrated that his father said, "When 'Abdul-'Aziz bin Marwan was dying he said, 'Bring the shroud I will be covered with so that I inspect it.' When it was placed before him, he looked at it and said, 'Is this what I will end up with from this life?' He then turned his back and cried, while saying, 'Woe to you, O life! Your abundance is truly little, your little is short lived, we were deceived by you.'" Allah warns those who do not join Jihad, إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (If you march not forth, He will punish you with a painful torment) Ibn 'Abbas said, "Allah's Messenger ﷺ called some Arabs to mobilize, but they lagged behind and Allah witheld rain from coming down on them, and this was their torment." Allah said, وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ (and will replace you by another people), who will give aid to His Prophet ﷺ and establish his religion. Allah said in another Ayah, وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (And if you turn away (from the obedience to Allah), He will exchange you for some other people and they will not be your likes.)[47:38] وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا (and you cannot harm Him at all), you can never harm Allah when you lag behind and stay away from joining Jihad, وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (and Allah is able to do all things.) He is able to destroy the enemies without your help.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا شُرُوعٌ فِي عِتَابِ مَنْ تخلَّف عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وحَمَارَّة [[في أ: "وحماوة".]] الْقَيْظِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ﴾ أَيْ: تَكَاسَلْتُمْ وَمِلْتُمْ إِلَى الْمَقَامِ فِي الدَّعَةِ وَالْخَفْضِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ فَعَلْتُمْ [[في ت، ك، أ: "صنعتم".]] هَكَذَا أَرِضًا مِنْكُمْ بِالدُّنْيَا بَدَلًا مِنَ الْآخِرَةِ ثُمَّ زَهَّدَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدُّنْيَا، وَرَغَّبَ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا وَكِيع وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المستَوْرِد أَخِي بَني فِهْر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي اليم، فلينظر بما تَرْجِعُ؟ [[في أ: "يرجع".]] وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (٤/٢٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٨) .]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ [[في أ: "عن".]] عَبْدِ الْحَمِيدِ الحِمْصي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْح، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ -يَعْنِي الْجَصَّاصَ -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ مِنْ إِخْوَانِي بِالْبَصْرَةِ أَنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يجزي بالحسنة ألفي ألف حَسَنَةٍ" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [[في ت، ك، أ: "ما الحياة" وهو خطأ.]] [[ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٥/١٩٣) .]] فَالدُّنْيَا مَا مَضَى مِنْهَا وَمَا بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ. وَقَالَ [سُفْيَانُ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْآيَةِ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ قَالَ: كَزَادِ الرَّاكِبِ. وَقَالَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ [[في أ: "حاتم".]] عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الوفاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنَيِ الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ [[في ت: "فيه".]] فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَر إِلَيْهِ فَقَالَ: أمَا لِي مِنْ كَبِير [[في ت، ك، أ: "كثير".]] مَا أُخَلِّفُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا؟ ثُمَّ وَلَّى ظَهْرَهُ فَبَكَى وَهُوَ يَقُولُ أفٍّ لَكِ مِنْ دَارٍ. إِنْ كَانَ كثيرُك لَقَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وَإِنْ كُنَّا مِنْكِ لَفِي غُرُورٍ. ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ فَقَالَ: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْر فَكَانَ عَذَابَهُمْ. ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أَيْ: لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] . ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَلَا تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بِتَوَلِّيكُمْ عَنِ الْجِهَادِ، ونُكُولكم وَتَثَاقُلِكُمْ عَنْهُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِدُونِكُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ وَقَوْلَهُ ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٠] إِنَّهُنَّ مَنْسُوخَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] رُوي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة، وَالْحَسَنِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَرَدَّهُ [[في أ: "ورواه".]] ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجِهَادِ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَرَكُوهُ لَعُوقِبُوا عَلَيْهِ. وَهَذَا لَهُ اتِّجَاهٌ، وَاللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَ] [[زيادة من ت، أ.]] تَعَالَى أَعْلَمُ [بِالصَّوَابِ] [[زيادة من ت، أ.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ (٣٨) ﴾ قال أبو جعفر: وهذه الآية حثٌّ من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو الروم، وذلك غزوة رسول الله ﷺ تبوك. يقول جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله = ﴿ما لكم﴾ ، أيّ شيء أمرُكم = ﴿إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾ ، يقول: إذا قال لكم رسولُ الله محمدٌ = ﴿انفروا﴾ ، أي: اخرجوا من منازلكم إلى مغزاكم. * * وأصل "النفر"، مفارقة مكان إلى مكان لأمرٍ هاجه على ذلك. ومنه: "نفورًا الدابة". غير أنه يقال: من النفر إلى الغزو: "نَفَر فلان إلى ثغر كذا ينْفِر نَفْرًا ونَفِيرًا"، وأحسب أن هذا من الفروق التي يفرِّقون بها بين اختلاف المخبر عنه، [[يعني أبو جعفر، أنهم لم يقولوا في النفر إلى الغزو " نفورا " في مصدره، وقد أثبتت كتب اللغة أنه يقال في مصدره "نفر إلى الغزو نفورا".]] وإن اتفقت معاني الخبر. [[انظر "النفر" فيما سلف ٨: ٥٣٦، ولم يفسره هناك.]] * * فمعنى الكلام: ما لكم أيها المؤمنون، إذا قيل لكم: اخرجُوا غزاة = "في سبيل الله"، أي: في جهاد أعداء الله [[انظر تفسير "سبيل الله" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿اثَّاقلتم إلى الأرض﴾ ، يقول: تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها. * * وقيل: "اثّاقلتم" لإدغام "التاء" في "الثاء" فأحدثتْ لها ألف. [[في المطبوعة: "لأنه أدغم التاء في الثاء فأحدث لها ألف"، وكان في المخطوطة: "لأنه غام"، فلم يحسن قراءتها، فغير الكلام، فأثبته على الصواب من المخطوطة. وانظر ما سلف في الإدغام ٢: ٢٢٤.]] ليُتَوصَّل إلى الكلام بها، لأن "التاء" مدغمة في "الثاء". ولو أسقطت الألف، وابتدئ بها، لم تكن إلا متحركة، فأحدثت الألف لتقع الحركة بها، كما قال جل ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ ، [سورة الأعراف: ٣٨] ، وكما قال الشاعر: [[لم أعرف قائله]] تُولِي الضَّجِيعَ إذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا ... عَذْبَ المَذَاقِ، إذَا مَا أتَّابَعَ القُبَلُ [[مضى شرحه وتفسيره آنفًا ٢: ٢٢٣، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٣٨.]] [فهو من "الثقل"، ومجازه مجاز "افتعلتم"] ، من "التثاقل". [[مكان هذه الجملة في المطبوعة: "فهو بنى الفعل افتعلتم من التثاقل"، وهو كلام غث جدا. وفي المخطوطة: " فهو بين الفعل افتعلتم من التثاقل "، غير منقوط، وصححت هذه العبارة اجتهادا، مؤتنسًا بما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٦٠، قال: " ومجاز: اثاقلتم، مجاز: افتعلتم، من التثاقل، فأدغمت التاء في الثاء، فثقلت وشددت ". يعني أبو عبيدة: أنك لو بنيت " افتعل " من " الثقل "، كان واجبا إدغام التاء في الثاء. وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٧، ٤٣٨.]] وقوله: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ ، يقول جل ثناؤه، أرضيتم بحظ الدنيا والدّعة فيها، عوضًا من نعيم الآخرة، وما عند الله للمتقين في جنانه = (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة) ، يقول: فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذَّاتها في نعيم الآخرة والكرامة التي أعدَّها الله لأوليائه وأهل طاعته [[انظر تفسير "متاع" فيما سلف من فهارس اللغة (متع) .]] = ﴿إلا قليل﴾ ، يسير. يقول لهم: فاطلبوا، أيها المؤمنون، نعيم الآخرة، وشرف الكرامة التي عند الله لأوليائه، [[في المطبوعة: "وترف الكرامة"، والصواب ما في المخطوطة.]] بطاعتِه والمسارعة إلى الإجابة إلى أمره في النفير لجهاد عدوِّه. * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧١٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ ، أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد حنين. أمروا بالنَّفير في الصيف، حين خُرِفت النخل، [["خرف النخل يخرفه خرفًا، واخترفه اخترافًا"، صرم ثمره واجتناه بعد أن يطيب.]] وطابت الثمار، واشتَهُوا الظلال، وشقّ عليهم المخرج. ١٦٧٢٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ الآية، قال: هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين وبعد الطائف. أمرهم بالنَّفير في الصيف، حين اختُرِفت النخل، وطابت الثمار، واشتهوا الظلال، وشقَّ عليهم المخرج. قال: فقالوا: "الثقيل"، ذو الحاجة، والضَّيْعة، والشغل، [[في المطبوعة: "فقالوا: منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة ... "، غير ما في المخطوطة، وكان في المخطوطة ما أثبت. وهو مقبول، مع شكي في أن يكون سقط من الكلام شيء. وقوله: " الثقيل: ذو الحاجة والضيعة " هو تفسير قوله تعالى: (انفروا خفافًا وثقالا) ، جمع " ثقيل "، كما سترى في تفسير الآية ص: ٢٦٢ وما بعدها.]] والمنتشرُ به أمره في ذلك كله. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ ، [سورة التوبة: ٤١]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; size ne oldu ki: Allah yolunda elbirliği ile savaşa çıkın, denildiği zaman, yere çakılıp kaldınız. Yoksa ahireti bırakıp da dünya hayatına mı razı oldunuz? Halbuki dünya hayatının geçimi ahiretin yanında pek azdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Allah'a ve resulüne iman edip kendileri için şeriat kılınan din ile amel edenler! Size ne oluyor da Allah yolunda düşmanlarınızla savaşmak için cihada çağrıldığınız zaman olduğunuz yerde kalıyor ve evlerinizde kalmaya meylediyorsunuz? Yoksa sizler, Allah yolunda cihat edenlere hazırlanmış ve devamlı olan ahiret nimetlerine karşılık dünya hayatının geçici ve değersiz olan metasına mı razı oldunuz? Dünya hayatının metası, ahiretin yanında değersiz ve geçicidir. Nasıl olur da akıl sahibi bir kimse, fani olan şeyi kalıcı olan şeye; değersiz olan şeyi de değerli olan şeye tercih eder?
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمࣰ ا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـࣰٔ اۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرٌ
Eğer topluca savaşa katılmazsanız, O sizi acı bir azaba uğratır ve yerinize başka bir kavmi getirir ve siz O'na zerrece bir zarar veremezsiniz. Allah'ın herşeye gücü yeter
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If illā lā has been assimilated with the nūn of the conditional particle in in both instances here and in the next verse you do not go forth if you do not set out with the Prophet s for the struggle He will chastise you with a painful chastisement and He will substitute you with another folk other than you that is He will bring them in your place and you will not hurt Him that is God or ‘him’ as being the Prophet s at all should you neglect to help him to victory for God Himself will indeed bring victory to His religion; for God has power over all things including bringing victory to His religion and His Prophet.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! What is the matter with you, that when you are asked to march forth in the cause of Allah, you cling heavily to the earth? Are you pleased with the life of this world rather than the Hereafter? But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter (38)If you march not forth, He will punish you with a painful torment and will replace you by another people; and you cannot harm Him at all, and Allah is able to do all things (39) Admonishing clinging to Life rather than rushing to perform Jihad Allah admonishes those who lagged behind the Messenger of Allah ﷺ in the battle of Tabuk, at a time when fruits were ripe and shades tempting in the intense and terrible heat, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (O you who believe! What is the matter with you, that when you are asked to march forth in the cause of Allah), if you are called to perform Jihad in the cause of Allah, اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (you cling heavily to the earth), reclining to remain in peace, shade and ripe fruits. أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ (Are you pleased with the life of this world rather than the Hereafter?), why do you do this, is it because you prefer this life instead of the Hereafter? Allah next diminishes the eagerness for this worldly life and increases it for the Hereafter, فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter.) Imam Ahmad recorded that Al-Mustawrid, a member of Bani Fihr, said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟ (The life of this world, compared to the Hereafter, is just like when one of you dips his finger in the sea, let him contemplate how much of it his finger would carry.) The Prophet pointed with his index finger. Muslim collected this Hadith. Ath-Thawri narrated that Al-A'mash said about the Ayah, فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (But little is the enjoyment of the life of this world compared to the Hereafter.) "What compares to the provision a traveler takes." 'Abdul-'Aziz bin Abi Hazim narrated that his father said, "When 'Abdul-'Aziz bin Marwan was dying he said, 'Bring the shroud I will be covered with so that I inspect it.' When it was placed before him, he looked at it and said, 'Is this what I will end up with from this life?' He then turned his back and cried, while saying, 'Woe to you, O life! Your abundance is truly little, your little is short lived, we were deceived by you.'" Allah warns those who do not join Jihad, إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (If you march not forth, He will punish you with a painful torment) Ibn 'Abbas said, "Allah's Messenger ﷺ called some Arabs to mobilize, but they lagged behind and Allah witheld rain from coming down on them, and this was their torment." Allah said, وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ (and will replace you by another people), who will give aid to His Prophet ﷺ and establish his religion. Allah said in another Ayah, وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (And if you turn away (from the obedience to Allah), He will exchange you for some other people and they will not be your likes.)[47:38] وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا (and you cannot harm Him at all), you can never harm Allah when you lag behind and stay away from joining Jihad, وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (and Allah is able to do all things.) He is able to destroy the enemies without your help.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا شُرُوعٌ فِي عِتَابِ مَنْ تخلَّف عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وحَمَارَّة [[في أ: "وحماوة".]] الْقَيْظِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ﴾ أَيْ: تَكَاسَلْتُمْ وَمِلْتُمْ إِلَى الْمَقَامِ فِي الدَّعَةِ وَالْخَفْضِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ فَعَلْتُمْ [[في ت، ك، أ: "صنعتم".]] هَكَذَا أَرِضًا مِنْكُمْ بِالدُّنْيَا بَدَلًا مِنَ الْآخِرَةِ ثُمَّ زَهَّدَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدُّنْيَا، وَرَغَّبَ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا وَكِيع وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المستَوْرِد أَخِي بَني فِهْر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي اليم، فلينظر بما تَرْجِعُ؟ [[في أ: "يرجع".]] وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (٤/٢٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٨) .]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ [[في أ: "عن".]] عَبْدِ الْحَمِيدِ الحِمْصي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْح، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ -يَعْنِي الْجَصَّاصَ -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ مِنْ إِخْوَانِي بِالْبَصْرَةِ أَنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يجزي بالحسنة ألفي ألف حَسَنَةٍ" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [[في ت، ك، أ: "ما الحياة" وهو خطأ.]] [[ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٥/١٩٣) .]] فَالدُّنْيَا مَا مَضَى مِنْهَا وَمَا بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ. وَقَالَ [سُفْيَانُ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْآيَةِ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ قَالَ: كَزَادِ الرَّاكِبِ. وَقَالَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ [[في أ: "حاتم".]] عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الوفاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنَيِ الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ [[في ت: "فيه".]] فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَر إِلَيْهِ فَقَالَ: أمَا لِي مِنْ كَبِير [[في ت، ك، أ: "كثير".]] مَا أُخَلِّفُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا؟ ثُمَّ وَلَّى ظَهْرَهُ فَبَكَى وَهُوَ يَقُولُ أفٍّ لَكِ مِنْ دَارٍ. إِنْ كَانَ كثيرُك لَقَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وَإِنْ كُنَّا مِنْكِ لَفِي غُرُورٍ. ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ فَقَالَ: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْر فَكَانَ عَذَابَهُمْ. ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أَيْ: لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] . ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَلَا تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بِتَوَلِّيكُمْ عَنِ الْجِهَادِ، ونُكُولكم وَتَثَاقُلِكُمْ عَنْهُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِدُونِكُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ وَقَوْلَهُ ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٠] إِنَّهُنَّ مَنْسُوخَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] رُوي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة، وَالْحَسَنِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَرَدَّهُ [[في أ: "ورواه".]] ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجِهَادِ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَرَكُوهُ لَعُوقِبُوا عَلَيْهِ. وَهَذَا لَهُ اتِّجَاهٌ، وَاللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَ] [[زيادة من ت، أ.]] تَعَالَى أَعْلَمُ [بِالصَّوَابِ] [[زيادة من ت، أ.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله، متوعِّدَهم على ترك النَّفْر إلى عدوّهم من الروم: إن لم تنفروا، أيها المؤمنون، إلى من استنفركم رسول الله، يعذّبكم الله عاجلا في الدنيا، بترككم النَّفْر إليهم، عذابًا مُوجعًا [[انظر تفسير "النفر" فيما سلف قريبا ص: ٢٤٩.]] = ﴿ويستبدل قومًا غيركم﴾ ، يقول: يستبدل الله بكم نبيَّه قومًا غيرَكم، ينفرون إذا استنفروا، ويجيبونه إذا دعوا، ويطيعون الله ورسوله [[انظر تفسير "الاستبدال" فيما سلف ٨: ١٢٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ولا تضروه شيئا﴾ ، يقول: ولا تضروا الله، بترككم النّفير ومعصيتكم إياه شيئًا، لأنه لا حاجة به إليكم، بل أنتم أهل الحاجة إليه، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء = ﴿والله على كل شيء قدير﴾ ، يقول جل ثناؤه: والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم، وعلى كل ما يشاء من الأشياء، قدير. [[انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة (قدر)]] * * وقد ذكر أن "العذاب الأليم" في هذا الموضع، كان احتباسَ القَطْر عنهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٢١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زيد بن الحباب قال، حدثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال، حدثني نجدة الخراساني قال: سمعت ابن عباس، سئل عن قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ ، قال: إن رسول الله ﷺ استنفر حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم، فذلك قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما﴾ . [[الأثر: ١٦٧٢١ - "زيد بن الحباب العكلي"، سلف مرارًا، آخرها رقم: ١٦٦٨٤. و"عبد المؤمن بن خالد الحنفي"، ثقة، مضى برقم ١١٩١٤. و" نجدة الخراساني " هو: " نجدة بن نفيع الحنفي "، ثقة، مضى أيضًا برقم: ١١٩١٤. وهذا الخبر، رواه الطبري فيما يلي برقم: ١٦٧٢٢، من طريق يحيى بن واضح، عن عبد المؤمن. ورواه أبو داود في سننه ٣: ١٦، رقم: ٢٥٠٦، من طريق زيد بن الحباب، مختصرًا، ورواه البيهقي في السنن ٩: ٤٨، بنحوه. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٣٩، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، وصححه الحاكم.]] ١٦٧٢٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبد المؤمن، عن نجدة قال: سألت ابن عباس، فذكر نحوه = إلا أنه قال: فكان عذابهم أنْ أمسك عنهم المطر. [[الأثر: ١٦٧٢٢ - هو مكرر الأثر السالف، وهذا أيضا لفظ أبي داود والبيهقي: "المطر"، من طريق زيد بن الحباب السالف.]] ١٦٧٢٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ ، استنفر الله المؤمنين في لَهَبَان الحرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشأم، [["لهبان الحر"، (بفتح اللام والهاء) ، شدته في الرمضاء. ويقال: " يوم لهبان "، صفة، أي شديد الحر. و " اللهبان " مصدر مثل: اللهب، واللهيب، واللهاب (بضم اللام) ، وهو اشتعال النار إذا خلصت من الدخان.]] على ما يعلم الله من الجَهْد. * * وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ ، وقال: (مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) ، إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، فنسختها الآية التي تلتها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ، إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ، [سورة التوبة: ١٢٠ - ١٢٢] . * * قال أبو جعفر: ولا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن، من نسخ حكم هذه الآية التي ذكَرا، [[في المطبوعة: "التي ذكروا"، والصواب من المخطوطة.]] يجب التسليم له، ولا حجةَ نافٍ لصحة ذلك. [[في المطبوعة: "ولا حجة تأتي بصحة ذلك" وفي المخطوطة: "ولا حجة بات بصحة ذلك"، غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.]] وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعدُ، وجائزٌ أن يكون قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ ، الخاص من الناس، ويكون المراد به من استنفرَه رسول الله ﷺ فلم ينفر، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، نهيًا من الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها، وإعلامًا من الله لهم أن الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض، وذلك على من استُنْفِرَ منهم دون من لم يُسْتَنْفَر. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في إحدى الآيتين نسخ للأخرى، وكان حكم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer elbirliği ile çıkmazsanız; sizi elim bir azabla azablandırır ve yerinize sizden başka bir kavim getirir. Siz ona hiç bir şeyle zarar veremezsiniz. Allah, her şeye Kadir´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Eğer sizler, düşmanlarınıza karşı savaşmak için Allah yolunda cihada çıkmazsanız Allah; sizleri kahretme, alçaltma ve diğer şeyler ile cezalandırır. Sizin yerinize Allah'a itaat eden ve cihada çağrıldıkları zaman cihada çıkan bir kavim getirir. Sizler, Allah'ın emrine muhalefet ederek Allah'a hiçbir zarar veremezsiniz. O, size muhtaç değildir. Sizler ise O'na muhtaçsınız. Allah her şeye kadirdir. O'nu hiçbir şey aciz bırakamaz. O, siz olmadan da dinine ve peygamberine yardım etmeye kadirdir.
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
Eğer siz ona (Peygamber'e) yardım etmezseniz, Allah ona yardım eder. Hani o kâfirler, onu Mekke'den çıkardıkları vakit sadece iki kişiden biri iken, ikisi de mağarada bulundukları sırada arkadaşına "Üzülme, çünkü Allah bizimledir." diyordu. Allah onun kalbine sükûnet ve kuvvet indirmişti ve onu görmediğiniz bir orduyla desteklemişti. Kâfirlerin sözünü alçaltmıştı. Yüce olan Allah'ın kelimesidir. Ve Allah güçlüdür, hikmet sahibidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If you do not help him that is the Prophet s know that God has already helped him when the disbelievers drove him forth from Mecca that is they made him resort to leaving when they desired to kill him or imprison him or banish him at the council assembly — the second of two thāniya ithnayn this is a circumstantial qualifier that is one of two the other being Abū Bakr in other words just as God helped him in such a situation He will not forsake him in another; when idh substitutes for the previous idh the two were in the cave — a breach in the mountain called Thawr — when idh substituting again he said to his companion Abū Bakr — who upon perceiving the sound of the feet of the idolaters nearby had said to him ‘If one of them should merely look below his feet he will definitely see us!’ — ‘Do not despair; verily God is with us’ assisting us. Then God sent down His Spirit of Peace upon him His reassurance — some say this means upon the Prophet others that it means upon Abū Bakr — and supported him that is the Prophet s with legions of angels you did not see both in the cave and in the locations in which he fought battles; and He made the word of those who disbelieved that is the call to idolatry the nethermost the one vanquished and the Word of God that is the profession of His Oneness shahāda was the uppermost the one prevailing and triumphant. And God is Mighty in His Kingdom Wise in His actions.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If you help him (Muhammad ﷺ) not (it does not matter), for Allah did indeed help him when the disbelievers drove him out, the second of the two; when they were both in the cave, he said to his companion: "Be not sad (or afraid), surely, Allah is with us." Then Allah sent down His Sakinah (calmness, tranquillity, peace) upon him, and strengthened him with forces (angels) which you saw not, and made the word of those who disbelieved the lowermost, while the Word of Allah that became the uppermost; and Allah is All-Mighty, All-Wise (40) Allah supports His Prophet (ﷺ) Allah said, إِلَّا تَنصُرُوهُ (If you help him not), if you do not support His Prophet ﷺ, then it does not matter, for Allah will help, support, suffice and protect him, just as He did, إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ (when the disbelievers drove him out, the second of the two;) During the year of the Hijrah, the idolators tried to kill, imprison or expel the Prophet ﷺ, who escaped with his friend and Companion, Abu Bakr bin Abi Quhafah, to the cave of Thawr. They remained in the cave for three days so that the pagans who were sent in their pursuit, returned (to Makkah), and they proceed to Al-Madinah. While in the cave, Abu Bakr was afraid the pagans might discover them for fear that some harm might touch the Messenger ﷺ. The Prophet ﷺ kept reassuring him and strengthening his resolve, saying, يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَـنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا (O Abu Bakr! What do you think about two, with Allah as their third) Imam Ahmad recorded from Anas that Abu Bakr said to him, "I said to the Prophet when we were in the cave, 'If any of them looks down at his feet, he will see us.' He said, يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَـنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا (O Abu Bakr! What do you think about two with Allah as their third?)" This is recorded in the Two Sahihs. This is why Allah said, فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ (Then Allah sent down His Sakinah upon him) sent His aid and triumph to His Messenger ﷺ, or they say it refers to Abu Bakr, وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا (and strengthened him with forces which you saw not), the angels, وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا (and made the word of those who disbelieved the lowermost, while the Word of Allah that became the uppermost;) Ibn 'Abbas commented, 'The word of those who disbelieved', is Shirk, while, 'The Word of Allah' is 'La ilaha illallah." It is recorded in the Two Sahihs that Abu Musa Al-Ash'ari said, "The Messenger of Allah ﷺ was asked about a man who fights because of courage, or out of rage for his honor, or to show off. Whom among them is in the cause of Allah?' The Prophet ﷺ said, مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ (He who fights so that Allah's Word is superior, then he fights in Allah's cause.)" Allah said next, وَاللَّهُ عَزِيزٌ (and Allah is All-Mighty), in His revenge and taking retribution, He is the Most Formidable and those who seek refuge with Him and take shelter by adhering to what He instructs are never made to suffer injustice, حَكِيمٌ (All-Wise), in His statements and actions.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ﴾ أَيْ: تَنْصُرُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ وَحَافِظُهُ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ] ﴾ [[زيادة من ك.]] أَيْ: عَامَ الْهِجْرَةِ، لَمَّا هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ نَفْيِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ هَارِبًا صُحْبَةَ صدِّيقه وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَجَأَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَرْجِعَ الطَّلَبُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي آثَارِهِمْ، ثُمَّ يَسِيرَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَجْزَعُ أَنْ يَطَّلع عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، فَيَخْلُصَ إِلَى الرَّسُولِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في ك: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".]] مِنْهُمْ أَذًى، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَكِّنه ويَثبِّته وَيَقُولُ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا"، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ [[في ت: "أحدا".]] نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[المسند (١/٤) وصحيح البخاري برقم (٣٦٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٣٨١) .]] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: تَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الرَّسُولِ فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ: وَقِيلَ: عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَةٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّدَ سَكِينَةٍ خَاصَّةٍ بِتِلْكَ الْحَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ أَيِ: الْمَلَائِكَةِ، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشِّرْكَ وَ ﴿كَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هِيَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّة، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨١٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ، مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُضام مَنْ لَاذَ بِبَابِهِ، وَاحْتَمَى بِالتَّمَسُّكِ بِخِطَابِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله أصحابَ رسوله ﷺ أنّه المتوكّل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، = وتذكيرٌ منه لهم فعلَ ذلك به، وهو من العدد في قلة، والعدوُّ في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة، والعدو في قلة؟ يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا، أيها المؤمنون، مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوّه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم؛ كما نصره = ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ ، بالله من قريش من وطنه وداره = ﴿ثاني اثنين﴾ ، يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين، أي: واحد من الاثنين. * * وكذلك تقول العرب: "هو ثاني اثنين" يعني: أحد الاثنين، و"ثالث ثلاثة، ورابع أربعة"، يعني: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة. وذلك خلاف قولهم: "هو أخو ستة، وغلام سبعة"، لأن "الأخ"، و"الغلام" غير الستة والسبعة، "وثالث الثلاثة"، أحد الثلاثة. * * وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: ﴿ثاني اثنين﴾ ، رسولَ الله ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه، لأنهما كانا اللذين خرجَا هاربين من قريش إذ همُّوا بقتل رسول الله ﷺ واختفيا في الغار. * * وقوله: ﴿إذ هما في الغار﴾ ، يقول: إذ رسول الله ﷺ وأبو بكر رحمة الله عليه، في الغار. * * و"الغار"، النقب العظيم يكون في الجبل. * * = ﴿إذ يقول لصاحبه﴾ ، يقول: إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر، ﴿لا تحزن﴾ ، وذلك أنه خافَ من الطَّلَب أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: "لا تحزن"، لأن الله معنا والله ناصرنا، [[انظر تفسير "مع" فيما سلف ص: ٢٤٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] فلن يعلم المشركون بنا ولن يصلوا إلينا. يقول جل ثناؤه: فقد نصره الله على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويُحْوِجه إليكم، وقد كثَّر الله أنصاره، وعدد جنودِه؟ * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٢٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا تنصروه﴾ ، ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثَه. يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به وناصره، كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين. ١٦٧٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ ، قال: ذكر ما كان في أول شأنه حين بُعثَ، فالله فاعلٌ به كذلك، ناصره كما نصره إذ ذاك ﴿ثانيَ اثنين إذ هما في الغار﴾ . ١٦٧٢٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ ، الآية، قال: فكان صاحبَه أبو بكر، وأما "الغار"، فجبل بمكة يقال له: "ثَوْر". ١٦٧٢٨- حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة قال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر مَنِيحةٌ من غَنَم تروح على أهله، [[" المنيحة"، شاة أو ناقة يعيرها الرجل أخاه، يحتلبها وينتفع بلبنها سنة، ثم يردها إليه.]] فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثور. وكان عامر بن فهيرةَ يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثور، وهو "الغار" الذي سماه الله في القرآن. [[الأثر: ١٦٧٢٨ - هذا جزء من كتاب عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان، والذي خرجته فيما سلف برقم: ١٦٠٨٣، ومواضع أخرى كثيرة. وهذا الجزء من الكتاب في تاريخ الطبري ٢: ٢٤٦.]] ١٦٧٢٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي قال، حدثنا عفان وحَبَّان قالا حدثنا همام، عن ثابت، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه حدَّثهم قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الغار وأقدامُ المشركين فوق رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قَدَمَه أبصرنا! فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ [[الأثر: ١٦٧٢٩ - " يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٣٠٢. و"عفان" هو "عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار"، ثقة، من شيوخ أحمد والبخاري، مضى برقم: ٥٣٩٢. و"حبان"، هو "حبان بن هلال الباهلي"، ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٥٤٧٢. " حبان " بفتح الحاء لا بكسرها. و"همام" هو "همام بن يحيى بن دينار الأزدي"، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٦٣٠٦. و"ثابت" هو "ثابت بن أسلم البناني"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٢٩٤٢، ٧٠٣٠. وهذا الخبر رواه من طريق عفان بن مسلم، ابن سعد في الطبقات ٣ \ ١ \ ١٢٣، وأحمد في مسنده رقم: ١١، والترمذي في تفسير الآية. ورواه من طريق حبان بن هلال، البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٥) ، ومسلم في صحيحه ١٥: ١٤٩. ورواه البخاري من طريق محمد بن سنان، عن هلال في صحيحه (الفتح ٧: ٩) . وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب، إنما يروى من حديث همام. وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال، وغير واحد، عن همام، نحو هذا ". وخرجه السيوطي في الدر ٣: ٢٤٢، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وأبي عوانة، وابن حبان، وابن المنذر، وابن مردويه.]] ١٦٧٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: مكث أبو بكر مع النبي ﷺ في الغار ثلاثًا. ١٦٧٣١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: ﴿إذ هما في الغار﴾ ، قال: في الجبل الذي يسمَّى ثورًا، مكث فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ثلاث ليالٍ. ١٦٧٣٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال: أيُّكم يقرأ "سورة التوبة"؟ [[في المخطوطة: "سورة البقرة"، وهو خطأ أبين من أن يدل على تصحيحه.]] قال رجل: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ ، بكى أبو بكر وقال: أنا والله صاحبُه. [[الأثر: ١٦٧٣٢ - " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٥٩٧٣. وأبوه "الحارث بن يعقوب بن ثعلبة، أو: ابن عبد الله، الأنصاري المصري". ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١\ ٢ \ ٢٨٢، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٩٣.]] * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله [[انظر تفسير "السكينة" فيما سلف ص: ١٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = وقد قيل: على أبي بكر = ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ ، يقول: وقوّاه بجنودٍ من عنده من الملائكة، لم تروها أنتم [[انظر تفسير " التأييد " فيما سلف ص: ٤٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ ، وهي كلمة الشرك = ﴿السُّفْلى﴾ ، لأنها قُهِرَت وأذِلَّت، وأبطلها الله تعالى، ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب، والغالب هو الأعلى = ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ ، يقول: ودين الله وتوحيده وقولُ لا إله إلا الله، وهي كلمتُه = ﴿العليا﴾ ، على الشرك وأهله، الغالبةُ، [[انظر تفسير "الأعلى" فيما سلف ٧: ٢٣٤.]] كما:- ١٦٧٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ ، وهي: الشرك بالله = ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ ، وهي: لا إله إلا الله. * * وقوله: ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ ، خبر مبتدأ، غيرُ مردودٍ على قوله: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ ، لأن ذلك لو كان معطوفًا على "الكلمة" الأولى، لكان نصبًا. [[انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٨، وهو فصل جيد واضح.]] * * وأما قوله: ﴿والله عزير حكيم﴾ ، فإنه يعني: ﴿والله عزيز﴾ ، في انتقامه من أهل الكفر به، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، ولا ينصر من عاقبه ناصر = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره خلقَه، وتصريفه إياهم في مشيئته. [[انظر تفسير "عزيز" و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) ، (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer siz ona yardım etmezseniz; doğrusu Allah, ona yardım etmişti. Hani kafirler onu çıkarmışlardı da, o ikinin ikinicisydi. Hani onlar mağarada idiler ve hani o, arkadaşına; üzülme, Allah bizimledir, diyordu. Bunun üzerine Allah, ona sekinetini indirmişti, onu sizin görmediğiniz ordularla desteklemişti. Ve küfretmiş olanların sözünü alçaltmıştı. Allah´ın kelimesi ise en yüce olandır. Allah; Aziz´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Eğer sizler Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'e yardım etmez ve onun Allah yolunda cihat çağrısına icabet etmezseniz, Allah ona yardım etmiştir. Hani, müşrikler onu ve beraberinde olan Ebu Bekir -radıyallahu anh-'ı yanlarında üçüncü bir kimse yokken iki kişiden biri olarak çıkarmışlardı. O ikisi mağaradaydı. Onları arayan kâfirlerden saklanıyorlardı. Ebu Bekir -radıyallahu anh-, müşriklerin Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'i yakalamalarından korktuğunda, Rasûlullah -sallallahu aleyhive sellem-, arkadaşı Ebu Bekir'e: "Üzülme! Çünkü Yüce Allah yardımı ve desteği ile bizimle beraberdir." diyordu. Bunun üzerine Allah, Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'in kalbine sükûnet/huzur vermiş ve onu meleklerden oluşan görmediğiniz ordularını indirerek desteklemişti. Allah, böylece müşriklerin sözünü alçaltmış ve İslam'ı yücelterek Allah'ın kelimesini üstün kılmıştır. Allah Teâlâ, zatında üstünlüğü ve mülkü ile yücedir. İşleri çekip çevirmesinde, takdirinde ve dininde hikmet sahibidir.
ٱنفِرُواْ خِفَافࣰ ا وَثِقَالࣰ ا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
Ey müminler! İster hafif techizatla, ister ağırlıklı olarak seferber olun ve mallarınızla, canlarınızla Allah yolunda cihad edin. Eğer bilirseniz böylesi sizin için daha hayırlıdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Go forth light and heavy! that is energetically or not; it is also said to mean go forth strong or weak or rich or poor — but this was abrogated by the verse The weak would not be at fault … Q. 991. Struggle in the way of God with your possessions and your lives that is better for you if only you knew that it is better for you; so do not sink down heavily.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
March forth, whether you are light or heavy, and strive hard with your wealth and your lives in the cause of Allah. This is better for you, if you but knew (41) Jihad is required in all Conditions Sufyan Ath-Thawri narrated from his father from Abu Ad-Duha, Muslim bin Subayh, who said, "This Ayah, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy) was the first part to be revealed from Surah Bara'ah." Mu'tamir bin Sulayman narrated that his father said, "Hadrami claimed that he was told that some people used to declare that they will not gain sin (if they lag behind the forces of Jihad) because they are ill or old. This Ayah was revealed, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy.)" Allah commanded mass mobilization together with the Messenger of Allah ﷺ for the battle of Tabuk, to fight the disbelieving, People of the Book, the Romans, Allah's enemies. Allah ordained that the believers all march forth with the Messenger ﷺ regardless whether they felt active, lazy, at ease or had difficult circumstances, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy) 'Ali bin Zayd narrated that Anas said that Abu Talhah commented (on this Ayah), "Whether you are old or young, Allah did not leave an excuse for anyone." Abu Talhah marched to Ash-Sham and fought until he was killed. In another narration, Abu Talhah recited Surah Bara'ah until he reached this Ayah, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (March forth, whether you are light or heavy, and strive hard with your wealth and your lives in the cause of Allah.) He then said, "I see that Allah had called us to mobilize whether we are old or young. O my children! Prepare my supplies." His children said, 'May Allah grant you His mercy! You conducted Jihad along with the Messenger of Allah ﷺ until he died, then with Abu Bakr until he died, then with 'Umar until he died. Let us perform Jihad in your place." Abu Talhah refused and he went to the sea [under the command of Mu'awiyah] where he died. They could not find an island to bury him on until nine days later, during which his body did not deteriorate or change and they buried him on the island. As-Suddi said, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy), whether you are rich, poor, strong, or weak. A man came forward, and he was fat, complained, and asked for permission to stay behind [from Jihad], but the Prophet ﷺ refused. Then this Ayah, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy) was revealed, and it became hard on the people. So Allah abrogated it with this Ayah, لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (There is no blame on those who are weak or ill or who find no resources to spend, if they are sincere and true (in duty) to Allah and His Messenger)[9:91]." Ibn Jarir said that Hibban bin Zayd Ash-Shar'abi narrated to him, "We mobilized our forces with Safwan bin 'Amr, who was the governor of Hims towards the city of Ephsos appointed to the Jerajima Christian expatriates (in Syria). I saw among the army an old, yet active man, whose eyebrows had sunk over his eyes (from old age), from the residents of Damascus, riding on his animal. I said to him, 'O uncle! Allah has given you an excuse (to lag behind).' He said, 'O my nephew! Allah has mobilized us whether we are light or heavy. Verily, those whom Allah loves, He tests them. Then to Allah is their return and eternal dwelling. Allah tests from His servants whoever thanks (Him) and observes patience and remembrance of Him, all the while worshipping Allah, the Exalted and Most Honored, and worshipping none else.'" Next, Allah encourages spending in His cause and striving with one's life in His pleasure and the pleasure of His Messenger ﷺ, وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (and strive hard with your wealth and your lives in the cause of Allah. This is better for you, if you but knew.) Allah says, this is better for you in this life and the Hereafter. You might spend small amounts, but Allah will reward you the property of your enemy in this life, as well as, the honor that He will keep for you in the Hereafter. The Prophet ﷺ said, تَكَفَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ إِنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ (Allah promised the Mujahid in His cause that if He brings death to him, He will enter him into Paradise. Or, He will return him to his house with whatever reward and war spoils he earns.) So Allah said; كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (Jihad is ordained for you (Muslims) though you dislike it, and it may be that you dislike a thing which is good for you and that you like a thing which is bad for you. Allah knows but you do not know.)[2:216] Imam Ahmad recorded that Anas said that the Messenger of Allah ﷺ said to a man, أَسْلِم (Embrace Islam,) but the man said, "I dislike doing so." The Messenger ﷺ said, أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا (Embrace Islam even if you dislike it)."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضحَى مُسْلِمِ بْنِ صَبيح: هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ. وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ حَضْرمي أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ نَاسًا كَانُوا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَلِيلًا أَوْ كَبِيرًا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَا آثَمُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ الْآيَةَ. أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ مَعَ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، لِقِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الرُّومِ الْكَفَرَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وحَتَّم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي المَنْشَط والمَكْرَه وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، فَقَالَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: كُهُولًا وشَبَابًا [[في أ: "وشبانا".]] مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَر أَحَدًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتل. وَفِي رِوَايَةٍ: قَرَأَ [[في ت، أ: "وهو في رواية أنه قال:".]] أَبُو طَلْحَةَ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقَالَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وشَبَابًا [[في أ: "وشبانا".]] جَهِّزُونِي يَا بَنِيَّ. فَقَالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ. فَأَبَى، فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَدَفَنُوهُ بِهَا [[في ت، ك: "فيها".]] وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وشَمْر بْنِ عَطِيَّةَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، وَالشَّعْبِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قَالُوا: كُهُولًا وَشَبَابًا [[في ت، ك، أ: "وشبانا".]] وَكَذَا قَالَ عِكْرِمة وَالضَّحَّاكُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَبَابًا [[في أ: "شبانا".]] وَشُيُوخًا، وَأَغْنِيَاءَ وَمَسَاكِينَ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتيبة: مَشَاغِيلُ وَغَيْرُ مَشَاغِيلَ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يَقُولُ: انْفَرُوا نَشَاطًا وَغَيْرَ نَشَاطٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجاهد: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا الثَّقِيلَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَالضَّيْعَةِ [[في ت: "والصنعة".]] وَالشُّغْلِ، وَالْمُتَيَسِّرَ بِهِ أَمْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَأَبَى أَنْ يَعْذُرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وعلى ما كان منهم. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا: فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعُمُومِ فِي الْآيَةِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى دُروب الرُّومِ نفرَ النَّاسُ إِلَيْهَا خِفَافًا وَرُكْبَانًا، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى هَذِهِ السَّوَاحِلِ نَفَرُوا إِلَيْهَا خِفَافًا وَثِقَالًا وَرُكْبَانًا وَمُشَاةً. وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يَقُولُ: غَنِيًّا وَفَقِيرًا، وَقَوِيًّا وَضَعِيفًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ، زَعَمُوا أَنَّهُ الْمِقْدَادُ، وَكَانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَأَبَى فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ [[في أ: "فنزلت هذه الآية".]] ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ شَأْنُهَا فَنَسَخَهَا اللَّهُ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزاة لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَهُوَ فِي آخَرِينَ إِلَّا عَامًا وَاحِدًا قَالَ: وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فَلَا أَجِدُنِي إِلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا [[تفسير الطبري (١٤/٢٦٧) .]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَرَ السَّكُوني، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا حَرِيز، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي أبو راشد الحُبْراني قال: وافيت المقدام بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ، وَقَدْ فَضَلَ عَنْهَا مِنْ عِظَمِهِ، يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إليك فقال: أتت علينا سورة "البعوث [[في هـ، ت، د: "البعوث" والمثبت من الطبري.]] ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [[تفسير الطبري (١٤/٢٦٨) .]] وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي حَيَّانُ بْنُ زَيْدٍ الشَّرْعِبي قَالَ: نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ قِبَل الأفسُوس، إِلَى الْجَرَاجِمَةِ فَلَقِيتُ شَيْخًا كَبِيرًا هَمًّا، وَقَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، عَلَى رَاحِلَتِهِ، فِيمَنْ أَغَارَ. فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ [[في ت، أ: "عليه".]] فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ [[في ت: "حاجبه".]] فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا إِنَّهُ مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ فَيُبْقِيهِ [[في أ: "فيقتنيه".]] وَإِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ شَكَرَ وَصَبَرَ وَذَكَرَ، وَلَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ، عز وجل [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٦٤) .]] ثُمَّ رَغَّبَ تَعَالَى فِي النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَبَذْلِ الْمُهَجِ فِي مَرْضَاتِهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِهِ، فَقَالَ: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: هَذَا خَيْرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِأَنَّكُمْ تَغْرَمُونَ في النفقة قليلا فيغنيكم اللَّهُ أَمْوَالَ عَدُوِّكُمْ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وتَكفَّل اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ [[في ت: "للمجاهدين".]] فِي سَبِيلِهِ إِنْ [[في ت: "بأن".]] تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٦٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦] . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "أَسْلِمْ". قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا. قَالَ: "أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا" [[المسند (٣/١٠٩) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) ﴾ قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في معنى "الخفة" و"الثقل"، اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه. فقال بعضهم: معنى "الخفة"، التي عناها الله في هذا الموضع، الشباب = ومعنى "الثقل"، الشيخوخة. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٣٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن في قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: شيبًا وشبّانًا. ١٦٧٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن قال: شيوخًا وشبانًا. ١٦٧٣٦-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ ، قال: كهولا وشبانًا، ما أسمع الله عَذَر واحدًا!! [[في المطبوعة: "عذر أحدًا"، وأثبت ما في المخطوطة.]] فخرج إلى الشأم، فجاهد حتى مات. [[الأثر: ١٦٧٣٦ - " علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة"، مضى مرارًا، وثقة. أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ٤٨٩٧، وقد تكلم فيه أحمد وغيره قال: "ضعيف الحديث". و "أنس" هو "أنس بن مالك" خادم رسول الله ﷺ. و"أبو طلحة"، هو "زيد بن سهل الأنصاري"، صاحب رسول الله، شهد العقبة، وبدرا، المشاهد كلها. وهذا الخبر، رواه ابن سعد في الطبقات ٣ \ ٢ \ ٦٦ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وعلي بن يزيد، عن أنس، مطولا، بغير هذا اللفظ. ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٥٣، من هذه الطريق نفسها وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٤٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣١٢، بغير هذا اللفظ، وقال: " رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".]] ١٦٧٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان قال: كان رجل من النَّخع، وكان شيخًا بادنًا، فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص فقال: إن الله يقول: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، فأذن له سعد، فقتل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عُمَرُ، فقال: ما فعل الشيخ الذي كأنّه من بني هاشم؟ [[في المطبوعة: "كان من بني هاشم"، وهو خطأ لا شك فيه، فإن الرجل "من النخع"، كما ذكر قبل، والصواب ما في المخطوطة.]] فقالوا: قتل يا أمير المؤمنين! [[الأثر: ١٦٧٣٧ - "المغيرة بن النعمان النخعي"، ثقة، مضى برقم: ١٣٦٢٢.]] ١٦٧٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: الشابُّ والشيخ. ١٦٧٣٩-...... قال، حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل، عن عكرمة، قال: الشاب والشيخ. ١٦٧٤٠-...... قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: كهولا وشبَّانًا. ١٦٧٤١-...... قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن حميد، عن بشر بن عطية: كهولا وشبانًا [[الأثر: ١٦٧٤١ - " حبويه، أبو يزيد "، هو " إسحاق بن إسماعيل الرازي "، مضى مرارًا، منها رقم: ١٥٩٩٣، وكتب في المطبوعة: "حيوة"، وغير ما في المخطوطة، وهو خطأ محض. وأما "جعفر بن حميد"، فلم أجد له ذكرًا في شيء من مراجعي، والذي يروي عنه يعقوب بن عبد الله القمي، هو: " جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، والذي نقله ابن حجر في التهذيب في ترجمته عن أبي نعيم أن اسم "أبي المغيرة" هو: "دينار" لا "حميد". وأما " بشر بن عطية "، فلم أجد من يسمى بهذا إلا "بشر بن عطية"، رجل روى عنه مكحول، يقال هو صحابي، ويقال هو: "بشر بن عصمة المزني"، انظر لسان الميزان ٢: ٢٦، ٢٧، في الترجمتين، والإصابة في ترجمة الاسمين. وهذا كله مضطرب.]] ١٦٧٤٢- حدثنا الوليد قال، حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: شبانًا وكهولا. ١٦٧٤٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين. ١٦٧٤٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، قال الحسن: شيوخًا وشبّانًا. ١٦٧٤٥- حدثني سعيد بن عمرو قال، حدثنا بقية قال، حدثنا حَرِيز قال، حدثني حبان بن زيد الشرعبيّ قال: نفرنا مع صَفْوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قِبَلَ الأفْسوس، إلى الجَرَاجمة، [["الأفسوس"، بلد بثغور طرسوس، و "طرسوس" مدينة بثغور الشأم بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. و" الجراجمة "، نبط الشأم، ويقال: هم قوم من العجم بالجزيرة. وكان في المخطوطة: " قبل الأفسون إلى الحراصه"، والصواب في المطبوعة وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير ٤: ١٧٦، نقلا عن هذا الموضع من الطبري.]] فلقيت شيخًا كبيرًا هِمًّا، [[" الهم " (بكسر الهاء) : الشيخ الكبير الفاني البالي.]] قد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته، فيمن أغار. [[في المخطوطة: "أعات"، والصواب ما في المطبوعة، وهو موافق لما في ابن كثير.]] فأقبلت عليه فقلت: يا عمِّ، لقد أعذر الله إليك! قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالا من يحبَّه الله يبتَليه، ثم يعيده فيبْتليه، [[في المطبوعة: " من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه "، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب وحده.]] إنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله. [[الأثر: ١٦٧٤٥ - "بقية" هو "بقية بن الوليد"، سلف مرارًا كثيرة. و" حريز" هو " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي "، ثقة مأمون، ثبت في الحديث، وإنما وضع منه من وضع، لأنه كان ينال من علي رضي الله عنه، ثم ترك ذلك. و " حريز " (بفتح الحاء، وكسر الراء) . وقال أبو داود: " شيوخ حريز، كلهم ثقات ". مترجم في التهذيب، والكبير ٢\ ١ \ ٩٦، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٢٨٩. وكان في المطبوعة: " جرير "، وهو في المخطوطة غير منقوط. و" حبان بن زيد الشرعبي (بكسر الحاء من: حبان) ، أبو خداش الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات، وسلف قبل أن أبا داود، وثق جميع شيوخ حريز بن عثمان. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ١ \ ٧٨، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٢٦٩. و" صفوان بن عمرو "، كأنه هو " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي "، ثقة. والذي حملني على هذا الظن، أني رأيت في ترجمته في التهذيب عن أبي اليمان، عن صفوان: " أدركت من خلافة عبد الملك، وخرجنا في بعث سنة ٩٤ "، ولكني لم أجد ذكرًا لولايته على حمص. وقد سلف " صفوان بن عمرو السكسكي " مرارًا، منها رقم: ٧٠٠٩، ١٢٨٠٧، ١٣١٠٨.]] ١٦٧٤٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: كل شيخ وشابّ. * * وقال آخرون: معنى ذلك: مشاغيل وغير مشاغيل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٤٧- حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم في قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: مشاغيل وغير مشاغيل. * * وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياء وفقراء. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٤٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: أغنياء وفقراء. * * وقال آخرون: معناه: نِشاطًا وغير نِشاط. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٤٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، يقول: انفروا نِشاطًا وغير نِشاط. * * ١٦٧٥٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة: ﴿خفافًا وثقالا﴾ ، قال: نِشاطًا وغير نِشاط. * * وقال آخرون: معناه: ركبانًا ومشاةَ. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٥١- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو: إذا كان النَّفْر إلى دروب الشأم، نفر الناس إليها "خفافًا"، ركبانًا. وإذا كان النَّفْر إلى هذه السواحل، نفروا إليها "خفافًا وثقالا"، ركبانًا ومشاة. * * وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضَيْعَة، وغير ذي ضَيْعة. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، قال: "الثقيل"، الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يُضيع ضَيْعته ويخرج = و"الخفيف" الذي لا ضيعة له، فقال الله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ . ١٦٧٥٣- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: زعم حضرميّ أنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرًا فيقول: إن أجتنبْه إباءً، فإني آثم! [[في المطبوعة مكان: " إن أحتنبه إباء، فإني آثم " ما نصه: " فيقول: إني أحسبه قال: أنا لا آثم "، وهو مضطرب جدًا، وفي تفسير ابن كثير ٤: ١٧٤، ١٧٥، اختصر الكلام وكتب: " فيقول: إني لا آثم "، وفي الدر المنثور ٣: ٢٤٦، مثله مختصرًا. وأما المخطوطة فكان رسمها هكذا: "فيقول: إن أحسبه أبًا قال آثم"، فآثرت قراءتها كما أثبتها، ومعناه: إن أجتنب النفر إباء للغزو، فإني آثم، ولكن علتي أو كبرى عذر يدفع عنى إثم التخلف. هذا ما رجحته، والله أعلم.]] فأنزل الله: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ . ١٦٧٥٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن محمد قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرًا، ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى، [[في المطبوعة: "إلا وهو في أخرى "، وفي المخطوطة: "في آخرين"، وحذف هذه العبارة ابن كثير في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور. وهي صحيحة المعنى، رواها ابن سعد " في أخرى " كما في المطبوعة: ورواها الحاكم: " إلا هو فيها ".]] إلا عامًا واحدًا. وكان أيوب يقول: ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ ، فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلا. [[الأثر: ١٦٧٥٤ - رواه ابن سعد في الطبقات ٣ \ ٢ \ ٤٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهو " ابن عطية "، مطولا مفصلا. ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٤٥٨، من هذه الطريق نفسها، مطولا.]] ١٦٧٥٥- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله ﷺ على تابوتٍ من توابيت الصَّيارفة بحمص، وقد فَضَل عنها من عِظَمِه، فقلت له: لقد أعذر الله إليك! فقال: أبتْ علينا "سورة البعوث"، [[هكذا جاء هنا في المخطوطة: " البعوث "، وأنا في شك منه شديد، لأني لم أجد من سمى " سورة التوبة "، " سورة البعوث "، بل أجمعوا على تسميتها " سورة البحوث "، كما سأفسره بعد ص: ٢٦٥، تعليق: ٦. ثم انظر آخر التعليق على الخبر رقم: ١٦٧٥٦.]] ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ . [[الأثر: ١٦٧٥٥. " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي "، مضى آنفا برقم ١٦٧٤٥. وكان في المطبوعة: " جرير "، وهو خطأ، وفي المخطوطة غير منقوط. و" راشد بن سعد المقرائي الحبراني الحمصي "، ثقة، لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك، وشيوخ " حريز بن عثمان " ثقات جميعًا، كما أسلفت في رقم: ١٦٧٤٥، و " حريز " ثقة في نفسه. وهذا الخبر سيأتي بعد هذا، ليس فيه مجهول.]] ١٦٧٥٦- حدثنا سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا حريز قال، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة قال، حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله ﷺ جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فَضَل عنها من عِظَمه، [[في المطبوعة: " فضل عنه "، وأثبت ما في المخطوطة، لأنه صواب محض، فالتابوت، يذكر، وقد يؤنث.]] يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك! فقال: أبَتْ علينا "سورة البُحُوث": [[في المطبوعة: " البعوث "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية هذا الأثر في المراجع التي سأذكرها. و " البحوث ": منهم من يقولها بضم الباء، جمع " بحث "، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم، أي: استثارتها وفتشت عنها. وقد قال ابن الأثير إنه رأى في "الفائق" للزمخشري "البحوث" بفتح الباء، ومطبوعة الفائق، لا ضبط فيها. ثم قال ابن الأثير: " فإن صحت، فهي فعول، من أبنية المبالغة، أما الزمخشري فقال: " سورة البحوث: هي سورة التوبة، لما فيها من البحث عن المنافقين وكشف أسرارهم، وتسمى المبعثرة ". وهذا كله يؤيد ما ذهبت إليه في ص، ٢٦٥، التعليق رقم: ٣.]] ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ . [[الأثر: ١٦٧٥٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٦٧٥٥. " سعيد بن عمرو السكوني"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٥٥٦٣، ٦٥٢١، وغيرهما. و" بقية بن الوليد "، مضى توثيقه، ومن تكلم فيه قريبًا رقم: ١٦٧٤٥. و" حريز " هو " حريز بن عثمان "، سلف في الأثر السالف، ومراجعه هناك، وكان في المطبوعة هنا " جرير " أيضًا، والمخطوطة غير منقوطة. و" عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي "، أبو سلمة الحمصي، ثقة، لأن أبا داود قال: و "أبو راشد الحبراني الحميري الحمصي"، تابعي ثقة. لم يرو عنه غير "حريز". مترجم في التهذيب، والكنى للبخاري: ٣٠. وهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات ٣ \ ١ \ ١١٥، من طريق يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان (وفي الطبقات: جرير، وهو خطأ كما بينت) . ورواه الحاكم في المستدرك من طريق: بقية بن الوليد، عن حريز بن عثمان (وفيه: جرير، وهو خطأ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٠، وقال: " رواه الطبراني، وفيه بقية بن الوليد، وفيه ضعف، وقد وثق. وبقية رجاله ثقات ". قلت: قد تبين من التخريج أنه رواه عن " حريز"، " يزيد بن هارون "، وهو ثقة روى له الجماعة، كما سلف مرارًا. هذا، وقد جاء في مجمع الزوائد "سورة البعوث"، وانظر ما كتبته آنفا في ص: ٢٦٥، تعليق: ٣، وص: ٢٦٥، تعليق: ٦.]] * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالا. وقد يدخل في "الخفاف" كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ وفراغ من الاشتغال، [[في المطبوعة: "ذا تيسر"، والذي في المخطوطة محض الصواب.]] وقادرًا على الظهر والركاب. ويدخل في "الثقال"، كل من كان بخلاف ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن مُعسِرٍ من المال، ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهرَ له ولا ركاب، والشيخ وذو السِّن والعِيَال. فإذ كان قد يدخل في "الخفاف" و"الثقال" من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله جل ثناؤه خصَّ من ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نَصَب على خصوصه دليلا وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالا مع رسوله ﷺ، على كل حال من أحوال الخفّة والثقل. * * ١٦٧٥٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مسلم بن صبيح قال: أول ما نزل من "براءة": ﴿انفروا خفافًا وثقالا﴾ . ١٦٧٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله. ١٦٧٥٩- حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من "براءة": ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ ، قال: يعرِّفهم نصره، ويوطِّنهم لغزوة تَبُوك. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله ﷺ: ﴿جاهدوا﴾ ، أيها المؤمنون، الكفارَ = ﴿بأموالكم﴾ ، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعًا أو كرهًا، أو يعطوكم الجزية عن يدٍ صَغَارًا، إن كانوا أهل كتابٍ، أو تقتلوهم [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ١٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك. = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿وأنفسكم﴾ ، يقول: وبأنفسكم، فقاتلوهم بأيديكم، يخزهم الله وينصركم عليهم = ﴿ذلكم خير لكم﴾ ، يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافًا وثقالا وجهادِ أعدائه بأموالكم وأنفسكم، خيرٌ لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم، والخلودِ إليها، والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عِوضًا من الآخرة = إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بُيِّن لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gerek hafif, gerekse ağırlıklı olarak elbirliğiyle çıkın, mallarınız ve nefisleriniz ile cihad edin. Eğer bilirseniz bu; sizin için daha hayırlıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Zorlukta ve kolaylıkta gençler ve ihtiyarlar olarak Allah yolunda cihat etmek için çıkın! Mallarınız ve canlarınız ile Allah yolunda cihat edin. Mallar ve canlar ile yapılan o çıkış ve cihat dünya ve ahirette malların ve canların selametini düşünerek bunlara bağlı kalmaktan daha faydalıdır. Eğer bunu biliyorsanız bu hususta hırslı olun.
لَوۡ كَانَ عَرَضࣰ ا قَرِيبࣰ ا وَسَفَرࣰ ا قَاصِدࣰ ا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Eğer o sefer, yakın bir ganimet ve kolay bir sefer olsaydı mutlaka peşine düşer gelirlerdi. Fakat o meşakkatli yolculuk kendilerine uzun bir sefer geldi. Bununla beraber, "Bizim de gücümüz yetseydi, sizinle beraber elbette sefere çıkardık." diyerek Allah'a yemin edecekler, nefislerini helake sürükleyecekler. Allah biliyor ki, onlar iyice yalancıdırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The following was revealed regarding the hypocrites who stayed behind away from the campaign Had it — that to which you summon them — been a near easily acquired gain a transient pleasure of this world and an easy journey of moderate length they would have followed you seeking spoils; but the distance the hardship was too great for them and so they stayed behind. Still they will swear by God when you return to them saying ‘Had we been able to go forth we would have gone forth with you’ destroying their souls by swearing false oaths and God knows that they truly are liars in this saying of theirs.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Had it been a near gain and an easy journey, they would have followed you, but the distance was long for them; and they would swear by Allah: "If we only could, we would certainly have come forth with you." They destroy themselves, and Allah knows that they are liars (42) Why Hypocrites would not join in Jihad Allah admonishes those who lagged behind and did not join the Prophet ﷺ for the battle of Tabuk, those who asked the Prophet for permission to remain behind, falsely pretending to have legitimate reasons to do so, لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا (Had it been a near gain), booty right in front of them, according to Ibn 'Abbas, وَسَفَرًا قَاصِدًا (and an easy journey), travel for only a short distance, لَّاتَّبَعُوكَ (they would have followed you.) But, وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ (the distance was long for them), to Ash-Sham, وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ (and they would swear by Allah), when you return to them, لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ (If we only could, we would certainly have come forth with you), had not there been a valid excuse, we would have gone out with you, يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (They destroy themselves, and Allah knows that they are liars.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُوَبِّخًا لِلَّذِينِ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ فِي غزوة تَبُوكَ، وَقَعَدُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا اسْتَأْذَنُوهُ فِي ذَلِكَ، مُظْهِرِينَ أَنَّهُمْ ذَوُو أَعْذَارٍ، وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَنِيمَةٌ قَرِيبَةٌ، ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ أَيْ: قَرِيبًا أَيْضًا، ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ أَيْ: لَكَانُوا جَاءُوا مَعَكَ لِذَلِكَ، ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ أَي: الْمَسَافَةُ إِلَى الشَّامِ، ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: لَكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ تَكُنْ لَنَا أَعْذَارٌ لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٤٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للنبي ﷺ، وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلُّف عنه حين خرج إلى تبوك، فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه = ﴿عرضا قريبا﴾ ، يقول: غنيمة حاضرة [[انظر تفسير " العرض " فيما سلف ص: ٥٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وسفرًا قاصدًا﴾ ، يقول: وموضعًا قريبًا سهلا = ﴿لاتبعوك﴾ ، ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرًا شاقًّا عليهم، لأنك استنهضتهم في وقت الحرّ، وزمان القَيْظ وحين الحاجة إلى الكِنِّ = ﴿وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم﴾ ، يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك، يا محمد، هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك، اعتذارًا منهم إليك بالباطل، لتقبل منهم عذرهم، وتأذن لهم في التخلُّف عنك، بالله كاذبين = "لو استطعنا لخرجنا معكم"، يقول: لو أطقنا الخروجَ معكم بوجود السَّعة والمراكب والظهور وما لا بُدَّ للمسافر والغازي منه، وصحة البدن والقوى، لخرجنا معكم إلى عدوّكم = ﴿يهلكون أنفسهم﴾ ، يقول: يوجبون لأنفسهم، بحلفهم بالله كاذبين، الهلاك والعطب، [[انظر تفسير " الهلاك " فيما سلف ١٣: ١٥٠. تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] لأنهم يورثونها سَخَط الله، ويكسبونها أليم عقابه = ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ ، في حلفهم بالله: ﴿لو استطعنا لخرجنا معكم﴾ ، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوه، والمسافر في سفره، وصحة الأبدان وقوَى الأجسام. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٦٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لو كان عرضًا قريبًا﴾ ، إلى قوله ﴿لكاذبون﴾ ، إنهم يستطيعون الخروج، ولكن كان تَبْطِئَةً من عند أنفسهم والشيطان، وزَهَادة في الخير. ١٦٧٦١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿لو كان عرضًا قريبًا﴾ ، قال: هي غزوة تبوك. ١٦٧٦٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ ، أي: إنهم يستطيعون. [[الأثر: ١٦٧٦٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٦٩٩.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer kolay bir kazanç ve orta bir sefer olsaydı; elbette senin arkana düşerlerdi. Fakat zorluk onlara uzak geldi. Gücümüz yetseydi; herhalde biz de sizinle beraber çıkardık, diye yemin edeceklerdir. Kendilerini helak ederler. Allah biliyor ki; onlar muhakkak yalancılardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Peygamber!- Savaştan geri kalmak için senden izin isteyen münafıklar, şayet kolay elde edilen kazanç ve meşakkatsiz bir yolculuk olsaydı sana uyarlardı. Fakat onları davet etmiş olduğun düşmana karşı katetmeleri gereken mesafe onlara uzak geldi de bu yüzden seferden geri kaldılar. Seferden geri kalmak için izin isteyen bu münafıklar, sen onlara döndüğün zaman Allah'a yemin ederek şöyle diyeceklerdir: "Eğer sizinle beraber cihada gitmeye güç yetirebilseydik sizinle beraber çıkardık." Muhalefet etmeleri ve yalan yeminleri sebebi ile kendi nefislerini Allah'ın cezalandırmasına arz ederek kendilerini helak ediyorlar. Yüce Allah, gerçekten onların yalancı olduklarını ve yeminlerinin de yalan olduğunu biliyor.
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
Allah seni affetsin. Doğru söyleyenler kimler, gerçekten yalancılar kimlerdir, bunların iyice belli olmasını beklemeden niçin onlara izin verdin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The Prophet s exercising his personal judgement had given leave to a group to stay behind and so the following was revealed as a reprimand for him but with the pardon first in order to reassure his heart May God pardon you! Why do you give them leave to stay behind; why did you not leave them until it was clear to you which of them spoke the truth in their excuse and you knew those who were lying in it?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
May Allah forgive you. Why did you grant them leave, until those who told the truth were manifest to you, and you had known the liars (43)Those who believe in Allah and the Last Day, would not ask your leave to be exempted from fighting with their properties and their lives; and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa (44)It is only those who believe not in Allah and the Last Day and whose hearts are in doubt that ask your leave. So in their doubts they waver (45) Moderately criticizing the Prophet (ﷺ) for allowing the Hypocrites to stay behind Ibn Abi Hatim recorded that 'Awn said, "Have you heard criticism softer than this, starting with forgiveness before criticism, عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ (May Allah forgive you. Why did you grant them leave...)?" Muwarriq Al-'Ijli and others said similarly. Qatadah said, "Allah criticized him as you read here, then later revealed to him the permission to allow them to lag behind if he wants, in Surat An-Nur, فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ (So if they ask your permission for some affairs of theirs, give permission to whom you will of them)[24:62]." Ata' Al-Khurasani said similarly. Mujahid said, "This Ayah was revealed about some people who said, 'Ask permission from the Messenger of Allah ﷺ [to stay behind], and whether he agrees, or disagrees, remain behind!'" Allah said, حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا (...until those who told the truth were manifest to you), in reference to valid excuses, وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (and you had known the liars) Allah says, 'Why did you not refuse to give them permission to remain behind when they asked you, so that you know those who truly obey you and the liars, who were intent on remaining behind even if you do not give them permission to do so. Allah asserts that none who believe in Allah and His Messenger ﷺ seek his permission to remain behind from fighting, لَا يَسْتَأْذِنُكَ (would not ask your leave), to stay behind from Jihad, الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (Those who believe in Allah and the Last Day, to be exempted from fighting with their properties and their lives.) because they consider Jihad an act of worship. This is why when Allah called them to perform Jihad, they obeyed and hasten to act in His obedience, وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ - إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ (and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa. Those who ask your leave), to remain behind, without a valid excuse, الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (those who believe not in Allah and the Last Day), they do not hope for Allah's reward in the Hereafter for their good actions, وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ (and whose hearts are in doubt), about the validity of what you brought them, فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (so in their doubts they waver.) They waver in doubt, taking one step forward and one step back. They do not have a firm stance in anything, for they are unsure and destroyed, neither belonging to these nor to those. Verily, those whom Allah misguides, will never find a way for themselves to guidance.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ [يَحْيَى بْنِ] [[زيادة من الجرح والتعديل ٤/٢/٣٦٤. مستفادا من هامش ط. الشعب.]] سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ [[في أ: "الداري".]] حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَر [[في أ: "مشرف".]] عَنْ عَوْنٍ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ بِمُعَاتِبَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟ بَدَأَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ الْمُعَاتَبَةِ فَقَالَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ وَكَذَا قَالَ مُوَرِّق العِجْلي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَاتَبَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، فرخَّص لَهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النُّورِ: ٦٢] وَكَذَا رُوي عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أُنَاسٍ قَالُوا: استأذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فَاقْعُدُوا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ فَاقْعُدُوا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أَيْ: فِي إِبْدَاءِ الْأَعْذَارِ، ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [[في ت: "ويعلم".]] يَقُولُ تَعَالَى: هَلَّا تَرَكْتَهُمْ لَمَّا اسْتَأْذَنُوكَ، فَلَمْ تَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْقُعُودِ، لِتَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنْهُمْ فِي إِظْهَارِ طَاعَتِكَ مِنَ الْكَاذِبِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ [وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُمْ فِيهِ. وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ يَرَوْنَ الْجِهَادَ قُرْبَةً، وَلَمَّا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ بَادَرُوا وَامْتَثَلُوا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: لَا يَرْجُونَ ثَوَابَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: شَكَّتْ فِي صِحَّةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ أَيْ: يَتَحَيَّرُونَ، يُقَدِّمُون رِجْلًا وَيُؤَخِّرُونَ أُخْرَى، وَلَيْسَتْ لَهُمْ قَدَمٌ ثَابِتَةٌ فِي شَيْءٍ، فَهُمْ قَوْمٌ حَيَارَى هَلْكى، لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يضلل الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا عتاب من الله تعالى ذكره، عاتبٌ به نبيَّه ﷺ في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم، من المنافقين. يقول جل ثناؤه: ﴿عفا الله عنك﴾ ، يا محمد، ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك، من قبل أن تعلم صدقه من كذبه [[انظر تفسير " العفو " فيما سلف من فهارس اللغة (عفا) .]] = ﴿لم أذنت لهم﴾ ، لأي شيء أذنت لهم؟ = ﴿حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ ، يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك إذ قالوا لك: ﴿لو استطعنا لخرجنا معك﴾ ، حتى تعرف مَن له العذر منهم في تخلفه، ومن لا عذر له منهم، فيكون إذنك لمن أذنتَ له منهم على علم منك بعذره، وتعلمَ مَنِ الكاذبُ منهم المتخلفُ نفاقًا وشكًّا في دين الله. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٦٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ ، قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا رسول الله ﷺ، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا. ١٦٧٦٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾ ، الآية، عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل الله التي في "سورة النور"، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ ، [سورة النور: ٦٢] ، فجعله الله رخصةً في ذلك من ذلك. ١٦٧٦٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ ، الآية. ١٦٧٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، قرأت على سعيد بن أبي عروبة، قال: هكذا سمعته من قتادة، قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ، الآية، ثم أنزل الله بعد ذلك في "سورة النور": ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ ، الآية. ١٦٧٦٧- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا النضر بن شميل قال، أخبرنا موسى بن سَرْوان، قال: سألت مورِّقًا عن قوله: ﴿عفا الله عنك﴾ ، قال: عاتبه ربه. [[الأثر: ١٦٧٦٧ - "صالح بن مسمار المروزي السلمي"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٢٤. و"النضر بن شميل المازني" الإمام النحوي، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١١٥١٢. و" موسى بن سروان العجلي "، ويقال: " ثروان " و " فروان " مضى برقم: ١١٤١١، وكان في المطبوعة هنا " موسى بن مروان "، وهو خطأ، وأثبت ما في المخطوطة. و" مورق "، هو " مورق بن مشمرج العجلي "، ثقة عابد من العباد الخشن. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٥١، وابن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٤٠٣.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah seni affetsin. Doğrular sana besbelli olup yalancıları bilmeden önce neden onlara izin verdin?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Allah seni affetsin! Seferden geri kalanlara izin vermek hususundaki içtihadında Allah seni affetti. Neden onlara izin verdin? (Acele etmeseydin) Öne sürdükleri mazeretlerinde doğru olanlar ile yalan söyleyenleri ortaya çıkarmasını bekleseydin de onlardan sadece doğru söyleyenlere izin verseydin.
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ
Allah'a ve ahiret gününe inananlar, mallarıyla ve canlarıyla cihad etmeyi görev bildiklerinden (zaten geri kalmak için) senden izin istemezler. Allah o muttakilerin kimler olduğunu bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who believe in God and the Last Day do not ask leave of you to stay behind that they may struggle with their possessions and their lives; and God knows the pious.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
May Allah forgive you. Why did you grant them leave, until those who told the truth were manifest to you, and you had known the liars (43)Those who believe in Allah and the Last Day, would not ask your leave to be exempted from fighting with their properties and their lives; and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa (44)It is only those who believe not in Allah and the Last Day and whose hearts are in doubt that ask your leave. So in their doubts they waver (45) Moderately criticizing the Prophet (ﷺ) for allowing the Hypocrites to stay behind Ibn Abi Hatim recorded that 'Awn said, "Have you heard criticism softer than this, starting with forgiveness before criticism, عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ (May Allah forgive you. Why did you grant them leave...)?" Muwarriq Al-'Ijli and others said similarly. Qatadah said, "Allah criticized him as you read here, then later revealed to him the permission to allow them to lag behind if he wants, in Surat An-Nur, فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ (So if they ask your permission for some affairs of theirs, give permission to whom you will of them)[24:62]." Ata' Al-Khurasani said similarly. Mujahid said, "This Ayah was revealed about some people who said, 'Ask permission from the Messenger of Allah ﷺ [to stay behind], and whether he agrees, or disagrees, remain behind!'" Allah said, حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا (...until those who told the truth were manifest to you), in reference to valid excuses, وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (and you had known the liars) Allah says, 'Why did you not refuse to give them permission to remain behind when they asked you, so that you know those who truly obey you and the liars, who were intent on remaining behind even if you do not give them permission to do so. Allah asserts that none who believe in Allah and His Messenger ﷺ seek his permission to remain behind from fighting, لَا يَسْتَأْذِنُكَ (would not ask your leave), to stay behind from Jihad, الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (Those who believe in Allah and the Last Day, to be exempted from fighting with their properties and their lives.) because they consider Jihad an act of worship. This is why when Allah called them to perform Jihad, they obeyed and hasten to act in His obedience, وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ - إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ (and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa. Those who ask your leave), to remain behind, without a valid excuse, الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (those who believe not in Allah and the Last Day), they do not hope for Allah's reward in the Hereafter for their good actions, وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ (and whose hearts are in doubt), about the validity of what you brought them, فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (so in their doubts they waver.) They waver in doubt, taking one step forward and one step back. They do not have a firm stance in anything, for they are unsure and destroyed, neither belonging to these nor to those. Verily, those whom Allah misguides, will never find a way for themselves to guidance.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ [يَحْيَى بْنِ] [[زيادة من الجرح والتعديل ٤/٢/٣٦٤. مستفادا من هامش ط. الشعب.]] سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ [[في أ: "الداري".]] حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَر [[في أ: "مشرف".]] عَنْ عَوْنٍ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ بِمُعَاتِبَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟ بَدَأَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ الْمُعَاتَبَةِ فَقَالَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ وَكَذَا قَالَ مُوَرِّق العِجْلي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَاتَبَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، فرخَّص لَهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النُّورِ: ٦٢] وَكَذَا رُوي عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أُنَاسٍ قَالُوا: استأذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فَاقْعُدُوا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ فَاقْعُدُوا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أَيْ: فِي إِبْدَاءِ الْأَعْذَارِ، ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [[في ت: "ويعلم".]] يَقُولُ تَعَالَى: هَلَّا تَرَكْتَهُمْ لَمَّا اسْتَأْذَنُوكَ، فَلَمْ تَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْقُعُودِ، لِتَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنْهُمْ فِي إِظْهَارِ طَاعَتِكَ مِنَ الْكَاذِبِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ [وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُمْ فِيهِ. وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ يَرَوْنَ الْجِهَادَ قُرْبَةً، وَلَمَّا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ بَادَرُوا وَامْتَثَلُوا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: لَا يَرْجُونَ ثَوَابَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: شَكَّتْ فِي صِحَّةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ أَيْ: يَتَحَيَّرُونَ، يُقَدِّمُون رِجْلًا وَيُؤَخِّرُونَ أُخْرَى، وَلَيْسَتْ لَهُمْ قَدَمٌ ثَابِتَةٌ فِي شَيْءٍ، فَهُمْ قَوْمٌ حَيَارَى هَلْكى، لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يضلل الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه ﷺ سِيمَا المنافقين: أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله، باستئذانهم رسول الله ﷺ في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر. فأمَّا الذي يصدّق بالله، ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه [[انظر تفسير "جاهد" فيما سلف ص: ٢٧٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿والله عليم بالمتقين﴾ ، يقول: والله ذو علم بمن خافه، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوّه وجهادهم بماله ونفسه، وغير ذلك من أمره ونهيه. [[انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ ، فهذا تعييرٌ للمنافقين حين استأذنوا في القُعود عن الجهاد من غير عُذْر، وعَذَر الله المؤمنين، فقال: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ، [سورة النور: ٦٢] .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´a ve ahiret gününe iman edenler, geri kalmak için senden izin istemezler ki mallarıyla ve canlarıyla cihad etsinler. Allah, müttakileri bilir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Allah'ın yolunda malları ve canları ile cihattan geri kalmak için senden izin istemeleri sadık bir iman ile Allah'a ve kıyamet gününe iman edenlerin yapacakları bir şey değildir. Bilakis onlar; Müminler ne zaman seferberlik ilan ederlerse onlar da onlarla beraber sefer ederler. Malları ve canları ile cihat ederler. Allah, onları seninle beraber cihada çıkmaktan alıkoyan (Gerçek) mazeretleri dışında senden izin istemeyen takva sahibi kullarını hakkıyla bilendir.
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ
Senden izin isteyenler, olsa olsa Allah'a ve ahiret gününe inanmayanlar olabilir. Onların kalbleri hep işkillidir. Bundan dolayı şüphe içinde bocalayıp dururlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They alone ask leave of you to stay behind who do not believe in God and the Last Day and whose hearts are doubtful uncertain about religion so in their doubt they waver they are confused.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
May Allah forgive you. Why did you grant them leave, until those who told the truth were manifest to you, and you had known the liars (43)Those who believe in Allah and the Last Day, would not ask your leave to be exempted from fighting with their properties and their lives; and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa (44)It is only those who believe not in Allah and the Last Day and whose hearts are in doubt that ask your leave. So in their doubts they waver (45) Moderately criticizing the Prophet (ﷺ) for allowing the Hypocrites to stay behind Ibn Abi Hatim recorded that 'Awn said, "Have you heard criticism softer than this, starting with forgiveness before criticism, عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ (May Allah forgive you. Why did you grant them leave...)?" Muwarriq Al-'Ijli and others said similarly. Qatadah said, "Allah criticized him as you read here, then later revealed to him the permission to allow them to lag behind if he wants, in Surat An-Nur, فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ (So if they ask your permission for some affairs of theirs, give permission to whom you will of them)[24:62]." Ata' Al-Khurasani said similarly. Mujahid said, "This Ayah was revealed about some people who said, 'Ask permission from the Messenger of Allah ﷺ [to stay behind], and whether he agrees, or disagrees, remain behind!'" Allah said, حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا (...until those who told the truth were manifest to you), in reference to valid excuses, وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (and you had known the liars) Allah says, 'Why did you not refuse to give them permission to remain behind when they asked you, so that you know those who truly obey you and the liars, who were intent on remaining behind even if you do not give them permission to do so. Allah asserts that none who believe in Allah and His Messenger ﷺ seek his permission to remain behind from fighting, لَا يَسْتَأْذِنُكَ (would not ask your leave), to stay behind from Jihad, الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (Those who believe in Allah and the Last Day, to be exempted from fighting with their properties and their lives.) because they consider Jihad an act of worship. This is why when Allah called them to perform Jihad, they obeyed and hasten to act in His obedience, وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ - إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ (and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa. Those who ask your leave), to remain behind, without a valid excuse, الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (those who believe not in Allah and the Last Day), they do not hope for Allah's reward in the Hereafter for their good actions, وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ (and whose hearts are in doubt), about the validity of what you brought them, فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (so in their doubts they waver.) They waver in doubt, taking one step forward and one step back. They do not have a firm stance in anything, for they are unsure and destroyed, neither belonging to these nor to those. Verily, those whom Allah misguides, will never find a way for themselves to guidance.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ [يَحْيَى بْنِ] [[زيادة من الجرح والتعديل ٤/٢/٣٦٤. مستفادا من هامش ط. الشعب.]] سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ [[في أ: "الداري".]] حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَر [[في أ: "مشرف".]] عَنْ عَوْنٍ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ بِمُعَاتِبَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟ بَدَأَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ الْمُعَاتَبَةِ فَقَالَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ وَكَذَا قَالَ مُوَرِّق العِجْلي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَاتَبَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، فرخَّص لَهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النُّورِ: ٦٢] وَكَذَا رُوي عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أُنَاسٍ قَالُوا: استأذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فَاقْعُدُوا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ فَاقْعُدُوا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أَيْ: فِي إِبْدَاءِ الْأَعْذَارِ، ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [[في ت: "ويعلم".]] يَقُولُ تَعَالَى: هَلَّا تَرَكْتَهُمْ لَمَّا اسْتَأْذَنُوكَ، فَلَمْ تَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْقُعُودِ، لِتَعْلَمَ الصَّادِقَ مِنْهُمْ فِي إِظْهَارِ طَاعَتِكَ مِنَ الْكَاذِبِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ [وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُمْ فِيهِ. وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ يَرَوْنَ الْجِهَادَ قُرْبَةً، وَلَمَّا نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ بَادَرُوا وَامْتَثَلُوا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أَيْ: فِي الْقُعُودِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: لَا يَرْجُونَ ثَوَابَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: شَكَّتْ فِي صِحَّةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ أَيْ: يَتَحَيَّرُونَ، يُقَدِّمُون رِجْلًا وَيُؤَخِّرُونَ أُخْرَى، وَلَيْسَتْ لَهُمْ قَدَمٌ ثَابِتَةٌ فِي شَيْءٍ، فَهُمْ قَوْمٌ حَيَارَى هَلْكى، لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يضلل الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: إنما يستأذنك، يا محمد، في التخلف خِلافكَ، وترك الجهاد معك، من غير عذر بيِّنٍ، الذين لا يصدّقون بالله، ولا يقرّون بتوحيده = ﴿وارتابت قلوبهم﴾ ، يقول: وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله، وفي ثواب أهل طاعته، وعقابه أهل معاصيه [[انظر تفسير "الارتياب" و "الريب" فيما سلف ١١: ١٧٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك = ثم ١١: ٢٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿فهم في ريبهم يترددون﴾ ، يقول: في شكهم متحيِّرون، وفي ظلمة الحيرة متردِّدون، لا يعرفون حقًّا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين. وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في "سورة النور". ذكر من قال ذلك: ١٦٧٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ ، إلى قوله: ﴿فهم في ريبهم يترددون﴾ ، نسختهما الآية التي في "النور": ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ ، إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، [سورة النور: ٦٢] . * * وقد بيَّنَّا "الناسخ والمنسوخ" بما أغنى عن إعادته ههنا. [[انظر مقالته في " الناسخ والمنسوخ " فيما سلف ص ٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وانظر الفهارس العامة، وفهارس النحو والعربية وغيرهما.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Senden; ancak, Allah´a ve ahiret gününe inanmayanlar ve kalbleri şüpheye düşüp, şüphelerinde bocalayanlar izin isterler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Şüphesiz Allah yolunda cihat etmekten geri kalmak için senden izin isteyenler; Allah'a iman etmeyen ve kıyamet gününe de iman etmeyen münafıklardır. Onların kalplerine Allah'ın dini hakkında şüphe isabet etmiştir. Onlar; hak yoluna uymada tereddüt edip durmaktadırlar.
۞وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةࣰ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ
Eğer sizinle beraber cihada çıkmak isteselerdi, elbette onunla ilgili olarak bir takım hazırlıklar yaparlardı. Fakat Allah davranmalarını istemedi de onları yoldan alıkoydu ve (kendilerine): "oturun oturanlarla beraber" denildi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If they had desired to go forth with you they would have made some preparation for it some equipment such as tools and provisions but God was averse that they should be sent forth that is He did not want them to go forth so He slowed them down He made them feel lethargic and it was said to them ‘Stay back with those who stay back!’ with the sick the women and the children in other words God decreed this.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if they had intended to march out, certainly, they would have made some preparation for it; but Allah was averse to their being sent forth, so He made them lag behind, and it was said (to them): "Sit among those who sit (at home). (46)Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder, and they would have hurried about in your midst (spreading corruption) and sowing sedition among you – and there are some among you who would have listened to them. And Allah is the All-Knower of the wrongdoers (47) Exposing Hypocrites Allah said, وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ (And if they had intended to march out,), with you to participate in Jihad لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً (certainly, they would have made some preparation for it) they would have prepared for such task, وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ (but Allah was averse to their being sent forth) Allah hated that they should go with you, فَثَبَّطَهُمْ (so He made them lag behind, and stay away [from Jihad], وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (and it was said (to them): "Sit you among those who sit (at home)") as a part of what was decreed for them [not that He legislated that they stay behind]. Allah then explained why He disliked that they march with the believers, saying, لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder), because they are cowards and failures, وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ (and they would have hurried about in your midst sowing sedition among you) They would have rushed to spread false stories, hatred and discord among you, وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (and there are some among you who would have listened to them.) who would have obeyed them, given preference to their speech and words and asked them for advice, unaware of the true reality of these hypocrites. This might have caused corruption and great evil between the believers. Muhammad bin Ishaq said, "Those who sought permission (from the Messenger ﷺ to lag behind) included some of the chiefs, such as 'Abdullah bin Ubayy bin Salul and Al-Jadd bin Qays, who were masters of their people. Allah also made them lag behind because He knew that if they went along with the Messenger ﷺ they would sow sedition in his army." There were some in the Prophet's army who liked these chiefs and were ready to obey them, because they considered them honorable, وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (and there are some among you who would have listened to them)[9:47]. Allah next reminds of His perfect knowledge, saying, وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (And Allah is the All-Knower of the wrongdoers.) Allah says that He knows what occurred, what will occur and if anything would have occurred, how it would occur, such as, لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder,) indicating what they would have done had they marched, even though they did not. Allah said in similar Ayat, وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (But if they were returned (to the world), they would certainly revert to that which they were forbidden. And indeed they are liars.)[6:28], وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (Had Allah known of any good in them, He would indeed have made them listen; and even if He had made them listen, they would but have turned away with aversion (to the truth))[8:23], and, وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا - وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (And if We had ordered them (saying), "Kill yourselves (the innocent ones kill the guilty ones) or leave your homes," very few of them would have done it; but if they had done what they were told, it would have been better for them, and would have strengthened their conviction. And indeed We would then have bestowed upon them a great reward from Ourselves. And indeed We would have guided them to the straight way)[4:66-68].
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ أَيْ: مَعَكَ إِلَى الْغَزْوِ ﴿لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ أَيْ: لَكَانُوا تَأَهَّبُوا لَهُ، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ أَيْ: أَبْغَضَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَكَ [[في ت، ك: "معكم".]] قَدرًا، ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أَيْ: أَخَّرَهُمْ، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ أَيْ: قدرًا. ثُمَّ بَيَّنَ [اللَّهُ تَعَالَى] [[زيادة من ك.]] وَجْهَ كَرَاهِيَتِهِ لِخُرُوجِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ أَيْ: لِأَنَّهُمْ جُبَنَاءُ مَخْذُولُونَ، ﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أَيْ: وَلَأَسْرَعُوا السَّيْرَ وَالْمَشْيَ بَيْنَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْفِتْنَةِ، ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ أَيْ: مُطِيعُونَ لَهُمْ وَمُسْتَحْسِنُونَ لِحَدِيثِهِمْ وَكَلَامِهِمْ، يَسْتَنْصِحُونَهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُمْ، فَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى وُقُوعِ شَرٍّ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَفَسَادٍ كَبِيرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ جَرِيرٍ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ أَيْ: عُيُونٌ يَسْمَعُونَ لَهُمُ الْأَخْبَارَ وَيَنْقُلُونَهَا إِلَيْهِمْ. وَهَذَا لَا يَبْقَى لَهُ اخْتِصَاصٌ بِخُرُوجِهِمْ مَعَهُمْ، بَلْ هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي الْمُنَاسَبَةِ بِالسِّيَاقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فِيمَا بَلَغَنِي -مَنِ اسْتَأْذَنَ -مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ، فَثَبَّطَهُمُ اللَّهُ، لِعِلْمِهِ بِهِمْ: أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ [[في ت: "معهم".]] فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ، وَكَانَ فِي جُنْدِهِ قَوْمٌ أَهْلُ مَحَبَّةٍ لَهُمْ وَطَاعَةٍ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ، لِشَرَفِهِمْ فِيهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٨١) .]] ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَمَامِ عِلْمِهِ فَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ [يَعْلَمُ] [[زيادة من ت، ك.]] مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ فَأَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ كَيْفَ يَكُونُ لَوْ خَرَجُوا وَمَعَ هَذَا مَا خَرَجُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٦٦-٦٨] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كثيرة.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو أراد هؤلاء المستأذنوك، يا محمد، في ترك الخروج معك لجهاد عدوّك، الخروجَ معك = ﴿لأعدوا له عدة﴾ ، يقول: لأعدوا للخروج عدة، ولتأهّبوا للسفر والعدوِّ أهْبَتهما [[انظر تفسير " أعد "، فيما سلف ص: ٣١.]] = ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ ، يعني: خروجهم لذلك [[انظر تفسير "الكره" فيما سلف ٨: ١٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. - وتفسير "البعث" فيما سلف ١١: ٤٠٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] ﴿فثبطهم﴾ ، يقول: فثقَّل عليهم الخروجَ حتى استخفُّوا القعودَ في منازلهم خِلافك، واستثقلوا السفر والخروج معك، فتركوا لذلك الخروج = ﴿وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾ ، يعني: اقعدوا مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون، ومع النساء والصبيان، واتركوا الخروج مع رسول الله ﷺ والمجاهدين في سبيل الله. [[انظر تفسير " القعود " فيما سلف ٩: ٨٥.]] * * وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله ﷺ والمؤمنين به، لعلمه بنفاقهم وغشهم للإسلام وأهله، وأنهم لو خرجوا معهم ضرُّوهم ولم ينفعوا. وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله ﷺ في القعود كانوا: "عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول"، و"الجد بن قيس"، ومن كانا على مثل الذي كانا عليه. كذلك:- ١٦٧٧٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذين استأذنوه فيما بلغني، من ذوي الشرف، منهم: عبد الله بن أبيّ ابن سلول، والجدّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثبطهم الله، لعلمه بهم، أن يخرجوا معهم، [[في المطبوعة والمخطوطة: "يخرجوا معهم" وفي سيرة ابن هشام: "معه".]] فيفسدوا عليه جنده. [[الأثر: ١٦٧٧٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٧٦٢. وكان في المخطوطة: "فيفسدوا عليه حسه" غير منقوطة، فاسدة الكتابة. والذي في المطبوعة مطابق لما في سيرة ابن هشام، وهو الصواب.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer onlar çıkmak isteselerdi; elbette bunun için hazırlık yaparlardı. Fakat Allah, onların davranışlarını çirkin gördü de kendilerini alıkoydu. Ve: Oturun oturanlarla beraber, denildi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer onlar, Allah yolunda cihada çıkmak istediklerine dair iddialarında samimi olsalardı cihat için hazırlık yaparlardı. Fakat Allah; onların seninle çıkmalarını çirkin gördü de çıkmak onlara ağır geldi. Böylece (cihada çıkmak yerine) evlerinde oturmayı tercih ettiler.
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالࣰ ا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ
Eğer içinizde sizinle beraber cihada çıkmış olsalardı, bozgunculuk etmekten başka şeye yaramayacaklardı ve aranıza fitne sokmak için uğraşacaklardı. İçinizde onların laflarına kanacaklar da vardı. Allah, o zalimleri iyi bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Had they gone forth among you they would only have caused you more trouble more corruption by abandoning the believers and would have hurried to and fro among you that is they would have hastened to spread slander among you seeking desiring to stir up sedition by casting enmity between you; and among you there are some who would listen to them to what they say listening in readiness to accept it; and God knows the evildoers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if they had intended to march out, certainly, they would have made some preparation for it; but Allah was averse to their being sent forth, so He made them lag behind, and it was said (to them): "Sit among those who sit (at home). (46)Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder, and they would have hurried about in your midst (spreading corruption) and sowing sedition among you – and there are some among you who would have listened to them. And Allah is the All-Knower of the wrongdoers (47) Exposing Hypocrites Allah said, وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ (And if they had intended to march out,), with you to participate in Jihad لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً (certainly, they would have made some preparation for it) they would have prepared for such task, وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ (but Allah was averse to their being sent forth) Allah hated that they should go with you, فَثَبَّطَهُمْ (so He made them lag behind, and stay away [from Jihad], وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (and it was said (to them): "Sit you among those who sit (at home)") as a part of what was decreed for them [not that He legislated that they stay behind]. Allah then explained why He disliked that they march with the believers, saying, لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder), because they are cowards and failures, وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ (and they would have hurried about in your midst sowing sedition among you) They would have rushed to spread false stories, hatred and discord among you, وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (and there are some among you who would have listened to them.) who would have obeyed them, given preference to their speech and words and asked them for advice, unaware of the true reality of these hypocrites. This might have caused corruption and great evil between the believers. Muhammad bin Ishaq said, "Those who sought permission (from the Messenger ﷺ to lag behind) included some of the chiefs, such as 'Abdullah bin Ubayy bin Salul and Al-Jadd bin Qays, who were masters of their people. Allah also made them lag behind because He knew that if they went along with the Messenger ﷺ they would sow sedition in his army." There were some in the Prophet's army who liked these chiefs and were ready to obey them, because they considered them honorable, وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (and there are some among you who would have listened to them)[9:47]. Allah next reminds of His perfect knowledge, saying, وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (And Allah is the All-Knower of the wrongdoers.) Allah says that He knows what occurred, what will occur and if anything would have occurred, how it would occur, such as, لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (Had they marched out with you, they would have added to you nothing except disorder,) indicating what they would have done had they marched, even though they did not. Allah said in similar Ayat, وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (But if they were returned (to the world), they would certainly revert to that which they were forbidden. And indeed they are liars.)[6:28], وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (Had Allah known of any good in them, He would indeed have made them listen; and even if He had made them listen, they would but have turned away with aversion (to the truth))[8:23], and, وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا - وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (And if We had ordered them (saying), "Kill yourselves (the innocent ones kill the guilty ones) or leave your homes," very few of them would have done it; but if they had done what they were told, it would have been better for them, and would have strengthened their conviction. And indeed We would then have bestowed upon them a great reward from Ourselves. And indeed We would have guided them to the straight way)[4:66-68].
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ أَيْ: مَعَكَ إِلَى الْغَزْوِ ﴿لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ أَيْ: لَكَانُوا تَأَهَّبُوا لَهُ، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ أَيْ: أَبْغَضَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَكَ [[في ت، ك: "معكم".]] قَدرًا، ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أَيْ: أَخَّرَهُمْ، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ أَيْ: قدرًا. ثُمَّ بَيَّنَ [اللَّهُ تَعَالَى] [[زيادة من ك.]] وَجْهَ كَرَاهِيَتِهِ لِخُرُوجِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ أَيْ: لِأَنَّهُمْ جُبَنَاءُ مَخْذُولُونَ، ﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أَيْ: وَلَأَسْرَعُوا السَّيْرَ وَالْمَشْيَ بَيْنَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْفِتْنَةِ، ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ أَيْ: مُطِيعُونَ لَهُمْ وَمُسْتَحْسِنُونَ لِحَدِيثِهِمْ وَكَلَامِهِمْ، يَسْتَنْصِحُونَهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُمْ، فَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى وُقُوعِ شَرٍّ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَفَسَادٍ كَبِيرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ جَرِيرٍ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ أَيْ: عُيُونٌ يَسْمَعُونَ لَهُمُ الْأَخْبَارَ وَيَنْقُلُونَهَا إِلَيْهِمْ. وَهَذَا لَا يَبْقَى لَهُ اخْتِصَاصٌ بِخُرُوجِهِمْ مَعَهُمْ، بَلْ هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي الْمُنَاسَبَةِ بِالسِّيَاقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فِيمَا بَلَغَنِي -مَنِ اسْتَأْذَنَ -مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ، فَثَبَّطَهُمُ اللَّهُ، لِعِلْمِهِ بِهِمْ: أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ [[في ت: "معهم".]] فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ، وَكَانَ فِي جُنْدِهِ قَوْمٌ أَهْلُ مَحَبَّةٍ لَهُمْ وَطَاعَةٍ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ، لِشَرَفِهِمْ فِيهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٨١) .]] ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَمَامِ عِلْمِهِ فَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ [يَعْلَمُ] [[زيادة من ت، ك.]] مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ فَأَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ كَيْفَ يَكُونُ لَوْ خَرَجُوا وَمَعَ هَذَا مَا خَرَجُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٦٦-٦٨] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كثيرة.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لو خرج، أيها المؤمنون، فيكم هؤلاء المنافقون = ﴿ما زادوكم إلا خبالا﴾ ، يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطتُهم عن الخروج معكم. * * وقد بينا معنى "الخبال"، بشواهده فيما مضى قبل. [[انظر تفسير "الخبال" فيما سلف ٧: ١٣٩، ١٤٠.]] * * ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ ، يقول: ولأسرعوا بركائبهم السَّير بينكم. * * وأصله من "إيضاع الخيل والركاب"، وهو الإسراع بها في السير، يقال للناقة إذا أسرعت السير: "وضعت الناقة تَضَع وَضعًا ومَوْضوعًا"، و"أوضعها صاحبها"، إذا جدّ بها وأسرع، "يوضعها إيضاعًا"، ومنه قول الراجز: [[هو دريد بن الصمة.]] يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ [[سيرة ابن هشام ٤: ٨٢، واللسان (وضع) ، وغيرهما، وهذا رجز قاله دريد في يوم غزوة حنين، وكان خرج مع هوزان، عليهم مالك بن عوف النصري، ودريد بن الصمة يومئذ شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخًا مجربًا. وكان مالك بن عوف كره أن يكون لدريد بن الصمة رأي في حربهم هذه أو ذكر، فقال دريد: "هذا يوم لم أشهده ولم يفتني". يَا لَيْتنِي فِيها جَذَعْ ... أَخُبُّ فيها وأَضَعْ أَقُودُ وَطْفَاء الزَّمَعْ ... كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعْ "الجذع"، الصغير الشاب. و "الخبب"، ضرب من السير كالوضع. ثم وصف فرسه فيما تمنى. "وطفاء"، طويلة الشعر، و "الزمعة" الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة. و "الشاة" هنا: الوعل وهو شاة الجبل. و "صدع" الفتى القوي من الأوعال.]] * * وأما أصل "الخلال"، فهو من "الخَلَل"، وهي الفُرَج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي ﷺ: "تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ لا يَتَخَلَّلكُمْ [الشَّيَاطين، كأنها] أَوْلادُ الحذَفِ". [[لم يذكر إسناده، وهو حديث مشهور، رواه أبو داود في سننه ١: ٢٥٢، رقم: ٦٦٧، بغير هذا اللفظ، والنسائي في السنن ٢: ٩٢. والذي وضعته بين القوسين فيما رواه صاحب اللسان، لأنه في السنن: " كأنها الحذف "، وفي اللسان أيضًا " كأنها بنات حذف ". أما المطبوعة فقد ضم الكلام بعضه إلى بعض، مع أنه كان في المخطوطة، بياض بين "لا يتخللكم"، وبين "أولاد الحذف"، وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ. و" الحذف " ضأن سود جرد صغار، ليس لها آذان ولا أذناب، يجاء بها إلى الحجاز من جرش اليمن، واحدتها " حذفة " (بفتحتين) ، شبه الشياطين بها.]] * * وأما قوله: ﴿يبغونكم الفتنة﴾ ، فإن معنى: "يبغونكم الفتنة"، يطلبون لكم ما تفتنون به، عن مخرجكم في مغزاكم، بتثبيطهم إياكم عنه. [[انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص: ٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * يقال منه: "بغيتُه الشر"، و"بغيتُه الخير" "أبغيه بُغاء"، إذا التمسته له، بمعنى: "بغيت له"، وكذلك "عكمتك" و"حلبتك"، بمعنى: "حلبت لك"، و"عكمت لك"، [["عكمه" و "عكم له"، هو أن يسوي له الأعدال على الدابة ويشدها.]] وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه، قالوا: "أبْغَيتُك كذا"، و"أحلبتك"، و"أعكمتك"، أي: أعنتك عليه. [[انظر تفسير "بغى" فيما سلف ١٣: ٨٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ثم انظر مثل هذا التفصيل فيما سلف ٧: ٥٣.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٧١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ ، بينكم = ﴿يبغونكم الفتنة﴾ ، بذلك. ١٦٧٧٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ ، يقول: [ولأوضعوا بينكم] ، خلالكم، بالفتنة. [[في المطبوعة والمخطوطة: "ولأضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة"، وهو لا يفيد معنى، وظني أن "أسلحتهم" هي "بينكم" وهو تفسير "خلالكم" كما مر في أثر قتادة السالف، ولكنه أخر اللفظ الذي فسره وهو "خلالكم".]] ١٦٧٧٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ ، يبطئونكم قال: رفاعة بن التابوت، وعبد الله بن أبيّ ابن سلول، وأوس بن قيظيّ. ١٦٧٧٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ ، قال: لأسرعوا الأزقة [[هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "الأزقة"، وهو جمع "زقاق" "بضم الزاي"، وهو الطريق الضيق، دون السكة، وجعل "الأزقة" مفعولا لقوله: "أسرعوا"، غريب، وأخشى أن يكون في الكلام خلل أو تصحيف.]] = ﴿خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ ، يبطِّئونكم = عبد الله بن نبتل، ورفاعة بن تابوت، وعبد الله بن أبي ابن سلول. ١٦٧٧٥-...... قال حدثنا الحسين قال، حدثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ ، قال: لأسرعوا خلالكم يبغونكم الفتنة بذلك. ١٦٧٧٦- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ ، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك. يسلِّي الله عنه نبيه ﷺ والمؤمنين فقال: وما يُحزنكم؟ ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ ،! يقولون: "قد جُمع لكم، وفُعِل وفُعِل، يخذِّلونكم" = ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ ، الكفر. * * وأما قوله: ﴿وفيكم سَمَّاعون لهم﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معنى ذلك: وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يؤدُّونه إليهم، عيون لهم عليكم. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٧٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ ، يحدِّثون أحاديثكم، عيونٌ غير منافقين. ١٦٧٧٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ ، قال: محدِّثون، عيون، غير المنافقين. [[في المطبوعة: "غير منافقين"، وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٦٧٧٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ ، يسمعون ما يؤدُّونه لعدوِّكم. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٨٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ ، وفيكم من يسمع كلامهم. ١٦٧٨١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذين استأذنوا، فيما بلغني من ذوي الشرف، منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجدُّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثبطهم الله، لعلمه بهم: أن يخرجوا معهم، فيفسدوا عليه جُنده. وكان في جنده قوم أهلُ محبةٍ لهم وطاعةٍ فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم، فقال: ﴿وفيكم سمَّاعون لهم﴾ . [[الأثر: ١٦٧٨١ - صدر هذا الخبر مضى برقم: ١٦٧٧٠، وساقه هنا فيما بعد، وهو في سيرة ابن هشام ٤: ١٩٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٧٦٢.]] قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل: وفيكم أهلُ سمع وطاعة منكم، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم، بتثبيطهم إياهم عن السير معكم. وأما على التأويل الأول، فإن معناه: وفيكم منهم سمَّاعون يسمعون حديثكم لهم، فيبلغونهم ويؤدونه إليهم، عيون لهم عليكم. * * قال أبو جعفر: وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: معناه: "وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يبلغونه عنكم، عيون لهم"، لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: "سمَّاع"، وصف من وصف به أنه سماع للكلام، كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [سورة المائدة: ٤١] ، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث. وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه: "له سامع ومطيع"، ولا تكاد تقول: = "هو له سماع مطيع". [[انظر تفسير " سماع " فيما سلف ١٠: ٣٠٩.]] * * وأما قوله: ﴿والله عليم بالظالمين﴾ ، فإن معناه: والله ذو علم بمن يوجّه أفعاله إلى غير وجوهها، ويضعها في غير مواضعها، ومن يستأذن رسول الله ﷺ لعذر، ومن يستأذنه شكًّا في الإسلام ونفاقًا، ومن يسمع حديث المؤمنين ليخبر به المنافقين، ومن يسمعه ليسرَّ بما سُرَّ به المؤمنون، [[في المطبوعة: "بما سر المؤمنين"، وفي المخطوطة: "بما سر المؤمنون"، وصوابها ما أثبت.]] ويساء بما ساءهم، لا يخفى عليه شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم. [[انظر تفسير "عليم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم) .]] * * وقد بينا معنى "الظلم" في غير موضع من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير "الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer onlar da aranızda çıksalardı size şer ve fesadı arttırmaktan başka bir şey yapmazlar ve aranıza muhakkak bir fitne sokmak isteyerek koşarlardı. İçinizde onlara iyice kulak verenler de var. Allah; zalimleri çok iyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu münafıkların sizinle beraber cihada çıkmamaları, çıkmalarından daha hayırlıdır. Eğer sizinle beraber çıkmış olsalardı, size zelillik, bozgunculuk ve şüphe atmaktan başka bir şey katmazlardı. Yine sizi bölmek için saflarınızda laf taşımayı yaymak için çabalarlardı. -Ey Müminler!- Sizin içinizden onların yalan olarak yaydıkları şeylere kulak verip bunları kabul edip yayacak kimseler vardı. Böylece içinizde ayrılık meydana gelirdi. Allah Teâlâ, münafıklardan zalim olan kimselerin, Müminlerin arasında hileleri, şüpheleri yayan kimseler olduklarını bilendir.
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ
Şurası kesindir ki, bunlar daha önce de fitne çıkarmak istediler ve sana türlü işler çevirdiler. Nihayet hak yerini buldu ve Allah'ın emri onların zoruna gitmesine rağmen açığa çıktı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed they sought to stir up sedition against you already before when you first came to Medina and scrutinised your affairs that is they thought long and hard how to plot against you and invalidate your religion until the truth the victorious help came and God’s command His religion prevailed stood mighty they still being averse to it His religion entering it superficially.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, they had plotted sedition before, and had upset matters for you, until the truth (victory) came and the decree of Allah became manifest though they hated it (48) Allah encourages His Prophet ﷺ against hypocrites, لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ (Verily, they had plotted sedition before, and had upset matters for you,) For a long time,' Allah says, hypocrites thought and plotted against you and your Companions, as well as, failing and attempting to extinguish your religion.' This occurred soon after the Prophet ﷺ migrated to Al-Madinah, when pagan Arabs joined force and the Jews and hypocrites of Al-Madinah waged war against the Messenger ﷺ. When Allah gave victory to the Prophet ﷺ in Badr and raised high his word, 'Abdullah bin Ubayy and his fellows said, "This (Islam) is a matter that has prevailed." They embraced Islam outwardly, and whenever Allah elevated Islam and its people in might, hypocrites increased in rage and disappointment, حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (until the truth (victory) came and the decree of Allah became manifest though they hated it.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ﴾ أَيْ: لَقَدْ أَعْمَلُوا فِكْرَهُمْ وَأَجَالُوا آرَاءَهُمْ فِي كَيْدِكَ وَكَيْدِ أَصْحَابِكَ وَخِذْلَانِ دِينِكَ وَإِخْمَالِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ رَمَتْهُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَحَارَبَتْهُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ وَمُنَافِقُوهَا، فَلَمَّا نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَعْلَى كَلِمَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّه. فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا، ثُمَّ كُلَّمَا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ غَاظَهُمْ [[في ت: "أغاظهم".]] ذَلِكَ وَسَاءَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك، يا محمد، التمسوا صدَّهم عن دينهم [[انظر تفسير "ابتغى" فيما سلف قريبا ص: ٢٧٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] وحرصوا على ردّهم إلى الكفرِ بالتخذيل عنه، [[انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص:، ٢٧٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] كفعل عبد الله بن أبيّ بك وبأصحابك يوم أحدٍ، حين انصرف عنك بمن تبعه من قومه. وذلك كان ابتغاءهم ما كانوا ابتغوا لأصحاب وسول الله ﷺ من الفتنة من قبل. ويعني بقوله: ﴿من قبل﴾ ، من قبل هذا = ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ ، يقول: وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأيَ بالتخذيل عنك، [[انظر تفسير "التقليب" فيما سلف ١٢: ٤٤، ٤٥، ومادة (قلب) في فهارس اللغة.]] وإنكار ما تأتيهم به، وردّه عليك = ﴿حتى جاء الحق﴾ ، يقول: حتى جاء نصر الله = ﴿وظهر أمر الله﴾ ، يقول: وظهر دين الله الذي أمرَ به وافترضه على خلقه، وهو الإسلام [[انظر تفسير "الظهور" فيما سلف ص: ٢١٤، ٢١٥.]] = ﴿وهم كارهون﴾ ، يقول: والمنافقون بظهور أمر الله ونصره إياك كارهون. [[انظر تفسير " الكره " فيما سلف ص: ٢٧٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] وكذلك الآن، يظهرك الله ويظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به، وهم كارهون. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٨٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وقلبوا لك الأمور) ، أي: ليخذِّلوا عنك أصحابك، ويردُّوا عليك أمرك = ﴿حتى جاء الحق وظهر أمر الله﴾ . [[الأثر: ١٦٧٨٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٧٨١.]] * * وذكر أن هذه الآية نزلت في نفرٍ مسمَّين بأعيانهم. ١٦٧٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو، عن الحسن قوله: ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ ، قال: منهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القينقاعي. [[الأثر: ١٦٧٨٢ - لم أجده في سيرة ابن هشام. ولكنه في تاريخ الطبري ٣: ١٤٣، بمثله.]] * * وكان تخذيل عبد الله بن أبيٍّ أصحابَه عن رسول الله ﷺ في هذه الغزاة، كالذي: ١٦٧٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم، كلُّ قد حدَّث في غزوة تبوك ما بلغَه عنها، وبعض القوم يحدِّث ما لم يحدِّث بعضٌ، وكلٌّ قد اجتمع حديثه في هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عُسْرةٍ من الناس، [[في السيرة: "في زمان من عسرة الناس".]] وشدة من الحرّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثمار، وأحِبَّتِ الظلال، [["وأحبت الظلال" ليس في سيرة ابن هشام، وهو ثابت في رواية أبي جعفر في التاريخ ٣: ١٤٢. وكذلك في المطبوعة: "والناس يحبون" وأثبت ما في المخطوطة، فهو مطلب السياق.]] فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه. وكان رسول الله ﷺ قلَّما يخرج في غزوةٍ إلا كَنَى عنها، وأخبر أنه يريد غير الذي يَصْمِدُ له، [["صمد للأمر يصمد"، قصده قصدًا.]] إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بيَّنها للناس، لبعد الشُّقَّة، وشدة الزمان وكثرة العدوّ الذي صَمَد له، ليتأهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه. فأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنه يريد الروم. فتجهز الناسُ على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه، لما فيه، مع ما عظَّموا من ذكر الروم وغزوهم. [[هذه الجملة الأخيرة من أول قوله: "فتجهز الناس"، لم أجدها في هذا الموضع من سيرة ابن هشام ٤: ١٥٩، وسأذكر موضع ما يليه في التخريج، فإنه قد أسقط ما بعد ذلك، حتى بلغ ما بعده.]] = ثم إن رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهازِ والانكماش، [["الانكماش" الإسراع والجد في العمل والطلب.]] وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان في سبيل الله. [["الحملان" (بضم فسكون) مصدر مثل "الحمل"، يريد: حمل من لا دابة له على دابة يركبها في وجهه هذا. وهذه الجملة من أول قوله: "ثم إن رسول الله"، إلى هذا الموضع، في سيرة ابن هشام ٤: ١٦١، والذي يليه من موضع آخر سأبينه.]] = فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع، [[وهذه الجملة مفردة في سيرة ابن هشام ٤: ١٦٢، بعدها كلام حذفه أبو جعفر، ووصله بما بعده.]] وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره على حِدَةٍ أسفلَ منه بحذاء "ذباب" [[في المطبوعة والمخطوطة: "على ذي حدة"، وكان في المخطوطة كتب قبل "ذي" "دين" ثم ضرب عليها. ولم أجدهم قالوا: "على ذي حدة"، يؤيد صواب ذلك أن ابن هشام قال: "على حدة"، وذكر أبو جعفر هذا الخبر في تاريخه ٣: ١٤٣، فيه أيضًا "على حدة"، فمن أجل ذلك أغفلت ما كان في المطبوعة والمخطوطة = وكان في المطبوعة، وفي سيرة ابن هشام " نحو ذباب "، وفي المخطوطة: " نحوا "، والألف مطموسة قصيرة، والذي في التاريخ ما أثبته " بحذاء "، وهو الصواب الذي لا شك فيه. وبيان موضع الجبل، ليس مذكورًا في السيرة، وهو مذكور في التاريخ.]] = جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع = وكان فيما يزعمون، ليس بأقل العسكرين. فلما سار رَسول الله ﷺ، تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلَّف من المنافقين وأهل الريب. وكان عبد الله بن أبي، أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نبتل، أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، [[في المطبوعة: "رفاعة بن يزيد"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، والتاريخ.]] أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا ممن يكيد للإسلام وأهله. = قال: وفيهم، فيما حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، أنزل الله: ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٧٨٤ - هذا خبر مفرق، ذكرت مواضعه فيما سلف، وهو في سيرة ابن هشام ٤: ١٥٩ \ ثم ٤: ١٦١ \ ثم ٤: ١٦٢، وهو بتمامه في تاريخ الطبري ٣: ١٤٢، ١٤٣. والجزء الأخير من هذا الخبر، مضى برقم: ١٦٨٧٣.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki, onlar daha önce de fitne aramışlar ve sana karşı bir takım işler çevirmişlerdi. Nihayet Hak geldi ve onlar istemedikleri halde Allah´ın emri zahir oldu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Münafıklar, Tebuk gazvesinden önce de Müminlerin kelimesini (saflarını) bölerek bozgunculuk yapmak için çabalamış, hileler yaparak sana karşı bir takım işler çevirmeye kalkmışlardı. Olur ki onların hileleri senin cihada çıkmak hususunda azmini kırabilir. Ancak Yüce Allah'ın sana olan yardımı ve desteği gelmiştir. Onlar (münafıklar) hoşlanmasalar da Yüce Allah; dinini yüceltir ve düşmanlarını mağlup eder. Onların hoşlanmamalarının sebebi; hakka karşı batılın galip gelmesini istemelerinden dolayıdır.
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ
İçlerinden "Aman bana izin ver, başımı derde sokma" diyen de var. Dikkat et, başlarını asıl kendileri derde soktular. Hiç şüphesiz cehennem, kâfirleri elbette kuşatacaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And there are some of them who say ‘Grant me leave to stay behind and do not lead me into temptation’ this was al-Jadd b. Qays to whom the Prophet s said ‘Will you do battle against the Byzantines?’ and to which he replied ‘I am infatuated with women and I fear that if I were to see these Byzantine women I shall not be able to stay away from them and be led into temptation’. God exalted be He says Surely they have already fallen into temptation! by staying behind a variant reading for saqatū ‘they have fallen’ has the singular form saqat ‘he has fallen’. And surely Hell shall encompass the disbelievers for whom there shall be no escape therefrom.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And among them is he who says: "Grant me leave and put me not into trial." Surely, they have fallen into trial. And verily, Hell is surrounding the disbelievers (49) Allah says, some hypocrites say to you, O Muhammad ﷺ, ائْذَن لِّي (Grant me leave), to stay behind, وَلَا تَفْتِنِّي (and put me not into trial.), if I go with you and see the women of the Romans. Allah, the Exalted, replied, أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا (Surely, they have fallen into trial) because of the statement they uttered. Muhammad bin Ishaq reported from Az-Zuhri, Yazid bin Ruwman, 'Abdullah bin Abi Bakr, 'Asim bin Qatadah and several others that they said, "The Messenger of Allah ﷺ said to Al-Jadd bin Qays from Bani Salimah, هَلْ لَكَ يَا جَدُّ الْعَامَ فِي جَلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟ ('Would you like to fight the yellow ones (Romans) this year?) He said, 'O Allah's Messenger! Give me permission (to remain behind) and do not cause Fitnah for me. By Allah! My people know that there is not a man who is more fond of women than I. I fear that if I see the women of the yellow ones, I would not be patient.' The Messenger of Allah ﷺ turned away from him and said, قَدْ أَذِنْتُ لَكَ (I give you permission.) In Al-Jadd's case, this Ayah was revealed, وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي (And among them is he who says: "Grant me leave and put me not into trial.") Therefore, Allah says that the Fitnah that he fell into because of not joining the Messenger of Allah ﷺ (in Jihad) and preferring his safety to the safety of the Messenger ﷺ is worse than the Fitnah that he falsely claimed to fear." It was reported from Ibn 'Abbas, Mujahid and several others that this Ayah was revealed in the case of Al-Jadd bin Qays, who was among the chiefs of Bani Salimah. It is also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ asked, مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟ (Who is your chief, O Bani Salamah?) They said, "Al-Jadd bin Qays, although we consider him a miser." The Messenger of Allah ﷺ said, وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ! وَلَكِنْ سَيِّدُكُمْ الْفَتَى الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ (There is not a disease worse than stinginess! Therefore, your chief is the white young man with curly hair, Bishr bin Al-Bara' bin Ma'rur.) Allah said next, وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (And verily, Hell is surrounding the disbelievers.) and they will never be able to avoid, avert, or escape from it.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ: ﴿ائْذَنْ لِي﴾ فِي الْقُعُودِ ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ بِالْخُرُوجِ مَعَكَ، بِسَبَبِ الْجَوَارِي مِنْ نِسَاءِ الرُّومِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أَيْ: قَدْ سَقَطُوا فِي الْفِتْنَةِ بِقَوْلِهِمْ هَذَا. كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومان، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُوَ فِي جَهَازِهِ، لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أَخِي بَنِي سَلَمَةَ: "هَلْ لَكَ يَا جَدُّ العامَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟ " فَقَالَ: يَا رسول الله، أو تأذن لِي وَلَا تَفْتِنِّي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِي مَا رَجُلٌ أَشَدُّ عَجَبًا بِالنِّسَاءِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الْأَصْفَرِ لَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "قَدْ أَذِنْتُ لَكَ". فَفِي الجَدِّ بْنِ قَيْسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ الْآيَةَ، أَيْ: إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْشَى مِنْ نِسَاءِ بَنِي الْأَصْفَرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهِ، فَمَا سَقَطَ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرَّغْبَةِ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَعْظَمُ [[رواه عنهم الطبري في تفسيره (١٤/٢٨٧) .]] وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ. وَقَدْ كَانَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ هَذَا مِنْ أَشْرَافِ بَنِي سَلَمَةَ، وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ لَهُمْ: "مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟ " قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّله [[في ت: "نبجله".]] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، وَلَكِنْ سَيِّدكم الْفَتَى الْأَبْيَضُ الجَعْد بِشْر بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور". * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: لَا مَحيد لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا مَحيص، وَلَا مَهرَب.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩) ﴾ قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. * * ويعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ومنهم﴾ ، ومن المنافقين = ﴿من يقول ائذن لي﴾ ، أقم فلا أشخَصُ معك = ﴿ولا تفتني﴾ ، يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتِهم، فإنّي بالنساء مغرمٌ، فأخرج وآثَمُ بذلك. [[انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف ص: ٢٨٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك عمن قاله: ١٦٧٨٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: قال رسول الله ﷺ: اغزُوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم! فقال الجدّ: ائذن لنا، ولا تفتنَّا بالنساء. ١٦٧٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قالوا: قال رسول الله ﷺ: اغزوا تغنَموا بنات الأصفر = يعني نساء الروم، ثم ذكر مثله. ١٦٧٨٧-...... قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: هو الجدّ بن قيس قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي. ١٦٧٨٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله، أوْ تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رَجل أشدّ عُجْبًا بالنساء منِّي، وإني أخشى إن رأيت نساءَ بني الأصفر أن لا أصبر عنهن! فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: قد أذنت لك، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، الآية، أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم. [[الأثر: ١٦٧٨٨ - سيرة ابن هشام ٤: ١٥٩، ١٦٠، وهو تابع صدر الأثر السالف رقم: ١٦٧٨٤، بعد قوله هناك: "وأخبرهم أنه يريد الروم"، وبين الذي رواه أبو جعفر، وما في السيرة خلاف يسير في ختام الخبر.]] ١٦٧٨٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، قال: هو رجل من المنافقين يقال له جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ: العامَ نغزو بني الأصفر ونتَّخذ منهم سراريّ ووُصفاءَ [[في المطبوعة: "سراري ووصفانًا"، والصواب من المخطوطة. و "الوصفاء" جمع "وصيف"، والأنثى "وصيفة"، وجمعها "وصائف"، وهو الخادم الغلام الشاب، ومثله الخادمة.]] = فقال: أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت! [[في المطبوعة: "ووقعت"، مكان "وقعدت"، وأثبت ما في المخطوطة، وأراد القعود عن الخروج إلى الغزوة خلاف رسول الله ﷺ.]] وغضب [رسول الله ﷺ] ، [[في المطبوعة: "فغضب"، وفي المخطوطة: "وغضب"، وظاهر أنه سقط من الخبر ما أثبته بين القوسين.]] فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ ، وكان من بني سلمة، فقال لهم النبي ﷺ: من سيدكم يا بني سَلِمة؟ فقالوا: جدُّ بن قيس، غير أنه بخيلٌ جبان! فقال النبي ﷺ: "وأيُّ داءٍ أدْوَى من البخل، ولكن سيِّدكم الفتى الأبيض، الجعد: بشر بن البراء بن مَعْرُور. [[في المطبوعة: "الجعد الشعر البراء بن معرور"، غير ما كان في المخطوطة، وهو الصواب المحض، فإن الخبر هو خبر "بشر بن البراء بن معرور" في تسويده على بني سلمة. وأما أبوه "البراء بن معرور"، فهو من أول من بايع بيعة العقبة الأولى، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء، ومات قبل هجرة رسول الله ﷺ، قبل مقدم رسول الله المدينة بشهر، ولما دفنوه، وجهوا قبره إلى القبلة. ويقال: "رجل جعد"، يراد به أنه مدمج الخلق، معصوب الجوارح، شديد الأسر، غير مسترخ ولا مضطرب، وهو من حلية الكريم. ويراد به أيضا: جعودة الشعر، وهو مدح العرب، لأن سبوطة الشعر إنما هي في الروم وفي الفرس. وإنما أراد في الخبر المعنى الأول.]] ١٦٧٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، يقول: ائذن لي ولا تحرجني = ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ ، يعني: في الحرج سقطوا. ١٦٧٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ ، ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا. * * وقوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ ، يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذَّب رسله، محدقة بهم، جامعة لهم جميعًا يوم القيامة. [[انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف ١٣: ٥٨١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] يقول: فكفى للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بِصِلِيِّها خزيًا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlardan kimi de: Bana izin ver, beni fitneye düşürme, der. İyi bilin ki; onlar fitne içine düşmüşlerdir. Ve muhakkak ki cehennem, kafirleri çepeçevre kuşatıcıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklar asılsız özürler ile senden özür dileyip şöyle derler: "-Ey Allah'ın resulü!- Bana cihattan geri kalmam için izin ver, seninle cihada çıkmak yükünü yükleme ki, düşman olan -Rumların- kadınlarının fitnesi sebebiyle bana bir günah isabet etmesin." Hayır! Onlar iddia ettiklerinden daha büyük bir fitneye düşmüşlerdir. İşte o fitne nifaktır ve savaştan geri kalmaktır. Muhakkak ki cehennem, kıyamet günü kâfirleri kuşatacaktır. Ondan hiç kimse kurtulamayacak ve hiç kimse ondan bir kaçış bulamayacaktır.
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةࣱ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ
Eğer sana bir iyilik dokunursa fenalarına gider. Eğer sana bir musibet gelirse "Biz zaten tedbirimizi önceden almıştık." derler ve sevine sevine dönüp giderler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If good fortune such as a victory or a taking of some spoils befalls you it vexes them; but if an affliction some hardship befalls you they say ‘We took our precaution judiciously — when we stayed behind — before’ before this act of disobedience; and they turn away rejoicing at what has afflicted you.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If good befalls you, it grieves them, but if a calamity overtakes you, they say: "We took our precaution beforehand," and they turn away rejoicing (50)Say: "Nothing shall ever happen to us except what Allah has ordained for us. He is our Mawla (protector)." And in Allah let the believers put their trust (51) Allah emphasizes the enmity that the hypocrites have for the Prophet ﷺ. If a blessing, such as victory and triumph over the enemies, is given to the Prophet ﷺ, thus pleasing him and his Companions, it grieves the hypocrites, وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ (but if a calamity overtakes you, they say: "We took our precaution beforehand,"), they say, we took precautions when we did not join him, وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (and they turn away rejoicing.) Allah directed His Prophet ﷺ to reply to the perfect enmity they have towards him, قُل (Say), to them, لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا (Nothing shall ever happen to us except what Allah has ordained for us.) for we are under His control and decree, هُوَ مَوْلَانَا (He is our Mawla.), Master and protector, وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (And in Allah let the believers put their trust)[9:51], and we trust in Him. Verily, He is sufficient for us and what an excellent guardian.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُعْلِمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَصَابَهُ من ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: فتح ونصر وظفر عَلَى الْأَعْدَاءِ، مِمَّا يَسُرُّهُ وَيَسُرُّ أَصْحَابُهُ، سَاءَهُمْ ذَلِكَ، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: قَدِ احْتَرَزْنَا مِنْ مُتَابَعَتِهِ مِنْ قَبْلِ هَذَا، ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فَأَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، إِلَى جَوَابِهِمْ فِي عَدَاوَتِهِمْ هَذِهِ التَّامَّةِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ﴾ أَيْ: لَهُمْ ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أَيْ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقَدَرِهِ، ﴿هُوَ مَوْلانَا﴾ أَيْ: سَيِّدُنَا وَمَلْجَؤُنَا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: وَنَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، إن يصبك سرورٌ بفتح الله عليك أرضَ الروم في غَزاتك هذه، [[انظر تفسير " الإصابة " فيما سلف: ١٣: ٤٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير "الحسنة" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] يسؤ الجدَّ بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها، [["الفلول"، مصدر "فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف ٧: ٣١٣، تعليق: ٣، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم: "من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل.]] يقول الجد ونظراؤه: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، أي: قد أخذنا حذرَنا بتخلّفنا عن محمد، وترك أتباعه إلى عدوّه = ﴿من قبل﴾ ، يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة = ﴿ويتولوا وهم فرحون﴾ ، يقول: ويرتدُّوا عن محمد وهم فرحون بما أصاب محمدًا وأصحابه من المصيبة، [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .]] بفلول أصحابه وانهزامهم عنه، [["الفلول"، مصدر "فل"، لازمًا، بمعنى: انهزم. وقد مر آنفًا في كلام الطبري أيضًا، ولم أجد له ذكرًا في كتب اللغة. انظر ما سلف ٧: ٣١٣، تعليق: ٣، وما قلته في تصحيح ذلك استظهارًا من قولهم: "من فل ذل"، أي: من انهزم وفر عن عدوه، ذل.]] وقتل من قُتِل منهم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ ، يقول: إن تصبك في سفرك هذه الغزوة تبوك = ﴿حسنة تسؤهم﴾ ، قال: الجدُّ وأصحابه. ١٦٧٩٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، حِذْرنا. ١٦٧٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ ، قال: حِذْرنا. ١٦٧٩٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ ، إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءَهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer sana bir iyilik erişirse; bu onları fenalaştırır. Bir kötülük erişirse de derler ki: Biz, daha önceden tedbirimizi almışızdır. Ve sevinerek dönüp giderler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Eğer sana, yardım yahut ganimet gibi seni sevindirecek olan Allah'ın nimetlerinden bir şey erişirse; bu onları üzer. Eğer sana zorluk yahut düşmanın sana karşı galip gelmesi gibi bir musibet erişecek olursa bu münafıklar: "Bizler, kendi nefislerimiz için tedbir almış ve bu Müminlerin yaptığı gibi onlar savaşa çıktığında onlarla birlikte savaşa çıkmayarak kendimizi sağlama almıştık." derler. Sonra münafıklar; Müminlere öldürülme ve esir edilme gibi şeyler isabet ettiğinde mutlu bir şekilde selametle ailelerine dönerler.
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
De ki: "Hiçbir zaman bize Allah'ın bizim için takdir ettiğinden başkası dokunmaz. O bizim mevlamızdır. Müminler yalnızca Allah'a tevekkül etsinler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say to them ‘Nothing shall afflict us but that which God has decreed for us that we be afflicted thereby; He is our Protector our Helper and the One in charge of our affairs; in God let the believers put their trust’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If good befalls you, it grieves them, but if a calamity overtakes you, they say: "We took our precaution beforehand," and they turn away rejoicing (50)Say: "Nothing shall ever happen to us except what Allah has ordained for us. He is our Mawla (protector)." And in Allah let the believers put their trust (51) Allah emphasizes the enmity that the hypocrites have for the Prophet ﷺ. If a blessing, such as victory and triumph over the enemies, is given to the Prophet ﷺ, thus pleasing him and his Companions, it grieves the hypocrites, وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ (but if a calamity overtakes you, they say: "We took our precaution beforehand,"), they say, we took precautions when we did not join him, وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (and they turn away rejoicing.) Allah directed His Prophet ﷺ to reply to the perfect enmity they have towards him, قُل (Say), to them, لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا (Nothing shall ever happen to us except what Allah has ordained for us.) for we are under His control and decree, هُوَ مَوْلَانَا (He is our Mawla.), Master and protector, وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (And in Allah let the believers put their trust)[9:51], and we trust in Him. Verily, He is sufficient for us and what an excellent guardian.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُعْلِمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَصَابَهُ من ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: فتح ونصر وظفر عَلَى الْأَعْدَاءِ، مِمَّا يَسُرُّهُ وَيَسُرُّ أَصْحَابُهُ، سَاءَهُمْ ذَلِكَ، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: قَدِ احْتَرَزْنَا مِنْ مُتَابَعَتِهِ مِنْ قَبْلِ هَذَا، ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فَأَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، إِلَى جَوَابِهِمْ فِي عَدَاوَتِهِمْ هَذِهِ التَّامَّةِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ﴾ أَيْ: لَهُمْ ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أَيْ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقَدَرِهِ، ﴿هُوَ مَوْلانَا﴾ أَيْ: سَيِّدُنَا وَمَلْجَؤُنَا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: وَنَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مؤدِّبًا نبيّه محمدًا ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك: ﴿لن يصيبنا﴾ ، أيها المرتابون في دينهم = ﴿إلا ما كتب الله لنا﴾ ، في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا [[انظر تفسير "كتب" فيما سلف من فهارس اللغة (كتب) .]] = ﴿هو مولانا﴾ ، يقول: هو ناصرنا على أعدائه [[انظر تفسير "المولى" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .]] = ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ، يقول: وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه، ولم يرجُوا النصر من عند غيره، ولم يخافوا شيئًا غيره، يكفهم أمورهم، وينصرهم على من بغاهم وكادهم. [[انظر تفسير "التوكل" فيما سلف ص: ٤٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Allah´ın bizim için yazdığından başkası bize erişmez. O, bizim Mevlamızdır. Onun için mü´minler Allah´a tevekkül etsinler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- O münafıklara de ki: "Bize Allah'ın bizim için yazdığından başkası asla erişmez. O Allah -Subhanehu ve Teâlâ- bizim efendimiz ve sığınağımızdır. Müminler de bütün işlerini sadece O'na havale ederler ve O, onlara yeter. O, ne güzel vekildir."
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابࣲ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ
De ki: "Siz bizde iki güzelliğin (Zafer veya şehitliğin) birinden başkasını mı gözetirsiniz? Biz ise size Allah'ın kendi katından veya bizim elimizle bir azap indirmesini gözetiyoruz. Haydi siz gözetedurun, biz de sizinle beraber gözetmekteyiz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Are you waiting tarabbasūn one of the two original tā’ letters in tatarabbasūn has been omitted for anything to occur for us but one of the two fair things the two fair outcomes? husnayayn is the dual form of husnā which is the feminine form of ahsan that is victory or martyrdom? We are waiting in your case too for God to afflict you with a chastisement from Him with a calamity from the heaven or at our hands should we be given permission to fight you. So wait for this to befall us we are also waiting with you’ your end.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you wait for us (anything) except one of the two best things; while we await for you either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands. So wait, we too are waiting with you. (52)Say: "Spend willingly or unwillingly, it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious. (53)And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly (54) Allah said, قُلْ (Say), O Muhammad to them, هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا (Do you wait for us), anything, إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (except one of the two best things), martyrdom or victory over you, according to the meaning given by Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah, and others. وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ (while we await for you), that this will touch you, أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا (either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands), either capture or killing, فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (So wait, we too are waiting with you.) Allah said next, قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (Say: Spend willingly or unwillingly), for whatever you spend either way, لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious.) Allah mentions the reason behind not accepting their charity from them, إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ (except that they disbelieved in Allah and in His Messenger.) and the deeds are accepted if they are preceded with faith, وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ (and that they came not to the Salah except in a lazy state.) Therefore, they neither have good intention nor eagerness to perform the acts [of faith], وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah (the prayer) except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly.) The Truthful, to whom the Truth was revealed, Muhammad, peace be upon him, said that Allah does not stop giving rewards until you (believers) stop performing good deeds, and that Allah is Tayyib [Good and Pure] and only accepts what is Tayyib. This is why Allah does not accept charity or good deeds from the people described in these Ayat, because He only accepts it from those who have Taqwa.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ؟ أَيْ: تَنْتَظِرُونَ بِنَا ﴿إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادَة أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أَيْ: نَنْتَظِرُ بِكُمْ هَذَا أَوْ هَذَا، إِمَّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، بِسَبْيٍ أَوْ بِقَتْلٍ، ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، ﴿إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أَيْ: [قَدْ كَفَرُوا] [[زيادة من أ.]] وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالْإِيمَانِ، ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا هِمَّةٌ فِي الْعَمَلِ، ﴿وَلا يُنْفِقُونَ﴾ نَفَقَةً ﴿إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا؛ فَلِهَذَا لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ نَفَقَةً وَلَا عَمَلًا لأنه إنما يتقبل من المتقين.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخَلَّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، [[انظر تفسير "التربص" فيما سلف ص: ١٧٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك. = وتفسير " الحسنى " فيما سلف ٩: ٩٦، ٩٧.]] إما ظفرًا بالعدو وفتحًا لنا بِغَلَبَتِناهم، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة = وإما قتلا من عدوِّنا لنا، ففيه الشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. وكلتاهما مما نُحبُّ ولا نكره = ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده﴾ ، يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة، تهلككم = ﴿أو بأيدينا﴾ ، فنقتلكم = ﴿فتربصوا إنا معكم متربصون﴾ ، يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا، وما إليه صائرٌ أمر كلِّ فريقٍ منَّا ومنكم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٧٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿هل تربصون لنا إلا إحدى الحسنيين﴾ ، يقول: فتح أو شهادة = وقال مرة أخرى: يقول القتل، فهي الشهادة والحياة والرزق. وإما يخزيكم بأيدينا. ١٦٧٩٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ ، يقول: قتل فيه الحياة والرزق، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرًا عظيمًا، وهو مثل قوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، إلى ﴿فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٧٤] . ١٦٧٩٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿إلا إحدى الحسنيين﴾ ، قال: القتل في سبيل الله، والظهور على أعدائه. ١٦٧٩٩-...... قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد قال: القتل في سبيل الله، والظهور. ١٦٨٠٠- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إحدى الحسنيين﴾ ، القتل في سبيل الله، والظهور على أعداء الله. ١٦٨٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه = قال ابن جريج، قال ابن عباس: ﴿بعذاب من عنده﴾ ، بالموت = ﴿أو بأيدينا﴾ ، قال: القتل. ١٦٨٠٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ ، إلا فتحًا أو قتلا في سبيل الله = ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ ، أي: قتل.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Bize iki güzelliğin birinden başka bir şeyin gelmesini mi bekliyorsunuz? Halbuki biz, Allah´ın kendi katından veya bizim elimizle size bir azab getireceğini bekliyoruz. Öyleyse bekleyin, doğrusu biz de sizinle beraber bekleyenlerdeniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- onlara de ki: "Bize iki şeyden; şehadet yahut zaferden başka bir şeyin gelmesini mi bekliyorsunuz? Biz de Allah'ın, katından indireceği bir azap ile sizi helak etmesini yahut sizinle savaşmamıza izin vererek bizim elimizle sizleri öldürmek ve esir etmek yolu ile size azap etmesini bekliyoruz. Siz, bizim akıbetimizi bekleyin; biz de sizin akıbetinizi bekliyoruz."
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰ ا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰ ا فَٰسِقِينَ
O münafıklara şunu da de ki; gerek isteyerek, gerek istemeyerek infak edip durun. O infak ettikleriniz sizden hiçbir zaman kabul edilmeyecektir. Çünkü siz fasık bir kavimsiniz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Expend in obedience to God willingly or unwillingly it what you expend shall not be accepted from you; you are surely a wicked folk’ the imperative statement here also functions as a predicate.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you wait for us (anything) except one of the two best things; while we await for you either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands. So wait, we too are waiting with you. (52)Say: "Spend willingly or unwillingly, it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious. (53)And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly (54) Allah said, قُلْ (Say), O Muhammad to them, هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا (Do you wait for us), anything, إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (except one of the two best things), martyrdom or victory over you, according to the meaning given by Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah, and others. وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ (while we await for you), that this will touch you, أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا (either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands), either capture or killing, فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (So wait, we too are waiting with you.) Allah said next, قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (Say: Spend willingly or unwillingly), for whatever you spend either way, لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious.) Allah mentions the reason behind not accepting their charity from them, إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ (except that they disbelieved in Allah and in His Messenger.) and the deeds are accepted if they are preceded with faith, وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ (and that they came not to the Salah except in a lazy state.) Therefore, they neither have good intention nor eagerness to perform the acts [of faith], وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah (the prayer) except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly.) The Truthful, to whom the Truth was revealed, Muhammad, peace be upon him, said that Allah does not stop giving rewards until you (believers) stop performing good deeds, and that Allah is Tayyib [Good and Pure] and only accepts what is Tayyib. This is why Allah does not accept charity or good deeds from the people described in these Ayat, because He only accepts it from those who have Taqwa.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ؟ أَيْ: تَنْتَظِرُونَ بِنَا ﴿إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادَة أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أَيْ: نَنْتَظِرُ بِكُمْ هَذَا أَوْ هَذَا، إِمَّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، بِسَبْيٍ أَوْ بِقَتْلٍ، ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، ﴿إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أَيْ: [قَدْ كَفَرُوا] [[زيادة من أ.]] وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالْإِيمَانِ، ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا هِمَّةٌ فِي الْعَمَلِ، ﴿وَلا يُنْفِقُونَ﴾ نَفَقَةً ﴿إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا؛ فَلِهَذَا لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ نَفَقَةً وَلَا عَمَلًا لأنه إنما يتقبل من المتقين.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره، وعلى أي حال شئتم، من حال الطوع والكره، [[انظر تفسير "الطوع" فيما سلف ٦: ٥٦٤، ٥٦٥. = وتفسير " الكره " فيما سلف ص: ٢٨٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]] فإنكم إن تنفقوها لن يتقبَّل الله منكم نفقاتكم، وأنتم في شك من دينكم، وجهلٍ منكم بنبوة نبيكم، وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه = ﴿إنكم كنتم قومًا فاسقين﴾ ، يقول: خارجين عن الإيمان بربكم. [[انظر تفسير "الفسق" فيما سلف ١٣: ١١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وخرج قوله: ﴿أنفقوا طوعا أو كرها﴾ ، مخرج الأمر، ومعناه الجزاء، [[في المطبوعة في الموضعين: "ومعناه الخبر"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤١.]] والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها "إن"، التي تأتي بمعنى الجزاء، كما قال جل ثناؤه: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٨٠] ، فهو في لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، [[في المطبوعة في الموضعين: "ومعناه الخبر"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤١.]] ومنه قول الشاعر: [[هو كثير عزة.]] أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُومَةً ... لَدَيْنَا، ولا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ [[سلف تخريجه وبيانه في التفسير ٢: ٢٩٤، ولم أشر هناك إلى هذا الموضع، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٤١.]] فكذلك قوله: ﴿أنفقوا طوعًا أو كرهًا﴾ ، إنما معناه: إن تنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يُتَقَبَّل منكم. * * وقيل: إن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس، حين قال للنبي ﷺ، لما عرض عليه النبي ﷺ الخروج معه لغزو الروم: "هذا مالي أعينك به". ١٦٨٠٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: قال، الجدّ بن قيس: إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي! قال: ففيه نزلت ﴿أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم﴾ ، قال: لقوله "أعينك بمالي".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Gerek istekli, gerek isteksiz olarak infak edin, nasıl olsa kabul edilmeyecektir. Çünkü siz, gerçekten fasıklık eden bir kavim oldunuz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Onlara de ki: Mallarınızdan isteyerek ya da istemeyerek verin. İnkâr etmeniz ve Allah'ın taatinden çıkmanız sebebi ile infak ettikleriniz sizden asla kabul edilmeyecektir.
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ
İnfakların onlardan kabul olunmamasına sebep, gerçekte Allah'a ve Resulüne inanmamaları, namaza ancak üşene üşene gelmeleri, verdiklerini de ancak istemeye istemeye vermeleridir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And nothing prevents their expenditure from being accepted read as yuqbala or tuqbala from them but that they innahum is the subject of the verb while an tuqbala ‘being accepted’ constitutes the object have disbelieved in God and His Messenger and that they do not come to perform prayer save as idlers sluggishly and that they do not expend without their being reluctant to expend for they consider it a financial penalty.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you wait for us (anything) except one of the two best things; while we await for you either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands. So wait, we too are waiting with you. (52)Say: "Spend willingly or unwillingly, it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious. (53)And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly (54) Allah said, قُلْ (Say), O Muhammad to them, هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا (Do you wait for us), anything, إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (except one of the two best things), martyrdom or victory over you, according to the meaning given by Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah, and others. وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ (while we await for you), that this will touch you, أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا (either that Allah will afflict you with a punishment from Himself or at our hands), either capture or killing, فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (So wait, we too are waiting with you.) Allah said next, قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (Say: Spend willingly or unwillingly), for whatever you spend either way, لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (it will not be accepted from you. Verily, you are ever a people who are rebellious.) Allah mentions the reason behind not accepting their charity from them, إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ (except that they disbelieved in Allah and in His Messenger.) and the deeds are accepted if they are preceded with faith, وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ (and that they came not to the Salah except in a lazy state.) Therefore, they neither have good intention nor eagerness to perform the acts [of faith], وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (And nothing prevents their contributions from being accepted from them except that they disbelieved in Allah and in His Messenger, and that they came not to the Salah (the prayer) except in a lazy state, and that they offer not contributions but unwillingly.) The Truthful, to whom the Truth was revealed, Muhammad, peace be upon him, said that Allah does not stop giving rewards until you (believers) stop performing good deeds, and that Allah is Tayyib [Good and Pure] and only accepts what is Tayyib. This is why Allah does not accept charity or good deeds from the people described in these Ayat, because He only accepts it from those who have Taqwa.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ؟ أَيْ: تَنْتَظِرُونَ بِنَا ﴿إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادَة أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أَيْ: نَنْتَظِرُ بِكُمْ هَذَا أَوْ هَذَا، إِمَّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، بِسَبْيٍ أَوْ بِقَتْلٍ، ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، ﴿إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أَيْ: [قَدْ كَفَرُوا] [[زيادة من أ.]] وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالْإِيمَانِ، ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا هِمَّةٌ فِي الْعَمَلِ، ﴿وَلا يُنْفِقُونَ﴾ نَفَقَةً ﴿إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا؛ فَلِهَذَا لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ نَفَقَةً وَلَا عَمَلًا لأنه إنما يتقبل من المتقين.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين، يا محمد، أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك، وفي غير ذلك من السبل، إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، فـ "أن" الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، [[يعني بالثانية "أن" المشددة في "أنهم"، وأما الأولى فهي "أن" الخفيفة.]] لان معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله = ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾ ، يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها. [[انظر تفسير "كسالى" فيما سلف ٩: ٣٣٠، ٣٣١.]] لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابًا، ولا يخافون بتركها عقابًا، وإنما يقيمونها مخافةً على أنفسهم بتركها من المؤمنين، فإذا أمنوهم لم يقيموها = ﴿ولا ينفقون﴾ ، يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئًا = ﴿إلا وهم كارهون﴾ ، أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه، مما فيه تقوية للإسلام وأهله. [[انظر تفسير "الكره" فيما سلف ص: ٢٩٣. تعليق: ١ والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Verdiklerinin onlardan kabul edilmesini engelleyen şudur: Onlar, Allah´a ve Rasulüne küfretmişlerdir. Namaza tembel tembel gelirler ve mallarını da istemeye istemeye infak ederler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onların verdiklerinin kabul edilmesine ancak şu üç şey engel olmuştur: Allah'a ve resulüne (iman etmeyip) kâfir olmaları, namaza üşenerek ve oyalanarak gelmeleri ve mallarını isteyerek infak etmemeleri. Onlar mallarını istemeyerek infak ederler. Çünkü onlar, namazlarından ve infaklarından bir sevap ümit etmezler.
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ
Onların malları da, evlatları da sakın seni imrendirmesin. Bu olsa olsa, Allah'ın onları dünya hayatında bu gibi şeylerle azaba uğratmasından ve canlarının kâfir olarak çıkmasını murat etmiş olmasından başka birşey değildir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So do not let their wealth or their children please you that is do not deem fair Our graces to them for this is a way of drawing them on by degrees to punish them God only desires thereby to chastise them in the life of this world by way of the hardship that they encounter in amassing such wealth and children and the calamities they suffer as a result thereof; and that their souls should depart while they are disbelievers so He punishes them in the Hereafter with the worst punishment.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart (die) while they are disbelievers (55) Allah says to His Messenger ﷺ, فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ (So let not their wealth nor their children amaze you...) In similar Ayat, Allah said, وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (And strain not your eyes in longing for the things We have given for enjoyment to various groups of them, the splendor of the life of this world, that We may test them thereby. But the provision (good reward in the Hereafter) of your Lord is better and more lasting)[20:131], and, أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them. We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)[23:55-56]. Allah said next, إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world,) by taking the Zakah due on their money from them and spending it in Allah's cause, according to the meaning given by Al-Hasan Al-Basri. Allah's statement, وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (and that their souls shall depart while they are disbelievers) means, so that when Allah brings death to them, they will still be disbelievers, to make matters worse for them and the torment more severe. We seek refuge from such an end, which includes being led astray gradually by these things which they have.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١] وَقَالَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٥٥، ٥٦] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِزَكَاتِهَا، وَالنَّفَقَةِ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ، [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [[زيادة من ت، ك، أ.]] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا [فِي الْآخِرَةِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْقَوْلُ القَوي الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَيُرِيدُ أَنْ يُمِيتَهُمْ حِينَ يُمِيتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنَكَى لَهُمْ وَأَشَدَّ لِعَذَابِهِمْ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْرَاجِ لَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معناه: فلا تعجبك، يا محمد، أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وقال: معنى ذلك التقديمُ، وهو مؤخر. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٠٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ ، قال: هذه من تقاديم الكلام، [[هذه أول مرّة أجد استعمال "تقاديم" جمعًا في هذا التفسير. وهي جمع "تقديم" كأمثاله من قولهم "التكاذيب"، "والتكاليف"، و "التحاسين"، و "التقاصيب"، وما أشبهها. وكان في المخطوطة: "هذه من تقاديم الله، ليعذبهم بها في الآخرة"، ولكن ناشر المطبوعة نقل هذا النص الثابت في المطبوعة، من الدر المنثور ٣: ٢٤٩، وكأنه الصواب، إن شاء الله، ولذلك تركته على حاله. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٢.]] يقول: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. ١٦٨٠٥- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا، بما ألزمهم فيها من فرائضه. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٠٦- حدثت عن المسيّب بن شريك، عن سلمان الأنصري، عن الحسن: ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾ ، قال: بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله. [[الأثر: ١٦٨٠٦ - " المسيب بن شريك التميمي، أبو سعيد "، ترك الناس حديثه، وقال البخاري: " سكتوا عنه ". مترجم في الكبير ٤ \ ١ \ ٤٠٨، وإن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٢٩٤، وميزان الاعتدال ٣: ١٧١، ولسان الميزان ٦: ٣٨. و"سلمان الأنصري"، هكذا في المخطوطة، وفي المطبوعة " الأقصري "، ولم أستطع أن أعرف شيئًا عن هذا الاسم.]] ١٦٨٠٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾ ، بالمصائب فيها، هي لهم عذابٌ، وهي للمؤمنين أجرٌ. * * قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا، التأويلُ الذي ذكرنا عن الحسن. لأن ذلك هو الظاهر من التنزيل، فصرْفُ تأويله إلى ما دلَّ عليه ظاهره، أولى من صرفه إلى باطنٍ لا دلالةَ على صحته. وإنما وجَّه من وجَّه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر، لأنه لم يعرف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا، وجهًا يوجِّهه إليه، وقال: كيف يعذِّبهم بذلك في الدنيا، وهي لهم فيها سرور؟ وذهبَ عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامُه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه، إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيِّب النفس، ولا راجٍ من الله جزاءً، ولا من الآخذ منه حمدًا ولا شكرًا، على ضجرٍ منه وكُرْهٍ. * * وأما قوله: ﴿وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ ، فإنه يعني وتخرج أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله، وجحودهم نبوّةَ نبيّ الله محمد ﷺ. * * يقال منه: "زَهَقَت نفس فلان، وزَهِقَت"، فمن قال: "زَهَقت" قال: "تَزْهَق"، ومن قال: "زَهِقت"، قال: "تزهق"، "زهوقًا"، ومنه قيل: "زَهَق فلان بين أيدي القوم يَزْهَق زُهُوقا" إذا سبقهم فتقدمهم. ويقال: "زهق الباطل"، إذا ذهب ودرس. [[لا أدري ما هذا، فإن أصحاب اللغة لم يذكروا في مضارع اللغتين إلا "تزهق" بفتح الهاء، أما الأخرى فلا أدري ما تكون، ولا أجد لها عندي وجهًا، فتركتها على حالها لم أضبطها.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Artık onların malları da çocukları da seni imrendirmesin. Doğrusu Allah, ancak bununla onlara dünya hayatında azab etmeyi ve kafirler olarak canlarının çıkmasını ister.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Münafıkların malları ve evlatları seni imrendirmesin ve sakın onlar için bu durumu hoş görme! Onların mallarının ve evlatlarının sonu kötü olacaktır. Allah, zorluk ve meşakkat ile onların mallarını ve evlatlarını, onların üzerine indirdiği bir azap ve musibet kılacaktır. Allah Teâlâ bunu, onların ruhları küfür üzerine çıkıncaya kadar yapacak ve onlar, cehennemin en alt tabakasında azap olunacaklardır.
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمࣱ يَفۡرَقُونَ
Hiç şüphesiz onlar, sizden olduklarına dair yemin de ederler. Halbuki sizden değildirler. Fakat onlar öyle bir kavimdirler ki, korkudan ödleri patlıyor
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they swear by God that they truly are of you that is that they are believers; but they are not of you; they are a folk who are afraid that you should deal with them as you have done with the idolaters and so they swear merely in pretence in order to protect themselves.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They swear by Allah that they are truly of you while they are not of you, but they are a people (hypocrites) who are afraid (that you may kill them)(56)Should they find a refuge, or caves, or a place of concealment, they would turn straightway thereto with a swift rush (57) Exposing Hypocrites' Fright and Fear Allah describes to His Prophet ﷺ the fright, fear, anxiety and nervousness of the hypocrites, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ (They swear by Allah that they are truly of you), swearing a sure oath, وَمَا هُم مِّنكُمْ (while they are not of you), in reality, وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (but they are a people who are afraid), and this is what made them swear. لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً (Should they find a refuge), such as a fort in which they hide and fortify themselves, أَوْ مَغَارَاتٍ (or caves), in some mountains, أَوْ مُدَّخَلًا (or a place of concealment), a tunnel or a hole in the ground, according to the explanation given by Ibn 'Abbas, Mujahid and Qatadah, لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (they would turn straightway thereto with a swift rush) away from you because they associate with you unwillingly, not because they are fond of you. They prefer that they do not have to mix with you, but necessity has its rules! It is because of this that they feel grief, sadness and sorrow, seeing Islam and its people enjoying ever more might, triumph and glory. Therefore, whatever pleases Muslims brings them grief, and this is why they prefer to disassociate themselves from the believers. Hence Allah's statement, لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (Should they find a refuge, or caves, or a place of concealment, they would turn straightway thereto with a swift rush.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَزَعِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَفَرَقِهِمْ وَهَلَعِهِمْ أَنَّهُمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يَمِينًا مُؤَكَّدَةً، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أَيْ: فَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَلِفِ. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ أَيْ: حِصْنًا يَتَحَصَّنُونَ بِهِ، وَحِرْزًا يَحْتَرِزُونَ بِهِ، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ وَهِيَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ، ﴿أَوْ مُدَّخَلا﴾ وَهُوَ السَّرَب فِي الْأَرْضِ والنفَق. قَالَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ فِي ذَهَابِهِمْ عَنْكُمْ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَالِطُونَكُمْ كُرْهًا لَا مَحَبَّةً، وَوَدُّوا أَنَّهُمْ لَا يُخَالِطُونَكُمْ، وَلَكِنْ لِلضَّرُورَةِ أَحْكَامٌ؛ وَلِهَذَا لَا يَزَالُونَ فِي هَمٍّ وَحُزْنٍ وغَمٍّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ لَا يَزَالُ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَرِفْعَةٍ؛ فَلِهَذَا كُلَّمَا سُرّ الْمُؤْمِنُونَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ، فَهُمْ يَوَدُّونَ أَلَّا يُخَالِطُوا الْمُؤْمِنِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويحلف بالله لكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون كذبًا وباطلا خوفًا منكم: ﴿إنهم لمنكم﴾ في الدين والملة. يقول الله تعالى، مكذّبًا لهم: ﴿وما هم منكم﴾ ، أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم، بل هم أهل شكٍّ ونفاقٍ = ﴿ولكنهم قوم يفرقون﴾ ، يقول: ولكنهم قوم يخَافونكم، فهم خوفًا منكم يقولون بألسنتهم: "إنا منكم"، ليأمنوا فيكم فلا يُقْتَلوا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve Allah´a yemin ederler ki; gerçekten sizinledirler. Halbuki onlar, sizinle değildirler. Ancak korkak bir kavimdirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Münafıklar, yalan yere yemin ederek kendilerinin sizden olduklarını iddia ederler. Onlar, dış görünüşlerinde sizden olarak görünseler de iç yüzlerinde sizden değildirler. Fakat onlar, öldürülme ve esir edilme gibi müşriklere uygulanması helal olan durumların kendileri için de helal olup uygulanmasından korkmaktadırlar. Onlar takiye yaparak İslam'ı kabul etmiş gibi göstermektedirler.
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلࣰ ا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ
Eğer sığınacak bir yer veya barınacak mağaralar veyahut girilecek bir delik bulsalardı başlarını diker o tarafa doğru koşarlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If they could find a shelter in which to seek refuge or some caverns underground chambers or any place to enter they would turn and bolt away to it they would hasten to enter it and get away from you with the undeterred speed of an indomitable steed.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They swear by Allah that they are truly of you while they are not of you, but they are a people (hypocrites) who are afraid (that you may kill them)(56)Should they find a refuge, or caves, or a place of concealment, they would turn straightway thereto with a swift rush (57) Exposing Hypocrites' Fright and Fear Allah describes to His Prophet ﷺ the fright, fear, anxiety and nervousness of the hypocrites, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ (They swear by Allah that they are truly of you), swearing a sure oath, وَمَا هُم مِّنكُمْ (while they are not of you), in reality, وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (but they are a people who are afraid), and this is what made them swear. لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً (Should they find a refuge), such as a fort in which they hide and fortify themselves, أَوْ مَغَارَاتٍ (or caves), in some mountains, أَوْ مُدَّخَلًا (or a place of concealment), a tunnel or a hole in the ground, according to the explanation given by Ibn 'Abbas, Mujahid and Qatadah, لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (they would turn straightway thereto with a swift rush) away from you because they associate with you unwillingly, not because they are fond of you. They prefer that they do not have to mix with you, but necessity has its rules! It is because of this that they feel grief, sadness and sorrow, seeing Islam and its people enjoying ever more might, triumph and glory. Therefore, whatever pleases Muslims brings them grief, and this is why they prefer to disassociate themselves from the believers. Hence Allah's statement, لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (Should they find a refuge, or caves, or a place of concealment, they would turn straightway thereto with a swift rush.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَزَعِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَفَرَقِهِمْ وَهَلَعِهِمْ أَنَّهُمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يَمِينًا مُؤَكَّدَةً، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أَيْ: فَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَلِفِ. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ أَيْ: حِصْنًا يَتَحَصَّنُونَ بِهِ، وَحِرْزًا يَحْتَرِزُونَ بِهِ، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ وَهِيَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ، ﴿أَوْ مُدَّخَلا﴾ وَهُوَ السَّرَب فِي الْأَرْضِ والنفَق. قَالَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ فِي ذَهَابِهِمْ عَنْكُمْ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَالِطُونَكُمْ كُرْهًا لَا مَحَبَّةً، وَوَدُّوا أَنَّهُمْ لَا يُخَالِطُونَكُمْ، وَلَكِنْ لِلضَّرُورَةِ أَحْكَامٌ؛ وَلِهَذَا لَا يَزَالُونَ فِي هَمٍّ وَحُزْنٍ وغَمٍّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ لَا يَزَالُ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَرِفْعَةٍ؛ فَلِهَذَا كُلَّمَا سُرّ الْمُؤْمِنُونَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ، فَهُمْ يَوَدُّونَ أَلَّا يُخَالِطُوا الْمُؤْمِنِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لو يجد هؤلاء المنافقون "ملجأ"، يقول: عَصَرًا يعتصِرون به من حِصْن، ومَعْقِلا يعتقِلون فيه منكم = ﴿أو مغارات﴾ ، * * = وهي الغيران في الجبال، واحدتها: "مغارة"، وهي "مفعلة"، من: "غار الرجل في الشيء، يغور فيه"، إذا دخل، ومنه قيل، "غارت العين"، إذا دخلت في الحدقة. * * ﴿أو مدَّخلا﴾ ، يقول: سَرَبًا في الأرض يدخلون فيه. * * وقال: "أو مدّخلا"، الآية، لأنه "من ادَّخَل يَدَّخِل". [[في المطبوعة: " أو مدخلا الآية، لأنه "، وهو خطأ في الطباعة فيما أرجح، زاد " الآية لشبهه بقوله: " لأنه " بعده، وخالف الطابع المصحح، فأثبت له ما صححه! !]] * * وقوله: ﴿لولَّوا إليه﴾ ، يقول: لأدبروا إليه، هربًا منكم [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .]] = ﴿وهم يجمحون﴾ . يقول: وهم يسرعون في مَشْيِهم. * * وقيل: إن "الجماح" مشيٌ بين المشيين، [[هذا نص نادر لا تجده في كتاب اللغة، فليقيد فيها هو وشاهده.]] ومنه قول مهلهل: لَقَدْ جَمَحْتُ جِمَاحًا فِي دِمَائِهِمُ ... حَتَّى رَأَيْتُ ذَوِي أَحْسَابِهِمْ خَمَدُوا [[لم أجد هذا البيت فيما وقفت عليه من شعر مهلهل. وقوله: " خمدا "، أي: سكنوا فماتوا، كما تنطفئ الجمرة.]] * * وإنما وصفهم الله بما وصفهم به من هذه الصفة، لأنهم إنما أقاموا بين أَظْهُرِ أصحاب رسول الله ﷺ على كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم ولما هم عليه من الإيمان بالله وبرسوله، لأنهم كانوا في قومهم وعشيرتهم وفي دورهم وأموالهم، فلم يقدروا على ترك ذلك وفراقه، فصانعوا القوم بالنفاق، ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالكفر ودعوى الإيمان، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول الله ﷺ وأهل الإيمان به والعداوة لهم. فقال الله واصِفَهم بما في ضمائرهم: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغاراتٍ﴾ ، الآية. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿لو يجدون ملجأ﴾ ، "الملجأ" الحِرْز في الجبال، "والمغارات"، الغِيران في الجبال. وقوله: ﴿أو مدَّخلا﴾ ، و"المدّخل"، السَّرَب. ١٦٨٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدّخلا لولّوا إليه وهم يجمحون﴾ ، "ملجأ"، يقول: حرزًا = ﴿أو مغارات﴾ ، يعني الغيران = ﴿أو مدخلا﴾ ، يقول: ذهابًا في الأرض، وهو النفق في الأرض، وهو السَّرَب. ١٦٨١٠- وحدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدّخلا﴾ ، قال: حرزًا لهم يفرُّون إليه منكم. ١٦٨١١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا﴾ ، قال: محرزًا لهم، لفرُّوا إليه منكم = وقال ابن عباس: قوله: ﴿لو يجدون ملجأ﴾ ، حرزًا = ﴿أو مغارات﴾ ، قال: الغيران = ﴿أو مدّخلا﴾ ، قال: نفقًا في الأرض. ١٦٨١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدّخلا﴾ ، يقول: "لو يجدون ملجأ"، حصونًا = ﴿أو مغارات﴾ ، غِيرانًا = ﴿أو مدخلا﴾ ، أسرابًا = ﴿لولوا إليه وهم يجمحون﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer sığınılacak bir yer, yahut mağaralar veya bir delik bulsalardı; çabucak oraya yönelirlerdi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer bu münafıklar, kendi canlarını korumak için sığınacakları bir sığınak yahut gözden kaybolacakları bir mağara veya içine girecekleri bir delik bulsalardı, koşarak o tarafa yönelip oraya girerlerdi.
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ
İçlerinde (topladığın) sadakalar hakkında sana tariz eden (dil uzatan) ler de var. Eğer o sadakalardan kendilerine verilmişse hoşnut olurlar, verilmemişse hemen kızarlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Some of them defame you concerning the apportioning of voluntary almsgivings; if they are given a share of them they are content but if they are given none then they are enraged.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who accuse you concerning (the distribution of) the alms. If they are given part thereof, they are pleased, but if they are not given thereof, behold! They are enraged (58)Would that they were content with what Allah and His Messenger gave them and had said: "Allah is sufficient for us. Allah will give us of His bounty, and so will His Messenger. We implore Allah (to enrich us). (59) Hypocrites question the Integrity of the Messenger (ﷺ) when distributing Alms Allah said next, وَمِنْهُم (And of them), among the hypocrites, مَّن يَلْمِزُكَ (who accuse you) or question your integrity, فِي (concerning), division of, الصَّدَقَاتِ (the alms), when you divide them. They question your fairness, even though it is they who deserve that their integrity be questioned. The hypocrites do not do this in defense of the religion, but to gain more for themselves. This is why, أُعْطُوا مِنْهَا (If they are given) meaning, from the Zakah, رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (They are pleased, but if they are not given thereof, behold! They are enraged!)[9:58], angry for themselves. Qatadah commented on Allah's statement, وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (And of them are some who accuse you concerning the alms.) "Allah says, 'Some of them question your integrity in the matter of distribution of the alms.' We were told that a bedouin man, who had recently embraced Islam, came to the Prophet ﷺ, when he was dividing some gold and silver, and said to him, 'O Muhammad! Even though Allah commanded you to divide in fairness, you have not done so.' The Prophet of Allah ﷺ said, وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي؟ (Woe to you! Who would be fair to you after me then?) The Prophet of Allah ﷺ said next, احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهُ هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ فَإِذَا خَرَجُوا فَاْقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُم (Beware of this man and his likes! There are similar persons in my Ummah who recite the Qur'an, but the Qur'an will not go beyond their throat. If they rise (against Muslims rulers) then kill them, if they rise, kill them, then if they rise kill them.) We were also told that the Prophet of Allah ﷺ used to say, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ (By He in Whose Hand is my life! I do not give or withhold anything; I am only a keeper.)" This statement from Qatadah is similar to the Hadith that the Two Shaykhs narrated from Abu Sa'id about the story of Dhul-Khuwaysirah, whose name was Hurqus. Hurqus protested against the Prophet's division of the war spoils of Hunayn, saying, "Be fair, for you have not been fair!" The Prophet ﷺ said, لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ (I would have become a loser and a failure if I was not fair!) The Messenger ﷺ said after that man left, إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هَذَا قَوْمٌ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَـمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهْم شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيـمِ السَّمَاءِ (Among the offspring of this man will be some with whose prayer, when one of you sees it, would belittle his prayer, and his fast as compared to their fast. They will be renegades from the religion, just like an arrow goes through the game's body. Wherever you find them, kill them, for verily, they are the worst dead people under the cover of the sky.) Allah said next, while directing such people to what is more beneficial for them than their behavior, وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (Would that they were content with what Allah and His Messenger gave them and had said: "Allah is sufficient for us. Allah will give us of His bounty, and so will His Messenger (from alms). We implore Allah (to enrich us).") This honorable Ayah contains a gracious type of conduct and an honorable secret. Allah listed; contentment with what He and His Messenger give, trusting in Allah alone – by saying; وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ (and they had said: Allah is sufficient for us), and hoping in Allah alone, and He made these the indications of obedience to the Messenger ﷺ, adhering to his commands, avoiding his prohibitions, believing his narrations and following his footsteps.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهمْ﴾ أَيْ وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ أَيْ: يَعِيبُ عَلَيْكَ ﴿فِي﴾ قَسْم ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَيَتَّهِمُكَ فِي ذَلِكَ، وَهُمُ الْمُتَّهَمُونَ [[في ت: "المبهمون".]] الْمَأْبُونُونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا لَا يُنْكِرُونَ لِلدِّينِ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ لِحَظِّ أَنْفُسِهِمْ؛ وَلِهَذَا إِنْ ﴿أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أَيْ: يَغْضَبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ ابْنِ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَسَمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ. قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ. وذُكر لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ [أَهْلِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَادِيَةِ حديثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ، أَتَى رَسُولَ [[في أ: "نبي".]] اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي". ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: "احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ، فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ [[في ت: "لا يتجاوز"]] تَرَاقيَهم، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ". وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَتَادَةُ شَبِيهٌ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ [[في ت، أ: "أبي سالم".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ ذِي الخُوَيصرة -وَاسْمُهُ حُرْقوص -لَمَّا اعْتَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ. فَقَالَ: "لَقَدْ خِبتُ وخسرتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَآهُ مُقَفِّيًا [[في ت، أ: "مقتفيا".]] إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئ هَذَا قَوْمٌ يحقرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهِ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوق السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ" وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ [[صحيح البخاري برقم (٣٦١٠) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤) .]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّها لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَدَبًا عَظِيمًا وَسِرًّا شَرِيفًا، حَيْثُ جَعَلَ الرِّضَا بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ وَكَذَلِكَ الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ، وَتَصْدِيقِ أَخْبَارِهِ، وَالِاقْتِفَاءِ بآثاره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن المنافقين الذين وصفت لك، يا محمد، صفتهم في هذه الآيات = ﴿من يلمزك في الصدقات﴾ ، يقول: يعيبك في أمرها، ويطعُنُ عليك فيها. * * يقال منه: "لمز فلان فلانًا يَلْمِزُه، ويَلْمُزُه" إذا عابه وقرصه، وكذلك "همزه"، ومنه قيل: "فلان هُمَزَةً لُمَزَة، ومنه قول رؤبة: قَارَبْتُ بَيْنَ عَنَقِي وَجَمْزِي ... فِي ظِلِّ عَصْرَيْ بَاطِلي وَلَمْزِي [[ديوانه: ٦٤، من رجزه في أبان بن الوليد البجلي، ثم ذكر فيها نفسه، فقال: فَإن ترَيْنِي الْيَوْمَ أُمَّ حَمْزِ ... قَارَبْتُ بَيْنَ عَنَقِي وجَمْزِي مِنْ بَعْدِ تَقْمَاص الشَّبَابِ الأَبْزِ ... فِي ظِلِّ عَصْرَيْ باطِلِي وَلَمْزِي فَكُلُّ بَدْءِ صَالحٍ أَوْ نِقْزِ ... لاقٍ حِمَامَ الأَجَلِ المُجْتَزِّ "أم حمز"، يعني "أم حمزة". و "العنق" ضرب من العدو، و "الجمز" فوق العنق، ودون الحضر، وهو العدو الشديد. يعني ما تقارب من جريه لما كبر، "تقماص الشباب"، من "القمص"، "قمص الفرس"، إذا نفر واستن، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا، ويعجن برجليه. و "التقماص" مصدر لم تذكره كتب اللغة. و "الأبز": الشديد الوثب، المتطلق في عدوه، يقال: "ظبي أبوز، وأباز"، ولم يذكروا في الصفات "الأبز"، وهو هنا صفة بالمصدر. و "البدء": السيد الشاب المقدم المستجاد الرأي. و "النقز" (بكسرالنون) : الخسيس الرذال من الناس.]] ومنه قول الآخر: [[هو زياد الأعجم.]] إِذَا لَقَيْتُكَ تُبْدِي لِي مُكَاشَرَةً ... وَإِنْ أُغَيَّبْ، فَأَنْتَ العَائِبُ اللُّمَزَهْ [[مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٣، إصلاح المنطق: ٤٧٥، والجمهرة لابن دريد ٣: ١٨، والمقاييس ٦: ٦٦، واللسان (همز) ، وسيأتي في التفسير ٣٠: ١٨٨ (بولاق) بغير هذه الرواية، وهي: تُدْلِي بِوُدٍّ إذَا لاقَيْتَنِي كَذِبًا ... وَإِنْ أُغَيِّبْ فأنت الهَامِزُ اللُّمَزَهْ وهي رواية ابن السكيت، وابن فارس، والطبري بعد، ورواية ابن دريد، وصاحب اللسان، وابن دريد. إذَا لَقِيتُكَ عن شَحْطٍ تُكَاشِرُني وقوله: "وإن أغيب" بالبناء للمجهول، لا كما ضبط في مجاز القرآن.]] = ﴿فإن أعطوا منها رضوا﴾ ، يقول: ليس بهم في عيبهم إياك فيها، وطعنهم عليك بسببها، الدِّينُ، ولكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا عنك، وإن أنت لم تعطهم منهم سخطوا عليك وعابوك. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ، قال: يروزك. [["رازه يروزه روزًا"، اختبره وامتحنه، وقد ذكر هذا الخبر في المعاجم من كلام مجاهد، وفسروه فقالوا: "يقال: رزت ما عند فلان، إذا اختبرته وامتحنته. والمعنى: يمتحنك ويذوق أمرك، هل تخاف لائمته أم لا".]] ١٦٨١٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ، يروزك ويسألك، [["رازه يروزه روزًا"، اختبره وامتحنه، وقد ذكر هذا الخبر في المعاجم من كلام مجاهد، وفسروه فقالوا: "يقال: رزت ما عند فلان، إذا اختبرته وامتحنته. والمعنى: يمتحنك ويذوق أمرك، هل تخاف لائمته أم لا".]] قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم قال: قال أتي النبي ﷺ بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت. قال: ورآه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل؟ فنزلت هذه الآية. ١٦٨١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ، يقول: ومنهم من يطعُنُ عليك في الصدقات. وذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديثَ عهدٍ بأعرابيّةٍ، أتى نبي الله ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة، فقال: يا محمد، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل، ما عدلت! فقال نبي الله ﷺ: ويلك! فمن ذا يعدل عليك بعدي! ثم قال نبي الله ﷺ: احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم. وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه، إنما أنا خازن. ١٦٨١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ، قال: يطعن. ١٦٨١٧-...... قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم قَسْمًا، إذ جاءه ابن ذي الخُوَيْصِرَة التميمي، [[في مسلم والبخاري "ذو الخويصرة"، ليس فيها (ابن) ، وهذا هو المعروف المشهور.]] فقال: اعدل، يا رسول الله! فقال: ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل! فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه! قال: دَعْه، فإن له أصحابًا يحتقر أحدكم صلاته مع صَلاتهم، [[في المطبوعة: " يحقر "، وهي كذلك في رواية الخبر في الصحيحين، ولكن هكذا جاءت في المخطوطة.]] وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة، [["مرق السهم من الرمية"، خرج من الجانب الآخر خروجًا سريعًا. و "الرمية"، المرمية، يعني الصيد المرمي بالسهم ونحوه.]] فينظر في قُذَذَه فلا ينظر شيئًا، [["القذذ" جمع "قذة" (بضم القاف) ، وهي ريش السهم.]] ثم ينظر في نَصْله، فلا يجد شيئًا، ثم ينظر في رِصَافه فلا يجد شيئًا، [["الرصاف" جمع "رصفة" (بفتحات) ، وهي العقبة التي تلوى على موضع الفوق من السهم.]] قد سبق الفَرْثَ والدم، [["الفرث"، سرجين الدابة، ما دام في كرشها.]] آيتهم رجل، أسود، [["الآية"، العلامة.]] إحدى يده = أو قال: يديه = مثل ثدي المرأة، أو مثل البَضْعَة تَدَرْدَرُ، [["البضعة" القطعة من اللحم. "تدردر"، "تتدردر"، أي: تضطرب.]] يخرجون على حين فترة من الناس. قال: فنزلت: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ = قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أن عليًّا رحمة الله عليه حين، قتلهم جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ. [[الأثر: ١٦٨١٧ - هذا حديث صحيح الإسناد، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٦: ٤٥٥) ومسلم في صحيحه ٧: ١٦٥، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وجاء الخبر من طرق صحاح كثيرة، انظر شرح البخاري، وصحيح مسلم.]] ١٦٨١٧م- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ ، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: والله ما يعطيها محمد إلا من أحبَّ، ولا يؤثر بها إلا هواه! فأخبر الله نبيه، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله، وإن هذا أمر من الله ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، الآية.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İçlerinden kimi de sadakalar hakkında sana dil uzatırlar. Eğer kendilerine verilirse hoşlanırlar, verilmezse hemen kızarlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Sadakalardan umduklarına ulaşamadıkları için münafıklardan, sadakaların taksimi hususunda seni eleştirenler vardır. Eğer istedikleri şey kendilerine verilirse senden hoşnut olurlar. Yok eğer istedikleri verilmezse kızıp homurdanırlar.
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ
Ne olurdu bunlar, Allah ve Resulünün kendilerine verdiğine razı olsalar da "Bize Allah yeter. Allah bize lütuf ve ihsanından yine lutfeder, verir. Bizim bütün rağbetimiz Allah'adır" deselerdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If only they had been content with what God and His Messenger have given them in the way of spoils and the like and had said ‘Sufficient for us is God; God will give us from His bounty and His Messenger will also give us from other spoils what will suffice us; to God we are suppliants’ that He enrich us the response of the conditional law ‘if only’ is la-kāna khayran lahum ‘it would have been better for them’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who accuse you concerning (the distribution of) the alms. If they are given part thereof, they are pleased, but if they are not given thereof, behold! They are enraged (58)Would that they were content with what Allah and His Messenger gave them and had said: "Allah is sufficient for us. Allah will give us of His bounty, and so will His Messenger. We implore Allah (to enrich us). (59) Hypocrites question the Integrity of the Messenger (ﷺ) when distributing Alms Allah said next, وَمِنْهُم (And of them), among the hypocrites, مَّن يَلْمِزُكَ (who accuse you) or question your integrity, فِي (concerning), division of, الصَّدَقَاتِ (the alms), when you divide them. They question your fairness, even though it is they who deserve that their integrity be questioned. The hypocrites do not do this in defense of the religion, but to gain more for themselves. This is why, أُعْطُوا مِنْهَا (If they are given) meaning, from the Zakah, رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (They are pleased, but if they are not given thereof, behold! They are enraged!)[9:58], angry for themselves. Qatadah commented on Allah's statement, وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (And of them are some who accuse you concerning the alms.) "Allah says, 'Some of them question your integrity in the matter of distribution of the alms.' We were told that a bedouin man, who had recently embraced Islam, came to the Prophet ﷺ, when he was dividing some gold and silver, and said to him, 'O Muhammad! Even though Allah commanded you to divide in fairness, you have not done so.' The Prophet of Allah ﷺ said, وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي؟ (Woe to you! Who would be fair to you after me then?) The Prophet of Allah ﷺ said next, احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهُ هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ فَإِذَا خَرَجُوا فَاْقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُم (Beware of this man and his likes! There are similar persons in my Ummah who recite the Qur'an, but the Qur'an will not go beyond their throat. If they rise (against Muslims rulers) then kill them, if they rise, kill them, then if they rise kill them.) We were also told that the Prophet of Allah ﷺ used to say, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ (By He in Whose Hand is my life! I do not give or withhold anything; I am only a keeper.)" This statement from Qatadah is similar to the Hadith that the Two Shaykhs narrated from Abu Sa'id about the story of Dhul-Khuwaysirah, whose name was Hurqus. Hurqus protested against the Prophet's division of the war spoils of Hunayn, saying, "Be fair, for you have not been fair!" The Prophet ﷺ said, لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ (I would have become a loser and a failure if I was not fair!) The Messenger ﷺ said after that man left, إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هَذَا قَوْمٌ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَـمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهْم شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيـمِ السَّمَاءِ (Among the offspring of this man will be some with whose prayer, when one of you sees it, would belittle his prayer, and his fast as compared to their fast. They will be renegades from the religion, just like an arrow goes through the game's body. Wherever you find them, kill them, for verily, they are the worst dead people under the cover of the sky.) Allah said next, while directing such people to what is more beneficial for them than their behavior, وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (Would that they were content with what Allah and His Messenger gave them and had said: "Allah is sufficient for us. Allah will give us of His bounty, and so will His Messenger (from alms). We implore Allah (to enrich us).") This honorable Ayah contains a gracious type of conduct and an honorable secret. Allah listed; contentment with what He and His Messenger give, trusting in Allah alone – by saying; وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ (and they had said: Allah is sufficient for us), and hoping in Allah alone, and He made these the indications of obedience to the Messenger ﷺ, adhering to his commands, avoiding his prohibitions, believing his narrations and following his footsteps.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهمْ﴾ أَيْ وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ أَيْ: يَعِيبُ عَلَيْكَ ﴿فِي﴾ قَسْم ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَيَتَّهِمُكَ فِي ذَلِكَ، وَهُمُ الْمُتَّهَمُونَ [[في ت: "المبهمون".]] الْمَأْبُونُونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا لَا يُنْكِرُونَ لِلدِّينِ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ لِحَظِّ أَنْفُسِهِمْ؛ وَلِهَذَا إِنْ ﴿أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أَيْ: يَغْضَبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ ابْنِ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَسَمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ. قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ. وذُكر لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ [أَهْلِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْبَادِيَةِ حديثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ، أَتَى رَسُولَ [[في أ: "نبي".]] اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي". ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: "احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ، فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ [[في ت: "لا يتجاوز"]] تَرَاقيَهم، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ". وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَتَادَةُ شَبِيهٌ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ [[في ت، أ: "أبي سالم".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ ذِي الخُوَيصرة -وَاسْمُهُ حُرْقوص -لَمَّا اعْتَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ. فَقَالَ: "لَقَدْ خِبتُ وخسرتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَآهُ مُقَفِّيًا [[في ت، أ: "مقتفيا".]] إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئ هَذَا قَوْمٌ يحقرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهِ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوق السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ" وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ [[صحيح البخاري برقم (٣٦١٠) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤) .]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّها لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَدَبًا عَظِيمًا وَسِرًّا شَرِيفًا، حَيْثُ جَعَلَ الرِّضَا بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ وَكَذَلِكَ الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ، وَتَصْدِيقِ أَخْبَارِهِ، وَالِاقْتِفَاءِ بآثاره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو أنّ هؤلاء الذين يلمزونك، يا محمد، في الصدقات، رضَوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء، وقسم لهم من قسم = ﴿وقالوا حسبنا الله﴾ ، يقول: وقالوا: كافينا الله، [[انظر تفسير " حسب " فيما سلف ص: ٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿سيؤتينا الله من فضله ورسوله﴾ ، يقول: سيعطينا الله من فضل خزائنه، ورسوله من الصدقة وغيرها [[انظر تفسير "آتى" و "فضل" في فهارس اللغة (آتى) ، (فضل) .]] = ﴿إنا إلى الله راغبون﴾ ، يقول: وقالوا: إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şayet onlar, Allah´ın ve peygamberinin kendilerine verdiklerinden hoşnud olsalardı da: Bize Allah yeter, yakında bize bol nimetinden verir, Rasulü´ de. Biz, ancak Allah´a rağbet edenleriz, demiş olsalardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sadakaların taksimi hususunda seni kınayan münafıklar, eğer Allah'ın kendilerine verdiğinden ve resulünün de Allah'ın verdiklerinden vereceği sadakalardan razı olmuş olsalardı ve Allah bize yeter. O, bize lütfundan dilediği kadar verecektir deselerdi, resulü de bize Allah'ın kendisine verdiğinden verecek. Bizler sadece Rabbimizin bize kendi fazlından vereceğine rağbet ederiz, diyerek, böyle davransalardı seni kınamalarından daha hayırlı olurdu.
۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ
Sadakalar ancak şunlar içindir: Fakirler, yoksullar, o işte çalışan görevliler, müellefei kulûb (kalbleri İslâm'a ısındırılacaklar), köleler, borçlular, Allah yolundakiler, yolda kalmışlar. Allah tarafından böyle farz kılındı. Allah her şeyi bilendir, hüküm ve hikmet sahibidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The voluntary almsgivings the alms to be dispensed are only for the poor who cannot find anything to suffice them in the least and the needy who cannot find anything to suffice them and those who work with them that is with these alms in other words the one who collects them the one who takes the oaths from those who claim them the slave to be manumitted by contract as well as the tax-summoner; and those whose hearts are to be reconciled so that they might become Muslims or that Islam might be firmly established or that their peers might become Muslims or that they might defend Muslims all of whom are classed according to different categories. According to al-Shāfi‘ī may God be pleased with him the first and the last of these categories are no longer given of the alms-tax today because of the established power of Islam; in contrast the other two categories are given of the alms-tax according to the sounder opinion; and for the manumission of slaves that is for slaves to be manumitted by contract and for the debtors those in debt if they have taken out a debt without intending thereby an act of disobedience or those who have repented but have nothing with which to fulfil the penalty of expiation or to set things right between people even if they be wealthy; and for the way of God that is for those who are engaged in the struggle of those for whom there is no share of the booty fay’ even if they be wealthy; and for the traveller the one cut off from resources during his journey — a duty imposed by God farīdatan ‘a duty’ is in the accusative because of an implied verb sc. faradahā ‘which He has imposed’. And God is Knower of His creatures Wise in His actions. Thus it is impermissible to dispense these alms-proceeds other than to these categories or to deny these proceeds to any one of these categories if they exist. The Imam must divide these proceeds among them equally but he is permitted to give priority to certain individuals over others within any one category. The lām of li’l-fuqarā’ ‘for the poor’ indicates that it is obligatory to include every individual of these categories in the distribution of the proceeds; it is not however obligatory to do so when the person in charge of the monies has to apportion it but finds that it is insufficient. Indeed in such a situation it suffices to give three individuals from each category but anything less than that is not sufficient as is indicated by the plural form. The Sunna shows that the prerequisite condition for receiving a share of such monies is that the person be a Muslim but not a Hashimī or a Muttālibī.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
As-Sadaqat (i.e., Zakah) are only for the Fuqara', and Al-Masakin and those employed to collect (the funds); and to attract the hearts of those who have been inclined (towards Islam); and to free the captives; and for those in debt; and for Allah's cause, and for Ibn As-Sabil; a duty imposed by Allah. And Allah is All-Knower, All-Wise (60) Expenditures of Zakah (Alms) After Allah mentioned the protest that the ignorant hypocrites mentioned to the Prophet ﷺ about the distribution of alms. He stated that it is He who divided the alms, explained its rulings and decided in its division; He did not delegate this decision to anyone else. Allah mentioned the expenditures of Zakah in this Ayah, starting with the Fuqara' (the poor) because they have more need than the other categories, since their need is pressing and precarious. It was reported that Ibn 'Abbas, Mujahid, Al-Hasan Al-Basri, Ibn Zayd and several others said that the Faqir is a graceful person who does not ask anyone for anything, while the Miskin is the one who follows after people, begging. Qatadah said, "The Faqir is the ill person, while the Miskin is physically fit." We will now mention the Hadiths about each of these eight categories: The Fuqara' (Poor) Ibn 'Umar said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (The alms should not be given to the wealthy and the physically fit.) Ahmad, Abu Dawud and At-Tirmidhi collected this Hadith. The Masakin (Needy) Abu Hurayrah narrated that the Messenger of Allah ﷺ said, لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا (The needy person is not the one who goes round the people and asks them for a mouthful or two (of meals) or a date or two). They asked, "Then who is the needy person, O Allah's Messenger!" He said, (The one who does not have enough to satisfy his needs and whose condition is not known to others, that others may give him something in charity, and who does not beg of people.) The Two Shaykhs collected this Hadith. Those employed to collect Alms Those employed to collect alms deserve a part of the alms, unless they are relatives of the Messenger of Allah ﷺ, who are not allowed to accept any Sadaqah. Muslim recorded that 'Abdul-Muttalib bin Rabi'ah bin Al-Harith and Al-Fadl bin Al-'Abbas went to the Messenger of Allah ﷺ asking him to employ them to collect the alms. The Messenger ﷺ replied, إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ (Verily, the alms are not allowed for Muhammad nor the relatives of Muhammad, for it is only the dirt that the people discard.) Al-Mu'allafatu Qulubuhum There are several types of Al-Mu'allafatu Qulubuhum. There are those who are given alms to embrace Islam. For instance, the Prophet of Allah ﷺ gave something to Safwan bin Umayyah from the war spoils of Hunayn, even though he attended it while a Mushrik. Safwan said, "He kept giving me until he became the dearest person to me after he had been the most hated person to me." Imam Ahmad recorded that Safwan bin Umayyah said, "The Messenger of Allah ﷺ gave me (from the spoils of) Hunayn while he was the most hateful person to me. He kept giving me until he became the most beloved person to me." Muslim and At-Tirmidhi collected this Hadith, as well. Some of Al-Mu'allafatu Qulubuhum are given from alms so that they become better in Islam and their heart firmer in faith. For instance, the Prophet gave some of the chiefs of the Tulaqa' a hundred camels each after the battle of Hunayn, saying, إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (I give a man (from the alms) while another man is dearer to me than him, for fear that Allah might throw him on his face in the fire of Jahannam.) It is recorded in the Two Sahihs that Abu Sa'id said that 'Ali sent the Messenger of Allah ﷺ a gold nugget still in its dirt from Yemen. The Prophet ﷺ divided it between four men: Al-Aqra' bin Habis, 'Uyaynah bin Badr, 'Alqamah bin 'Ulathah and Zayd Al-Khayr, saying, أَتَأَلَّفُهُم (To draw their hearts closer.) Some people are given because some of his peers might embrace Islam, while others are given to collect alms from surrounding areas, or to defend Muslim outposts. Allah knows best. The Riqab Al-Hasan Al-Basri, Muqatil bin Hayyan, 'Umar bin 'Abdul-'Aziz, Sa'id bin Jubayr, An-Nakha'i, Az-Zuhri and Ibn Zayd said Riqab means those slaves who make an agreement with the master to pay a certain ransom for their freedom." Similar was reported from Abu Musa Al-Ash'ari. Ibn 'Abbas and Al-Hasan said, "It is allowed to use Zakah funds to buy the freedom of slaves," indicating that 'Riqab' has more general meanings than merely giving money to slaves to buy their freedom or one's buying a slave and freeing him on an individual basis. A Hadith states that for every limb [of the servant] freed, Allah frees a limb of the one who freed him from slavery, even a sexual organ for a sexual organ, for the reward is equitable to the deed, وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (And you will be requited nothing except for what you used to do.)(37:39) Virtue of freeing Slaves In the Musnad, there is a Hadith from Al-Bara' bin 'Azib that a man asked, "O Allah's Messenger! Direct me to an action that draws me closer to Paradise and away from the Fire." The Messenger of Allah ﷺ said, أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ (Emancipate the person and free the neck (slave).) The man asked, "O Allah's Messenger! Are they not one and the same?" He said, لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفْرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَـمَنِهَا (No, you emancipate a person by freeing him on your own, but you untie a neck (slave) by helping in its price.) Al-Gharimun (the Indebted) There are several types of indebted persons. They include those who incur expenses in solving disputes between people, those who guarantee a loan that became due, causing financial strain to them, and those whose funds do not sufficiently cover their debts. It also includes those who indulged in a sin and repented from it. These types have a right to a part of alms [designated for Al-Gharimun]. Qabisah bin Mukhariq Al-Hilali said, "I carried a debt [resolving a dispute between people] and went to the Messenger of Allah ﷺ asking him to help pay it. The Messenger ﷺ said, أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِـهَا (Be patient until some alms are brought to us so that we give it to you.) He then said, يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَرَابَةِ قَوْمِهِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا (O Qabisah! Begging is only allowed for three: a man who incurred debts solving disputes, so he is allowed to beg until he collects its amount and then stops. A man who was inflicted by a disaster that consumed his wealth, he is allowed to beg until he collects what suffices for his livelihood. And a man who was overcome by poverty, that three wise relatives of his stand up and proclaim, 'So-and-so was overcome by poverty.' This man is allowed to beg until he collects what sustains his livelihood. Other than these cases, begging is an unlawful amount that one illegally devours.) Muslim collected this Hadith. Abu Sa'id said, "During the time of the Messenger of Allah ﷺ, a man was struck by disaster because of fruits that he bought, causing him extensive debts. The Prophet ﷺ said, تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ (Give him charity.) The people did that but the amount collected did not cover his debts. The Prophet ﷺ said to the man's debtors, خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ (Take what was collected, you will have nothing beyond that.)" Muslim collected this Hadith. In the Cause of Allah In the cause of Allah is exclusive for the benefit of the fighters in Jihad, who do not receive compensation from the Muslim Treasury. Ibn As-Sabil (Wayfarer) Ibn As-Sabil is a term used for the needy traveler in a land, where he does not have what helps him continue his trip. This type has a share in the Zakah for what suffices him to reach his destination, even if he had money there. The same is true for whoever intends to travel from his area but does not have enough money. This type also has a share in the Zakah money to suffice for his trip and back. This is proven in the Ayah as well as the following Hadith. Imams Abu Dawud and Ibn Majah recorded that Ma'mar said that Zayd bin Aslam said that 'Ata' bin Yasar said that Abu Sa'id Al-Khudri said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِـخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِـمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى لِغَنِيٍّ (Sadaqah is not rightful for a wealthy person except in five cases: those employed to collect it, one who bought a charity item with his money, a Gharim (debtor), a fighter in the cause of Allah, or a poor man who gets a part of the Zakah so he gives it as a gift to a rich man.) Allah's statement, فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ (a duty imposed by Allah), means, a decision, decree and division ordained by Allah, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knower, All-Wise), knowledgeable of all things outwardly and inwardly and what benefits His servants, حَكِيمٌ (All-Wise), in all what he declares, does, legislates and decides, there is no true deity or lord except Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت.]] تَعَالَى اعْتِرَاضَ الْمُنَافِقِينَ الْجَهَلَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْزَهُمْ إِيَّاهُ فِي قَسْم الصَّدَقَاتِ، بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَسَمَهَا وَبَيَّنَ حُكْمَهَا، وَتَوَلَّى أَمْرَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكلْ قَسْمها إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَجَزَّأَهَا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ -وَفِيهِ ضَعْفٌ -عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُدَائي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَصْنَافٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ" [[سنن أبي داود برقم (١٦٣٠)]] وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: هَلْ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الدَّفْعِ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى مَا أَمْكَنَ مِنْهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا، بَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَيُعْطَى جميعَ الصَّدَقَةِ مَعَ وُجُودِ الْبَاقِينَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْران. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا ذَكَرْتُ الْأَصْنَافَ هَاهُنَا لِبَيَانِ الْمَصْرَفِ لَا لِوُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْإِعْطَاءِ. وَلِوُجُوهِ الْحِجَاجِ وَالْمَآخِذِ مَكَانٌ غَيْرُ هَذَا، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْفُقَرَاءَ هَاهُنَا لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ مِنَ الْبَقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِشِدَّةِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْن، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْفَقِيرُ لَيْسَ بِالَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ. قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: الْأَخْلَقُ: المحارَفُ عِنْدَنَا [[تفسير الطبري (١٤/٣٠٨) .]] وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ زَيْدٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْفَقِيرَ: هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَالْمِسْكِينَ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ وَيَطُوفُ وَيَتَّبِعُ النَّاسَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْفَقِيرُ: مَنْ بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ: الصَّحِيحُ الْجِسْمِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: هُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي: وَلَا يُعْطَى الأعرابُ مِنْهَا شَيْئًا. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى. وَقَالَ عِكْرِمة: لَا تَقُولُوا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَسَاكِينَ، وَإِنَّمَا الْمَسَاكِينُ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلْنَذْكُرْ أَحَادِيثَ تَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ. فَأَمَّا "الْفُقَرَاءُ"، فَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو [[في ت، ك، أ: "بن عمر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَويّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ [[المسند (٢/١٦٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٤) وسنن الترمذي برقم (٦٥٢) .]] وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ [[المسند (٢/٣٧٧) وسنن النسائي (٥/٩٩) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٣٩) .]] وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ إِلَيْهِمَا الْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدين، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ [[المسند (٤/٢٢٤) وسنن أبي داود برقم (١٦٣٣) وسنن النسائي (٥/٩٩) .]] بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ [وَالتَّعْدِيلِ: أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ [[الجرح والتعديل (٩/٣٤١) وقد وقع سقط هناك.]] قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى جَهَالَتِهِ، لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَجْهُولِ. وَأَمَّا الْمَسَاكِينُ: فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، فتردُّه اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ". قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ [[في أ: "المساكين".]] يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يجدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا". رَوَاهُ الشَّيْخَانِ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [[صحيح البخاري برقم (١٤٧٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩) .]] وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: فَهُمُ الْجُبَاةُ وَالسُّعَاةُ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهَا قِسْطًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَقْرِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" [[صحيح مسلم برقم (١٠٧٢) .]] وَأَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: فَأَقْسَامٌ: مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى ليُسلم، كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ كَانَ شَهِدَهَا مُشْرِكًا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينِي حَتَّى صَارَ أحبَّ النَّاسِ إليَّ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أنا [[في ك: "أخبرنا".]] ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى صَارَ وَإِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣١٣) وسنن الترمذي برقم (٦٦٦) .]] وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى ليحسُن إِسْلَامُهُ، وَيَثْبُتَ قَلْبُهُ، كَمَا أَعْطَى يَوْمَ حُنَيْنٍ أَيْضًا جَمَاعَةً مِنْ صَنَادِيدِ الطُّلَقَاءِ وَأَشْرَافِهِمْ: مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ: "إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّه اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ" [[صحيح البخاري برقم (١٤٧٨) من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بذُهَيبة فِي تُرْبَتِهَا مِنَ الْيَمَنِ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وعُيَينة بْنِ بَدْرٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثة، وَزَيْدِ الْخَيْرِ، وَقَالَ: "أَتَأَلَّفُهُمْ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٤٤) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤) .]] وَمِنْهُمْ مَنْ يُعطَى لِمَا يُرْجَى مِنْ إِسْلَامِ نُظَرَائِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعطَى لِيَجْبِيَ الصَّدَقَاتِ مِمَّنْ يَلِيهِ، أَوْ لِيَدْفَعَ عَنْ حَوزة الْمُسْلِمِينَ الضَّرَرَ مِنْ [[في أ: "في".]] أَطْرَافِ الْبِلَادِ. وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ هَذَا فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَلْ تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فِيهِ خِلَافٌ، فرُوي عَنْ عُمَرَ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُمْ لَا يُعطَون بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، ومَكَّن لَهُمْ فِي الْبِلَادِ، وَأَذَلَّ لَهُمْ رِقَابَ الْعِبَادِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُعطَون؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] قَدْ أَعْطَاهُمْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَسْرِ هَوازن، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمْ. وَأَمَّا الرِّقَابُ: فرُوي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، والنَّخعي، والزُّهْرِيِّ، وَابْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُمُ المكاتَبون، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ نَحْوَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ، أَيْ: إِنَّ الرِّقَابَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُعْطَى الْمُكَاتَبُ، أَوْ يَشْتَرِيَ رَقَبَةً فَيُعْتِقَهَا اسْتِقْلَالًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي ثَوَابِ الْإِعْتَاقِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ مُعتقها حَتَّى الفَرْج بِالْفَرْجِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ [[في ت: "أن".]] الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ:٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عونُهم: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ [[المسند (٢/٢٥١) وسنن الترمذي برقم (١٦٥٥) وسنن النسائي (٦/٦١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥١٨) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. فَقَالَ: "أَعْتِقِ النسَمة وَفُكَّ الرَّقَبَةَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أو ليسا وَاحِدًا؟ قَالَ: "لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفرد بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا" [[المسند (٤/٢٩٩) .]] وَأَمَّا الْغَارِمُونَ: فَهُمْ أَقْسَامٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً أَوْ ضَمِنَ دَيْنًا فَلَزِمَهُ فَأَجْحَفَ بِمَالِهِ، أَوْ غَرِمَ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ ثُمَّ تَابَ، فَهَؤُلَاءِ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ قَبِيصة بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[في ت: "النبي".]] ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تحمَّل حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ: أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا". رواه مسلم [[صحيح مسلم برقم ١ (١٠٤٤) .]] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ [[في أ: "فقال صلى الله عليه وسلم لغرمائه".]] تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ [[في أ: "الناس عليه".]] فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [[صحيح مسلم برقم (١٥٥٦) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنْبَأَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ [[في أ: "المصريين".]] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَدْعُو اللَّهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حتى يوقف بين يديه، فيقول: يا بن آدَمَ، فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ؟ وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِنْ أَتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرْقٌ وَإِمَّا سَرَقٌ وَإِمَّا وَضِيعَةٌ. فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ. فَيَدْعُو اللَّهُ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ" [[المسند (١/١٩٧، ١٩٨) .]] وَأَمَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فَمِنْهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ: وَالْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لِلْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُجْتَازُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى سَفَرِهِ، فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا يَكْفِيهِ إِلَى بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرَادَ إِنْشَاءَ سَفَرٍ مِنْ بَلَدِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَيُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ كِفَايَتَهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ، وَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى لِغَنِيٍّ" [[سنن أبي داود برقم (١٦٣٥) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٤١) .]] وَقَدْ رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا. وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ فيُهدي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ" [[سنن أبي داود برقم (١٦٣٧) وعطية العوفي ضعيف.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ حُكْمًا مُقَدَّرًا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وفَرْضِه وقَسْمه [[في ت، أ: "وقسمته".]] ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ وَبَوَاطِنِهَا وَبِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا يَفْعَلُهُ وَيَقُولُهُ وَيَشْرَعُهُ وَيَحْكُمُ بِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما الصدقات إلا للفقراء والمساكين، [[في المطبوعة: "لا ينال الصدقات"، وهو كلام غير مستقيم، والصواب ما كان في المخطوطة، ولكنه لم يحسن قراءته.]] ومن سماهم الله جل ثناؤه. * * ثم اختلف أهل التأويل في صفة "الفقير" و"المسكين". فقال بعضهم: "الفقير"، المحتاج المتعفف عن المسألة، و"المسكين"، المحتاج السائل. [[انظر تفسير "المسكين" فيما سلف ١٣: ٥٦٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٨١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، قال: "الفقير"، الجالس في بيته = "والمسكين"، الذي يسعى. ١٦٨١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، = قال: "المساكين"، الطوافون، و"الفقراء"، فقراء المسلمين. ١٦٨٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم قال، حدثني رجل، عن جابر بن زيد: أنه سئل عن "الفقراء"، قال: "الفقراء"، المتعففون، و"المساكين"، الذين يسألون. ١٦٨٢١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله الجزريّ قال: سألت الزهري عن قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، قال: الذين في بيوتهم لا يسألون، و"المساكين"، الذين يخرجون فيسألون. [[الأثر: ١٦٨٢١ - "معقل بن عبيد الله الجزري العبسي، الحراني"، ثقة، ليس به بأس. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ١ \ ٣٩٣، وابن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٢٨٦. وكان في المطبوعة: "الحراني"، مكان "الجزري"، وهو صواب، ولكني أثبت ما كان في المخطوطة.]] ١٦٨٢٢- حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "الفقير" الذي لا يسأل، و"المسكين"، الذي يسأل. ١٦٨٢٣- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، قال: "الفقراء"، الذين لا يسألون الناس، أهلُ حاجة [[في المطبوعة: "وهو أهل حاجة"، زاد ما ليس في المخطوطة.]] = و"المساكين"، الذين يسألون الناس. ١٦٨٢٤- حدثنا الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا عبد الوارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "الفقراء"، الذين لا يسألون، و"المساكين" الذين يسألون. * * وقال آخرون: "الفقير"، هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، و"المسكين"، هو الصحيح الجسم منهم. [[في المطبوعة، أسقط "منهم".]] ذكر من قال ذلك: ١٦٨٢٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، قال: "الفقير"، من به زَمانة = و"المسكين"، الصحيح المحتاج. ١٦٨٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، أما "الفقير"، فالزَّمِن الذي به زَمانة، وأما "المسكين"، فهو الذي ليست به زمانة. * * وقال آخرون: "الفقراء"، فقراء المهاجرين، و"المساكين"، من لم يهاجر من المسلمين، وهو محتاج. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٢٧- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، قال: فقراء المهاجرين = و"المساكين"، الذين لم يهاجروا. [[الأثر: ١٦٨٢٧ - "علي بن الحكم البناني"، ثقة، له أحاديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ \ ١ \ ١٨١.]] ١٦٨٢٨-...... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، المهاجرين، قال: سفيان: يعني: ولا يعطى الأعراب منها شيئًا. ١٦٨٢٩- حدثنا ابن وكيع قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: إنما الصدقة لفقراء المهاجرين. ١٦٨٣٠-...... قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانت تجعل الصدقة في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله. ١٦٨٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قالا [[في المطبوعة: "قال"، والصواب من المخطوطة.]] كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار، والزوجة، والعبد، والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة. ١٦٨٣٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان يقال: إنما الصدقات في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله. * * وقال آخرون: "المسكين"، الضعيف الكسب. [[في المطبوعة: "الضعيف البئيس"، لم يحسن قراءة المخطوطة، وكان فيها: " النسب "، وهو تحريف، دل على صوابه الآثار التالية.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٨٣٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: قال عمر: ليس الفقير بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلقُ الكسْب = قال يعقوب: قال ابن علية: "الأخلق"، المحارَفُ، عندنا. [[أراد عمر: أن الفقير، هو الذي لم يقدم لآخرته شيئًا يثاب عليه، وأن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، وأن فقر الدنيا أهون الفقرين. و "الأخلق" من قولهم: "هضبة خلقاء"، ملساء لا نبات بها. وللجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء "أخلق". وفي حديث فاطمة بنت قيس: "أما معاوية، فرجل أخلق من المال"، أي: خلو عار منه. وأما "المحارف"، كما فسره ابن علية، فهو المنقوص الحظ، فهو محدود محروم، إذا طلب الرزق لم يرزق، ضد " المبارك ".]] ١٦٨٣٤- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب عن ابن سيرين: أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: ليس المسكين بالذي لا مال له، ولكن المسكين الأخلقُ الكسْبِ. * * وقال بعضهم: "الفقير"، من المسلمين، و"المسكين" من أهل الكتاب. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٣٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عمر بن نافع قال: سمعت عكرمة في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين "مساكين"، إنما "المساكين"، مساكين أهل الكتاب. * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: "الفقير"، هو ذو الفقر أو الحاجة، ومع حاجته يتعفّف عن مسألة الناس والتذلل لهم، في هذا الموضع = و"المسكين" هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم. وإنما قلنا إن ذلك كذلك، وإن كان الفريقان لم يُعْطَيا إلا بالفقر والحاجة، دون الذلة والمسألة، [[في المطبوعة: "الذل والمسكنة"، والصواب ما في المخطوطة، ولم يحسن قراءتها.]] لإجماع الجميع من أهل العلم أن "المسكين"، إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر، وأن معنى "المسكنة"، عند العرب، الذلة، كما قال الله جل ثناؤه: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ ، [سورة البقرة: ٦١] ، يعني بذلك: الهون والذلة، لا الفقر. فإذا كان الله جل ثناؤه قد صنَّف من قسم له من الصدقة المفروضة قسمًا بالفقر، فجعلهم صنفين، كان معلومًا أن كل صنف منهم غير الآخر. وإذ كان ذلك كذلك، كان لا شك أن المقسوم له باسم "الفقير"، غير المقسوم له باسم الفقر و"المسكنة"، والفقير المعطَى ذلك باسم الفقير المطلق، هو الذي لا مسكنة فيه. والمعطى باسم المسكنة والفقر، هو الجامع إلى فقره المسكنة، وهي الذلّ بالطلب والمسألة. = فتأويل الكلام، إذ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء: المتعفِّف منهم الذي لا يسأل، والمتذلل منهم الذي يسأل. * * وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبَرٌ. ١٦٨٣٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس المسكين بالذي تردّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف! اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ، [[الأثر: ١٦٨٣٦ - "إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري" روى له الجماعة، مضى برقم: ٦٨٨٤، ٨٣٩٨. و" شريك بن أبي نمر "، هو " شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي " ثقة، روى له البخاري ومسلم، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ٢ \ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٣٦٣. وهذا الخبر رواه البخاري من طريق محمد بن جعفر عن شريك بن أبي نمر (الفتح ٨: ١٥٢) ، ورواه مسلم في الصحيح من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك، ومن طريق محمد بن جعفر، عن شريك، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة (٧: ١٢٩) .]] [سورة البقرة: ٢٧٣] . ومعنى قوله ﷺ: "إنما المسكين المتعفف" على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر "مساكين"، لا على تفصيل المسكين من الفقير. ومما ينبئ عن أن ذلك كذلك، انتزاعه ﷺ بقول الله: [[في المطبوعة: "انتزاعًا لقول الله"، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة. يقال: "انتزع بالآية، وبالشعر"، إذا تمثل به.]] اقرءوا إن شئم: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ ، وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ، [سورة البقرة: ٢٧٣] . * * وقوله: ﴿والعاملين عليها﴾ ، وهم السعاة في قبضها من أهلها، ووضعها في مستحقِّيها، يعطون ذلك بالسعاية، أغنياء كانوا أو فقراء. * * وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٣٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري: عن "العاملين عليها"، فقال: السعاة. ١٦٨٣٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿والعاملين عليها﴾ ، قال: جُباتها الذين يجمعونها ويسعون فيها. ١٦٨٣٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ﴿والعاملين عليها﴾ ، الذي يعمل عليها. * * ثُمّ اختلف أهل التأويل في قدر ما يعطى العامل من ذلك. فقال بعضهم: يعطى منه الثُّمُن. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن جويبر، عن الضحاك قال: للعاملين عليها الثمن من الصدقة. ١٦٨٤١- حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿والعاملين عليها﴾ ، قال: يأكل العمال من السهم الثامن. * * وقال آخرون: بل يعطى على قدر عُمالته. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الأخضر بن عجلان قال، حدثنا عطاء بن زهير العامري، عن أبيه: أنه لقي عبد الله بن عمرو بن العاص فسأله عن الصدقة: أيُّ مالٍ هي؟ فقال: مالُ العُرْجان والعُوران والعميان، وكل مُنْقَطَع به. [["منقطع به" (بالبناء للمجهول) ، هو الرجل إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه. يقال: "قطع به"، و "انقطع به".]] فقال له: إن للعاملين حقًّا والمجاهدين! قال: إن المجاهدين قوم أحل لهم، والعاملين عليها على قدر عُمالتهم. [[في المطبوعة: " وللعاملين "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ثم قال: لا تحل الصدقة لغنيّ، ولا لذي مِرَّة سويّ [[الأثر: ١٦٨٤٢ - " عبد الوهاب بن عطاء الخفاف "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٢٩، ٥٤٣٢، ١٠٥٢٢. و"الأخضر بن عجلان الشيباني"، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ \ ٢ \ ٦٧. و" عطاء بن زهير بن الأصبغ العامري "، روى عن أبيه، روى عنه شميط، والأخضر بن عجلان، هكذا ذكره ابن أبي حاتم ٣ \ ١ \ ٣٣٢، ولم أجد له ترجمة في غيره. وأبوه: " زهير بن الأصبغ العامري "، روى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء. مترجم في الكبير ٢ \ ١ \ ٣٩٢، وابن حاتم ١ \ ٢ \ ٥٨٧، ولم يذكرا فيه جرحًا. وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٥٢، ولم ينسبه إلا إلى أبي الشيخ، وفيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ.]] ١٦٨٤٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: يكون للعامل عليها إن عمل بالحق، ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن، إنما يفرضون له بقدر عُمالته. ١٦٨٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: ﴿والعاملين عليها﴾ ، قال: كان يعطى العاملون. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: يعطى العامل عليها على قدر عُمالته وأجر مثله. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم، وإذ كان كذلك، بما سنوضح بعدُ، وبما قد أوضحناه في موضع آخر، كان معلومًا أن من أعطي منها حقًّا، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطى فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله، لا على الحاجة التي تزول بالعطية، كان معلومًا أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عِوَض من سعيه وعمله، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضًا من عمله الذي لا يزول بالعطية، وإنما يزول بالعزل. * * وأما "المؤلفة قلوبهم"، فإنهم قوم كانوا يُتَألَّفون على الإسلام، ممن لم تصحّ نصرته، استصلاحًا به نفسَه وعشيرتَه، كأبي سفيان بن حرب، وعيينة بن بدر، والأقرع بن حابس، ونظرائهم من رؤساء القبائل. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٤٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ ، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان رسول الله ﷺ يرضَخ لهم من الصدقات، [["رضخ له من ماله رضيخة"، أعطاه عطية مقاربة، ليست بالكثيرة، وأصله من "الرضخ"، وهو كسر النوى وغيره، كأنه كسر له من ماله شيئا.]] فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح! وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه. ١٦٨٤٦- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، [[في المطبوعة: "حدثنا عبد الأعلى"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وهذا إسناد دائر في التفسير وشيخ الطبري "محمد بن عبد الأعلى".]] حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير: أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية: أبو سفيان بن حرب = ومن بني مخزوم: الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن يربوع = ومن بني جُمَح: صفوان بن أمية = ومن بني عامر بن لؤي: سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى = ومن بني أسد بن عبد العزى: حكيم بن حزام = ومن بني هاشم: سفيان بن الحارث بن عبد المطلب = ومن بني فزارة: عيينة بن حصن بن بدر = ومن بني تميم: الأقرع بن حابس = ومن بني نصر: مالك بن عوف = ومن بني سليم: العباس بن مرداس = ومن ثقيف: العلاء بن حارثة = أعطى النبي ﷺ كل رجل منهم مئة ناقة، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى، فإنه أعطى كلَّ رجل منهم خمسين. ١٦٨٤٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري قال، قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله ﷺ، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما بَرِح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليّ. [[الأثر: ١٦٨٤٧ - رواه مسلم في صحيحه ١٥: ٧٢، ٧٣، مطولا من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية. ورواه أحمد في مسنده ٣: ٤٠١ من طريق زكريا بن عدي، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان، (هكذا جاء هنا في المسند) ، والصواب ما سيأتي في المسند ٦: ٤٦٥، من طريق زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.]] ١٦٨٤٨- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ناس كان يتألفهم بالعطية، عيينة بن بدر ومن كان معه. ١٦٨٤٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ ،: الذين يُؤَلَّفون على الإسلام. ١٦٨٥٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: وأما "المؤلفة قلوبهم"، فأناس من الأعراب ومن غيرهم، كان نبي الله ﷺ يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا. ١٦٨٥١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري عن قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ ، فقال: من أسلم من يهوديّ أو نصراني. قلت: وإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا. ١٦٨٥٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا معقل بن عبيد الله الجزري، عن الزهري: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ ، قال: من هو يهوديّ أو نصرانيّ. [[الأثر: ١٦٨٥٢ - " معقل بن عبيد الله الجزري "، مضى قريبًا برقم: ١٦٨٢١، وكان في المطبوعة هنا أيضًا "الحراني"، مكان "الجزري"، وهو صواب، ولكني أثبت ما في المخطوطة.]] ثم اختلف أهل العلم في وجود المؤلفة اليوم وعدمها، وهل يعطى اليوم أحدٌ على التألف على الإسلام من الصدقة؟ فقال بعضهم: قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم، ولا سهم لأحد في الصدقة المفروضة إلا لذي حاجة إليها، وفي سبيل الله، أو لعامل عليها. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ ، قال: أما "المؤلفة قلوبهم" فليس اليوم. ١٦٨٥٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم، إنما كانوا على عهد رسول الله ﷺ. ١٦٨٥٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: وأتاه عيينة بن حصن: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ، [سورة الكهف: ٢٩] ، أي: ليس اليوم مؤلفة. ١٦٨٨٥٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال: ليس اليوم مؤلفة. ١٦٨٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي ﷺ، فلما ولي أبو بكر رحمة الله تعالى عليه، انقطعت الرشى. * * وقال آخرون: "المؤلفة قلوبهم"، في كل زمان، وحقهم في الصدقات. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٥٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال: في الناس اليوم، المؤلفة قلوبهم. ١٦٨٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، مثله. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته. فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يُعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونةً للدين. وذلك كما يعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا، للغزو، لا لسدّ خلته. وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائهموه أمرَ الإسلام وطلبَ تقويته وتأييده. وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله. فلا حجة لمحتجّ بأن يقول: "لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم"، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى منهم في الحال التي وصفت. * * وأما قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه. فقال بعضهم، وهم الجمهور الأعظم: هم المكاتبون، يعطون منها في فك رقابهم. [[انظر تفسير " الرقاب " فيما سلف ٣: ٣٤٧ \ ٩: ٣٥، ٣٦ \ ١٠: ٥٥٢ - ٥٥٧.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٨٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسين: أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عليَّ! فحثَّ عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامة وملاءة وخاتمًا، حتى ألقوا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال: اجمعوه! فجمع، ثم أمر به فبيع. فأعطى المكاتب مكاتبته، ثم أعطى الفضل في الرقاب، ولم يرده على الناس، وقال: إنما أعطي الناسُ في الرقاب. ١٦٨٦١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال، سألت الزهري عن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ ، قال: المكاتَبون. ١٦٨٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ ، قال: المكاتَب. ١٦٨٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: ﴿وفي الرقاب﴾ ، قال: هم المكاتبون. * * وروي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تُعْتَقَ الرقبة من الزكاة. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، قولُ من قال: "عنى بالرقاب، في هذا الموضع، المكاتبون"، لإجماع الحجة على ذلك، فإن الله جعل الزكاة حقًّا واجبًا على من أوجبها عليه في ماله، يخرجها منه، لا يرجع إليه منها نفعٌ من عرض الدنيا، ولا عِوَض. والمعتق رقبةً منها، راجع إليه ولاء من أعتقه، وذلك نفع يعود إليه منها. * * وأما "الغارمون"، فالذين استدانوا في غير معصية الله، ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عَرَض. * * وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٦٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: "الغارمون"، من احترق بيته، أو يصيبه السيل فيذهب متاعه، ويدَّانُ على عياله، فهذا من الغارمين. ١٦٨٦٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله: ﴿والغارمين﴾ ، قال: من احترق بيته، وذهب السيل بماله، وادَّان على عياله. ١٦٨٦٦- حدثنا أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "الغارمين"، المستدين في غير سَرَف، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال. ١٦٨٦٧-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألنا الزهري عن "الغارمين"، قال: أصحاب الدين. ١٦٨٦٨-...... قال، حدثنا معقل، عن عبد الكريم قال، حدثني خادم لعمر بن عبد العزيز خدمه عشرين سنة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُعْطى الغارمون = قال أحمد: أكثر ظني: من الصدقات. ١٦٨٦٩-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "الغارمون"، المستدين في غير سرف. ١٦٨٧٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما "الغارمون"، فقوم غرَّقتهم الديون في غير إملاق، [[" الإملاق " هنا هو: إنفاق المال وتبذيره حتى يورث حاجة، و " الإملاق " أيضًا: الإفساد. وانظر ما سلف في الخبر رقم: ٦٢٣٣، ج ٥: ٦٠٢، تعليق: ٢.]] ولا تبذير ولا فساد. ١٦٨٧١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: "الغارم"، الذي يدخل عليه الغُرْم. ١٦٨٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: ﴿والغارمين﴾ ، قال: هو الذي يذهب السيل والحريق بماله، ويدَّان على عياله. ١٦٨٧٣-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: المستدين في غير فساد. ١٦٨٧٤-...... قال، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: "الغارمون"، الذين يستدينون في غير فساد، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم. ١٦٨٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: هم قوم ركبتهم الديون في غير فساد ولا تبذير، فجعل الله لهم في هذه الآية سهمًا. * * وأما قوله: ﴿وفي سبيل الله﴾ ، فإنه يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده، بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار. [[انظر تفسير " سبيل الله" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] * * وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٧٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وفي سبيل الله﴾ ، قال: الغازي في سبيل الله. ١٦٨٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال النبي ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جار تصدَّق عليه فأهداها له. [[الأثر: ١٦٨٧٧ - رواه أبو داود في سننه ٢: ١٥٨، رقم: ١٦٣٥ من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، موقوفًا، ثم رواه برقم: ١٦٣٦، من طريق معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ مرفوعًا. ورواه ابن ماجه في سننه: ٥٨٩، رقم: ١٨٤١، مرفوعًا، بنحوه.]] ١٦٨٧٨-...... قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة: في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جار فتصدق عليه، فأهداها له. [[الأثر: ١٦٨٧٨ - "عطية" هو "عطية بن سعد بن جنادة العوفي"، ضعيف، مضى مرارًا. وهذا الخبر رواه أبو داود في سننه ٢: ١٦٠، رقم: ١٦٣٧، من طريق سفيان، عن عمران البارقي، عن عطية، بنحوه، ثم قال أبو داود: "ورواه فراس، وابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، مثله". وهو حديث ضعيف لضعف "عطية العوفي".]] * * وأما قوله: ﴿وابن السبيل﴾ ، فالمسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد. * * و"السبيل": الطريق، [[انظر تفسير "السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) . = وتفسير " ابن السبيل " فيما سلف ٣: ٣٤٥ \ ٤: ٢٩٥ \ ٨: ٣٤٦ - ٣٤٧.]] وقيل للضارب فيه: "ابن السبيل"، للزومه إياه، كما قال الشاعر: [[لم أعرف قائله.]] أنَا ابنُ الحَرْبِ رَبَّتْنِي وَلِيدًا ... إلَى أنْ شِبْتُ واكْتَهَلَتْ لِدَاتِي وكذلك تفعل العرب، تسمي اللازم للشيء يعرف به: "ابنه". [[في المطبوعة والمخطوطة: "يعرف بابنه"، وهو لا يستقيم، صوابه ما أثبت.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٧٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "ابن السبيل"، المجتاز من أرض إلى أرض. ١٦٨٨٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وابن السبيل﴾ ، قال: لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنْقَطَعًا به. ١٦٨٨١- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله قال: سألت الزهري عن "ابن السبيل"، قال: يأتي عليَّ ابن السبيل، وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًا. ١٦٨٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وابن السبيل﴾ ، الضيف، جعل له فيها حق. ١٦٨٨٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال [ابن زيد] : "ابن السبيل"، المسافر من كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أصيبت نفقته، أو فقدت، أو أصابها شيء، أو لم يكن معه شيء، فحقه واجب. [[الأثر: ١٦٨٨٣ - في المطبوعة والمخطوطة: " قال قال ابن السبيل ". والزيادة بين القوسين من إسناده قبل، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم ١٦٨٧٦.]] ١٦٨٨٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، أنه قال: في الغني إذا سافر فاحتاج في سفره. قال: يأخذ من الزكاة. ١٦٨٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر قال: "ابن السبيل"، المجتاز من الأرض إلى الأرض. * * وقوله: ﴿فريضة من الله﴾) ، يقول جل ثناؤه: قَسْمٌ قسمه الله لهم، فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم [[انظر تفسير " الفريضة " فيما سلف ٩: ٢١٢، تعليق:، والمرجع هناك.]] = ﴿والله عليم﴾ ، بمصالح خلقه فيما فرض لهم، وفي غير ذلك، لا يخفى عليه شيء. فعلى علم منه فرض ما فرض من الصدقة وبما فيها من المصلحة = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خلل. [[انظر تفسير "عليم" و "حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]] واختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية، وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حق، أو ذلك إلى رب المال؟ ومن يتولى قسمها، في أن له أن يعطي جميعَ ذلك من شاء من الأصناف الثمانية. فقال عامة أهل العلم: للمتولي قسمُها ووضعُها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء. وإنما سمَّى الله الأصناف الثمانية في الآية، إعلامًا منه خلقَه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها، لا إيجابًا لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٨٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ ، قال: إن شئت جعلته في صنف واحد، أو صنفين، أو لثلاثة. ١٦٨٨٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن المنهال، عن زر، عن حذيفة قال: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك. ١٦٨٨٨-...... قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، قال: أيُّما صنف أعطيته من هذا أجزأك. ١٦٨٨٩-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن عبد المطلب، عن عطاء: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، الآية، قال: لو وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف أجزأك. ولو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعفِّفين فجبرتهم بها، كان أحبَّ إليَّ. ١٦٨٩٠-...... قال أخبرنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... وابن السبيل﴾ ، فأيّ صنف أعطيته من هذه الأصناف أجزأك. ١٦٨٩١-...... قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. ١٦٨٩٢-...... قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ ، قال: إنما هذا شيء أعلمَهُ، فأيَّ صنف من هذه الأصناف أعطيته أجزأ عنك. ١٦٨٩٣-...... قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، قال: في أيّ هذه الأصناف وضعتها أجزأك. ١٦٨٩٤-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمَّى الله أجزأك. ١٦٨٩٥-...... قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمَّى الله أجزأك. ١٦٨٩٦-...... قال، حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد، عن جعفر بن يرقان، عن ميمون بن مهران: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ ، قال: إذا جعلتها في صنف واحد من هؤلاء أجزأ عنك. [[الأثر: ١٦٨٩٦ - " خالد بن حيان الرقي "، أبو يزيد الكندي الخراز، ثقة، متكلم فيه، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ١ \ ١٣٣، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٣٢٦.]] ١٦٨٩٧-...... قال، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعود، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ، الآية، قال: أعلمَ أهلَها مَنْ همْ. ١٦٨٩٨-...... قال، حدثنا حفص، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: أنه كان يأخذ الفرْض في الصدقة، ويجعلها في صنف واحد. * * وكان بعض المتأخرين يقول: إذا تولى رب المال قَسْمها كان عليه وضعها في ستة أصناف، وذلك أن المؤلفة قلوبهم عنده قد ذهبوا، وأنّ سهم العاملين يبطل بقسمه إياها. ويزعم أنه لا يجزيه أن يعطي من كل صنف أقل من ثلاثة أنفس. وكان يقول: إن تولى قَسْمها الإمامُ، كان عليه أن يقسمها على سبعة أصناف، لا يجزي عنده غير ذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sadakalar, Allah´tan bir farz olarak; ancak fakirler, miskinler, sadaka üzerinde memur olanlar, kalbleri ısındırılanlar, köleler, borçlular, Allah yolunda olanların ve yolda kalanların uğruna sarfedilir. Ve Allah; Alim´ dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Farz olan zekâtlar; ancak görev yahut meslekleri sebebiyle mal sahibi olan fakat kendilerine yetmeyen ve bu durumları hususunda da kendilerine dikkat edilmeyen fakirler, hiçbir şeye sahip olmayan ve durumları yahut sözleri sebebiyle halleri diğer insanlara gizli olmayan miskinler, devlet idarecisinin zekât mallarını toplaması için görevlendirdiği kimseler, Müslüman olmaları için kendilerine zekât malından verilen kâfirler yahut imanlarının kuvvetlenmesi için imanı zayıf olan kimseler veya kötülüklerinin savuşturulması için verilen kimseler içindir. Özgürlüklerini kazanmaları için kölelere, israf ve masiyet olmaksızın borçlarını ödeyecek bir şey bulamayan kimselere, Allah yolunda cihat eden mücahitlerin hazırlanması ve nafakası biten ve bundan dolayı yolda kalmış kimselere verilir. Zekât mallarının sadece bu kimseler ile sınırlı olması Allah Teâlâ'dan bir farzdır. Yüce Allah, kullarının yararına olan şeyleri hakkıyla bilen, idare etmesinde ve dininde hikmetli olandır.
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرࣲ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ
Yine onların içinde öyleleri vardır ki, Peygamber'i incitiyorlar ve "O her söyleneni dinleyen bir kulaktır." diyorlar. De ki; "Sizin için bir hayır kulağıdır. Allah'a inanır, müminlere inanır, ayrıca sizden iman edenlere de bir rahmettir". Allah'ın Resulünü incitenlere acıklı bir azap vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And of them the hypocrites are those who injure the Prophet by casting aspersions on him and communicating to others what he says in confidence saying when they are forbidden from doing this lest it should reach him ‘He is only a listener!’ that is he listens to anything that is said and accepts it so that when we swear to him that we have not communicated to others a particular thing he believes us. Say he is ‘A listener who listens to good for you and not one who listens to evil one who believes in God and has faith he trusts in the believers in what they inform him and not in others the lām of li’l-mu’minīna ‘in the believers’ has been added to distinguish between belief in the sense of ‘submitting to God’ islām and in other senses such as ‘trusting’ and who is a mercy read rahmatun in the nominative as a supplement to udhunun ‘a listener’ or rahmatin in the genitive as a supplement to khayrin ‘to good’ to those of you who believe. Those who injure God’s Messenger for them there is a painful chastisement’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And among them are men who annoy the Prophet and say: "He is (lending his) ear (to every news)." Say: "He listens to what is best for you; he believes in Allah; has faith in the believers; and is a mercy to those of you who believe." But those who annoy Allah's Messenger, will have a painful torment (61) Hypocrites annoy the Prophet (ﷺ) Allah says, some hypocrites bother the Messenger of Allah ﷺ by questioning his character, saying, هُوَ أُذُنٌ (he is (lending his) ear), to those who say anything about us; he believes whoever talks to him. Therefore, if we went to him and swore, he would believe us. Similar was reported from Ibn 'Abbas, Mujahid and Qatadah. Allah said, قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ (Say: "He listens to what is best for you"), he knows who's saying the truth and who is lying, يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (he believes in Allah; has faith in the believers), he believes the believers, وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ (and is a mercy to those of you who believe"), and a proof against the disbelievers, وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (But those who annoy Allah's Messenger, will have a painful torment.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْمٌ يُؤذون رسولَ اللَّهِ ﷺ بِالْكَلَامِ فِيهِ وَيَقُولُونَ: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أَيْ: مَنْ قَالَ لَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، وَمَنْ حَدَّثَهُ فِينَا صَدَّقَهُ، فَإِذَا جِئْنَا وَحَلَفْنَا لَهُ صَدَّقَنَا. رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وقَتَادَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ، يَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ، ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أَيْ: وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ﷺ ويعيبونه [[انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ٨: ٨٤ - ٨٦، وص: ٨٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ويقولون هو أذن﴾ ، سامعةٌ، يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه. * * وهو من قولهم: "رجل أذنة"، مثل "فعلة" [[هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة: "رجل أذنة مثل فعلة"، وهذا شيء لم أعرف ضبطه، ولم أجد له ما يؤيده في مراجع اللغة، والذي فيها أنه يقال: "رجل أذن" (بضم فسكون) و "أذن" (بضمتين) ، ولا أدري أهذه على وزن "فعلة" (بضم ففتح) : "همزة" و "لمزة"، أم على نحو وزن غيره. وأنا في ارتياب شديد من صواب ما ذكره هنا، وأخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء، أو أن يكون حرف الكلام.]] إذا كان يسرع الاستماع والقبول، كما يقال: "هو يَقَن، ويَقِن" إذا كان ذا يقين بكل ما حُدِّث. وأصله من "أذِن له يأذَن"، إذا استمع له. ومنه الخبر عن النبي ﷺ: "ما أذِن الله لشيء كأذَنِه لنبيّ يتغنى بالقرآن"، [[هذا الحديث، استدل به بغير إسناد، وهو حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (٦: ٧٨، ٧٩) من حديث أبي هريرة.]] ومنه قول عدي بن زيد: أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إنَّ هَمِّي فِي سَمَاعِ وَأَذَنْ [[أمالي الشريف المرتضى ١: ٣٣، واللسان (أذن) و (ددن) ، و "الدد" (بفتح الدال) و "الددن"، اللهو. و "السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها "المسمعة".]] وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحارث. [[في المخطوطة والمطبوعة: " في ربيع بن الحارث "، وهو خطأ محض، لا شك فيه.]] ١٦٨٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غشَّهم [[في المطبوعة: "ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.]] = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي ﷺ فقال: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أذن﴾ ، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه قال: "إنما محمد أذُنٌ! من حدّثه شيئًا صدّقه! "، يقول الله: ﴿قل أذن خير لكم﴾ ، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. [[الأثر: ١٦٨٩٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٥، وهو تابع الأثر السلف رقم: ١٦٧٨٣، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام ٢: ١٦٨.]] * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿قل أذن خير لكم﴾ . فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ ، بإضافة "الأذن" إلى "الخير"، يعني: قل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ. * * وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: ﴿قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، بتنوين "أذن"، ويصير "خير" خبرًا له، بمعنى: قل: من يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنكم إذا أتيتموه، فأنكرتم [[في المطبوعة: "إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.]] ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثم كذبهم فقال: بل لا يقبل إلا من المؤمنين = ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ . * * قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك، قراءةُ من قرأ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ ، بإضافة "الأذن" إلى "الخير"، وخفض "الخير"، يعني: قل هو أذن خير لكم، لا أذن شر. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٠٠- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ ، يسمع من كل أحد. ١٦٩٠١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ ، قال: كانوا يقولون: "إنما محمد أذن، لا يحدَّث عنا شيئًا، إلا هو أذن يسمع ما يقال له". ١٦٩٠٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ويقولون هو أذن﴾ ، نقول ما شئنا، ونحلف، فيصدقنا. ١٦٩٠٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿هو أذن﴾ ، قال: يقولون: "نقول ما شئنا، ثم نحلف له فيصدقنا". ١٦٩٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. * * وأما قوله: ﴿يؤمن بالله﴾ ، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له. وقوله: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ، يقول: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين. وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: "محمد أذن! "، يقول جل ثناؤه: إنما محمد ﷺ مستمعُ خيرٍ، يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله. * * وقيل: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ، معناه: ويؤمن المؤمنين، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه"، بمعنى: صدّقته، كما قيل: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، [سورة النمل: ٧٢] ، ومعناه: ردفكم = وكما قال: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٤] ، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٠٥- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ ، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين. * * وأما قوله: ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾ ، فإن القرأة اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، بمعنى: قل هو أذن خير لكم، وهو رحمة للذين آمنوا منكم = فرفع "الرحمة"، عطفًا بها على "الأذن". * * وقرأه بعض الكوفيين: ﴿وَرَحْمَةٍ﴾ ، عطفا بها على "الخير"، بتأويل: قل أذن خير لكم، وأذن رحمة. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٤.]] * * قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءةُ من قرأه: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ ، بالرفع، عطفًا بها على "الأذن"، بمعنى: وهو رحمة للذين آمنوا منكم. وجعله الله رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه، وصدَّق بما جاء به من عند ربه، لأن الله استنقذهم به من الضلالة، وأورثهم باتِّباعه جنّاته. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله ﷺ، ويقولون: "هو أذن"، وأمثالِهم من مكذِّبيه، والقائلين فيه الهُجْرَ والباطل، [[انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ص: ٣٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] عذابٌ من الله موجع لهم في نار جهنم. [[انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlardan kimileri de; o, her şeye kulak kesiliyor, diyerek peygambere eziyyet ederler. De ki: O, sizin için bir hayır kulağıdır. Allah´a inanır, mü´minlere inanır. Ve aranızda iman etmiş olanlara rahmettir. Allah´ın Rasulüne eziyyet verenler için elem verici bir azab vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'i sözleri ile inciten münafıklar vardır. Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'in yumuşak huyluluğunu müşahede ettikleri zaman şöyle derler: "O herkesi dinleyip doğrular ve hak ile batılın arasını ayıramaz." -Ey Peygamber!- Onlara de ki: Şüphesiz peygamber, hayırdan başka bir şey işitmez. Allah'ın dediklerini ve Müminlerden sadık olanların (doğru sözlü olanların) haber verdiklerini doğrular ve Müminlere merhametle muamele eder. Muhakkak ki Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'in peygamber olarak gönderilmesi, ona iman eden kimseler için bir rahmettir. Allah'ın Rasûlü -sallallahu aleyhi ve sellem-'e eziyetin herhangi bir çeşidi ile eziyet edenlere elem verici bir azap vardır.
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ
Gönlünüzü hoş etmek için gelir size yemin ederler. Bunlar eğer mümin iseler Allah'ı ve Resulünü razı etmeleri daha doğrudur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They swear by God to you O believers that what has reached you of the Messenger being injured they did not do so that they might please you but God and His Messenger are more deserving that they should please them through obedience if they are true believers the merging of the pronouns into one in yurdūhu ‘their pleasing them’ is because the ‘pleasure’ of both God and His Messenger are mutually dependent; either that or it is because the predicate of Allāhu wa-rasūluhu ‘God and His Messenger’ has been omitted.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They swear by Allah to you (Muslims) in order to please you, but it is more fitting that they should please Allah and His Messenger, if they are believers (62)Know they not that whoever opposes and shows hostility to Allah and His Messenger, certainly for him will be the fire of Hell to abide therein. That is the extreme disgrace (63) Hypocrites revert to Lies to please People Qatadah said about Allah's statement, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ (They swear by Allah to you (Muslims) in order to please you) "A hypocrite man said, 'By Allah! They (hypocrites) are our chiefs and masters. If what Muhammad says is true, they are worse than donkeys.' A Muslim man heard him and declared, 'By Allah! What Muhammad says is true and you are worse than a donkey!' The Muslim man conveyed what happened to the Prophet ﷺ who summoned the hypocrite and asked him, مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ؟ (What made you say what you said?) That man invoked curses on himself and swore by Allah that he never said that. Meanwhile, the Muslim man said, 'O Allah! Assert the truth of the truthful and expose the lies of the liar.' Allah revealed this Verse.'" Allah's statement, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (Know they not that whoever opposes and shows hostility to Allah and His Messenger,) means, have they not come to know and realize that those who defy, oppose, wage war and reject Allah, thus becoming on one side while Allah and His Messenger ﷺ on another side, فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا (certainly for him will be the fire of Hell to abide therein), in a humiliating torment, ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (That is the extreme disgrace)[9:63], that is the greatest disgrace and the tremendous misery.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، لَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. قَالَ: فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ لَحَقٌّ، وَلَأَنْتَ أَشَرُّ مِنَ الْحِمَارِ. قَالَ: فَسَعَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "نبي الله".]] ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ؟ " فَجَعَلَ يَلْتَعِنُ، وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ. وَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ وَكَذِّبِ الْكَاذِبَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ [[في ت: "تعلموا".]] أَيْ: أَلَمْ يَتَحَقَّقُوا وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ حَادَّ [[في أ: "يحاد".]] اللَّهَ، أَيْ: شَاقَّهُ وَحَارَبَهُ وَخَالَفَهُ، وَكَانَ فِي حَدٍّ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي حدٍّ ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ أَيْ: مُهَانًا مُعَذَّبًا، ﴿ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ أَيْ: وَهَذَا هُوَ الذُّلُّ الْعَظِيمُ، وَالشَّقَاءُ الْكَبِيرُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ﷺ: يحلف لكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون بالله، ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسولَ الله ﷺ، وذكرِهم إياه بالطعن عليه والعيب له، ومطابقتهم سرًّا أهلَ الكفر عليكم = بالله والأيمان الفاجرة: أنهم ما فعلوا ذلك، وإنهم لعلى دينكم، ومعكم على من خالفكم، يبتغون بذلك رضاكم. يقول الله جل ثناؤه: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ ، بالتوبة والإنابة مما قالوا ونطقوا = ﴿إن كانوا مؤمنين﴾ ، يقول: إن كانوا مصدِّقين بتوحيد الله، مقرِّين بوعده ووعيده. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾ ، الآية، ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقًّا، لهم شَرٌّ من الحمير! قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد حق، ولأنت شر من الحمار! فسعى بها الرجل إلى نبي الله ﷺ، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال له: ما حملك على الذي قلت؟ فجعل يلتَعنُ، ويحلف بالله ما قال ذلك. [["التعن الرجل"، إذا أنصف في الدعاء على نفسه، أو لعن نفسه.]] قال: وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدِّق الصادق، وكذِّب الكاذب! فأنزل الله في ذلك: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sizi hoşnud etmek için Allah´a yemin ederler. Halbuki Allah ve Rasulü hoşnud etmeye daha layıktır. Eğer mü´min idiyseler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Münafıklar, Peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem-'i incitecek sözler söylemediklerine dair Allah adına yemin ederler. Bunu da sizi razı etmek için yaparlar. Onlar gerçekten iman eden kimseler ise Allah ve resulünü, iman ve salih ameller ile razı etmek onlar için daha öncelikli olmalıdır.
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدࣰ ا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ
Bilmiyorlar mı ki, kim Allah'a ve Resulüne karşı gelirse, ona muhakkak ki içinde ebedi kalınacak cehennem ateşi vardır. İşte rüsvaylığın büyüğü de budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do they not know that the fact is that whoever opposes God and His Messenger for him shall be the fire of Hell as a requital to abide therein? That is the great abasement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They swear by Allah to you (Muslims) in order to please you, but it is more fitting that they should please Allah and His Messenger, if they are believers (62)Know they not that whoever opposes and shows hostility to Allah and His Messenger, certainly for him will be the fire of Hell to abide therein. That is the extreme disgrace (63) Hypocrites revert to Lies to please People Qatadah said about Allah's statement, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ (They swear by Allah to you (Muslims) in order to please you) "A hypocrite man said, 'By Allah! They (hypocrites) are our chiefs and masters. If what Muhammad says is true, they are worse than donkeys.' A Muslim man heard him and declared, 'By Allah! What Muhammad says is true and you are worse than a donkey!' The Muslim man conveyed what happened to the Prophet ﷺ who summoned the hypocrite and asked him, مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ؟ (What made you say what you said?) That man invoked curses on himself and swore by Allah that he never said that. Meanwhile, the Muslim man said, 'O Allah! Assert the truth of the truthful and expose the lies of the liar.' Allah revealed this Verse.'" Allah's statement, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (Know they not that whoever opposes and shows hostility to Allah and His Messenger,) means, have they not come to know and realize that those who defy, oppose, wage war and reject Allah, thus becoming on one side while Allah and His Messenger ﷺ on another side, فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا (certainly for him will be the fire of Hell to abide therein), in a humiliating torment, ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (That is the extreme disgrace)[9:63], that is the greatest disgrace and the tremendous misery.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، لَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ. قَالَ: فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ لَحَقٌّ، وَلَأَنْتَ أَشَرُّ مِنَ الْحِمَارِ. قَالَ: فَسَعَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "نبي الله".]] ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ؟ " فَجَعَلَ يَلْتَعِنُ، وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ. وَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ وَكَذِّبِ الْكَاذِبَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ [[في ت: "تعلموا".]] أَيْ: أَلَمْ يَتَحَقَّقُوا وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ حَادَّ [[في أ: "يحاد".]] اللَّهَ، أَيْ: شَاقَّهُ وَحَارَبَهُ وَخَالَفَهُ، وَكَانَ فِي حَدٍّ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي حدٍّ ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ أَيْ: مُهَانًا مُعَذَّبًا، ﴿ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ أَيْ: وَهَذَا هُوَ الذُّلُّ الْعَظِيمُ، وَالشَّقَاءُ الْكَبِيرُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبًا للمؤمنين ليرضوهم، وهم مقيمون على النفاق، أنه من يحارب الله ورسوله، ويخالفهما فيناوئهما بالخلاف عليهما = ﴿فأن له نار جهنم﴾ ، في الآخرة = ﴿خالدًا فيها﴾ ، يقول: لابثًا فيها، مقيمًا إلى غير نهاية؟ [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿ذلك الخزي العظيم﴾ ، يقول: فلُبْثُه في نار جهنم وخلوده فيها، هو الهوان والذلُّ العظيم. [[انظر تفسير "الخزي" فيما سلف ص: ١٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وقرأت القرأة: ﴿فَأَنَّ﴾ ، بفتح الألف من "أن" بمعنى: ألم يعلموا أنَّ لمن حادَّ الله ورسوله نارُ جهنم = وإعمال "يعلموا" فيها، كأنهم جعلوا "أن" الثانية مكررة على الأولى، واعتمدوا عليها، إذ كان الخبر معها دون الأولى. * * وقد كان بعض نحويي البصرة يختار الكسر في ذلك، على الابتداء، بسبب دخول "الفاء" فيها، وأن دخولها فيها عنده دليلٌ على أنها جواب الجزاء، وأنها إذا كانت للجزاء جوابًا، [[في المطبوعة: "إذا كانت جواب الجزاء"، وفي المخطوطة: "إذا كانت الجواب جزاء"، والصواب ما أثبت، إنما أخطأ الناسخ.]] كان الاختيار فيها الابتداء. * * قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها فتح الألف في كلام الحرفين، أعني "أن" الأولى والثانية، لأن ذلك قراءة الأمصار، وللعلة التي ذكرت من جهة العربية.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bilmezler mi ki: Kim, Allah´a ve Rasulüne karşı koymaya kalkışırsa; muhakkak ona, içinde ebedi kalacağı cehennem ateşi vardır. İşte bu, en büyük rüsvaylıktır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O münafıklar, bu amelleri ile Allah'a ve resulüne karşı geldiklerini ve bu ikisine karşı gelen kimsenin kıyamet günü, içinde ebedî kalacağı cehennem ateşine gireceğini bilmediler mi? İşte bu küçük görülme ve büyük bir zillettir.
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةࣱ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجࣱ مَّا تَحۡذَرُونَ
Münafıklar, kalblerindekileri bütünüyle haber verecek bir sûrenin tepelerine inmesinden çekinirler. De ki, alay edip durun bakalım, Allah o sizin çekindiğiniz şeyi kesinlikle ortaya çıkaracaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The hypocrites are cautious they fear lest a sūra should be revealed to them that is to the believers informing them of what is in their the hypocrites’ hearts of hypocrisy and yet despite this they persist in mockery. Say ‘Keep mocking! this is an imperative of threat God will bring out He will make manifest that hypocrisy of yours of which you are fearful’ lest it be brought out.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The hypocrites fear lest a Surah should be revealed about them, showing them what is in their hearts. Say: "(Go ahead and) mock! But certainly Allah will bring to light all that you fear. (64) The Hypocrites fear Public Exposure of Their Secrets Mujahid said, "The hypocrites would say something to each other then declare, 'We wish that Allah does not expose this secret of ours," There is a similar Ayah to this one, that is, Allah's statement, وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (And when they come to you, they greet you with a greeting wherewith Allah greets you not, and say within themselves: "Why should Allah punish us not for what we say?" Hell will be sufficient for them; they will burn therein. And worst indeed is that destination!)[58:8]. Allah said in this Ayah, قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (Say: "(Go ahead and) mock! But certainly Allah will bring to light all that you fear."), He will expose and explain your reality to His Messenger ﷺ through revelation. Allah said in other Ayat, أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (Or do those in whose hearts is a disease (of hypocrisy), think that Allah will not bring to light all their hidden ill-wills?)[47:29], until, وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (but surely, you will know them by the tone of their speech!)[47:30]. This is why, according to Qatadah, this Surah is called 'Al-Fadihah' (the Exposing), because it exposed the hypocrites.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: عَسَى اللَّهُ أَلَّا يُفْشِيَ عَلَيْنَا سِرَّنَا هَذَا. وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: ٨] وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ مَا يَفْضَحُكُمْ بِهِ، وَيُبَيِّنُ لَهُ [[في أ: "لكم".]] أَمْرَكُمْ كَمَا قَالَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٢٩، ٣٠] [[في أ: "إسرارهم" وهو خطأ.]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتْ تُسَمَّى هَذِهِ السُّورَةُ "الْفَاضِحَةُ"، فَاضِحَةُ الْمُنَافِقِينَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنزل فيهم [[انظر تفسير "الحذر" فيما سلف ١٠: ٥٧٥.]] = ﴿سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾ ، يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. [[انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ١٣: ٢٥٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وقيل: إن الله أنزل هذه الآية على رسول الله ﷺ، لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله ﷺ، وذكروا شيئًا من أمره وأمر المسلمين، قالوا: "لعل الله لا يفشي سِرَّنا! "، فقال الله لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿استهزءوا﴾ ، متهددًا لهم متوعدًا: ﴿إن الله مخرج ما تحذرون﴾ . * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٠٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة﴾ ، قال: يقولون القول بينهم، ثم يقولون: "عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا! ". ١٦٩٠٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله = إلا أنه قال: سِرَّنا هذا. * * وأما قوله: ﴿إن الله مخرجٌ ما تحذرون﴾ ، فإنه يعني به: إن الله مظهر عليكم، أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه، فأظهر الله ذلك عليهم وفضحهم، [[انظر تفسير "الإخراج" فيما سلف ٢: ٢٢٨ \ ١٢: ٢١١.]] فكانت هذه السورة تدعَى: ﴿الفَاضِحَةَ﴾ . ١٦٩٠٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كانت تسمَّى هذه السورة: ﴿الفَاضِحَةَ﴾ ، فاضحة المنافقين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Münafıklar; üzerlerine kalblerinde olanı haber verecek bir surenin indirilmesinden çekiniyorlar. De ki: Siz alay edin bakalım, Allah çekindiğinizi ortaya çıkarandır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklar, Allah Teâlâ'nın Peygamberi -sallallahu aleyhi ve sellem-'e indireceği bir sure ile kalplerinde gizledikleri küfrü Müminlerin öğrenmesinden korkmaktadırlar. -Ey Peygamber!- Onlara de ki: "-Ey münafıklar!- Din ile alay etmeye ve dini kötülemeye devam edin! Allah, indireceği bir sure ile yahut Rasûlü -sallallahu aleyhi ve sellem-'e vereceği bir haber ile sizin korktuğunuz şeyi ortaya çıkaracaktır.''
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ
Eğer kendilerine sorarsan, "Biz sırf lafa dalmış, şakalaşıyorduk." derler. De ki: "Allah ile, âyetleri ile ve peygamberi ile mi alay ediyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And if la-in the lām is for oaths you question them about their mockery of you and of the Qur’ān while they were journeying with you towards Tabūk assuredly they will say making excuses ‘We were only engaging in idle talk and jesting’ in conversation in order to pass the time of the road and we did not mean it. Say to them ‘Were you then mocking God and His signs and His Messenger?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If you ask them (about this), they declare: "We were only talking idly and joking." Say: "Was it at Allah, and His Ayat and His Messenger that you were mocking (65)Make no excuse; you disbelieved after you had believed. If We pardon some of you, We will punish others among you because they were criminals (66) The Hypocrites rely on False, Misguided Excuses Abdullah bin 'Umar said, "During the battle of Tabuk, a man was sitting in a gathering and said, 'I have never seen like these reciters of ours! They have the hungriest stomachs, the most lying tongues and are the most cowardice in battle.' A man in the Masjid said, 'You lie. You are a hypocrite, and I will surely inform the Messenger of Allah ﷺ.' This statement was conveyed to the Messenger of Allah ﷺ and also a part of the Qur'an was revealed about it.'" 'Abdullah bin 'Umar said, "I have seen that man afterwards holding onto the shoulders of the Messenger's camel while stones were falling on him, declaring, 'O Allah's Messenger! We were only engaged in idle talk and jesting,' while the Messenger of Allah ﷺ was reciting, أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ("Was it at Allah, and His Ayat and His Messenger that you were mocking?")[9:65].'" Allah said, لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (Make no excuse; you disbelieved after you had believed.) on account of your statement and mocking, إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً (If We pardon some of you, We will punish others among you) for not all of you will be forgiven, some will have to taste the torment, بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (because they were criminals), they were criminals because of this terrible, sinful statement.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ [[في أ: "المعدني".]] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرِهِ قَالُوا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَرَى قُرّاءنا هَؤُلَاءِ إِلَّا أَرْغَبَنَا بُطُونًا، وَأَكْذَبَنَا أَلْسِنَةً، وَأَجْبَنَنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ. فرُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَقَالَ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُجْرِمِينَ﴾ وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَنْسِفَانِ [[في هـ: "ليسفعان"، وفي أ: "ليشفعان" والمثبت من الطبري.]] الْحِجَارَةَ وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ في غزوة تبوك في مجلس [[في ت، أ: "مجلس يوما".]] مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قُرائنا هَؤُلَاءِ، أرغبَ بُطُونًا، وَلَا أكذبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ: كذبتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ. لَأُخْبِرَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بحَقَب نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنكُبُه [[في ت، أ: "يركبه".]] الْحِجَارَةُ [[في ت: "بالحجارة".]] وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا [[رواه الطبري في تفسير (١٤/٣٣٣، ٣٣٤) .]] وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وَديعة بْنُ ثَابِتٍ، أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقَالُ لَهُ: مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُميّر يُشِيرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرّنين فِي الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُمَيّر: وَاللَّهِ لوددتُ أَنِّي أُقَاضَى عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإما نَنْفَلتُ أَنْ يُنَزَّلَ فِينَا قُرْآنٌ لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فِيمَا بَلَغَنِي -لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: "أَدْرِكِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا، فَسَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ: بَلَى، قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا". فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ عَمَّارٌ، فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بحَقَبها: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، [فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ ] [[زيادة من ت، أ، وسيرة ابن هشام.]] فَقَالَ مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُمّير: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِيَ اسْمِي وَاسْمُ أَبِي. فَكَانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُخَشّن [[في أ: "مخشي"]] بْنُ حُمّير، فَتَسَمَّى [[في أ: "فسمى".]] عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُقْتَلَ [[في أ: "أن يقتله".]] شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٢٤) .]] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَرَكْبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالُوا: يَظُنُّ هَذَا أَنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الرُّومِ وَحُصُونَهَا. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالَ: "عَليَّ بِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ". فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: "قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا". فَحَلَفُوا مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَقَالَ عِكْرِمة فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْمَعُ آيَةً أَنَا أعنَى بِهَا، تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ، وتجيب مِنْهَا الْقُلُوبُ، اللَّهُمَّ، فَاجْعَلْ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، لَا يَقُولُ أَحَدٌ: أَنَا غُسِّلْتُ، أَنَا كُفِّنْتُ، أَنَا دُفِنْتُ، قَالَ: فَأُصِيبَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَمَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ وُجِدَ غَيْرُهُ [[في أ: "عبرة".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أَيْ: بِهَذَا الْمَقَالِ الَّذِي اسْتَهْزَأْتُمْ بِهِ ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ أَيْ: لَا يُعْفى عَنْ جَمِيعِكُمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَذَابِ بَعْضِكُمْ، ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أَيْ: مُجْرِمِينَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ الْفَاجِرَةِ الْخَاطِئَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: ولئن سألت، يا محمد، هؤلاء المنافقين عما قالوا من الباطل والكذب، ليقولن لك: إنما قلنا ذلك لعبًا، وكنا نخوض في حديثٍ لعبًا وهزؤًا! [[انظر تفسير "الخوض" فيما سلف ١١: ٥٢٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك. = وتفسير "اللعب" فيما سلف ١١: ٥٢٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك. = وتفسير "الاستهزاء" فيما سلف ١١: ٢٦٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] يقول الله لمحمد ﷺ: قل، يا محمد، أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزءون؟ وكان ابن إسحاق يقول: الذي قال هذه المقالة: كما:- ١٦٩١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذي قال هذه المقالة فيما بلغني، وديعة بن ثابت، أخو بني أمية بن زيد، من بني عمرو بن عوف. [[الأثر: ١٦٩١٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٨٩٩.]] * * ١٦٩١١- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقُرَّائنا هؤلاء أرغبُنا بطونًا وأكذبُنا ألسنةً، وأجبُننا عند اللقاء! فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله ﷺ! فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه = قال زيد [[في المطبوعة والمخطوطة: "فقال زيد"، بالفاء، والسياق يقتضي إسقاطها.]] قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله ﷺ تنكبُهُ الحجارة، [["الحقب" (بفتحتين) : حبل يشد به الرحل في بطن البعير مما يلي ثيله، لئلا يؤذيه التصدير، أو يجتذبه التصدير فيقدمه. و "نكبته الحجارة"، لثمت الحجارة رجله وظفره، أي نالته وآذته وأصابته.]] يقول: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ! فيقول له النبي ﷺ: ﴿أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن﴾ ؟ ما يزيده. [[الأثر: ١٦٩١١ - "هشام بن سعد المدني"، ثقة، متكلم في، مضى برقم: ٥٤٩٠، ١١٧٠٤، ١٢٨٢١. " زيد بن أسلم العدوي" الفقيه، روى عن عبد الله بن عمر، روى له جماعة، مضى مرارًا كثيرة وسيأتي الخبر الذي يليه، من طريق ابن وهب، عنه. وهذا إسناد صحيح.]] ١٦٩١٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله ﷺ تَنْكُبه الحجارة، وهو يقول: "يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب! "، ورسول الله ﷺ يقول: ﴿أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ . [[الأثر: ١٦٩١٢ - مكرر الأثر السالف، وهو صحيح الإسناد.]] ١٦٩١٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن عكرمة في قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ، إلى قوله: ﴿بأنهم كانوا مجرمين﴾ ، قال: فكان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: "اللهم إني أسمع آية أنا أعْنَى بها، تقشعرُّ منها الجلود، وتَجِبُ منها القلوب، [["وجب قلبه يجب وجيبًا"، خفق واضطرب. وكان في المطبوعة: "وتجل" باللام، كأنه يعني من "الوجل"، ولكنه لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.]] اللهم فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك، لا يقول أحدٌ: أنا غسَّلت، أنا كفَّنت، أنا دفنت"، قال: فأصيب يوم اليمامة، فما من أحدٌ من المسلمين إلا وُجد غيره. ١٦٩١٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ، الآية، قال: بينا رسول الله ﷺ يسير في غزوته إلى تبوك، وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا: "يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم وحصونها! هيهات هيهات"! فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال نبي الله ﷺ: "احبسوا عليَّ الرَّكْب! [[في المطبوعة: "على هؤلاء الركب"، زاد "هؤلاء" لغير طائل.]] فأتاهم فقال: قلتم كذا، قلتم كذا. قالوا: "يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب"، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ما تسمعون. ١٦٩١٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ، قال: بينما النبي ﷺ في غزوة تبوك، ورَكْب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصورَ الروم وحصونها! فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوا، فقال: عليّ بهؤلاء النفر! فدعاهم فقال: قلتم كذا وكذا! فحلفوا: ما كنا إلا نخوض ونلعب! ١٦٩١٦- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء! فرُفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله ﷺ، إنما كنا نخوض ونلعب! فقال: ﴿أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون﴾ ، إلى قوله: ﴿مجرمين﴾ ، وإن رجليه لتنسفان الحجارة، [[في المطبوعة: "ليسفعان بالحجارة"، غير ما كان في المخطوطة مسيئًا في فعله، والصواب ما في المخطوطة. "نسفت الناقة الحجارة والتراب في عدوها تنسفه نسفًا"، إذا أطارته، وكذلك يقال في الإنسان إذا اشتد عدوه.]] وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ، وهو متعلق بنِسْعَةِ رسول الله ﷺ. [["النسعة" (بكسر فسكون) : سير مضفور يجعل زمامًا للبعير، وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير. ويقال للبطان والحقب: "النسعان".]] ١٦٩١٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ، قال: قال رجل من المنافقين: "يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا، في يوم كذا وكذا! وما يدريه ما الغيب؟ ". ١٦٩١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şayet onlara soracak olursan, diyeceklerdir ki: Andolsun ki biz, dalmış oyalanıyorduk. De ki: Allah ile, O´nun ayetleri ve peygamberleri ile mi alay ediyorsunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Allah'ın sana haber vermesinden sonra Müminlere karşı yaptıkları ayıplama ve sövmeyi münafıklara soracak olsan, onlar şöyle diyecekler: "Bizler bir konuşma esnasında şakalaşıp eğleniyorduk, (söylediklerimizde) ciddi değildik." -Ey Peygamber!- Onlara de ki: "Sizler, Allah ile ayetleriyle ve peygamberi ile mi alay ediyordunuz?"
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ
Boşuna özür dilemeyin, iman ettik dedikten sonra küfrünüzü açığa vurdunuz. İçinizden bir kısmını affetsek bile bir kısmını suçlarında ısrar ettikleri için azabımıza uğratacağız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Make no excuses for that. You have disbelieved after believing that is your disbelief has become manifest even as you have manifested belief. If We forgive read passive yu‘fa ‘it is forgiven’ or active first person plural na‘fu ‘We forgive’ a party of you because of its sincerity and its repentance as in the case of Jahsh b. Humayyir We will chastise read either passive tu‘adhdhab ‘it shall be chastised’ or nu‘adhdhib another party because they were sinners’ persisting in hypocrisy and mockery.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If you ask them (about this), they declare: "We were only talking idly and joking." Say: "Was it at Allah, and His Ayat and His Messenger that you were mocking (65)Make no excuse; you disbelieved after you had believed. If We pardon some of you, We will punish others among you because they were criminals (66) The Hypocrites rely on False, Misguided Excuses Abdullah bin 'Umar said, "During the battle of Tabuk, a man was sitting in a gathering and said, 'I have never seen like these reciters of ours! They have the hungriest stomachs, the most lying tongues and are the most cowardice in battle.' A man in the Masjid said, 'You lie. You are a hypocrite, and I will surely inform the Messenger of Allah ﷺ.' This statement was conveyed to the Messenger of Allah ﷺ and also a part of the Qur'an was revealed about it.'" 'Abdullah bin 'Umar said, "I have seen that man afterwards holding onto the shoulders of the Messenger's camel while stones were falling on him, declaring, 'O Allah's Messenger! We were only engaged in idle talk and jesting,' while the Messenger of Allah ﷺ was reciting, أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ("Was it at Allah, and His Ayat and His Messenger that you were mocking?")[9:65].'" Allah said, لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (Make no excuse; you disbelieved after you had believed.) on account of your statement and mocking, إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً (If We pardon some of you, We will punish others among you) for not all of you will be forgiven, some will have to taste the torment, بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (because they were criminals), they were criminals because of this terrible, sinful statement.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ [[في أ: "المعدني".]] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرِهِ قَالُوا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَرَى قُرّاءنا هَؤُلَاءِ إِلَّا أَرْغَبَنَا بُطُونًا، وَأَكْذَبَنَا أَلْسِنَةً، وَأَجْبَنَنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ. فرُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَقَالَ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُجْرِمِينَ﴾ وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَنْسِفَانِ [[في هـ: "ليسفعان"، وفي أ: "ليشفعان" والمثبت من الطبري.]] الْحِجَارَةَ وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ في غزوة تبوك في مجلس [[في ت، أ: "مجلس يوما".]] مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قُرائنا هَؤُلَاءِ، أرغبَ بُطُونًا، وَلَا أكذبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ: كذبتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ. لَأُخْبِرَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بحَقَب نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنكُبُه [[في ت، أ: "يركبه".]] الْحِجَارَةُ [[في ت: "بالحجارة".]] وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا [[رواه الطبري في تفسير (١٤/٣٣٣، ٣٣٤) .]] وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وَديعة بْنُ ثَابِتٍ، أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقَالُ لَهُ: مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُميّر يُشِيرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرّنين فِي الْحِبَالِ، إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُمَيّر: وَاللَّهِ لوددتُ أَنِّي أُقَاضَى عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإما نَنْفَلتُ أَنْ يُنَزَّلَ فِينَا قُرْآنٌ لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فِيمَا بَلَغَنِي -لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: "أَدْرِكِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا، فَسَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ: بَلَى، قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا". فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ عَمَّارٌ، فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بحَقَبها: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، [فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ ] [[زيادة من ت، أ، وسيرة ابن هشام.]] فَقَالَ مُخَشّن [[في أ: "مخشي".]] بْنُ حُمّير: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِيَ اسْمِي وَاسْمُ أَبِي. فَكَانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُخَشّن [[في أ: "مخشي"]] بْنُ حُمّير، فَتَسَمَّى [[في أ: "فسمى".]] عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُقْتَلَ [[في أ: "أن يقتله".]] شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٢٤) .]] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَرَكْبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالُوا: يَظُنُّ هَذَا أَنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الرُّومِ وَحُصُونَهَا. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالَ: "عَليَّ بِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ". فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: "قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا". فَحَلَفُوا مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَقَالَ عِكْرِمة فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْمَعُ آيَةً أَنَا أعنَى بِهَا، تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ، وتجيب مِنْهَا الْقُلُوبُ، اللَّهُمَّ، فَاجْعَلْ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، لَا يَقُولُ أَحَدٌ: أَنَا غُسِّلْتُ، أَنَا كُفِّنْتُ، أَنَا دُفِنْتُ، قَالَ: فَأُصِيبَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَمَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَقَدْ وُجِدَ غَيْرُهُ [[في أ: "عبرة".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أَيْ: بِهَذَا الْمَقَالِ الَّذِي اسْتَهْزَأْتُمْ بِهِ ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ أَيْ: لَا يُعْفى عَنْ جَمِيعِكُمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَذَابِ بَعْضِكُمْ، ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أَيْ: مُجْرِمِينَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ الْفَاجِرَةِ الْخَاطِئَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم: ﴿لا تعتذروا﴾ ، بالباطل، فتقولوا: ﴿كنا نخوض ونلعب﴾ = ﴿قد كفرتم﴾ ، يقول: قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله ﷺ والمؤمنين به [[في المخطوطة: " يقول: لحم الحق "، وهي لا تقرأ، والذي في المطبوعة مقارب للصواب، فتركته على حاله.]] = ﴿بعد إيمانكم﴾ ، يقول: بعد تصديقكم به وإقراركم به = ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ . [[انظر تفسير "العفو" فيما سلف من فهارس اللغة (عفا) .]] * * وذكر أنه عُنِي: بـ "الطائفة"، في هذا الموضع، رجلٌ واحد. [[انظر تفسير "الطائفة" فيما سلف ١٣: ٣٩٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] وكان ابن إسحاق يقول فيما:- ١٦٩١٩- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذي عُفِي عنه، فيما بلغني مَخْشِيّ بن حُمَيِّر الأشجعي، [[في سيرة ابن هشام في هذا الموضع "مخشن بن حمير"، وقد أشار ابن هشام إلى هذا الاختلاف فيما سلف من سيرته، ابن هشام ٤: ١٦٨. ولكني أثبت ما في المخطوطة.]] حليف بني سلمة، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع. [[الأثر: ١٦٩١٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٥، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩١٠.]] ١٦٩٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حبان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ ، قال: "طائفة"، رجل. * * واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معناه: ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ ، بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر = ﴿نعذب طائفة﴾ ، بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٢٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال بعضهم: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث، يسير مجانبًا لهم، [[في المطبوعة: "فيسير"، بالفاء، أثبت ما في المخطوطة.]] فنزلت: ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ ، فسُمِّي "طائفةً" وهو واحدٌ. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك. إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة. * * وأما قوله: ﴿إنهم كانوا مجرمين﴾ ، فإن معناه: نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم، وهو الكفر بالله، وطعنهم في رسول الله ﷺ. [[انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف ١٣: ٤٠٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Mazeret beyan etmeyin, gerçekten siz, inanmanızdan sonra küfrettiniz. İçinizden bir topluluğu affetsek bile, mücrimler oldukları için bir topluluğa azab ederiz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Boşuna yalan özürler ile özür dilemeyin. İçinizde gizlemiş olduğunuz inkârınızı alay etmek suretiyle açığa vurdunuz. İçinizden bir grubu, nifakı terk edip ondan tövbe etmeleri ve Allah'a karşı ihlaslı olmaları sebebi ile bağışlasak bile diğer bir gruba, nifak üzerinde ısrar etmeleri ve bundan tövbe etmemeleri sebebi ile azap edeceğiz.
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
Münafıkların erkekleri de kadınları da birbirlerine benzerler. Kötülüğü emreder, iyilikten sakındırırlar ve Allah yolunda harcamaktan ellerini sıkı tutarlar. Allah'ı unuttular da, Allah da onları unuttu. Gerçekten de münafıklar hep fâsık kimselerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The hypocrites both men and women are of one another that is they resemble one another in religion as pieces of an individual entity they enjoin indecency unbelief and acts of disobedience and forbid decency faith and obedience; and they withhold their hands shut from expending in obedience of God; they have forgotten God they have abandoned obedience of Him so He has forgotten them He has deprived them of His grace. Truly the hypocrites they are the wicked.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The hypocrites, men and women, are one from another; they enjoin evil, and forbid the good, and they close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them. Verily, the hypocrites are the rebellious (67)Allah has promised the hypocrites – men and women – and the disbelievers, the fire of Hell; therein shall they abide. It will suffice them. Allah has cursed them and for them is the lasting torment (68) Other Characteristics of Hypocrites Allah admonishes the hypocrites who, unlike the believers, who enjoin righteousness and forbid evil, يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ (they enjoin evil, and forbid the good, and they close their hands), from spending in Allah's cause, نَسُوا اللَّهَ (They have forgotten Allah), they have forgotten the remembrance of Allah, فَنَسِيَهُمْ (so He has forgotten them.), by treating them as if He has forgotten them. Allah also, وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا (And it will be said: "This Day We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours)[45:34]. Allah said, إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (Verily, the hypocrites are the rebellious) the rebellious from the way of truth who embrace the wicked way, وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (Allah has promised the hypocrites – men and women – and the disbelievers, the fire of Hell), on account of their evildoing mentioned here, خَالِدِينَ فِيهَا (therein shall they abide.), for eternity, they and the disbelievers, هِيَ حَسْبُهُمْ (It will suffice them.), as a torment, وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ (Allah has cursed them), He expelled and banished them [from His mercy], وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (and for them is the lasting torment.) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ [[في ك: "المؤمنين" وهو خطأ.]] يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَانَ هَؤُلَاءِ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيْ: عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: نسوا ذكر الله، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: عاملهم مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الْجَاثِيَةِ:٣٤] [[في ت، ك، أ: "فاليوم" وهو خطأ.]] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَيْ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، الدَّاخِلُونَ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ أَيْ: عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُمْ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ، هُمْ وَالْكُفَّارُ، ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أَيْ: كِفَايَتُهُمْ فِي الْعَذَابِ، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: طَرَدَهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿المنافقون والمنافقات﴾ ، وهم الذين يظهرون للمؤمنين الإيمانَ بألسنتهم، ويُسِرُّون الكفرَ بالله ورسوله [[انظر تفسير "النفاق" فيما سلف ١: ٢٣٤، ٢٧٠، ٢٧٣، ٣٢٤ - ٣٢٧، ٣٤٦ - ٣٦٣، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٤ \ ٤: ٢٣٢، ٢٣٣ \ ٨: ٥١٣ \ ٩: ٧.]] = (بعضهم من بعض) ، يقول: هم صنف واحد، وأمرهم واحد، في إعلانهم الإيمان، واستبطانهم الكفر = ﴿يأمرون﴾ مَنْ قبل منهم = ﴿بالمنكر﴾ ، وهو الكفر بالله وبمحمد ﷺ، وبما جاء به وتكذيبه [[انظر تفسير "المنكر" فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وينهون عن المعروف﴾ ، يقول: وينهونهم عن الإيمان بالله ورسوله، وبما جاءهم به من عند الله [[انظر تفسير "المعروف" فيما سلف ١٣: ١٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وقوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، يقول: ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، ويكفُّونها عن الصدقة، فيمنعون الذين فرضَ الله لهم في أموالهم ما فرَض من الزكاة حقوقَهم، كما:- ١٦٩٢٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، قال: لا يبسطونها بنفقة في حق. ١٦٩٢٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٦٩٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٦٩٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. ١٦٩٢٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، لا يبسطونها بخير. ١٦٩٢٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ ، قال: يقبضون أيديهم عن كل خير. * * وأما قوله: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ، فإن معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته. * * وقد دللنا فيما مضى على أن معنى "النسيان"، الترك، بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. [[انظر تفسير "النسيان" فيما سلف ١٢: ٤٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ١٦٩٢٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، قتادة قوله: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ، نُسُوا من الخير، ولم ينسوا من الشرّ. * * قوله: ﴿إن المنافقين هم الفاسقون﴾ ، يقول: إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمانَ بالله، وهم للكفر مستبطنون، [[انظر تفسير "النفاق" فيما سلف قريبا ص: ٣٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] هم المفارقون طاعةَ الله، الخارجون عن الإيمان به وبرسوله. [[انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٢٩٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Münafık erkeklerle, münafık kadınlar birbirlerindendirler. Münkeri emreder ve ma´rufu nehyederler. Ellerini sımsıkı tutarlar. Onlar Allah´ı unuttular; O da onları unuttu. Muhakkak ki münafıklar; fasıkların kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklar, kadınlar ve erkekler olarak nifak durumlarında ittifak halindedirler. Onlar, Müminlerin aksine hareket ederler. Kötülüğü emreder, iyilikten alıkoyarlar. Malları hususunda cimridirler. Mallarını Allah yolunda infak etmezler. Allah'a ibadet etmeyi ve O'na itaat etmeyi terk etmişlerdir. Allah Teâlâ da başarılı kılma hususunda onları terk etmiştir. Şüphesiz münafıklar, Allah Teâlâ'ya itaatten ve hak yoldan çıkmış, O'na isyana ve sapıklığa yönelmişlerdir.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِيمࣱ
Allah, erkek kadın bütün münafıklara ve bütün kâfirlere cehennem ateşini ebedî olarak vaad buyurdu. O ateş onlara yeter. Allah onlara lânet etmiştir. Onlara bitmez tükenmez bir azap vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God has promised the hypocrites both men and women and the disbelievers the fire of Hell to abide therein it will suffice them as a requital and a punishment. And God has cursed them He has removed them from His mercy and theirs will be a lasting perpetual chastisement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The hypocrites, men and women, are one from another; they enjoin evil, and forbid the good, and they close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them. Verily, the hypocrites are the rebellious (67)Allah has promised the hypocrites – men and women – and the disbelievers, the fire of Hell; therein shall they abide. It will suffice them. Allah has cursed them and for them is the lasting torment (68) Other Characteristics of Hypocrites Allah admonishes the hypocrites who, unlike the believers, who enjoin righteousness and forbid evil, يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ (they enjoin evil, and forbid the good, and they close their hands), from spending in Allah's cause, نَسُوا اللَّهَ (They have forgotten Allah), they have forgotten the remembrance of Allah, فَنَسِيَهُمْ (so He has forgotten them.), by treating them as if He has forgotten them. Allah also, وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا (And it will be said: "This Day We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours)[45:34]. Allah said, إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (Verily, the hypocrites are the rebellious) the rebellious from the way of truth who embrace the wicked way, وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (Allah has promised the hypocrites – men and women – and the disbelievers, the fire of Hell), on account of their evildoing mentioned here, خَالِدِينَ فِيهَا (therein shall they abide.), for eternity, they and the disbelievers, هِيَ حَسْبُهُمْ (It will suffice them.), as a torment, وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ (Allah has cursed them), He expelled and banished them [from His mercy], وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (and for them is the lasting torment.) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ [[في ك: "المؤمنين" وهو خطأ.]] يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَانَ هَؤُلَاءِ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيْ: عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: نسوا ذكر الله، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: عاملهم مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الْجَاثِيَةِ:٣٤] [[في ت، ك، أ: "فاليوم" وهو خطأ.]] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَيْ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، الدَّاخِلُونَ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ أَيْ: عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُمْ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ، هُمْ وَالْكُفَّارُ، ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أَيْ: كِفَايَتُهُمْ فِي الْعَذَابِ، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: طَرَدَهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار﴾ بالله = ﴿نار جهنم﴾ ، أن يصليهموها جميعًا = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول: ماكثين فيها أبدًا، لا يحيون فيها ولا يموتون [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿هي حسبهم﴾ ، يقول: هي كافيتهم عقابًا وثوابًا على كفرهم بالله [[انظر تفسير "حسب" فيما سلف ص: ٤٠٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ولعنهم الله﴾ ، يقول: وأبعدهم الله وأسحقهم من رحمته = ﴿ولهم عذاب مقيم﴾ ، يقول: وللفريقين جميعًا: يعني من أهل النفاق والكفر، عند الله = ﴿عذابٌ مقيم﴾ ، دائم، لا يزول ولا يبيد. [[انظر تفسير "مقيم" فيما سلف ١٠: ٢٩٣، ٢٩٤ \ ١٤: ١٧٢.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah; münafık erkeklerle, münafık kadınlara ve kafirlere cehennem ateşini vaadetmiştir. Orada temelli kalıcıdırlar. Bu, onlara yeter. Ve Allah; onlara la´net etmiştir. Onlara, sürekli bir azab vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ tövbe etmeyen münafıkları ve kâfirleri, içinde ebedî kalacakları cehennem ateşine girdirmeyi vadetmiştir. Bu ceza olarak onlara yeter. Yüce Allah, onları rahmetinden kovmuştur. Onlar için devamlı bir azap vardır.
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلࣰ ا وَأَوۡلَٰدࣰ ا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
(Ey münafıklar!) siz de tıpkı kendinizden öncekiler gibisiniz. Oysa onlar sizden daha güçlü, kuvvetli, mal ve evlatça sizden daha varlıklı idiler. Dünya nimetlerinden paylarına düşen kadar zevk sürdüler. Sizden öncekiler kısmetlerine düşen kadarıyla nasıl zevk sürmek istedilerse siz de onlar gibi kısmetinize düşen kadarıyla zevk sürmeye baktınız, siz de sizden önce batağa dalanlar gibi batağa daldınız. İşte bunların dünyada ve ahirette bütün amelleri heder olup gitti ve işte bunlar hep hüsran içinde kalanlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
You O hypocrites are like those before you who were far mightier than you and more abundant in wealth and children. They enjoyed their share their lot in this world. So you enjoy O hypocrites your share just as those before you enjoyed their share and you indulge in vain talk in falsehood and defamation of the Prophet s just as they indulged in vain talk. Those their works have become invalid in this world and in the Hereafter; and those they indeed are the losers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Like those before you: they were mightier than you in power, and more abundant in wealth and children. They had enjoyed their portion (a while), so enjoy your portion (a while) as those before you enjoyed their portion (a while); and you indulged in play and pastime as they indulged in play and pastime. Such are they whose deeds are in vain in this world and in the Hereafter. Such are they who are the losers (69) بِخَلَاقِهِمْ (their portion), means, [they mocked] their religion, according to Al-Hasan Al-Basri. Allah's statement, وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا (and you indulged in play and pastime as they indulged in play and pastime), indulged in lies and falsehood, أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (Such are they whose deeds are in vain), their deeds are annulled; they will not acquire any rewards for them because they are invalid, فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (in this world and in the Hereafter. Such are they who are the losers.) because they will not acquire any rewards for their actions. Ibn 'Abbas commented, "How similar is this night to the last night, كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ (Like those before you...) These are the Children of Israel, with whom we were compared. The Prophet ﷺ said, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحْرَ ضَبَ لَدَخَلْتُمُوهُ (By He in Whose Hand is my life! You will imitate them, and even if a man of them entered the den of a lizard, you will enter it likewise!)" Abu Hurayrah narrated that the Messenger of Allah ﷺ said, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قالوا: ومن هم يا رسول الله، أهل الكتاب؟ قال: فَمَنْ؟ (By He in Whose Hand is my soul! You will follow the traditions of those who were before you a hand span for a hand-span and forearm's length for forearm's length, and an arm's length for an arm's length. And even if they enter the den of a lizard, you will also enter it.) They asked, "Who, O Allah's Messenger, the People of the Book?" He said, (Who else)?" This Hadith is similar to another Hadith collected in the Sahih.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: أَصَابَ هَؤُلَاءِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِدِينِهِمْ، ﴿كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أَيْ: فِي الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ، ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أَيْ: بَطَلَتْ مَسَاعِيهِمْ، فَلَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ عَلَيْهَا ثَوَابٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنْ عُمَر بْنُ عَطَاء، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، شُبِّهْنَا بِهِمْ، لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ". قَالَ ابْنُ جُرَيْج: وَأَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ [[في ت: "زياد".]] بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ". قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: "فَمَه" [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤٢) .]] وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمُ الْقُرْآنَ. ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْخَلَاقُ: الدِّينُ. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمَا صَنَعَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: "فَهَلِ الناس إلا هم" [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٤١) .]] وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ [[في صحيح البخاري برقم (٧٣١٩) من طريق محمد بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين قالوا: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب﴾ : أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون؟ = ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، من الأمم الذين فعلوا فعلكم، فأهلكهم الله، وعجل لهم في الدنيا الخزي، مع ما أعدَّ لهم من العقوبة والنكال في الآخرة. يقول لهم جل ثناؤه: واحذروا أن يحل بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشد منكم قوةً وبطشًا، وأكثر منكم أموالا وأولادًا = ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ ، يقول: فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، [[انظر تفسير "الاستمتاع" فيما سلف ١٢: ١١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضًا من نصيبهم في الآخرة، [[انظر تفسير "الخلاق" فيما سلف ٢: ٤٥٢ - ٤٥٤ \ ٤: ٢٠١ - ٢٠٣ \ ٦: ٥٢٧، ٥٢٨.]] وقد سلكتم، أيها المنافقون، سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم. يقول: فعلتم بدينكم ودنياكم، كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم، الذين أهلكتهم بخِلافهم أمري = ﴿بخلاقهم﴾ ، يقول: كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم = ﴿وخضتم﴾ ، في الكذب والباطل على الله = ﴿كالذي خاضوا﴾ ، يقول: وخضتم أنتم أيضًا، أيها المنافقون، كخوض تلك الأمم قبلكم. [[انظر تفسير "الخوض" فيما سلف ص: ٣٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٣٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لتأخذُنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم، ذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحر ضبٍّ لدخلتموه! = قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم القرآن: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ = قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال: فهل الناس إلا هم؟ [[الأثر: ١٦٩٣٠ - إسناده ضعيف. "أبو معشر"، هو: "نجيج بن عبد الرحمن السندي"، منكر الحديث، مضى برقم: ١٢٧٥. ولكن هذا الخبر له أصل في الصحيح، فقد رواه البخاري في صحيحه من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (الفتح ١٣: ٢٥٤) ، بغير هذا اللفظ. يقال: "أخذ إخذ فلان"، إذا سار بسيرته.]] ١٦٩٣١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، الآية قال، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة! ﴿كالذين من قبلكم﴾ ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحْر ضبٍّ لدخلتموه. [[الأثر: ١٦٩٣١ - "عمر بن عطاء"، هذا الراوي عن عكرمة هو: "عمر بن عطاء بن وراز"، وهو ضعيف، ليس بشيء. قال أحمد: "روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، فهو: ابن وراز. وكل شيء روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار"، فهما رجلان. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١٣ \ ١٢٦، وميزان الاعتدال ٢: ٢٦٥. فهذا إسناد ضعيف أيضًا، ولكن له أصل في الصحيح، كما سلف من قبل.]] ١٦٩٣٢-...... قال ابن جريج: وأخبرنا زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لتتبعُن سَننَ الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه! قالوا: ومن هم، يا رسول الله؟ أهلُ الكتاب! قال: فَمَهْ! [[الأثر: ١٦٩٣٢ - هذا إسناد تابع للإسناد السالف، ولكني فصلته عنه، لأن الإسناد الأول قد تم برواية ابن جريج حديث ابن عباس، ثم انتقل إلى إسناد آخر إلى أبي هريرة. و"زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني"، وكان شريك ابن جريج، وهو ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ١ \ ٣٢٧، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٥٣٣. و"محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي القرشي"، ثقة، مضى برقم: ١٠٥٢١. فهذا خبر صحيح الإسناد. وأما قوله: "فمه"، فقد كتبها في المطبوعة: "فمن"، وهي في المخطوطة بالهاء واضحة عليها سكون، ويدل على صواب ذلك، اقتصار ابن جريج في الخبر التالي على ذكر "فمن"، دون ذكر الخبر، فهذا دال على أن الأولى مخالفة للثانية، لا مطابقة لها. واستعمال "مه" بمعنى الاستفهام، قد ذكر له صاحب اللسان في مادة "ما"، شاهدًا، ولكنه أساء في نقله عن ابن جني بعده، فلم يتبين ما أراد قبله. قال: "ما: حرف نفي، وتكون بمعنى الذي. . . وتكون موضوعة موضع: من، وتكون بمعنى الاستفهام وتبدل من الألف الهاء، فيقال: مه، قال الراجز: قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ ومِنْ هَاهُنَا وَمْنِ هُنَهْ إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ قال ابن جني: يحتمل، مه، هنا وجهين: أحدهما أن تكون: فمه، زجرًا منه، أي: فاكفف عني. ولست أهلا للعتاب = أو: فمه يا إنسان، يخاطب نفسه ويزجرها". قلت: وهذا تحكم من أبي الفتح بن جني، فإن سياق الرجز يوجب أن يكون معناه: إن لم أرو أنا هذا الإبل، فمن يرويها؟ وهو صريح معنى الاستدلال الذي ساقه صاحب اللسان، ولكنه أساء في البيان وقصر، وأساء في إردافه الكلام ما أردفه من كلام أبي الفتح. وهذا الخبر الذي رواه ابن جريج، عن أبي هريرة، دليل آخر وشاهد قوي على استعمالهم "مه"، بمعنى الاستفهام.]] ١٦٩٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال أبو سعيد الخدري أنه قال: فمن. [[الأثر: ١٦٩٣٣ - حديث أبي سعيد الخدري، في معنى الأخبار السالفة رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١٣: ٢٥٥) ، ومسلم في صحيحه ١٦: ٢١٩، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. وهذا الخبر رواه ابن جريج مختصرًا على كلمة واحدة، وهي "فمن"، ليبين معنى رواية أبي هريرة قبل: "فمه"، أنها بمعنى "فمن"، استفهامًا، كما سلف في التعليق قبله.]] ١٦٩٣٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ ، قال: بدينهم. ١٦٩٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، قال رسول الله ﷺ: "حَذَّركم أن تحدثوا في الإسلام حَدَثًا، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، [[جاء هكذا في المخطوطة: "حدثكم أن تحثوا في الإسلام حدثًا، وقد علمتم أنه ... "، وهو غير مقروء، ولا مستقيم، والذي في المطبوعة، كأنه منقول من الدر المنثور ٣: ٢٥٥، فقد نسبه إلى أبي الشيخ، ولم ينسبه إلى ابن جرير، وهو فضلا عن ذلك، مختصر في الدر المنثور.]] فقال الله في ذلك: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ ، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإن الفتنة عائدة كما بدأت. * * وأما قوله: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ ، فإن معناه: هؤلاء الذين قالوا: ﴿إنما كنا نخوض ونلعب، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم = (حبطت أعمالهم﴾ ، يقول: ذهبت أعمالهم باطلا. فلا ثوابَ لها إلا النار، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه [[انظر تفسير " حبط " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وأولئك هم الخاسرون﴾ ، يقول: وأولئك هم المغبونون صفقتهم، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيدِ [[انظر تفسير "الخسران" فيما سلف ١٣: ٥٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sizden öncekiler gibi. Onlar kuvvet bakımından sizden daha yaman, mallar ve çocuklar bakımından çoktular. Onlar hisselerince bundan faydalandılar. Sizden öncekiler hisselerince faydalandıkları gibi, siz de hissenizce ondan faydalandınız ve onların daldığı gibi siz de daldınız. İşte onların yaptıkları dünyada da, ahirette de boşa gitmiştir. Ve onlar, hüsrana uğrayanların kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey münafıklar topluluğu!- Sizler, küfür ve alay etmede sizden önceki yalanlayan ümmetler gibisiniz. Onlar, sizden daha güçlü ve sizden daha çok mallara ve evlatlara sahiptiler. Dünya lezzetlerinden ve arzularından kendi nasiplerinde yazılmış olandan faydalandılar. Sizler de -Ey Münafıklar!- Sizden önce nasiplerinden yararlanan ve (peygamberlerini) yalanlayan ümmetler gibi nasibiniz olarak size takdir olunduğu kadar yararlanın. Önceki ümmetlerin, peygamberlerini yalanlama ve onları ayıplamaları gibi siz de hakkı yalanlamaya daldınız. Resul -sallallahu aleyhi ve sellem'i- ayıplayıp, kınadınız. Kınanmış ve bu sıfatlar ile sıfatlanmış olan bu kimselerin amelleri küfürleri sebebi ile Allah katında fesada uğramış ve boşa gitmiştir. Kendi nefislerini helak olmaya sürüklemeleri sebebi ile nefislerini hüsrana uğratanlar bunlardır.
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
Onlara, kendilerinden öncekilerin; Nuh Kavmi'nin, Âd'in, Semûd'un, İbrahim Kavmi'nin, Medyen Ashabı'nın ve o mü'tefikelerin haberi gelmedi mi? Onların hepsine peygamberleri delillerle gelmişlerdi. Demek ki Allah, onlara zulmetmiş değildi, lâkin onlar kendi kendilerine zulmediyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Has not the tidings the tale of those before them reached them — the folk of Noah and ‘Ād the folk of Hūd and Thamūd the folk of Sālih and the folk of Abraham and the dwellers of Midian the folk of Shu‘ayb and the Deviant cities? the cities of the folk of Lot meaning its inhabitants. Their messengers brought them clear proofs with miracles but they denied them and so were destroyed. God would never have wronged them by punishing them for no sin on their part but they wronged themselves by committing sin.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Has not the story reached them of those before them? – The people of Nuh,'Ad, Thamud, the people of Ibrahim, the dwellers of Madyan and the overturned cities; to them came their Messengers with clear proofs. So it was not Allah Who wronged them, but they used to wrong themselves (70) Advising the Hypocrites to learn a Lesson from Those before Them Allah advises the hypocrites who reject the Messengers, أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (Has not the story reached them of those before them?), have you (hypocrites) not learned the end of the nations before you who rejected the Messengers, قَوْمِ نُوحٍ (The people of Nuh), and the flood that drowned the entire population of the earth, except those who believed in Allah's servant and Messenger Nuh, peace be upon him, وَعَادٍ (and 'Ad), who perished with the barren wind when they rejected Hud, peace be upon him, وَثَمُودَ (and Thamud), who were overtaken by the Sayhah (awful cry) when they denied Salih, peace be upon him, and killed the camel, وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ (and the people of Ibrahim), over whom He gave Ibrahim victory and the aid of clear miracles. Allah destroyed their king Nimrod, son of Canaan, son of Koch from Canaan, may Allah curse him, وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ (and the dwellers of Madyan), the people of Shu'ayb, peace be upon him, who were destroyed by the earthquake and the torment of the day of the Shade, وَالْمُؤْتَفِكَاتِ (and the overturned cities), the people of Lut who used to live in Madyan. Allah said in another Ayah, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overturned cities)[53:53], meaning the people of the overturned cities in reference to Sadum [Sodom], their major city. Allah destroyed them all because they rejected Allah's Prophet Lut, peace be upon him, and because they committed the sin that none before them had committed (homosexuality). أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ (to them came their Messengers with clear proofs.), and unequivocal evidence, فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ (So it was not Allah Who wronged them), when He destroyed them, for He established the proofs against them by sending the Messengers and dissipating the doubts, وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (but they used to wrong themselves), on account of their denying the Messengers and defying the Truth; this is why they earned the end, torment and punishment, that they did.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى وَاعِظًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: أَلَمْ تُخْبَرُوا خَبَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ وَمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْغَرَقِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ آمَنَ بِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿وَعَادٍ﴾ كَيْفَ أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، لَمَّا كَذَّبُوا هُودًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿وَثَمُودَ﴾ كَيْفَ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ لَمَّا كَذَّبُوا صَالِحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَقَرُوا النَّاقَةَ، ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ كَيْفَ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَهْلَكَ مَلِكَهُمُ النَّمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ بْنِ كُوشَ الْكَنْعَانِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ، ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ أَصَابَتْهُمُ [[في ت، أ: "أصابهم".]] الرَّجْفَةُ وَالصَّيْحَةُ وَعَذَابُ يَوْمِ [[في ت، أ: "تلك".]] الظُّلَّةِ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قَوْمِ لُوطٍ، وَقَدْ كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي مَدَائِنَ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النَّجْمِ: ٥٣،] أَي: الْأُمَّةَ الْمُؤْتَفِكَةَ، وَقِيلَ: أُمُّ قُرَاهُمْ، وَهِيَ "سَدُومُ". وَالْغَرَضُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّ اللَّهِ لُوطًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِتْيَانِهِمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ. ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَاتِ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أَيْ: بِإِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أَيْ: بِتَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَمُخَالَفَتِهِمُ الْحَقَّ، فَصَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالدَّمَارِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يُسِرُّون الكفرَ بالله، وينهون عن الإيمان به وبرسوله = ﴿نبأ الذين من قبلهم﴾ ، يقول: خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم، [[انظر تفسير "النبأ" فيما سلف ص: ٣٣١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا، ماذا حلّ بهم من عقوبتنا؟ ثم بين جل ثناؤه مَنْ أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نَبَأهُم، فقال: ﴿قوم نوح﴾ ، ولذلك خفض "القوم"، لأنه ترجم بهن عن "الذين"، و"الذين" في موضع خفض. * * ومعنى الكلام: ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم، إذ كذبوا رسولي نوحًا، وخالفوا أمري؟ ألم أغرقهم بالطوفان؟ = ﴿وعاد﴾ ، يقول: وخبر عاد، إذ عصوا رسولي هودًا، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية؟ = وخبر ثمود، إذ عصوا رسولي صالحًا، ألم أهلكهم بالرجفة، فأتركهم بأفنيتهم خمودًا؟ = وخبر قوم إبراهيم، إذ عصوه وردُّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق، ألم أسلبهم النعمة، وأهلك ملكهم نمرود؟ = وخبر أصحابِ مَدْين بن إبراهيم، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة إذ كذبوا رسولي شعيبًا؟ = وخبر المنقلبة بهم أرضُهم، فصار أعلاها أسفلها، إذ عصوا رسولي لوطًا، [[انظر تفسير "الائتفاك" فيما سلف ص: ٢٠٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق؟ يقول تعالى ذكره: أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله، أن يُسْلك بهم في الانتقام منهم، وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا، سبيلُ أسلافهم من الأمم، ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولي محمدًا ﷺ ما حلّ بهم في تكذيبهم رُسلنا، إذ أتتهم بالبينات. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿والمؤتفكات﴾ ، قال: قوم لوط، انقلبت بهم أرضهم، فجعل عاليها سافلها. ١٦٩٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿والمؤتفكات﴾ ، قال: هم قوم لوط. * * فإن قال قائل: فإن كان عني بـ "المؤتفكات" قوم لوط، فكيف قيل: "المؤتفكات"، فجمعت ولم توحّد؟ قيل: إنها كانت قريات ثلاثًا، فجمعت لذلك، ولذلك جمعت بالتاء، على قول الله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ ، [سورة النجم: ٥٣] . [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٦.]] فإن قال: وكيف قيل: أتتهم رسلهم بالبينات، وإنما كان المرسل إليهم واحدًا؟ قيل: معنى ذلك: أتى كل قرية من المؤتفكات رسولٌ يدعوهم إلى الله، فتكون رُسل رسول الله ﷺ الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته، رسلا إليهم، كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي: "الفُدَيْكات"، و"أبو فديك"، واحدٌ، ولكن أصحابه لما نسبوا إليه وهو رئيسهم، دعوا بذلك، ونسبوا إلى رئيسهم. فكذلك قوله: ﴿أتتهم رسلهم بالبينات﴾ . * * وقد يحتمل أن يقال معنى ذلك: أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله في هذه الآية، رسلهم من الله بالبينات. * * وقوله: ﴿فما كان الله ليظلمهم﴾ ، يقول جل ثناؤه: فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها، واستحقاقها من الله عظيم العقاب، لا ظلمًا من الله لهم، ولا وضعًا منه جل ثناؤه عقوبةً في غير من هو لها أهلٌ، لأن الله حكيم لا خلل في تدبيره، ولا خطأ في تقديره، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله، حتى أسخطوا عليهم ربهم، فحقت عليهم كلمة العذاب فعذِّبوا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara kendilerinden öncekilerin, Nuh, Ad ve Semud kavminin, İbrahim kavminin, Medyen ve altüst olmuş şehirler halkının haberleri gelmedi mi? Peygamberi onlara apaçık delillerle gelmişlerdi. Allah, onlara zulmediyor değildi. Ama onlar, kendilerine zulmediyorlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu münafıklara, kendilerinden önce gelen ve peygamberlerini yalanlayan toplulukların başına gelen cezalandırmanın haberi gelmedi mi? Nuh, Ad, Semud kavimlerinin, İbrahim'in kavminin, Medyen halkının ve Lut kavmi şehirlerinin ki, peygamberleri onlara apaçık deliller ve kesin kanıtlar ile gelmişlerdi. Yüce Allah, onlara zulmetmedi. Peygamberleri onları uyarmıştı. Fakat onlar, Allah'a (iman etmeyip) kâfir oldukları ve Allah Teâlâ'nın peygamberlerini yalanladıkları için kendi nefislerine zulmetmişlerdi.
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضࣲۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمࣱ
Erkek ve kadın bütün müminler birbirlerinin dostları ve velileridirler. İyiliği emrederler, kötülükten vazgeçirirler, namazı kılarlar, zekâtı verirler, Allah'a ve Resulüne itaat ederler. İşte bunları Allah rahmetiyle yarlığayacaktır. Çünkü Allah azîzdir, hakîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And the believers both men and women are allies of one another; they enjoin decency and forbid indecency; they observe prayer and pay the alms and they obey God and His Messenger. Those God will have mercy on them. Truly God is Mighty nothing can prevent Him from fulfilling His promise and His threat; Wise He puts everything in its proper place.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The believers, men and women, are supporters of one another; they enjoin good, and forbid evil; they perform the Salah, and give the Zakah, and obey Allah and His Messenger. Allah will have His mercy on them. Surely, Allah is All-Mighty, All-Wise (71) Qualities of Faithful Believers After Allah mentioned the evil characteristics of the hypocrites, He then mentioned the good qualities of the believers, وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (The believers, men and women, are supporters of one another;) they help and aid each other. Surely, an authentic Hadith states, الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا (The believer to the believer is just like a building, its parts support each other.) and the Prophet ﷺ crossed his fingers together. In the Sahih it is recorded, مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ (The example of the believers in the compassion and mercy they have for each other, is the example of one body: if a part of it falls ill, the rest of the body suffers with fever and sleeplessness.) Allah's statement, يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (...they enjoin good, and forbid evil), this is similar to, وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (Let there arise out of you a group of people inviting to all that is good, enjoining Al-Ma'ruf and forbidding the Munkar...)[3:104]. Allah said next, وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (they perform the Salah, and give the Zakah), they obey Allah and are kind to His creation, وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (and obey Allah and His Messenger), concerning what he commands and refraining from what he prohibits, أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ (Allah will have mercy on them.) Therefore, Allah will give mercy to those who have these qualities, إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ (Surely, Allah is All-Mighty), He grants glory to those who obey Him, for indeed, might and glory is from Allah Who gives it to His Messenger ﷺ and the believers, حَكِيمٌ (All-Wise), in granting these qualities to the believers, while giving evil characteristics to hypocrites. Surely, Allah's wisdom is perfect in all His actions; praise and glory be to Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] [[زيادة من ك.]] تَعَالَى صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ الذَّمِيمَةَ، عَطَفَ بِذِكْرِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحْمُودَةِ، فَقَالَ: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أَيْ: يَتَنَاصَرُونَ وَيَتَعَاضَدُونَ، كَمَا جَاءَ فِي الصحيح: "المؤمن للمؤمن كالبنان يَشُدُّ بَعْضُهُ [[في ت: "بعضهم".]] بَعْضًا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٥) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه.]] وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائر الجسد بالحمى والسهر" [[صحيح البخاري برقم (٦٠١١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.]] وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:١٠٤] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ اللَّهَ وَيُحْسِنُونَ إِلَى خَلْقِهِ، ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: فِيمَا أَمَرَ، وَتَرْكِ مَا عَنْهُ زَجَرَ، ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: سَيَرْحَمُ اللَّهُ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَزِيزٌ، مَنْ أَطَاعَهُ أَعَزَّهُ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي قِسْمَتِهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِهَؤُلَاءِ، وَتَخْصِيصِهِ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأما "المؤمنون والمؤمنات"، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه، فإن صفتهم: أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم [[انظر تفسير " الأولياء " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿يأمرون بالمعروف﴾ ، يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وبما جاء به من عند الله، [[انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = [ ﴿وينهون عن المنكر﴾ ... ] [[ما بين القوسين زدته استظهارًا، وهو تمام الآية، أخل به الناسخ، وأسقط تفسيره، كما هو بين من سياق أبي جعفر في تفسيره. انظر تفسير "المنكر" فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ويقيمون الصلاة﴾ ، يقول: ويؤدُّون الصلاة المفروضة [[انظر تفسير " إقامة الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) .]] = ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ، يقول: ويعطون الزكاة المفروضةَ أهلَها [[انظر تفسير " إيتاء الزكاة " فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) .]] = ﴿ويطيعون الله ورسوله﴾ ، فيأتمرون لأمر الله ورسوله، وينتهون عما نهياهم عنه = ﴿أولئك سيرحمهم الله﴾ ، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم، الذين سيرحمهم الله، فينقذهم من عذابه، ويدخلهم جنته، لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله، الناهون عن المعروف، الآمرون بالمنكر، القابضون أيديهم عن أداء حقّ الله من أموالهم = ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ ، يقول: إن الله ذو عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به، لا يمنعه من الانتقام منه مانع، ولا ينصره منه ناصر = ﴿حكيم﴾ ، في انتقامه منهم، وفي جميع أفعاله. [[انظر تفسير "عزيز"، و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) ، (حكم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كل ما ذكره الله في القرآن من "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فـ "الأمر بالمعروف"، دعاء من الشرك إلى الإسلام = و"النهي عن المنكر"، النهي عن عبادة الأوثان والشياطين. ١٦٩٣٩-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿يقيمون الصلاة﴾ ، قال: الصلوات الخمس.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Mü´min erkekler ve mü´min kadınlar; birbirlerinin velileridirler. Ma´rufu emreder, münkerden nehyederler. Namaz kılarlar, zekat verirler, Allah´a ve Rasulüne itaat ederler. İşte Allah, bunlara rahmet edecektir. Muhakkak ki Allah; Aziz´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İman, aralarını birleştirdiği için Mümin erkeklerle Mümin kadınlar birbirlerinin yardımcıları ve destekçileridir. "Onlar iyiliği emrederler." Maruf (iyilik); Allah Teâlâ için sevimli olan ve O'na taatin çeşitlerinden olan, tevhit ve namaz gibi şeylerdir. "Kötülükten alıkoyarlar." Kötülük (münker); Yüce Allah'ın kızıp gazap etmesine neden olan; küfür ve faiz gibi günahlardır. "Namazı dosdoğru kılarlar." Yani namazı en mükemmel şekilde eda ederler. Yüce Allah'a ve O'nun resulüne itaat ederler. İşte övülmüş olan bu sıfatlarla sıfatlanmış olanlar var ya; Allah, onları rahmetine sokacaktır. Allah Aziz'dir. Hiç kimse O'na karşı galip gelemez. O yarattıklarında, şeriatında ve idaresinde hüküm ve hikmet sahibidir.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةࣰ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنࣲۚ وَرِضۡوَٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
Allah mümin erkeklere ve mümin kadınlara, altlarından ırmaklar akan cennetler vaad buyurdu. Orada ebedi kalacaklardır. Hem de Adn cennetlerinde hoş meskenler vaad etmiştir. Allah'ın rızası ise hepsinden büyüktür. İşte asıl büyük kurtuluş da budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God has promised the believers both men and women Gardens underneath which rivers flow to abide therein and blessed dwellings in the Gardens of Eden for residence and beatitude from God is greater is superior to all of that. That is the supreme triumph.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Allah has promised the believers – men and women, – Gardens under which rivers flow to dwell therein forever, and beautiful mansions in gardens of 'Adn (Eden; Paradise). But the greatest bliss is the good pleasure of Allah. That is the supreme success (72) Good News for the Believers of Eternal Delight Allah describes the joys and eternal delight He has prepared for the believers, men and women in, جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (Gardens under which rivers flow to dwell therein forever) for eternity, وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً (and beautiful mansions), built beautifully in good surroundings. In the Two Sahihs, it is recorded that Abu Musa, 'Abdullah bin Qays Al-Ash'ari said that the Messenger of Allah ﷺ said, جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ (Two gardens, their pots and whatever is in them are made of gold, and two gardens, their pots and whatever is in them are made of silver. Only the Veil of Pride of Allah's Face separates the people from gazing at Him, in the garden of Eden.) He also narrated that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَـخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُـجَوَّفَةٍ، طُولُـهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي السَّمَاءِ! لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا (For the believer in Paradise there is a tent like a hollow pearl which is sixty miles high in the sky, and in the tent the believer will have (so large) a family that he visits them all and some of them would not be able to see the others.) The Two Sahihs collected this Hadith. It is recorded in the Two Sahihs that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ (جَلَسَ) فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا قالوا: يا رسول الله أفلا نخبر الناس؟ قال: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَٰنِ (Whoever believes in Allah and His Messenger, offers prayer perfectly and fasts the month of Ramadan, will rightfully be granted Paradise by Allah, no matter whether he emigrates in Allah's cause, or remains in the land where he is born.) The people said, "O Allah's Messenger! Shall we acquaint the people with this good news?" He said, (Paradise has one-hundred grades which Allah has prepared for the Mujahidin who fight in His cause, the distance between each two grades is like the distance between the heaven and the earth. So, when you ask Allah, ask Him for Al-Firdaws which is the best and highest part of Paradise, from it gush forth the rivers of Paradise and above it is the 'Arsh (Throne) of the Beneficent.) Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said, that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَسَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ قيل يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ (If you invoke Allah for Salah (blessings) on me, then also invoke Him to grant me Al-Wasilah.) He was asked, "What is Al-Wasilah, O Allah's Messenger?" He said, (The highest grade in Paradise, it will be for only one man, and I hope I am that man.) The Musnad contains a Hadith from Sa'd bin Mujahid At-Ta'i, that Abu Al-Mudillah said, that Abu Hurayrah said, "We said, 'O Allah's Messenger! Talk to us about Paradise, what is it built of?' He said, لِبَنَةُ ذَهَبٍ وَلِبَنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ. مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لَايَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ (A brick of gold and a brick of silver. Its mortar is from musk, its gravel is pearls and rubies. Its sand is saffron. Whoever enters it will enjoy the delights, will never be hopeless, and will live forever and will not die. His clothes will never decay nor will his youth ever end.)" Allah said next, وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (But the greatest bliss is the good pleasure of Allah)[9:72], meaning, Allah's pleasure is more grand, greater and better than the delight the believers will be enjoying [in Paradise]. Imam Malik narrated, that Zayd bin Aslam said that 'Ata' bin Yasar said that Abu Sa'id Al-Khudri said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا (Allah, the Exalted and Ever High, will say to the people of Paradise, 'O residents of Paradise!' They will say, 'Labbayka (here we are!), our Lord, and Sa'dayk (we are happy at your service!) and all the good is in Your Hand.' He will ask them, 'Are you pleased?' They will say, 'Why would not we be pleased, O Lord, while You have given us what You have not given any other of your creation?' He will say, 'Should I give you what is better than all this?' They will say, 'O Lord! What is better than all this?' He will say, 'I will grant you My pleasure and will never afterwards be angry with you.') The Two Sahihs collected the Hadith of Malik.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا أَعَدَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أَيْ: حَسَنَةَ الْبِنَاءِ، طَيِّبَةَ الْقَرَارِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٨٠) .]] وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَة مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفة، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي السَّمَاءِ، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا" أَخْرَجَاهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٧٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٨) .]] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ [[في ت، ك، أ: "كان".]] حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُخْبِرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُ تَفَجَّر أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ" [[صحيح البخاري برقم (٧٤٢٣) من طريق فليح عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.]] وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ [[المعجم الكبير (٢٠/١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٢٥٣٠) وعند ابن ماجه القطعة الثانية منه برقم (٤٣٣١) ، وقد أشار الحافظ إلى الاختلاف على عطاء بن يسار.]] وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عبادة بن الصامت، مثله [[سنن الترمذي برقم (٢٥٣١) .]] وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [[في ت: "سعيد".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرفة فِي الْجَنَّةِ، كما تراؤون الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[صحيح البخاري برقم (٦٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٠) .]] ثُمَّ لِيُعْلَمَ [[في ت: "لتعلم".]] أَنَّ أَعْلَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ مكانٌ يُقَالُ لَهُ: "الْوَسِيلَةُ" لِقُرْبِهِ مِنَ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] [[زيادة من ت، أ.]] حَدَّثَنَا عبد الرازق، أخبرنا سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: "أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ" [[المسند (٢/٢٥٦) .]] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صلُّوا عليَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنِّي أَكُونُ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حلت عليه الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[صحيح مسلم برقم (١٣٨٤) .]] [وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"] [[زيادة من ت، ك، أ. وهو في صحيح البخاري برقم (٦١٤) .]] وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَلُوا اللَّهَ لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد فِي الدُّنْيَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا -أَوْ شَفِيعًا -يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[المعجم الأوسط برقم (٦٣٩) "مجمع البحرين".]] وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ [[في أ: "عن سعيد".]] أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أبي المدله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ" [[المسند (٢/٣٠٤) .]] وروي عن ابن عمر مرفوعا، نحوه [[رواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٩٦) من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن البصري عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا نحو حديث أبي هريرة.]] وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لغُرفا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هِيَ؟ فَقَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ" [[سنن الترمذي برقم (٢٥٢٧) .]] ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِنَحْوِهِ [[أما حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فرواه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢/١٧٣) من طريق حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما. وأما حديث أبي مالك الأشعري فهو في المعجم الكبير (٣/٣٠١) وسيأتي عند تفسير الآية: ٢٠ من سورة الزمر.]] وَكُلٌّ مِنَ الْإِسْنَادَيْنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ، وَعِنْدَهُ [[في أ: "وعنه".]] أَنَّ السَّائِلَ هُوَ "أَبُو مَالِكٍ"، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا هَلْ مُشَمِّر إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَر لَهَا، هِيَ -وَرَبِّ الْكَعْبَةِ -نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزّ، وَقَصْرٌ مَشيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرد، وَثَمَرَةٌ نَضِيجة، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَميلة، وحُلَل كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي [[في ت: "ومقام به في".]] أَبَدٍ، فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ وَحَبْرَةٍ وَنَعْمَةٍ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ: "قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [[سنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٢) من طريق الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب، عن أسامة بن زيد به. وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٥) : "هذا إسناد فيه مقال".]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أَيْ: رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ يَا رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدِكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعط أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ [[صحيح البخاري برقم (٦٥٤٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٩) .]] وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرُّخاميّ، حَدَّثَنَا الفِرْياني، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَا خَيْرٌ مِمَّا أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر". وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ [[ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٢٣٨) والحاكم في المستدرك (١/٨٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي به نحوه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".]] وَقَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "صِفَةِ الْجَنَّةِ": هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، واللَّهُ أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله، وأقرُّوا به وبما جاء به من عند الله، من الرجال والنساء = ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ ، يقول: بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار [[انظر تفسير "جنة" فيما سلف من فهارس اللغة (جنن) .]] = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول: لابثين فيها أبدًا، مقيمين لا يزول عنهم نعيمها ولا يبيد [[انظر تفسير "الخلود" فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿ومساكن طيبة﴾ ، يقول: ومنازل يسكنونها طيبةً. [[انظر تفسير " طيبة " فيما سلف من فهارس اللغة (طيب) .]] و"طيبها" أنها، فيما ذكر لنا، كما:- ١٦٩٤٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن جَسْر، عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿ومساكن طيبة في جنات عدن﴾ ، فقالا على الخبير سقطت! سألنا رسول الله ﷺ فقال: قصرٌ في الجنة من لؤلؤ، فيه سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا. [[الأثر: ١٦٩٤٠ - " إسحاق بن سليمان الرازي "، شيخ أبي كريب، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٣٢٢٤. و" جسر " هو: " جسر بن فرقد، أبو جعفر القصاب "، روى عنه إسحاق بن سليمان، وروى هو عن الحسن وغيره، وكان رجلا صالحًا، ولكنه في الحديث ليس بشيء. مترجم في الكبير ١ \ ٢ \ ٢٤٥، وقال: "ليس بذاك"، وفي ابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٥٣٨، وميزان الاعتدال ١: ١٨٤، ولسان الميزان ٢: ١٠٤. وكان في المطبوعة: "إسحاق بن سليمان، عن الحسن قال سألت"، واسقط اسم "جسر"، لأنه كان في المخطوطة قد كتب: "عن الحسن، عن الحسن"، ثم ضرب الناسخ على "الألف واللام" من "الحسن" الأولى، فظنه قد ضرب عليه كله، والصواب ما أثبت، وسيأتي في الإسناد التالي. وهذا الخبر، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٠، ٣١، وقال: " رواه البزار والطبراني في الأوسط. وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات". ثم خرجه في مجمع الزوائد ١٠: ٤٢٠ وقال: " رواه الطبراني، وفيه: جسر بن فرقد، وهو ضعيف"، فاختصر ما سلف. وهو إسناد ضعيف كما قال، فقد ضعف جسر بن فرقد، البخاري وغيره من الأئمة.]] ١٦٩٤١- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا قرة بن حبيب، عن جَسْر بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿ومساكن طيبه في جنات عدن﴾ ، قال: قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا، على كل سرير فراشًا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من طعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن من القوة في غَداةٍ واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع. [[١٦٩٤١ - " قرة بن حبيب بن يزيد بن شهرزاد القنوي الرماح "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤١ \ ١٨٣، وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ١٣٢. و" جسر بن فرقد " سلف في الإسناد وقبله. وكان في المطبوعة والمخطوطة: " حسن بن فرقد "، وصوابه ما أثبت. وهو إسناد ضعيف أيضًا.]] * * وأما قوله: ﴿في جنات عدن﴾ ، فإنه يعني: وهذه المساكن الطيبة التي وصفها جل ثناؤه، ﴿في جنات عدن﴾ . * * و"في" من صلة "مساكن". * * وقيل: "جنات عدن"، لأنها بساتين خلد وإقامة، لا يظعَنُ منها أحدٌ. * * وقيل: إنما قيل لها ﴿جنات عدن﴾ ، لأنها دارُ الله التي استخلصها لنفسه، ولمن شاء من خلقه = من قول العرب: "عَدَن فلان بأرض كذا"، إذا أقام بها وخلد بها، ومنه "المَعْدِن"، ويقال: "هو في معدِن صدق"، يعني به: أنه في أصلٍ ثابت. وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى: وَإنْ يَسْتَضِيفُوا إلَى حِلْمِه ... يُضَافُوا إلَى رَاجِحٍ قَدْ عَدَن [[ديوانه: ١٧، ومخطوطة ديوانه القصيدة رقم: ١٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، واللسان " وزن "، وهي من كلمته الأولى التي أقبل بها على قيس بن معد يكرب الكندي، ورواية الديوان "إلى حكمه"، ولكنها في المخطوطة ومجاز القرآن كما أثبتها، ولكن المطبوعة كتب "حكمه". يقول قبله: ولكنّ رَبِّي كَفَى غُرْبتِي ... بِحَمْدِ الإِلَهِ، فقد بَلَّغَنْ أَخَا ثِقَةٍ عَاليًا كَعْبُهْ ... جَزيلَ العَطاء كَرِيمَ المِنَنْ كَرِيمًا شَمائلُهُ، مِنْ بَني ... مُعَاوِيةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ فَإنْ يَتْبَعُوا أَمْرَهُ يَرْشُدُوا ... وَإنْ يَسْأَلُوا مَالَهُ لا يَضِنّْ و"استضاف إليه"، لجأ إليه عند الحاجة.]] وينشد: "قد وَزَن". [[في المطبوعة والمخطوطة: "قد وزن"، بالواو ورواية الديوان: "قد رزن" بالراء، وكله صحيح المعنى. وهذه التي ذكرها الطبري، هي الرواية التي فسرها صاحب اللسان في "وزن". يقال: "وزن الشيء"، أي: رجح، و "وزن الرجل وزانة"، إذا كان متثبتًا، و "رجل وزين الرأي"، أصيله. و "رزن" بالراء مثله في المعنى، يقال: "رجل رزين"، أي: وقور.]] * * وكالذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وجماعة معه فيما ذكر، يتأوّلونه. ١٦٩٤٢- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿جنات عدن﴾ ، قال: "معدن الرجل"، الذي يكون فيه. ١٦٩٤٣- حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله يفتح الذكرَ في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت. ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي في داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، والشهداء، ثم يقول: طوبى لمن دخلك، وذكر في الساعة الثالثة. [[الأثران: ١٦٩٤٣، ١٦٩٤٤ - " زيادة بن محمد الأنصاري "، منكر الحديث، مترجم في التهذيب والكبير ٢ \ ١ \ ٤٠٧، وذكر إسناد هذا الخبر، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٦١٩، وميزان الاعتدال ١: ٣٦١، وساق هذا الحديث بطوله، وفيه ذكر الساعة الثالثة، ثم قال: "وهذه ألفاظ منكرة، لم يأت بها غير زيادة". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٤١٢ وقال: "رواه البزار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف". وكان في المطبوعة في الخبر الأول: " الكندي سعد، عن زيادة بن محمد "، وصوابه " الليث بن سعد "، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنه وصل الحروف بعضها ببعض.]] ١٦٩٤٤- حدثني موسى بن سهل قال، حدثنا آدم قال، حدثنا الليث بن سعد قال، حدثنا زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: عدن دارُه = يعني دار الله = التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، والشهداء. يقول الله تبارك وتعالى: طوبى لمن دخلك. [[الأثر: ١٦٩٤٤ - انظر التعليق السالف. و "آدم"، هو "آدم بن أبي إياس".]] * * وقال آخرون: معنى ﴿جنات عدن﴾ ، جنات أعناب وكروم. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٤٥- حدثني أحمد بن أبي سريج الرازي قال، حدثنا زكريا بن عدي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس سأل كعبًا عن جنات عدن، فقال: هي الكروم والأعناب، بالسريانية. [[الأثر: ١٦٩٤٥ - " أحمد بن أبي سريج الرازي "، هو " أحمد بن الصباح النهشلي الرازي "، شيخ أبي جعفر. روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٥٦. و" زكريا بن عدي بن زريق التيمي "، ثقة، مضى برقم: ١٥٤٤٦. و" عبيد الله بن عمرو الرقي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، منها رقم: ٧١٨٧. و"زيد بن أبي أنيسة الجزري"، ثقة، مضى مرارًا آخرها: ١٣٨٥٥. و"يزيد بن أبي زياد القرشي"، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ثقة، يضعف حديثه. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٣٣٠٨. و"عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي"، روى له الجماعة، مضى أيضا، برقم: ١٣٣٠٨.]] * * وقال آخرون: هي اسم لبُطْنان الجنة ووَسطها. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٤٦- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: "عدن"، بُطْنان الجنة. ١٦٩٤٧- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: ﴿جنات عدن﴾ ، قال: بُطْنان الجنة = قال ابن بشار في حديثه، فقلت: ما بطنانها؟ = وقال ابن المثنى في حديثه، فقلت للأعمش: ما بطنان الجنة؟ = قال: وَسطها. ١٦٩٤٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، وأبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: ﴿جنات عدن﴾ ، قال: بطنان الجنة. ١٦٩٤٩-...... قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله. ١٦٩٥٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، مثله. ١٦٩٥١- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، وعبد الله بن مرة، عنهما جميعًا، أو عن أحدهما، عن مسروق، عن عبد الله: ﴿جنات عدن﴾ ، قال: بطنان الجنة. ١٦٩٥٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قول الله: ﴿جنات عدن﴾ ، قال: بُطْنان الجنة. * * وقال آخرون: "عدن"، اسم لقصر. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٥٣- حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبدة أبو غسان، عن عون بن موسى الكناني، عن الحسن قال: "جنات عدن"، وما أدراك ما جنات عدن؟ قصرٌ من ذهَب، لا يدخله إلا نبي، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل، ورفع به صوته. [[الأثر: ١٦٩٥٣ - " عبدة، أبو غسان "، لم أعرف من يكون؟ و"عون بن موسى الكنافي الليثي"، أبو روح، ثقة سمع الحسن. مترجم في الكبير ٤ \ ١ \ ١٧، وابن أبي حاتم ٣ \ ١ \ ٣٨٦.]] ١٦٩٥٤- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا عبد الله بن عاصم قال، حدثنا عون بن موسى قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟ قصر من ذهب، لا يدخله إلا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل = رفع الحسن به صوته. [[الأثر: ١٦٩٥٤ - " أحمد بن أبي سريج "، مضى برقم: ١٦٩٤٥. " عبد الله بن عاصم الحماني "، صدوق، روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ١٣٤. "عون بن موسى الكناني"، مضى قبله.]] ١٦٩٥٥- حدثنا أحمد قال، حدثنا يزيد قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له "عدن"، حوله البروج والرُّوح، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرة، [["الحبرة" (بكسر الحاء وفتح الباء) : ضرب من برود اليمن منمر. وقالوا: " ليس: حبرة، موضعًا أو شيئًا معلومًا، إنما هو شيء ". وكأنه هو المراد في مثل هذا الخبر، أي: ستور موشية.]] لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق. ١٦٩٥٦- حدثنا الحسن بن ناصح قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت يعقوب بن عاصم يحدث، عن عبد الله بن عمرو: إن في الجنة قصرًا يقال له "عدن"، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. [[الأثر: ١٦٩٥٦ - "الحسن بن ناصح"، هو "الحسن بن ناصح البصري السراج"، قال ابن أبي حاتم: "روى عن عثمان بن عثمان الغطفاني، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن راشد، سمع منه أبي في المرحلة الثانية "، الجرح والتعديل ١ \ ٢ \ ٣٩، تاريخ بغداد ٧: ٤٣٥. وهناك أيضا: " الحسن بن ناصح الخلال المخرمي "، روى عن إسحاق بن منصور، وغيره قال ابن أبي حاتم: " أدركته. ولم أكتب عنه، وكان صدوقًا "، وكأن هذا هو شيخ الطبري. مترجم في ابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ٣٩، وتاريخ بغداد ٧: ٤٣٥. وكان في المطبوعة: " الحسن بن ناجح "، وهو مخالفة لما في المخطوطة. و" يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي "، ذكره ابن حبان في الثقات، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٣٨٨، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٢١١.]] * * وقيل: هي مدينة الجنة. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٥٧- حدثت عن عبد الرحمن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: في ﴿جنات عدن﴾ ، قال: هي مدينة الجنة، فيها الرُّسُل والأنبياء والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ، والجنات حولها. * * وقيل: إنه اسم نهر. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٥٨- حدثت عن المحاربي، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء قال: "عدن"، نهر في الجنة، جنّاته على حافتيه. * * وأما قوله: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ ، فإن معناه: ورضَى الله عنهم أكبر من ذلك كله، [[انظر تفسير "الرضوان" فيما سلف ص ١٧٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] وبذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ١٦٩٥٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبّيك ربَّنَا وسعْدَيك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربّ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك! قال: أحِلّ عليكم رضوَاني، فلا اسخط عليكم بعده أبدًا. [[الأثر: ١٦٩٥٩ - هذا حديث صحيح رواه البخاري بهذا الإسناد نفسه، وبلفظه في صحيحه (الفتح ١١: ٣٦٣، ٣٦٤) ، واستوفى الكلام عليه الحافظ ابن حجر في شرحه. ورواه مسلم في صحيحه ١٧: ١٦٨، وانظر ما سلف رقم: ٦٧٥١، ١٦٥٦٧، من حديث جابر بن عبد الله، غير مرفوع، وما علقت به عليه هناك. وذكره ابن كثير في تفسيره في هذا الموضع ٤: ٢٠٢ وقال: "رواه البزار في مسنده، من حديث الثوري. وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة. هذا عندي على شرط الصحيح".]] ١٦٩٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثني يعقوب، عن حفص، عن شمر قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره، فيقول: أبشر بكرامة الله! أبشر برضوان الله! فيقول مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كُنْت أسهِر ليلك، وأُظمئ نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافي به ربَّه، فيمثُلُ بين يديه فيقول: يا رب، عبدك هذا، اجزه عني خيرًا، فقد كنت أسهر ليله، وأظمئ نهاره، وآمره فيطيعني، وأنهاه فيطيعني. فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أي ربّ، زدْهُ، فإنه أهلُ ذلك! فيقول: فله رِضْواني = قال: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ . [[الأثر: ١٦٩٦٠ - "يعقوب"، هو: "يعقوب بن عبد الله القمي"، ثقة، مضى مرارًا، منها: ١٣٠٤٥. و"حفص" هو "حفص بن حميد القمي"، ثقة، مضى برقم: ٨٥١٨. و"شمر" هو "شمر بن عطية الأسدي الكاهلي"، ثقة، مضى برقم: ١١٥٤٥. وانظر شواهد لبعض ألفاظ هذا الخبر فيما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٩ - ١٦٥. ولم أجد هذا الخبر مسندًا بلفظه هذا.]] وابتُدِئ الخبر عن "رضوان الله" للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه، فرفع، وإن كان "الرضوان" فيما قد وعدهم. ولم يعطف به في الإعراب على "الجنات" و"المساكن الطيبة"، ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته، نظير قول القائل في الكلام لآخر: "أعطيتك ووصلتك بكذا، وأكرمتك، ورضاي بعدُ عنك أفضل لك". [[في المطبوعة، جعل الكلام هكذا: " أفضل ذلك، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات. . . "، وهو غير مستقيم، والذي أثبته هو الذي في المخطوطة، ولكن ظاهر أنه قد سقط من الناسخ بعض كلام أبي جعفر. فاستظهرت أن السياق هو ذكر لفظ الآية، ثم تفسير " ذلك " بقوله: " هذه الأشياء. . . "، فأثبتها كذلك، وفصلت بين الكلامين فصلا تامًا. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٦.]] * * = ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ ، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات = ﴿هو الفوز العظيم﴾ ، يقول: هو الظفر العظيم، والنجاء الجسيم، لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، ونَجوْا من الهوان في سَقَر، [[في المطبوعة والمخطوطة: " الهوان في السفر "، وهو لا معنى له، والصواب ما أثبت.]] فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه. [[انظر تفسير " الفوز " فيما سلف، ١١: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah mü´min erkeklere ve mü´min kadınlara, içinde temelli kalacakları ve altından ırmaklar akan cennetleri vaadetti. Ve Adn cennetlerinde çok güzel meskenler de. Allah tarafından bir hoşnudluk ise daha büyüktür. En büyük kurtuluş işte budur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ, kıyamet günü içinde ebedî kalacakları, sarayları altından ırmaklar akan cennetlere sokmayı Allah'a iman eden Mümin erkeklere ve Mümin kadınlara vadetmiştir. Orada ölmezler ve nimetleri bitmek tükenmek bilmez. Onlara, içinde kalacakları güzel meskenler olan sürekli kalacakları Cennetler ve bu nimetlerin hepsinden daha büyük bir nimet olan rızasını vadetmiştir. İşte burada zikredilen bu büyük karşılık; hiçbir kurtuluşun kendisine erişemeyeceği büyük kurtuluştur.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ
Ey Peygamber, kâfirlerle ve münafıklarla savaş. Onlara karşı katı ol. Onların varacakları yer cehennemdir ve orası ne kötü bir yerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
O Prophet struggle against the disbelievers with the sword and the hypocrites with words and definitive arguments and be harsh with them through rebuke and aversion towards them; for their abode will be Hell an evil journey’s end an evil resort it is!
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O Prophet! Strive hard against the disbelievers and the hypocrites, and be harsh against them, their abode is Hell, – and worst indeed is that destination (73)They swear by Allah that they said nothing (bad), but really they said the word of disbelief, and they disbelieved after accepting Islam, and they resolved that (plot) which they were unable to carry out, and they could not find any cause to do so except that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. If then they repent, it will be better for them, but if they turn away; Allah will punish them with a painful torment in this worldly life and in the Hereafter. And there is none for them on earth as a protector or a helper (74) The Order for Jihad against the Disbelievers and Hypocrites Allah commanded His Messenger ﷺ to strive hard against the disbelievers and the hypocrites and to be harsh against them. Allah also commanded him to be merciful with the believers who followed him, informing him that the destination of the disbelievers and hypocrites is the Fire in the Hereafter. Ibn Mas'ud commented on Allah's statement, جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (Strive hard against the disbelievers and the hypocrites) "With the hand, or at least have a stern face with them." Ibn 'Abbas said, "Allah commanded the Prophet ﷺ to fight the disbelievers with the sword, to strive against the hypocrites with the tongue and annulled lenient treatment of them." Ad-Dahhak commented, "Perform Jihad against the disbelievers with the sword and be harsh with the hypocrites with words, and this is the Jihad performed against them." Similar was said by Muqatil and Ar-Rabi'. Al-Hasan and Qatadah said, "Striving against them includes establishing the (Islamic Penal) Law of equality against them." In combining these statements, we could say that Allah causes punishment of the disbelievers and hypocrites with all of these methods in various conditions and situations, and Allah knows best. Reason behind revealing Ayah 9:74 Al-Amawi said in his Book on Battles, "Muhammad bin Ishaq narrated that Az-Zuhri said that 'Abdur-Rahman bin 'Abdullah bin Ka'b bin Malik narrated from his father, from his grandfather that he said, 'Among the hypocrites who lagged behind [from battle] and concerning whom the Qur'an was revealed, was Al-Julas bin Suwayd bin As-Samit, who was married to the mother of 'Umayr bin Sa'd. 'Umayr was under the care of Al-Julas. When the Qur'an was revealed about the hypocrites, exposing their practices, Al-Julas said, 'By Allah! If this man (Muhammad) is saying the truth, then we are worse than donkeys.' 'Umayr bin Sa'd heard him and said, 'By Allah, O Julas! You are the dearest person to me, has the most favor on me and I would hate that harm should touch you, more than I do concerning anyone else! You have uttered a statement that if I exposed, will expose you, but if I hide, it will destroy me. One of them is a lesser evil than the other.' So 'Umayr went to the Messenger of Allah ﷺ and told him what Al-Julas said. On realizing this, Al-Julas went to the Prophet ﷺ and swore by Allah that he did not say what 'Umayr bin Sa'd conveyed he said. 'He lied on me,' Al-Julas said. Allah sent in his case this verse, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (They swear by Allah that they said nothing (bad), but really they said the word of disbelief, and they disbelieved after accepting Islam) until the end of Ayah. The Messenger of Allah conveyed this Ayah to Al-Julas, who, they claim, repented and his repentance was sincere, prompting him to refrain from hypocrisy.'" Imam Abu Ja'far Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas said, "The Messenger of Allah ﷺ was sitting under the shade of a tree when he said, إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَاءَ فَلَا تُكَلِّمُوهُ (A man will now come and will look to you through the eyes of a devil. When he comes, do not talk to him.)' A man who looked as if he was blue (so dark) came and the Messenger of Allah ﷺ summoned him and said, عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ (Why do you curse me, you and your companions?) That man went and brought his friends and they swore by Allah that they did nothing of the sort, and the Prophet ﷺ pardoned them. Allah, the Exalted and Most Honored revealed this verse, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا (They swear by Allah that they said nothing (bad)...) Hypocrites try to kill the Prophet (ﷺ) Allah said next, وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا (and they resolved that which they were unable to carry out) It was said that this Ayah was revealed about Al-Julas bin Suwayd, who tried to kill his wife's son when he said he would inform the Messenger of Allah ﷺ [about Al-Julas' statement we mentioned earlier]. It was also said that it was revealed in the case of 'Abdullah bin Ubayy who plotted to kill the Messenger of Allah ﷺ. As-Suddi said, "This verse was revealed about some men who wanted to crown 'Abdullah bin Ubayy even if the Messenger of Allah did not agree." It was reported that some hypocrites plotted to kill the Prophet ﷺ, while he was at the battle of Tabuk, riding one night. They were a group of more than ten men. Ad-Dahhak said, "This Ayah was revealed about them." In his book, Dala'il An-Nubuwah, Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bayhaqi recorded that Hudhayfah bin Al-Yaman said, "I was holding the bridle of the Messenger's camel while 'Ammar was leading it, or vise versa. When we reached Al-'Aqabah, twelve riders intercepted the Prophet ﷺ. When I alerted the Messenger ﷺ, he shouted at them and they all ran away. The Messenger of Allah ﷺ asked us, هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ (Did you know who they were?) We said, 'No, O Allah's Messenger! They had masks However, we know their horses.' He said, هٰؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادُوا؟ (They are the hypocrites until the Day of Resurrection. Do you know what they intended?) We said, 'No.' He said, أَرَادُوا أَنْ يُزَاحِمُوا رَسُولَ اِلله فِي الْعَقَبَةِ فَيَلْقُوهُ مِنْهَا (They wanted to mingle with the Messenger of Allah and throw him from the 'Aqabah (to the valley).) We said, 'O Allah's Messenger! Should you ask their tribes to send the head of each one of them to you?' He said, لَا. أَكْرَهُ أَنْ تَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَومٍ حَتَّى إِذَا أَظْهَرَهُ اللهُ بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ - ثُمَّ قَالَ - اللّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ (No, for I hate that the Arabs should say that Muhammad used some people in fighting and when Allah gave him victory with their help, he commanded that they be killed.) He then said, (O Allah! Throw the Dubaylah at them.) We asked, 'What is the Dubaylah, O Allah's Messenger?' He said, شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ (A missile of fire that falls on the heart of one of them and brings about his demise.)" Abu At-Tufayl said, "Once, there was a dispute between Hudhayfah and another man, who asked him, 'I ask you by Allah, how many were the Companions of Al-'Aqabah?' The people said to Hudhayfah, 'Tell him, for he asked you.' Hudhayfah said, 'We were told that they were fourteen men, unless you were one of them, then the number is fifteen! I testify by Allah that twelve of them are at war with Allah and His Messenger in this life and when the witness comes forth for witness. Three of them were pardoned, for they said, 'We did not hear the person whom the Messenger ﷺ sent to announce something, and we did not know what the people had plotted,' for the Prophet ﷺ had been walking when he said, إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ (Water is scarce, so none among you should reach it before me.) When he found that some people had reached it before him, he cursed them.'" 'Ammar bin Yasir narrated in a Hadith collected by Muslim, that Hudhayfah said to him that the Prophet ﷺ said, فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ: ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ فِي صُدُورِهِم (Among my Companions are twelve hypocrites who will never enter Paradise or find its scent, until the camel enters the thread of the needle. Eight of them will be struck by the Dubaylah, which is a missile made of fire that appears between their shoulders and pierces their chest.) This is why Hudhayfah was called the holder of the secret, for he knew who these hypocrites were, since the Messenger of Allah ﷺ gave their names to him and none else. Allah said next, وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ (and they could not find any cause to do so except that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty.) This Ayah means, the Messenger ﷺ did not commit an error against them, other than that Allah has enriched them on account of the Prophet's blessed and honorable mission! And had Allah guided them to what the Prophet ﷺ came with, they would have experienced its delight completely. The Prophet ﷺ once said to the Ansar, أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي (Have I not found you misguided and Allah guided you through me, divided and Allah united you through me, and poor and Allah enriched you through me?) Whenever the Messenger ﷺ asked them a question, they replied, "Allah and His Messenger have granted the favor." This type of statement, وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ (And they had no fault except that they believed in Allah...)[85:8], is uttered when there is no wrong committed. Allah called the hypocrites to repent, فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (If then they repent, it will be better for them, but if they turn away; Allah will punish them with a painful torment in this worldly life and in the Hereafter.) The Ayah says, if they persist on their ways, Allah will inflict a painful torment on them in this life, by killing, sadness and depression, and in the Hereafter with torment, punishment, disgrace and humiliation, وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (And there is none for them on earth as a protector or a helper.) who will bring happiness to them, aid them, bring about benefit or fend off harm.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَخْفِضَ جَنَاحَهُ لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ مَصِيرَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى النَّارِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَافٍ، سَيْفٍ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٥] وَسَيْفٍ لِلْكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ:٢٩] وَسَيْفٍ لِلْمُنَافِقِينَ: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٧٣، التَّحْرِيمِ:٩] وَسَيْفٍ لِلْبُغَاةِ: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الْحُجُرَاتِ:٩] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُجَاهَدُونَ بِالسُّيُوفِ [[في أ: "بالسيف".]] إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قَالَ: بِيَدِهِ، [فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ فِي وَجْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِجِهَادِ الْكُفَّارِ بِالسَّيْفِ، وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ، وَأَذْهَبَ الرِّفْقَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَاغْلُظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْكَلَامِ، وَهُوَ مُجَاهَدَتُهُمْ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ، وَالرَّبِيعِ مِثْلُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: مُجَاهَدَتُهُمْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، لِأَنَّهُ تَارَةً يُؤَاخِذُهُمْ بِهَذَا، وَتَارَةً بِهَذَا بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ: جُهَني وَأَنْصَارِيٌّ، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد اللَّهِ لِلْأَنْصَارِ: أَلَا تَنْصُرُوا أَخَاكُمْ؟ وَاللَّهِ [[في ت: "فوالله".]] مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: "سمِّن كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ"، وَقَالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ [الْمُنَافِقُونَ:٨] فَسَعَى بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٦٤) .]] وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بالحرَّة مِنْ قَوْمِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ" -وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ -قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ". وَذَاكَ حِينَ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ -وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ -: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا فَنَحْنُ [[في ك: "لنحن".]] شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: فَهُوَ وَاللَّهِ صَادِقٌ، وَلَأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الْحِمَارِ. ثُمَّ رُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدَهُ الْقَائِلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ -يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: "هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ" [[صحيح البخاري برقم (٤٩٠٦) .]] وَلَعَلَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ. فَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَنْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ وَهَم فِي ذِكْرِ الْآيَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ غَيْرَهَا فَذَكَرَهَا، واللَّهُ أَعْلَمُ. [حَاشِيَةٌ] [[زيادة من ك.]] قَالَ "الْأُمَوِيُّ" فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَخَذَنِي قَوْمِي فَقَالُوا: إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْتَذِرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَنْبًا تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مِنْهُمْ، مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: الجُلاس بْنُ سُوَيد بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ عَلَى أُمِّ عُمَير بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ عُمَيْرٌ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَنْزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ، قَالَ الْجُلَاسُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ [قَالَ] [[زيادة من ك.]] فَسَمِعَهَا عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: والله -يا جلاس -إنك لأحب النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي بَلَاءً، وَأَعَزُّهُمْ عَلَيَّ أَنْ يَصِلَهُ [[في ك: "يصله إليه".]] شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً لَئِنْ ذَكَرْتُهَا لَتَفْضَحَنَّكَ وَلَئِنْ كَتَمْتُهَا لَتُهْلِكَنِّي، وَلَإِحْدَاهُمَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَ الْأُخْرَى. فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ الْجُلَاسُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْجُلَاسَ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَوَقَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا. فَزَعَمُوا أَنَّ الْجُلَاسَ تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، وَنَزَعَ فَأَحْسَنَ النُّزُوعَ [[انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٥١٩) .]] هَكَذَا جَاءَ هَذَا "مُدْرَجًا" فِي الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَكَأَنَّهُ واللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَفْسِهِ، لَا مِنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، أَقْبَلَ هُوَ وَابْنُ امْرَأَتِهِ مُصعب مِنْ قُبَاء، فَقَالَ الْجُلَاسُ: إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ أَشَرُّ مِنْ حُمُرنا هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا. فَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَا وَاللَّهِ -يَا عَدُوَّ اللَّهِ -لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قُلْتَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ الْقُرْآنُ [[في ك: "قرآنا".]] أَوْ تُصِيبَنِي قَارِعَةٌ، أَوْ أَنْ أُخْلَطَ [[في أ: "أختلط".]] بِخَطِيئَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْبَلْتُ أَنَا وَالْجُلَاسُ مِنْ قُبَاءَ، فَقَالَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ أُخْلَطَ [[في ت، أ: "أختلط".]] بِخَطِيئَةٍ أَوْ تُصِيبَنِي قَارِعَةٌ مَا أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: فَدَعَا الْجُلَاسَ فَقَالَ: "يَا جُلَاسُ، أَقُلْتَ الَّذِي قَالَهُ مُصْعَبٌ؟ " فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ الَّذِي قَالَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ -فِيمَا بَلَغَنِي -الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، فَرَفَعَهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ فِي حِجْرِهِ، يُقَالُ لَهُ: عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، فَأَنْكَرَهَا، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَهَا: فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ تَابَ وَنَزَعَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، فِيمَا بَلَغَنِي. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ: "إِنَّهُ سيأتيكم إنسان فينظر إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيِ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا تُكَلِّمُوهُ". فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَلَعَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ " فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَالُوا، حَتَّى تَجَاوُزَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ [[في ت، ك: "وأنزل".]] اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٦٣) .]] وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِيمَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرة، عَنْ [أَبِي] [[زيادة من ت، أ، والدلائل.]] الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُ بِهِ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُ النَّاقَةَ -أَوْ أَنَا: أَسُوقُهُ، وَعَمَّارٌ يَقُودُهُ -حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا قَدِ اعْتَرَضُوهُ فِيهَا، قَالَ: فَأَنْبَهْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [بِهِمْ] [[زيادة من ت، أ، والدلائل.]] فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ، وَلَكُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الرِّكَّابَ. قَالَ: "هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ [[في أ: "ترون".]] مَا أَرَادُوا؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: "أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا [[في ك: "يزاحموا".]] رَسُولَ اللَّهِ فِي الْعَقَبَةِ، فَيُلْقُوهُ مِنْهَا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ لَا تَبْعَثُ إِلَى عَشَائِرِهِمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْكَ كُلُّ قَوْمٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِمْ؟ قَالَ: "لَا أَكْرَهُ أَنْ تَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَوْمٍ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والدلائل.]] أَظْهَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَقْتُلُهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدُّبَيْلَةُ؟ قَالَ: "شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ" [[دلائل النبوة (٥/٢٦٠) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْعَقَبَةَ فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَدٌ. فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُهُ عَمَّارٌ، إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّوَاحِلِ فَغَشَوْا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوقُ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَأَقْبَلَ عَمَّارٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّوَاحِلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ لِحُذَيْفَةَ: "قَدْ، قَدْ" حَتَّى هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، [فَلَمَّا هَبَطَ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] نَزَلَ وَرَجَعَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: "يَا عَمَّارُ، هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟ " فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّوَاحِلِ، وَالْقَوْمُ مُتَلَثِّمُونَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَرَادُوا أَنْ يُنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَطْرَحُوهُ". قَالَ: فَسَارَّ عَمَّارٌ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: نَشَدْتُكَ [[في أ: "أنشدك".]] بِاللَّهِ كَمْ تَعْلَمُ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ. قَالَ: فَعَذَرَ [[في أ: "فعد".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً قَالُوا: وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَشْهَدُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْبَاقِينَ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [[المسند (٥/٤٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٩٥) : "رجاله رجال الصحيح".]] وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ النَّاسُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَصَعَدَ هُوَ وَحُذَيْفَةُ وَعَمَّارٌ الْعَقَبَةَ، فَتَبِعَهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْأَرْذَلُونَ، وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَأَرَادُوا سُلُوكَ الْعَقَبَةِ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى مُرَادِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ [[في ت، ك، أ: "رسوله".]] ﷺ، فَأَمَرَ حذيفة فرجع إِلَيْهِمْ، فَضَرَبَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ، فَفَزِعُوا وَرَجَعُوا مَقْبُوحِينَ، وَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ وَعَمَّارًا بِأَسْمَائِهِمْ، وَمَا كَانُوا هَمُّوا بِهِ مِنَ الْفَتْكِ [[في ت: "القتل".]] بِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَكْتُمَا عَلَيْهِمْ [[رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٢٥٦) .]] وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ سَمّى جَمَاعَةً مِنْهُمْ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/٢٥٧) .]] وَكَذَا قَدْ حُكِيَ [[في ت، أ: "وقع".]] فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بِالصِّحَّةِ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ [بَيْنَ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ [وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبِرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ [[في ك: "فقد كانوا".]] خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلَاثَةً قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ، فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ"، فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ [[في أ: "فلعنوه".]] يَوْمَئِذٍ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩) .]] وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرة، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ [الْجَمَلُ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] فِي سَمِّ الْخِيَاطِ: ثَمَانِيَةٌ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلة: سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ بَيْنَ أكتافه حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩) .]] وَلِهَذَا كَانَ حُذَيْفَةُ يُقَالُ لَهُ: "صَاحِبُ السِّرِّ، الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ" أَيْ: مِنْ تَعْيِينِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ، قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ تَسْمِيَةَ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ مُعَتِّب بْنُ قُشَيْرٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَدُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَل بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِي، والحارث بن سُوَيْد، وَسَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ [[في ك: "وابرة".]] وَقَيْسُ بْنُ فَهْدٍ، وَسُوَيْدٌ وَدَاعِسٌ مِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ، وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ، وَسُلَالَةُ بْنُ الْحِمَامِ، وَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ [[المعجم الكبير (٣/١٦٥ - ١٦٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: وَمَا لِلرَّسُولِ عِنْدَهُمْ ذَنْبٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَغْنَاهُمْ بِبَرَكَتِهِ وَيُمْنِ سِفَارَتِهِ، وَلَوْ تَمَّتْ عَلَيْهِمُ السَّعَادَةُ لَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا جَاءَ بِهِ، كَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] لِلْأَنْصَارِ: "أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُقَالُ حَيْثُ لَا ذَنْبَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [الْبُرُوجِ:٨] وَكَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ". ثُمَّ دَعَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِهِمْ ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ أَيْ: بِالْقَتْلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ، ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ أَيْ: بِالْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْهَوَانِ وَالصَّغَارِ، ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يُسْعِدُهُمْ وَلَا يُنْجِدُهُمْ، وَلَا يُحَصِّلُ لَهُمْ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ شَرًّا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار﴾ ، بالسيف والسلاح = ﴿والمنافقين﴾ . * * واختلف أهل التأويل في صفة "الجهاد" الذي أمر الله نبيه به في المنافقين. [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٢٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. = وتفسير " المنافق " فيما سلف ص: ٣٣٩؛ تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فقال بعضهم: أمره بجهادهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادَهم به. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، ويحيى بن آدم، عن حسن بن صالح، عن علي بن الأقمر، عن عمرو بن جندب، عن ابن مسعود في قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ ، قال: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهرَّ في وجهه. [[الأثر: ١٦٩٦١ - " حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا. و" يحيى بن آدم "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا. و"حسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري"، ثقة، مضى مرارًا. و" علي بن الأقمر الوادعي الهمداني "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا. و" عمرو بن أبي جندب " أو " عمرو بن جندب "، هو " أبو عطية الوادعي "، مختلف في اسمه. ترجم له في التهذيب، في الأسماء، وفي الكنى، وقال: " قال البخاري في تاريخه: روى عنه أبو إسحاق، وعلي بن الأقمر "، ثم قال: " والصواب أنه وإن كان يكنى أبا عطية، فإنه غير الوادعي ". وهو ثقة، من أصحاب عبد الله بن مسعود. ترجم له ابن أبي حاتم ٣ \ ١ \ ٢٢٤ باسم " عمرو بن جندب "، وكان في المطبوعة " عمرو بن جندب "، ولكني أثبت ما في المخطوطة، وهما صواب كما ترى. وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٤٨، ونسبه إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان. وقوله: " فليكفهر في وجهه ": أي فليلقه بوجه منقبض عابس لإطلاقه فيه ولا بشر ولا انبساط.]] * * وقال آخرون: بل أمره بجهادهم باللسان. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ ، فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهبَ الرفق عنهم. ١٦٩٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثني الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ ، قال: "الكفار"، بالقتال، و"المنافقين"، أن يغلُظ عليهم بالكلام. ١٦٩٦٤- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ ، يقول: جاهد الكفار بالسيف، وأغلظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم. * * وقال آخرون: بل أمره بإقامة الحدود عليهم. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٦٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ ، قال: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بالحدود، أقم عليهم حدودَ الله. ١٦٩٦٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ ، قال: أمر الله نبيّه ﷺ أن يجاهد الكفار بالسيف، ويغلظ على المنافقين في الحدود. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، ما قال ابن مسعود: من أنّ الله أمر نبيَه ﷺ من جهاد المنافقين، بنحو الذي أمرَه به من جهاد المشركين. فإن قال قائل: فكيف تركهم ﷺ مقيمين بين أظُهرِ أصحابه، مع علمه بهم؟ قيل: إن الله تعالى ذكره إنما أمر بقتال من أظهرَ منهم كلمةَ الكفر، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك. وأمّا مَنْ إذا اطُّلع عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر وأُخِذ بها، أنكرها ورجع عنها وقال: "إني مسلم"، فإن حكم الله في كلّ من أظهر الإسلام بلسانه، أن يحقِنَ بذلك له دمه وماله، وإن كان معتقدًا غير ذلك، وتوكَّل هو جلّ ثناؤه بسرائرهم، ولم يجعل للخلق البحثَ عن السرائر. فلذلك كان النبيّ ﷺ، مع علمه بهم وإطْلاع الله إياه على ضمائرهم واعتقاد صُدورهم، كان يُقِرّهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبَه الحرب على الشرك بالله، لأن أحدهم كان إذا اطُّلِع عليه أنه قد قال قولا كفر فيه بالله، ثم أخذ به أنكره وأظهر الإسلام بلسانه. فلم يكن ﷺ يأخذه إلا بما أظهر له من قوله، عند حضوره إياه وعزمه على إمضاء الحكم فيه، دون ما سلف من قولٍ كان نطقَ به قبل ذلك، ودون اعتقاد ضميرِه الذي لم يبح الله لأحَدٍ الأخذ به في الحكم، وتولَّى الأخذَ به هو دون خلقه. * * وقوله: ﴿واغلظ عليهم﴾ ، [[انظر تفسير " الغلظة " فيما سلف ٧: ٣٤١.]] يقول تعالى ذكره: واشدد عليهم بالجهاد والقتال والإرْهاب. [[في المطبوعة: " والإرعاب " بالعين، خالف ما هو الصواب في العربية، وفي المخطوطة إنما يقال: " رعبه يرعبه رعبًا، فهو مرعوب ورعيب و " رعبه " ترعيبًا "، ونصوا فقالوا: " ولا تقل: أرعبه ".]] * * وقوله: ﴿ومأواهم جهنم﴾ ، يقول: ومساكنهم جهنم، وهي مثواهم ومأواهم [[انظر تفسير " المأوى " فيما سلف ص: ٧٧، تعليق: والمراجع هناك.]] = ﴿وبئس المصير﴾ ، يقول: وبئس المكان الذي يُصَار إليه جهنَّمُ. [[انظر تفسير " المصير " فيما سلف ١٣: ٤٤١ تعليق: ٤، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey peygamber; kafirler ve münafıklar ile cihad et ve onlara karşı çetin ol. Onların varacakları yer, cehennemdir ve o, ne kötü dönüş yeridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Kâfirlere karşı kılıçla savaşarak cihat et. Münafıklara karşı ise söz ve deliller ile cihat et. Bu iki fırkaya karşı sert davran. Onlar sert davranılmaya layık olan kimselerdir. Onların kıyamet günü varacakları yer cehennemdir. Onların varış yeri olan cehennem ne kötü bir varış yeridir.
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرࣰ ا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمࣰ ا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيࣲّ وَلَا نَصِيرࣲ
Onlar, kötü bir şey söylemedik, diyerek Allah'a yemin ederler. Onlar o küfür kelimesini kesinlikle söylediler. İslâm'a girdikten sonra yine kâfirlik ettiler. Ve o başaramadıkları cinayeti tasarladılar. Halbuki intikam almaları için Allah'ın, Resulü ile onları lütfundan zenginleştirmiş olmasından başka bir sebep yoktu. Eğer tevbe ederlerse haklarında hayırlı olur. Yok yanaşmazlarsa Allah onları dünyada da, ahirette de acıklı bir azaba uğratır. Yeryüzünde onları koruyacak veya onlara yardım edecek bir kimse de bulunmaz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They the hypocrites swear by God that they said nothing of the defamation that has reached you as being from them; but they did indeed say the word of disbelief and did disbelieve after their submission to God they did indeed manifest disbelief after having manifested submission to God. And they purposed that which they never attained in the way of assassinating the Prophet on the night of al-‘Aqaba upon his return from Tabūk — there were about ten to twenty of them and ‘Ammār b. Yāsir struck the faces of their riding camels when they came against him and were thus repulsed; and they were only spiteful they detested that God and His Messenger should have enriched them of His bounty by way of spoils when they had been in dire need the meaning is that this was all that they attained from him which is nothing to be spiteful about. So if they repent of hypocrisy and believe in you it will be better for them; but if they turn away from belief God will chastise them with a painful chastisement in this world by having them killed and in the Hereafter in the Fire and they have none on earth as protector to guard them from Him or helper to defend them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O Prophet! Strive hard against the disbelievers and the hypocrites, and be harsh against them, their abode is Hell, – and worst indeed is that destination (73)They swear by Allah that they said nothing (bad), but really they said the word of disbelief, and they disbelieved after accepting Islam, and they resolved that (plot) which they were unable to carry out, and they could not find any cause to do so except that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. If then they repent, it will be better for them, but if they turn away; Allah will punish them with a painful torment in this worldly life and in the Hereafter. And there is none for them on earth as a protector or a helper (74) The Order for Jihad against the Disbelievers and Hypocrites Allah commanded His Messenger ﷺ to strive hard against the disbelievers and the hypocrites and to be harsh against them. Allah also commanded him to be merciful with the believers who followed him, informing him that the destination of the disbelievers and hypocrites is the Fire in the Hereafter. Ibn Mas'ud commented on Allah's statement, جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (Strive hard against the disbelievers and the hypocrites) "With the hand, or at least have a stern face with them." Ibn 'Abbas said, "Allah commanded the Prophet ﷺ to fight the disbelievers with the sword, to strive against the hypocrites with the tongue and annulled lenient treatment of them." Ad-Dahhak commented, "Perform Jihad against the disbelievers with the sword and be harsh with the hypocrites with words, and this is the Jihad performed against them." Similar was said by Muqatil and Ar-Rabi'. Al-Hasan and Qatadah said, "Striving against them includes establishing the (Islamic Penal) Law of equality against them." In combining these statements, we could say that Allah causes punishment of the disbelievers and hypocrites with all of these methods in various conditions and situations, and Allah knows best. Reason behind revealing Ayah 9:74 Al-Amawi said in his Book on Battles, "Muhammad bin Ishaq narrated that Az-Zuhri said that 'Abdur-Rahman bin 'Abdullah bin Ka'b bin Malik narrated from his father, from his grandfather that he said, 'Among the hypocrites who lagged behind [from battle] and concerning whom the Qur'an was revealed, was Al-Julas bin Suwayd bin As-Samit, who was married to the mother of 'Umayr bin Sa'd. 'Umayr was under the care of Al-Julas. When the Qur'an was revealed about the hypocrites, exposing their practices, Al-Julas said, 'By Allah! If this man (Muhammad) is saying the truth, then we are worse than donkeys.' 'Umayr bin Sa'd heard him and said, 'By Allah, O Julas! You are the dearest person to me, has the most favor on me and I would hate that harm should touch you, more than I do concerning anyone else! You have uttered a statement that if I exposed, will expose you, but if I hide, it will destroy me. One of them is a lesser evil than the other.' So 'Umayr went to the Messenger of Allah ﷺ and told him what Al-Julas said. On realizing this, Al-Julas went to the Prophet ﷺ and swore by Allah that he did not say what 'Umayr bin Sa'd conveyed he said. 'He lied on me,' Al-Julas said. Allah sent in his case this verse, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ (They swear by Allah that they said nothing (bad), but really they said the word of disbelief, and they disbelieved after accepting Islam) until the end of Ayah. The Messenger of Allah conveyed this Ayah to Al-Julas, who, they claim, repented and his repentance was sincere, prompting him to refrain from hypocrisy.'" Imam Abu Ja'far Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas said, "The Messenger of Allah ﷺ was sitting under the shade of a tree when he said, إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَاءَ فَلَا تُكَلِّمُوهُ (A man will now come and will look to you through the eyes of a devil. When he comes, do not talk to him.)' A man who looked as if he was blue (so dark) came and the Messenger of Allah ﷺ summoned him and said, عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ (Why do you curse me, you and your companions?) That man went and brought his friends and they swore by Allah that they did nothing of the sort, and the Prophet ﷺ pardoned them. Allah, the Exalted and Most Honored revealed this verse, يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا (They swear by Allah that they said nothing (bad)...) Hypocrites try to kill the Prophet (ﷺ) Allah said next, وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا (and they resolved that which they were unable to carry out) It was said that this Ayah was revealed about Al-Julas bin Suwayd, who tried to kill his wife's son when he said he would inform the Messenger of Allah ﷺ [about Al-Julas' statement we mentioned earlier]. It was also said that it was revealed in the case of 'Abdullah bin Ubayy who plotted to kill the Messenger of Allah ﷺ. As-Suddi said, "This verse was revealed about some men who wanted to crown 'Abdullah bin Ubayy even if the Messenger of Allah did not agree." It was reported that some hypocrites plotted to kill the Prophet ﷺ, while he was at the battle of Tabuk, riding one night. They were a group of more than ten men. Ad-Dahhak said, "This Ayah was revealed about them." In his book, Dala'il An-Nubuwah, Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bayhaqi recorded that Hudhayfah bin Al-Yaman said, "I was holding the bridle of the Messenger's camel while 'Ammar was leading it, or vise versa. When we reached Al-'Aqabah, twelve riders intercepted the Prophet ﷺ. When I alerted the Messenger ﷺ, he shouted at them and they all ran away. The Messenger of Allah ﷺ asked us, هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ (Did you know who they were?) We said, 'No, O Allah's Messenger! They had masks However, we know their horses.' He said, هٰؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادُوا؟ (They are the hypocrites until the Day of Resurrection. Do you know what they intended?) We said, 'No.' He said, أَرَادُوا أَنْ يُزَاحِمُوا رَسُولَ اِلله فِي الْعَقَبَةِ فَيَلْقُوهُ مِنْهَا (They wanted to mingle with the Messenger of Allah and throw him from the 'Aqabah (to the valley).) We said, 'O Allah's Messenger! Should you ask their tribes to send the head of each one of them to you?' He said, لَا. أَكْرَهُ أَنْ تَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَومٍ حَتَّى إِذَا أَظْهَرَهُ اللهُ بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ - ثُمَّ قَالَ - اللّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ (No, for I hate that the Arabs should say that Muhammad used some people in fighting and when Allah gave him victory with their help, he commanded that they be killed.) He then said, (O Allah! Throw the Dubaylah at them.) We asked, 'What is the Dubaylah, O Allah's Messenger?' He said, شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ (A missile of fire that falls on the heart of one of them and brings about his demise.)" Abu At-Tufayl said, "Once, there was a dispute between Hudhayfah and another man, who asked him, 'I ask you by Allah, how many were the Companions of Al-'Aqabah?' The people said to Hudhayfah, 'Tell him, for he asked you.' Hudhayfah said, 'We were told that they were fourteen men, unless you were one of them, then the number is fifteen! I testify by Allah that twelve of them are at war with Allah and His Messenger in this life and when the witness comes forth for witness. Three of them were pardoned, for they said, 'We did not hear the person whom the Messenger ﷺ sent to announce something, and we did not know what the people had plotted,' for the Prophet ﷺ had been walking when he said, إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ (Water is scarce, so none among you should reach it before me.) When he found that some people had reached it before him, he cursed them.'" 'Ammar bin Yasir narrated in a Hadith collected by Muslim, that Hudhayfah said to him that the Prophet ﷺ said, فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ: ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ فِي صُدُورِهِم (Among my Companions are twelve hypocrites who will never enter Paradise or find its scent, until the camel enters the thread of the needle. Eight of them will be struck by the Dubaylah, which is a missile made of fire that appears between their shoulders and pierces their chest.) This is why Hudhayfah was called the holder of the secret, for he knew who these hypocrites were, since the Messenger of Allah ﷺ gave their names to him and none else. Allah said next, وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ (and they could not find any cause to do so except that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty.) This Ayah means, the Messenger ﷺ did not commit an error against them, other than that Allah has enriched them on account of the Prophet's blessed and honorable mission! And had Allah guided them to what the Prophet ﷺ came with, they would have experienced its delight completely. The Prophet ﷺ once said to the Ansar, أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي (Have I not found you misguided and Allah guided you through me, divided and Allah united you through me, and poor and Allah enriched you through me?) Whenever the Messenger ﷺ asked them a question, they replied, "Allah and His Messenger have granted the favor." This type of statement, وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ (And they had no fault except that they believed in Allah...)[85:8], is uttered when there is no wrong committed. Allah called the hypocrites to repent, فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (If then they repent, it will be better for them, but if they turn away; Allah will punish them with a painful torment in this worldly life and in the Hereafter.) The Ayah says, if they persist on their ways, Allah will inflict a painful torment on them in this life, by killing, sadness and depression, and in the Hereafter with torment, punishment, disgrace and humiliation, وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (And there is none for them on earth as a protector or a helper.) who will bring happiness to them, aid them, bring about benefit or fend off harm.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَخْفِضَ جَنَاحَهُ لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ مَصِيرَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى النَّارِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَافٍ، سَيْفٍ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٥] وَسَيْفٍ لِلْكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ:٢٩] وَسَيْفٍ لِلْمُنَافِقِينَ: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:٧٣، التَّحْرِيمِ:٩] وَسَيْفٍ لِلْبُغَاةِ: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الْحُجُرَاتِ:٩] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُجَاهَدُونَ بِالسُّيُوفِ [[في أ: "بالسيف".]] إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قَالَ: بِيَدِهِ، [فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ فِي وَجْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِجِهَادِ الْكُفَّارِ بِالسَّيْفِ، وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ، وَأَذْهَبَ الرِّفْقَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَاغْلُظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْكَلَامِ، وَهُوَ مُجَاهَدَتُهُمْ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ، وَالرَّبِيعِ مِثْلُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: مُجَاهَدَتُهُمْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، لِأَنَّهُ تَارَةً يُؤَاخِذُهُمْ بِهَذَا، وَتَارَةً بِهَذَا بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ: جُهَني وَأَنْصَارِيٌّ، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد اللَّهِ لِلْأَنْصَارِ: أَلَا تَنْصُرُوا أَخَاكُمْ؟ وَاللَّهِ [[في ت: "فوالله".]] مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: "سمِّن كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ"، وَقَالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ [الْمُنَافِقُونَ:٨] فَسَعَى بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٣٦٤) .]] وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بالحرَّة مِنْ قَوْمِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ" -وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ -قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ". وَذَاكَ حِينَ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ -وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ -: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا فَنَحْنُ [[في ك: "لنحن".]] شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: فَهُوَ وَاللَّهِ صَادِقٌ، وَلَأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الْحِمَارِ. ثُمَّ رُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدَهُ الْقَائِلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ -يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: "هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ" [[صحيح البخاري برقم (٤٩٠٦) .]] وَلَعَلَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ. فَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَنْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ وَهَم فِي ذِكْرِ الْآيَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ غَيْرَهَا فَذَكَرَهَا، واللَّهُ أَعْلَمُ. [حَاشِيَةٌ] [[زيادة من ك.]] قَالَ "الْأُمَوِيُّ" فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَخَذَنِي قَوْمِي فَقَالُوا: إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْتَذِرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَنْبًا تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ مِنْهُمْ، مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: الجُلاس بْنُ سُوَيد بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ عَلَى أُمِّ عُمَير بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ عُمَيْرٌ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَنْزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ، قَالَ الْجُلَاسُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ [قَالَ] [[زيادة من ك.]] فَسَمِعَهَا عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: والله -يا جلاس -إنك لأحب النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي بَلَاءً، وَأَعَزُّهُمْ عَلَيَّ أَنْ يَصِلَهُ [[في ك: "يصله إليه".]] شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً لَئِنْ ذَكَرْتُهَا لَتَفْضَحَنَّكَ وَلَئِنْ كَتَمْتُهَا لَتُهْلِكَنِّي، وَلَإِحْدَاهُمَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَ الْأُخْرَى. فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ الْجُلَاسُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْجُلَاسَ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَ مَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيهِ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَوَقَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا. فَزَعَمُوا أَنَّ الْجُلَاسَ تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، وَنَزَعَ فَأَحْسَنَ النُّزُوعَ [[انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٥١٩) .]] هَكَذَا جَاءَ هَذَا "مُدْرَجًا" فِي الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَكَأَنَّهُ واللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَفْسِهِ، لَا مِنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، أَقْبَلَ هُوَ وَابْنُ امْرَأَتِهِ مُصعب مِنْ قُبَاء، فَقَالَ الْجُلَاسُ: إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ أَشَرُّ مِنْ حُمُرنا هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا. فَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَا وَاللَّهِ -يَا عَدُوَّ اللَّهِ -لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قُلْتَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ الْقُرْآنُ [[في ك: "قرآنا".]] أَوْ تُصِيبَنِي قَارِعَةٌ، أَوْ أَنْ أُخْلَطَ [[في أ: "أختلط".]] بِخَطِيئَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْبَلْتُ أَنَا وَالْجُلَاسُ مِنْ قُبَاءَ، فَقَالَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ أُخْلَطَ [[في ت، أ: "أختلط".]] بِخَطِيئَةٍ أَوْ تُصِيبَنِي قَارِعَةٌ مَا أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: فَدَعَا الْجُلَاسَ فَقَالَ: "يَا جُلَاسُ، أَقُلْتَ الَّذِي قَالَهُ مُصْعَبٌ؟ " فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ الَّذِي قَالَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ -فِيمَا بَلَغَنِي -الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، فَرَفَعَهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ فِي حِجْرِهِ، يُقَالُ لَهُ: عُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، فَأَنْكَرَهَا، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَالَهَا: فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ تَابَ وَنَزَعَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، فِيمَا بَلَغَنِي. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ: "إِنَّهُ سيأتيكم إنسان فينظر إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيِ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا تُكَلِّمُوهُ". فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَلَعَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ " فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَالُوا، حَتَّى تَجَاوُزَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ [[في ت، ك: "وأنزل".]] اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الْآيَةَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٦٣) .]] وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِيمَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرة، عَنْ [أَبِي] [[زيادة من ت، أ، والدلائل.]] الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُ بِهِ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُ النَّاقَةَ -أَوْ أَنَا: أَسُوقُهُ، وَعَمَّارٌ يَقُودُهُ -حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا قَدِ اعْتَرَضُوهُ فِيهَا، قَالَ: فَأَنْبَهْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [بِهِمْ] [[زيادة من ت، أ، والدلائل.]] فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ، وَلَكُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الرِّكَّابَ. قَالَ: "هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ [[في أ: "ترون".]] مَا أَرَادُوا؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: "أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا [[في ك: "يزاحموا".]] رَسُولَ اللَّهِ فِي الْعَقَبَةِ، فَيُلْقُوهُ مِنْهَا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ لَا تَبْعَثُ إِلَى عَشَائِرِهِمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْكَ كُلُّ قَوْمٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِمْ؟ قَالَ: "لَا أَكْرَهُ أَنْ تَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَوْمٍ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والدلائل.]] أَظْهَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَقْتُلُهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدُّبَيْلَةُ؟ قَالَ: "شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ" [[دلائل النبوة (٥/٢٦٠) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْعَقَبَةَ فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَدٌ. فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُهُ عَمَّارٌ، إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّوَاحِلِ فَغَشَوْا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوقُ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَأَقْبَلَ عَمَّارٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّوَاحِلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [[في ت، ك: "النبي".]] ﷺ لِحُذَيْفَةَ: "قَدْ، قَدْ" حَتَّى هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، [فَلَمَّا هَبَطَ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] نَزَلَ وَرَجَعَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: "يَا عَمَّارُ، هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟ " فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّوَاحِلِ، وَالْقَوْمُ مُتَلَثِّمُونَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَرَادُوا أَنْ يُنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَطْرَحُوهُ". قَالَ: فَسَارَّ عَمَّارٌ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: نَشَدْتُكَ [[في أ: "أنشدك".]] بِاللَّهِ كَمْ تَعْلَمُ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ. قَالَ: فَعَذَرَ [[في أ: "فعد".]] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً قَالُوا: وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَشْهَدُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْبَاقِينَ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [[المسند (٥/٤٥٣) وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٩٥) : "رجاله رجال الصحيح".]] وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ النَّاسُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَصَعَدَ هُوَ وَحُذَيْفَةُ وَعَمَّارٌ الْعَقَبَةَ، فَتَبِعَهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْأَرْذَلُونَ، وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، فَأَرَادُوا سُلُوكَ الْعَقَبَةِ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى مُرَادِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ [[في ت، ك، أ: "رسوله".]] ﷺ، فَأَمَرَ حذيفة فرجع إِلَيْهِمْ، فَضَرَبَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ، فَفَزِعُوا وَرَجَعُوا مَقْبُوحِينَ، وَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ وَعَمَّارًا بِأَسْمَائِهِمْ، وَمَا كَانُوا هَمُّوا بِهِ مِنَ الْفَتْكِ [[في ت: "القتل".]] بِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَكْتُمَا عَلَيْهِمْ [[رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٢٥٦) .]] وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ سَمّى جَمَاعَةً مِنْهُمْ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ [[دلائل النبوة للبيهقي (٥/٢٥٧) .]] وَكَذَا قَدْ حُكِيَ [[في ت، أ: "وقع".]] فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بِالصِّحَّةِ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ [بَيْنَ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ [وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبِرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ [[في ك: "فقد كانوا".]] خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلَاثَةً قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ، فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ"، فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ [[في أ: "فلعنوه".]] يَوْمَئِذٍ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩) .]] وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرة، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ [الْجَمَلُ] [[زيادة من ت، ك، أ، ومسلم.]] فِي سَمِّ الْخِيَاطِ: ثَمَانِيَةٌ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلة: سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ بَيْنَ أكتافه حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٧٧٩) .]] وَلِهَذَا كَانَ حُذَيْفَةُ يُقَالُ لَهُ: "صَاحِبُ السِّرِّ، الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ" أَيْ: مِنْ تَعْيِينِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ، قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ تَسْمِيَةَ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ مُعَتِّب بْنُ قُشَيْرٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَدُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَل بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيُّ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِي، والحارث بن سُوَيْد، وَسَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ [[في ك: "وابرة".]] وَقَيْسُ بْنُ فَهْدٍ، وَسُوَيْدٌ وَدَاعِسٌ مِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ، وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، وَزَيْدُ بْنُ اللَّصِيتِ، وَسُلَالَةُ بْنُ الْحِمَامِ، وَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ [[المعجم الكبير (٣/١٦٥ - ١٦٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: وَمَا لِلرَّسُولِ عِنْدَهُمْ ذَنْبٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَغْنَاهُمْ بِبَرَكَتِهِ وَيُمْنِ سِفَارَتِهِ، وَلَوْ تَمَّتْ عَلَيْهِمُ السَّعَادَةُ لَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا جَاءَ بِهِ، كَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] لِلْأَنْصَارِ: "أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُقَالُ حَيْثُ لَا ذَنْبَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [الْبُرُوجِ:٨] وَكَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ". ثُمَّ دَعَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِهِمْ ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ أَيْ: بِالْقَتْلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ، ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ أَيْ: بِالْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْهَوَانِ وَالصَّغَارِ، ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يُسْعِدُهُمْ وَلَا يُنْجِدُهُمْ، وَلَا يُحَصِّلُ لَهُمْ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ شَرًّا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذي نزلت فيه هذه الآية، والقول الذي كان قاله، الذي أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله. فقال بعضهم: الذي نزلت فيه هذه الآية: الجُلاس بن سويد بن الصامت. * * وكان القولُ الذي قاله، ما:- ١٦٩٦٧- حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ ، قال: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: "إن كان ما جاء به محمد حقًّا، لنحن أشرُّ من الحُمُر! "، [[انظر استعمال " أشر "، فيما سلف في الأثرين رقم: ٥٠٨٠، ١١٧٢٣. وكان في المطبوعة: " الحمير "، وأثبت ما في المخطوطة.]] فقال له ابن امرأته: والله، يا عدو الله، لأخبرن رسول الله ﷺ بما قلت، فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعةٌ، وأؤاخذ بخطيئتك! فدعا النبي ﷺ الجلاس، فقال: "يا جُلاس، أقلت كذا وكذا؟ فحلف ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمُّوا بما لم ينالوا وما نَقَموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ . ١٦٩٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ ، في الجلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مُصْعَب من قُباء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًّا لنحن أشرُّ من حُمُرنا هذه التي نحن عليها! [[في المطبوعة: " حميرنا " بالإفراد وأثبت ما في المخطوطة.]] فقال مصعب: أما والله، يا عدو الله، لأخبرنَّ رسول الله ﷺ بما قلتَ! فأتيتُ النبيَّ ﷺ، وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن، أو تصيبني قارعة، أو أن أخْلَط [بخطيئته] ، [[في المطبوعة والمخطوطة: " أخلط "، ليس فيها ذكر الخطيئة واستظهرتها من باقي الخبر، ومن تفسير ابن كثير.]] قلت: يا رسول الله، [[في المطبوعة: " يا رسول أقبلت "، وهو من الطباعة.]] أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أُخْلَط بخطيئته، [[في المطبوعة: " أن أؤاخذ بخطيئته "، غير ما في المخطوطة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب، وهو موافق لما في تفسير ابن كثير ٤: ٢٠٤، ٢٠٥.]] أو تصيبني قارعة، ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال له: يا جلاس، أقلت الذي قال مصعب؟ قال: فحلف، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ ، الآية. ١٦٩٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذي قال تلك المقالة، فيما بلغني، الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حجره، يقال له "عمير بن سعيد"، [[في المخطوطة والمطبوعة: " سعيد "، والذي في سيرة ابن هشام، " سعد "، ولكني تركت ما في المخطوطة، لأني وجدت الحافظ ابن حجر في الإصابة، ذكر هذا الاختلاف، فأخشى أن تكون هذه رواية أبي جعفر في سيرة ابن إسحاق.]] فأنكرها، [[في المطبوعة: "فأنكر"، أثبت ما في المخطوطة، موافقا لابن هشام.]] فحلف بالله ما قالها. فلما نزل فيه القرآن، تاب ونزع وحسنت، توبته فيما بلغني. [[الأثر: ١٦٩٦٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩١٩.]] ١٦٩٧٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كلمة الكفر﴾ ، قال أحدهم: "لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شر من الحمير"! فقال له رجل من المؤمنين: أن ما قال لحقٌّ، ولأنت شر من حمار! قال: فهمَّ المنافقون بقتله، فذلك قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ . ١٦٩٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. ١٦٩٧٢-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. ١٦٩٧٣- حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظلّ شجرة، فقال: إنه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه. فلم يلبث أن طلَع رجل أزرقُ، [[إذا قيل: "رجل أزرق"، فإنما يعنون زرقة العين، وقد عدد الجاحظ في الحيوان ٥: ٣٣٠، " الزرق من العرب "، وكانت العرب تتشاءم بالأزرق، وتعده لئيما. وانظر طبقات فحول الشعراء: ١١١، في قول مزرد، في قاتل عمر رضي الله عنه: وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ]] فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: علامَ تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا، حتى تجاوَز عنهم، فأنزل الله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ ، ثم نعتهم جميعًا، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٦٩٧٣ - " أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري "، أبو أيوب البغدادي، شيخ الطبري. قال ابن أبو حاتم: " كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبي فعرفه، وقال: كان صدروقًا ". مترجم في ابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٢٤١، وتاريخ بغداد ٧: ٩، ١٠. و" عبد الله بن رجاء بن عمرو "، أبو عمرو الغداني. كان حسن الحديث عن إسرائيل. وهو ثقة. مترجم في التهذيب. وهذا إسناد صحيح. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٥٨، وزاد نسبته إلى الطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]] وقال آخرون: بل نزلت في عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول: قالوا: والكلمة التي قالها ما:- ١٦٩٧٤- حدثنا به بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ ، إلى قوله: ﴿من وليّ ولا نصير﴾ ، قال: ذكر لنا أنّ رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة، والآخر من غِفار، وكانت جهينة حلفاء، الأنصار، وظهر الغفاريّ على الجهنيّ، فقال عبد الله بن أبيّ للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومَثَلُ محمد إلا كما قال القائل: "سمِّن كلبك يأكلك"، وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨] ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبيّ الله ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ . ١٦٩٧٥- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ ، قال: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنّهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة كُفْر تكلموا بها أنهم لم يقولوها. وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة: أن الجلاس قاله = وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول، والقول ما ذكر قتادة عنه أنه قال. ولا علم لنا بأيّ ذلك من أيٍّ، [[في المطبوعة والمخطوطة: "بأن ذلك من ي"، وهو لا معنى له، وصوابه ما أثبت، كما نبهت عليه مرارًا انظر ما سلف: ١٣: ٢٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة، ويُتوصَّل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ . * * وأما قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في الذي كان همَّ بذلك، وما الشيء الذي كان هم به. [فقال بعضهم: هو رجل من المنافقين، وكان الذي همَّ به] ، قتلَ ابن امرأته الذي سمع منه ما قال، [[كان في المخطوطة: ". . . وما الشيء الذي كان هم به قيل ابن امرأته، وجعلها في المطبوعة: ". . . هم به أقتل ابن امرأته، وعلق عليه فقال: " في العبارة سقط، ولعل الأصل: فقال بعضهم: كان الذي هم الجلاس بن سويد، والشيء الذي كان هم به قتل ابن امرأته إلخ، تأمل". والصواب، إن شاء الله، ما أثبت بين القوسين، لأن الخبر التالي من خبر مجاهد، ولم يبين فيه اسم المنافق، كما لم يبينه في رقم: ١٦٩٧٠، وما بعده، فالصواب الجيد، أن يكون اسم المنافق مبهما في ترجمة سياق الأخبار، كدأب أبي جعفر في تراجم فصول تفسيره.]] وخشي أن يفشيه عليه. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: همَّ المنافق بقتله = يعني قتل المؤمن الذي قال له: "أنت شر من الحمار"! فذلك قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ . ١٦٩٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. [[في المطبوعة: "عن مجاهد، به"، وفي المخطوطة، قطع فلم يذكر شيئًا، فأقررت ما درج على مثله أبو جعفر.]] * * وقال آخرون: كان الذي همَّ، رجلا من قريش = والذي همّ به، قتلَ رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٧٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شبل، عن جابر، عن مجاهد في قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ ، قال: رجل من قريش، همّ بقتل رسول الله ﷺ، يقال له: "الأسود". * * وقال آخرون: الذي همّ، عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان همُّه الذي لم ينله، قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ ، [سورة المنافقون: ٨] ، من قول قتادة وقد ذكرناه. [[انظر ما سلف رقم: ١٦٩٧٤.]] * * وقوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، ذكر لنا أن المنافق الذي ذكر الله عنه أنه قال كلمة الكفر، كان فقيرًا فأغناه الله بأن قُتِل له مولًى، فأعطاه رسول الله ديتَه. فلما قال ما قال، قال الله تعالى: ﴿وما نقموا﴾ ، يقول: ما أنكروا على رسول الله ﷺ شيئًا، [[انظر تفسير " نقم " ١٠: ٤٣٣ \ ١٣: ٣٥.]] = ﴿إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ . ذكر من قال ذلك: ١٦٩٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، وكان الجلاس قُتِل له مولًى، فأمر له رسول الله ﷺ بديته، فاستغنى، فذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ . ١٦٩٨٠-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: قضى النبي ﷺ بالدية اثنى عشر ألفًا في مولى لبني عديّ بن كعب، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ . ١٦٩٨١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال: كانت لعبد الله بن أبيٍّ ديةٌ، فأخرجها رسول الله ﷺ له. ١٦٩٨٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان قال، حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة: أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار، فقضى رسول الله ﷺ بالدية اثنى عشر ألفا، وفيه أنزلت: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال عمرو: لم أسمع هذا عن النبي ﷺ إلا من عكرمة = يعني: الدية اثني عشر ألفًا. ١٦٩٨٣- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا محمد بن سنان العَوَقيّ قال، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ جعل الدية اثني عشر ألفًا. فذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ ، قال: بأخذ الديِّة. [[الأثر: ١٦٩٨٣ - " صالح بن مسمار السلمي المروزي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٢٤. و" محمد بن سنان الباهلي العوقي "، أبو بكر البصري، ثقة مترجم في التهذيب، والكبير ١ \ ١ \ ١٠٩ وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ٢٧٩. و" محمد بن مسلم الطائفي "، ثقة، يضعف، مضى برقم: ٤٤٧، ٣٤٧٣، ٤٤٩١. وهذا الخبر، لم يذكره أبو جعفر في باب الديات من تفسيره، انظر ما سلف رقم: ١٠١٤٣، في ج ٩: ٥٠.]] * * وأما قوله: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، يقول تعالى ذكره: فإن يتب هؤلاء القائلون كلمة الكفر من قِيلهم الذي قالوه فرجعوا عنه، يك رجوعهم وتوبتهم من ذلك، خيرًا لهم من النفاق [[انظر تفسير "التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .]] = ﴿وإن يتولوا﴾ ، يقول: وإن يدبروا عن التوبة، فيأتوها ويصرُّوا على كفرهم، [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿يعذبهم الله عذابًا أليمًا﴾ ، يقول: يعذبهم عذابًا موجعًا في الدنيا، إما بالقتل، وإما بعاجل خزي لهم فيها، ويعذبهم في الآخرة بالنار. [[انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] * * وقوله: ﴿وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير﴾ ، يقول: وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله عاجل الدنيا = ﴿من ولي﴾ ، يواليه على منعه من عقاب الله [[انظر تفسير "الولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿ولا نصير﴾ ينصره من الله فينقذه من عقابه. [[انظر تفسير "النصير" فيما سلف من فهارس اللغة (نصر) .]] وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم، يمتنعون بهم من أرادهم بسوء، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم ممن أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم، لا يمنعونهم من الله ولا ينصرونهم منه، إن احتاجوا إلى نصرهم. * * وذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، قال: قال الجلاس: قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب. فقبل منه رسول الله ﷺ. ١٦٩٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة عن أبيه: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ ، الآية، فقال الجلاس: يا رسول الله، إني أرى الله قد استثنى لي التوبة، فأنا أتوب! فتابَ، فقبل رسول الله ﷺ منه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
And olsun ki, müslüman olduktan sonra inkar edip küfür sözünü söylemişler iken, söylemedik diye Allah´a yemin ettiler, başaramayacakları bir şeye giriştiler; Allah ve peygamberi bol nimetinden onları zenginleştirdi ve öç almaya kalktılar. Eğer tevbe ederlerse iyiliklerine olur; şayet yüz çevirirlerse, Allah onları dünya ve ahirette can yakıcı azaba uğratır. Ve onlar için yeryüzünde bir dost ve yardımcı yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklar, Allah'a yalan yere yemin ederler. Sana sövdüklerine ve senin dinini ayıpladıklarına dair onların sözleri sana ulaştığı halde o sözleri söylemediklerini söylerler. Onlar, kendilerini küfre sokan o sözleri kesinlikle söylediler ve iman eder gibi gözüktükten sonra küfürlerini ortaya koydular. Başaramayacakları bir şey olan Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-'i öldürmeye yeltendiler. Onlar inkâr edilmez bir şeyi inkâr ettiler. İnkâr ettikleri bu şey; Yüce Allah'ın onları, Peygamberi Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e bahşettiği ganimetlerle zenginleştirmesiydi. Eğer onlar, nifaklarından Allah'a tövbe ederlerse, tövbe etmeleri onların nifak üzerine devam etmelerinden daha hayırlıdır. Eğer Allah Teâlâ'ya tövbe etmekten yüz çevirirlerse; Allah onlara, dünyada öldürülme ve esir edilme ile azap edecek; ahirette ise elem verici ateş ile azap edecektir. Onların, kendilerini ateşten kurtaracak bir yardımcıları da dostları da yoktur.
۞وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
Yine onlardan kimi de Allah'a şöyle ahdetmişlerdi: "Eğer bize lütuf ve kereminden ihsan ederse biz de elbette zekâtı veririz ve kesinlikle salihlerden oluruz." diye söz vermişlerdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And some of them have made a covenant with God saying ‘If He gives us of His bounty we will give voluntary alms la-nassaddaqanna the original tā’ of natasaddaqanna has been assimilated with the sād and become of the righteous’ this was Tha‘laba b. Hātib who asked the Prophet s to supplicate on his behalf so that God would give him wealth of which he would give every needy person his due. He the Prophet thus supplicated for him and he became wealthy but stopped attending the Friday prayer and congregational prayers and refused to pay the alms-tax as God exalted be He says
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who made a covenant with Allah (saying): "If He bestowed on us of His bounty, we will verily, give Sadaqah and will be certainly among the righteous. (75)Then when He gave them of His bounty, they became stingy, and turned away, averse (76)So He punished them by putting hypocrisy into their hearts till the Day whereon they shall meet Him, because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him and because they used to tell lies (77)Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa (secret counsels), and that Allah is the All-Knower of things unseen (78) Hypocrites seek Wealth but are Stingy with Alms Allah says, some hypocrites give Allah their strongest oaths that if He enriches them from His bounty, they will give away alms and be among the righteous. However, they did not fulfill their vows or say the truth with their words. The consequence of this action is that hypocrisy was placed in their hearts until the Day they meet Allah the Exalted, on the Day of Resurrection. We seek refuge with Allah from such an end. Allah said, بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ (...because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him) He placed hypocrisy in their hearts because they broke their promise and lied. In the Two Sahihs, it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said, آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ (There are three signs for a hypocrite: if he speaks, he lies; if he promises, he breaks the promise; and if he is entrusted, he betrays the trust.) Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ (Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa,) Allah states that He knows the secret and what is more hidden than the secret. He has full knowledge of what is in their hearts, even when they pretend that they will give away alms, if they acquire wealth, and will be grateful to Allah for it. Truly, Allah knows them better than they know themselves, for He is the All-Knower of all unseen and apparent things, every secret, every session of counsel, and all that is seen and hidden.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ، وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ [[في ت، ك، أ، هـ: "إلى يوم يلقوا" وهو خطأ، والصواب: في جميع النسخ: "يلقوا" والصواب ما أثبتناه "إلى يوم يلقون"؛ لأن الفعل المضارع لم يسبق بناصب ولا بجازم.]] اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي "ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ". وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُعان [[في ت: "معاذ".]] بْنِ رِفَاعة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ادع الله أن يرزقني مَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا". قَالَ: فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا. ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرت، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ [[في ت، أ: "الركاب".]] يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ. فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ: رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: "مُرا بِثَعْلَبَةَ، وَبِفُلَانٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تفرُغا ثُمَّ عُودا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا [[في ت، ك، أ: "استقبلهم".]] بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ. قَالَ: بَلَى، فَخُذُوهَا، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قَالَ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ". فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " [هَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي". فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فقُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا [[في ت، ك: "فأنا".]] أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [فَأَتَاهُ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٧٠) وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلانها، فممن قال بذلك الإمام ابن حزم، قال في المحلى (١١/٢٠٧، ٢٠٨) : "على أنه قد روينا أثرا لا يصح وأنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأن ثعلبة بدري معروف، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال: "وهذا باطل لا شك؛ لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر عليه السلام عند موته ألا يبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - هو ابن عبد الملك - وكلهم ضعفاء. وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَيْ: أَعْقَبَهُمُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَكَذِبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَالٌ تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أَيْ: يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ وَشَهَادَةٍ، وَكُلَّ سِرٍّ وَنَجْوَى، وَيَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك، يا محمد، صفتهم = ﴿من عاهد الله﴾ ، يقول: أعطى الله عهدًا [[انظر تفسير "عاهد" فيما سلف: ص ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لئن آتانا من فضله﴾ ، يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا ووسَّع علينا من عنده [[انظر تفسير "آتى"، و "الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) و (فضل) .]] = ﴿لنصدقن﴾ ، يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربُّنا [[انظر تفسير " التصدق " فيما سلف ٩: ٣١، ٣٧، ٣٨.]] = ﴿ولنكونن من الصالحين﴾ ، يقول: ولنعملنّ فيها بعَمَل أهل الصلاح بأموالهم، من صلة الرحم به، وإنفاقه في سبيل الله. [[انظر تفسير "الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح) .]] يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وأتاهم من فضله = ﴿فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به﴾ ، بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه في حق الله = ﴿وتولوا﴾ ، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿وهم معرضون﴾ ، عنه [[انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ١٣: ٤٦٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك. ج ١٤ (٢٤) .]] = ﴿فأعقبهم﴾ الله = ﴿نفاقا في قلوبهم﴾ ، ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدُوا الله، ونقضهم عهدَه في قلوبهم [[انظر تفسير " النفاق " فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، من الصدقة والنفقة في سبيله = ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، في قيلهم، وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنَّه أعقبهموه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا. * * واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية. فقال بعضهم: عُني بها رجل يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار. [[في المخطوطة، وقف عند قوله: "يقال له"، ولم يذكر اسم الرجل، واستظهره الناشر الأول من الأخبار، وأصاب فيما فعل.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٨٦- محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية، وذلك أن رجلا يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حقٍّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة! فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعدَه، وأغضبَ الله بما أخلفَ ما وعده. فقصّ الله شأنه في القرآن: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . ١٦٩٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا معان بن رفاعة السلمي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الإلهاني: أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالا! فقال رسول الله ﷺ: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره، خير من كثير لا تطيقه! قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيِّ الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبال ذهبًا وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ الله فرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه! فقال رسول الله ﷺ: اللهم ارزق ثعلبه مالا! قال: فاتَّخذ غنمًا، فنمت كما ينمو الدُّود، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقَّى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: يا ويْحَ ثعلبة! يا ويح ثعلبه! يا ويح ثعلبة! قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] الآية، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلا من جهينة، ورجلا من سليم، وكتب لهما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: مرَّا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما! فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إليّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي، فنظر إلى خِيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه، [[" بلي " واستعمالها في غير جحد، قد سلف مرارًا، آخرها في رقم: ١٦٣٠٥، ص: ٦٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فإنّ نفسي بذلك طيّبة، وإنما هي لي! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا، حتى مرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما، ودعا للسلميّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلميّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وعند رسول الله رجلٌ من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك! فجعل يَحْثِي على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني! فلما أبَى أن يقبض رسولُ الله ﷺ، رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا. ثم أتى أبا بكر حين اسْتخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها! فقُبِض أبو بكر، ولم يقبضها. فلما ولي عمر، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا أقبلها منك! [[في المطبوعة والمخطوطة: "وأنا لا أقبلها"، والجيد حذف " لا " كما سلف في مقالة أبي بكر وعمر، وهو مطابق لما في أسد الغابة.]] فلم يقبلها منه. وهلك ثَعْلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه. [[الأثر: ١٦٩٨٧ - "هشام بن عمار بن نصير السلمي"، ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وتكلموا فيه قالوا: لما كبر تغير. ومضى برقم: ١١١٠٨. و " محمد بن شعيب بن شابور الأموي " ثقة، مضى برقم: ١٦٩٨٧. و"معان بن رفاعة السلمي" أو: "السلامي" وهو المشهور، لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٧٠، وفي إحدى نسخه "السلمي" كما جاء في الطبري، ولذلك تركته على حاله، وابن أبي حاتم. و" علي بن يزيد الألهاني "، " أبو عبد الملك "، ضعيف بمرة، روى من القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وأحاديثه هذه ضعاف كلها. مضى برقم: ١١٥٢٥. و" القاسم بن عبد الرحمن الشامي "، تقدم بيان توثيقه، وأن ما أنكر عليه إنما جاء من قبل الرواة عنه الضعفاء، مضى برقم: ١٩٣٩، ١١٥٢٥. وأما ثعلبة بن حاطب الأنصاري، ففي ترجمته خلط كثير. أهو رجل واحد، أم رجلان؟ أولهما هو الذي آخى رسول الله بينه وبين معتب بن الحمراء، والذي شهد بدرًا وأحدًا. والآخر هو صاحب هذه القصة. يقال: إن الأول قتل يوم أحد. وجعلهما بعضهم رجلا واحدًا ونفوا أن يكون قتل يوم أحد. انظر ترجمته في الإصابة، والاستيعاب: ٧٨، وأسد الغابة ١: ٢٣٧، وابن سعد: ٣ \ ٢ \ ٣٢. وهذا الخبر رواه بهذا الإسناد، ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٣٧، ٢٣٨، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢١، ٣٢، وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك ". وهو ضعيف كل الضعف، ليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد. وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٦٠، ونسبه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والعسكري في الأمثال، والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر.]] ١٦٩٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية: ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال: لئن آتاه الله مالا ليؤدِّين إلى كل ذي حقّ حقه! فآتاه الله مالا فصنع فيه ما تسمعون، قال: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ . ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ حدَّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل، قالت بنو إسرائيل: إن التوراة كثيرة، وإنا لا نفرُغ لها، فسل لنا ربَّك جِماعًا من الأمر نحافظ عليه، ونتفرغ فيه لمعاشنا! [[في المطبوعة: "لمعايشنا"، وأثبت ما في المخطوطة.]] قال: يا قوم، مهلا مهلا! هذا كتاب الله، ونور الله، وعِصْمة الله! قال: فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثًا. قال: فأوحى الله إلى موسى: ما يقول عبادي؟ قال: يا رب، يقولون: كيت وكيت. قال: فإني آمرهم بثلاثٍ إن حافظوا عليهن دخلوا بهن الجنة، أن ينتهوا إلى قسمة الميراثِ فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارَهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعامًا حتى يتوضأوا وضوء الصلاة. قال: فرجع بهن نبيُّ الله ﷺ إلى قومه، ففرحوا، ورأوا أنهم سيقومون بهن. قال: فوالله ما لبث القومُ إلا قليلا حتى جَنَحُوا وانْقُطِع بهم. فلما حدّث نبيُّ الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل، قال: تكفَّلوا لي بستٍّ، أتكفل لكم بالجنة! قالوا: ما هنّ، يا رسول الله؟ قال: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلفوا، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا، وكُفُّوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم: أبصارَكم عن الخيانة، وأيديكم عن السرقة، وفروجكم عن الزِّنا. ١٦٩٨٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن النبي ﷺ كان يقول: ثلاثٌ من كن فيه صار منافقًا وإن صامَ وصلى وزعم أنه مُسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف. * * وقال آخرون: بل المعنيُّ بذلك: رجلان: أحدهما ثعلبة، والآخر معتب بن قشير. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، [[كان في المطبوعة: "من فضله، إلى الآخر"، وهو غريب جدًا، وفي المخطوطة: "من فضله الآخر"، وصواب قراءتها ما أثبت، وإنما سها الناسخ كعادته.]] وكان الذي عاهد الله منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بني عمرو بن عوف. [[الأثر: ١٦٩٩٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٦٩.]] ١٦٩٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، قال رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. ١٦٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به، = ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، حين قالوا: "لنصدقن"، فلم يفعلوا. ١٦٩٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٦٩٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة. * * وقال أبو جعفر: في هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامةِ أهل النفاق، أعني في قوله: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ . * * وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ورُوِيت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. [[في المطبوعة: " ووردت به "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٥- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، قال عبد الله: اعتبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدَر، وأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . [[الأثر: ١٦٩٩٥ - " عمارة "، هو " عمارة بن عمير التيمي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩، ١٥٣٥٩. و" عبد الرحمن بن يزيد النخعي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٣٢٩٤، ٣٢٩٥، ٣٢٩٩. و" عبد الله "، إنما يعني " عبد الله بن مسعود ". وهذا خبر صحيح الإسناد، موقوف على ابن مسعود، ولم أجده مرفوعًا عنه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٠٨، بلفظه هذا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ". وذكر قبله حديثا نحوه، ليس فيه الآية: " عن عبد الله، يعني ابن مسعود، عن النبي ﷺ "، ثم قال: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ".]] ١٦٩٩٦- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. قال: وتلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٦٩٩٦ - هذا الخبر، يأتي بإسناد آخر بعده. و" صبيح بن عبد الله بن عميرة " و " صبيح بن عبد الله العبسي "، في الذي يليه. وقد سلف برقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢، وسلف أن البخاري ترجم له في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، باسم " صبيح بن عبد الله "، زاد في الإسناد "العبسي"، وعلق المعلق هناك أنه في ابن ماكولا: " صبيح بن عبد الله بن عمير التغلبي " والذي قاله الطبري هنا " عميرة "، ولم أجد ما أرجح به، وترجم له في ابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٤٤٩، ولم يذكروا له رواية عن " عبد الله بن عمرو "، وكان في المطبوعة هنا " عبد الله بن عمر "، وأظنه خطأ، يدل عليه ما في الخبر بعده. (وانظر ما يلي) . وهذا الخبر بهذا الإسناد نقله أخي السيد أحمد في شرحه على المسند، في مسند " عبد الله بن عمرو بن العاص " رقم: ٦٨٧٩، ثم قال: " ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص: ٥٠ - ٥١) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو "، ثم ساق الخبر بنحوه، ثم قال: " وهذا موقوف، وإسناده صحيح، وهو شاهد جيد لهذا الحديث، لأنه مثله مرفوع حكمًا. وصبيح بن عبد الله، بضم الصاد، تابعي كبير، أدرك عثمان وعليًا. وترجمه البخاري في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، ولم يذكر فيه جرحًا ". وحديث المسند، حديث مرفوع. وحديث آية المنافق، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١: ٨٣، ٨٤) من حديث أبي هريرة. وعبد الله بن عمرو. ورواه مسلم في صحيحه (٢: ٤٦ - ٤٨) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.]] ١٦٩٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت صبيح بن عبد الله العبسيّ يقول: سألت عبد الله بن عمرو عن المنافق، فذكر نحوه. [[الأثر: ١٦٩٩٧ - "صبيح بن عبد الله العبسي"، انظر ما سلف رقم: ١٦٩٩٦، وكان في المطبوعة والمخطوطة "القيسي" بالقاف والياء، وصححته من المراجع، ومما سلف رقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢.]] ١٦٩٩٨- حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا أبو هشام المخزومي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا عثمان بن حكيم قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة، فالتمستُها في كتاب الله زمانًا لا أجدُها، ثم وجدتها في اثنتين من كتاب الله، [[في المطبوعة: "في آيتين" وأثبت ما في المخطوطة والذي رجح ذلك عندي، أن الذي ذكره بعد هذا، ثلاث آيات من سورة التوبة، وآية من سورة الأحزاب، فهذه أربعة. ولكنه أراد في سورتين من القرآن، أو نحو ذلك.]] قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ حتى بلغ: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [سورة الأحزاب: ٧٢] ، هذه الآية. ١٦٩٩٩- حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا محمد المحرم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لئن كان لرجل عليّ دين فلقيني فتقاضاني، وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأسَ الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث! ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أن أباه لما حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا، فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثُلُثِ النفاق! قال قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُث الرجل منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديثَ الذي سمعته من الحسن، وبالذي قلت له وقال لي، فقال لي: [[في المطبوعة: " فقال "، أسقط " لي "، وأثبت ما في المخطوطة.]] أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدَّثوه فكذبوه، وأتمنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء؟ أبوهم نبيٌّ، وجدُّهم نبي؟ قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد، حدِّثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث. فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّة، الذين حدَّثوا النبي فكذبوه، وأتمنهم على سرّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوه معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه، واكتموا. قال: فكتب رجل من المنافقين إليه" "إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذرَكم". فأنزل الله: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، [سورة الأنفال: ٢٧] ، وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدو وبما كانوا يكذبون﴾ ، فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث، وبما قلت لك. قال: فقدمت على الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاءً يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذي حدث، وما قال لي، فأخذ الحسن بيدي فأشالها، [[في المطبوعة: "فأمالها"، وهو لا معنى له البتة. وفي المخطوطة: "فأسالها"، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: "شالت الناقة بذنبها وأشالته"، رفعته. ويقال: " أشال الحجر، وشال به، وشاوله "، رفعه، ويقال: " شال السائل بيديه "، إذا رفعهما يسأل بهما.]] وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثلَ هذا؟ سمع مني حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة. [[الأثر: ١٦٩٩٩ - " القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١. و" شبابة "، هو " شبابة بن سوار الفزاري "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٥١، وقبله. وكان في المطبوعة: " أسامة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فحرفه تحريفًا منكرًا. و " محمد المحرم "، هو " محمد بن عمر المحرم " ويقال هو: " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، وهو منكر الحديث. سلف بيان حاله برقم: ١٥٩٢٢، تفصيلا، ومواضع ترجمته. وكان في المطبوعة: " محمد المخرمي "، غير ما في المخطوطة بلا دليل ولا بيان، وهو إساءة وخطأ. وهذا خبر منكر جدًا، أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ١ \ ١ \ ٢٤٨ في ترجمة " محمد المحرم "، قال: " عن عطاء، والحسن. منكر الحديث: إذا وعد أخلف، سمع منه شبابة "، يعني هذا الخبر.]] ١٧٠٠٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا يعقوب، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فهو منافق. فقيل له: ما هي يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. ١٧٠٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثنا مبشّر، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل: أنه لما حضرته الوفاة قال: إنّ فلانًا خطب إليّ ابنتي، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيهًا بالعِدَة، والله لا ألقى الله بثُلُث النفاق، وأشهدكم أني قد زوَّجته. [[الأثر: ١٧٠٠١ - "مبشر"، هو "مبشر بن إسماعيل الحلبي"، ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ١١، وابن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٣٤٣. وكان في المطبوعة: "ميسرة"، تصرف تصرفًا معيبًا، وفي المخطوطة: "مسر" غير منقوطة. و"هارون بن رياب التميمي الأسيدي"، كان من العباد ممن يخفي الزهد. ثقة. قال ابن حزم: " اليمان، وهارون، وعلي، بنو رياب = كان هارون من أهل السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم "! ! مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٢١٩، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٨٩. وأما " عبد الله بن عمرو بن وائل "، فهذا غريب ولكنه صحيح، فإنه " عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل "، فلا أدري لما فعل ذلك في سياق اسمه، إلا أن يكون سقط من الناسخ. هذا، وقد كان الإسناد في المطبوعة هكذا: " حدثنا القاسم، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح، قال حدثنا ميسرة "، وقد صححت " ميسرة " قبله، أما " قال حدثني حجاج عن ابن جريج "، فقد كتبها ناسخ المخطوطة، ولكنه ضرب عليها ضربات بالقلم، يعني بذلك حذفه، ولكن الناشر لم يعرف اصطلاحهم في الضرب على الكلام، فأثبت ما حذفته.]] * * وقال قوم: كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون، شيئًا نووه في أنفسهم، ولم يتكلموا به. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول: ركبت البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قوم منا نذورًا، ونويت أنا، لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبي سليمانَ فقال لي: يا بُنَيّ، فِ به. [[في المطبوعة: "فه به"، ولا يقال ذلك إلا عند الوقف، والصواب "ف" على حرف واحد، أمرًا من "وفى يفي". وأثبت ما في المخطوطة.]] = قال معتمر: وحدثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت قال قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سِرَّهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ ؟ [[الأثر: ١٧٠٠٢ - "كهمس بن الحسن التميمي"، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤\ ١ \ ٢٣٩، وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ١٧٠. و"سعيد بن ثابت"، هكذا هو في المخطوطة، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب الرجال، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İçlerinden kimi de: Eğer bize lütuf ve kereminden ihsan ederse; andolsun ki, muhakkak tasadduk edeceğiz ve muhakkak salihlerden olacağız, diye Allah´a ahdetmişlerdi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklardan şöyle diyerek Yüce Allah'a söz verenler oldu: "Eğer Allah bize lütfundan verirse muhtaç olan kimselere vereceğiz ve amelleri düzgün olan salih kimselerden olacağız."
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ
Ne zaman ki, Allah lutfedip onlara ihsanda bulundu, onlar da cimrilik edip yüz çevirdiler ve zaten yan çizip duruyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Yet when He gave them of His bounty they became niggardly with it and turned away from obedience to God in aversion.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who made a covenant with Allah (saying): "If He bestowed on us of His bounty, we will verily, give Sadaqah and will be certainly among the righteous. (75)Then when He gave them of His bounty, they became stingy, and turned away, averse (76)So He punished them by putting hypocrisy into their hearts till the Day whereon they shall meet Him, because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him and because they used to tell lies (77)Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa (secret counsels), and that Allah is the All-Knower of things unseen (78) Hypocrites seek Wealth but are Stingy with Alms Allah says, some hypocrites give Allah their strongest oaths that if He enriches them from His bounty, they will give away alms and be among the righteous. However, they did not fulfill their vows or say the truth with their words. The consequence of this action is that hypocrisy was placed in their hearts until the Day they meet Allah the Exalted, on the Day of Resurrection. We seek refuge with Allah from such an end. Allah said, بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ (...because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him) He placed hypocrisy in their hearts because they broke their promise and lied. In the Two Sahihs, it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said, آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ (There are three signs for a hypocrite: if he speaks, he lies; if he promises, he breaks the promise; and if he is entrusted, he betrays the trust.) Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ (Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa,) Allah states that He knows the secret and what is more hidden than the secret. He has full knowledge of what is in their hearts, even when they pretend that they will give away alms, if they acquire wealth, and will be grateful to Allah for it. Truly, Allah knows them better than they know themselves, for He is the All-Knower of all unseen and apparent things, every secret, every session of counsel, and all that is seen and hidden.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ، وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ [[في ت، ك، أ، هـ: "إلى يوم يلقوا" وهو خطأ، والصواب: في جميع النسخ: "يلقوا" والصواب ما أثبتناه "إلى يوم يلقون"؛ لأن الفعل المضارع لم يسبق بناصب ولا بجازم.]] اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي "ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ". وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُعان [[في ت: "معاذ".]] بْنِ رِفَاعة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ادع الله أن يرزقني مَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا". قَالَ: فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا. ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرت، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ [[في ت، أ: "الركاب".]] يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ. فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ: رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: "مُرا بِثَعْلَبَةَ، وَبِفُلَانٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تفرُغا ثُمَّ عُودا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا [[في ت، ك، أ: "استقبلهم".]] بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ. قَالَ: بَلَى، فَخُذُوهَا، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قَالَ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ". فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " [هَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي". فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فقُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا [[في ت، ك: "فأنا".]] أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [فَأَتَاهُ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٧٠) وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلانها، فممن قال بذلك الإمام ابن حزم، قال في المحلى (١١/٢٠٧، ٢٠٨) : "على أنه قد روينا أثرا لا يصح وأنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأن ثعلبة بدري معروف، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال: "وهذا باطل لا شك؛ لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر عليه السلام عند موته ألا يبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - هو ابن عبد الملك - وكلهم ضعفاء. وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَيْ: أَعْقَبَهُمُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَكَذِبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَالٌ تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أَيْ: يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ وَشَهَادَةٍ، وَكُلَّ سِرٍّ وَنَجْوَى، وَيَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك، يا محمد، صفتهم = ﴿من عاهد الله﴾ ، يقول: أعطى الله عهدًا [[انظر تفسير "عاهد" فيما سلف: ص ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لئن آتانا من فضله﴾ ، يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا ووسَّع علينا من عنده [[انظر تفسير "آتى"، و "الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) و (فضل) .]] = ﴿لنصدقن﴾ ، يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربُّنا [[انظر تفسير " التصدق " فيما سلف ٩: ٣١، ٣٧، ٣٨.]] = ﴿ولنكونن من الصالحين﴾ ، يقول: ولنعملنّ فيها بعَمَل أهل الصلاح بأموالهم، من صلة الرحم به، وإنفاقه في سبيل الله. [[انظر تفسير "الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح) .]] يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وأتاهم من فضله = ﴿فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به﴾ ، بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه في حق الله = ﴿وتولوا﴾ ، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿وهم معرضون﴾ ، عنه [[انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ١٣: ٤٦٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك. ج ١٤ (٢٤) .]] = ﴿فأعقبهم﴾ الله = ﴿نفاقا في قلوبهم﴾ ، ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدُوا الله، ونقضهم عهدَه في قلوبهم [[انظر تفسير " النفاق " فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، من الصدقة والنفقة في سبيله = ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، في قيلهم، وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنَّه أعقبهموه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا. * * واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية. فقال بعضهم: عُني بها رجل يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار. [[في المخطوطة، وقف عند قوله: "يقال له"، ولم يذكر اسم الرجل، واستظهره الناشر الأول من الأخبار، وأصاب فيما فعل.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٨٦- محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية، وذلك أن رجلا يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حقٍّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة! فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعدَه، وأغضبَ الله بما أخلفَ ما وعده. فقصّ الله شأنه في القرآن: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . ١٦٩٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا معان بن رفاعة السلمي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الإلهاني: أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالا! فقال رسول الله ﷺ: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره، خير من كثير لا تطيقه! قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيِّ الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبال ذهبًا وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ الله فرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه! فقال رسول الله ﷺ: اللهم ارزق ثعلبه مالا! قال: فاتَّخذ غنمًا، فنمت كما ينمو الدُّود، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقَّى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: يا ويْحَ ثعلبة! يا ويح ثعلبه! يا ويح ثعلبة! قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] الآية، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلا من جهينة، ورجلا من سليم، وكتب لهما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: مرَّا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما! فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إليّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي، فنظر إلى خِيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه، [[" بلي " واستعمالها في غير جحد، قد سلف مرارًا، آخرها في رقم: ١٦٣٠٥، ص: ٦٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فإنّ نفسي بذلك طيّبة، وإنما هي لي! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا، حتى مرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما، ودعا للسلميّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلميّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وعند رسول الله رجلٌ من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك! فجعل يَحْثِي على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني! فلما أبَى أن يقبض رسولُ الله ﷺ، رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا. ثم أتى أبا بكر حين اسْتخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها! فقُبِض أبو بكر، ولم يقبضها. فلما ولي عمر، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا أقبلها منك! [[في المطبوعة والمخطوطة: "وأنا لا أقبلها"، والجيد حذف " لا " كما سلف في مقالة أبي بكر وعمر، وهو مطابق لما في أسد الغابة.]] فلم يقبلها منه. وهلك ثَعْلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه. [[الأثر: ١٦٩٨٧ - "هشام بن عمار بن نصير السلمي"، ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وتكلموا فيه قالوا: لما كبر تغير. ومضى برقم: ١١١٠٨. و " محمد بن شعيب بن شابور الأموي " ثقة، مضى برقم: ١٦٩٨٧. و"معان بن رفاعة السلمي" أو: "السلامي" وهو المشهور، لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٧٠، وفي إحدى نسخه "السلمي" كما جاء في الطبري، ولذلك تركته على حاله، وابن أبي حاتم. و" علي بن يزيد الألهاني "، " أبو عبد الملك "، ضعيف بمرة، روى من القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وأحاديثه هذه ضعاف كلها. مضى برقم: ١١٥٢٥. و" القاسم بن عبد الرحمن الشامي "، تقدم بيان توثيقه، وأن ما أنكر عليه إنما جاء من قبل الرواة عنه الضعفاء، مضى برقم: ١٩٣٩، ١١٥٢٥. وأما ثعلبة بن حاطب الأنصاري، ففي ترجمته خلط كثير. أهو رجل واحد، أم رجلان؟ أولهما هو الذي آخى رسول الله بينه وبين معتب بن الحمراء، والذي شهد بدرًا وأحدًا. والآخر هو صاحب هذه القصة. يقال: إن الأول قتل يوم أحد. وجعلهما بعضهم رجلا واحدًا ونفوا أن يكون قتل يوم أحد. انظر ترجمته في الإصابة، والاستيعاب: ٧٨، وأسد الغابة ١: ٢٣٧، وابن سعد: ٣ \ ٢ \ ٣٢. وهذا الخبر رواه بهذا الإسناد، ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٣٧، ٢٣٨، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢١، ٣٢، وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك ". وهو ضعيف كل الضعف، ليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد. وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٦٠، ونسبه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والعسكري في الأمثال، والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر.]] ١٦٩٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية: ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال: لئن آتاه الله مالا ليؤدِّين إلى كل ذي حقّ حقه! فآتاه الله مالا فصنع فيه ما تسمعون، قال: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ . ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ حدَّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل، قالت بنو إسرائيل: إن التوراة كثيرة، وإنا لا نفرُغ لها، فسل لنا ربَّك جِماعًا من الأمر نحافظ عليه، ونتفرغ فيه لمعاشنا! [[في المطبوعة: "لمعايشنا"، وأثبت ما في المخطوطة.]] قال: يا قوم، مهلا مهلا! هذا كتاب الله، ونور الله، وعِصْمة الله! قال: فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثًا. قال: فأوحى الله إلى موسى: ما يقول عبادي؟ قال: يا رب، يقولون: كيت وكيت. قال: فإني آمرهم بثلاثٍ إن حافظوا عليهن دخلوا بهن الجنة، أن ينتهوا إلى قسمة الميراثِ فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارَهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعامًا حتى يتوضأوا وضوء الصلاة. قال: فرجع بهن نبيُّ الله ﷺ إلى قومه، ففرحوا، ورأوا أنهم سيقومون بهن. قال: فوالله ما لبث القومُ إلا قليلا حتى جَنَحُوا وانْقُطِع بهم. فلما حدّث نبيُّ الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل، قال: تكفَّلوا لي بستٍّ، أتكفل لكم بالجنة! قالوا: ما هنّ، يا رسول الله؟ قال: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلفوا، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا، وكُفُّوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم: أبصارَكم عن الخيانة، وأيديكم عن السرقة، وفروجكم عن الزِّنا. ١٦٩٨٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن النبي ﷺ كان يقول: ثلاثٌ من كن فيه صار منافقًا وإن صامَ وصلى وزعم أنه مُسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف. * * وقال آخرون: بل المعنيُّ بذلك: رجلان: أحدهما ثعلبة، والآخر معتب بن قشير. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، [[كان في المطبوعة: "من فضله، إلى الآخر"، وهو غريب جدًا، وفي المخطوطة: "من فضله الآخر"، وصواب قراءتها ما أثبت، وإنما سها الناسخ كعادته.]] وكان الذي عاهد الله منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بني عمرو بن عوف. [[الأثر: ١٦٩٩٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٦٩.]] ١٦٩٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، قال رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. ١٦٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به، = ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، حين قالوا: "لنصدقن"، فلم يفعلوا. ١٦٩٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٦٩٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة. * * وقال أبو جعفر: في هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامةِ أهل النفاق، أعني في قوله: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ . * * وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ورُوِيت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. [[في المطبوعة: " ووردت به "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٥- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، قال عبد الله: اعتبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدَر، وأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . [[الأثر: ١٦٩٩٥ - " عمارة "، هو " عمارة بن عمير التيمي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩، ١٥٣٥٩. و" عبد الرحمن بن يزيد النخعي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٣٢٩٤، ٣٢٩٥، ٣٢٩٩. و" عبد الله "، إنما يعني " عبد الله بن مسعود ". وهذا خبر صحيح الإسناد، موقوف على ابن مسعود، ولم أجده مرفوعًا عنه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٠٨، بلفظه هذا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ". وذكر قبله حديثا نحوه، ليس فيه الآية: " عن عبد الله، يعني ابن مسعود، عن النبي ﷺ "، ثم قال: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ".]] ١٦٩٩٦- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. قال: وتلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٦٩٩٦ - هذا الخبر، يأتي بإسناد آخر بعده. و" صبيح بن عبد الله بن عميرة " و " صبيح بن عبد الله العبسي "، في الذي يليه. وقد سلف برقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢، وسلف أن البخاري ترجم له في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، باسم " صبيح بن عبد الله "، زاد في الإسناد "العبسي"، وعلق المعلق هناك أنه في ابن ماكولا: " صبيح بن عبد الله بن عمير التغلبي " والذي قاله الطبري هنا " عميرة "، ولم أجد ما أرجح به، وترجم له في ابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٤٤٩، ولم يذكروا له رواية عن " عبد الله بن عمرو "، وكان في المطبوعة هنا " عبد الله بن عمر "، وأظنه خطأ، يدل عليه ما في الخبر بعده. (وانظر ما يلي) . وهذا الخبر بهذا الإسناد نقله أخي السيد أحمد في شرحه على المسند، في مسند " عبد الله بن عمرو بن العاص " رقم: ٦٨٧٩، ثم قال: " ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص: ٥٠ - ٥١) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو "، ثم ساق الخبر بنحوه، ثم قال: " وهذا موقوف، وإسناده صحيح، وهو شاهد جيد لهذا الحديث، لأنه مثله مرفوع حكمًا. وصبيح بن عبد الله، بضم الصاد، تابعي كبير، أدرك عثمان وعليًا. وترجمه البخاري في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، ولم يذكر فيه جرحًا ". وحديث المسند، حديث مرفوع. وحديث آية المنافق، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١: ٨٣، ٨٤) من حديث أبي هريرة. وعبد الله بن عمرو. ورواه مسلم في صحيحه (٢: ٤٦ - ٤٨) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.]] ١٦٩٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت صبيح بن عبد الله العبسيّ يقول: سألت عبد الله بن عمرو عن المنافق، فذكر نحوه. [[الأثر: ١٦٩٩٧ - "صبيح بن عبد الله العبسي"، انظر ما سلف رقم: ١٦٩٩٦، وكان في المطبوعة والمخطوطة "القيسي" بالقاف والياء، وصححته من المراجع، ومما سلف رقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢.]] ١٦٩٩٨- حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا أبو هشام المخزومي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا عثمان بن حكيم قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة، فالتمستُها في كتاب الله زمانًا لا أجدُها، ثم وجدتها في اثنتين من كتاب الله، [[في المطبوعة: "في آيتين" وأثبت ما في المخطوطة والذي رجح ذلك عندي، أن الذي ذكره بعد هذا، ثلاث آيات من سورة التوبة، وآية من سورة الأحزاب، فهذه أربعة. ولكنه أراد في سورتين من القرآن، أو نحو ذلك.]] قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ حتى بلغ: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [سورة الأحزاب: ٧٢] ، هذه الآية. ١٦٩٩٩- حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا محمد المحرم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لئن كان لرجل عليّ دين فلقيني فتقاضاني، وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأسَ الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث! ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أن أباه لما حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا، فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثُلُثِ النفاق! قال قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُث الرجل منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديثَ الذي سمعته من الحسن، وبالذي قلت له وقال لي، فقال لي: [[في المطبوعة: " فقال "، أسقط " لي "، وأثبت ما في المخطوطة.]] أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدَّثوه فكذبوه، وأتمنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء؟ أبوهم نبيٌّ، وجدُّهم نبي؟ قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد، حدِّثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث. فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّة، الذين حدَّثوا النبي فكذبوه، وأتمنهم على سرّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوه معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه، واكتموا. قال: فكتب رجل من المنافقين إليه" "إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذرَكم". فأنزل الله: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، [سورة الأنفال: ٢٧] ، وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدو وبما كانوا يكذبون﴾ ، فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث، وبما قلت لك. قال: فقدمت على الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاءً يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذي حدث، وما قال لي، فأخذ الحسن بيدي فأشالها، [[في المطبوعة: "فأمالها"، وهو لا معنى له البتة. وفي المخطوطة: "فأسالها"، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: "شالت الناقة بذنبها وأشالته"، رفعته. ويقال: " أشال الحجر، وشال به، وشاوله "، رفعه، ويقال: " شال السائل بيديه "، إذا رفعهما يسأل بهما.]] وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثلَ هذا؟ سمع مني حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة. [[الأثر: ١٦٩٩٩ - " القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١. و" شبابة "، هو " شبابة بن سوار الفزاري "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٥١، وقبله. وكان في المطبوعة: " أسامة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فحرفه تحريفًا منكرًا. و " محمد المحرم "، هو " محمد بن عمر المحرم " ويقال هو: " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، وهو منكر الحديث. سلف بيان حاله برقم: ١٥٩٢٢، تفصيلا، ومواضع ترجمته. وكان في المطبوعة: " محمد المخرمي "، غير ما في المخطوطة بلا دليل ولا بيان، وهو إساءة وخطأ. وهذا خبر منكر جدًا، أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ١ \ ١ \ ٢٤٨ في ترجمة " محمد المحرم "، قال: " عن عطاء، والحسن. منكر الحديث: إذا وعد أخلف، سمع منه شبابة "، يعني هذا الخبر.]] ١٧٠٠٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا يعقوب، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فهو منافق. فقيل له: ما هي يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. ١٧٠٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثنا مبشّر، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل: أنه لما حضرته الوفاة قال: إنّ فلانًا خطب إليّ ابنتي، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيهًا بالعِدَة، والله لا ألقى الله بثُلُث النفاق، وأشهدكم أني قد زوَّجته. [[الأثر: ١٧٠٠١ - "مبشر"، هو "مبشر بن إسماعيل الحلبي"، ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ١١، وابن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٣٤٣. وكان في المطبوعة: "ميسرة"، تصرف تصرفًا معيبًا، وفي المخطوطة: "مسر" غير منقوطة. و"هارون بن رياب التميمي الأسيدي"، كان من العباد ممن يخفي الزهد. ثقة. قال ابن حزم: " اليمان، وهارون، وعلي، بنو رياب = كان هارون من أهل السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم "! ! مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٢١٩، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٨٩. وأما " عبد الله بن عمرو بن وائل "، فهذا غريب ولكنه صحيح، فإنه " عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل "، فلا أدري لما فعل ذلك في سياق اسمه، إلا أن يكون سقط من الناسخ. هذا، وقد كان الإسناد في المطبوعة هكذا: " حدثنا القاسم، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح، قال حدثنا ميسرة "، وقد صححت " ميسرة " قبله، أما " قال حدثني حجاج عن ابن جريج "، فقد كتبها ناسخ المخطوطة، ولكنه ضرب عليها ضربات بالقلم، يعني بذلك حذفه، ولكن الناشر لم يعرف اصطلاحهم في الضرب على الكلام، فأثبت ما حذفته.]] * * وقال قوم: كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون، شيئًا نووه في أنفسهم، ولم يتكلموا به. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول: ركبت البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قوم منا نذورًا، ونويت أنا، لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبي سليمانَ فقال لي: يا بُنَيّ، فِ به. [[في المطبوعة: "فه به"، ولا يقال ذلك إلا عند الوقف، والصواب "ف" على حرف واحد، أمرًا من "وفى يفي". وأثبت ما في المخطوطة.]] = قال معتمر: وحدثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت قال قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سِرَّهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ ؟ [[الأثر: ١٧٠٠٢ - "كهمس بن الحسن التميمي"، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤\ ١ \ ٢٣٩، وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ١٧٠. و"سعيد بن ثابت"، هكذا هو في المخطوطة، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب الرجال، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ama Allah onlara lütuf ve kereminden ihsan edince; cimrilik ettiler ve yüz çevirdiler. Onlar zaten dönektirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah -Subhânehu ve Teâlâ- onlara lütfundan verince Allah'a verdikleri sözlerini yerine getirmediler. Aksine malları hususunda cimrilik ederek herhangi bir şey ile tasaddukta bulunmadılar. Bundan yüz çevirerek imandan döndüler.
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰ ا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ
Allah'a verdikleri sözü tutmadıkları ve yalan söyledikleri için, O da bu yaptıklarının sonucunu kıyamet gününe kadar yüreklerinde sürüp gidecek bir münafıklığa çevirdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So He made the consequence in their case hypocrisy fixed in their hearts until the day they meet Him that is God on the Day of Resurrection because they failed God in what they promised Him and because of that concerning which they lied he Tha‘laba then brought the payment of his alms to the Prophet s who said to him ‘God has forbidden me to accept it from you’; so he Tha‘laba began to throw earth on his head in remorse. He then approached Abū Bakr with it who did not accept it. He then went to ‘Umar b. al-Khattāb who also did not accept it. He went to ‘Uthmān b. ‘Affān but he did not accept it; he died during the latter’s reign.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who made a covenant with Allah (saying): "If He bestowed on us of His bounty, we will verily, give Sadaqah and will be certainly among the righteous. (75)Then when He gave them of His bounty, they became stingy, and turned away, averse (76)So He punished them by putting hypocrisy into their hearts till the Day whereon they shall meet Him, because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him and because they used to tell lies (77)Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa (secret counsels), and that Allah is the All-Knower of things unseen (78) Hypocrites seek Wealth but are Stingy with Alms Allah says, some hypocrites give Allah their strongest oaths that if He enriches them from His bounty, they will give away alms and be among the righteous. However, they did not fulfill their vows or say the truth with their words. The consequence of this action is that hypocrisy was placed in their hearts until the Day they meet Allah the Exalted, on the Day of Resurrection. We seek refuge with Allah from such an end. Allah said, بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ (...because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him) He placed hypocrisy in their hearts because they broke their promise and lied. In the Two Sahihs, it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said, آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ (There are three signs for a hypocrite: if he speaks, he lies; if he promises, he breaks the promise; and if he is entrusted, he betrays the trust.) Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ (Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa,) Allah states that He knows the secret and what is more hidden than the secret. He has full knowledge of what is in their hearts, even when they pretend that they will give away alms, if they acquire wealth, and will be grateful to Allah for it. Truly, Allah knows them better than they know themselves, for He is the All-Knower of all unseen and apparent things, every secret, every session of counsel, and all that is seen and hidden.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ، وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ [[في ت، ك، أ، هـ: "إلى يوم يلقوا" وهو خطأ، والصواب: في جميع النسخ: "يلقوا" والصواب ما أثبتناه "إلى يوم يلقون"؛ لأن الفعل المضارع لم يسبق بناصب ولا بجازم.]] اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي "ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ". وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُعان [[في ت: "معاذ".]] بْنِ رِفَاعة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ادع الله أن يرزقني مَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا". قَالَ: فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا. ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرت، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ [[في ت، أ: "الركاب".]] يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ. فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ: رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: "مُرا بِثَعْلَبَةَ، وَبِفُلَانٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تفرُغا ثُمَّ عُودا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا [[في ت، ك، أ: "استقبلهم".]] بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ. قَالَ: بَلَى، فَخُذُوهَا، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قَالَ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ". فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " [هَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي". فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فقُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا [[في ت، ك: "فأنا".]] أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [فَأَتَاهُ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٧٠) وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلانها، فممن قال بذلك الإمام ابن حزم، قال في المحلى (١١/٢٠٧، ٢٠٨) : "على أنه قد روينا أثرا لا يصح وأنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأن ثعلبة بدري معروف، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال: "وهذا باطل لا شك؛ لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر عليه السلام عند موته ألا يبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - هو ابن عبد الملك - وكلهم ضعفاء. وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَيْ: أَعْقَبَهُمُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَكَذِبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَالٌ تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أَيْ: يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ وَشَهَادَةٍ، وَكُلَّ سِرٍّ وَنَجْوَى، وَيَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك، يا محمد، صفتهم = ﴿من عاهد الله﴾ ، يقول: أعطى الله عهدًا [[انظر تفسير "عاهد" فيما سلف: ص ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لئن آتانا من فضله﴾ ، يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا ووسَّع علينا من عنده [[انظر تفسير "آتى"، و "الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة (أتى) و (فضل) .]] = ﴿لنصدقن﴾ ، يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربُّنا [[انظر تفسير " التصدق " فيما سلف ٩: ٣١، ٣٧، ٣٨.]] = ﴿ولنكونن من الصالحين﴾ ، يقول: ولنعملنّ فيها بعَمَل أهل الصلاح بأموالهم، من صلة الرحم به، وإنفاقه في سبيل الله. [[انظر تفسير "الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح) .]] يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وأتاهم من فضله = ﴿فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به﴾ ، بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه في حق الله = ﴿وتولوا﴾ ، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله [[انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿وهم معرضون﴾ ، عنه [[انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ١٣: ٤٦٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك. ج ١٤ (٢٤) .]] = ﴿فأعقبهم﴾ الله = ﴿نفاقا في قلوبهم﴾ ، ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدُوا الله، ونقضهم عهدَه في قلوبهم [[انظر تفسير " النفاق " فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، من الصدقة والنفقة في سبيله = ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، في قيلهم، وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنَّه أعقبهموه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا. * * واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية. فقال بعضهم: عُني بها رجل يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار. [[في المخطوطة، وقف عند قوله: "يقال له"، ولم يذكر اسم الرجل، واستظهره الناشر الأول من الأخبار، وأصاب فيما فعل.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٨٦- محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية، وذلك أن رجلا يقال له: "ثعلبة بن حاطب"، من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حقٍّ حقه، وتصدّقت منه، ووصلت منه القرابة! فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعدَه، وأغضبَ الله بما أخلفَ ما وعده. فقصّ الله شأنه في القرآن: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . ١٦٩٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا هشام بن عمار قال، حدثنا محمد بن شعيب قال، حدثنا معان بن رفاعة السلمي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الإلهاني: أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالا! فقال رسول الله ﷺ: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره، خير من كثير لا تطيقه! قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيِّ الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبال ذهبًا وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ الله فرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه! فقال رسول الله ﷺ: اللهم ارزق ثعلبه مالا! قال: فاتَّخذ غنمًا، فنمت كما ينمو الدُّود، فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقَّى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: يا ويْحَ ثعلبة! يا ويح ثعلبه! يا ويح ثعلبة! قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] الآية، ونزلت عليه فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة، رجلا من جهينة، ورجلا من سليم، وكتب لهما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: مرَّا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما! فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إليّ. فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي، فنظر إلى خِيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه، [[" بلي " واستعمالها في غير جحد، قد سلف مرارًا، آخرها في رقم: ١٦٣٠٥، ص: ٦٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فإنّ نفسي بذلك طيّبة، وإنما هي لي! فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا، حتى مرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما، ودعا للسلميّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلميّ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وعند رسول الله رجلٌ من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك! فجعل يَحْثِي على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني! فلما أبَى أن يقبض رسولُ الله ﷺ، رجع إلى منزله، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا. ثم أتى أبا بكر حين اسْتخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأنا أقبلها! فقُبِض أبو بكر، ولم يقبضها. فلما ولي عمر، أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك! فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رحمة الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا أقبلها منك! [[في المطبوعة والمخطوطة: "وأنا لا أقبلها"، والجيد حذف " لا " كما سلف في مقالة أبي بكر وعمر، وهو مطابق لما في أسد الغابة.]] فلم يقبلها منه. وهلك ثَعْلبة في خلافة عثمان رحمة الله عليه. [[الأثر: ١٦٩٨٧ - "هشام بن عمار بن نصير السلمي"، ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وتكلموا فيه قالوا: لما كبر تغير. ومضى برقم: ١١١٠٨. و " محمد بن شعيب بن شابور الأموي " ثقة، مضى برقم: ١٦٩٨٧. و"معان بن رفاعة السلمي" أو: "السلامي" وهو المشهور، لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٧٠، وفي إحدى نسخه "السلمي" كما جاء في الطبري، ولذلك تركته على حاله، وابن أبي حاتم. و" علي بن يزيد الألهاني "، " أبو عبد الملك "، ضعيف بمرة، روى من القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وأحاديثه هذه ضعاف كلها. مضى برقم: ١١٥٢٥. و" القاسم بن عبد الرحمن الشامي "، تقدم بيان توثيقه، وأن ما أنكر عليه إنما جاء من قبل الرواة عنه الضعفاء، مضى برقم: ١٩٣٩، ١١٥٢٥. وأما ثعلبة بن حاطب الأنصاري، ففي ترجمته خلط كثير. أهو رجل واحد، أم رجلان؟ أولهما هو الذي آخى رسول الله بينه وبين معتب بن الحمراء، والذي شهد بدرًا وأحدًا. والآخر هو صاحب هذه القصة. يقال: إن الأول قتل يوم أحد. وجعلهما بعضهم رجلا واحدًا ونفوا أن يكون قتل يوم أحد. انظر ترجمته في الإصابة، والاستيعاب: ٧٨، وأسد الغابة ١: ٢٣٧، وابن سعد: ٣ \ ٢ \ ٣٢. وهذا الخبر رواه بهذا الإسناد، ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٣٧، ٢٣٨، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢١، ٣٢، وقال: " رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك ". وهو ضعيف كل الضعف، ليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد. وهذا الخبر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٦٠، ونسبه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والعسكري في الأمثال، والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر.]] ١٦٩٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، الآية: ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس من الأنصار، فقال: لئن آتاه الله مالا ليؤدِّين إلى كل ذي حقّ حقه! فآتاه الله مالا فصنع فيه ما تسمعون، قال: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ . ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ حدَّث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة إلى بني إسرائيل، قالت بنو إسرائيل: إن التوراة كثيرة، وإنا لا نفرُغ لها، فسل لنا ربَّك جِماعًا من الأمر نحافظ عليه، ونتفرغ فيه لمعاشنا! [[في المطبوعة: "لمعايشنا"، وأثبت ما في المخطوطة.]] قال: يا قوم، مهلا مهلا! هذا كتاب الله، ونور الله، وعِصْمة الله! قال: فأعادوا عليه، فأعاد عليهم، قالها ثلاثًا. قال: فأوحى الله إلى موسى: ما يقول عبادي؟ قال: يا رب، يقولون: كيت وكيت. قال: فإني آمرهم بثلاثٍ إن حافظوا عليهن دخلوا بهن الجنة، أن ينتهوا إلى قسمة الميراثِ فلا يظلموا فيها، ولا يدخلوا أبصارَهم البيوت حتى يؤذن لهم، وأن لا يطعموا طعامًا حتى يتوضأوا وضوء الصلاة. قال: فرجع بهن نبيُّ الله ﷺ إلى قومه، ففرحوا، ورأوا أنهم سيقومون بهن. قال: فوالله ما لبث القومُ إلا قليلا حتى جَنَحُوا وانْقُطِع بهم. فلما حدّث نبيُّ الله بهذا الحديث عن بني إسرائيل، قال: تكفَّلوا لي بستٍّ، أتكفل لكم بالجنة! قالوا: ما هنّ، يا رسول الله؟ قال: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلفوا، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا، وكُفُّوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم: أبصارَكم عن الخيانة، وأيديكم عن السرقة، وفروجكم عن الزِّنا. ١٦٩٨٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أن النبي ﷺ كان يقول: ثلاثٌ من كن فيه صار منافقًا وإن صامَ وصلى وزعم أنه مُسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف. * * وقال آخرون: بل المعنيُّ بذلك: رجلان: أحدهما ثعلبة، والآخر معتب بن قشير. ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، [[كان في المطبوعة: "من فضله، إلى الآخر"، وهو غريب جدًا، وفي المخطوطة: "من فضله الآخر"، وصواب قراءتها ما أثبت، وإنما سها الناسخ كعادته.]] وكان الذي عاهد الله منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بني عمرو بن عوف. [[الأثر: ١٦٩٩٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٦٩.]] ١٦٩٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، قال رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. ١٦٩٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به، = ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ ، حين قالوا: "لنصدقن"، فلم يفعلوا. ١٦٩٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٦٩٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صنف من المنافقين، فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة. * * وقال أبو جعفر: في هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامةِ أهل النفاق، أعني في قوله: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ . * * وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين، ورُوِيت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. [[في المطبوعة: " ووردت به "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ذكر من قال ذلك: ١٦٩٩٥- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال، قال عبد الله: اعتبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدَر، وأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى قوله: ﴿يكذبون﴾ . [[الأثر: ١٦٩٩٥ - " عمارة "، هو " عمارة بن عمير التيمي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩، ١٥٣٥٩. و" عبد الرحمن بن يزيد النخعي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٣٢٩٤، ٣٢٩٥، ٣٢٩٩. و" عبد الله "، إنما يعني " عبد الله بن مسعود ". وهذا خبر صحيح الإسناد، موقوف على ابن مسعود، ولم أجده مرفوعًا عنه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٠٨، بلفظه هذا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ". وذكر قبله حديثا نحوه، ليس فيه الآية: " عن عبد الله، يعني ابن مسعود، عن النبي ﷺ "، ثم قال: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ".]] ١٦٩٩٦- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله بن عميرة، عن عبد الله بن عمرو قال: ثلاث من كن فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. قال: وتلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٦٩٩٦ - هذا الخبر، يأتي بإسناد آخر بعده. و" صبيح بن عبد الله بن عميرة " و " صبيح بن عبد الله العبسي "، في الذي يليه. وقد سلف برقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢، وسلف أن البخاري ترجم له في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، باسم " صبيح بن عبد الله "، زاد في الإسناد "العبسي"، وعلق المعلق هناك أنه في ابن ماكولا: " صبيح بن عبد الله بن عمير التغلبي " والذي قاله الطبري هنا " عميرة "، ولم أجد ما أرجح به، وترجم له في ابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٤٤٩، ولم يذكروا له رواية عن " عبد الله بن عمرو "، وكان في المطبوعة هنا " عبد الله بن عمر "، وأظنه خطأ، يدل عليه ما في الخبر بعده. (وانظر ما يلي) . وهذا الخبر بهذا الإسناد نقله أخي السيد أحمد في شرحه على المسند، في مسند " عبد الله بن عمرو بن العاص " رقم: ٦٨٧٩، ثم قال: " ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص: ٥٠ - ٥١) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو "، ثم ساق الخبر بنحوه، ثم قال: " وهذا موقوف، وإسناده صحيح، وهو شاهد جيد لهذا الحديث، لأنه مثله مرفوع حكمًا. وصبيح بن عبد الله، بضم الصاد، تابعي كبير، أدرك عثمان وعليًا. وترجمه البخاري في الكبير ٢ \ ٢ \ ٣١٩، ولم يذكر فيه جرحًا ". وحديث المسند، حديث مرفوع. وحديث آية المنافق، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١: ٨٣، ٨٤) من حديث أبي هريرة. وعبد الله بن عمرو. ورواه مسلم في صحيحه (٢: ٤٦ - ٤٨) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة.]] ١٦٩٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت صبيح بن عبد الله العبسيّ يقول: سألت عبد الله بن عمرو عن المنافق، فذكر نحوه. [[الأثر: ١٦٩٩٧ - "صبيح بن عبد الله العبسي"، انظر ما سلف رقم: ١٦٩٩٦، وكان في المطبوعة والمخطوطة "القيسي" بالقاف والياء، وصححته من المراجع، ومما سلف رقم: ١٢٧٤١، ١٢٧٤٢.]] ١٦٩٩٨- حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا أبو هشام المخزومي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا عثمان بن حكيم قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة، فالتمستُها في كتاب الله زمانًا لا أجدُها، ثم وجدتها في اثنتين من كتاب الله، [[في المطبوعة: "في آيتين" وأثبت ما في المخطوطة والذي رجح ذلك عندي، أن الذي ذكره بعد هذا، ثلاث آيات من سورة التوبة، وآية من سورة الأحزاب، فهذه أربعة. ولكنه أراد في سورتين من القرآن، أو نحو ذلك.]] قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ حتى بلغ: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [سورة الأحزاب: ٧٢] ، هذه الآية. ١٦٩٩٩- حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا محمد المحرم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لئن كان لرجل عليّ دين فلقيني فتقاضاني، وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأسَ الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث! ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو: أن أباه لما حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا، فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثُلُثِ النفاق! قال قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُث الرجل منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديثَ الذي سمعته من الحسن، وبالذي قلت له وقال لي، فقال لي: [[في المطبوعة: " فقال "، أسقط " لي "، وأثبت ما في المخطوطة.]] أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدَّثوه فكذبوه، وأتمنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء؟ أبوهم نبيٌّ، وجدُّهم نبي؟ قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد، حدِّثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث. فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّة، الذين حدَّثوا النبي فكذبوه، وأتمنهم على سرّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوه معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه، واكتموا. قال: فكتب رجل من المنافقين إليه" "إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذرَكم". فأنزل الله: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، [سورة الأنفال: ٢٧] ، وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ ، إلى: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدو وبما كانوا يكذبون﴾ ، فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث، وبما قلت لك. قال: فقدمت على الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاءً يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذي حدث، وما قال لي، فأخذ الحسن بيدي فأشالها، [[في المطبوعة: "فأمالها"، وهو لا معنى له البتة. وفي المخطوطة: "فأسالها"، غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. يقال: "شالت الناقة بذنبها وأشالته"، رفعته. ويقال: " أشال الحجر، وشال به، وشاوله "، رفعه، ويقال: " شال السائل بيديه "، إذا رفعهما يسأل بهما.]] وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثلَ هذا؟ سمع مني حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة. [[الأثر: ١٦٩٩٩ - " القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٠٥٠٩، ١٠٥٣١. و" شبابة "، هو " شبابة بن سوار الفزاري "، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٢٨٥١، وقبله. وكان في المطبوعة: " أسامة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فحرفه تحريفًا منكرًا. و " محمد المحرم "، هو " محمد بن عمر المحرم " ويقال هو: " محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي "، وهو منكر الحديث. سلف بيان حاله برقم: ١٥٩٢٢، تفصيلا، ومواضع ترجمته. وكان في المطبوعة: " محمد المخرمي "، غير ما في المخطوطة بلا دليل ولا بيان، وهو إساءة وخطأ. وهذا خبر منكر جدًا، أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ١ \ ١ \ ٢٤٨ في ترجمة " محمد المحرم "، قال: " عن عطاء، والحسن. منكر الحديث: إذا وعد أخلف، سمع منه شبابة "، يعني هذا الخبر.]] ١٧٠٠٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا يعقوب، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاث من كن فيه، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فهو منافق. فقيل له: ما هي يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. ١٧٠٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثنا مبشّر، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل: أنه لما حضرته الوفاة قال: إنّ فلانًا خطب إليّ ابنتي، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيهًا بالعِدَة، والله لا ألقى الله بثُلُث النفاق، وأشهدكم أني قد زوَّجته. [[الأثر: ١٧٠٠١ - "مبشر"، هو "مبشر بن إسماعيل الحلبي"، ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ١١، وابن أبي حاتم ٤ \ ١ \ ٣٤٣. وكان في المطبوعة: "ميسرة"، تصرف تصرفًا معيبًا، وفي المخطوطة: "مسر" غير منقوطة. و"هارون بن رياب التميمي الأسيدي"، كان من العباد ممن يخفي الزهد. ثقة. قال ابن حزم: " اليمان، وهارون، وعلي، بنو رياب = كان هارون من أهل السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم "! ! مترجم في التهذيب، والكبير ٤ \ ٢ \ ٢١٩، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٨٩. وأما " عبد الله بن عمرو بن وائل "، فهذا غريب ولكنه صحيح، فإنه " عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل "، فلا أدري لما فعل ذلك في سياق اسمه، إلا أن يكون سقط من الناسخ. هذا، وقد كان الإسناد في المطبوعة هكذا: " حدثنا القاسم، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح، قال حدثنا ميسرة "، وقد صححت " ميسرة " قبله، أما " قال حدثني حجاج عن ابن جريج "، فقد كتبها ناسخ المخطوطة، ولكنه ضرب عليها ضربات بالقلم، يعني بذلك حذفه، ولكن الناشر لم يعرف اصطلاحهم في الضرب على الكلام، فأثبت ما حذفته.]] * * وقال قوم: كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون، شيئًا نووه في أنفسهم، ولم يتكلموا به. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول: ركبت البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قوم منا نذورًا، ونويت أنا، لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبي سليمانَ فقال لي: يا بُنَيّ، فِ به. [[في المطبوعة: "فه به"، ولا يقال ذلك إلا عند الوقف، والصواب "ف" على حرف واحد، أمرًا من "وفى يفي". وأثبت ما في المخطوطة.]] = قال معتمر: وحدثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت قال قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ ، الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سِرَّهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ ؟ [[الأثر: ١٧٠٠٢ - "كهمس بن الحسن التميمي"، ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤\ ١ \ ٢٣٩، وابن أبي حاتم ٣ \ ٢ \ ١٧٠. و"سعيد بن ثابت"، هكذا هو في المخطوطة، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب الرجال، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´a verdikleri vaadi tutmadıkları ve yalanı adet edindikleri için, kendisinin huzuruna çıkacakları güne kadar Allah kalblerine nifak soktu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ'ya verdikleri sözden dönmeleri ve yalanları sebebiyle onlara ceza olması için kalplerinde kıyamete kadar devam edecek sabit bir nifak kılmıştır.
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ
Allah'ın, onların sırlarını da, fısıltılarını da bilip durduğunu ve Allah'ın bütün bilinmeyenleri bildiğini hâlâ öğrenemediler mi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Did they the hypocrites not know that God knows their secret what they conceal within themselves and their confidential talks what they confide in each other and that God is the Knower of the hidden things? what is concealed from the eyes.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And of them are some who made a covenant with Allah (saying): "If He bestowed on us of His bounty, we will verily, give Sadaqah and will be certainly among the righteous. (75)Then when He gave them of His bounty, they became stingy, and turned away, averse (76)So He punished them by putting hypocrisy into their hearts till the Day whereon they shall meet Him, because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him and because they used to tell lies (77)Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa (secret counsels), and that Allah is the All-Knower of things unseen (78) Hypocrites seek Wealth but are Stingy with Alms Allah says, some hypocrites give Allah their strongest oaths that if He enriches them from His bounty, they will give away alms and be among the righteous. However, they did not fulfill their vows or say the truth with their words. The consequence of this action is that hypocrisy was placed in their hearts until the Day they meet Allah the Exalted, on the Day of Resurrection. We seek refuge with Allah from such an end. Allah said, بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ (...because they broke that (covenant) with Allah which they had promised to Him) He placed hypocrisy in their hearts because they broke their promise and lied. In the Two Sahihs, it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said, آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ (There are three signs for a hypocrite: if he speaks, he lies; if he promises, he breaks the promise; and if he is entrusted, he betrays the trust.) Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ (Know they not that Allah knows their secret ideas, and their Najwa,) Allah states that He knows the secret and what is more hidden than the secret. He has full knowledge of what is in their hearts, even when they pretend that they will give away alms, if they acquire wealth, and will be grateful to Allah for it. Truly, Allah knows them better than they know themselves, for He is the All-Knower of all unseen and apparent things, every secret, every session of counsel, and all that is seen and hidden.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ، وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى، فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيعُ نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ [[في ت، ك، أ، هـ: "إلى يوم يلقوا" وهو خطأ، والصواب: في جميع النسخ: "يلقوا" والصواب ما أثبتناه "إلى يوم يلقون"؛ لأن الفعل المضارع لم يسبق بناصب ولا بجازم.]] اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي "ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ". وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُعان [[في ت: "معاذ".]] بْنِ رِفَاعة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ادع الله أن يرزقني مَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا". قَالَ: فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ، فَتَنَحَّى عَنْهَا، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا. ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرت، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ [[في ت، أ: "الركاب".]] يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ. فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ". وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ: رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ لَهُمَا: "مُرا بِثَعْلَبَةَ، وَبِفُلَانٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا". فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تفرُغا ثُمَّ عُودا إِلَيَّ. فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا [[في ت، ك، أ: "استقبلهم".]] بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ. قَالَ: بَلَى، فَخُذُوهَا، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ. فَأَخَذُوهَا مِنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ. انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ: "يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ" قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قَالَ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا. فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ". فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " [هَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي". فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فقُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَوْضِعِي مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَقْبَلْهَا. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي. فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا [[في ت، ك: "فأنا".]] أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا؛ ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، [فَأَتَاهُ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، وَأَنَا أَقْبَلُهَا مِنْكَ! فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ [[تفسير الطبري (١٤/٣٧٠) وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلانها، فممن قال بذلك الإمام ابن حزم، قال في المحلى (١١/٢٠٧، ٢٠٨) : "على أنه قد روينا أثرا لا يصح وأنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأن ثعلبة بدري معروف، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق معان بن رفاعة عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال: "وهذا باطل لا شك؛ لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر عليه السلام عند موته ألا يبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد - هو ابن عبد الملك - وكلهم ضعفاء. وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أَيْ: أَعْقَبَهُمُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَكَذِبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِنْ أَظْهَرُوا أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ لَهُمْ أَمْوَالٌ تَصَدَّقُوا مِنْهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أَيْ: يَعْلَمُ كُلَّ غَيْبٍ وَشَهَادَةٍ، وَكُلَّ سِرٍّ وَنَجْوَى، وَيَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرًّا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرًا = ﴿أن الله يعلم سرهم﴾ ، الذي يسرُّونه في أنفسهم، من الكفر به وبرسوله = ﴿ونجواهم﴾ ، يقول: "ونجواهم"، إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله، وذكرِهم بغير ما ينبغي أن يُذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلَّها بهم، وسطوته أن يوقعها بهم، على كفرهم بالله وبرسوله، وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه = ﴿وأن الله علام الغيوب﴾ ، يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم، مما أكنّته نفوسهم، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه، وإظهار خلاف ما يعتقدونه؟ [[انظر تفسير "علام الغيوب" فيما سلف ١١: ٢٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" [[انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١. = وانظر تفسير "التطوع" فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص: ٣٩٢، ٣٩٣.]] = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ . * * وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا. [[لم يمض تفسير "سخر"، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة: (الله يستهزئ بهم) ، انظر ما سلف ١: ٣٠١ - ٣٠٦.]] * * = ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم. [[انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] * * وذكر أن المعنيّ بقوله: ﴿المطوعين من المؤمنين﴾ ، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ﷺ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع! ١٧٠٠٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا فنادى فيهم: أن أجمعوا صدقاتكم! فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من آخرهم بِمَنٍّ من تمر، [[في المطبوعة: "من أحوجهم بمن من تمر"، غير ما في المخطوطة بلا طائل، و "المن" مكيال.]] فقال: يا رسول الله، هذا صاع من تمرٍ، بِتُّ ليلتي أجرُّ بالجرير الماءَ، [["الجرير"، الحبل، وأراد أنه أنه كان يسقي الماء بالحبل.]] حتى نلت صاعين من تمرٍ، فأمسكت أحدَهما، وأتيتك بالآخر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا! وما يصنعان بصاعك من شيء"! ثم إن عبد الرحمن بن عوف، رجل من قريش من بني زهرة، قال لرسول الله ﷺ: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: لا! فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مئة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون! فقال: فعلِّمنا ما قلت؟ [[في المطبوعة: "أتعلم ما قلت"، وفي المخطوطة: "أفعلمنا ما قلت"، وهذا صواب قراءتها.]] قال: نعم! مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلافٍ فأقرضها ربيّ، وأما أربعة آلاف فلي! فقال له رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت! وكره المنافقون فقالوا: "والله ما أعطى عبد الرحمن عطيَّته إلا رياءً "! وهم كاذبون، إنما كان به متطوِّعًا. فأنزل الله عذرَه وعذرَ صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآية. ١٧٠٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون وقالوا: "راءَى" = ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، قال: رجل من الأنصار آجرَ نفسه بصاع من تمر، لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيًّا عن صاع هذا! ١٧٠٠٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٠٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٠٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، الآية، قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرَّب به إلى الله، فلمزه المنافقون فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة! فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له "حبحاب، أبو عقيل" [["حبحاب"، ذكره ابن حجر في الإصابة في "حبحاب". ثم قال: "قليل فيه بموحدتين، والأشهر بمثلثتين، وسيأتي" ولم يذكره في "حثحاث" كما يدل عليه تعقيبه هذا، وإنما ذكره في "جثجاث" بالجيم والثاء المثلثة فيما سلف قبله، وقال هناك: "قيل: هو اسم أبي عقيل، صاحب الصاع، ضبطه السهيلي تبعًا لابن عبد البر، وضبطه غير بالحاء المهملة. وقيل في اسمه غير ذلك. وتأتي ترجمته في الكنى" بيد أن الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري ٨: ٢٤٩ "وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطًا بجيمين". ولم أجد في الاستيعاب لابن عبد البر ضبطًا له، وهو مترجم هناك في "أبو عقيل صاحب الصاع" ص: ٦٧٣، وهو في مطبوعة الاستيعاب بالحاء والثاء المثلثة من ضبط مصححه. وفي السهيلي (الروض الأنف ٢: ٣٣١) : "جثجاث"، بالجيم والثاء. وأما صاحب أسد الغابة فترجم له في " أبو عقيل، صاحب الصاع " (٥: ٢٥٧) ، ولم يضبطه، وهو محرف في المطبوعة. ولكنه أورده في "حبحاب" (بالحاء والباء) ، وقال: هو أبو عقيل الأنصاري. أسد الغابة ١: ٣٦٦. وترجم له ابن سعد في الطبقات ٣ \ ٢ \ ٤١ في "بني أنيف بن جشم بن عائذ الله، من بلى، حلفا بني جحجبا بن كلفة" وقال: " أبو عقيل، واسمه عبد الرحمن الإراشي الأنيفي "، ولم يذكر خبر الصاع. هذا، وقد استوفى الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨: ٢٤٩، ذكر " أبي عقيل "، فذكر الاختلاف في صاحب الصاع، وهذا ملخصه: الأول: أنه " الحبجاب، أبو عقيل "، وذكر ما رواه الطبري هنا وفيما سيأتي، وما رواه غيره. الثاني: أنه " سهل بن رافع "، وحجته فيه، خبر رواه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن عثمان البلوي، " عن جدته بنت عدي أن أمهما عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون "، وهكذا قال ابن الكلبي. الثالث: من طريق عكرمة: أنه " رفاعة بن سهل بن رافع "، وقال: وعند أبي حاتم " رفاعة بن سعد "، ويحتمل أن يكون تصحيفًا، ويحتمل أن يكون اسم " أبي عقيل " " سهل "، ولقبه " حبحاب " = أو هما اثنان من الصحابة. الرابع: في الصحابة " أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي "، بدري، لم يسمه موسى ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وسماه الواقدي " عبد الرحمن ". قال: واستشهد باليمامة. قال: وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده. وتبعه بعض المتأخرين، والأول أولى. الخامس: أنه "عبد الرحمن بن سمحان"؟ ؟ (هكذا جاء) . السادس: أن صاحب الصاع هو "أبو خيثمة": " عبد الله بن خشيمة، من بني سالم، من الأنصار"، ودليله ما جاء في حديث توبة كعب بن مالك، وانظر الأثر رقم: ١٧٠١٦. السابع: عن الواقدي أن صاحب الصاع، هو "علية بن زيد المحاربي". وقال الحافظ: " وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ". وهذا اختلاف شديد، يحتاج إلى فضل تحقيق ومراجعة، قيدته هنا ليكون تذكرة لمن أراد تتبعه وتحقيقه.]] فقال: يا نبي الله، بتُّ أجرُّ الجرير على صاعين من تمر، أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا! فقال المنافقون: "والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا". فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿الذين يلمزون﴾ ، الآية. ١٧٠٠٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء! فقال الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ = وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن كان الله عن صاع هذا لغنيًّا! فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . ١٧٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال، حدثنا أبو عوانة، عن [عمر بن] أبي سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: تصدقوا، فإني أريد أن أبعث بعثًا. قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال: فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت! فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمرٍ، صاعًا لربي، وصاعًا لعيالي! قال: فلمز المنافقون وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياءً! وقالوا: أو لم يكن الله غنيًّا عن صاع هذا! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٧٠١٠ - " أبو عوانة "، هو "الوضاح بن عبد الله اليشكري"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٤٩٨، ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧. و"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، يضعف، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٥٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عوانة، عن أبي سلمة"، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه من إسناده في تفسير ابن كثير، ومن مجمع الزوائد. وأبوه "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٢٨٢٢. خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، عن أبي سلمة، وعن أبي هريرة، ثم قال: "رواه البزار من طريقين: إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة. قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة، إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره. وبقية رجالهما ثقات". وحديث البزار رواه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٢، ٢١٣، وهذا إسناده: "قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة"، وساق الخبر. ثم قال ابن كثير: "ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا. قال: ولم يسنده أحد إلا طالوت".]] ١٧٠١١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: أصاب الناس جَهْدٌ شديد، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتصدَّقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ: اللهم بارك له فيما أمسك. فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة! قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي، وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون: إن الله غنىٌّ عن صاع هذا! فأنزل الله هذه الآية: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١١ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو "عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي الرازي"، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥.]] ١٧٠١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآية، وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات، [[في المطبوعة: "من المطوعين"، وكان في المخطوطة قد كتب "وكان المطوعين"، ثم عاد بالقلم على الياء فجعلها واوًا، فتصرف الناشر ولم يبال بفعل الناسخ. والذي أثبته مطابق لما في السيرة. ولذلك غير الناسخ ما بعده فكتب، "أخو بني العجلان"، غير ما في المخطوطة.]] عبد الرحمن بن عوف، تصدق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخا بني العَجلان، [[في المطبوعة: "أخو بني عجلان"، تصرف تصرفًا معيبًا.]] وذلك أن رسول الله ﷺ رغَّب في الصدقة، وحضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمئة وَسْقٍ من تمر، فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء! وكان الذي تصدّق بجهده: أبو عقيل، أخو بني أنيف، الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، [[قوله: "الأراشي، حليف بني عمر بن عوف"، ليس في المطبوع من سيرة ابن هشام، وانظر التعليق السالف ص: ٣٨٤، رقم: ١.]] أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع أبي عقيل!! [[الأثر: ١٧٠١٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٩٠.]] ١٧٠١٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل [[قوله "كنا نحامل"، من "المحاملة" وفسره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: "أي نحمل على ظهورنا بالأجرة. يقال: حاملت، بمعنى: حملت، كسافرت. وقال الخطابي: يريد: نتكلف الحمل بالأجرة، لنكسب ما نتصدق به. ويؤيده في الرواية الثانية التي بعده - يعني في البخاري - حيث قال: انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل، أي: يطلب الحمل بالأجرة ". ويبين هذا أيضًا، تفسير أبي النعمان بقوله: " كنا نعمل "، وهو تفسير فيما أرجح، لا رواية أخرى في الخبر.]] = قال أبو النعمان: كنا نعمل = قال: فجاء رجل فتصدق بشيء كثير. قال: وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١٣ - " أبو النعمان "، " الحكم بن عبد الله الأنصاري "، ثقة، قال البخاري: "حديثه معروف، كان يحفظ". وليس له في صحيح البخاري غير هذا الحديث. مترجم في التهذيب. و" أبو مسعود "، هو " أبو مسعود الأنصاري البدري "، واسمه " عقبة بن عمرو بن ثعلبة "، صاحب رسول الله، شهد العقبة. وكان في المخطوطة: " عن ابن مسعود "، وهو خطأ صرف. وهذا الخبر، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٢٢٤) من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله البصري بمثله، وفيه زيادة بعد قوله: "بشيء كثير"، هي "فقالوا: مرائي". ثم رواه البخاري أيضًا في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٩) من طريق بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، بغير هذا اللفظ، وفيه التصريح باسم " أبي عقيل " الذي أتى بنصف صاع. ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه ٧: ١٠٥. ثم انظر: ص: ٣٨٩، تعليق رقم: ١.]] ١٧٠١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة قال، حدثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه قال: بتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين من تمر [["الجرير": الحبل، وسلف شرحه ص: ٣٨٣، تعليق: ٢.]] فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، [[" تبلغ ببعض الطعام "، أي: اكتفى به من كثيره، حتى يبلغ ما يشبعه.]] وجئت بالآخر أتقرَّب به إلى رسول الله ﷺ. [[قوله: " إلى رسول الله "، متعلق بقوله: " جئت "، لا بقوله: " أتقرب به "، أي: جئت به إلى رسول الله، أتقرب به إلى الله.]] فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: انثره في الصدقة. فسخر المنافقون منه. وقالوا: لقد كان الله غنيًّا عن صدقة هذا المسكين! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآيتين. [[الأثر: ١٧٠١٤ - "موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي"، ضعيف بمرة، لا تحل الرواية عنه، كما قال أحمد. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٨١١. وأما "خالد بن يسار"، الذي روى عن ابن أبي عقيل، وروى عنه "موسى بن عبيدة"، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرا. وهناك "خالد بن يسار"، روى عن أبي هريرة، روى عنه شعيب بن الحبحاب، ولا أظنه هو هو، وهذا أيضا قالوا: هو مجهول. وأما " ابن أبي عقيل "، فاسمه " رضى بن أبي عقيل "، مترجم في الكبير ٢\ ١\ ٣١٣، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٥٢٣، قالا: " روى عن أبيه، وروى عن محمد بن فضيل " ولم يذكر فيه جرحًا. و"أبو عقيل"، مضى ذكره، وهو مترجم في الكنى للبخاري: ٦٢، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٤١٦، وقالا: روى عنه ابنه: رضى بن أبي عقيل. وهذا خبر ضعيف الإسناد جدًا، لضعف "موسى بن عبيدة"، وللمجهول الذي فيه، وهو " خالد بن يسار ". بيد أن الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، ٣٣، روى هذا الخبر، بنحو لفظه، ثم قال: " رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا خالد بن يسار، لم أجد من وثقه ولا جرحه ". فلا أدري أرواه عن " خالد بن يسار "، أحد غير " موسى بن عبيدة " في إسناد الطبراني، أم رواه " موسى بن عبيدة "، فإن يكن " موسى " هو راويه، فقد سلف مرارًا أن ضعفه الهيثمي. والظاهر أنه من رواية " موسى " لأني رأيت ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٣، نقل هذا الخبر عن الطبري، ثم قال: " وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب، به. وقال: اسم أبي عقيل حباب (حبحاب) ، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة " (انظر ص: ٣٨٣، تعليق: ٢) ، فهذا دال على أن في إسناد الطبراني "موسى بن عبيدة"، الضعيف بمرة.]] ١٧٠١٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا الجريري، عن أبي السليل قال: وقف على الحيّ رجل، [[في المسند: "وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع"، واختلف لفظ الخبر بعد.]] فقال: حدثني أبي أو عمي فقال: شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول: من يتصدق اليوم بصدقة أشهدُ له بها عند الله يوم القيامة؟ قال: وعليّ عمامة لي. قال: فنزعت لَوْثًا أو لوثيْن لأتصدق بهما، [[" لاث العمامة على رأسه، يلوثها " أي: عصبها ولفها وأدارها. و " اللوث " اللفة من لفائف العمامة.]] قال: ثم أدركني ما يدرك ابن آدم، فعصبت بها رأسي. قال: فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصرَ قِمَّة، [[" القمة " بالكسر، شخص الإنسان إذا كان قائمًا، وهي " القامة ". وهذا هو المراد هنا. و " القمة " أيضا، رأس الإنسان، وليس بمراد هنا.]] ولا أشدَّ سوادًا، ولا أدَمَّ بعينٍ منه، [[في المطبوعة: " ولا أذم لعيني منه "، وهو فاسد، غير ما في المخطوطة. وهذه الجملة في مسند أحمد محرفة: " ولا آدم يعير بناقة "، وفي تفسير ابن كثير نقلا عن المسند: " ولا أذم ببعير ساقه "، فزاده تحريفا. والصواب ما في تفسير الطبري. " ولا أدم " من " الدمامة "، " دم الرجل يدم دمامة "، وهو القصر والقبح. وفي حديث ابن عمر: " لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم ".]] يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها. قال: أصدقةٌ هي، يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فدُونَكها! [[" دونكها "، أي: خذها.]] فألقى بخطامها = أو بزمامها [[في المخطوطة: " فألقى الله بخطامها أبو بزمامها "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. ولكن ناشر المطبوعة حذف فكتب: " فألقى بخطامها ".]] = قال: فلمزه رجل جالسٌ فقال: والله إنه ليتصدّق بها، ولهي خيرٌ منه! فنظر إليه رسولُ الله ﷺ فقال: بل هو خير منك ومنها! [[في المطبوعة والمخطوطة: " يقول ذلك نبينا ﷺ "، وهو تحريف من الناسخ، وصوابه ما أثبت، وذلك أنه رأى في النسخة التي نقلنا عنها: " يقول ذلك ثلثا " فقرأها " نبينا "، وصوابه " ثلثا "، كما كانوا يكتبونها بحذف الألف. واستظهرت ذلك من حديث أحمد في المسند قال: " ثلاث مرات ".]] يقول ذلك ثلاثًا ﷺ. [[الأثر: ١٧١٥ - "أبو السليل"، هو: "ضريب بن نقير بن سمير القيسي الجريري"، ثقة. روى عن سعيد الجريري وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ٢ \ ٣٤٣، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٤٧٠. وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٣٤، ونقله عن ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١١، ٢١٢، بزيادة، واختلاف في بعض لفظه، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات.]] ١٧٠١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك يقول: الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون: "أبو خيثمة الأنصاري". [[الأثر: ١٧٠١٦ - "عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري"، ثقة. مضى برقم: ١٦١٤٧. وانظر ما سلف ج ١٣: ٥٦٧، تعليق: ١.]] ١٧٠١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال، حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله ﷺ: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بتُّ الليلة أجرُّ الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي وأما الآخر فجئتك به، أجعله في سبيل الله، فقال: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياءً وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيَّين عن صاع فلان! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، يعني عبد الرحمن بن عوف: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، يعني صاحب الصاع = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١٧ - "ومحمد بن رجاء"، "أبو سهل العباداني"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. و" عامر بن يساف اليمامي"، وهو " عامر بن عبد الله بن يساف " وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: " منكر الحديث عن الثقات. ومع ضعفه يكتب حديثه ". مترجم في ابن أبي حاتم ٣ \ ١ ٣٢٩، وميزان الاعتدال ٢: ٧، وتعجيل المنفعة: ٢٠٦، ولسان الميزان ٣: ٢٢٤. و" يحيى بن أبي كثير اليمامي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٦٠.]] ١٧٠١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال، قال ابن عباس: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدَقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرِضُه الله، وقد بقي لي مثله. فقال له: بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصّاع إلا رياءً، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا! وما يصنع الله بصاع من شيء! ١٧٠١٩- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، إلى قوله: ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ، قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا، فقام عمر بن الخطاب: فألفَى ذلك مالي وافرًا، فآخذ نصفه. [[في المطبوعة: " فقام عمر بن الخطاب، فألفى مالا وافرًا، فأخذ نصفه "، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة، فحرف وبدل وحذف، وأساء بما فعل غاية الإساءة. وإنما هذا قول عمر، يقول: فألفى هذا الأمر بالصدفة، مالي وافرا، فآخذ نصفه.]] قال: فجئت أحمل مالا كثيرًا. فقال له رجل من المنافقين: ترائِي يا عمر! فقال: نعم، أرائي الله ورسوله، [[في المطبوعة: " فقال عمر: أراني الله. . .، وفي المخطوطة: " فقال نعم: إن الله ورسوله "، لم يحسن كتابتها، وأثبت الصواب من الدر المنثور ٣: ٢٦٣.]] وأما غيرهما فلا! قال: ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته، [[في المطبوعة: "فآجر نفسه"، وهي الصواب المحض، من قولهم: " أجر المملوك يأجره أجرًا، فهو مأجور" و "آجره إيجارًا، ومؤاجرة". وأما ما أثبته عن المخطوطة، فليس بفصيح، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في: "آمرته"، "وأمرته"، وقولهم في "آكله"، "وأكله" على البدل، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي. وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله.]] فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان! فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، هذا الأنصاري = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . * * وقد بينا معنى "اللمز" في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى. [[انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١، ٣٨٢.]] * * وأما قوله: ﴿المطوّعين﴾ ، فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: ﴿وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا﴾ [سورة البقرة: ١٥٨] ، [[هذه القراءة، ذكرها أبو جعفر فيما سلف ٣: ٢٤٧، وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين. وأما قراءتنا في مصحفنا اليوم: (ومن تطوع خيرا) .]] يعني: يتطوّع. [[انظر تفسير " التطوع " فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١ \ ١٤: ٣٨٢، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧.]] * * وأما "الجهد"، فإن للعرب فيه لغتين. يقال: "أعطاني من جُهْده"، بضم الجيم، وذلك فيما ذكر، لغة أهل الحجاز = ومن "جَهْدِه" بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧،ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.]] وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا، لإجماع الحجة من القرأة عليه. وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه، كما اختلفت لغاتهم في "الوَجْد"، "والوُجْد" بالضم والفتح، من: "وجدت". [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧،ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.]] * * وروي عن الشعبي في ذلك ما:- ١٧٠٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: "الجَهْدُ"، و"الجُهْد"، الجَهْدُ في العمل، والجُهْدُ في القوت. [[في المطبوعة، حذف قوله: " الجهد، والجهد " وجعل " فالجهد "، " الجهد "، وبدأ به الكلام. وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٧٠٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، مثله. ١٧٠٢٢-...... قال، حدثنا ابن إدريس، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: الجَهْد في العمل، والجُهد في القِيتَة. [[في المطبوعة: " والجهد في المعيشة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فغيرها. و " القوت " و" القيت " (بكسر القاف) و " القيتة " (بكسر القاف) ، كله واحد، وهو المسكة من الرزق، وما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bilmezler mi ki; Allah, onların içlerinden gizlediklerini de, fısıltılarını da bilir. Ve Allah, gaybları çok iyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklar, onların meclislerinde gizledikleri hile ve tuzaklarını Allah’ın bildiğini ve Allah -Subhanehu ve Teâlâ-'nın gaybı bildiğini bilmiyorlar mı? Yapmış oldukları hiçbir şey O'na gizli kalmaz. Buna karşılık olarak onları cezalandıracaktır.
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ
Müminlerden zekâttan fazla olarak kendi gönülleriyle bağışta bulunanlara, bir de güçlerinin yettiğinden fazlasını bulamayanlara bakıp da onlarla alay edenleri Allah, maskaraya çevirmiştir. Onlara pek acıklı bir azap vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When the verse concerning ‘voluntary alms’ Q. 975 was revealed a man came and gave a large amount as voluntary alms so the hypocrites said ‘He is merely showing off!’ Another man then came and gave a moderate measure of food and so they said ‘God has no need of this man’s charity!’ The following was then revealed Those who alladhīna is the subject find fault with defame the believers who offer alms voluntarily performing supererogation and such as find nothing to offer but their endeavours nothing but what they are capable of and offer it; and deride them and the predicate of the mentioned subject is the following — God Himself derides them He has requited them for their derision and theirs will be a painful chastisement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who defame such of the believers who give charity voluntarily, and such who could not find to give charity except what is available to them – so they mock at them (believers); Allah will throw back their mockery on them, and they shall have a painful torment (79) Hypocrites defame Believers Who give the Little Charity They can afford Among the traits of the hypocrites is that they will not leave anyone without defaming and ridiculing him in all circumstances even those who give away charity. If, for instance, someone gives away a large amount, the hypocrites say that he is showing off. If someone gives away a small amount they say that Allah stands not in need of this man's charity. Al-Bukhari recorded that 'Ubaydullah bin Sa'id said that Abu An-Nu'man Al-Basri said that Shu'bah narrated that Sulayman said that Abu Wa'il said that Abu Mas'ud said, "When the verses of charity were revealed, we used to work as porters. A man came and distributed objects of charity in abundance and they (hypocrites) said, 'He is showing off.' Another man came and gave a Sa' (a small measure of food grains); they said, 'Allah is not in need of this small amount of charity.' Then the Ayah was revealed; الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ (Those who defame the volunteers...)" Muslim collected this Hadith in the Sahih. Al-'Awfi narrated that Ibn 'Abbas said, "One day, the Messenger of Allah ﷺ went out to the people and called them to bring forth their charity, and they started bringing their charity. Among the last to come forth was a man who brought a Sa' of dates, saying, 'O Allah's Messenger! This is a Sa' of dates. I spent the night bringing water and earned two Sa' of dates for my work. I kept one Sa' and brought you the other Sa'. The Messenger of Allah ﷺ ordered him to add it to the charity. Some men mocked that man, saying, 'Allah and His Messenger are not in need of this charity. What benefit would this Sa' of yours bring?' 'Abdur-Rahman bin 'Awf asked Allah's Messenger ﷺ, 'Are there any more people who give charity?' The Messenger of Allah ﷺ said, لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُكَ (None besides you!) 'Abdur-Rahman bin 'Awf said, 'I will give a hundred Uqiyah of gold as a charity.' 'Umar bin Al-Khattab said to him, 'Are you crazy?' 'Abdur-Rahman said, 'I am not crazy.' 'Umar said, 'Have you given what you said would give?' 'Abdur-Rahman said, 'Yes. I have eight thousand (Dirhams), four thousand I give as a loan to my Lord and four thousand I keep for myself.' The Messenger of Allah ﷺ said, بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ وَفِيمَا أَعْطَيْتَ (May Allah bless you for what you kept and what you gave away). However, the hypocrites defamed him, 'By Allah! 'Abdur-Rahman gave what he gave just to show off.' They lied, for 'Abdur-Rahman willingly gave that money, and Allah revealed about his innocence and the innocence of the fellow who was poor and brought only a Sa' of dates. Allah said in His Book, الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ (Those who defame such of the believers who give charity voluntarily)[9:79].'" A similar story was narrated from Mujahid and several others. Ibn Ishaq said, "Among the believers who gave away charity were 'Abdur-Rahman bin 'Awf who gave four thousand Dirhams and 'Asim bin 'Adi from Bani 'Ajlan. This occurred after the Messenger of Allah ﷺ encouraged and called for paying charity. 'Abdur-Rahman bin 'Awf stood and gave away four thousand Dirhams. 'Asim bin 'Adi also stood and gave a hundred Wasaq of dates, but some people defamed them, saying, 'They are showing off.' As for the person who gave the little that he could afford, he was Abu 'Aqil, from Bani Anif Al-Arashi, who was an ally of Bani 'Amr bin 'Awf. He brought a Sa' of dates and added it to the charity. They laughed at him, saying, 'Allah does not need the Sa' of Abu 'Aqil.'" Allah said, فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ (so they mock at them (believers); Allah will throw back their mockery on them) rebuking them for their evil actions and defaming the believers. Truly, the reward, or punishment, is equitable to the action. Allah treated them the way mocked people are treated, to aid the believers in this life. Allah has prepared a painful torment in the Hereafter for the hypocrites, for the recompense is similar to the deed.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ: لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عَيْبِهِمْ وَلَمْزِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، حَتَّى وَلَا الْمُتَصَدِّقُونَ يَسْلَمُونَ مِنْهُمْ، إِنْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَالٍ جَزِيلٍ قَالُوا: هَذَا مِرَاءٌ، وَإِنْ جَاءَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ عَلَى ظُهُورِنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا. فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٤١٥) وصحيح مسلم برقم (١٠١٨) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ قَالَ: وَقَفَ علينا رجل في مَجْلِسِنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي -أَوْ: عَمِّي أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ أَشْهَدُ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟ قَالَ: فَحَلَلْتُ مِنْ عِمَامَتِي لَوْثًا أَوْ لَوْثَيْنِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا، فَأَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ ابْنَ آدَمَ، فَعَقَدْتُ عَلَى عِمَامَتِي. فَجَاءَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ رَجُلًا أَشَدَّ سَوَادًا [وَلَا] [[زيادة من أ، والمسند.]] أَصْغَرَ مِنْهُ، وَلَا أدمَّ بِبَعِيرٍ [[في ت، ك، أ: "بعير".]] سَاقَهُ، لَمْ أَرَ بِالْبَقِيعِ نَاقَةً أَحْسَنَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَدَقَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَقَالَ: دُونَكَ هَذِهِ النَّاقَةُ. قَالَ: فَلَمَزَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَتَصَدَّقُ بِهَذِهِ فَوَاللَّهِ لَهِيَ خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ: فَسَمِعَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كَذَبْتَ بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْهَا" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ" ثَلَاثًا. قَالُوا: إِلَّا مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَجَمَعَ بَيْنَ كَفَّيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُزْهِدُ الْمُجْهِدُ" ثَلَاثًا: الْمُزْهِدُ فِي الْعَيْشِ، الْمُجْهِدُ فِي الْعِبَادَةِ [[المسند (٥/٣٤) .]] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاءً. وَقَالُوا: إِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذَا الصَّاعِ [[رواه الطبري في تفسيرة (١٤/٣٨٢) .]] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ يَوْمًا فَنَادَى فِيهِمْ: أَنِ اجْمَعُوا صَدَقَاتِكُمْ. فَجَمَعَ النَّاسُ صَدَقَاتِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِهِمْ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِتُّ لَيْلَتِي أَجُرُّ بِالْجَرِيرِ الْمَاءَ، حَتَّى نِلْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَأَمْسَكْتُ أَحَدُهُمَا، وَأَتَيْتُكَ بِالْآخَرِ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يَنْثُرَهُ فِي الصَّدَقَاتِ. فَسَخِرَ مِنْهُ رِجَالٌ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّانِ عَنْ هَذَا. وَمَا يَصْنَعَانِ [[في ت، ك، أ: "يصنعون".]] بِصَاعِكَ مِنْ شَيْءٍ. ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ؟ فَقَالَ "لَا" [[في ت، ك: "لا لم يبق أحد غيرك".]] فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: فَإِنَّ عِنْدِي مِائَةَ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الصَّدَقَاتِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لَيْسَ بِي جُنُونٌ. قَالَ: فَعَلْتَ [[في ت، أ: "فقال أفعلت".]] مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَالِي ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، أَمَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَأُقْرِضُهَا رَبِّي، وَأَمَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَلِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ وَفِيمَا أَعْطَيْتَ". وَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَطِيَّتَهُ إِلَّا رِيَاءً. وَهُمْ كَاذِبُونَ، إِنَّمَا كَانَ بِهِ مُتَطَوِّعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عُذْرَهُ وَعُذْرَ صَاحِبِهِ الْمِسْكِينِ الَّذِي جَاءَ بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الْآيَةَ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ الْمُطَوِّعُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، تصدق بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي الْعَجْلَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَ فِي الصَّدَقَاتِ، وَحَضَّ عَلَيْهَا، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَقَامَ عَاصِمٌ فَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ وَسَقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَزُوهُمَا وَقَالُوا: مَا هَذَا إِلَّا رِيَاءٌ. وَكَانَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِجُهْدِهِ: أَبُو عَقِيلٍ أَخُو بَنِي أُنَيْفٍ الْإِرَاشِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، أَتَى بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَفْرَغَهُ فِي الصَّدَقَةِ، فَتَضَاحَكُوا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ أَبِي عَقيل. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَصَدَّقُوا فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْثًا". قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَلْفَيْنِ أُقْرِضُهُمَا رَبِّي، وَأَلْفَيْنِ لِعِيَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ [[في ك: "أعطيته".]] وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ". وَبَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ: صَاعٌ أُقْرِضُهُ [[في ت: "أقرضته".]] لِرَبِّي، وَصَاعٌ لِعِيَالِي. قَالَ: فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا أَعْطَى الَّذِي أَعْطَى ابْنُ عَوْفٍ إِلَّا رِيَاءً! وَقَالُوا: أَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صَاعِ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ [سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ] ﴾ [[زيادة من ت، ك، أ.]] الْآيَةَ [[مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٢) : "وفيه عمرو بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات".]] ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا [[مسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/٣٣٢) بعد أن ساق هذه الرواية المرسلة: "وكذلك أخرجه عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبي عوانة، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا".]] قَالَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ إِلَّا طَالُوتُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بِتُّ أَجُرُّ الْجَرِيرَ عَلَى ظَهْرِي، عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَانْقَلَبْتُ بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَهْلِي يَتَبَلَّغُونَ بِهِ، وَجِئْتُ بِالْآخَرِ أَتَقَرَّبُ [بِهِ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "انْثُرْهُ فِي الصَّدَقَةِ". قَالَ: فَسَخِرَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: لَقَدْ كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ صَدَقَةِ هَذَا الْمِسْكِينِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآيتين [[تفسير الطبري (١٤/٣٨٨) .]] وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ [[المعجم الكبير (٤/٤٥) وقد وقع فيه: "عن زيد بن الحباب عن خالد بن يسار" فأسقط موسى بن عبيدة في رواية؛ ولذا قال الهيثمي في المجمع (٧/٣٣) : "رجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثقه ولا جرحه" لكن الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٨٨) عزاه للطبراني في معجمه من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار، فلعله سقط من نسخ الطبراني أو توهم فيه الزيلعي. تنبيه: كذا وقع هنا وعند الطبراني: "اسم أبي عقيل حباب"، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/٣٨٩) : "كذا وقع عند الطبراني، والصواب حبحاب".]] بِهِ. وَقَالَ: اسْمُ أَبِي عَقِيلٍ: حُبَابٌ. وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جَنْسِ الْعَمَلِ، فَعَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ سَخِرَ بِهِمْ، انْتِصَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لِلْمُنَافِقِينَ فِي الْآخِرَةِ عَذَابًا أليما.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ (٧٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرًّا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرًا = ﴿أن الله يعلم سرهم﴾ ، الذي يسرُّونه في أنفسهم، من الكفر به وبرسوله = ﴿ونجواهم﴾ ، يقول: "ونجواهم"، إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله، وذكرِهم بغير ما ينبغي أن يُذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلَّها بهم، وسطوته أن يوقعها بهم، على كفرهم بالله وبرسوله، وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه = ﴿وأن الله علام الغيوب﴾ ، يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسّهم، مما أكنّته نفوسهم، فلم يظهرْ على جوارحهم الظاهرة، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه، وإظهار خلاف ما يعتقدونه؟ [[انظر تفسير "علام الغيوب" فيما سلف ١١: ٢٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" [[انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١. = وانظر تفسير "التطوع" فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١، وسيأتي تفسيره بعد قليل ص: ٣٩٢، ٣٩٣.]] = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ . * * وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا. [[لم يمض تفسير "سخر"، وإنما عني أبو جعفر قوله تعالى في سورة البقرة: (الله يستهزئ بهم) ، انظر ما سلف ١: ٣٠١ - ٣٠٦.]] * * = ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم. [[انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] * * وذكر أن المعنيّ بقوله: ﴿المطوعين من المؤمنين﴾ ، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ﷺ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع! ١٧٠٠٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا فنادى فيهم: أن أجمعوا صدقاتكم! فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من آخرهم بِمَنٍّ من تمر، [[في المطبوعة: "من أحوجهم بمن من تمر"، غير ما في المخطوطة بلا طائل، و "المن" مكيال.]] فقال: يا رسول الله، هذا صاع من تمرٍ، بِتُّ ليلتي أجرُّ بالجرير الماءَ، [["الجرير"، الحبل، وأراد أنه أنه كان يسقي الماء بالحبل.]] حتى نلت صاعين من تمرٍ، فأمسكت أحدَهما، وأتيتك بالآخر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا! وما يصنعان بصاعك من شيء"! ثم إن عبد الرحمن بن عوف، رجل من قريش من بني زهرة، قال لرسول الله ﷺ: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: لا! فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مئة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون! فقال: فعلِّمنا ما قلت؟ [[في المطبوعة: "أتعلم ما قلت"، وفي المخطوطة: "أفعلمنا ما قلت"، وهذا صواب قراءتها.]] قال: نعم! مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلافٍ فأقرضها ربيّ، وأما أربعة آلاف فلي! فقال له رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت! وكره المنافقون فقالوا: "والله ما أعطى عبد الرحمن عطيَّته إلا رياءً "! وهم كاذبون، إنما كان به متطوِّعًا. فأنزل الله عذرَه وعذرَ صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآية. ١٧٠٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون وقالوا: "راءَى" = ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، قال: رجل من الأنصار آجرَ نفسه بصاع من تمر، لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيًّا عن صاع هذا! ١٧٠٠٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٠٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٠٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، الآية، قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرَّب به إلى الله، فلمزه المنافقون فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة! فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له "حبحاب، أبو عقيل" [["حبحاب"، ذكره ابن حجر في الإصابة في "حبحاب". ثم قال: "قليل فيه بموحدتين، والأشهر بمثلثتين، وسيأتي" ولم يذكره في "حثحاث" كما يدل عليه تعقيبه هذا، وإنما ذكره في "جثجاث" بالجيم والثاء المثلثة فيما سلف قبله، وقال هناك: "قيل: هو اسم أبي عقيل، صاحب الصاع، ضبطه السهيلي تبعًا لابن عبد البر، وضبطه غير بالحاء المهملة. وقيل في اسمه غير ذلك. وتأتي ترجمته في الكنى" بيد أن الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري ٨: ٢٤٩ "وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطًا بجيمين". ولم أجد في الاستيعاب لابن عبد البر ضبطًا له، وهو مترجم هناك في "أبو عقيل صاحب الصاع" ص: ٦٧٣، وهو في مطبوعة الاستيعاب بالحاء والثاء المثلثة من ضبط مصححه. وفي السهيلي (الروض الأنف ٢: ٣٣١) : "جثجاث"، بالجيم والثاء. وأما صاحب أسد الغابة فترجم له في " أبو عقيل، صاحب الصاع " (٥: ٢٥٧) ، ولم يضبطه، وهو محرف في المطبوعة. ولكنه أورده في "حبحاب" (بالحاء والباء) ، وقال: هو أبو عقيل الأنصاري. أسد الغابة ١: ٣٦٦. وترجم له ابن سعد في الطبقات ٣ \ ٢ \ ٤١ في "بني أنيف بن جشم بن عائذ الله، من بلى، حلفا بني جحجبا بن كلفة" وقال: " أبو عقيل، واسمه عبد الرحمن الإراشي الأنيفي "، ولم يذكر خبر الصاع. هذا، وقد استوفى الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٨: ٢٤٩، ذكر " أبي عقيل "، فذكر الاختلاف في صاحب الصاع، وهذا ملخصه: الأول: أنه " الحبجاب، أبو عقيل "، وذكر ما رواه الطبري هنا وفيما سيأتي، وما رواه غيره. الثاني: أنه " سهل بن رافع "، وحجته فيه، خبر رواه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن عثمان البلوي، " عن جدته بنت عدي أن أمهما عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون "، وهكذا قال ابن الكلبي. الثالث: من طريق عكرمة: أنه " رفاعة بن سهل بن رافع "، وقال: وعند أبي حاتم " رفاعة بن سعد "، ويحتمل أن يكون تصحيفًا، ويحتمل أن يكون اسم " أبي عقيل " " سهل "، ولقبه " حبحاب " = أو هما اثنان من الصحابة. الرابع: في الصحابة " أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي "، بدري، لم يسمه موسى ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وسماه الواقدي " عبد الرحمن ". قال: واستشهد باليمامة. قال: وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده. وتبعه بعض المتأخرين، والأول أولى. الخامس: أنه "عبد الرحمن بن سمحان"؟ ؟ (هكذا جاء) . السادس: أن صاحب الصاع هو "أبو خيثمة": " عبد الله بن خشيمة، من بني سالم، من الأنصار"، ودليله ما جاء في حديث توبة كعب بن مالك، وانظر الأثر رقم: ١٧٠١٦. السابع: عن الواقدي أن صاحب الصاع، هو "علية بن زيد المحاربي". وقال الحافظ: " وهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ". وهذا اختلاف شديد، يحتاج إلى فضل تحقيق ومراجعة، قيدته هنا ليكون تذكرة لمن أراد تتبعه وتحقيقه.]] فقال: يا نبي الله، بتُّ أجرُّ الجرير على صاعين من تمر، أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا! فقال المنافقون: "والله إن الله ورسوله لغنيَّان عن هذا". فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿الذين يلمزون﴾ ، الآية. ١٧٠٠٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء! فقال الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ = وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن كان الله عن صاع هذا لغنيًّا! فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . ١٧٠١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي قال، حدثنا أبو عوانة، عن [عمر بن] أبي سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: تصدقوا، فإني أريد أن أبعث بعثًا. قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال: فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت! فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمرٍ، صاعًا لربي، وصاعًا لعيالي! قال: فلمز المنافقون وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياءً! وقالوا: أو لم يكن الله غنيًّا عن صاع هذا! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٧٠١٠ - " أبو عوانة "، هو "الوضاح بن عبد الله اليشكري"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٤٩٨، ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧. و"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، يضعف، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٥٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو عوانة، عن أبي سلمة"، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه من إسناده في تفسير ابن كثير، ومن مجمع الزوائد. وأبوه "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٢٨٢٢. خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، عن أبي سلمة، وعن أبي هريرة، ثم قال: "رواه البزار من طريقين: إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة. قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة، إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره. وبقية رجالهما ثقات". وحديث البزار رواه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٢، ٢١٣، وهذا إسناده: "قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة"، وساق الخبر. ثم قال ابن كثير: "ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا. قال: ولم يسنده أحد إلا طالوت".]] ١٧٠١١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: أصاب الناس جَهْدٌ شديد، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يتصدَّقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله ﷺ: اللهم بارك له فيما أمسك. فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة! قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي، وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون: إن الله غنىٌّ عن صاع هذا! فأنزل الله هذه الآية: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١١ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو "عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي الرازي"، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥.]] ١٧٠١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآية، وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات، [[في المطبوعة: "من المطوعين"، وكان في المخطوطة قد كتب "وكان المطوعين"، ثم عاد بالقلم على الياء فجعلها واوًا، فتصرف الناشر ولم يبال بفعل الناسخ. والذي أثبته مطابق لما في السيرة. ولذلك غير الناسخ ما بعده فكتب، "أخو بني العجلان"، غير ما في المخطوطة.]] عبد الرحمن بن عوف، تصدق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخا بني العَجلان، [[في المطبوعة: "أخو بني عجلان"، تصرف تصرفًا معيبًا.]] وذلك أن رسول الله ﷺ رغَّب في الصدقة، وحضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمئة وَسْقٍ من تمر، فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء! وكان الذي تصدّق بجهده: أبو عقيل، أخو بني أنيف، الأراشي، حليف بني عمرو بن عوف، [[قوله: "الأراشي، حليف بني عمر بن عوف"، ليس في المطبوع من سيرة ابن هشام، وانظر التعليق السالف ص: ٣٨٤، رقم: ١.]] أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع أبي عقيل!! [[الأثر: ١٧٠١٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٩٩٠.]] ١٧٠١٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل [[قوله "كنا نحامل"، من "المحاملة" وفسره الحافظ ابن حجر في الفتح فقال: "أي نحمل على ظهورنا بالأجرة. يقال: حاملت، بمعنى: حملت، كسافرت. وقال الخطابي: يريد: نتكلف الحمل بالأجرة، لنكسب ما نتصدق به. ويؤيده في الرواية الثانية التي بعده - يعني في البخاري - حيث قال: انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل، أي: يطلب الحمل بالأجرة ". ويبين هذا أيضًا، تفسير أبي النعمان بقوله: " كنا نعمل "، وهو تفسير فيما أرجح، لا رواية أخرى في الخبر.]] = قال أبو النعمان: كنا نعمل = قال: فجاء رجل فتصدق بشيء كثير. قال: وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١٣ - " أبو النعمان "، " الحكم بن عبد الله الأنصاري "، ثقة، قال البخاري: "حديثه معروف، كان يحفظ". وليس له في صحيح البخاري غير هذا الحديث. مترجم في التهذيب. و" أبو مسعود "، هو " أبو مسعود الأنصاري البدري "، واسمه " عقبة بن عمرو بن ثعلبة "، صاحب رسول الله، شهد العقبة. وكان في المخطوطة: " عن ابن مسعود "، وهو خطأ صرف. وهذا الخبر، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٢٢٤) من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله البصري بمثله، وفيه زيادة بعد قوله: "بشيء كثير"، هي "فقالوا: مرائي". ثم رواه البخاري أيضًا في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٩) من طريق بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، بغير هذا اللفظ، وفيه التصريح باسم " أبي عقيل " الذي أتى بنصف صاع. ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه ٧: ١٠٥. ثم انظر: ص: ٣٨٩، تعليق رقم: ١.]] ١٧٠١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة قال، حدثني خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه قال: بتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين من تمر [["الجرير": الحبل، وسلف شرحه ص: ٣٨٣، تعليق: ٢.]] فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، [[" تبلغ ببعض الطعام "، أي: اكتفى به من كثيره، حتى يبلغ ما يشبعه.]] وجئت بالآخر أتقرَّب به إلى رسول الله ﷺ. [[قوله: " إلى رسول الله "، متعلق بقوله: " جئت "، لا بقوله: " أتقرب به "، أي: جئت به إلى رسول الله، أتقرب به إلى الله.]] فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: انثره في الصدقة. فسخر المنافقون منه. وقالوا: لقد كان الله غنيًّا عن صدقة هذا المسكين! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، الآيتين. [[الأثر: ١٧٠١٤ - "موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي"، ضعيف بمرة، لا تحل الرواية عنه، كما قال أحمد. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٨١١. وأما "خالد بن يسار"، الذي روى عن ابن أبي عقيل، وروى عنه "موسى بن عبيدة"، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرا. وهناك "خالد بن يسار"، روى عن أبي هريرة، روى عنه شعيب بن الحبحاب، ولا أظنه هو هو، وهذا أيضا قالوا: هو مجهول. وأما " ابن أبي عقيل "، فاسمه " رضى بن أبي عقيل "، مترجم في الكبير ٢\ ١\ ٣١٣، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٥٢٣، قالا: " روى عن أبيه، وروى عن محمد بن فضيل " ولم يذكر فيه جرحًا. و"أبو عقيل"، مضى ذكره، وهو مترجم في الكنى للبخاري: ٦٢، وابن أبي حاتم ٤ \ ٢ \ ٤١٦، وقالا: روى عنه ابنه: رضى بن أبي عقيل. وهذا خبر ضعيف الإسناد جدًا، لضعف "موسى بن عبيدة"، وللمجهول الذي فيه، وهو " خالد بن يسار ". بيد أن الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢، ٣٣، روى هذا الخبر، بنحو لفظه، ثم قال: " رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا خالد بن يسار، لم أجد من وثقه ولا جرحه ". فلا أدري أرواه عن " خالد بن يسار "، أحد غير " موسى بن عبيدة " في إسناد الطبراني، أم رواه " موسى بن عبيدة "، فإن يكن " موسى " هو راويه، فقد سلف مرارًا أن ضعفه الهيثمي. والظاهر أنه من رواية " موسى " لأني رأيت ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٣، نقل هذا الخبر عن الطبري، ثم قال: " وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب، به. وقال: اسم أبي عقيل حباب (حبحاب) ، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة " (انظر ص: ٣٨٣، تعليق: ٢) ، فهذا دال على أن في إسناد الطبراني "موسى بن عبيدة"، الضعيف بمرة.]] ١٧٠١٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا الجريري، عن أبي السليل قال: وقف على الحيّ رجل، [[في المسند: "وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع"، واختلف لفظ الخبر بعد.]] فقال: حدثني أبي أو عمي فقال: شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول: من يتصدق اليوم بصدقة أشهدُ له بها عند الله يوم القيامة؟ قال: وعليّ عمامة لي. قال: فنزعت لَوْثًا أو لوثيْن لأتصدق بهما، [[" لاث العمامة على رأسه، يلوثها " أي: عصبها ولفها وأدارها. و " اللوث " اللفة من لفائف العمامة.]] قال: ثم أدركني ما يدرك ابن آدم، فعصبت بها رأسي. قال: فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصرَ قِمَّة، [[" القمة " بالكسر، شخص الإنسان إذا كان قائمًا، وهي " القامة ". وهذا هو المراد هنا. و " القمة " أيضا، رأس الإنسان، وليس بمراد هنا.]] ولا أشدَّ سوادًا، ولا أدَمَّ بعينٍ منه، [[في المطبوعة: " ولا أذم لعيني منه "، وهو فاسد، غير ما في المخطوطة. وهذه الجملة في مسند أحمد محرفة: " ولا آدم يعير بناقة "، وفي تفسير ابن كثير نقلا عن المسند: " ولا أذم ببعير ساقه "، فزاده تحريفا. والصواب ما في تفسير الطبري. " ولا أدم " من " الدمامة "، " دم الرجل يدم دمامة "، وهو القصر والقبح. وفي حديث ابن عمر: " لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم ".]] يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها. قال: أصدقةٌ هي، يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فدُونَكها! [[" دونكها "، أي: خذها.]] فألقى بخطامها = أو بزمامها [[في المخطوطة: " فألقى الله بخطامها أبو بزمامها "، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. ولكن ناشر المطبوعة حذف فكتب: " فألقى بخطامها ".]] = قال: فلمزه رجل جالسٌ فقال: والله إنه ليتصدّق بها، ولهي خيرٌ منه! فنظر إليه رسولُ الله ﷺ فقال: بل هو خير منك ومنها! [[في المطبوعة والمخطوطة: " يقول ذلك نبينا ﷺ "، وهو تحريف من الناسخ، وصوابه ما أثبت، وذلك أنه رأى في النسخة التي نقلنا عنها: " يقول ذلك ثلثا " فقرأها " نبينا "، وصوابه " ثلثا "، كما كانوا يكتبونها بحذف الألف. واستظهرت ذلك من حديث أحمد في المسند قال: " ثلاث مرات ".]] يقول ذلك ثلاثًا ﷺ. [[الأثر: ١٧١٥ - "أبو السليل"، هو: "ضريب بن نقير بن سمير القيسي الجريري"، ثقة. روى عن سعيد الجريري وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ \ ٢ \ ٣٤٣، وابن أبي حاتم ٢ \ ١ \ ٤٧٠. وهذا الخبر رواه أحمد في المسند ٥: ٣٤، ونقله عن ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١١، ٢١٢، بزيادة، واختلاف في بعض لفظه، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات.]] ١٧٠١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك يقول: الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون: "أبو خيثمة الأنصاري". [[الأثر: ١٧٠١٦ - "عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري"، ثقة. مضى برقم: ١٦١٤٧. وانظر ما سلف ج ١٣: ٥٦٧، تعليق: ١.]] ١٧٠١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال، حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله ﷺ: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بتُّ الليلة أجرُّ الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي وأما الآخر فجئتك به، أجعله في سبيل الله، فقال: بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياءً وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيَّين عن صاع فلان! فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، يعني عبد الرحمن بن عوف: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، يعني صاحب الصاع = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . [[الأثر: ١٧٠١٧ - "ومحمد بن رجاء"، "أبو سهل العباداني"، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. و" عامر بن يساف اليمامي"، وهو " عامر بن عبد الله بن يساف " وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: " منكر الحديث عن الثقات. ومع ضعفه يكتب حديثه ". مترجم في ابن أبي حاتم ٣ \ ١ ٣٢٩، وميزان الاعتدال ٢: ٧، وتعجيل المنفعة: ٢٠٦، ولسان الميزان ٣: ٢٢٤. و" يحيى بن أبي كثير اليمامي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٧٦٠.]] ١٧٠١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال، قال ابن عباس: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدَقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرِضُه الله، وقد بقي لي مثله. فقال له: بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت! فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصّاع إلا رياءً، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا! وما يصنع الله بصاع من شيء! ١٧٠١٩- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، إلى قوله: ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ، قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا، فقام عمر بن الخطاب: فألفَى ذلك مالي وافرًا، فآخذ نصفه. [[في المطبوعة: " فقام عمر بن الخطاب، فألفى مالا وافرًا، فأخذ نصفه "، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة، فحرف وبدل وحذف، وأساء بما فعل غاية الإساءة. وإنما هذا قول عمر، يقول: فألفى هذا الأمر بالصدفة، مالي وافرا، فآخذ نصفه.]] قال: فجئت أحمل مالا كثيرًا. فقال له رجل من المنافقين: ترائِي يا عمر! فقال: نعم، أرائي الله ورسوله، [[في المطبوعة: " فقال عمر: أراني الله. . .، وفي المخطوطة: " فقال نعم: إن الله ورسوله "، لم يحسن كتابتها، وأثبت الصواب من الدر المنثور ٣: ٢٦٣.]] وأما غيرهما فلا! قال: ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته، [[في المطبوعة: "فآجر نفسه"، وهي الصواب المحض، من قولهم: " أجر المملوك يأجره أجرًا، فهو مأجور" و "آجره إيجارًا، ومؤاجرة". وأما ما أثبته عن المخطوطة، فليس بفصيح، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في: "آمرته"، "وأمرته"، وقولهم في "آكله"، "وأكله" على البدل، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي. وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله.]] فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان! فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، هذا الأنصاري = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾ . * * وقد بينا معنى "اللمز" في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى. [[انظر تفسير "اللمز" فيما سلف ص: ٣٠٠، ٣٠١، ٣٨٢.]] * * وأما قوله: ﴿المطوّعين﴾ ، فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: ﴿وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا﴾ [سورة البقرة: ١٥٨] ، [[هذه القراءة، ذكرها أبو جعفر فيما سلف ٣: ٢٤٧، وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين. وأما قراءتنا في مصحفنا اليوم: (ومن تطوع خيرا) .]] يعني: يتطوّع. [[انظر تفسير " التطوع " فيما سلف ٣: ٢٤٧، ٤٤١ \ ١٤: ٣٨٢، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧.]] * * وأما "الجهد"، فإن للعرب فيه لغتين. يقال: "أعطاني من جُهْده"، بضم الجيم، وذلك فيما ذكر، لغة أهل الحجاز = ومن "جَهْدِه" بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧،ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.]] وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا، لإجماع الحجة من القرأة عليه. وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه، كما اختلفت لغاتهم في "الوَجْد"، "والوُجْد" بالضم والفتح، من: "وجدت". [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧،ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، وما سلف ص: ٣٨٢.]] * * وروي عن الشعبي في ذلك ما:- ١٧٠٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: "الجَهْدُ"، و"الجُهْد"، الجَهْدُ في العمل، والجُهْدُ في القوت. [[في المطبوعة، حذف قوله: " الجهد، والجهد " وجعل " فالجهد "، " الجهد "، وبدأ به الكلام. وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٧٠٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، مثله. ١٧٠٢٢-...... قال، حدثنا ابن إدريس، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي قال: الجَهْد في العمل، والجُهد في القِيتَة. [[في المطبوعة: " والجهد في المعيشة "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فغيرها. و " القوت " و" القيت " (بكسر القاف) و " القيتة " (بكسر القاف) ، كله واحد، وهو المسكة من الرزق، وما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sadaka vermekte gönülden davranan mü´minlere dil uzatan ve güçlerinin yetebildiğinden başkasını bulamayanlarla eğlenenleri Allah maskaraya çevirir. Ve onlar için elim bir azab vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müminlerden sadaka vermek için az bir şeyden başkasını bulamayıp sadakalarını gönülden verenleri "Bunların sadakaları neye yarar ki?" diyerek ayıplayanlar vardır. Allah Teâlâ da onların Müminler ile alay etmelerinin karşılığı olarak onlarla alay eder. Onlar için elem verici bir azap vardır.
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةࣰ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ
Onlar için Allah'dan ister mağfiret dile, ister dileme. Onlar için yetmiş kere mağfiret dilesen de yine Allah onları affetmeyecektir. Bu, onların Allah'ı ve Resulünü inkâr etmelerinden dolayı böyledir. Allah, böylesine baştan çıkmış fasıklar güruhuna hidayet etmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Ask forgiveness for them O Muhammad (s) or do not ask forgiveness for them this leaves the choice of asking forgiveness or refraining up to him; the Prophet s said ‘I have been given the choice and I made it’ meaning the choice to ask forgiveness as reported by al-Bukhārī. If you ask forgiveness for them seventy times God will not forgive them it is said that the ‘seventy’ is intended to express by hyperbole a great frequency of asking forgiveness. In the Sahīh of al-Bukhārī there is a hadīth which states ‘If I was sure that were I to ask more than seventy times God would forgive them I would have done so’. It is also said however that the very number seventy is actually meant on account of this other hadīth of his ‘I shall ask more than seventy times’ whereupon it was made clear to him the Prophet that the matter regarding forgiveness had been concluded by the verse Q. 636 Alike it will be regarding them whether you ask forgiveness for them or you do not ask forgiveness for them God will not forgive them; that is because they disbelieved in God and His Messenger; and God does not guide the wicked folk.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Whether you (O Muhammad ﷺ) ask forgiveness for them (hypocrites) or ask not forgiveness for them – (and even) if you ask seventy times for their forgiveness – Allah will not forgive them because they have disbelieved in Allah and His Messenger. And Allah guides not those people who are rebellious (80) The Prohibition of asking for Forgiveness for Hypocrites Allah says to His Prophet ﷺ that hypocrites are not worthy of seeking forgiveness for them and that if he asks Allah to forgive them seventy times, Allah will not forgive them. The number seventy here was mentioned to close the door on this subject, for Arabs use this number when they exaggerate, not that they actually mean seventy or more than seventy. Ash-Sha'bi said that when 'Abdullah bin Ubayy was dying, his son went to the Prophet ﷺ and said to him, "My father has died, I wish you could attend him and pray the funeral prayer for him." The Prophet ﷺ said, مَا اسْمُكَ ("What is you name?) He said, "Al-Hubab bin 'Abdullah." The Prophet ﷺ said, بَلْ أَنْتَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِ إِنَّ الْحُبَابَ اسْمَ شَيْطَانٍ (Rather, you are 'Abdullah bin 'Abdullah, for Al-Hubab is a devil's name.) The Prophet ﷺ went along with him, attended his father's funeral, gave him his shirt as a shroud and prayed the funeral prayer for him. He was asked, "Would you pray on him, when he is a hypocrite?" He said, إِنَّ اللهَ قَالَ: إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَلَأسْتَغْفِرَنَّ لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ (Allah said, "...(and even) if you ask seventy times for their forgiveness..." Verily, I will ask Allah to forgive them seventy times and seventy more and seventy more.)" Similar narrations were collected from 'Urwah bin Az-Zubayr, Mujahid, Qatadah bin Di'amah and Ibn Jarir.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا أَهْلًا لِلِاسْتِغْفَارِ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ السَّبْعِينَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي أَسَالِيبِ كَلَامِهَا تَذْكُرُ السَّبْعِينَ فِي مُبَالَغَةِ كَلَامِهَا، وَلَا تُرِيدُ التَّحْدِيدَ بِهَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا. وَقِيلَ: بَلْ لَهَا مَفْهُومٌ، كَمَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: "أَسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ! فَقَالَ اللَّهُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ:٦] وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمَّا ثَقُل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، انْطَلَقَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدِ احْتُضَرَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَهُ وَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا اسْمُكَ". قَالَ الْحُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ الْحُبَابَ اسْمُ شَيْطَانٍ". قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ [وَهُوَ مُنَافِقٌ] [[زيادة من ت، أ.]] ؟ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَلَأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ". وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جُبَير، وقَتَادَةَ بْنِ دِعَامة. رواها ابن جرير بأسانيده.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ادع الله لهؤلاء المنافقين، الذين وصفت صفاتهم في هذه الآيات [[في المطبوعة والمخطوطة: " وصف صفاتهم "، وما أثبت أبين.]] بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها. وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم، يا محمد، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم. وقوله: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، يقول: إن تسأل لهم أن تُسْتر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها، وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة [[انظر تفسير "الاستغفار" و "المغفرة" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) .]] ﴿ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله﴾ ، يقول جل ثناؤه: هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أحل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ ، يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله، [[انظر تفسير "الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] من آثر الكفر به والخروج عن طاعته، على الإيمان به وبرسوله. [[انظر تفسير " الفسق " فيما سلف: ٣٣٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] * * ويروى عن رسول الله ﷺ أنه حين نزلت هذه الآية قال: "لأزيدنّ في الاستغفار لهم على سبعين مرة"، رجاءً منه أن يغفر الله لهم، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [سورة المنافقون: ٦] . ١٧٠٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تُنْفقون على محمد وأصحابه لانفَضُّوا من حوله! وهو القائل: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ [سورة المنافقون: ٨] ، فأنزل الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، قال النبي ﷺ: لأزيدنّ على السبعين! فأنزل الله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم. ١٧٠٢٤- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبيَّ ﷺ إلى جنازة أبيه، فقال له النبي ﷺ: من أنت؟ قال: حُباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبي ﷺ: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، إن "الحُبَاب" هو الشيطان. [[" الحباب " (بضم الحاء) ، الحية، قال ابن كثير: " ويقع على الحية أيضا، كما يقال لها الشيطان، فهما مشتركان فيه ".]] ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه قد قيل لي: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين، وألبسه النبي ﷺ قميصَه وهو عَرِقٌ. ١٧٠٢٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ ، فقال النبي ﷺ: سأزيد على سبعين استغفارة! فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ، عزمًا. [["عزما"، يعني توكيدًا، وحقًا واجبًا.]] ١٧٠٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٠٢٧-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. ١٧٠٢٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. ١٧٠٢٩-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن الشعبي قال: لما ثَقُل عبد الله بن أبيّ، انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال له: إن أبي قد احْتُضِر، فأحبُّ أن تشهده وتصليّ عليه! فقال النبي ﷺ: ما اسمك؟ قال: الحُباب بن عبد الله. قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي، إن "الحباب" اسم شيطان. قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عَرِق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال: إن الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، ولأستغفرن له سبعين وسبعين! = قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة. ١٧٠٣٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ إلى قوله: ﴿القوم الفاسقين﴾ ، فقال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: أسمعُ ربّي قد رَخّص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، فلعل الله أن يغفر لهم! فقال الله، من شدة غضبه عليهم: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة المنافقون: ٦] . ١٧٠٣١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، فقال نبي الله: قد خيَّرني ربي، فلأزيدنهم على سبعين! فأنزل الله ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ ، الآية. ١٧٠٣٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: لما نزلت: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، فقال النبي ﷺ: لأزيدنّ على سبعين! فقال الله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar için ister mağfiret dile, ister mağfiret dileme. Onlar için yetmiş defa mağfiret dilesen de Allah onları bağişlamayacaktır. Bu, Allah´ı ve Peygamberini inkar etmelerindendir. Allah; fasıklar güruhunu hidayete erdirmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Onlar için ister af dile, ister dileme. Sen, onlar için yetmiş kez af dilemiş olsan da çokça af dilemiş olman onları, Allah'ın rahmetine kesinlikle ulaştıramaz. Çünkü onlar, Allah ve Allah'ın resulüne (iman etmeyip) kâfir olmuşlardır. Allah Teâlâ bilerek ve amaçlayarak dininden çıkmış olan kimseleri hakka hidayete muvaffak kılmaz.
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّ اۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ
Savaştan geri kalan münafıklar, Resulullah'ın hilafına, onun savaşa gitmesine karşılık, oturup kalmalarıyla ferahladılar ve mallarıyla, canlarıyla Allah yolunda cihad etmekten hoşlanmadılar, üstelik "Bu sıcakta savaşa gitmeyin." dediler. De ki: "Cehennem ateşi daha sıcaktır." Keşke anlayabilselerdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who were left behind from the journey to Tabūk rejoiced at remaining behind the Messenger of God and were averse to striving with their wealth and their lives in the way of God. And they said that is they said to one another ‘Do not go forth do not set off to join the fight in the heat!’ Say ‘The fire of Hell is hotter than Tabūk and more worthy for them to guard against by not staying behind did they but understand’ this they would not have stayed behind.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who stayed away (from Tabuk expedition) rejoiced in their staying behind the Messenger of Allah; they hated to strive and fight with their properties and their lives in the cause of Allah, and they said: "March not forth in the heat." Say: "The fire of Hell is more intense in heat;" if only they could understand (81)So let them laugh a little and (they will) cry much as a recompense of what they used to earn (by committing sins)(82) Hypocrites rejoice because They remained behind from Tabuk! Allah admonishes the hypocrites who lagged behind from the battle of Tabuk with the Companions of the Messenger of Allah ﷺ, rejoicing that they remained behind after the Messenger ﷺ departed for the battle, وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا (they hated to strive and fight), along with the Messenger ﷺ, بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا (with their properties and their lives in the cause of Allah, and they said), to each other, لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ("March not forth in the heat.") Tabuk occurred at a time when the heat was intense and the fruits and shades became delightful. This is why they said, لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ("March not forth in the heat") Allah said to His Messenger ﷺ, قُلْ (Say) to them, نَارُ جَهَنَّمَ ("The fire of Hell...), which will be your destination because of your disobedience, أَشَدُّ حَرًّا ("...is more intense in heat;"), than the heat that you sought to avoid; it is even more intense than fire. Imam Malik narrated that Abu Az-Zinad said that Al-A'raj narrated that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (The fire that the son of Adam kindles is but one part of seventy parts of the Fire of Jahannam.) They said, "O Allah's Messenger! This fire alone is enough." He said, فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا ((Hellfire) was favored by sixty-nine parts.) The Two Sahihs collected this Hadith. Al-A'mash narrated that Abu Ishaq said that An-Nu'man bin Bashir said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَهْوَنُهُمْ عَذَابًا (On the Day of Resurrection, the person who will receive the least punishment among the people of the Fire, wears two slippers made from the Fire of Jahannam causing his brain to boil, just as a pot boils. He thinks that none in the Fire is receiving a more severe torment than he, when in fact he is receiving the least torment.) The Two Sahihs collected this Hadith. There are many other Ayat and Prophetic Hadiths on this subject. Allah said in His Glorious Book, كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ - نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ (By no means! Verily, it will be the Fire of Hell. Taking away (burning completely) the scalp!)[70:15-16], يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ - يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ - وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ - كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (Al-Hamim (boiling water) will be poured down over their heads. With it will melt (or vanish away) what is within their bellies, as well as (their) skins. And for them are hooked rods of iron (to punish them). Every time they seek to get away therefrom, from anguish, they will be driven back therein, and (it will be said to them): "Taste the torment of burning!")[22:19-22], and, إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (Surely, those who disbelieved in Our Ayat, We shall burn them in Fire. As often as their skins are roasted through, We shall change them for other skins that they may taste the punishment.)[4:56] Allah said here, قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (Say: "The fire of Hell is more intense in heat;" if only they could understand!) meaning, if they have any comprehension or understanding, they would have marched with the Messenger of Allah ﷺ during the heat, so as to save themselves from the Fire of Jahannam, which is much more severe. Allah, the Exalted, then warns the hypocrites against their conduct, فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا (So let them laugh a little...) Ibn Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas commented, "Life is short, so let them laugh as much as they like in it. But when life ends and they are returned to Allah, the Exalted and Most Honored, they will start crying forever without end."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامّا لِلْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَحَابَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ [[في ت، أ: "بقعودهم".]] بَعْدَ خُرُوجِهِ، ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ مَعَهُ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا﴾ أَيْ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ فِي [[في ت، أ: "إلى".]] غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، عِنْدَ طِيبِ الظِّلَالِ وَالثِّمَارِ، فَلِهَذَا قَالُوا [[في ك: "قال".]] ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ الَّتِي تَصِيرُونَ إِلَيْهَا بِسَبَبِ مُخَالَفَتِكُمْ ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ، بَلْ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ بِهَا جزءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا [مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ. قَالَ [[في ت، ك، أ: "فقال".]] إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا] [[زيادة من ت، ك، أ، والموطأ.]] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، بِهِ [[الموطأ (٢/٩٩٤) وصحيح البخاري برقم (٣٢٦٥) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤٣) من طريق الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ به.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ [[في ك: "أن رسول الله".]] ﷺ قَالَ: "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك، أ،. والمسند.]] فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ" [[المسند (٢/٢٤٤) .]] وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ [[في ت، أ: "إسناد جيد صحيح".]] وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ [[في أ: "بكر".]] عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احمرَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابيضَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى [[سنن الترمذي برقم (٢٥٩١) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٠) وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك".]] كَذَا قَالَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ محمد بن الحسين بن مُكْرَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ [[في ت، ك، أ: "سعيد".]] عَنْ عَمِّهِ، عَنْ شَرِيكٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ -بِهِ. وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التَّحْرِيمِ:٦] قَالَ: "أُوقد عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ، لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا" [[ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٩٩) من طريق سهل بن حماد عن مبارك بن فضالة به نحوه.]] وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيح -وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ -عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "لَوْ أَنَّ شَرَارَةً بِالْمَشْرِقِ -أَيْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ -لَوَجَدَ حَرَّهَا مَنْ بِالْمَغْرِبِ" [[المعجم الأوسط برقم (٤٨٤١) "مجمع البحرين" وأشار الحافظ هنا إلى الاختلاف في حال تمام بن نجيح، قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٣٦٢) : "في إسناده احتمال للتحسين".]] وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ [[في جميع النسخ: "حسام" والتصويب من أبي يعلى.]] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ، لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ" [[مسند أبي يعلى (١٢/٢٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/٣٠٧) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل به، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٣٦٣) : "إسناده حسن، وفي متنه نكارة".]] غَرِيبٌ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وشِرَاكان مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، لَا يَرَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أشدُّ عَذَابًا مِنْهُ، وَإِنَّهُ أَهُوَنُهُمْ عَذَابًا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ [[صحيح البخاري برقم (٦٥٦٢) وصحيح مسلم برقم (+٢١٣) .]] وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر [[في أ: "بكر".]] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ [[في أ: "عباس".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ" [[صحيح مسلم برقم (٢١١) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يُجْعَلُ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ" [[المسند (٢/٤٣٨) .]] وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، رجاله على شرط مسلم، والله أعلم. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ النَّبَوِيَّةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿كَلا إِنَّهَا لَظَى نزاعَةً لِلشَّوَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٥، ١٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الْحَجِّ: ١٩-٢٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ [الْأُخْرَى] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَوْ أَنَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَيَفْهَمُونَ لَنَفَرُوا مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْحَرِّ، لِيَتَّقُوا بِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ، الَّذِي هُوَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ هَذَا، وَلَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْآخَرُ [[وصدر البيت: والمستجير بعمرو عند كربته وذكره داود الأنطاكي في مصارع العشاق (ص ٢١٩) .]] كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ وَقَالَ الْآخَرُ: عُمرُكَ بالحميَة أفْنَيْتَه ... مَخَافَةَ الْبَارِدِ والحَار ... وَكانَ أولَى بِكَ أنْ تَتقي ... مِنَ المعَاصِي حَذرَ النَّار ... ثُمَّ قَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ، مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى صَنِيعِهِمْ هَذَا: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الدُّنْيَا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيهَا مَا شَاءُوا، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا وَصَارُوا إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِين، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم، وَعَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ [[في أ: "الفضلي".]] وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ [[في جميع النسخ: "محمد بن جبير" والتصويب من أبي يعلى.]] عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ فَتَقَرَّحُ الْعُيُونُ. فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجرَت". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به [[مسند أبي يعلى (٧/١٦١ - ١٦٢) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٤) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٣) : "هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف".]] وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْجَزَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْع، رَفَعَهُ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ بَكَوُا الدُّمُوعَ زَمَانًا، ثُمَّ بَكَوُا الْقَيْحَ زَمَانًا" قَالَ: "فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَة: يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ، تَرَكْتُمُ الْبُكَاءَ فِي الدَّارِ الْمَرْحُومِ فِيهَا أَهْلُهَا فِي الدُّنْيَا، هَلْ تَجِدُونَ الْيَوْمَ مَنْ تَسْتَغِيثُونَ بِهِ؟ قَالَ: فَيَرْفَعُونَ [[في ت: "فيرفعوا".]] أَصْوَاتَهُمْ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، يَا مَعْشَرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ، خَرَجْنَا مِنَ الْقُبُورِ عِطَاشًا، وَكُنَّا طُولَ الْمَوْقِفِ عِطَاشًا، وَنَحْنُ الْيَوْمَ عِطَاشٌ، فَأَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فَيَدْعُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يُجِيبُهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٧٧] فَيَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ" [[صفة النار (ق ١٥٢ ظاهرية) وله شواهد من حديث أبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري، رضي الله عنهما.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فرح الذين خلَّفهم الله عن الغزو مع رسوله والمؤمنين به وجهاد أعدائه = ﴿بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ ، يقول: بجلوسهم في منازلهم [[انظر تفسير "القعود" فيما سلف ٩: ٨٥ \ ١٤: ٢٧٧.]] = ﴿خلاف رسول الله﴾ ، يقول: على الخلاف لرسول الله في جلوسه ومقعده. وذلك أن رسول الله ﷺ أمرهم بالنَّفْر إلى جهاد أعداء الله، فخالفوا أمْرَه وجلسوا في منازلهم. * * وقوله: ﴿خِلاف﴾ ، مصدر من قول القائل: "خالف فلان فلانًا فهو يخالفه خِلافًا"، فلذلك جاء مصدره على تقدير "فِعال"، كما يقال: "قاتله فهو يقاتله قتالا"، ولو كان مصدرًا من "خَلَفه" لكانت القراءة: "بمقعدهم خَلْفَ رسول الله"، لأن مصدر: "خلفه"، "خلفٌ" لا "خِلاف"، ولكنه على ما بينت من أنه مصدر: "خالف"، فقرئ: ﴿خلاف رسول الله﴾ ، وهي القراءة التي عليها قرأة الأمصار، وهي الصواب عندنا. * * وقد تأول بعضهم ذلك بمعنى: "بعد رسول الله ﷺ"، [[هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٢٦٤.]] واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [[هو الحارث بن خالد المخزومي.]] عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهُمْ فَكَأَنَّمَا ... بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرَا [[الأغاني ٣: ٣٣٦ (دار الكتب) ١٥: ١٢٨ (ساسي) ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، واللسان (عقب) ، (خلف) ، من قصيدة روى بعضها أبو الفرج في أغانيه، يقوله في عائشة بنت طلحة تعريضًا، وتصريحًا ببسرة جاريتها، يقول قبله: يَا رَبْع بُسرَةَ إن أضَرَّ بِكَ البِلَى ... فَلَقد عَهِدتُكَ آهلا مَعْمورًا ورواية أبي الفرج " عقب الرذاذ "، و " الرذاذ " صغار المطر. وأما " الربيع "، فهو المطر الذي يكون في الربيع. قال أبو الفرج الأصبهاني: " وقوله: عقب الرذاذ، يقول: جاء الرذاذ بعده. ومنه يقال: عقب لفلان غنى بعد فقر = وعقب الرجل أباه: إذا قام بعده مقامه. وعواقب الأمور، مأخوذة منه، واحدتها عاقبة. . . والشواطب: النساء اللواتي يشطبن لحاء السعف، يعملن منه الحصر. ومنه السيف المشطب، والشطبية: الشعبة من الشيء. ويقال: بعثنا إلى فلان شطبية من خيلنا، أي: قطعة ". قلت: وإنما وصف آثار الغيث في الديار، فشبه أرضها بالحصر المنمقة، للطرائق التي تبقى في الرمل بعد المطر.]] وذلك قريبٌ لمعنى ما قلنا، لأنهم قعدوا بعده على الخلافِ له. * * وقوله: ﴿وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ ، يقول تعالى ذكره: وكره هؤلاء المخلفون أن يغزُوا الكفار بأموالهم وأنفسهم [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٣٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿في سبيل الله﴾ ، يعني: في دين الله الذي شرعه لعباده لينصروه، [[انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] ميلا إلى الدعة والخفض، وإيثارًا للراحة على التعب والمشقة، وشحًّا بالمال أن ينفقوه في طاعة الله. * * = ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر﴾ ، وذلك أن النبي ﷺ استنفرهم إلى هذه الغزوة، وهي غزوة تبوك، في حرّ شديدٍ، [[انظر تفسير " النفر " فيما سلف ٥٨: ٥٣٦ \ ١٤: ٢٥١، ٢٥٤.]] فقال المنافقون بعضهم لبعض: "لا تنفروا في الحر"، فقال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد = ﴿نار جهنم﴾ ، التي أعدّها الله لمن خالف أمره وعصى رسوله = ﴿أشد حرًّا﴾ ، من هذا الحرّ الذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه. يقول: الذي هو أشد حرًا، أحرى أن يُحذر ويُتَّقى من الذي هو أقلهما أذًى = ﴿لو كانوا يفقهون﴾ ، يقول: لو كان هؤلاء المنافقون يفقهون عن الله وعظَه، ويتدبَّرون آي كتابه، [[انظر تفسير "فقه" فيما سلف ص: ٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ولكنهم لا يفقهون عن الله، فهم يحذرون من الحرّ أقله مكروهًا وأخفَّه أذًى، ويواقعون أشدَّه مكروهًا [[في المطبوعة والمخطوطة: " ويوافقون أشده مكروهًا "، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت.]] وأعظمه على من يصلاه بلاءً. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٣٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ ، إلى قوله: ﴿يفقهون﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ أمرَ الناس أن ينبعثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجال: يا رسول الله، الحرُّ شديدٌ، ولا نستطيع الخروجَ، فلا تنفر في الحرّ! فقال الله: ﴿قل نار جهنم أشد حرًّا لو كانوا يفقهون﴾ ، فأمره الله بالخروج. ١٧٠٣٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتاده في قوله: ﴿بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ ، قال: هي غزوة تبوك. [[في المطبوعة: "من عزوة تبوك"، والصواب ما في المخطوطة.]] ١٧٠٣٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: خرج رسول الله ﷺ في حرٍّ شديدٍ إلى تبوك، فقال رجل من بني سَلِمة: لا تنفروا في الحرّ! فأنزل الله: ﴿قل نار جهنم﴾ ، الآية. ١٧٠٣٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: [ثم] ذكر قول بعضهم لبعض، حين أمر رسول الله ﷺ بالجهاد، وأجمع السير إلى تبوك، على شدّة الحرّ وجدب البلاد. يقول الله جل ثناؤه: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًّا﴾ . [[الأثر: ١٧٠٣٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠١٢. والزيادة بين القوسين منه.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´ın peygamberine muhalefet için geri kalanlar, oturup kalmalarına sevindiler. Allah yolunda mallarıyla, canlarıyla cihad etmek hoşlarına gitmedi. Bu sıcakta savaşa çıkmayın, dediler. De ki: Cehennem ateşi daha sıvaktır. Keşke bilselerdi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın resulü -sallallahu aleyhi ve sellem-'e muhalefet ederek Tebuk seferine çıkmayarak, yerlerinde kalıp oturan münafıklar son derece sevindiler. Müminlerin cihat ettiği gibi malları ve canları ile Allah yolunda cihat etmeyi hoş görmediler. Münafık kardeşlerinden alıkoyduklarına "Sıcakta savaşa çıkmayın!" dediler. Tebuk gazvesi sıcağın şiddetli olduğu bir zamanda gerçekleşmişti. -Ey Peygamber!- De ki: "Eğer bilselerdi, münafıkları bekleyen cehennem ateşi, kendisinden kaçtıkları şu ateşten daha şiddetlidir."
فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلࣰ ا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرࣰ ا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
Kazandıkları günahın cezası olarak, artık az gülsünler, çok ağlasınlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But let them laugh a little in this world and weep much in the Hereafter as a requital for what they used to earn the sentence is predicative of their state expressed in the form of an imperative.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who stayed away (from Tabuk expedition) rejoiced in their staying behind the Messenger of Allah; they hated to strive and fight with their properties and their lives in the cause of Allah, and they said: "March not forth in the heat." Say: "The fire of Hell is more intense in heat;" if only they could understand (81)So let them laugh a little and (they will) cry much as a recompense of what they used to earn (by committing sins)(82) Hypocrites rejoice because They remained behind from Tabuk! Allah admonishes the hypocrites who lagged behind from the battle of Tabuk with the Companions of the Messenger of Allah ﷺ, rejoicing that they remained behind after the Messenger ﷺ departed for the battle, وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا (they hated to strive and fight), along with the Messenger ﷺ, بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا (with their properties and their lives in the cause of Allah, and they said), to each other, لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ("March not forth in the heat.") Tabuk occurred at a time when the heat was intense and the fruits and shades became delightful. This is why they said, لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ("March not forth in the heat") Allah said to His Messenger ﷺ, قُلْ (Say) to them, نَارُ جَهَنَّمَ ("The fire of Hell...), which will be your destination because of your disobedience, أَشَدُّ حَرًّا ("...is more intense in heat;"), than the heat that you sought to avoid; it is even more intense than fire. Imam Malik narrated that Abu Az-Zinad said that Al-A'raj narrated that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (The fire that the son of Adam kindles is but one part of seventy parts of the Fire of Jahannam.) They said, "O Allah's Messenger! This fire alone is enough." He said, فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا ((Hellfire) was favored by sixty-nine parts.) The Two Sahihs collected this Hadith. Al-A'mash narrated that Abu Ishaq said that An-Nu'man bin Bashir said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، لَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَهْوَنُهُمْ عَذَابًا (On the Day of Resurrection, the person who will receive the least punishment among the people of the Fire, wears two slippers made from the Fire of Jahannam causing his brain to boil, just as a pot boils. He thinks that none in the Fire is receiving a more severe torment than he, when in fact he is receiving the least torment.) The Two Sahihs collected this Hadith. There are many other Ayat and Prophetic Hadiths on this subject. Allah said in His Glorious Book, كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ - نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ (By no means! Verily, it will be the Fire of Hell. Taking away (burning completely) the scalp!)[70:15-16], يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ - يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ - وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ - كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (Al-Hamim (boiling water) will be poured down over their heads. With it will melt (or vanish away) what is within their bellies, as well as (their) skins. And for them are hooked rods of iron (to punish them). Every time they seek to get away therefrom, from anguish, they will be driven back therein, and (it will be said to them): "Taste the torment of burning!")[22:19-22], and, إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (Surely, those who disbelieved in Our Ayat, We shall burn them in Fire. As often as their skins are roasted through, We shall change them for other skins that they may taste the punishment.)[4:56] Allah said here, قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (Say: "The fire of Hell is more intense in heat;" if only they could understand!) meaning, if they have any comprehension or understanding, they would have marched with the Messenger of Allah ﷺ during the heat, so as to save themselves from the Fire of Jahannam, which is much more severe. Allah, the Exalted, then warns the hypocrites against their conduct, فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا (So let them laugh a little...) Ibn Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas commented, "Life is short, so let them laugh as much as they like in it. But when life ends and they are returned to Allah, the Exalted and Most Honored, they will start crying forever without end."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامّا لِلْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَحَابَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ [[في ت، أ: "بقعودهم".]] بَعْدَ خُرُوجِهِ، ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ مَعَهُ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا﴾ أَيْ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ فِي [[في ت، أ: "إلى".]] غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، عِنْدَ طِيبِ الظِّلَالِ وَالثِّمَارِ، فَلِهَذَا قَالُوا [[في ك: "قال".]] ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ الَّتِي تَصِيرُونَ إِلَيْهَا بِسَبَبِ مُخَالَفَتِكُمْ ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ، بَلْ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ بِهَا جزءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا [مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ. قَالَ [[في ت، ك، أ: "فقال".]] إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا] [[زيادة من ت، ك، أ، والموطأ.]] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، بِهِ [[الموطأ (٢/٩٩٤) وصحيح البخاري برقم (٣٢٦٥) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤٣) من طريق الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ به.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ [[في ك: "أن رسول الله".]] ﷺ قَالَ: "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك، أ،. والمسند.]] فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ" [[المسند (٢/٢٤٤) .]] وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ [[في ت، أ: "إسناد جيد صحيح".]] وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ [[في أ: "بكر".]] عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احمرَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابيضَّت، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى [[سنن الترمذي برقم (٢٥٩١) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٠) وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك".]] كَذَا قَالَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ محمد بن الحسين بن مُكْرَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ [[في ت، ك، أ: "سعيد".]] عَنْ عَمِّهِ، عَنْ شَرِيكٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ -بِهِ. وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التَّحْرِيمِ:٦] قَالَ: "أُوقد عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ، لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا" [[ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٩٩) من طريق سهل بن حماد عن مبارك بن فضالة به نحوه.]] وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيح -وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ -عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "لَوْ أَنَّ شَرَارَةً بِالْمَشْرِقِ -أَيْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ -لَوَجَدَ حَرَّهَا مَنْ بِالْمَغْرِبِ" [[المعجم الأوسط برقم (٤٨٤١) "مجمع البحرين" وأشار الحافظ هنا إلى الاختلاف في حال تمام بن نجيح، قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٣٦٢) : "في إسناده احتمال للتحسين".]] وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ [[في جميع النسخ: "حسام" والتصويب من أبي يعلى.]] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ، لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ" [[مسند أبي يعلى (١٢/٢٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/٣٠٧) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل به، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٣٦٣) : "إسناده حسن، وفي متنه نكارة".]] غَرِيبٌ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وشِرَاكان مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، لَا يَرَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أشدُّ عَذَابًا مِنْهُ، وَإِنَّهُ أَهُوَنُهُمْ عَذَابًا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ [[صحيح البخاري برقم (٦٥٦٢) وصحيح مسلم برقم (+٢١٣) .]] وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر [[في أ: "بكر".]] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ [[في أ: "عباس".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ" [[صحيح مسلم برقم (٢١١) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يُجْعَلُ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ" [[المسند (٢/٤٣٨) .]] وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، رجاله على شرط مسلم، والله أعلم. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ النَّبَوِيَّةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿كَلا إِنَّهَا لَظَى نزاعَةً لِلشَّوَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٥، ١٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الْحَجِّ: ١٩-٢٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ [الْأُخْرَى] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَوْ أَنَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَيَفْهَمُونَ لَنَفَرُوا مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْحَرِّ، لِيَتَّقُوا بِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ، الَّذِي هُوَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ هَذَا، وَلَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْآخَرُ [[وصدر البيت: والمستجير بعمرو عند كربته وذكره داود الأنطاكي في مصارع العشاق (ص ٢١٩) .]] كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ وَقَالَ الْآخَرُ: عُمرُكَ بالحميَة أفْنَيْتَه ... مَخَافَةَ الْبَارِدِ والحَار ... وَكانَ أولَى بِكَ أنْ تَتقي ... مِنَ المعَاصِي حَذرَ النَّار ... ثُمَّ قَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ، مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى صَنِيعِهِمْ هَذَا: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الدُّنْيَا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيهَا مَا شَاءُوا، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا وَصَارُوا إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِين، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم، وَعَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ [[في أ: "الفضلي".]] وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ [[في جميع النسخ: "محمد بن جبير" والتصويب من أبي يعلى.]] عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ فَتَقَرَّحُ الْعُيُونُ. فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجرَت". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به [[مسند أبي يعلى (٧/١٦١ - ١٦٢) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٤) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٣) : "هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف".]] وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْجَزَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْع، رَفَعَهُ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ بَكَوُا الدُّمُوعَ زَمَانًا، ثُمَّ بَكَوُا الْقَيْحَ زَمَانًا" قَالَ: "فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَة: يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ، تَرَكْتُمُ الْبُكَاءَ فِي الدَّارِ الْمَرْحُومِ فِيهَا أَهْلُهَا فِي الدُّنْيَا، هَلْ تَجِدُونَ الْيَوْمَ مَنْ تَسْتَغِيثُونَ بِهِ؟ قَالَ: فَيَرْفَعُونَ [[في ت: "فيرفعوا".]] أَصْوَاتَهُمْ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، يَا مَعْشَرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ، خَرَجْنَا مِنَ الْقُبُورِ عِطَاشًا، وَكُنَّا طُولَ الْمَوْقِفِ عِطَاشًا، وَنَحْنُ الْيَوْمَ عِطَاشٌ، فَأَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فَيَدْعُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يُجِيبُهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٧٧] فَيَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ" [[صفة النار (ق ١٥٢ ظاهرية) وله شواهد من حديث أبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري، رضي الله عنهما.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فرح هؤلاء المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، فليضحكوا فرحين قليلا في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله ولَهْوهم عن طاعة ربهم، فإنهم سيبكون طويلا في جهنم مكانَ ضحكهم القليل في الدنيا = ﴿جزاء﴾ ، يقول: ثوابًا منا لهم على معصيتهم، بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوّهم، وقعودهم في منازلهم خلافَ رسول الله [[انظر تفسير "الجزاء" فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) .]] = ﴿بما كانوا يكسبون﴾ ، يقول: بما كانوا يجترحون من الذنوب. [[انظر تفسير " الكسب " فيما سلف من فهارس اللغة (كسب) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٣٧- حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال يقول الله تبارك وتعالى: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع. فذلك الكثير. ١٧٠٣٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ، قال: في الدنيا = ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال: في الآخرة. ١٧٠٣٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن ويحيى قالا حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال: في الآخرة. ١٧٠٤٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي رزين أنه قال في هذه الآية: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلا وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وإذا لا تمتعون إلا قليلا﴾ ، [سورة الأحزاب: ١٦] ، قال: إلى آجالهم = أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم. [[الأثر: ١٧٠٤٠ - سيأتي هذا الجزء نفسه بإسناده في تفسيره آية " سورة الأحزاب ". وكان في المطبوعة هنا: " قال: أجلهم "، وفي المخطوطة: " قال: آجالهم "، أسقط " إلى "، أثبتها من نص الخبر في تفسير سورة الأحزاب. وكان في المطبوعة في هذا الأثر، والذي قبله، وما سيأتي: " الربيع بن خيثم "، والصواب: " خيثم "، كما سلف مرارًا، فغيرته، ولم أنبه عليه.]] ١٧٠٤١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ، قال: ليضحكوا قليلا في الدنيا = ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ ، في الآخرة، في نار جهنم = ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ . ١٧٠٤٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ،: أي في الدنيا = ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ ،: أي في النار. ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا. ذكر لنا أنه نودي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي. ١٧٠٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم، ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ، قال: في الدنيا = ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال: في الآخرة. ١٧٠٤٤-...... قال، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ، قال: في الدنيا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع، فذلك الكثير. ١٧٠٤٥- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا﴾ ، قال: هم المنافقون والكفار، الذين اتخذوا دينهم هُزُوًا ولعبًا. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ ، في الدنيا = ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ ، في النار. ١٧٠٤٦- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿فليضحكوا﴾ ، في الدنيا، ﴿قليلا﴾ = ﴿وليبكوا﴾ ، يوم القيامة، ﴿كثيرًا﴾ . وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ ، حتى بلغ: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ، [سورة المطففين: ٣٦] .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Artık yaptıklarının cezası olarak az gülsünler, çok ağlasınlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cihattan geri kalan o münafıklar, geçici dünya hayatlarında az gülsünler ve kalıcı olan ahiret hayatlarında ise çok ağlasınlar. Bu; onların dünyada kazandıkları küfür, masiyetler ve günahlar sebebiyledir.
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةࣲ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدࣰ ا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةࣲ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ
Eğer Allah, seni onlardan bir kısmının yanına döndürür de onlar başka bir cihada seninle birlikte çıkmak için senden izin isterlerse, de ki; "Artık siz hiçbir zaman benimle çıkamayacaksınız. Daha önce oturup kalmaktan hoşlanıyordunuz. Bundan böyle artık geride kalanlarla beraber oturup kalın
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So if God brings you back from Tabūk to a party of them of those hypocrites who stayed behind in Medina and they ask leave of you to go forth with you on some other campaign say to them ‘You shall never more go forth with me and you shall never fight with me against an enemy. You were content to stay behind the first time so stay behind with those who stay behind’ away from military campaigns such as women and children and others.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
If Allah brings you back to a party of them (the hypocrites), and they ask your permission to go out (to fight), say: "Never shall you go out with me nor fight an enemy with me; you were pleased to sit (inactive) on the first occasion, then you sit (now) with those who lag behind. (83) Hypocrites are barred from participating in Jihad Allah commands His Messenger, peace be upon him, فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ (If Allah brings you back), from this battle, إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ (to a party of them) in reference to the twelve (hypocrite) men, according to Qatadah, فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ (and they ask your permission to go out), with you to another battle, فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا (say: "Never shall you go out with me nor fight an enemy with me...") as an admonishment and punishment for them. Allah mentioned the reason for this decision, إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ("You were pleased to sit (inactive) on the first occasion...") Allah said in a similar Ayah, وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (And We shall turn their hearts and their eyes away (from guidance), as they refused to believe therein for the first time.)[6:110] The recompense of an evil deed includes being directed to follow it with another evil deed, while the reward of a good deed includes being directed to another good deed after it. For instance, Allah said concerning the 'Umrah of Hudaybiyyah, سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا (Those who lagged behind will say, when you set forth to take the spoils.)[48:15] Allah said next, فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ("...then you sit (now) with those who lag behind.") in reference to the men who lagged behind from [Tabuk] battle, according to Ibn 'Abbas.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أَيْ: رَدَّكَ اللَّهُ مِنْ غَزْوَتك هَذِهِ ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ أَيْ: مَعَكَ إِلَى غَزْوَةٍ أُخْرَى، ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ أَيْ: تَعْزِيرًا لَهُمْ وَعُقُوبَةً. ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٠] فَإِنَّ مِنْ جَزَاءِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا كَمَا أَنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا، كَمَا قَالَ فِي عُمرة الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الْفَتْحِ: ١٥] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ الرِّجَالِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْغَزَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ أَيْ: مَعَ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ جَمْعَ النِّسَاءِ لَا يَكُونُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَلَوْ أُرِيدُ النِّسَاءُ لَقَالَ: فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَوَالِفِ، أَوِ الْخَالِفَاتِ، وَرَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[في ت، ك، أ: "عنه"]] [[تفسير الطبري (١٤/٤٠٥) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فإن ردّك الله، يا محمد، إلى طائفة من هؤلاء المنافقين من غزوتك هذه [[انظر تفسير "طائفة" فيما سلف ص: ٣٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿فاستأذنوك للخروج﴾ ، معك في أخرى غيرها = ﴿فقل﴾ لهم = ﴿لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًّا إنكم رضيتم بالقعود أوّل مرة﴾ ، وذلك عند خروج النبي ﷺ إلى تبوك [[انظر تفسير "القعود" فيما سلف ص: ٣٩٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾ ، يقول: فاقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله ﷺ، لأنكم منهم، فاقتدوا بهديهم، واعملوا مثل الذي عملوا من معصية الله، فإن الله قد سخط عليكم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٤٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، الحر شديد، ولا نستطيع الخروج، فلا تنفر في الحرّ! = وذلك في غزوة تبوك = فقال الله: ﴿قل نار جهنم أشد حرًّا لو كانوا يفقهون﴾ ، فأمره الله بالخروج. فتخلف عنه رجال، فأدركتهم نفوسهم فقالوا: والله ما صنعنا شيئًا! فانطلق منهم ثلاثة، فلحقوا برسول الله ﷺ، فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ ، إلى قوله: ﴿ولا تقم على قبرة﴾ ، فقال رسول الله ﷺ: هلك الذين تخلَّفوا، فأنزل الله عُذْرَهم لما تابوا، فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ ، إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ ، [سورة التوبة: ١١٧، ١١٨] . ١٧٠٤٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ ، إلى قوله: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾ ، أي: مع النساء. ذكر لنا أنهم كانوا اثنى عشر رجلا من المنافقين، قيل فيهم ما قيل. [[في المطبوعة: " فقيل فيهم. . . "، وكان في المخطوطة: " قتل منهم ما قتل "، صوابه ما في المطبوعة.]] ١٧٠٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾ ، و"الخالفون"، الرجال. * * قال أبو جعفر: والصواب من التأويل في قوله: ﴿الخالفين﴾ ، ما قال ابن عباس. * * فأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء، فقولٌ لا معنى له. لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال، بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل: "فاقعدوا مع الخوالف"، أو "مع الخالفات". ولكن معناه ما قلنا، من أنه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرِّجال وأهل زَمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر، فإن العرب تغلب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾ ، والمعنى ما ذكرنا. * * ولو وُجِّه معنى ذلك إلى: فاقعدوا مع أهل الفساد، من قولهم: "خَلَف الرجال عن أهله يخْلُف خُلُوفًا، إذا فسد، ومن قولهم: "هو خَلْف سَوْءٍ" = كان مذهبًا. وأصله إذا أريد به هذا المعنى، من قولهم: "خَلَف اللبن يَخْلُفُ خُلُوفا"، إذا خبث من طول وضعه في السِّقاء حتى يفسد، ومن قولهم: "خَلَف فم الصائم"، إذا تغيرت ريحه. [[انظر تفسير " خلف " فيما سلف: ١٣: ٢٠٩، ٢١٠.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah, seni onlardan bir topluluğa geri döndürür de; senden savaşa çıkmak için izin isterlerse; de ki: Benimle hiç bir zaman çıkmayacaksınız. Benim yanımda hiç bir düşmanla savaşmayacaksınız. Çünkü siz, baştan oturup kalmaya razı oldunuz. Artık siz, geri kalanlarla birlikte oturun.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Eğer Allah Teâlâ seni, nifaklarında sabit olan o münafıklardan bir gruba geri döndürüp onlarla karşılaştıracak olur ve onlar da başka bir savaşa seninle birlikte çıkmayı isterlerse onlara de ki: "-Ey Münafıklar!- Size bir ceza olması adına ve benimle birlikte olmanızın doğuracağı zararlardan dolayı sizler asla benimle Allah yolunda cihada çıkamayacaksınız. Sizler Tebuk gazvesinden geri kalıp yerlerinizde oturmaya razı oldunuz. O halde sizler, savaştan geri kalan hastalar, kadınlar ve çocuklar ile beraber oturup kalın."
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰ ا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ
Ve onlardan biri ölürse asla namazını kılma ve kabirinin başına gidip durma. Çünkü onlar Allah'ı ve Resulünü tanımadılar. Ve fasık olarak can verdiler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When the Prophet s prayed over the dead body of ‘Abd Allāh Ibn Ubayy the following was revealed And never pray over any one of them when he is dead nor stand over his grave at a burial or as a visit; lo! they disbelieved in God and His Messenger and died while they were wicked they died disbelieving.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And never (O Muhammad ﷺ) pray (funeral prayer) for any of them (hypocrites) who dies, nor stand at his grave. Certainly they disbelieved in Allah and His Messenger, and died while they were Fasiqun (84) The Prohibition of Prayer for the Funeral of Hypocrites Allah commands His Messenger ﷺ to disown the hypocrites, to abstain from praying the funeral prayer when any of them dies, from standing next to his grave to seek Allah's forgiveness for him, or to invoke Allah for his benefit. This is because hypocrites disbelieved in Allah and His Messenger ﷺ and died as such. This ruling applies to all those who are known to be hypocrites, even though it was revealed about the specific case of 'Abdullah bin Ubayy bin Salul, the chief hypocrite. Al-Bukhari recorded that Ibn 'Umar said, "When 'Abdullah bin Ubayy died, his son, 'Abdullah bin 'Abdullah, came to the Messenger of Allah ﷺ and asked him to give him his shirt to shroud his father in, and the Messenger ﷺ did that. He also asked that the Prophet ﷺ offer his father's funeral prayer, and Allah's Messenger ﷺ stood up to offer the funeral prayer. 'Umar took hold of the Prophet's robe and said, 'O Allah's Messenger! Are you going to offer his funeral prayer even though your Lord has forbidden you to do so?' Allah's Messenger ﷺ said, إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: (I have been given the choice, for Allah says: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (Whether you ask forgiveness for them (hypocrites), or do not ask for forgiveness for them. Even though you ask for their forgiveness seventy times, Allah will not forgive them.)[9:80] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ (Verily, I will ask [for forgiveness for him] more than seventy times).' 'Umar said, 'He is a hypocrite!' So Allah's Messenger ﷺ offered the funeral prayer and on that Allah revealed this Verse, وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ (And never (O Muhammad) pray (funeral prayer) for any of them (hypocrites) who dies, nor stand at his grave.)" Umar bin Al-Khattab narrated a similar narration. In this narration, 'Umar said, "The Prophet ﷺ offered his funeral prayer, walked with the funeral procession and stood on his grave until he was buried. I was amazed at my daring to talk like this to the Messenger of Allah ﷺ, while Allah and His Messenger ﷺ have better knowledge. By Allah, soon afterwards, these two Ayat were revealed, وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا (And never (O Muhammad ﷺ) pray (funeral prayer) for any of them (hypocrites) who dies.) Ever since this revelation came, the Prophet ﷺ never offered the funeral prayer for any hypocrite nor stood on his grave until Allah, the Exalted and Most Honored, brought death to him." At-Tirmidhi collected this Hadith in his Tafsir [section of his Sunan] and said, "Hasan Sahih". Al-Bukhari also recorded it.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَبْرَأ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَلَّا يُصَلِّيَ [[في ت، أ: "ونهاه أن يصلي".]] عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِذَا مَاتَ، وَأَلَّا يَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ أَوْ يَدْعُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَاتُوا عَلَيْهِ. وَهَذَا حُكْمٌ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ عُرِفَ نِفَاقُهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ بْنِ سَلُولَ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيد بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ أُبَيٍّ -جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّن فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ". قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ! قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ [رسولُ اللَّهِ ﷺ] [[زيادة من ت، ك، أ، والبخاري.]] فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، آيَةَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧٠) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٤) .]] ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ -الْعُمَرِيُّ -بِهِ وَقَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الْآيَةَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧٢) والمسند (٢/١٨) .]] وَقَدْ رُوي مِنْ حَدِيثِ عمرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَفْسِهِ أَيْضًا بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عمرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. يَقُولُ لَمَّا تُوفي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تحولتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا -يُعَدِّد أَيَّامَهُ -قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: "أخِّر عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرت فاخترتُ، قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٨٠] لَوْ أَعْلَمُ أَنَّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفر لَهُ لَزِدْتُ". قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرغ مِنْهُ -قَالَ: فَعَجَبٌ لِي وَجَرَاءَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "التَّفْسِيرِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ [[المسند (١/١٦) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٧) .]] وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَير، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ". فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: "إنِّي خُيِّرت فاخترتُ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَر [[في ك: "لغفر".]] لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا". قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثم انْصَرَفَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الْآيَةَ، فعجبتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأتي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ. [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧١) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، أَتَى ابْنُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِهِ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّر بِهَذَا. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ، فَقَالَ: أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلُوهُ! فَأخرجَ مِنْ حُفرته، وتَفَل عَلَيْهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بِهِ [[المسند (٣/٣٧١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٦٦٥) .]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينة، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ [[صحيح البخاري برقم (٥٧٩٥) .]] وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مَعَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٣) وسنن النسائي (٤/٣٧، ٣٨) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ -قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: بِالْمَدِينَةِ -فَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، فَجَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فقال: إِنَّ أَبِي أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي قَمِيصِكَ -وَهَذَا الْكَلَامُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ -قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وَزَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَخَلَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَمَشَى فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا وَلَّى قَالَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [[ورواه ابن ماجه في السنن برقم (١٥٢٤) من طريق يحيى بن سعيد عن مجالد به نحوه.]] وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا قَبْلَهُ شَاهِدٌ لَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثَنَا [أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِثَوْبِهِ وَقَالَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ [[تفسير الطبري (١٤/٤٠٧) ومسند أبي يعلى (٧/١٤٥) .]] وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَهْلَكَكَ حُبُّ يَهُودٍ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أرسلتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَغْفِرَ لِي، وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ لِتُؤَنِّبَنِي! ثُمَّ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبيّ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ طُلب لَهُ قَمِيصٌ، فَلَمْ يُوجَد عَلَى تَفْصِيلِهِ إِلَّا ثَوْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَخْمًا طَوِيلًا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مُكَافَأَةً لَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَيْهِ لَا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَلَا يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ لِجِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا، فَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِهَا: "شَأْنُكُمْ بِهَا"، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا [[المسند (٥/٢٩٩) .]] وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةِ مَنْ جُهِل حَالُهُ، حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَعْيَانَ مُنَافِقِينَ قَدْ أَخْبَرَهُ [[في أ: "أعلمه".]] بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ: "صَاحِبُ السِّرِّ" الَّذِي لا يعلمه غيره أي من الصحابة. وَقَالَ أَبُو عُبَيد فِي كِتَابِ "الْغَرِيبِ"، فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَمرَزَه حُذيفة، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَصُده عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ "الْمَرْزَ" بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ هُوَ: القَرْص بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ. وَلَمَّا نَهَى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْقِيَامِ عَلَى قُبُورِهِمْ لِلِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، كَانَ هَذَا الصنيعُ مِنْ أَكْبَرِ القُرُبات فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَشَرَعَ ذَلِكَ. وَفِي فِعْلِهِ الْأَجْرُ الْجَزِيلُ، لِمَا [[في ت، أ: "كما".]] ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ". قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٢٥) ومسلم في صحيحه برقم (٩٤٥) .]] وَأَمَّا الْقِيَامُ عِنْدَ قَبْرِ الْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحير، عَنْ هَانِئٍ -وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْبَرِيُّ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -عَنْ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ". انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ أَبُو دَاوُدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ [[سنن أبي داود برقم (٣٢٢١) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: ولا تصلِّ، يا محمد، على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدًا = ﴿ولا تقم على قبره﴾ ، يقول: ولا تتولَّ دفنه وتقبيره. [[في المطبوعة: " وتقبره "، غير ما في المخطوطة. و " التقبير " بمعنى: الدفن، من ألفاظ قدماء الفقهاء. وقد سلف استخدام أبي جعفر هذه اللفظة، وتعليقي عليها فيما سلف ٩: ٣٨٧، تعليق: ١.]] من قول القائل: "قام فلان بأمر فلان"، إذا كفاه أمرَه. * * = ﴿إنهم كفروا بالله﴾ ، يقول: إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله = وماتوا وهم خارجون من الإسلام، مفارقون أمرَ الله ونهيه. [[انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٣٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبي ﷺ على عبد الله بن أبيّ. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٥٠- حدثنا محمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، وسوار بن عبد الله قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: جاء ابن عبد الله بن أبيّ ابن سلول إلى رسول الله حين مات أبوه فقال: أعطني قميصَك حتى أكفّنه فيه، وصلّ عليه، واستغفر له. = فأعطاه قميصه = وإذا فرغتم فآذنوني. [[في المطبوعة: " قال: وإذا فرغتم "، وليس في المخطوطة: " قال " بل فيها: " وإذا وإذا فرغتم "، بالتكرار.]] فلما أراد أن يصلي عليه، [جذبه] عمر، [["جذبه" التي بين القوسين، ساقطة من المخطوطة، زادها الناشر الأول، وأصاب. .]] وقال: أليس قد نهاك الله أن تُصَليّ على المنافقين؟ فقال: بل خيّرني وقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ ، قال: فصلي عليه. قال: فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تُصَلِّ على أحَدٍ منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ ، قال: فترك الصلاة عليهم. [[الأثر: ١٧٠٥٠ - خبر " عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ١١٠ \ ٨: ٢٥١، ٢٥٥) ، رواه من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، ثم من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، ثم من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله. ورواه مسلم في صحيحه ١٧: ١٢١، من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر. وسيأتي من رواية أبي جعفر، من طريق أسامة، في الذي يليه، رقم: ١٧٠٥١. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٧ - ٢١٩، فراجعه هناك.]] ١٧٠٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى النبي ﷺ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ بثوب النبيّ ﷺ، فقال: ابنَ سلول! أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال النبي ﷺ: إنما خيَّرني ربّي، فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، وسأزيد على سبعين. فقال: إنه منافق! فصلى عليه رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ . [[الأثر: ١٧٠٥١ - انظر التخريج السالف.]] ١٧٠٥٢- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجاهد قال، حدثني عامر، عن جابر بن عبد الله: أن رأسَ المنافقين مات بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبيُّ ﷺ، وأن يكفَّن في قميصه، فكفنه في قميصه، وصلى عليه وقام على قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ . [[الأثر: ١٧٠٥٢ - حديث جابر بن عبد الله من هذه الطريق، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٩، عن مسند البزار، من طريق عمرو بن علي، عن يحيى، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقال: "وإسناده لا بأس به، وما قبله شاهد له". وسيأتي حديث جابر من طريق أخرى رقم: ١٧٠٥٤]] ١٧٠٥٣- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه فقال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ . [[الأثر: ١٧٠٥٣ - " يزيد الرقاشي "، هو " يزيد بن أبان الرقاشي "، ضعيف بل متروك، مضى برقم: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨، ٧٥٧٧، وغيرها.]] ١٧٠٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: جاء النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبيّ وقد أدخل حُفْرته، فأخرجه فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، وتَفَل عليه من ريقه، والله أعلم. [[الأثر: ١٧٠٥٤ - حديث جابر، مضى من طريق الشعبي آنفا رقم: ١٠٧٥٢. وأما هذه الطريق، فمنها رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ١١١) ، ومسلم في صحيحه ١٧٥: ١٢١، وروا أيضا من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار. وقوله: " والله أعلم "، يعني: والله أعلم بقضائه، إذ فعل رسول الله ﷺ ما فعل، مع قضاء الله في المنافقين بما قضى به فيهم.]] ١٧٠٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول، دُعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه. فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحوَّلتُ حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أتصلي على عدوّ الله عبد الله بن أبي، القائل يوم كذا كذا وكذا!! أعدِّد أيّامه، [[هكذا في السيرة: " أعدد أيامه " وظنها بعضهم خطأ، وهو صواب. يعني يعدد ما كان منه في أيام من أيامه، يوم قال كذا، ويوم قال كذا.]] ورسول الله عليه السلام يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: أخِّر عنّي يا عمر، إني خُيِّرت فاخترت، وقد قيل لي: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ ، فلو أنّي أعلم أنّي إن زدت على السبعين غفر له، لزدت! قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه. قال: فعجبتُ لي وجُرْأتي [[في المطبوعة: "أتعجب لي"، وفي المخطوطة: "تعجبت"، وأثبت نص ابن هشام في سيرته. وفي السيرة: "ولجرأتي".]] على رسول الله ﷺ، والله ورسوله أعلم. فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تصلِّ على أحدا منهم مات أبدًا﴾ ، فما صلى رسول الله ﷺ بعدَه على منافق، ولا قام على قبره، حتى قبضه الله. [[الأثر: ١٧٠٥٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٦، ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٣٦. وحديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٥٤) ، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري. وسيأتي من هذه الطريق برقم: ١٧٠٥٧. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ٢١٨. وقوله: " أخر عني يا عمر "، أي: أخر عني رأيك، فاختصر إيجاز وبلاغة - هكذا قالوا: وقد ذكرت آنفا ج ١٠: ٣٣٩، تعليق: ٦، أنهم قصروا من شرحه، وأن معناه، اصرف عني رأيك وأبعده، وأنه مما يزداد على بيان كتب اللغة.]] ١٧٠٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما مات عبد الله بن أبي، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله رسولَ الله ﷺ، فسأله قميصه، فأعطاه، فكفَّن فيه أباه. [[الأثر: ١٧٠٥٦ - لم أجد هذا الخبر في سيرة ابن هشام.]] ١٧٠٥٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: لما مات عبد الله بن أبيّ = فذكر مثل حديث ابن حميد، عن سلمة. [[الأثر: ١٧٠٥٧ - سلف تخريجه في رقم: ١٧٠٥٥.]] ١٧٠٥٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ ، الآية، قال: بعث عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله ﷺ وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر. فأتاه نبيُّ الله ﷺ، فلما دخل عليه، قال نبي الله ﷺ: أهلكك حبُّ اليهود! قال فقال: يا نبي الله، إني لم أبعث إليك لتؤنّبني، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي! وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه، فاستغفر له رسولُ الله ﷺ، فمات فكفن في قميص رسول الله ﷺ، ونفث في جلده، ودلاه في قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا﴾ ، الآية. قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كُلّم في ذلك فقال: وما يغني عنه قميصي من الله = أو: ربي = وصلى عليه = وإني لأرجو أن يسلم به ألفٌ من قومه. [[قوله: " وصلى عليه "، هكذا في المخطوطة، وجعلها في المطبوعة: " وصلاتي عليه "، كأنه ظنه معطوفًا على قوله: " ما يغنى عنه قميصي "، ولكن جائز أن يكون ما أثبته من المخطوطة، هو الصواب، وهو خبر من قتادة أو غيره، فصل به بين كلام رسول الله ﷺ. ولذلك وضعته بين خطين.]] ١٧٠٥٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: أرسل عبد الله بن أبي بن سلول وهو مريض إلى النبي ﷺ؛ فلما دخل عليه، قال له النبي ﷺ: أهلكك حبُّ يهود! قال: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتؤنبني! ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه أن يكفّن فيه، فأعطاه إياه، وصلى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبرة﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlardan ölen hiç birinin namazını asla kılma, kabrinin başında durma. Çünkü onlar, Allah´a ve Rasulüne küfrettiler ve fasıklar olarak öldüler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Münafıklardan ölen hiçbir kimsenin (cenaze) namazını kılma ve sakın dua etmek ve mağfiret dilemek için onlardan birinin kabrinin başında durma! Çünkü onlar, Allah’a ve resulüne kâfir oldular ve Allah'a taatten çıkmış olarak öldüler. Kim, böyle ise o kimsenin namazı kılınmaz ve onun için dua edilmez.
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ
Onların ne malları, ne de evlatları seni imrendirmesin. Allah, onları dünyada bunlarla cezalandırmayı ve canlarının kâfir olarak çıkmasını murad ediyor, başka değil
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And let not their wealth and their children please you; God desires only to chastise them thereby in this world and that their souls should depart while they are disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And let not their wealth or their children amaze you. Allah only wants to punish them with these things in this world, and that their souls shall depart (die) while they are disbelievers.) We mentioned before the explanation of a similar Ayah, all the thanks and praises are due to Alla (85)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ [[انظر تفسير الآية: ٥٥ من هذه السورة.]] وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ولا تعجبك، يا محمد، أموالُ هؤلاء المنافقين وأولادهم، فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره، من أجل كثرة ماله وولده، فإني إنما أعطيته ما أعطيته من ذلك لأعذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم، بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات، وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات، = ﴿وتزهق أنفسهم﴾ ، يقول: وليموت فتخرج نفسه من جسده، [[انظر تفسير " زهق " فيما سلف ص: ٢٩٧.]] فيفارق ما أعطيته من المال والولد، فيكون ذلك حسرة عليه عند موته، ووبالا عليه حينئذٍ، ووبالا عليه في الآخرة، بموته جاحدًا توحيدَ الله، ونبوةَ نبيه محمد ﷺ. ١٧٠٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن السدي: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ ، في الحياة الدنيا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onların malları ve çocukları seni imrendirmesin. Allah; bunlarla, ancak onlara dünyada azab etmeyi ve kafir oldukları halde canlarının zorla çıkmasını diler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- O münafıkların malları ve çocukları seni imrendirmesin. Allah, bunları elde etmek için çektikleri zorluklar ve uğradıkları musibetler ile onların dünyada azaplarını çoğaltmayı ve kendileri küfür üzerinde iken ruhlarının bedenlerinden çıkmasını istemektedir.
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ
Allah'a iman edin ve Resulü ile birlikte cihada gidin." diye bir sûre indirildiği zaman, içlerinden mal mülk sahibi olanlar senden izin istediler ve "Bırak bizi oturanlarla beraber oturalım." dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when a sūra that is a section of the Qur’ān is revealed saying ‘Believe in God and strive with His Messenger’ the affluent among them ask leave of you saying ‘Leave us to be with those who sit at home’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And when a Surah is revealed, enjoining them to believe in Allah and to strive hard and fight along with His Messenger, the wealthy among them ask your leave to exempt them and say, "Leave us (behind), we would be with those who sit (at home). (86)They are content to be with those who sit behind. Their hearts are sealed up, so they understand not (87) Admonishing Those Who did not join the Jihad Allah chastises and admonishes those who stayed away from Jihad and refrained from performing it, even though they had the supplies, means and ability to join it. They asked the Messenger ﷺ for permission to stay behind, saying, ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ ("Leave us (behind), we would be with those who sit (at home)") thus accepting for themselves the shame of lagging behind with women, after the army had left. If war starts, such people are the most cowardice, but when it is safe, they are the most boastful among men. Allah described them in another Ayah, فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (Then when fear comes, you will see them looking to you, their eyes revolving like (those of) one over whom hovers death; but when the fear departs, they will smite you with sharp tongues.)[33:19] their tongues direct their harsh words against you, when it is safe to do so. In battle, however, they are the most cowardice among men. Allah said in another Ayah, وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ - طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ (Those who believe say: "Why is not a Surah sent down (for us)? But when a decisive Surah (explaining and ordering things) is sent down, and fighting is mentioned therein, you will see those in whose hearts is a disease looking at you with a look of one fainting to death. But it was better for them. Obedience (to Allah) and good words (were better for them). And when the matter is resolved on, then if they had been true to Allah, it would have been better for them.)[47:20-21] Allah said next, وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ (Their hearts are sealed up) because of their staying away from Jihad and from accompanying the Messenger ﷺ in Allah's cause, فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (so they understand not.) they neither understand what benefits them so that they perform it nor what hurts them so that they avoid it.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا وَذَامًّا لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، النَّاكِلِينَ عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَوُجُودِ السَّعَةِ والطَّوْل، وَاسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ فِي الْقُعُودِ، وَقَالُوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ وَرَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْعَارِ وَالْقُعُودِ فِي الْبَلَدِ مَعَ النِّسَاءِ، وَهُنَّ الْخَوَالِفُ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَرْبُ كَانُوا أَجْبَنَ النَّاسِ، وَإِذَا كَانَ أَمْنٌ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ كَلَامًا، كَمَا قَالَ [الله] [[زيادة من ت.]] تعالى، عنهم في الآية الأخرى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الْأَحْزَابِ:١٩] أَيْ: عَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْكَلَامِ الْحَادِّ الْقَوِيِّ فِي الْأَمْنِ، وَفِي الْحَرْبِ أَجْبَنُ شَيْءٍ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٥٦) منسوبا إلى هند بنت عتبة، والأعيار: جميع عير وهو الحمار، والعوارك: هن الحوائض.]] أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جفَاءً وَغلْظَةً ... وَفي الحَرْب أشباهُ النّسَاءِ العَوارِكِ [[في أ: "العوازل".]] وَقَالَ تَعَالَى [[في ت: "الله".]] فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نزلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ] [الْآيَةَ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] [مُحَمَّدٍ:٢٠-٢٢] ﴾ [[زيادة من أ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: بِسَبَبِ [[في ك: "بسببهم".]] نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَالْخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلَاحٌ لَهُمْ فَيَفْعَلُوهُ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فَيَجْتَنِبُوهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل عليك، يا محمد، سورة من القرآن، بأن يقال لهؤلاء المنافقين: ﴿آمنوا بالله﴾ ، يقول: صدِّقوا بالله = ﴿وجاهدوا مع رسوله﴾ ، يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله ﷺ [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٣٩٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿استأذنك أولوا الطول منهم﴾ ، يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك، والقعود في أهله [[انظر تفسير " الطول " فيما سلف ٨: ١٨٢ - ١٨٥.]] = ﴿وقالوا ذرنا﴾ ، يقول: وقالوا لك: دعنا، [[انظر تفسير " ذر " فيما سلف ١٣: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم، ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. [[انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص: ٤٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٦١- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿استأذنك أولوا الطول﴾ ، قال: يعني أهل الغنى. ١٧٠٦٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿أولوا الطول منهم﴾ ، يعني: الأغنياء. ١٧٠٦٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم﴾ ، كان منهم عبد الله بن أبيّ، والجدُّ بن قيس. فنعى الله ذلك عليهم. [[الأثر: ١٧٠٦٣ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٥٥، غير أن ابن هشام قال: " وكان ابن أبي من أولئك، فنعى الله ذلك عليه، وذكره منه ". ولم يذكر هنا " الجد بن قيس ".]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´a iman edin, Rasulü ile birlikte cihad edin, diye bir sure indirildiğinde; içlerinden gücü yetenler senden izin isteyip: Bizi bırak da oturanlarla birlikte kalalım, derler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ, Peygamberi Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e Allah'a iman etmeyi ve yolunda cihat etmeyi emreden bir sure indirdiği zaman, zenginlik ve varlık sahibi olan kimseler bundan geri kalmak için senden izin isteyip şöyle dediler: "Bizi bırak zayıflar ve sürekli hastalar gibi özür sahipleri ile beraber olup (savaşa) gitmeyelim.''
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ
Onlar, oturanlarla beraber oturmaktan hoşlandılar. Kalblerine mühür vuruldu. Bundan dolayı onlar anlayışsızdırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They are content to be with those who stay behind khawālif is the plural of khālifa meaning the women who ‘stay behind’ takhallafna at home and a seal has been set upon their hearts so they do not understand what is good.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And when a Surah is revealed, enjoining them to believe in Allah and to strive hard and fight along with His Messenger, the wealthy among them ask your leave to exempt them and say, "Leave us (behind), we would be with those who sit (at home). (86)They are content to be with those who sit behind. Their hearts are sealed up, so they understand not (87) Admonishing Those Who did not join the Jihad Allah chastises and admonishes those who stayed away from Jihad and refrained from performing it, even though they had the supplies, means and ability to join it. They asked the Messenger ﷺ for permission to stay behind, saying, ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ ("Leave us (behind), we would be with those who sit (at home)") thus accepting for themselves the shame of lagging behind with women, after the army had left. If war starts, such people are the most cowardice, but when it is safe, they are the most boastful among men. Allah described them in another Ayah, فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (Then when fear comes, you will see them looking to you, their eyes revolving like (those of) one over whom hovers death; but when the fear departs, they will smite you with sharp tongues.)[33:19] their tongues direct their harsh words against you, when it is safe to do so. In battle, however, they are the most cowardice among men. Allah said in another Ayah, وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ - طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ (Those who believe say: "Why is not a Surah sent down (for us)? But when a decisive Surah (explaining and ordering things) is sent down, and fighting is mentioned therein, you will see those in whose hearts is a disease looking at you with a look of one fainting to death. But it was better for them. Obedience (to Allah) and good words (were better for them). And when the matter is resolved on, then if they had been true to Allah, it would have been better for them.)[47:20-21] Allah said next, وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ (Their hearts are sealed up) because of their staying away from Jihad and from accompanying the Messenger ﷺ in Allah's cause, فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (so they understand not.) they neither understand what benefits them so that they perform it nor what hurts them so that they avoid it.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا وَذَامًّا لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، النَّاكِلِينَ عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَوُجُودِ السَّعَةِ والطَّوْل، وَاسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ فِي الْقُعُودِ، وَقَالُوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ وَرَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْعَارِ وَالْقُعُودِ فِي الْبَلَدِ مَعَ النِّسَاءِ، وَهُنَّ الْخَوَالِفُ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَرْبُ كَانُوا أَجْبَنَ النَّاسِ، وَإِذَا كَانَ أَمْنٌ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ كَلَامًا، كَمَا قَالَ [الله] [[زيادة من ت.]] تعالى، عنهم في الآية الأخرى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الْأَحْزَابِ:١٩] أَيْ: عَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْكَلَامِ الْحَادِّ الْقَوِيِّ فِي الْأَمْنِ، وَفِي الْحَرْبِ أَجْبَنُ شَيْءٍ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٥٦) منسوبا إلى هند بنت عتبة، والأعيار: جميع عير وهو الحمار، والعوارك: هن الحوائض.]] أَفِي السِّلْمِ أَعْيَارًا جفَاءً وَغلْظَةً ... وَفي الحَرْب أشباهُ النّسَاءِ العَوارِكِ [[في أ: "العوازل".]] وَقَالَ تَعَالَى [[في ت: "الله".]] فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نزلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ] [الْآيَةَ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] [مُحَمَّدٍ:٢٠-٢٢] ﴾ [[زيادة من أ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: بِسَبَبِ [[في ك: "بسببهم".]] نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَالْخُرُوجِ مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ صَلَاحٌ لَهُمْ فَيَفْعَلُوهُ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَهُمْ فَيَجْتَنِبُوهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: رضي هؤلاء المنافقون = الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله، استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو والخروج معك لقتال أعداء الله من المشركين = أن يكونوا في منازلهم، كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد، فهن قعود في منازلهنّ وبيوتهنّ [[انظر تفسير " الخوالف " فيما سلف ص: ٤٠٥، تعليق ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وطبع على قلوبهم﴾ ، يقول: وختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين = ﴿فهم لا يفقهون﴾ ، عن الله مواعظه، فيتعظون بها. [[انظر تفسير " فقه " فيما سلف ص: ٣٩٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] * * وقد بينا معنى "الطبع"، وكيف الختم على القلوب، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير " الطبع " فيما سلف ١٣: ١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * وبنحو الذي قلنا في معنى "الخوالف" قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، قال: "الخوالف" هنّ النساء. ١٧٠٦٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، يعني: النساء. ١٧٠٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبوية أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، قال: النساء. ١٧٠٦٧-...... قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿مع الخوالف﴾ ، قال: مع النساء. ١٧٠٦٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، أي: مع النساء. ١٧٠٦٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة والحسن: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، قالا النساء. ١٧٠٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٠٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ١٧٠٧٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، قال: مع النساء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Geri kalanlarla birlikte oturmaya razı oldular. Kalblerine mühür vurulmuştur onların. Bu yüzden onlar iyice anlamazlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu münafıklar, özür sahipleri ile birlikte savaştan geri kalarak kendi nefisleri için zillete ve aşağılanmaya razı oldular. Allah Teâlâ da küfürleri ve nifakları sebebi ile onların kalplerini mühürledi. Onlar kendi yararlarına olan şeyleri anlamazlar.
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
Fakat Peygamber ve onunla beraber olan müminler mallarıyla, canlarıyla cihad ettiler. İşte bütün hayırlar onlarındır. Murada erenler de işte onlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But the Messenger and those who believe with him strive with their wealth and their lives for them are the good things in this life and in the Hereafter; those they are the successful the triumphant.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But the Messenger and those who believed with him strove hard and fought with their wealth and their lives. Such are they for whom are the good things, and it is they who will be successful (88)For them Allah has prepared Gardens (Paradise) under which rivers flow, to dwell therein forever. That is the supreme success (89) After Allah mentioned the sins of the hypocrites, He praised the faithful believers and described their reward in the Hereafter, لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا (But the Messenger and those who believed with him strove hard and fought) until the end of these two Ayat [9:88-89]. This describes the qualities, as well as, the reward of faithful believers. Allah said, وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ (Such are they for whom are the good things), in the Hereafter, in the gardens of Al-Firdaws and the high grades.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُنَافِقِينَ، بيَّن ثَنَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا لَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ بَيَانِ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يجاهد هؤلاء المنافقون الذين اقتصصت قصصهم المشركين، لكن الرسول محمد ﷺ والذين صدقوا الله ورسوله معه، هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم، فأنفقوا في جهادهم أموالهم واتعبوا في قتالهم أنفسهم وبذلوها [[انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ٤١١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وأولئك﴾ ، يقول: وللرسول وللذين آمنوا معه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم = ﴿الخيرات﴾ ، وهي خيرات الآخرة، وذلك: نساؤها، وجناتها، ونعيمها. * * = واحدتها "خَيْرَة"، كما قال الشاعر: [[لرجل من بني عدي، عدي تيم تميم، وهو جاهلي.]] وَلَقَدْ طَعَنْتُ مَجَامِعَ الرَّبَلاتِ ... رَبَلاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلِكاتِ [[مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٧، واللسان (خير) ، و " الربلات " جمع " ربلة " (بفتح الراء وسكون الباء، أو فتحها) ، وهي لحم باطن الفخذ. عنى أمرًا قبيحًا. وقوله " خيرة "، مؤنث " خير "، صفة، لا بمعنى التفضيل، يقال: " رجل خير، وامرأة خيرة "، فإذا أردت التفضيل قلت: " فلانة خير الناس ".]] و"الخيرة"، من كل شيء، الفاضلة. [[انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٧.]] * * = ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ ، يقول: وأولئك هم المخلدون في الجنات، الباقون فيها، الفائزون بها. [[انظر تفسير " الفلاح " فيما سلف ١٣: ٥٧٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Fakat peygamber ve onunla iman etmiş olanlar; mallarıyla, canlarıyla cihad ettiler. Bütün hayırlar, işte onlarındır. Ve işte onlar, felaha erenlerin kendileridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Resul -sallallahu aleyhi ve sellem- ve Müminler, onlar (münafıklar) gibi Allah yolunda cihat etmekten geri kalmadılar. Bunlar (Resul ve beraberindeki Müminler) malları ve canları ile Allah yolunda cihat ettiler. Bunların Allah katındaki karşılıkları yardım ve ganimetler gibi dünyevi şeyleri elde etmektir. Cennete girdirilmek, arzulanan bol kazancı elde etmek ve endişe duyulan şeyden kurtuluşa ermek ise Müminlerin ahirette Allah katında elde edecekleri uhrevi faydalardır.
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
Allah onlara, altından ırmaklar akan cennetler hazırladı. İçlerinde ebedi kalacaklar. İşte o büyük kurtuluş budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God has prepared for them Gardens underneath which rivers flow to abide therein that is the supreme triumph.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But the Messenger and those who believed with him strove hard and fought with their wealth and their lives. Such are they for whom are the good things, and it is they who will be successful (88)For them Allah has prepared Gardens (Paradise) under which rivers flow, to dwell therein forever. That is the supreme success (89) After Allah mentioned the sins of the hypocrites, He praised the faithful believers and described their reward in the Hereafter, لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا (But the Messenger and those who believed with him strove hard and fought) until the end of these two Ayat [9:88-89]. This describes the qualities, as well as, the reward of faithful believers. Allah said, وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ (Such are they for whom are the good things), in the Hereafter, in the gardens of Al-Firdaws and the high grades.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُنَافِقِينَ، بيَّن ثَنَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا لَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ بَيَانِ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أعد الله لرسوله محمد ﷺ وللذين آمنوا معه [[انظر تفسير " أعد " فيما سلف ص: ٣١، ٢٦٧.]] = ﴿جنات﴾ ، وهي البساتين، [[انظر تفسير " الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة (جنن) .]] تجري من تحت أشجارها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول: لابثين فيها، لا يموتون فيها، ولا يظعنون عنها [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ ، يقول: ذلك النجاء العظيم، والحظّ الجزيل. [[انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ص: ٣٥٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar için Allah; içinde ebedi kalacakları ve altından ırmaklar akan cennetler hazırladı. İşte bu, en büyük kurtuluştur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ, onlar için sarayları altından ırmaklar akan, içinde ebedî kalacakları cennetler hazırlamıştır. İşte bu; hiçbir kurtuluşun kendisine erişemeyeceği büyük bir kurtuluştur.
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ
Bedevilerden özür bahane edenler, kendilerine izin verilsin diye geldiler. Allah'a ve Resulüne yalan söyleyenler de oturdular kaldılar. Bunlardan kâfir olanlara acıklı bir azap isabet edecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those Bedouins who had an excuse al-mu‘adhdhirūn the original tā’ has been assimilated with the dāl in other words it would usually be read as al-mu‘tadhirūn which itself is a variant reading those of them who were excused came to the Prophet s asking for leave to stay behind on account of their excuses and so he gave them leave to do so. And those who lied to God and His Messenger by feigning belief those hypocrites among the Bedouin stayed behind refraining from coming to give their excuses — a painful chastisement shall befall those of them who disbelieve.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And those who made excuses from the bedouins came asking your permission to exempt them (from the battle), and those who had lied to Allah and His Messenger sat at home (without asking the permission for it); a painful torment will seize those of them who disbelieve (90) Allah describes here the condition of the bedouins who lived around Al-Madinah, who asked for permission to remain behind from Jihad when they came to the Messenger ﷺ to explain to him their weakness and inability to join the fighting. Ad-Dahhak said that Ibn 'Abbas said that they were those who had valid excuses, for Allah said next, وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ (and those who had lied to Allah and His Messenger sat at home), and did not ask for permission for it; and Allah warned them of painful punishment, سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (a painful torment will seize those of them who disbelieve.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
ثُمَّ بَيَّن تَعَالَى حَالَ ذَوِي الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ، الَّذِينَ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيُبَيِّنُونَ لَهُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ، وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ، وَهُمْ من أحياء العرب ممن حول المدينة. قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "وَجَاءَ المُعْذَرُون" بِالتَّخْفِيفِ، وَيَقُولُ: هُمْ أَهْلُ الْعُذْرِ. وَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيد، عَنْ مُجَاهِدٍ سَوَاءً. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ نَفَر مِنْ بَنِي غِفَارٍ مِنْهُمْ: خُفاف بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضة. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتُوا فَيَعْتَذِرُوا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ قَالَ: نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، جَاءُوا فَاعْتَذَرُوا فَلَمْ يُعذرْهم اللَّهُ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ [[في أ: "أولى".]] واللَّهُ أَعْلَمُ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: وَقَعَدَ آخَرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ عَنِ الْمَجِيءِ لِلِاعْتِذَارِ، ثُمَّ أَوْعَدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَقَالَ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وجاء﴾ ، رسولَ الله ﷺ = ﴿المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ ، في التخلف = ﴿وقعد﴾ ، عن المجيء إلى رسول الله ﷺ والجهاد معه [[انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص: ٤١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿الذين كذبوا الله ورسوله﴾ ، وقالوا الكذب، واعتذرُوا بالباطل منهم. يقول تعالى ذكره: سيُصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه محمد ﷺ منهم، عذابٌ أليم. [[انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) .]] * * فإن قال قائل: ﴿وجاء المعذّرون﴾ ، وقد علمت أن "المعذِّر"، في كلام العرب، إنما هو: الذي يُعَذِّر في الأمر فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه؟ وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه السبيل، فهم بأن يوصفوا بأنهم: "قد أعذروا"، أولى وأحق منهم بأن يوصفوا بأنهم "عذَّروا". وإذا وصفوا بذلك، [[في المطبوعة: " بأنهم عذروا، إذا وصفوا بذلك "، كأنه متعلق بالسالف. والصواب أنه ابتداء كلام، والواو في " وإذا " ثابتة في المخطوطة.]] فالصَّواب في ذلك من القراءة، ما قرأه ابن عباس، وذلك ما:- ١٧٠٧٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك قال: كان ابن عباس يقرأ: ﴿وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ﴾ ، مخففةً، ويقول: هم أهل العذر. = مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه؟ قيل: إن معنى ذلك على غير ما ذهبتَ إليه، وإن معناه: وجاء المعتذِرون من الأعراب = ولكن "التاء" لما جاورت "الذال" أدغمت فيها، فصُيِّرتا ذالا مشدَّدة، لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: "يذَّكَّرون" في "يتذكرون"، و"يذكّر" في "يتذكر" وخرجت العين من "المعذّرين" إلى الفتح، لأن حركة التاء من "المعتذرين"، وهي الفتحة، نقلت إليها، فحركت بما كانت به محركة. والعرب قد توجِّه في معنى "الاعتذار"، إلى "الإعذار"، فيقول: "قد اعتذر فلان في كذا"، يعني: أعذر، [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ٤٤٨.]] ومن ذلك قول لبيد: إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا ... ومَنْ يَبْكِ حَوْلا كَامِلا فَقَدِ اعتَذَرْ [[سلف البيت وتخريجه ١: ١١٩، تعليق: ١.]] فقال: فقد اعتذر، بمعنى: فقد أعْذَر. * * على أن أهل التأويل قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ "معذِّرين". فقال بعضهم: كانوا كاذبين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٧٤- حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي، عن الحسين قال: كان قتادة يقرأ: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ ، قال: اعتذروا بالكذب. ١٧٠٧٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ ، قال: نفر من بني غفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله. * * = فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء: أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق = على ما قاله من حكينا قوله من هؤلاء = فغير جائز أن يوصَفوا به. * * وقد كان بعضهم يقول: إنما جاءوا معذّرين غير جادِّين، يعرضون ما لا يريدون فعله. فمن وجَّهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحدًا من أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحبُّ القول به. [[في المطبوعة: " فاستحبوا " جمعًا، وإنما جاء الخطأ من سوء كتابة المخطوطة، لأنه أراد أن يكتب بعد آخر الباء واوًا، ثم عدل عن ذلك، فأخذ الناشر بما عدل عنه الناسخ! ! .]] وبعدُ، فإن الذي عليه من القراءة قرأة الأمصار، التشديد في "الذال"، أعني من قوله: ﴿المُعَذّرُونَ﴾ ، ففي ذلك دليلٌ على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار، لأن القوم الذين وُصفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عَذَّرُوا فيه، وانما كانوا فرقتين: إما مجتهد طائع، وإما منافق فاسقٌ، لأمر الله مخالف. فليس في الفريقين موصوفٌ بالتعذير في الشخوص مع رسول الله ﷺ، وإنما هو معذّر مبالغٌ، أو معتَذِر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرأة مجمعة على تشديد "الذال" من " المعذرين "، عُلم أن معناه ما وصفناه من التأويل. * * وقد ذكر عن مجاهد في ذلك موافقة ابن عباس. ١٧٠٧٦- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد قال: قرأ مجاهد: ﴿وَجاءَ المُعذَرُونَ﴾ ، مخففةً، وقال: هم أهل العذر. ١٧٠٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان المعذرون، [فيما بلغني، نفرًا من بني غِفارٍ، منهم: خفاف بن أيماء بن رَحَضة، ثم كانت القصة لأهل العذر، حتى انتهى إلى قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، الآية] . [[الأثر: ١٧٠٧٧ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٦٣. وكان هذا الخبر في المخطوطة والمطبوعة مبتورًا، أتممته من سيرة ابن هشام، ووضعت تمامه بين القوسين.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bedevilerden özür beyan edenler, kendilerine izin verilsin diye geldiler. Allah´a ve Rasulüne yalan söyleyenler ise oturup kaldı. İçlerinden küfretmiş olanlara elim bir azab isabet edecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Medineli ve Medine etrafından olan bedevi araplardan bir topluluk Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-’den Allah yolunda cihada gitmekten geri kalma hususunda izin istemek için geldiler. Bir başka topluluk ise aslen Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-’i tasdik etmemeleri ve Allah’ın vaadine iman etmemeleri sebebi ile herhangi bir özür talep etmeksizin Allah yolunda cihattan geri kaldılar. İşte bunlara, bu konudaki küfürleri sebebi ile elem verici azap ulaşacaktır.
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلࣲۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ
Allah ve Resulü adına nasihat ettikleri takdirde ne zayıflara, ne hastalara, ne de verecek birşey bulamayan yoksullara savaştan kalmaktan dolayı bir günah yoktur. İyilik edenleri ayıplamaya bir yol yoktur. Allah gafurdur, rahîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
As for the weak such as the old and the sick the blind and the chronically ill and those who find nothing to expend for the struggle no blame no sin falls upon them should they stay away from it if they remain true to God and to His Messenger when they stay behind by not spreading false rumours or impeding others from joining the struggle but by adhering to obedience. There is no way of blame no way of reproach against those who are virtuous through such behaviour. And God is Forgiving Merciful to them by granting them such leeway in this matter.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
There is no blame on those who are weak or ill or who find no resources to spend, if they are sincere and true (in duty) to Allah and His Messenger. No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (91)Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you," they turned back, with their eyes overflowing with tears of grief that they could not find anything to spend (92)The means (of complaint) is only against those who are rich, and yet ask exemption. They are content to be with (the women) who sit behind (at home) and Allah has sealed up their hearts so that they know not (what they are losing)(93) Legitimate Excuses for staying away from Jihad Allah mentions here the valid excuses that permit one to stay away from fighting. He first mentions the excuses that remain with a person, the weakness in the body that disallows one from Jihad, such as blindness, limping, and so forth. He then mentions the excuses that are not permanent, such as an illness that would prevent one from fighting in the cause of Allah, or poverty that prevents preparing for Jihad. There is no sin in these cases if they remain behind, providing that when they remain behind, they do not spread malice or try to discourage Muslims from fighting, but all the while observing good behavior in this state, just as Allah said, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Al-Awza'i said, "The people went out for the Istisqa' (rain) prayer. Bilal bin Sa'd stood up, praised Allah and thanked Him then said, 'O those who are present! Do you concur that wrong has been done?' They said, 'Yes, by Allah!' He said, 'O Allah! We hear your statement, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ (No means (of complaint) can there be against the doers of good.) O Allah! We admit our errors, so forgive us and give us mercy and rain.' He then raised his hands and the people also raised their hands, and rain was sent down on them." Mujahid said about Allah's statement, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts) Mujahid said; "It was revealed about Bani Muqarrin from the tribe of Muzaynah." Ibn Abi Hatim recorded that Al-Hasan said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ (Some people have remained behind you in Al-Madinah; and you never spent anything, crossed a valley, or afflicted hardship on an enemy, but they were sharing the reward with you.) He then recited the Ayah, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you.") This Hadith has a basis in the Two Sahihs from Anas, the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سِرْتُمْ سَيْرًا إِلَّا وَهُمْ مَعَكُم (Some people have remained behind in Al-Madinah and you never crossed a valley or marched forth, but they were with you.) They said, "While they are still at Al-Madinah?" He said, نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ (Yes, as they have been held back by a (legal) excuse.) Then, Allah criticized those who seek permission to remain behind while they are rich, admonishing them for wanting to stay behind with women who remained in their homes, وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (and Allah has sealed up their hearts, so that they know not (what they are losing).)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَارَ الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِمٌ لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهُوَ الضَّعْفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْجِلَادَ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْهُ الْعَمَى والعَرَج وَنَحْوُهُمَا، وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ. مَا هُوَ عَارِضٌ بِسَبَبِ مَرَضٍ عَنَّ لَهُ فِي بَدَنِهِ، شَغَلَهُ عَنِ الْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ بِسَبَبِ فَقْرِهِ [[في ت، أ: "فقر".]] لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّجَهُّزِ لِلْحَرْبِ، فَلَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَج إِذَا قَعَدُوا وَنَصَحُوا فِي حَالِ قُعُودِهِمْ، وَلَمْ يُرْجِفُوا بِالنَّاسِ، وَلَمْ يُثَبِّطوهم، وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي حَالِهِمْ هَذَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاصِحِ لِلَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يُؤثِر حَقَّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ النَّاسِ، وَإِذَا حَدَثَ لَهُ أَمْرَانِ -أَوْ: بَدَا لَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمْرُ الْآخِرَةِ -بَدَأَ بِالَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي للدنيا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ: أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ اللَّهُمَّ، وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا واسقِنا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَسُقوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أكتبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ "بَرَاءَةَ" فَإِنِّي لواضعُ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِي إِذْ أمرْنا بِالْقِتَالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذا جَاءَ أَعْمَى فَقَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَعْمَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [[في ت، أ: "فنزلت".]] ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الْآيَةَ [[ورواه الدارقطني في الأفراد كما في الأطراف لابن طاهر (ق ١٣٤) وقال: "غريب من حديث أبي فروة - مسلم بن سالم عنه - أي ابن أبي ليلى - عن زيد، تفرد به محمد بن جابر عنه، وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى لا يعلم حدث به عنه غير أبي فروة".]] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أمرَ النَّاسَ أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ، فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ [[في ت، ك، أ: "عبد الله بن معقل بن مقرن".]] فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنَا. فَقَالَ لَهُمْ: "وَاللَّهِ لَا [[في ت، ك: "ما".]] أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". فَتَوَلَّوْا وَلَهُمْ بُكَاءٌ، وعزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَنِ الْجِهَادِ، وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَةً وَلَا مَحْمَلًا. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ حرْصَهم عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ أَنْزَلَ عُذْرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْر [[في ك: "عوف".]] -وَمِنْ بَنِي وَاقِفٍ: هَرَمي [[في جميع النسخ: "حرمى" والتصويب من أسد الغابة والإصابة.]] بْنُ عَمْرٍو -وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكَنَّى أَبَا لَيْلَى -وَمِنْ بَنِي المُعَلى: [سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ -وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْلَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ فَقَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ] [[زيادة من ت، ك، والطبري، وفي هـ: "فضل الله".]] وَمِنْ بَنِي سَلِمة: عَمْرُو بْنُ عَنَمة [[في ك: "عنزة".]] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَير [[في أ: "عوف".]] وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُغَفَّل الْمُزَنِيُّ؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، وهَرَميّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وعِرْباض [[في جميع النسخ: "عياض" والتصويب من ابن هشام. مستفاد من هامش ط. الشعب.]] بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥١٨) .]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَركوكم فِي الْأَجْرِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ. وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ [[بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة.]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ [مَسِيرًا] [[زيادة من أ، ومسلم.]] إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ". قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وصحيح مسلم برقم (١٩١١) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا [[في ت، أ: "أقواما".]] مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَركوكم فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ [[المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (١٩١١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٦٥) .]] ثُمَّ رَدَّ تَعَالَى الْمَلَامَةَ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقُعُودِ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ، وأنَّبَهم فِي رِضَاهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ النِّسَاءِ الْخَوَالِفِ فِي الرِّحَالِ، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، [[انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف ٥: ٥٥١ \ ٨: ١٩.]] ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلَّغ بها إلى مغزاه = "حرج"، وهو الإثم، [[انظر تفسير " الحرج " فيما سلف ١٢: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] يقول: ليس عليهم إثم، إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ ، يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ولرسوله في تخلّفه عن رسول الله ﷺ عن الجهاد معه، لعذر يعذر به، طريقٌ يتطرَّق عليه فيعاقب من قبله [[انظر تفسير " المحسن " و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) ، (سبل) .]] = ﴿والله غفور رحيم﴾ ، يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها = ﴿رحيم﴾ ، بهم، أن يعاقبهم عليها. [[انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .]] * * وذكر أن هذه الآية نزلت في "عائذ بن عمرو المزني". * * وقال بعضهم في "عبد الله بن مغفل". * * ذكر من قال: نزلت في "عائذ بن عمرو". ١٧٠٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾ ، نزلت في عائذ بن عمرو. * * ذكر من قال: نزلت في "ابن مغفل". ١٧٠٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ ، إلى قوله: ﴿حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم "عبد الله بن مغفل المزني"، فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم رسول الله ﷺ: والله ما أجد ما أحملكم عليه! فتولوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، [[في المطبوعة: " وعز عليهم "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.]] ولا يجدون نفقةً ولا محملا. فلما رأى الله حرصَهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ ، إلى قوله: ﴿فهم لا يعلمون﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Zayıflara, hastalara ve harcayacak şeyleri bulunmayanlara, Allah´a ve Rasulüne sadık kaldıkça bir sorumluluk yoktur. İhsan edenleri hesaba çekmeye de bir yol yoktur. Allah; Gafur´dur, Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kadınlara, çocuklara, hastalara, zayıflara, gözleri görmeyenlere ve cihada hazırlanmak için bu uğurda harcayacak herhangi bir mal bulamayan fakirlere cihada çıkmamaları sebebi ile bir günah yoktur. Çünkü bunların özürleri, Allah ve resulü için ihlaslı oldukları ve Allah'ın dini ile amel ettikleri için geçerlidir. Bu özür sahiplerinden iyilik edenlere karşı herhangi bir ceza yoktur. Allah, iyilik/ihsan sahibi olan kimselerin günahlarını çokça bağışlayandır, onlara karşı çok merhametlidir.
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ
Kendilerini bindirip savaşa gönderesin diye gönüllü olarak sana geldiklerinde, "Sizi bindirecek birşey bulamıyorum." dediğin zaman, bu uğurda harcayacakları birşey bulamadıklarından dolayı üzülüp gözlerinden yaş döke döke geri dönüp gidenlere de bir günah yoktur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nor against those who when they came to you so that you might give them a mount to ride with you on the raid — these were seven men of the Ansār; but it is also said that they were the Banū Muqrin — you having said to them ‘I cannot find a mount whereon to mount you’ this last sentence is a circumstantial qualifier turned back this is the response to the clause beginning with idhā ‘when’ that is they departed their eyes flowing pouring with tears min al-dam‘i min is explicative for sorrow that they could not find the means to expend for the campaign struggle.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
There is no blame on those who are weak or ill or who find no resources to spend, if they are sincere and true (in duty) to Allah and His Messenger. No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (91)Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you," they turned back, with their eyes overflowing with tears of grief that they could not find anything to spend (92)The means (of complaint) is only against those who are rich, and yet ask exemption. They are content to be with (the women) who sit behind (at home) and Allah has sealed up their hearts so that they know not (what they are losing)(93) Legitimate Excuses for staying away from Jihad Allah mentions here the valid excuses that permit one to stay away from fighting. He first mentions the excuses that remain with a person, the weakness in the body that disallows one from Jihad, such as blindness, limping, and so forth. He then mentions the excuses that are not permanent, such as an illness that would prevent one from fighting in the cause of Allah, or poverty that prevents preparing for Jihad. There is no sin in these cases if they remain behind, providing that when they remain behind, they do not spread malice or try to discourage Muslims from fighting, but all the while observing good behavior in this state, just as Allah said, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Al-Awza'i said, "The people went out for the Istisqa' (rain) prayer. Bilal bin Sa'd stood up, praised Allah and thanked Him then said, 'O those who are present! Do you concur that wrong has been done?' They said, 'Yes, by Allah!' He said, 'O Allah! We hear your statement, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ (No means (of complaint) can there be against the doers of good.) O Allah! We admit our errors, so forgive us and give us mercy and rain.' He then raised his hands and the people also raised their hands, and rain was sent down on them." Mujahid said about Allah's statement, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts) Mujahid said; "It was revealed about Bani Muqarrin from the tribe of Muzaynah." Ibn Abi Hatim recorded that Al-Hasan said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ (Some people have remained behind you in Al-Madinah; and you never spent anything, crossed a valley, or afflicted hardship on an enemy, but they were sharing the reward with you.) He then recited the Ayah, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you.") This Hadith has a basis in the Two Sahihs from Anas, the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سِرْتُمْ سَيْرًا إِلَّا وَهُمْ مَعَكُم (Some people have remained behind in Al-Madinah and you never crossed a valley or marched forth, but they were with you.) They said, "While they are still at Al-Madinah?" He said, نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ (Yes, as they have been held back by a (legal) excuse.) Then, Allah criticized those who seek permission to remain behind while they are rich, admonishing them for wanting to stay behind with women who remained in their homes, وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (and Allah has sealed up their hearts, so that they know not (what they are losing).)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَارَ الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِمٌ لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهُوَ الضَّعْفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْجِلَادَ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْهُ الْعَمَى والعَرَج وَنَحْوُهُمَا، وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ. مَا هُوَ عَارِضٌ بِسَبَبِ مَرَضٍ عَنَّ لَهُ فِي بَدَنِهِ، شَغَلَهُ عَنِ الْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ بِسَبَبِ فَقْرِهِ [[في ت، أ: "فقر".]] لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّجَهُّزِ لِلْحَرْبِ، فَلَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَج إِذَا قَعَدُوا وَنَصَحُوا فِي حَالِ قُعُودِهِمْ، وَلَمْ يُرْجِفُوا بِالنَّاسِ، وَلَمْ يُثَبِّطوهم، وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي حَالِهِمْ هَذَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاصِحِ لِلَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يُؤثِر حَقَّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ النَّاسِ، وَإِذَا حَدَثَ لَهُ أَمْرَانِ -أَوْ: بَدَا لَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمْرُ الْآخِرَةِ -بَدَأَ بِالَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي للدنيا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ: أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ اللَّهُمَّ، وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا واسقِنا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَسُقوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أكتبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ "بَرَاءَةَ" فَإِنِّي لواضعُ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِي إِذْ أمرْنا بِالْقِتَالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذا جَاءَ أَعْمَى فَقَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَعْمَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [[في ت، أ: "فنزلت".]] ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الْآيَةَ [[ورواه الدارقطني في الأفراد كما في الأطراف لابن طاهر (ق ١٣٤) وقال: "غريب من حديث أبي فروة - مسلم بن سالم عنه - أي ابن أبي ليلى - عن زيد، تفرد به محمد بن جابر عنه، وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى لا يعلم حدث به عنه غير أبي فروة".]] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أمرَ النَّاسَ أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ، فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ [[في ت، ك، أ: "عبد الله بن معقل بن مقرن".]] فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنَا. فَقَالَ لَهُمْ: "وَاللَّهِ لَا [[في ت، ك: "ما".]] أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". فَتَوَلَّوْا وَلَهُمْ بُكَاءٌ، وعزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَنِ الْجِهَادِ، وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَةً وَلَا مَحْمَلًا. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ حرْصَهم عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ أَنْزَلَ عُذْرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْر [[في ك: "عوف".]] -وَمِنْ بَنِي وَاقِفٍ: هَرَمي [[في جميع النسخ: "حرمى" والتصويب من أسد الغابة والإصابة.]] بْنُ عَمْرٍو -وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكَنَّى أَبَا لَيْلَى -وَمِنْ بَنِي المُعَلى: [سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ -وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْلَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ فَقَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ] [[زيادة من ت، ك، والطبري، وفي هـ: "فضل الله".]] وَمِنْ بَنِي سَلِمة: عَمْرُو بْنُ عَنَمة [[في ك: "عنزة".]] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَير [[في أ: "عوف".]] وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُغَفَّل الْمُزَنِيُّ؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، وهَرَميّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وعِرْباض [[في جميع النسخ: "عياض" والتصويب من ابن هشام. مستفاد من هامش ط. الشعب.]] بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥١٨) .]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَركوكم فِي الْأَجْرِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ. وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ [[بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة.]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ [مَسِيرًا] [[زيادة من أ، ومسلم.]] إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ". قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وصحيح مسلم برقم (١٩١١) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا [[في ت، أ: "أقواما".]] مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَركوكم فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ [[المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (١٩١١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٦٥) .]] ثُمَّ رَدَّ تَعَالَى الْمَلَامَةَ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقُعُودِ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ، وأنَّبَهم فِي رِضَاهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ النِّسَاءِ الْخَوَالِفِ فِي الرِّحَالِ، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا سبيل أيضًا على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد، قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها = ﴿تولوا﴾ ، يقول: أدبروا عنك، [[انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .]] = ﴿وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا﴾ ، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، [[انظر تفسير " تفيض من الدمع " فيما سلف ١٠: ٥٠٧]] ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله. * * وذكر بعضهم: أن هذه الآية نزلت في نفر من مزينة. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٨٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾ ، قال: هم من مزينة. ١٧٠٨١- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ، من مزينة. ١٧٠٨٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءةً، عن مجاهد في قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، إلى قوله: ﴿حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون﴾ ، قال: هم بنو مقرِّن. من مزينة. ١٧٠٨٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، قال: هم بنو مقرِّن من مزينة. ١٧٠٨٤-...... قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عروة، عن ابن مغفل المزني، وكان أحد النفر الذين أنزلت فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، الآية. ١٧٠٨٥- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا﴾ ، قال: منهم ابن مقرِّن = وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية. * * وقال آخرون: بل نزلت في عِرْباض بن سارية. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٨٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا دخلنا على عرباض بن سارية، وهو الذي أنزل فيه: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٧٠٨٦ - " عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي "، ثقة، مترجم في التهذيب. و " حجر بن حجر الكلاعي "، ثقة، مترجم في التهذيب.]] ١٧٠٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا ثور، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو، وحجر بن حجر بنحوه. * * وقال آخرون: بل نزلت في نفر سبعة، من قبائل شتى. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب وغيره قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يستحملونه، فقال: ﴿لا أجد ما أحملكم عليه﴾ ! فأنزل الله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، الآية. قال: هم سبعة نفر: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير = ومن بني واقف: هرمي بن عمرو [[في المطبوعة والمخطوطة: " حرمي بن عمرو "، والصواب " هرمي " بالهاء، انظر ترجمته في الإصابة.]] = ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، يكنى أبا ليلى = ومن بني المعلى: سلمان بن صخر = ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد، أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضِه فقبله الله منه = ومن بني سَلِمة: عمرو بن غنمه، وعبد الله بن عمرو المزني. ١٧٠٨٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ ، إلى قوله: ﴿حزنًا﴾ ، وهم البكاؤون، كانوا سبعة. [[الأثر: ١٧٠٨٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٧٧، وليس فيه في هذا الموضع قوله: " وهم سبعة ". وأما عدتهم عند ابن إسحاق فقد ذكرها ابن هشام في سيرته ٤: ١٦١، وقال: " وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم "، ثم عددهم.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine binek vermen için sana geldiklerinde: Size bir binek bulamıyorum, dediğin zaman, infak edecek bir şey bulamadıkları için üzüntüden gözleri yaşararak geri dönenlere de bir sorumluluk yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber! Kendilerine, üzerine binecekleri bir binek sağlaman için sana gelen ve senin de onları bindirecek bir binek bulamayarak onlara, "Sizleri bindirecek binek bulamıyorum" dediğin kimseler bunun ardından üzüntüleri sebebi ile gözlerinden yaşlar dökerek cihattan geri kalmışlardır. Bu kimseler için bir günah yoktur. Çünkü onlar, cihada gitmek için harcayacakları bir şeyi kendilerinde ve senin yanında bulamamışlardır."
۞إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
Kınamaya yol, ancak zengin oldukları halde geri kalmak için senden izin isteyenleredir. Bunlar geri kalanlarla beraber olmayı tercih ettiler. Allah da kalblerini mühürledi. Onlar, artık başlarına geleceği bilmezler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The way of blame is only against those who ask leave of you to stay behind when they are rich. They are content to be with those who stay behind and God has set a seal on their hearts so that they do not know a similar statement has already been made.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
There is no blame on those who are weak or ill or who find no resources to spend, if they are sincere and true (in duty) to Allah and His Messenger. No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (91)Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you," they turned back, with their eyes overflowing with tears of grief that they could not find anything to spend (92)The means (of complaint) is only against those who are rich, and yet ask exemption. They are content to be with (the women) who sit behind (at home) and Allah has sealed up their hearts so that they know not (what they are losing)(93) Legitimate Excuses for staying away from Jihad Allah mentions here the valid excuses that permit one to stay away from fighting. He first mentions the excuses that remain with a person, the weakness in the body that disallows one from Jihad, such as blindness, limping, and so forth. He then mentions the excuses that are not permanent, such as an illness that would prevent one from fighting in the cause of Allah, or poverty that prevents preparing for Jihad. There is no sin in these cases if they remain behind, providing that when they remain behind, they do not spread malice or try to discourage Muslims from fighting, but all the while observing good behavior in this state, just as Allah said, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (No means (of complaint) can there be against the doers of good. And Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) Al-Awza'i said, "The people went out for the Istisqa' (rain) prayer. Bilal bin Sa'd stood up, praised Allah and thanked Him then said, 'O those who are present! Do you concur that wrong has been done?' They said, 'Yes, by Allah!' He said, 'O Allah! We hear your statement, مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ (No means (of complaint) can there be against the doers of good.) O Allah! We admit our errors, so forgive us and give us mercy and rain.' He then raised his hands and the people also raised their hands, and rain was sent down on them." Mujahid said about Allah's statement, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts) Mujahid said; "It was revealed about Bani Muqarrin from the tribe of Muzaynah." Ibn Abi Hatim recorded that Al-Hasan said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ (Some people have remained behind you in Al-Madinah; and you never spent anything, crossed a valley, or afflicted hardship on an enemy, but they were sharing the reward with you.) He then recited the Ayah, وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (Nor (is there blame) on those who came to you to be provided with mounts, when you said: "I can find no mounts for you.") This Hadith has a basis in the Two Sahihs from Anas, the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سِرْتُمْ سَيْرًا إِلَّا وَهُمْ مَعَكُم (Some people have remained behind in Al-Madinah and you never crossed a valley or marched forth, but they were with you.) They said, "While they are still at Al-Madinah?" He said, نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ (Yes, as they have been held back by a (legal) excuse.) Then, Allah criticized those who seek permission to remain behind while they are rich, admonishing them for wanting to stay behind with women who remained in their homes, وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (and Allah has sealed up their hearts, so that they know not (what they are losing).)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَارَ الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِمٌ لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهُوَ الضَّعْفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْجِلَادَ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْهُ الْعَمَى والعَرَج وَنَحْوُهُمَا، وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ. مَا هُوَ عَارِضٌ بِسَبَبِ مَرَضٍ عَنَّ لَهُ فِي بَدَنِهِ، شَغَلَهُ عَنِ الْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ بِسَبَبِ فَقْرِهِ [[في ت، أ: "فقر".]] لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّجَهُّزِ لِلْحَرْبِ، فَلَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَج إِذَا قَعَدُوا وَنَصَحُوا فِي حَالِ قُعُودِهِمْ، وَلَمْ يُرْجِفُوا بِالنَّاسِ، وَلَمْ يُثَبِّطوهم، وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي حَالِهِمْ هَذَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاصِحِ لِلَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يُؤثِر حَقَّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ النَّاسِ، وَإِذَا حَدَثَ لَهُ أَمْرَانِ -أَوْ: بَدَا لَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمْرُ الْآخِرَةِ -بَدَأَ بِالَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي للدنيا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ: أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ اللَّهُمَّ، وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا واسقِنا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَسُقوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أكتبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ "بَرَاءَةَ" فَإِنِّي لواضعُ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِي إِذْ أمرْنا بِالْقِتَالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذا جَاءَ أَعْمَى فَقَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَعْمَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [[في ت، أ: "فنزلت".]] ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الْآيَةَ [[ورواه الدارقطني في الأفراد كما في الأطراف لابن طاهر (ق ١٣٤) وقال: "غريب من حديث أبي فروة - مسلم بن سالم عنه - أي ابن أبي ليلى - عن زيد، تفرد به محمد بن جابر عنه، وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى لا يعلم حدث به عنه غير أبي فروة".]] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أمرَ النَّاسَ أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ، فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ [[في ت، ك، أ: "عبد الله بن معقل بن مقرن".]] فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنَا. فَقَالَ لَهُمْ: "وَاللَّهِ لَا [[في ت، ك: "ما".]] أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". فَتَوَلَّوْا وَلَهُمْ بُكَاءٌ، وعزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَنِ الْجِهَادِ، وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَةً وَلَا مَحْمَلًا. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ حرْصَهم عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ أَنْزَلَ عُذْرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْر [[في ك: "عوف".]] -وَمِنْ بَنِي وَاقِفٍ: هَرَمي [[في جميع النسخ: "حرمى" والتصويب من أسد الغابة والإصابة.]] بْنُ عَمْرٍو -وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكَنَّى أَبَا لَيْلَى -وَمِنْ بَنِي المُعَلى: [سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ -وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْلَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ فَقَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ] [[زيادة من ت، ك، والطبري، وفي هـ: "فضل الله".]] وَمِنْ بَنِي سَلِمة: عَمْرُو بْنُ عَنَمة [[في ك: "عنزة".]] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَير [[في أ: "عوف".]] وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُغَفَّل الْمُزَنِيُّ؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، وهَرَميّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وعِرْباض [[في جميع النسخ: "عياض" والتصويب من ابن هشام. مستفاد من هامش ط. الشعب.]] بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥١٨) .]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَركوكم فِي الْأَجْرِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ. وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ [[بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة.]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ [مَسِيرًا] [[زيادة من أ، ومسلم.]] إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ". قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وصحيح مسلم برقم (١٩١١) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا [[في ت، أ: "أقواما".]] مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَركوكم فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ [[المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (١٩١١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٦٥) .]] ثُمَّ رَدَّ تَعَالَى الْمَلَامَةَ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقُعُودِ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ، وأنَّبَهم فِي رِضَاهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ النِّسَاءِ الْخَوَالِفِ فِي الرِّحَالِ، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر، يا محمد، ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خِلافَك، وترك الجهاد معك، وهم أهل غنى وقوّةٍ وطاقةٍ للجهاد والغزو، نفاقًا وشكًّا في وعد الله ووعيده [[انظر تفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ ، يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء = وهن "الخوالف"، خلف الرجال في البيوت، ويتركوا الغزو معك، [[انظر تفسير " الخوالف " فيما سلف ص: ٤١٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وطبع الله على قلوبهم﴾ ، يقول: وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب [[انظر تفسير " الطبع " فيما سلف ص: ٤١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿فهم لا يعلمون﴾ ، سوء عاقبتهم، بتخلفهم عنك، وتركهم الجهاد معك، وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا، وعظيم البلاء في الآخرة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sorumluluk ancak, zengin oldukları halde senden izin isteyen, geride kalan kadınlarla bulunmaya razı olanlara ve Allah kalblerini mühürlemiş olduğu için bilmeyenleredir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah özür sahipleri olan kimselerin cezalandırılmasına bir yol olmadığı beyan edilince cezalandırılmayı hak eden kimseleri zikretmiş ve şöyle buyurmuştur: -Ey Peygamber!- Cezalandırmak ve muahaze etmek/paylamak, cihada gitmek için hazırlık yapmaya güçleri yettiği halde savaştan geri kalmak için senden izin isteyen kimseler içindir. Çünkü onlar, zillete ve alçalmaya razı olarak evlerinde olup, cihattan geri kalan kimselerle beraber olmaya razı olarak cihada çıkmaktan geri kaldılar. Bundan dolayı Allah, onların kalplerini mühürlemiştir. Onlar; nasihatten anlamazlar. Bu mühürlenme ile onlar, kendi yararlarına olan şeyleri seçmeyi ve zararları olan şeylerden kaçınmayı bilmezler.
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Savaştan dönüp yanlarına geldiğinizde size özür beyan edecekler. De ki: "Özür beyan etmeyin. Size kesinlikle inanmayız. Allah bize, sizin durumunuzdan haberler verdi". Bundan sonra da Allah ve Resulü yaptıklarınızı görecektir. Daha sonra da gizliyi ve âşikârı bilen Allah'a döndürüleceksiniz. O vakit O, size neler yapmış olduğunuzu tek tek haber verecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They will make excuses to you for having stayed behind when you return to them from the campaign. Say to them ‘Do not make excuses; we will never believe you! God has already told us tidings of you that is He has already informed us of your true status. And God will see your work and so will His Messenger then you will be returned through resurrection to the Knower of the unseen and the visible meaning to God and He will tell you what you used to do’ and requite you for it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They (the hypocrites) will present their excuses to you (Muslims), when you return to them. Say "Present no excuses, we shall not believe you. Allah has already informed us of the news concerning you. Allah and His Messenger will observe your deeds. In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do. (94)They will swear by Allah to you (Muslims) when you return to them, that you may turn away from them. So turn away from them. Surely, they are Rijs (impure), and Hell is their dwelling place – a recompense for that which they used to earn (95)They (the hypocrites) swear to you (Muslims) that you may be pleased with them, but if you are pleased with them, certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin (rebellious)(96) Exposing the Deceitful Ways of Hypocrites Allah said that when the believers go back to Al-Madinah, the hypocrites will begin apologizing to them. قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ (Say "Present no excuses, we shall not believe you."), we shall not believe what you say, قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ (Allah has already informed us of the news concerning you.) Allah has exposed your news to us, وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ (Allah and His Messenger will observe your deeds.) your actions will be made public to people in this life, ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do.) Allah will inform you of your deeds, whether they were good or evil, and will recompense you for them. Allah said that the hypocrites will swear to the believers in apology, so that the believers turn away from them without admonishing them. Therefore, Allah ordered disgracing them by turning away from them, for they are, رِجْسٌ (Rijs) meaning, impure inwardly and in their creed. Their destination in the end will be Jahannam, جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (a recompense for that which they used to earn.) of sins and evil deeds. Allah said that if the believers forgive the hypocrites when they swear to them, فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin.) who rebel against the obedience of Allah and His Messenger ﷺ. 'Fisq' means 'deviation'.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِمْ، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَنْ نُصَدِّقَكُمْ، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ أَحْوَالَكُمْ، ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: سَيُظْهِرُ أَعْمَالَكُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [[في أ: "ستردون" وهو خطأ.]] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَيُجْزِيكُمْ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَحْلِفُونَ مُعْتَذِرِينَ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَلَا تُؤَنِّبُوهم، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ احْتِقَارًا لَهُمْ، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ أَيْ: خُبثاء نَجِسٌ بَوَاطِنُهُمْ وَاعْتِقَادَاتُهُمْ، ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ فِي آخِرَتِهِمْ ﴿جَهَنَّمُ﴾ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْآثَامِ وَالْخَطَايَا. وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ وَإِنْ رَضُوا عَنْهُمْ بِحَلِفِهِمْ [[في أ: "بحلفانهم".]] لَهُمْ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيِ: الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَإِنَّ الْفِسْقَ هُوَ الْخُرُوجُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ "فُوَيسقة" لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحرها لِلْإِفْسَادِ، وَيُقَالُ: "فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ": إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا [[في ت: "كمامها".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله ﷺ، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيل والكذب، إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم = "قل"، لهم، يا محمد، = ﴿لا تعتذروا لن نؤمن لكم﴾ ، يقول: لن نصدِّقكم على ما تقولون = ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ ، يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبَكم [[انظر تفسير " نبأ " فيما سلف ص: ٣٤٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ ، يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعدُ عملكم، أتتوبون من نفاقكم، أم تقيمون عليه؟ = ﴿ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة﴾ ، يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم = ﴿إلى عالم الغيب والشهادة﴾ ، يعني: الذي يعلم السرَّ والعلانية، الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها [[انظر تفسير " عالم الغيب والشهادة " فيما سلف من فهارس اللغة (غيب) ، (شهد) .]] = ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ ، فيخبركم بأعمالكم كلها سيِّئها وحسنها، [[في المخطوطة: " سيئها " وأسقط " وحسنها "، والصواب ما في المطبوعة.]] فيجازيكم بها: الحسنَ منها بالحسن، والسيئَ منها بالسيئ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine döndüğünüz vakit de size özür beyan ederler. De ki: Özür dilemeyin. Size katiyyen inanmıyorum. Doğrusu Allah, bize haberlerinizi bildirmiştir. Allah da, Rasulü de amellerimizi görecektir. Sonra hepiniz, görüleni de görülmeyeni de bilene döndürüleceksiniz. O, size neler yaptığınızı haber verecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cihattan geri kalan münafıklar, Müslümanlar cihattan döndüklerinde zayıf bahaneler ileri sürmüşler. Allah Teâlâ, onlara karşı peygamberini ve Müminleri şu şekilde karşılık vermeye yönlendirmiştir: Aslı olmayan bahaneleri ileri sürmeyin, sizin bize haber verdiklerinize inanmıyoruz. Allah, sizlerin içinizde olanları bize haber vermiştir. Allah ve resulü görecek. Acaba tövbe mi edeceksiniz ve Allah sizin tövbenizi kabul edecek? Yoksa siz, nifakınız üzere devam mı edeceksiniz? Sonra her şeyi bilen Allah’a döndürüleceksiniz. O, size yaptıklarınızı haber verecektir. Ve yaptıklarınızın karşılığını da verecektir. O halde tövbe edip salih amel işlemek için acele edin.
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسࣱۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
Dönüp de yanlarına geldiğinizde kendilerinden yüz çeviresiniz (hesaba çekmekten vazgeçesiniz) diye Allah'a yemin edecekler. Siz de onlardan yüz çevirin. Çünkü onlar gerçekten murdar kimselerdir. Yaptıklarının cezası olarak nihayet varacakları yer cehennemdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They will swear to you by God when you turn back when you return to them from Tabūk that they had genuine excuses for staying behind so that you may leave them be refraining from reproaching them. So leave them be for they are an abomination filth on account of their inner vileness and their abode shall be Hell as requital for what they used to earn.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They (the hypocrites) will present their excuses to you (Muslims), when you return to them. Say "Present no excuses, we shall not believe you. Allah has already informed us of the news concerning you. Allah and His Messenger will observe your deeds. In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do. (94)They will swear by Allah to you (Muslims) when you return to them, that you may turn away from them. So turn away from them. Surely, they are Rijs (impure), and Hell is their dwelling place – a recompense for that which they used to earn (95)They (the hypocrites) swear to you (Muslims) that you may be pleased with them, but if you are pleased with them, certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin (rebellious)(96) Exposing the Deceitful Ways of Hypocrites Allah said that when the believers go back to Al-Madinah, the hypocrites will begin apologizing to them. قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ (Say "Present no excuses, we shall not believe you."), we shall not believe what you say, قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ (Allah has already informed us of the news concerning you.) Allah has exposed your news to us, وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ (Allah and His Messenger will observe your deeds.) your actions will be made public to people in this life, ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do.) Allah will inform you of your deeds, whether they were good or evil, and will recompense you for them. Allah said that the hypocrites will swear to the believers in apology, so that the believers turn away from them without admonishing them. Therefore, Allah ordered disgracing them by turning away from them, for they are, رِجْسٌ (Rijs) meaning, impure inwardly and in their creed. Their destination in the end will be Jahannam, جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (a recompense for that which they used to earn.) of sins and evil deeds. Allah said that if the believers forgive the hypocrites when they swear to them, فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin.) who rebel against the obedience of Allah and His Messenger ﷺ. 'Fisq' means 'deviation'.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِمْ، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَنْ نُصَدِّقَكُمْ، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ أَحْوَالَكُمْ، ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: سَيُظْهِرُ أَعْمَالَكُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [[في أ: "ستردون" وهو خطأ.]] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَيُجْزِيكُمْ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَحْلِفُونَ مُعْتَذِرِينَ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَلَا تُؤَنِّبُوهم، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ احْتِقَارًا لَهُمْ، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ أَيْ: خُبثاء نَجِسٌ بَوَاطِنُهُمْ وَاعْتِقَادَاتُهُمْ، ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ فِي آخِرَتِهِمْ ﴿جَهَنَّمُ﴾ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْآثَامِ وَالْخَطَايَا. وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ وَإِنْ رَضُوا عَنْهُمْ بِحَلِفِهِمْ [[في أ: "بحلفانهم".]] لَهُمْ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيِ: الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَإِنَّ الْفِسْقَ هُوَ الْخُرُوجُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ "فُوَيسقة" لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحرها لِلْإِفْسَادِ، وَيُقَالُ: "فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ": إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا [[في ت: "كمامها".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سيحلف، أيها المؤمنون بالله، لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله = ﴿إذا انقلبتم إليهم﴾ ، يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم [[انظر تفسير " الانقلاب " فيما سلف ١٣: ٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لتعرضوا عنهم﴾ ، فلا تؤنبوهم = ﴿فأعرضوا عنهم﴾ ، يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق [[انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ص: ٣٦٩، تعليق: ٦، والمراجع هناك.]] ﴿إنهم رجس ومأواهم جهنم﴾ ، يقول: إنهم نجس [[انظر تفسير " الرجس " فيما سلف ١٢: ١٩٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿ومأواهم جهنم﴾ ، يقول: ومصيرهم إلى جهنم، وهي مسكنهم الذي يأوُونه في الآخرة [[انظر تفسير " المأوى " فيما سلف ص: ٣٦٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ، [[في المطبوعة والمخطوطة " جزاء بما كانوا يعملون "، سهو من الناسخ فيما أرجح.]] يقول: ثوابًا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. [[انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) . = وتفسير "الكسب" فيما سلف من فهارس اللغة (كسب) .]] * * وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين، قالا ما:- ١٧٠٩٠- حدثنا به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا﴾ ، إلى: ﴿بما كانوا يكسبون﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ قيل له: ألا تغزو بني الأصفر، [["بنو الأصفر"، هم الروم.]] لعلك أن تصيب بنت عظيم الرُّوم، فإنهنّ حِسان! [[في المطبوعة والمخطوطة " فإنهم حسان " والصواب ما أثبت.]] فقال رجلان: قد علمت، يا رسول الله، أن النساء فتنة، فلا تفتنَّا بهنَّ! فأذن لنا! فأذن لهما. فلما انطلقا، قال أحدهما: إن هو إلا شَحْمةٌ لأوّل آكلٍ! [[" الشحمة "، عنى بها قطعة من " شحم سنام البعير "، وشحمة السنام من أطايب البعير، يسرع إليها الآكل، قال زفر بن الحارث الكلابي: وكُنَّا حَسِبْنا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... لَيالِيَ قارَعْنا جُذَامَ وحمِيرَا فَلَمَّا قَرَعْنا النَّبْعَ بالنَّبْعِ، بَعضَهُ ... بِبَعضٍ، أَبَتْ عِيدانُهُ أَنْ تكَسَّرا وفي المثل: "ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة".]] فسار رسول الله ﷺ، ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق، نزل عليه وهو على بعض المياه: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [سورة التوبة: ٤٢] ، ونزل عليه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٤٣] ، ونزل عليه: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [سورة التوبة: ٤٤] ، ونزل عليه: ﴿إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ . فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي ﷺ، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أنْ قَد نزل على رسول الله ﷺ بعدَكم قرآن؟ قالوا: ما الذي سمعت؟ قال: ما أدري، غير أني سمعت أنه يقول: "إنهم رجس"! فقال رجل يدعى "مخشيًّا"، [[في المخطوطة: " مخشي "، والصواب ما في المطبوعة وهو " مخشي بن حمير الأشجعي "، انظر ترجمته في الإصابة.]] والله لوددت أني أجلد مئة جلدة، وأني لست معكم! فأتى رسول الله ﷺ، فقال: ما جاء بك؟ فقال: وجْهُ رسول الله ﷺ تسفَعه الريح، وأنا في الكِنّ!! [["سفعته النار، والشمس، والسموم، تسفعه سفعًا "، لفحته لفحًا يسيرًا فغيرت لون بشرته وسودته. و "الكن" (بكسر الكاف) : ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن، وكل ما ستر من الشمس والسموم فهو كن.]] فأنزل الله عليه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ [سورة التوبة: ٤٩] ، ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [سورة التوبة: ٨١] ، ونزل عليه في الرجل الذي قال: "لوددت أني أجْلد مئة جلدة" قولُ الله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [سورة التوبة: ٦٤] ، فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون، ما فينا خير! فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال له: أنت صاحب الكلمة التي سمعتُ؟ " فقال: لا والذي أنزل عليك الكتاب! فأنزل الله فيه: ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ [سورة التوبة: ٧٤] ، وأنزل فيه: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٤٧] . ١٧٠٩١- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعبَ بن مالك يقول: لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك، جلس للناس. فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيَتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وصَدَقته حديثي. فقال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطُّ، بعد أن هداني للإسلام، أعظمَ في نفسي من صدْق رسول الله ﷺ، أن لا أكون كذبتُه فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي، [[في المطبوعة والمخطوطة: " حين أنزل الوحي ما قال لأحد "، بإسقاط " شر "، وهو لا يستقيم، وأثبته من نص روايته في صحيح مسلم.]] شرَّ ما قال لأحد: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ، إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ . [[الأثر: ١٧٠٩١ - هذا مختصر من الخبر الطويل في توبة كعب بن مالك، رواه مسلم في صحيحه ١٧: ٨٧ - ١٠٠، من هذه الطريق، وقد مضى جزء آخر منه برقم: ١٦١٤٧.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine döndüğünüz zaman; onlardan vazgeçmeniz için Allah´a yemin edeceklerdir. Öyleyse onlardan yüz çevirin. Çünkü murdardırlar. Yaptıklarının karşılığı olarak varacakları yer, cehennemdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Müminler!- Savaştan geri kalan bu kimseler, siz döndüğünüz zaman kendilerinin kınanmalarını ve azarlanmalarını engellemek için asılsız özürlerini pekiştirerek Allah’a yemin edeceklerdir. Kızgın olarak onları terk edin ve dışlayın. Onlar, içleri necis olan pislik kimselerdir. Ve onların varıp içerisinde ebedî kalacakları yerleri cehennemdir. Bu, onların nifakları ve günahları ile elde ettiklerinin karşılığıdır.
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ
Kendilerinden razı olasınız diye size yemin ederler. Eğer siz onlardan razı olursanız, şunu bilin ki Allah, o fasıklar güruhundan kesinlikle razı olmaz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They will swear to you that you may be satisfied with them; but if you are satisfied with them God will surely not be satisfied with the wicked folk that is with them your satisfaction is of no avail in the face of the wrath of God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They (the hypocrites) will present their excuses to you (Muslims), when you return to them. Say "Present no excuses, we shall not believe you. Allah has already informed us of the news concerning you. Allah and His Messenger will observe your deeds. In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do. (94)They will swear by Allah to you (Muslims) when you return to them, that you may turn away from them. So turn away from them. Surely, they are Rijs (impure), and Hell is their dwelling place – a recompense for that which they used to earn (95)They (the hypocrites) swear to you (Muslims) that you may be pleased with them, but if you are pleased with them, certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin (rebellious)(96) Exposing the Deceitful Ways of Hypocrites Allah said that when the believers go back to Al-Madinah, the hypocrites will begin apologizing to them. قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ (Say "Present no excuses, we shall not believe you."), we shall not believe what you say, قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ (Allah has already informed us of the news concerning you.) Allah has exposed your news to us, وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ (Allah and His Messenger will observe your deeds.) your actions will be made public to people in this life, ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (In the end you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen, then He (Allah) will inform you of what you used to do.) Allah will inform you of your deeds, whether they were good or evil, and will recompense you for them. Allah said that the hypocrites will swear to the believers in apology, so that the believers turn away from them without admonishing them. Therefore, Allah ordered disgracing them by turning away from them, for they are, رِجْسٌ (Rijs) meaning, impure inwardly and in their creed. Their destination in the end will be Jahannam, جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (a recompense for that which they used to earn.) of sins and evil deeds. Allah said that if the believers forgive the hypocrites when they swear to them, فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (certainly Allah is not pleased with the people who are Fasiqin.) who rebel against the obedience of Allah and His Messenger ﷺ. 'Fisq' means 'deviation'.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِمْ، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَنْ نُصَدِّقَكُمْ، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ أَحْوَالَكُمْ، ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: سَيُظْهِرُ أَعْمَالَكُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [[في أ: "ستردون" وهو خطأ.]] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَيُجْزِيكُمْ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَحْلِفُونَ مُعْتَذِرِينَ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَلَا تُؤَنِّبُوهم، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ احْتِقَارًا لَهُمْ، ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ أَيْ: خُبثاء نَجِسٌ بَوَاطِنُهُمْ وَاعْتِقَادَاتُهُمْ، ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ فِي آخِرَتِهِمْ ﴿جَهَنَّمُ﴾ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْآثَامِ وَالْخَطَايَا. وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ وَإِنْ رَضُوا عَنْهُمْ بِحَلِفِهِمْ [[في أ: "بحلفانهم".]] لَهُمْ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيِ: الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَإِنَّ الْفِسْقَ هُوَ الْخُرُوجُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ "فُوَيسقة" لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحرها لِلْإِفْسَادِ، وَيُقَالُ: "فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ": إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا [[في ت: "كمامها".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحلف لكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المنافقون، اعتذارًا بالباطل والكذب = ﴿لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإنّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ ، يقول: فإن أنتم، أيها المؤمنون، رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذ كنتم لا تعلمون صِدْقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غيرُ نافعهم عند الله، لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفيّ اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله......... [[لا أشك أن موضع هذه النقط خرم في كلام أبي جعفر، من ناسخ كتابه، وكأن صواب الكلام: " وأنهم على الكفر بالله مقيمون، وأنهم هم الفاسقون، يعني: أنهم الخارجون. . . "، أو كلامًا شبيهًا بهذا.]] يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله، ومن الطاعة إلى المعصية. [[انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص: ٤٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Size yemin ederler ki; kendilerinden hoşnud olasınız. Siz, onlardan hoşnud olsanız da şüphesiz ki Allah, fasıklar güruhundan hoşnud olmaz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey müminler!- Savaştan geri kalan bu kimseler, sizin onlardan razı olmanız ve onların özürlerini kabul etmeniz için yemin ederler. Onlardan razı olmayın. Eğer onlardan razı olursanız Rabbinize muhalefet etmiş olursunuz. Muhakkak ki Allah, küfür ve nifak ile taatinden çıkan kimselerden razı olmaz. -Ey müminler!- Allah’ın kendilerinden razı olmadığı kimlerden razı olmaktan sakının!
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰ ا وَنِفَاقࣰ ا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ
Bedeviler inkâr ve münafıklık bakımından daha beterdirler. Bununla beraber Allah'ın, Resulüne indirdiği (hükümlerin) sınırlarını bilmemeye daha yatkındırlar. Allah alîmdir, hakîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The Bedouins the Arab nomads are more intense in unbelief and hypocrisy than the city-dwellers on account of their harshness and crude nature and their being too remote to hear the Qur’ān and are more likely not to know the bounds of what God has revealed to His Messenger in the way of rulings and legal prescriptions; and God is Knower of His creatures Wise in what He does with them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger. And Allah is All-Knower, All-Wise (97)And of the bedouins there are some who look upon what they spend (in Allah's cause) as a fine and watch for calamities for you, on them be the calamity of evil. And Allah is All-Hearer, All-Knower (98)And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations. Indeed these (expenditures) are a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (99) The Bedouins are the Worst in Disbelief and Hypocrisy Allah states that there are disbelievers, hypocrites and believers among the bedouins. He also states that the disbelief and hypocrisy of the bedouins is worse and deeper than the disbelief and hypocrisy of others. They are the most likely of being ignorant of the commandments that Allah has revealed to His Messenger ﷺ. Al-A'mash narrated that Ibrahim said, "A bedouin man sat next to Zayd bin Sawhan while he was speaking to his friends. Zayd had lost his hand during the battle of Nahawand. The bedouin man said, 'By Allah! I like your speech. However, your hand causes me suspicion.' Zayd said, 'Why are you suspicious because of my hand, it is the left hand [that is cut]?' The bedouin man said, 'By Allah! I do not know which hand they cut off (for committing theft), is it the right or the left?' Zayd bin Sawhan said, 'Allah has said the truth, الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger.)" Imam Ahmad narrated that Ibn 'Abbas said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ (He who lives in the desert becomes hard-hearted, he who follows the game becomes heedless, and he who associates with the rulers falls into Fitnah.) Abu Dawud, At-Tirmidhi and An-Nasa'i collected this Hadith. At-Tirmidhi said, "Hasan Gharib." The Prophet ﷺ once had to give a bedouin man many gifts because of what he gave him as a gift, until the bedouin became satisfied. The Prophet ﷺ said, لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ (I almost decided not to accept a gift except from someone from Quraysh, Thaqafi, the Ansar or Daws.) This is because these people lived in cities, Makkah, At-Ta'if, Al-Madinah and Yemen, and therefore, their conduct and manners are nicer than that of the hard-hearted bedouins. Allah said next, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knower, All-Wise.) Allah knows those who deserve to be taught faith and knowledge, He wisely distributes knowledge or ignorance, faith or disbelief and hypocrisy between His servants. He is never questioned as to what He does, for He is the All-Knower, All-Wise. Allah also said that among bedouins are those, مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ (who look upon what they spend), in the cause of Allah, مَغْرَمًا (as a fine), as a loss and a burden, وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ (and watch for calamities for you), awaiting afflictions and disasters to strike you, عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (on them be the calamity of evil), evil will touch them instead, وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (And Allah is All-Hearer, All-Knower.) Allah hears the invocation of His servants and knows who deserves victory, who deserve failure. Allah's said; وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ (And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations.) This is the type of praiseworthy bedouins. They give charity in Allah's cause as way of achieving nearness to Allah and seeking the Messenger's invocation for their benefit, أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ (Indeed these are a means of nearness for them.) they will attain what they sought, سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْأَعْرَابِ كُفَّارًا وَمُنَافِقِينَ وَمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ كُفْرَهُمْ وَنِفَاقَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَشَدُّ، وَأَجْدَرُ، أَيْ: أَحْرَى أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، كَمَا قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى زَيْدِ بْنِ صَوْحان وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ قَدْ أُصِيبَتْ يَوْمَ نهاوَند، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي فَقَالَ زَيْدٌ: مَا يُريبك مِنْ يَدِي؟ إِنَّهَا الشِّمَالُ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَوِ الشمالَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ [[في ك: "صوخان".]] صَدَقَ اللَّهُ: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن وهب بْنِ مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[المسند (١/٣٥٧) وسنن أبي داود برقم (٢٨٥٩) وسنن الترمذي برقم (٢٢٥٦) وسنن النسائي (٧/١٩٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. وَلَمَّا كَانَتِ الْغِلْظَةُ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْبَوَادِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مِنْهُمْ رَسُولًا وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَعْثَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يُوسُفَ:١٠٩] وَلَمَّا أَهْدَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ تِلْكَ الْهَدِيَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فردَّ عَلَيْهِ أَضْعَافَهَا حَتَّى رَضِيَ، قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرشي، أَوْ ثَقَفي أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ دَوْسِيّ" [[رواه النسائي في السنن (٦/٢٧٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْمُدُنَ: مَكَّةَ، وَالطَّائِفَ، وَالْمَدِينَةَ، وَالْيَمَنَ، فَهُمْ أَلْطَفُ أَخْلَاقًا مِنَ الْأَعْرَابِ: لِمَا فِي طِبَاعِ الْأَعْرَابِ مِنَ الْجَفَاءِ. حَدِيثُ [الْأَعْرَابِيِّ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فِي تَقْبِيلِ الْوَلَدِ: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أتقبِّلون صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: وَلَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نقبِّل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَأمْلكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ" [[صحيح مسلم برقم (٢٣١٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، لِعَلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ. وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مِنْهُمْ ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ﴾ أَيْ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿مَغْرَمًا﴾ أَيْ: غَرَامَةً وَخَسَارَةً، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ أَيْ: يَنْتَظِرُ بِكُمُ [[في ت، ك، أ: "لهم".]] الْحَوَادِثَ وَالْآفَاتِ، ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أَيْ: هِيَ مُنْعَكِسَةٌ عَلَيْهِمْ وَالسَّوْءُ دَائِرٌ عَلَيْهِمْ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِدُعَاءِ عِبَادِهِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْخُذْلَانَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْمَمْدُوحُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ مَا يُنْفِقُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُرْبَةً يَتَقَرَّبُونَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَيَبْتَغُونَ بِذَلِكَ دُعَاءَ الرَّسُولِ لَهُمْ، ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَلَا إِنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ لَهُمْ، ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الأعراب أشدُّ جحودًا لتوحيد الله، وأشدّ نفاقًا، من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك، لجفائهم، وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبًا، وأقلُّ علمًا بحقوق الله. * * وقوله: ﴿وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ ، يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، [[انظر تفسير " حدود الله " فيما سلف ٨: ٦٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] وذلك فيما قال قتادة: السُّنن. ١٧٠٩٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ ، قال: هم أقل علمًا بالسُّنن. ١٧٠٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صَوْحان وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوَنْد، فقال: والله إنّ حديثك ليعجبني، وإن يدك لَتُرِيبُني! فقال زيد: وما يُريبك من يدي؟ إنها الشمال! فقال الأعرابي: والله ما أدري، اليمينَ يقطعون أم الشمالَ؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: ﴿الأعرابُ أشدُّ كفرًا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزلَ الله على رسوله﴾ . [[الأثر: ١٧٠٩٣ - " عبد الرحمن بن مغراء الدوسي "، ثقة، متكلم فيه. مضى برقم: ١١٨٨١. وكان في المطبوعة: " عبد الرحمن بن مقرن "، لم يحسن قراءة المخطوطة، فبدل من عند نفسه. و"زيد بن صوحان العبدي "، أدرك النبي ﷺ، ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٣٤٨٦. وهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات ٦: ٨٤، ٨٥ من طريق يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم.]] * * وقوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ ، يقول: ﴿والله عليم﴾ ، بمن يعلم حدودَ ما أنزل على رسوله، والمنافق من خلقه، والكافرِ منهم، لا يخفى عليه منهم أحد = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم، مع علمه بسرائرهم وخِداعهم أولياءَه. [[انظر تفسير " عليم " و " حكيم "، فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bedeviler; küfür ve nifak bakımından daha yaman ve Allah´ın peygamberine indirdiğinin hududunu bilmemeye daha müsaittirler. Ve Allah; Alim´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bedeviler, inkâr ettiklerinde yahut münafıklık yaptıklarında onların küfürleri ve nifakları şehirli kimselerden daha şiddetlidir. Onlar dinde cahil olma konusunda ve Allah'ın resulüne indirmiş olduğu farzlar, sünnetler ve hükümlerin kurallarını bilmemek hususunda daha elverişlidirler. Bu da onların kaba ve sert olmaları ve insanlarla beraber yaşamamalarından dolayıdır. Allah onların durumlarını en iyi bilendir. Onların hallerinden hiçbir şey O'na gizli kalmaz. O, düzenlemesinde ve şeriatinde hikmet sahibidir.
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمࣰ ا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ
Bedevilerden kimi de var ki, verdiğini angarya sayar ve sizin üzerinize belalar gelmesini bekler. O çirkin belalar kendi başlarına olsun! Allah herşeyi işitendir, bilendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And of the Bedouins there is he who takes what he expends in the way of God as a penalty as a liability and a financial loss because he does not aspire to be rewarded for it but expends it out of fear these were Banū Asad and Banū Ghatafān; and awaits for you evil turns of fortune the fortunes of time for you that these should turn against you and so be rid of you. Theirs shall be the evil read as al-sū‘ or al-saw‘ turn of fortune that is chastisement and destruction shall turn on them not on you. And God is Hearer of the sayings of His servants Knower of their actions.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger. And Allah is All-Knower, All-Wise (97)And of the bedouins there are some who look upon what they spend (in Allah's cause) as a fine and watch for calamities for you, on them be the calamity of evil. And Allah is All-Hearer, All-Knower (98)And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations. Indeed these (expenditures) are a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (99) The Bedouins are the Worst in Disbelief and Hypocrisy Allah states that there are disbelievers, hypocrites and believers among the bedouins. He also states that the disbelief and hypocrisy of the bedouins is worse and deeper than the disbelief and hypocrisy of others. They are the most likely of being ignorant of the commandments that Allah has revealed to His Messenger ﷺ. Al-A'mash narrated that Ibrahim said, "A bedouin man sat next to Zayd bin Sawhan while he was speaking to his friends. Zayd had lost his hand during the battle of Nahawand. The bedouin man said, 'By Allah! I like your speech. However, your hand causes me suspicion.' Zayd said, 'Why are you suspicious because of my hand, it is the left hand [that is cut]?' The bedouin man said, 'By Allah! I do not know which hand they cut off (for committing theft), is it the right or the left?' Zayd bin Sawhan said, 'Allah has said the truth, الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger.)" Imam Ahmad narrated that Ibn 'Abbas said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ (He who lives in the desert becomes hard-hearted, he who follows the game becomes heedless, and he who associates with the rulers falls into Fitnah.) Abu Dawud, At-Tirmidhi and An-Nasa'i collected this Hadith. At-Tirmidhi said, "Hasan Gharib." The Prophet ﷺ once had to give a bedouin man many gifts because of what he gave him as a gift, until the bedouin became satisfied. The Prophet ﷺ said, لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ (I almost decided not to accept a gift except from someone from Quraysh, Thaqafi, the Ansar or Daws.) This is because these people lived in cities, Makkah, At-Ta'if, Al-Madinah and Yemen, and therefore, their conduct and manners are nicer than that of the hard-hearted bedouins. Allah said next, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knower, All-Wise.) Allah knows those who deserve to be taught faith and knowledge, He wisely distributes knowledge or ignorance, faith or disbelief and hypocrisy between His servants. He is never questioned as to what He does, for He is the All-Knower, All-Wise. Allah also said that among bedouins are those, مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ (who look upon what they spend), in the cause of Allah, مَغْرَمًا (as a fine), as a loss and a burden, وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ (and watch for calamities for you), awaiting afflictions and disasters to strike you, عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (on them be the calamity of evil), evil will touch them instead, وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (And Allah is All-Hearer, All-Knower.) Allah hears the invocation of His servants and knows who deserves victory, who deserve failure. Allah's said; وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ (And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations.) This is the type of praiseworthy bedouins. They give charity in Allah's cause as way of achieving nearness to Allah and seeking the Messenger's invocation for their benefit, أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ (Indeed these are a means of nearness for them.) they will attain what they sought, سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْأَعْرَابِ كُفَّارًا وَمُنَافِقِينَ وَمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ كُفْرَهُمْ وَنِفَاقَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَشَدُّ، وَأَجْدَرُ، أَيْ: أَحْرَى أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، كَمَا قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى زَيْدِ بْنِ صَوْحان وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ قَدْ أُصِيبَتْ يَوْمَ نهاوَند، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي فَقَالَ زَيْدٌ: مَا يُريبك مِنْ يَدِي؟ إِنَّهَا الشِّمَالُ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَوِ الشمالَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ [[في ك: "صوخان".]] صَدَقَ اللَّهُ: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن وهب بْنِ مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[المسند (١/٣٥٧) وسنن أبي داود برقم (٢٨٥٩) وسنن الترمذي برقم (٢٢٥٦) وسنن النسائي (٧/١٩٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. وَلَمَّا كَانَتِ الْغِلْظَةُ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْبَوَادِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مِنْهُمْ رَسُولًا وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَعْثَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يُوسُفَ:١٠٩] وَلَمَّا أَهْدَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ تِلْكَ الْهَدِيَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فردَّ عَلَيْهِ أَضْعَافَهَا حَتَّى رَضِيَ، قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرشي، أَوْ ثَقَفي أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ دَوْسِيّ" [[رواه النسائي في السنن (٦/٢٧٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْمُدُنَ: مَكَّةَ، وَالطَّائِفَ، وَالْمَدِينَةَ، وَالْيَمَنَ، فَهُمْ أَلْطَفُ أَخْلَاقًا مِنَ الْأَعْرَابِ: لِمَا فِي طِبَاعِ الْأَعْرَابِ مِنَ الْجَفَاءِ. حَدِيثُ [الْأَعْرَابِيِّ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فِي تَقْبِيلِ الْوَلَدِ: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أتقبِّلون صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: وَلَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نقبِّل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَأمْلكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ" [[صحيح مسلم برقم (٢٣١٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، لِعَلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ. وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مِنْهُمْ ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ﴾ أَيْ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿مَغْرَمًا﴾ أَيْ: غَرَامَةً وَخَسَارَةً، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ أَيْ: يَنْتَظِرُ بِكُمُ [[في ت، ك، أ: "لهم".]] الْحَوَادِثَ وَالْآفَاتِ، ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أَيْ: هِيَ مُنْعَكِسَةٌ عَلَيْهِمْ وَالسَّوْءُ دَائِرٌ عَلَيْهِمْ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِدُعَاءِ عِبَادِهِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْخُذْلَانَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْمَمْدُوحُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ مَا يُنْفِقُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُرْبَةً يَتَقَرَّبُونَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَيَبْتَغُونَ بِذَلِكَ دُعَاءَ الرَّسُولِ لَهُمْ، ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَلَا إِنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ لَهُمْ، ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يَعُدُّ نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده = ﴿مغرما﴾ ، يعني: غرمًا لزمه، لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع به عن نفسه عقابًا = ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾ ، يقول: وينتظرون بكم الدوائر، [[انظر تفسير " التربص " فيما سلف ص: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروهٍ ومجيء محبوب، [[في المطبوعة " ونفى محبوب "، وأثبت ما في المخطوطة، وهي سيئة الكتابة.]] وغلبة عدوٍّ لكم. [[انظر تفسير " الدوائر " فيما سلف ١٠: ٤٠٤.]] يقول الله تعالى ذكره: ﴿عليهم دائرة السوء﴾ ، يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم، ونزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم = ﴿والله سميع﴾ ، لدعاء الداعين = ﴿عليم﴾ بتدبيرهم، وما هو بهم نازلٌ من عقاب الله، وما هم إليه صائرون من أليم عقابه. [[انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر﴾ ، قال: هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياءً اتِّقاءَ أن يُغْزَوْا أو يُحارَبوا أو يقاتلوا، ويرون نفقتهم مغرمًا. ألا تراه يقول: ﴿ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء﴾ ؟ * * واختلفت القرأة في قراءه ذلك. فقرأ عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ﴿عَلَيهِم دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بفتح السين، بمعنى النعت لـ "الدائرة"، وإن كانت "الدائرة" مضافة إليه، كقولهم: "هو رجل السَّوْء"، "وامرؤ الصدق"، من كأنه إذا فُتح مصدرٌ من قولهم: "سؤته أسوُءه سَوْءًا ومَساءَةً ومَسَائِيَةً. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٩، ٤٥٠.]] * * وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: ﴿عَلَيهِم دَائِرَةُ السُّوْءِ﴾ ، بضم السين، كأنه جعله اسمًا، كما يقال: عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: "عليهم دائرة السُّوء" فضم، لم يقل: "هذا رجل السُّوء" بالضم، و"الرجل السُّوء"، [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٠.]] وقال الشاعر: [[هو الفرزدق.]] وكُنْتُ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا ... بِصَاحِبِه يَوْمًا أحَالَ عَلَى الدَّمِ [[ديوانه: ٧٤٩، وطبقات فحول الشعراء: ٣٠٦، والحيوان ٥: ٣١٩، ٦: ٢٩٨، واللسان (حول) ، وغيرها كثير، من أبيات لها خبر طويل. وقوله: " أحال على الدم "، أي: أقبل عليه. والذئبان ربما أقبلا على الرجل إقبالا واحدًا، وهما سواء على عداوته والجزم على أكله، فإذا أدمى أحدهما وثب على صاحبه فمزقه وأكله، وترك الإنسان (من كلام الجاحظ) . وقد كرر الفرزدق هذا المعنى في قوله: فَتًى لَيْسَ لابْنِ العَمِّ كالذِّئْبِ، إن رَأَى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهْوَ آكِلُهُ .]] قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تَسُوءهم سوءًا. كما يقال: "هو رجل صِدْق"، على وجه النعت.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bedevilerden öyleleri de vardır ki; infak edeceğini angarya sayar ve sizin başınıza belalar gelmesini bekler. Belalar kendi başlarına olsun. Va Allah; Semi´dir, Alim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Çölde yaşayan münafık bedeviler mallarını Allah yolunda infak ettiklerinde bunun bir zarar ve ziyan olduğuna inanırlar. Çünkü onlar, infak ettiklerinde bunun karşılığını alamayacakları ve infak etmeyip de mallarını tutarsa Allah'ın onları cezalandırmayacağına inanırlar. Bununla birlikte onlar, riya ve takiye olarak bazen infakta bulunurlar. -Ey Müminler!- İşte münafıklar sizin üzerinize bir kötülüğün inmesini ve böylece sizden kurtulmayı bekliyorlar. Allah, onların temenni ettikleri bu kötülüğü Müminlerin üzerine değil de zamanı geldiğinde hoşlanmasalar da o münafıkların üzerine indirecektir. Allah, onların söyleyediklerini hakkıyla işitmekte ve içlerinde gizlediklerini de hakkıyla bilmektedir.
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ
Yine bedevilerden kimi de vardır ki, Allah'a ve ahiret gününe inanır ve harcadığını Allah katında yakınlıklara ve Peygamber'in dualarını almaya vesile sayar. Gerçekten de bu, onlar için bir yakınlıktır. Allah onları rahmeti içine koyacaktır. Şüphesizki, Allah bağışlayıcıdır ve rahmet edicidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And of the Bedouins there is he who believes in God and the Last Day such as men from among the tribes of Juhayna and Muzayna and takes what he expends in the way of God as pious offerings to bring him nearer to God and as a means to secure the prayers the supplications of the Messenger for him. Surely these the expenditure of such men will bring them nearer read qurubatun or qurbatun to Him. God will admit them into His mercy His Paradise. Truly God is Forgiving to those who obey Him Merciful to them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger. And Allah is All-Knower, All-Wise (97)And of the bedouins there are some who look upon what they spend (in Allah's cause) as a fine and watch for calamities for you, on them be the calamity of evil. And Allah is All-Hearer, All-Knower (98)And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations. Indeed these (expenditures) are a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (99) The Bedouins are the Worst in Disbelief and Hypocrisy Allah states that there are disbelievers, hypocrites and believers among the bedouins. He also states that the disbelief and hypocrisy of the bedouins is worse and deeper than the disbelief and hypocrisy of others. They are the most likely of being ignorant of the commandments that Allah has revealed to His Messenger ﷺ. Al-A'mash narrated that Ibrahim said, "A bedouin man sat next to Zayd bin Sawhan while he was speaking to his friends. Zayd had lost his hand during the battle of Nahawand. The bedouin man said, 'By Allah! I like your speech. However, your hand causes me suspicion.' Zayd said, 'Why are you suspicious because of my hand, it is the left hand [that is cut]?' The bedouin man said, 'By Allah! I do not know which hand they cut off (for committing theft), is it the right or the left?' Zayd bin Sawhan said, 'Allah has said the truth, الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ (The bedouins are the worst in disbelief and hypocrisy, and more likely to not know the limits which Allah has revealed to His Messenger.)" Imam Ahmad narrated that Ibn 'Abbas said that the Messenger of Allah ﷺ said, مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ (He who lives in the desert becomes hard-hearted, he who follows the game becomes heedless, and he who associates with the rulers falls into Fitnah.) Abu Dawud, At-Tirmidhi and An-Nasa'i collected this Hadith. At-Tirmidhi said, "Hasan Gharib." The Prophet ﷺ once had to give a bedouin man many gifts because of what he gave him as a gift, until the bedouin became satisfied. The Prophet ﷺ said, لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ (I almost decided not to accept a gift except from someone from Quraysh, Thaqafi, the Ansar or Daws.) This is because these people lived in cities, Makkah, At-Ta'if, Al-Madinah and Yemen, and therefore, their conduct and manners are nicer than that of the hard-hearted bedouins. Allah said next, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knower, All-Wise.) Allah knows those who deserve to be taught faith and knowledge, He wisely distributes knowledge or ignorance, faith or disbelief and hypocrisy between His servants. He is never questioned as to what He does, for He is the All-Knower, All-Wise. Allah also said that among bedouins are those, مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ (who look upon what they spend), in the cause of Allah, مَغْرَمًا (as a fine), as a loss and a burden, وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ (and watch for calamities for you), awaiting afflictions and disasters to strike you, عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (on them be the calamity of evil), evil will touch them instead, وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (And Allah is All-Hearer, All-Knower.) Allah hears the invocation of His servants and knows who deserves victory, who deserve failure. Allah's said; وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ (And of the bedouins there are some who believe in Allah and the Last Day, and look upon what they spend (in Allah's cause) as means of nearness to Allah, and a cause of receiving the Messenger's invocations.) This is the type of praiseworthy bedouins. They give charity in Allah's cause as way of achieving nearness to Allah and seeking the Messenger's invocation for their benefit, أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ (Indeed these are a means of nearness for them.) they will attain what they sought, سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (Allah will admit them to His mercy. Certainly Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْأَعْرَابِ كُفَّارًا وَمُنَافِقِينَ وَمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ كُفْرَهُمْ وَنِفَاقَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَشَدُّ، وَأَجْدَرُ، أَيْ: أَحْرَى أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، كَمَا قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى زَيْدِ بْنِ صَوْحان وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ قَدْ أُصِيبَتْ يَوْمَ نهاوَند، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي فَقَالَ زَيْدٌ: مَا يُريبك مِنْ يَدِي؟ إِنَّهَا الشِّمَالُ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَوِ الشمالَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ [[في ك: "صوخان".]] صَدَقَ اللَّهُ: ﴿الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن وهب بْنِ مُنَبِّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[المسند (١/٣٥٧) وسنن أبي داود برقم (٢٨٥٩) وسنن الترمذي برقم (٢٢٥٦) وسنن النسائي (٧/١٩٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. وَلَمَّا كَانَتِ الْغِلْظَةُ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْبَوَادِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مِنْهُمْ رَسُولًا وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَعْثَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يُوسُفَ:١٠٩] وَلَمَّا أَهْدَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ تِلْكَ الْهَدِيَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فردَّ عَلَيْهِ أَضْعَافَهَا حَتَّى رَضِيَ، قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرشي، أَوْ ثَقَفي أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ دَوْسِيّ" [[رواه النسائي في السنن (٦/٢٧٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْمُدُنَ: مَكَّةَ، وَالطَّائِفَ، وَالْمَدِينَةَ، وَالْيَمَنَ، فَهُمْ أَلْطَفُ أَخْلَاقًا مِنَ الْأَعْرَابِ: لِمَا فِي طِبَاعِ الْأَعْرَابِ مِنَ الْجَفَاءِ. حَدِيثُ [الْأَعْرَابِيِّ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فِي تَقْبِيلِ الْوَلَدِ: قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أتقبِّلون صِبْيَانَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: وَلَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نقبِّل. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَأمْلكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ؟ ". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ" [[صحيح مسلم برقم (٢٣١٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، لِعَلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ. وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مِنْهُمْ ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ﴾ أَيْ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿مَغْرَمًا﴾ أَيْ: غَرَامَةً وَخَسَارَةً، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ أَيْ: يَنْتَظِرُ بِكُمُ [[في ت، ك، أ: "لهم".]] الْحَوَادِثَ وَالْآفَاتِ، ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أَيْ: هِيَ مُنْعَكِسَةٌ عَلَيْهِمْ وَالسَّوْءُ دَائِرٌ عَلَيْهِمْ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِدُعَاءِ عِبَادِهِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْخُذْلَانَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْمَمْدُوحُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ مَا يُنْفِقُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُرْبَةً يَتَقَرَّبُونَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَيَبْتَغُونَ بِذَلِكَ دُعَاءَ الرَّسُولِ لَهُمْ، ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ أَيْ: أَلَا إِنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ لَهُمْ، ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدِّق الله ويقرّ بوحدانيته، وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين، [[في المطبوعة: "ينوي بما ينفق"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.]] وفي سفره مع رسول الله ﷺ ﴿قربات عند الله﴾ ، و"القربات" جمع "قربة"، وهو ما قرَّبه من رضى الله ومحبته = ﴿وصلوات الرسول﴾ ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق، مع طلب قربته من الله، دعاءَ الرسول واستغفارَه له. وقد دللنا، فيما مضى من كتابنا، على أن من معاني "الصلاة"، الدعاء، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير " الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (صلا) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله ﴿وصلوات الرسول﴾ ، يعني: استغفار النبيّ عليه الصلاة والسلام. ١٧٠٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول﴾ ، قال: دعاء الرسول: قال: هذه ثَنِيَّةُ الله من الأعراب. [[" الثنية "، ما استثنى من شيء، وفي حديث كعب الأحبار: " الشهداء ثنية الله في الأرض "، يعني هم من الذين استثناهم الله من الصعقة الأولى، تأول ذلك في قوله تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) ، فجعل منهم الشهداء، لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون.]] ١٧٠٩٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ ، قال: هم بنو مقرِّن، من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ ، [سورة التوبة: ٩٢] . قال: هم بنو مقرّن، من مزينة = قال: حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾ ، ثم استثنى فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ ، الآية. ١٧٠٩٨- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا جعفر، عن البختريّ بن المختار العبدي قال، سمعت عبد الرحمن بن معْقل قال: كنا عشرة ولد مقرّن، فنزلت فينا: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ ، إلى آخر الآية. [[الأثر: ١٧٠٩٨ - " البختري بن المختار العبدي "، ثقة. مترجم في الكبير ١ \ ٢ \ ١٣٦ وابن أبي حاتم ١ \ ١ \ ٤٢٧. و" عبد الرحمن بن معقل المزني "، تابعي ثقة، وعده بعضهم في الصحابة لهذا الحديث. فقال الحافظ بن حجر: " إنما عنى بقوله: كنا = أباه وأعمامه، وأما هو فيصغر عن ذلك. ومن أعمامه عبد الرحمن بن مقرن، ذكره ابن سعد في الصحابة ". وهو مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ١٢٢، وابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ٢٨٤. وكان في المطبوعة: " عبد الله بن مغفل "، غير ما في المخطوطة، وبدل، وصحف، وأساء إساءة لا يعذر فيها.]] * * قال أبو جعفر: قال الله: ﴿ألا إنها قُرْبة لهم﴾ ، يقول تعالى ذكره: ألا إنّ صلوات الرسول قربة لهم من الله. وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إنّ نفقته التي ينفقها كذلك، قربةٌ لهم عند الله = ﴿سيدخلهم الله في رحمته﴾ ، يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة = ﴿إن الله غفورٌ﴾ ، لما اجترموا = ﴿رحيم﴾ ، بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم. [[انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bedevilerden öyleleri de vardır ki; Allah´a ve ahiret gününe inanır, infak ettiğini Allah katında yakınlığa ve peygamberin duasına nail olmaya vesile sayar. Bilin ki; bunlar kendileri için gerçek bir yakınlıktır. Allah, onları rahmetine girdirecektir. Muhakkak ki Allah; Gafur´dur, Rahim´ dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bedevilerden, Allah’a ve kıyamet gününe iman eden ve malından Allah yolunda sarf ettiğini, Allah'a yakınlaşmaya ve peygamberin duasını ve onun için istiğfar etmesini elde etmeye vesile sayan kimseler vardır. Şurası muhakkaktır ki, bu kimsenin Allah yolunda sarf ettikleri ve Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-’in duası kendileri için Allah katında bir yakınlık vesilesidir. Bu kimse karşılığını yüce Allah'ın katında bulacaktır. Yüce Allah onu mağfiret ve cennetini kapsayan geniş rahmetine sokacaktır. Şüphesiz Allah, tövbe eden kullarının günahlarını çokça örtüp, bağışlayandır. Onlara karşı çok merhametlidir.
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنࣲ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدࣰ اۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
Muhacir ve Ensar'dan İslâm'a ilk önce girenlerin başta gelenleri ve iyi amellerle onların ardınca gidenler var ya, işte Allah onlardan razı oldu, onlar da Allah'dan razı oldular ve onlara, altlarında ırmaklar akan cennetler hazırladı ki, içlerinde ebedi kalacaklar. İşte büyük ve muhteşem kurtuluş budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And the first to lead the way of the Emigrants and the Helpers namely those who were present at the battle of Badr or it means all the Companions and those who follow them up to the Day of Resurrection by being virtuous in deeds God will be pleased with them for their obedience of Him and they will be pleased with Him for His reward to them; and He has prepared for them Gardens — with rivers flowing beneath them a variant reading adds min min tahtihā ‘beneath which’ — to abide therein forever that is the supreme triumph.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And the foremost to embrace Islam of the Muhajirin and the Ansar and also those who followed them exactly (in faith). Allah is well-pleased with them as they are well-pleased with Him. He has prepared for them Gardens under which rivers flow (Paradise), to dwell therein forever. That is the supreme success (100) Virtues of the Muhajirin, Ansar and Those Who followed Them in Faith Allah mentions that He is pleased foremost with the Muhajirin, Ansar and those who followed them in faith, and that they are well-pleased with Him, for He has prepared for them the gardens of delight and eternal joy. Ash-Sha'bi said that, وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ (The foremost Muhajirin and Ansar) are those who conducted the pledge of Ar-Ridwan in the year of Hudaybiyyah. Abu Musa Al-Ash'ari, Sa'id bin Al-Musayyib, Muhammad bin Sirin, Al-Hasan and Qatadah said that they are those who performed the prayer towards the two Qiblahs with the Messenger of Allah ﷺ [first toward Jerusalem and later toward the Ka'bah]. Allah, the Most Great, stated that He is pleased foremost with the Muhajirin, the Ansar and those who followed their lead with excellence. Therefore, woe to those who dislike or curse them, or dislike or curse any of them, especially their master after the Messenger, the best and most righteous among them, the Siddiq (the great truthful one) and the grand Khalifah, Abu Bakr bin Abi Quhafah, may Allah be pleased with him. The failure group, the Rafidah (a sect of Shiites), are the enemies of the best Companions, they hate and curse them, we seek refuge with Allah from such evil. This indicates that the minds of these people are twisted and their hearts turned upside down, for where are they in relation to believing in the Qur'an They curse those whom Allah stated He is pleased with! As for the followers of the Sunnah, they are pleased with those whom Allah is pleased with, curse whomever Allah and His Messenger ﷺ curse, and give their loyalty to Allah's friends and show enmity to the enemies of Allah. They are followers not innovators, imitating [the Sunnah] they do not initiate it on their own. They are indeed the party of Allah, the successful, and Allah's faithful servants.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ السَّابِقَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَرِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أعدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: أبيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ: لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ. فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَقْرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وسمعتَها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّا رَفَعَنَا رَفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا، فَقَالَ أبيُّ: تَصْدِيقُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْجُمُعَةِ:٣] وَفِي سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ [الْحَشْرِ:١٠] وَفِي الْأَنْفَالِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ:٧٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (١٤/٤٣٨) .]] قَالَ: وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِرَفْعِ "الْأَنْصَارِ" عَطْفًا عَلَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ: فَيَا وَيْلُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ سَبَّهم أَوْ أَبْغَضَ أَوْ سبَّ بَعْضَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا سيدُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الرَّسُولِ وَخَيْرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ، أَعْنِي الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ وَالْخَلِيفَةَ الْأَعْظَمَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمَخْذُولَةَ مِنَ الرَّافِضَةِ يُعَادُونَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عِياذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُقُولَهُمْ مَعْكُوسَةٌ، وَقُلُوبَهُمْ مَنْكُوسَةٌ، فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ، إِذْ يسبُّون مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؟ وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَرَضُّونَ عَمَّنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَسُبُّونَ مَنْ سَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُوَالُونَ مَنْ يُوَالِي اللَّهَ، وَيُعَادُونَ مَنْ يُعَادِي اللَّهَ، وَهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ، وَيَقْتَدُونَ وَلَا يَبْتَدُونَ وَلِهَذَا هُمْ حِزْبُ اللَّهِ الْمُفْلِحُونَ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله = ﴿من المهاجرين﴾ ، الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم [[انظر تفسير " الهجرة " فيما سلف ص: ١٧٣، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] = ﴿والأنصار﴾ ، الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله [[انظر تفسير " الأنصار " فيما سلف ١٠: ٤٨١، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]] = ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ ، يقول: والذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلبَ رضا الله [[انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] = ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ . واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: ﴿والسابقون الأوّلون﴾ . فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، أو أدْركوا. ذكر من قال ذلك: ١٧٠٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر: ﴿والسابقون الأوّلون﴾ ، قال: من أدرك بيعة الرضوان. ١٧١٠٠-...... قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر قال: ﴿المهاجرون الأوّلون﴾ ، من أدرك البيعة تحت الشجرة. ١٧١٠١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: ﴿المهاجرون الأولون﴾ ، الذين شهدوا بيعة الرضوان. ١٧١٠٢- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان عن مطرف، عن الشعبي قال: "المهاجرون الأولون"، من كان قبل البيعة إلى البيعة، فهم المهاجرون الأوّلون، ومن كان بعد البيعة، فليس من المهاجرين الأولين. ١٧١٠٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل ومطرف، عن الشعبي قال: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، هم الذين بايعوا بيعة الرضوان. ١٧١٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن داود، عن عامر قال: فَصْل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية. ١٧١٠٥- حدثني المثني قال، أخبرنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان. ١٧١٠٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبثر أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون، من أدرك بيعة الرضوان. [[الأثر: ١٧١٠٦ - " عبثر، أبو زبيد "، هو " عبثر بن القاسم الزبيدي، أبو زبيد "، مضى برقم: ١٢٤٠٢، وغيرها.]] * * وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ١٧١٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن مولى لأبي موسى، عن أبي موسى قال: المهاجرون الأولون، من صلى القبلتين مع النبيّ ﷺ. ١٧١٠٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى قال: سألت أبا موسى الأشعري عن قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا. ١٧١٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سُمُّوا "المهاجرين الأولين"؟ قال: من صلى مع النبي ﷺ القبلتين جميعًا، فهو من المهاجرين الأولين. ١٧١١٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: المهاجرون الأولون، الذين صلوا القبلتين. ١٧١١١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا. ١٧١١٢- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عباس بن الوليد قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله. ١٧١١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب = وعن أشعث، عن ابن سيرين = في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾ ، قال: هم الذين صلوا القبلتين. ١٧١١٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين. ١٧١١٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا. * * وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامَهم، وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما: - ١٧١١٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: مرّ عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾ ، قال: من أقرأك هذه الآية؟ [[استفهام عمر، كما سيظهر في رقم: ١٧١١٨، عن قراءة الآية بخفض " الأنصار " بالواو في " والذين "، وقراءته هو، رفع " الأنصار " وبغير واو في قوله " الذين اتبعوهم ".]] قال: أقرأنيها أبيّ بن كعب. قال: لا تفارقْني حتى أذهب بك إليه! فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال: نعم! قال: وسمعتها من رسول الله ﷺ؟! قال: [نعم!] . [[الزيادة بين القوسين لا بد منها، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة، ونقلتها من تفسير ابن كثير ٤: ٢٢٩.]] لقد كنتُ أرانا رُفِعنا رَفْعَةً لا يبلُغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: تصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، [[في المطبوعة والمخطوطة: " قال: وتصديق ذلك في أول الآية ". وهو غير مستقيم صوابه من تفسير ابن كثير ٤: ٢٢٩، وانظر الأثر التالي.]] وأوسط الحشر، وآخر الأنفال. أما أول الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ،، [سورة الجمعة: ٣] ، وأوسط الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ ، [سورة الحشر: ١٠] ، وأما آخر الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ ، [سورة الأنفال: ٧٥] . ١٧١١٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحسن بن عطية قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: مرّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ ، حتى بلغ: ﴿ورضوا عنه﴾ ، قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب! فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه! فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم! قال: أنت سمعتها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم! قال: لقد كنت أظن أنّا رُفِعنا رَفْعة لا يبلغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ، إلى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، وفي سورة الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ ، وفي الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ ، إلى آخر الآية. * * وروي عن عمر في ذلك ما: ١٧١١٨- حدثني به أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري: أن عمر بن الخطاب قرأ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ ، فرفع "الأنصار" ولم يلحق الواو في "الذين"، فقال له زيد بن ثابت "والذين اتبعوهم بإحسان"، فقال عمر: "الذين اتبعوهم بإحسان"، فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم! فقال عمر: ائتوني بأبيّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أبي: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ ، فقال عمر: إذًا نتابع أبَيًّا. * * قال أبو جعفر: والقراءة على خفض "الأنصار"، عطفًا بهم على "المهاجرين". * * وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: ﴿الأنْصَارُ﴾ ، بالرفع، عطفًا بهم على "السابقين". * * قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفضُ في ﴿الأنْصَارِ﴾ ، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعًا، من المهاجرين والأنصار، وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين، دون الخبر عن الجميع = وإلحاق "الواو" في "الذين اتبعوهم بإحسان"، [[قوله: " وإلحاق الواو " معطوف على قوله: " والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفض. . . ".]] لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أن "التابعين بإحسان"، غير "المهاجرين والأنصار"، وأما "السابقون"، فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ . * * ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه = ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه، وإيمانهم به وبنبيه عليه السلام = ﴿وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار﴾ ، يدخلونها = ﴿خالدين فيها﴾ ، لابثين فيها [[انظر تفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿أبدًا﴾ ، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها [[انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ص: ١٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ . [[انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ص: ٤١٥، تعليق: ٨، والمراجع هناك.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhacirlerden, ensardan en ileri ve önde gelenlerle, ihsan ile onlara uyanlardan Allah razı olmuştur. Onlar da Allah´tan hoşnuddurlar. Hem onlara altından ırmaklar akan cennetler hazırlamıştır. Orada temelli kalıcıdırlar. İşte budur en büyük kurtuluş.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, iman etmede çabuk davrananlar, diyarlarından ve vatanlarından ayrılarak Allah’a hicret eden muhacirlerden ve Allah’ın Peygamberi Muhammed –sallallahu aleyhi ve sellem-'e yardım eden ensardan, itikat, söz ve fiillerinde iyilikle iman etmiş öncü muhacir ve ensara tabi olanlardan razı olmuş ve onların taatlerini kabul etmiştir. Onlar da Allah’ın kendilerine verdiği bu büyük karşılıktan dolayı Allah’tan razı olmuşlardır. Allah, onlara, içinde daimî kalacakları, sarayları altından ırmaklar akan cennetler vadetmiştir. Orada ebedî olarak kalırlar. İşte o karşılık büyük bir kurtuluştur.
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمࣲ
Hem çevrenizdeki bedevilerden münafıklar var, hem de Medine halkından münafıklıkta ısrar edenler var. Sen onları bilmezsin. Onları biz biliriz. Biz onları iki kere azaba uğratacağız. Daha sonra da büyük bir azaba itilecekler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And among those around you O inhabitants of Medina of the Bedouins there are hypocrites such as the tribes of Aslam Ashja‘ and Ghifār and among the townspeople of Medina there are also hypocrites who are obstinate in hypocrisy engrossed in it and persisting in it. You do not know them — an address to the Prophet s — but We know them and We shall chastise them twice by disgracing them or having them killed in this world and by way of punishment in the grave then they will be returned in the Hereafter to a terrible chastisement namely the Fire.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And among the bedouins around you, some are hypocrites, and so are some among the people of Al-Madinah who persist in hypocrisy; you know them not, We know them. We shall punish them twice, and thereafter they shall be brought back to a great (horrible) torment (101) Hypocrites among the Bedouins and Residents of Al-Madinah Allah informs His Messenger, peace be upon him, that among the bedouins around Al-Madinah there are hypocrites and in Al-Madinah itself, those, مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ (who persist in hypocrisy;) meaning they insisted on hypocrisy and continued in it Allah's statement, لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (you know them not, We know them), does not contradict His other statement, وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (Had We willed, We could have shown them to you, and you should have known them by their marks; but surely, you will know them by the tone of their speech!)[47:30], because the latter Ayah describes them by their characteristics, not that the Messenger ﷺ knows all those who have doubts and hypocrisy. The Messenger ﷺ knew that some of those who associated with him from the people of Al-Madinah were hypocrites, and he used to see them day and night [but did not know who they were exactly]. We mentioned before in the explanation of, وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا (...and they resolved that (plot) which they were unable to carry out...)[9:74] that the Prophet ﷺ informed Hudhayfah of the names of fourteen or fifteen hypocrites. This knowledge is specific in this case, not that the Messenger of Allah ﷺ was informed of all their names, and Allah knows best. Abdur-Razzaq narrated that Ma'mar said that Qatadah commented on this Ayah [9:101], "What is the matter with some people who claim to have knowledge about other people, saying, 'So-and-so is in Paradise and so-and-so is in the Fire.' If you ask any of these people about himself, he would say, 'I do not know (if I will end up in Paradise or the Fire)!' Verily, you have more knowledge of yourself than other people. You have assumed a job that even the Prophets before you refrained from assuming. Allah's Prophet Nuh said, وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (And what knowledge have I of what they used to do)[26:112] Allah's Prophet Shu'ayb said, بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (That which is left by Allah for you (after giving the rights of the people) is better for you, if you are believers. And I am not a guardian over you)[11:86], while Allah said to His Prophet ﷺ, لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (you know them not, We know them.)" Mujahid said about Allah's statement, سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ (We shall punish them twice), "By killing and capture." In another narration he said, "By hunger and torment in the grave, ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (and thereafter they shall be brought back to a great (horrible) torment.)" Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said, "The torment in this life strikes their wealth and offspring," and he recited this Ayah, فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (So let not their wealth nor their children amaze you; Allah only wants to punish them with these things in the life of this world.)[9:55] These afflictions torment them, but will bring reward for the believers. As for the torment in the Hereafter, it is in the Fire, ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (and thereafter they shall be brought back to a great (horrible) torment.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنَّ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مُنَافِقِينَ، وَفِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا مُنَافِقُونَ ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أَيْ: مَرَنُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ: وَمِنْهُ يُقَالُ: شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَمَارِدٌ، وَيُقَالُ: تَمَرَّدَ فُلَانٌ عَلَى اللَّهِ، أَيْ: عَتَا وَتَجَبَّرَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ الْآيَةَ [مُحَمَّدٍ:٣٠] ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّمِ فِيهِمْ بِصِفَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، لَا أَنَّهُ يَعْرِفُ جَمِيعَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ عَلَى التَّعْيِينِ. وَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِي بَعْضِ مَنْ يُخَالِطُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نِفَاقًا، وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَشَاهِدُ هَذَا بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا أَجْرٌ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّكُمْ أُجُورُكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي جُحر ثَعْلَبٍ وَأَصْغَى إليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِهِ فَقَالَ: "إِنَّ فِي أَصْحَابِي مُنَافِقِينَ" [[المسند (٤/٨٣) .]] وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ قَدْ يَبُوحُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْجِفِينَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا لَا صِحَّةَ لَهُ، وَمِنْ مِثْلِهِمْ صَدَر هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعَهُ جُبَير بْنُ مُطْعِمٍ. وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التَّوْبَةَ:٧٤] أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] أَعْلَمَ حُذَيفة بِأَعْيَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مُنَافِقًا، وَهَذَا تَخْصِيصٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ كُلِّهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "أَبِي عُمَرَ الْبَيْرُوتِيِّ" مِنْ طَرِيقِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا بْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي شَيْخُ بَيْرُوتَ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ، أَظُنُّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ "حَرْمَلَةُ" أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: الْإِيمَانُ هَاهُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ -وَالنِّفَاقُ هَاهُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَلْبِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَارْزُقْهُ حُبّي، وحبَّ مَنْ يُحِبُّنِي، وصَيِّر أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَصْحَابٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكُنْتُ رَأْسًا فِيهِمْ، أَفَلَا آتِيكَ بِهِمْ؟ قَالَ: "مَنْ أَتَانَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى دِينِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ، وَلَا تَخْرِقَنَّ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا" [[انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٩/٧٦) .]] قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أقوام يتكلفون علم النَّاسِ؟ فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ. فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: لَا أَدْرِي! لَعَمْرِي أَنْتَ بِنَفْسِكَ [[في جميع النسخ: "بنصيبك" والتصويب من الطبري. مستفاد من هامش ط. الشعب.]] أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَحْوَالِ النَّاسِ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١٢] وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هُودٍ: ٨٦] وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [[تفسير عبد الرزاق (١/٢٥٣) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: "اخْرُجْ يَا فُلَانُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، وَاخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ". فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ نَاسًا مِنْهُمْ، فَضَحَهُمْ. فَجَاءَ عُمَرُ وَهُمْ يُخْرَجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَبَأَ مِنْهُمْ حَيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةِ [[في أ": "المسجد".]] وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، وَاخْتَبَئُوا هُمْ مِنْ عُمَرَ، ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ. فَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، قَدْ [[في ت، ك، أ: "فقد".]] فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٤١) .]] وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ يَعْنِي: الْقَتْلَ وَالسِّبَاءَ [[في أ: "والسبي".]] وَقَالَ -فِي رِوَايَةٍ -بِالْجُوعِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَذَابُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الْقَبْرِ، ثُمَّ يَرُدُّونَ إِلَى عَذَابِ النَّارِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابٌ فِي الْقَبْرِ [[في ت، أ: "النار".]] وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: أَمَّا عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا فَالْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ [[في ت: "قوله"، وفي أ: "قول الله تعالى".]] ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٥] فَهَذِهِ الْمَصَائِبُ لَهُمْ عَذَابٌ، وَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْرٌ، وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: النَّارُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ: هُوَ -فِيمَا بَلَغَنِي -مَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْظِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ حِسْبَةٍ، ثُمَّ عَذَابُهُمْ فِي الْقُبُورِ إِذَا صَارُوا إِلَيْهَا، ثُمَّ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إِلَيْهِ، عَذَابُ الْآخِرَةِ وَالْخَلَدِ فِيهِ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أسرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: "سِتَّةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلة: سِرَاجٌ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، يَأْخُذُ فِي كَتِفِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى صَدْرِهِ، وَسِتَّةٌ يَمُوتُونَ مَوْتًا". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِمَّنْ يُرى أَنَّهُ مِنْهُمْ، نَظَرَ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا تَرَكَهُ. وَذُكر لَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: لَا. وَلَا أُومِنُ مِنْهَا أَحَدًا بَعْدَكَ. [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٤٣) . والدبيلة: خراج ودمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبه غالبا.]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضًا أمثالهم أقوامٌ منافقون. * * وقوله: ﴿مردوا على النفاق﴾ ، يقول: مرَنُوا عليه ودَرِبوا به. * * ومنه: "شيطانٌ مارد، ومَرِيد"، وهو الخبيث العاتي. ومنه قيل: "تمرَّد فلان على ربه"، أي: عتَا، ومرنَ على معصيته واعتادها. [[انظر تفسير " مريد " فيما سلف ٩: ٢١١، ٢١٢، وفي المطبوعة: " أي: عتا ومرد على معصيته. . . "، والصواب ما في المخطوطة.]] * * وقال ابن زيد في ذلك ما: - ١٧١١٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾ ، قال: أقاموا عليه، لم يتوبوا كما تابَ الآخرون. ١٧١٢٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾ ، أي لجُّوا فيه، وأبوْا غيرَه. [[الأثر: ١٧١٢٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٨٩.]] * * = ﴿لا تعلمهم﴾ ، يقول لنبيه محمد ﷺ: لا تعلم، يا محمد، أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة، ولكنا نحن نعلمهم، كما: - ١٧١٢١- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون﴾ ، إلى قوله: ﴿نحن نعلمهم﴾ ، قال: فما بال أقوام يتكلَّفون علم الناس؟ فلانٌ في الجنة وفلان في النار! فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال: لا أدري! لعمري أنتَ بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الأنبياء قبلك! قال نبي الله نوح عليه السلام: ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ،، [سورة الشعراء: ١١٢] ، وقال نبي الله شعيب عليه السلام: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [سورة هود: ٨٦] ، وقال الله لنبيه عليه السلام: ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ . * * وقوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين، إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر. * * ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا، ما هي؟ فقال بعضهم: هي فضيحتهم، فضحهم الله بكشف أمورهم، وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله ﷺ. * * ذكر من قال ذلك: ١٧١٢٢- حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قول الله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾ ، إلى قوله: ﴿عذاب عظيم﴾ ، قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا يوم الجمعة، فقال: اخرج يا فلان، فإنك منافق. اخرج، يا فلان، فإنك منافق. فأخرج من المسجد ناسًا منهم، فضحهم. فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياءً أنه لم يشهد الجمعة، وظنّ أن الناس قد انصرفوا، واختبأوا هم من عمر، ظنّوا أنه قد علم بأمرهم. فجاء عمر فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلُّوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر، يا عمر، فقد فضح الله المنافقين اليوم! فهذا العذاب الأول، حين أخرجهم من المسجد. والعذاب الثاني، عذاب القبر. [[الأثر: ١٧١٢٢ - رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٣، وقال: " رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، وهو ضعيف ".]] ١٧١٢٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب فيذكر المنافقين، فيعذبهم بلسانه، قال: وعذاب القبر. * * [وقال آخرون: ما يصيبهم من السبي والقتل والجوع والخوف في الدنيا.] [[هذه الترجمة التي بين القوسين، ليست في المخطوطة ولا المطبوعة، استظهرتها من سياق الأخبار التالية.]] * * ذكر من قال ذلك: ١٧١٢٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: القتل والسِّبَاء. ١٧١٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، بالجوع، وعذاب القبر. قال: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ ، يوم القيامة. ١٧١٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا جعفر بن عون، والقاسم، ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: بالجوع والقتل = وقال يحيى: الخوف والقتل. [[في المطبوعة: " بالجوع. . . "، بالباء في أوله، وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٧١٢٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: بالجوع والقتل. ١٧١٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: بالجوع، وعذاب القبر. ١٧١٢٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: الجوع والقتل. [[في المطبوعة: " بالجوع "، وأثبت ما في المخطوطة.]] * * وقال آخرون: معنى ذلك: سنعذبهم عذابًا في الدنيا، وعذابًا في الآخرة. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ ، ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ أسرَّ إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين، فقال: "ستة منهم تكفيكَهم الدُّبيلة، [[" الدبيلة " في اللغة، خراج ودمل كبير، تظهر في الجوف، فتقتل صاحبها غالبا، وهي تصغير " دبلة " (بضم الدال وسكون الباء) ، بمثل معناها.]] سِراج من نار جهنم، يأخذ في كتف أحدهم حتى تُفضي إلى صدره، وستة يموتون موتًا. ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله، كان إذا مات رجل يرى أنه منهم، نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه، وإلا تركه. وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: أنشُدُك الله، أمنهم أنا؟ قال: لا والله، ولا أومِن منها أحدًا بعدك! ١٧١٣١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر. ١٧١٣٢- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن العلاء قالا حدثنا بدل بن المحبر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: عذابًا في الدنيا، وعذابًا في القبر. ١٧١٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر، = ثم يردّون إلى عذاب النار. * * وقال آخرون: كان عذابهم إحدى المرتين، مصائبَهم في أموالهم وأولادهم، والمرة الأخرى في جهنم. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: أما عذابٌ في الدنيا، فالأموال والأولاد، وقرأ قول الله: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ، [سورة التوبة: ٥٥] ، بالمصائب فيهم، هي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذاب في الآخرة، في النار = ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ ، قال: النار. * * وقال آخرون: بل إحدى المرتين، الحدود، والأخرى: عذابُ القبر. ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرتضًى. [[في المطبوعة: " غير مرضي ". وأثبت ما في المخطوطة.]] * * وقال آخرون: بل إحدى المرتين، أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى عذابُ القبر. ذكر ذلك عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. * * وقال آخرون: بل إحدى المرتين، عذابُهم بما يدخل عليهم من الغَيْظِ في أمر الإسلام. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ ، قال: العذاب الذي وعدَهم مرتين، فيما بلغني، غَمُّهم بما هم فيه من أمر الإسلام، [[في المطبوعة والمخطوطة: " فيما بلغني عنهم ما هم فيه أمر الإسلام "، والصواب من سيرة ابن هشام.]] وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حِسْبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذي يردُّون إليه، عذابُ الآخرة، [[في المطبوعة: " ويخلدون فيه "، وفي المخطوطة: " ويخلد فيه "، وصواب قراءتها من سيرة ابن هشام.]] والخُلْد فيه. [[الأثر: ١٧١٣٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧١٢٠.]] * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر أنه يعذِّب هؤلاء الذين مرَدوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلا يوصِّل به إلى علم صفة ذينك العذابين [[في المطبوعة: " نتوصل به "، وأثبت ما في المخطوطة.]] = وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم. وليس عندنا علم بأيِّ ذلك من أيٍّ. [[في المطبوعة: " بأي ذلك من بأي، على أن في قوله. . . "، فحرف وبدل وأفسد الكلام إفسادًا. وانظر القول في " أي ذلك كان من أي " فيما سلف ص: ٣٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك، فقد مضت أخواتها كثيرًا، وحرفها الناسخ.]] غير أن في قوله جل ثناؤه: ﴿ثم يردّون إلى عذاب عظيم﴾ ، دلالة على أن العذاب في المرَّتين كلتيهما قبل دخولهم النار. والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر. * * وقوله: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ ، يقول: ثم يردُّ هؤلاء المنافقون، بعد تعذيب الله إياهم مرتين، إلى عذاب عظيم، وذلك عذاب جهنم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Çevrenizdeki Bedevilerden münafıklar vardır. Medine halkından da. Ki onlar nifak üzerinde diretirler. Siz bilmezsiniz onları, Biz biliriz. Onlara iki kere azab edeceğiz. Sonra da onlar; daha büyük bir azaba döndürüleceklerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Medine'ye yakın çölde yaşayan bedevilerden münafık olanlar vardır. Medine ehlinden de nifakta direnen ve devam eden kimseler vardır. -Ey Peygamber!- Sen onları bilmezsin. Allah onları çok bilir. Allah, onlara iki kere azap edecektir. Onların nifakını, (insanları) öldürmelerini ve esir almalarını ortaya çıkarıp bir defa dünyada ve bir defa da kabir azabıyla ahirette azap edecektir. Sonra da kıyamet günü cehennemin en altında büyük bir azaba uğratılacaklardır.
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلࣰ ا صَٰلِحࣰ ا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمٌ
Onlardan bir kısmı günahlarını itiraf ettiler. Ve iyi bir amelle kötü bir ameli karıştırdılar. Ola ki, Allah tevbelerini kabul eder. Çünkü Allah gafurdur, rahîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And there are others ākharūn is the subject another folk who have confessed their sins for having stayed behind i‘tarafū bi-dhunūbihim is an adjectival qualification of it the subject and the predicate is the following khalatū ‘amalan sālihan they have mixed a righteous deed that is their former participation in the struggle or the their confession of their sins or otherwise with another that was bad which is their having stayed behind. It may be that God will relent to them. Truly God is Forgiving Merciful this was revealed regarding Abū Lubāba and a group of men who tied themselves to the walls of the mosque after they heard what had been revealed regarding those who stayed behind; they swore that only the Prophet s would untie them which he did when this verse was revealed.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (there are) others who have acknowledged their sins, they have mixed a deed that was righteous with another that was evil. Perhaps Allah will turn unto them in forgiveness. Surely, Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful (102) Some Believers stayed away from Battle because They were Lazy After Allah explained the characteristics of the hypocrites who stayed away from battle because they sought to avoid it out of denial and doubt, He then mentioned the disobedient who stayed away from Jihad due to laziness and preferring comfort, even though they truely believed, وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ (And others who have acknowledged their sins,) These people admitted their error to themselves and their Lord. They had performed good deeds before, as well as, this evil deed that they committed. For them there was forgiveness and pardon of Allah. This Ayah is general, covering all sinners who combine good and evil deeds, thus becoming partly impure, even though it was revealed about some people in specific. Ibn 'Abbas said that, وَآخَرُونَ (And (there are) others), refers to Abu Lubabah and some of his friends who stayed away from the battle of Tabuk and the Messenger of Allah ﷺ. When the Messenger of Allah ﷺ returned from that battle, this group, Abu Lubabah and five, seven or nine with him, tied themselves to the pillars of the Masjid and refused to let anyone untie them except the Messenger of Allah ﷺ. When this Ayah was revealed, وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ (And (there are) others who have acknowledged their sins,) the Messenger of Allah ﷺ untied them and pardoned them." Al-Bukhari recorded that Samurah bin Jundub said that the Messenger of Allah ﷺ said to us, أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيَا بِي إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَا مَنْزِلُكَ، قَالَا: وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُم (Last Night, two (angels) came to me (in a vision) and took me to a city, built with bricks made of gold and silver. We met some men who, part of their bodies were as handsome as you ever saw and the part as ugly as you ever saw. The two (angels) ordered these men to go to a river and submerge themselves in it; they did that and came back to us, and the ugliness went away from them, thus becoming the most beautiful form. The two said to me, 'This is the garden of Eden, and this is your residence in it.' The two said, 'As for the men who had part of their body handsome and part ugly, they have mixed a deed that was righteous with another that was evil. Allah has pardoned them.') Al-Bukhari recorded this Hadith in a short form upon the explanation of this Ayah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا بَيَّن تَعَالَى حَالَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الغَزاة رَغْبَةً عَنْهَا وَتَكْذِيبًا وَشَكًّا، شَرَعَ فِي بَيَانِ حَالِ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا عَنِ الْجِهَادِ كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الرَّاحَةِ، مَعَ إِيمَانِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ بِالْحَقِّ، فَقَالَ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أَيْ: أَقَرُّوا بِهَا وَاعْتَرَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهم، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ أخرَ صَالِحَةٌ، خَلَطُوا هَذِهِ بِتِلْكَ، فَهَؤُلَاءِ تَحْتَ عَفْوِ اللَّهِ وَغُفْرَانِهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ -وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مُعَيَّنِينَ -إِلَّا أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي كل المذنبين الخاطئين المخلصين الْمُتَلَوِّثِينَ. وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابة لَمَّا قَالَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ: إِنَّهُ الذَّبْحُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَآخَرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبابة وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبُو لُبَابَةَ وَخَمْسَةٌ مَعَهُ، وَقِيلَ: وَسَبْعَةٌ مَعَهُ، وَقِيلَ: وَتِسْعَةٌ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ [[في أ: "من غزوة".]] رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَحَلَفُوا لَا يَحُلُّهُمْ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أَطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَفَا عَنْهُمْ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُؤمَّل بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَة بْنِ جُنْدَب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ [[في أ: "اثنان".]] فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ ذَهَبٍ ولَبِن فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْر مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاء، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَا مَنْزِلُكَ. قَالَا أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطر مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ". هَكَذَا رَوَاهُ مختصرًا، في تفسير هذه الآية. [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧٤) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق، ومنهم "آخرون اعترفوا بذنوبهم"، يقول: أقرُّوا بذنوبهم = ﴿خلطوا عملا صالحًا﴾ ، يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه بالعمل السيئ: اعترافهم بذنوبهم، وتوبتهم منها، والآخر السيئ: هو تخلفهم عن رسول الله ﷺ، حين خرج غازيًا، وتركهم الجهادَ مع المسلمين. * * فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ ، وإنما الكلام: خلطوا عملا صالحًا بآخر سيئ؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك. فكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل ذلك كذلك، وجائز في العربية أن يكون "بآخر"، [[لا شك أن الناسخ أسقط شيئًا من كلام أبي جعفر، وهو ظاهر لمن تأمل. وانظر التعليق التالي.]] كما تقول "استوى الماء والخشبة"، أي: بالخشبة، "وخلطت الماء واللبن". وأنكر [آخر] أن يكون نظير قولهم [[الذي بين القوسين في المطبوعة وحدها، ولكنه كان فيها " آخرون ". أما المخطوطة ففيها: " وأنكر أن يكون نظير قولهم. . . "، وهذا أيضا دال على إسقاط الناسخ بعض الكلام. وانظر التعليق التالي.]] "استوى الماء والخشبة". واعتلَّ في ذلك بأن الفعل في "الخلط" عامل في الأول والثاني، وجائز تقديم كل واحد منهما على صاحبه، وأن تقديم "الخشبة" على "الماء" غير جائز في قولهم: "استوى الماء والخشبة"، وكان ذلك عندهم دليلا على مخالفة ذلك "الخلطَ". [[في المطبوعة: " دليلا عندهم "، وأثبت ما في المخطوطة، ولكن الناشر الأول غيره، لما وضع " آخرون " من عند نفسه. انظر التعليق السالف. هذا، وقد تركت الكلام على حاله، لأني لا شك أن الناسخ تخطأ بعض كلام أبي جعفر.]] قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أنه بمعنى قولهم: "خلطت الماء واللبن"، بمعنى: خلطته باللبن. * * ="عسى الله أن يتوب عليهم"، يقول: لعل الله أن يتوب عليهم= "وعسى" من الله واجب، [[انظر تفسير "عسى" فيما سلف: ص ١٦٧ تعليق ٥، والمراجع هناك.]] وإنما معناه: سيتوب الله عليهم، ولكنه في كلام العرب على ما وصفت= "إن الله غفور رحيم"، يقول: إن الله ذو صفح وعفو لمن تاب عن ذنوبه، وساترٌ له عليها = "رحيم"، به أن يعذبه بها. [[انظر تفسير "غفور" و "رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .]] * * وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنزلت فيه. فقال بعضهم: نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، فربط سبعةٌ منهم أنفسهم إلى السّواري عند مَقْدم النبي ﷺ، توبةً منهم من ذنبهم. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ ، قال: كانوا عشرة رَهْطٍ تخلّفوا عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فلما حضرَ رُجوع النبي ﷺ، أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممرّ النبي ﷺ إذا رجع في المسجد عليهم. [[في المطبوعة: "وكان" وأثبت ما في المخطوطة بالفاء.]] فلما رآهم قال: "من هؤلاء الموثِقُون أنفسهم بالسواري؟ قالوا: هذا أبو لبابة وأصحابٌ له تخلفوا عنك، يا رسول الله، [وحلفوا لا يطلقهم أحد] ، حتى تطلقهم، وتعذرهم. [[في المخطوطة والمطبوعة: " تخلفوا عنك يا رسول الله حتى تطلقهم وتعذرهم "، سقط بعض الكلام وتمامه في الدر المنثور: " وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد حتى تطلقهم وتعذرهم "، وآثرت ما وضعته بين القوسين.]] فقال النبي عليه السلام: وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين! فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا! [[في المطبوعة والمخطوطة: " ونحن بالله "، وآثرت ما كتبت.]] فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم﴾ = و"عسى" من الله واجب. فلما نزلت أرسل إليهم النبي ﷺ فأطلقهم وعَذَرَهُم. * * وقال آخرون: بل كانوا ستة، أحدهم أبو لبابة. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله﴾ ، إلى قوله: ﴿إن الله غفور رحيم﴾ ، وذلك أن رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي ﷺ. ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكّروا وندموا، وأيقنوا بالهلكة، وقالوا: "نكون في الكِنِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد! والله لنوثقنّ أنفسنا بالسّواري، فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ﷺ هو يطلقنا ويعذرُنا"، فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثةُ نفرٍ لم يوثقوا أنفسهم. فرجع رسول الله ﷺ من غزوته، وكان طريقه في المسجد، فمرَّ عليهم فقال: من هؤلاء الموثقو أنفسهِم بالسواري؟ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له، تخلفوا عن رسول الله ﷺ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله ﷺ: والله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم! فأنزل الله برحمته: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ = و"عسى" من الله واجب = فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله ﷺ، وعذرَهم، وتجاوز عنهم. * * وقال آخرون: الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية. ذكر من قال ذلك: ١٧١٣٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ ، قال: هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري، منهم كرْدَم، ومرداس، وأبو لبابة. ١٧١٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: الذين ربطوا أنفسهم بالسواري: هلال، وأبو لبابة، وكردم، ومرداس، وأبو قيس. [[هؤلاء خمسة، لم يذكر تمام الثمانية، كما تدل عليه ترجمة الكلام.]] * * وقال آخرون: كانوا سبعة. ذكر من قال ذلك: ١٧١٤٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم﴾ ، ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رَهْطٍ تخلفوا عن غزوة تبوك، فأما أربعة فخلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا: جدُّ بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، وكلهم من الأنصار، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ ، الآية. ١٧١٤١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ ، قال: هم نفر ممن تخلف عن تبوك، منهم أبو لبابة، ومنهم جد بن قيس، تِيبَ عليهم = قال قتادة: وليسوا بثلاثة. ١٧١٤٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، قال: هم سبعة، منهم أبو لبابة، كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك، وليسوا بالثلاثة. ١٧١٤٣- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ ، نزلت في أبي لبابة وأصحابه، تخلفوا عن نبي الله ﷺ في غزوة تبوك، فلما قَفَل رسول الله ﷺ من غزوته، وكان قريبًا من المدينة، ندموا على تخلفهم عن رسول الله وقالوا: "نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء! والله لنوثقن أنفسنا بالسواري، ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله ﷺ يطلقنا ويعذرنا! " وأوثقوا أنفسهم، وبقي ثلاثة، لم يوثقوا أنفسهم بالسواري. [[" بالسواري " زيادة من المخطوطة، ليست في المطبوعة.]] فقدم رسول الله ﷺ من غزوته، فمرّ في المسجد، وكان طريقه، فأبصرهم، فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة وأصحابه، تخلفوا عنك، يا نبي الله، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم! فقال نبي الله ﷺ: لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين! فأنزل الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، إلى: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾ = و"عسى" من الله واجب = فأطلقهم نبيُّ الله وعذرهم. * * وقال آخرون: بل عني بهذه الآية أبو لبابة خاصة، وذنبه الذي اعترف به فتيب عليه فيه، [[في المطبوعة: " فتيب عليه منه "، وأثبت ما في المخطوطة، وهي صواب محض.]] ما كان من أمره في بني قريظة. ذكر من قال ذلك: ١٧١٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، قال: نزلت في أبي لبابة، قال لبني قريظة ما قال. ١٧١٤٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، قال: أبو لبابة، إذ قال لقريظة ما قال، أشار إلى حلقه: إن محمدًا ذابحكم إن نزلتم على حُكْم الله. ١٧١٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، فذكر نحوه = إلا أنه قال: إن نزلتم على حكمه. ١٧١٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ربط أبو لبابة نفسه إلى سارية، فقال: لا أحلُّ نفسي حتى يحلني الله ورسوله! قال: فحلَّه النبي ﷺ: وفيه أنزلت هذه الآية: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا) ، الآية. ١٧١٤٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، قال: نزلت في أبي لبابة. * * وقال آخرون: بل نزلت في أبي لبابة، بسبب تخلفه عن تبوك. ذكر من قال ذلك: ١٧١٤٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري: كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحلّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى أموت أو يتوب الله عليّ! فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خرّ مغشيا عليه، قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تيب عليك يا أبا لبابة! فقال: والله لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يحلني! قال: فجاء النبي ﷺ فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله، إنّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله! قال: يجزيك يا أبا لبابة الثلث. * * وقال بعضهم: عني بهذه الآية الأعراب. ذكر من قال ذلك: ١٧١٥٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ ، قال: فقال إنهم من الأعراب. ١٧١٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن حجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يقول: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، إلى: ﴿إن إ لله غفور رحيم﴾ . [[الأثر: ١٧١٥١ - " حجاج بن أبي زينب السلمي "، " أبو يوسف الواسطي "، " الصيقل "، ضعيف، ليس بقوي ولا حافظ. مترجم في التهذيب، والكبير ١ \ ٢ \ ٣٧٣، وابن أبي حاتم ١ \ ٢ \ ١٦١، وميزان الاعتدال ١: ٢١٥. وكان في المطبوعة: " بن أبي ذئب "، وهو خطأ، والمخطوطة برسم المطبوعة غير منقوطة. و" أبو عثمان "، هو النهدي، " عبد الرحمن بن مل "، ثقة، أسلم على عهد رسول الله ولم يلقه. مضى مرارًا، منها رقم: ١٣٠٩٧ - ١٣١٠٠. وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٧٣، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في التوبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والبيهقي في شعب الإيمان.]] * * قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، قولُ من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله ﷺ، وتركهم الجهادَ معه، والخروجَ لغزو الروم، حين شخص إلى تبوك = وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترفُ بذنبه، الموثقُ نفسه بالسارية في حصار قريظة، غير أبي لبابة وحده. فإذ كان ذلك [كذلك] ، [[ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.]] وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ ، بالاعتراف بذنوبهم جماعةً، عُلِم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست الواحد، [[في المطبوعة: " أن الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد "، أساء قراءة المخطوطة، فحرف وزاد من عنده، ما أفسد الكلام وأهلكه.]] فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعةَ فعلت ذلك، فيما نقله أهل السير والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل، إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك، صحَّ ما قلنا في ذلك. وقلنا: "كان منهم أبو لبابة"، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Diğer bir kısımı da günahlarını itiraf ettiler. Onlar iyi ameli kötü ile karıştırdılar. Onlar ki, Allah onların tevbelerini kabul eder. Muhakkak ki Allah; Gafur´dur, Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Medine ehlinden başka bir topluluk mazeretleri olmadan savaştan geri kaldılar. Savaşa katılmamak hususunda özürleri olmadığını kendileri aleyhine ikrar etmişler ve yalan mazeret uydurmamışlardır. Allah’a taat, O’nun şeriatine tutunmak ve yolunda cihat etmek ile önceden yaptıkları salih amellerini, diğer kötü olan amelleriyle karıştırmışlardır. Onlar, Allah’ın kendilerinin tövbesini kabul etmesini ve bağışlamasını ummuşlardır. Şüphesiz Allah, tövbe eden kullarının günahlarını çokça örtüp bağışlayandır. Onlara karşı çok merhametlidir.
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنࣱ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
Onların mallarından sadaka al ki, onunla kendilerini temizlersin, tertemiz edersin. Bir de haklarında hayır dua et. Çünkü senin duan kalblerini yatıştırır. Allah işitendir, bilendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Take of their wealth some alms to purify them and to cleanse them thereby of their sins; he thus took a third of their wealth and gave it away as charity; and pray for them that is supplicate for them; truly your prayers are a comfort a mercy for them it is also said to mean reassurance for them that their repentance has been accepted. And God is Hearer Knower.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Take Sadaqah from their wealth in order to purify them and sanctify them with it, and 'Şalli' for them. Verily, your Salat are a Sakan for them; and Allah is All-Hearer, All-Knower (103)Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat, and that Allah alone is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful (104) The Command to collect the Zakah and Its Benefits Allah commanded His Messenger ﷺ to take Sadaqah from the Muslims' money to purify and sanctify them with it. This Ayah is general, even though some said that it refers specifically to those who mixed good and evil deeds, who admitted to their errors. Some bedouin later thought that paying Zakah to the Leader was not legislated except to the Messenger ﷺ himself, using this Ayah as evidence, خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (Take Sadaqah from their wealth.) Abu Bakr As-Siddiq and other Companions refuted this ill comprehension and fought against them until they paid the Zakah to the Khalifah, just as they used to pay it to the Messenger of Allah ﷺ. As-Siddiq said, "By Allah! If they abstain from paying a bridle that they used to pay to the Messenger of Allah ﷺ, I will fight them for refraining from paying it." Allah's statement, وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (and 'Şalli' for them), means, supplicate for them, and ask Allah to forgive them. In the Sahih, Muslim recorded that 'Abdullah bin Abi Awfa said, "Whenever the Prophet ﷺ was brought charity, he used to invoke Allah for those who brought it. My father also brought his charity and the Prophet ﷺ said, اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (O Allah! I invoke You for the family of Abu Awfa.)" Allah's statement, إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ (Verily, your Salat are a Sakan for them), means, a mercy for them, according to Ibn 'Abbas. Allah said next, وَاللَّهُ سَمِيعٌ (and Allah is All-Hearer,) of your invocation (O Muhammad), عَلِيمٌ (All-Knower.) in those who deserve your invocation on their behalf, who are worthy of it. Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?) This Ayah encourages reverting to repentance and giving charity, for each of these actions erases, deletes and eradicate sins. Allah states that He accepts the repentance of those who repent to Him, as well as charity from pure resources, for Allah accepts it with His Right Hand and raises it for its giver until even a date becomes as large as Mount Uhud. Abu Hurayrah narrated that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ أُحُدٍ (Verily, Allah accepts charity, receives it in His Right Hand and develops it for its giver, just as one of you raises his pony, until the bite [of food] becomes as large as Uhud.) The Book of Allah, the Exalted and Most Honored, testifies to this Hadith, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?), and, يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (Allah will destroy Riba and will give increase for Sadaqat.)[2:276] 'Abdullah bin Mas'ud said, "Charity falls in Allah's Hand before it falls in the needy's hand," he then recited this Ayah, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يأخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صدقَة يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَهَذَا عَامٌّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمِيرَ فِي "أَمْوَالِهِمْ" إِلَى الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَخَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؛ وَلِهَذَا اعْتَقَدَ بَعْضُ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّ دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا خَاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ [[في ك: "بالنبي".]] ﷺ؛ وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا التَّأْوِيلَ وَالْفَهْمَ الْفَاسِدَ الصَّدِيقُ أَبُو بَكْرٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَدَّوُا الزَّكَاةَ إِلَى الْخَلِيفَةِ، كَمَا كَانُوا يُؤدونها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى قَالَ الصِّدِّيقُ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقالا -وَفِي رِوَايَةٍ: عَناقًا -يُؤدُّونه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) بلفظ: "لو منعنوني عقالا" قال: "وقال ابن بكير وعبد الله عن الليث: "عناقا وهو أصح".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: ادْعُ لَهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةِ قَوْمٍ صَلَّى عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَل عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" [[صحيح مسلم برقم (١٠٧٨) والبخاري في صحيحه برقم (١٤٩٧) .]] وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عليَّ وَعَلَى زَوْجِي. فَقَالَ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ، وَعَلَى زَوْجِكِ". [[رواه أبو داود في السنن برقم (١٥٣٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٦) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ صَلاتك﴾ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ: "صَلَوَاتِكَ" عَلَى الْجَمْعِ، وَآخَرُونَ قَرَءُوا: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ عَلَى الْإِفْرَادِ. ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحْمَةٌ لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقَارٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أَيْ: لِدُعَائِكَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْكَ وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لِحُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ، وَأَصَابَتْ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ. [[المسند (٥/٣٨٥) .]] ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيم، عَنْ مِسْعَر، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لحذيفة -قال مسعر: وَقَدْ ذَكَرَهُ مَرَّةً عَنْ حُذَيْفَةَ -: إِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ لتُدرك الرَّجُلَ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ. [[المسند (٥/ ٤٠٠) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ هَذَا تَهْيِيجٌ إِلَى التَّوْبَةِ وَالصَّدَقَةِ اللَّتَيْنِ كَلَّ مِنْهَا [[في ت، أ: "منهما".]] يحطُّ الذُّنُوبَ وَيُمَحِّصُهَا وَيَمْحَقُهَا. وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبِ حَلَالٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، حَتَّى تَصِيرَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ. كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لتَصير مِثْلَ أُحُدٍ"، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ [أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ] هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [[زيادة من ك.]] وَ [قَوْلُهُ] [[زيادة من ك.]] ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٦] . [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦١) . تنبيه: وقع خطأ في الآية هنا وعند الطبري، وما أثبتناه هو الصواب.]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَعْمَشُ كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [[في ت: "تعلموا".]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكي الدِّمَشْقِيِّ -وَأَصْلُهُ حِمْصِيٌّ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى عَنْهُ حَوْشَبُ بْنُ سَيْفٍ السَّكْسَكِيُّ الْحِمْصِيُّ -قَالَ: غَزَا النَّاسُ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِائَةَ دِينَارٍ رُومِيَّةٍ. فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْشُ نَدم وَأَتَى الأميرَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ، وَقَالَ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسَ وَلَنْ أَقْبَلَهَا مِنْكَ، حَتَّى تَأْتِيَ اللَّهَ بِهَا يَوْمَ القيامةَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَقْرِئُ الصَّحَابَةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَسْتَرْجِعُ، فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ أمطيعُني أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقُلْ لَهُ: اقْبَلْ مِنِّي خُمسك، فَادْفَعْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَانْظُرِ الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَةَ فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَسْمَائِهِمْ وَمَكَانِهِمْ فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أفتيتُه بِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كل شيء أملكه، أحسن الرجل". [[تاريخ دمشق (٩/٤٠١) "المخطوط".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها = ﴿صدقة تطهرهم﴾ ، من دنس ذنوبهم [[انظر تفسير " التطهير " فيما سلف ١٢: ٥٤٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿وتزكيهم بها﴾ ، يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص [[انظر تفسير " التزكية " فيما سلف من فهارس اللغة (زكا) .]] = ﴿وصل عليهم﴾ ، يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها = ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ ، يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم [[انظر تفسير " الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (صلا) . = وتفسير " سكن " فيما سلف ١١: ٥٥٧.]] = ﴿والله سميع عليم﴾ ، يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم، ولغير ذلك من كلام خلقه = ﴿عليم﴾ ، بما تطلب بهم بدعائك ربّك لهم، وبغير ذلك من أمور عباده. [[انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧١٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: جاءوا بأموالهم = يعني أبا لبابة وأصحابه = حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدّق بها عنا، واستغفر لنا! قال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ، يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص = ﴿وصل عليهم﴾ ، يقول: استغفر لهم. ١٧١٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله ﷺ، فقالوا: خذ من أموالنا فتصدَّق بها عنا، وصلِّ علينا = يقولون: استغفر لنا = وطهرنا. فقال رسول الله ﷺ: لا آخذ منها شيئًا حتى أومر. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ ، يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم، فتصدَّق بها عنهم. ١٧١٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم قال: لما أطلق النبي ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسَّواري، قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها! فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ ، الآية. ١٧١٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا عنهم: يا نبيّ الله؛ طهِّر أموالنا! فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ ، وكان الثلاثة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله، وكان عَمي منهم اثنان، فلم يزل الآخر يدعو حتى عَمِي. ١٧١٥٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الأربعة: جدُّ بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، هم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ ، أي وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدَّقوا. ١٧١٥٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، قال: لما أطلق نبيّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه، أتوا نبيّ الله بأموالهم فقالوا: يا نبي الله، خذ من أموالنا فتصدَّق به عنا، وطهَّرنا، وصلِّ علينا! يقولون: استغفر لنا = فقال نبي الله: لا آخذ من أموالكم شيئًا حتى أومر فيها = فأنزل الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ ، من ذنوبهم التي أصابوا = ﴿وصل عليهم﴾ ، يقول: استغفر لهم. ففعل نبي الله عليه السلام ما أمره الله به. ١٧١٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ ، أبو لبابة وأصحابه = ﴿وصل عليهم﴾ ، يقول: استغفر لهم، لذنوبهم التي كانوا أصابوا. ١٧١٥٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ ، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبةٌ جديدة، وصدقةٌ نخرجها من أموالنا! فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ ، بعد ما قال: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ، [سورة التوبة: ٨٤] . * * واختلف أهل العربية في وجه رفع "تزكيهم". فقال بعض نحويي البصرة: رفع "تزكيهم بها"، في الابتداء، وإن شئت جعلته من صفة "الصدقة"، ثم جئت بها توكيدًا، وكذلك "تطهرهم". وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: ﴿تطهرهم﴾ ، للنبي عليه السلام فالاختيار أن تجزم، لأنه لم يعد على "الصدقة" عائد، [[في المطبوعة " بأنه لم يعد "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ﴿وتزكيهم﴾ ، مستأنَفٌ. وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها، جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما. * * قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول، أن قوله: ﴿تطهرهم﴾ ، من صلة "الصدقة"، لأن القرأة مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة "الصدقة". وأما قوله: ﴿وتزكيهم بها﴾ ، فخبر مستأنَفٌ، بمعنى: وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع. * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ . فقال بعضهم: رحمة لهم. ذكر من قال ذلك: ١٧١٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ ، يقول: رحمة لهم. * * وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتك وقارٌ لهم. ذكر من قال ذلك: ١٧١٦١- حدثنا بشر قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ ، أي: وقارٌ لهم. * * واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته قرأة المدينة: ﴿إِنَّ صَلوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ بمعنى دعواتك. * * وقرأ قرأة العراق وبعض المكيين: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ، بمعنى: إن دعاءك. * * قال أبو جعفر: وكأنَّ الذين قرأوا ذلك على التوحيد، رأوا أن قراءته بالتوحيد أصحُّ، لأن في التوحيد من معنى الجمع وكثرة العدد ما ليس في قوله: ﴿إن صلواتك سكن لهم﴾ ، إذ كانت "الصلوات"، هي جمع لما بين الثلاث إلى العشر من العدد، دون ما هو أكثر من ذلك. والذي قالوا من ذلك، عندنا كما قالوا، وبالتوحيد عندنا القراءةُ لا العلة، لأن ذلك في العدد أكثر من "الصلوات"، [[في المطبوعة: " وبالتوحيد عندنا القراءة لا لعلة أن ذلك في العدد. . . "، غير ما في المخطوطة، وهو صواب محض.]] ولكن المقصود منه الخبر عن دعاء النبي ﷺ وصلواته أنه سكن لهؤلاء القوم، [[في المطبوعة: " وصلاته "، وأثبت ما في المخطوطة.]] لا الخبر عن العدد. وإذا كان ذلك كذلك، كان التوحيد في "الصلاة" أولى.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onların mallarından sadaka al ki, bununla onları temizleyip arıtmış olasın. Ve onlara dua et. Şüphesiz ki senin duan onlar için bir sükunettir. Allah; Semi´dir, Alim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Onların (Müslümanların) mallarından bir kısmını zekât olarak al, onları günahların ve isyanların kirinden temizlesin ve onların iyiliklerini çoğaltsın. Ve onların mallarından zekât aldıktan sonra onlar için dua et. Senin, onlar için dua etmen rahmet ve sükûnettir. Allah senin duanı hakkıyla işiten ve onların amellerini ve niyetlerini hakkıyla bilendir.
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
Onlar bilmiyorlar mı ki, Allah kullarının tevbesini kabul eder ve sadakaları da alır. Allah tevbeleri kabul edendir, çok merhametlidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do they not know that God is He Who accepts repentance from His servants and takes accepts the voluntary alms and that God is He Who is the Relenting to His servants by accepting their repentance and the Merciful? to them the interrogative is intended as an affirmative statement and is meant to incite them to offer repentance and charity.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Take Sadaqah from their wealth in order to purify them and sanctify them with it, and 'Şalli' for them. Verily, your Salat are a Sakan for them; and Allah is All-Hearer, All-Knower (103)Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat, and that Allah alone is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful (104) The Command to collect the Zakah and Its Benefits Allah commanded His Messenger ﷺ to take Sadaqah from the Muslims' money to purify and sanctify them with it. This Ayah is general, even though some said that it refers specifically to those who mixed good and evil deeds, who admitted to their errors. Some bedouin later thought that paying Zakah to the Leader was not legislated except to the Messenger ﷺ himself, using this Ayah as evidence, خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (Take Sadaqah from their wealth.) Abu Bakr As-Siddiq and other Companions refuted this ill comprehension and fought against them until they paid the Zakah to the Khalifah, just as they used to pay it to the Messenger of Allah ﷺ. As-Siddiq said, "By Allah! If they abstain from paying a bridle that they used to pay to the Messenger of Allah ﷺ, I will fight them for refraining from paying it." Allah's statement, وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (and 'Şalli' for them), means, supplicate for them, and ask Allah to forgive them. In the Sahih, Muslim recorded that 'Abdullah bin Abi Awfa said, "Whenever the Prophet ﷺ was brought charity, he used to invoke Allah for those who brought it. My father also brought his charity and the Prophet ﷺ said, اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (O Allah! I invoke You for the family of Abu Awfa.)" Allah's statement, إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ (Verily, your Salat are a Sakan for them), means, a mercy for them, according to Ibn 'Abbas. Allah said next, وَاللَّهُ سَمِيعٌ (and Allah is All-Hearer,) of your invocation (O Muhammad), عَلِيمٌ (All-Knower.) in those who deserve your invocation on their behalf, who are worthy of it. Allah said, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?) This Ayah encourages reverting to repentance and giving charity, for each of these actions erases, deletes and eradicate sins. Allah states that He accepts the repentance of those who repent to Him, as well as charity from pure resources, for Allah accepts it with His Right Hand and raises it for its giver until even a date becomes as large as Mount Uhud. Abu Hurayrah narrated that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ أُحُدٍ (Verily, Allah accepts charity, receives it in His Right Hand and develops it for its giver, just as one of you raises his pony, until the bite [of food] becomes as large as Uhud.) The Book of Allah, the Exalted and Most Honored, testifies to this Hadith, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?), and, يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (Allah will destroy Riba and will give increase for Sadaqat.)[2:276] 'Abdullah bin Mas'ud said, "Charity falls in Allah's Hand before it falls in the needy's hand," he then recited this Ayah, أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (Know they not that Allah accepts repentance from His servants and accepts the Sadaqat?)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يأخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صدقَة يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَهَذَا عَامٌّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمِيرَ فِي "أَمْوَالِهِمْ" إِلَى الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَخَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؛ وَلِهَذَا اعْتَقَدَ بَعْضُ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّ دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا خَاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ [[في ك: "بالنبي".]] ﷺ؛ وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا التَّأْوِيلَ وَالْفَهْمَ الْفَاسِدَ الصَّدِيقُ أَبُو بَكْرٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَدَّوُا الزَّكَاةَ إِلَى الْخَلِيفَةِ، كَمَا كَانُوا يُؤدونها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى قَالَ الصِّدِّيقُ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقالا -وَفِي رِوَايَةٍ: عَناقًا -يُؤدُّونه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) بلفظ: "لو منعنوني عقالا" قال: "وقال ابن بكير وعبد الله عن الليث: "عناقا وهو أصح".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: ادْعُ لَهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةِ قَوْمٍ صَلَّى عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَل عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" [[صحيح مسلم برقم (١٠٧٨) والبخاري في صحيحه برقم (١٤٩٧) .]] وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عليَّ وَعَلَى زَوْجِي. فَقَالَ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ، وَعَلَى زَوْجِكِ". [[رواه أبو داود في السنن برقم (١٥٣٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٦) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ صَلاتك﴾ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ: "صَلَوَاتِكَ" عَلَى الْجَمْعِ، وَآخَرُونَ قَرَءُوا: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ عَلَى الْإِفْرَادِ. ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحْمَةٌ لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقَارٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أَيْ: لِدُعَائِكَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْكَ وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لِحُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ، وَأَصَابَتْ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ. [[المسند (٥/٣٨٥) .]] ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيم، عَنْ مِسْعَر، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ لحذيفة -قال مسعر: وَقَدْ ذَكَرَهُ مَرَّةً عَنْ حُذَيْفَةَ -: إِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ لتُدرك الرَّجُلَ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ. [[المسند (٥/ ٤٠٠) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ هَذَا تَهْيِيجٌ إِلَى التَّوْبَةِ وَالصَّدَقَةِ اللَّتَيْنِ كَلَّ مِنْهَا [[في ت، أ: "منهما".]] يحطُّ الذُّنُوبَ وَيُمَحِّصُهَا وَيَمْحَقُهَا. وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبِ حَلَالٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، حَتَّى تَصِيرَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ. كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لتَصير مِثْلَ أُحُدٍ"، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ [أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ] هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [[زيادة من ك.]] وَ [قَوْلُهُ] [[زيادة من ك.]] ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٦] . [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦١) . تنبيه: وقع خطأ في الآية هنا وعند الطبري، وما أثبتناه هو الصواب.]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَعْمَشُ كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [[في ت: "تعلموا".]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكي الدِّمَشْقِيِّ -وَأَصْلُهُ حِمْصِيٌّ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى عَنْهُ حَوْشَبُ بْنُ سَيْفٍ السَّكْسَكِيُّ الْحِمْصِيُّ -قَالَ: غَزَا النَّاسُ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِائَةَ دِينَارٍ رُومِيَّةٍ. فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْشُ نَدم وَأَتَى الأميرَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ، وَقَالَ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسَ وَلَنْ أَقْبَلَهَا مِنْكَ، حَتَّى تَأْتِيَ اللَّهَ بِهَا يَوْمَ القيامةَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَقْرِئُ الصَّحَابَةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَسْتَرْجِعُ، فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ أمطيعُني أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقُلْ لَهُ: اقْبَلْ مِنِّي خُمسك، فَادْفَعْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَانْظُرِ الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَةَ فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَسْمَائِهِمْ وَمَكَانِهِمْ فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أفتيتُه بِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كل شيء أملكه، أحسن الرجل". [[تاريخ دمشق (٩/٤٠١) "المخطوط".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) ﴾ قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره، أخبر به المؤمنين به: أن قبول توبة من تاب من المنافقين، وأخذ الصدقة من أموالهم إذا أعطوها، ليسا إلى نبيّ الله ﷺ = وأن نبيَّ الله حين أبى أن يطلق من ربط نفسه بالسواري من المتخلفين عن الغزو معه، وحين ترك قبول صدقتهم بعد أن أطلق الله عنهم حين أذن له في ذلك، إنما فعل ذلك من أجل أن ذلك لم يكن إليه ﷺ، وأن ذلك إلى الله تعالى ذكره دون محمد، وأن محمدًا إنما يفعل ما يفعل من تركٍ وإطلاقٍ وأخذِ صدقةٍ وغير ذلك من أفعاله بأمر الله. فقال جل ثناؤه: ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد مع المؤمنين، الموثقو أنفسهم بالسواري، القائلون: "لا نُطلق أنفسنا حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقنا"، السَّائلو رسولِ الله ﷺ أخذَ صدقة أموالهم، أنَّ ذلك ليس إلى محمد، وأن ذلك إلى الله، وأن الله هو الذي يقبل توبة من تاب من عباده أو يردُّها، ويأخذ صدقة من تصدَّق منهم أو يردُّها عليه دون محمد، فيوجِّهوا توبتهم وصدقتهم إلى الله، ويقصدوا بذلك قصدَ وجهه دون محمد وغيره، ويخلصوا التوبة له، ويريدوه بصدقتهم، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم؟ = يقول: المراجع لعبيده إلى العفو عنه إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا هم أنابوا إلى رضاه من عقابه. [[انظر تفسير " التوبة "، " التواب "، " الرحيم "، فيما سلف من فهارس اللغة (توب) ، (رحم) .]] * * وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: - ١٧١٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قال الآخرون = يعني الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء، يعني الذين تابوا، كانوا بالأمس معنا لا يكلَّمون ولا يجالَسون، فما لهم؟ فقال الله: ﴿إن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم﴾ . [[انظر تفسير " التوبة "، " التواب "، " الرحيم "، فيما سلف من فهارس اللغة (توب) ، (رحم) .]] ١٧١٦٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني رجل كان يأتي حمادًا ولم يجلس إليه = قال شعبة: قال العوام بن حوشب: هو قتادة، أو ابن قتادة، رجل من محارب = قال: سمعت عبد الله بن السائب = وكان جاره = قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما من عبدٍ تصدق بصدقة إلا وقعت في يد الله، فيكون هو الذي يضعُها في يد السائل. وتلا هذه الآية: ﴿هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ . [[الأثر: ١٧١٦٣ - " قتادة "، أو " ابن قتادة "، رجل من محارب. لم أجده هكذا. ولم أجد أحدًا تكلم في أمره أو ذكره. وصريح هذا الإسناد يدل على أن " قتادة " أو " ابن قتادة " المحاربي، هذا، هو الذي أخبر شعبة، وهو الذي كان يأتي حمادًا، ولم يجلس إليه، وأنه هو الذي سمع من عبد الله بن السائب، وكان جاره، وأن " عبد الله بن السائب " هو الذي سمع من عبد الله ابن مسعود. وهذا إشكال: فإن " عبد الله بن السائب "، هو " عبد الله بن السائب الكندي "، روى عن أبيه، وزادان الكندي. وعبد الله بن معقل بن مقرن، وعبد الله بن قتادة المحاربي (كما سيأتي في الآثار التالية) . وروى عنه الأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، والعوام بن حوشب، وسفيان الثوري. وهو ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ٧٥، ولم يذكروا له رواية عن ابن مسعود كما ترى، بل ذكروا روايته عن " عبد الله بن قتادة المحاربي "، كما سيأتي في الآثار التالية. فأنا أخشى أن يكون في إسناد هذا الخبر شيء، بدلالة الآثار التي تليه، وهي مستقيمة على ما ذكر في كتب الرجال، وأخشى أن يكون شعبة سمعه عن رجل كان يأتي حمادًا ولم يجلس إليه، عن عبد الله بن السائب، عن قتادة، أو ابن قتادة، رجل من محارب = ثم سمعه من العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب، عن قتادة، أو قتادة، رجل من محارب = وأن يكون الناسخ قد أفسد الإسناد. وانظر الكلام على " عبد الله بن أبي قتادة المحاربي " أو " عبد الله بن قتادة " في التعليق على الآثار التالية.]] ١٧١٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة المحاربي، عن عبد الله بن مسعود قال: ما تصدَّق رجلٌ بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، وهو يضعها في يد السائل. ثم قرأ: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده، ويأخذ الصدقات﴾ . [[الآثار: ١٧١٦٤ - ١٧١٦٦ - " عبد الله بن السائب الكندي "، مضى في التعليق السالف. وأما " عبد الله بن أبي قتادة المحاربي "، فهو هكذا في جميعها، إلا في رقم: ١٧١٦٥، فإنه في المخطوطة: " عبد الله بن قتادة "، ولكن ناشر المطبوعة زاد " أبي " من عند نفسه. وأما كتب التراجم، فلم تذكر سوى " عبد الله بن قتادة المحاربي "، ترجم له ابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ١٤١ وقال: " روي عن عبد الله بن مسعود، روى عنه عبد الله بن السائب، سمعت أبي يقول ذلك ". وترجم له أيضا الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: ٢٣٣، وقال: " عن ابن مسعود، وعنه عبد الله بن السائب، وثقه ابن حبان "، ثم قال: " كلام البخاري يدل على أنه لم يرو شيئًا مسندا فإنه قال: روي عن ابن مسعود قوله في الصدقة، قاله الثوري، عن عبد الله بن السائب، عنه ". وأما " عبد الله بن أبي قتادة "، فلم أجد ذكره هكذا إلا في تفسير أبي جعفر. وهذا الخبر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٧٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم، والطبراني. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١١١، وقال: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عبد الله بن قتادة المحاربي، لم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات ".]] ١٧١٦٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ابن مسعود، بنحوه. [[الآثار: ١٧١٦٤ - ١٧١٦٦ - " عبد الله بن السائب الكندي "، مضى في التعليق السالف. وأما " عبد الله بن أبي قتادة المحاربي "، فهو هكذا في جميعها، إلا في رقم: ١٧١٦٥، فإنه في المخطوطة: " عبد الله بن قتادة "، ولكن ناشر المطبوعة زاد " أبي " من عند نفسه. وأما كتب التراجم، فلم تذكر سوى " عبد الله بن قتادة المحاربي "، ترجم له ابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ١٤١ وقال: " روي عن عبد الله بن مسعود، روى عنه عبد الله بن السائب، سمعت أبي يقول ذلك ". وترجم له أيضا الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: ٢٣٣، وقال: " عن ابن مسعود، وعنه عبد الله بن السائب، وثقه ابن حبان "، ثم قال: " كلام البخاري يدل على أنه لم يرو شيئًا مسندا فإنه قال: روي عن ابن مسعود قوله في الصدقة، قاله الثوري، عن عبد الله بن السائب، عنه ". وأما " عبد الله بن أبي قتادة "، فلم أجد ذكره هكذا إلا في تفسير أبي جعفر. وهذا الخبر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٧٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والحكم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم، والطبراني. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١١١، وقال: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عبد الله بن قتادة المحاربي، لم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات ".]] ١٧١٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة قال، قال عبد الله: إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ [[الآثار: ١٧١٦٤ - ١٧١٦٦ - " عبد الله بن السائب الكندي "، مضى في التعليق السالف. وأما " عبد الله بن أبي قتادة المحاربي "، فهو هكذا في جميعها، إلا في رقم: ١٧١٦٥، فإنه في المخطوطة: " عبد الله بن قتادة "، ولكن ناشر المطبوعة زاد " أبي " من عند نفسه. وأما كتب التراجم، فلم تذكر سوى " عبد الله بن قتادة المحاربي "، ترجم له ابن أبي حاتم ٢ \ ٢ \ ١٤١ وقال: " روي عن عبد الله بن مسعود، روى عنه عبد الله بن السائب، سمعت أبي يقول ذلك ". وترجم له أيضا الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة: ٢٣٣، وقال: " عن ابن مسعود، وعنه عبد الله بن السائب، وثقه ابن حبان "، ثم قال: " كلام البخاري يدل على أنه لم يرو شيئًا مسندا فإنه قال: روي عن ابن مسعود قوله في الصدقة، قاله الثوري، عن عبد الله بن السائب، عنه ". وأما " عبد الله بن أبي قتادة "، فلم أجد ذكره هكذا إلا في تفسير أبي جعفر. وهذا الخبر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ٢٧٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والحكم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم، والطبراني. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١١١، وقال: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عبد الله بن قتادة المحاربي، لم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات ".]] ١٧١٦٨- حدثنا أبو كريب [قال، حدثنا وكيع] قال، حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم: أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربِّيها لأحدكم كما يربِّي أحدكم مُهْرَه، حتى إن اللقمة لتصيرُ مثل أُحُدٍ. وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ ، [[هكذا جاءت الآية في المخطوطة " وهو الذي يقبل التوبة "، كما رواه أحمد في المسند أيضا رقم: ١٠٠٩٠، بهذا الإسناد، بمثل هذا الخطأ، فإن التلاوة: " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة. . . "، وقد استظهر أخي السيد أحمد أنه خطأ قديم، كما قال في التعليق على الخبر رقم: ٦٢٥٣ فيما سلف. وأما في المطبوعة، فقد صححها الناشر " أن الله هو يقبل التوبة. . . ".وأثبت ما في المخطوطة ليعلم هذا الخطأ.]] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ ، [[الأثر: ١٧١٦٨ - سلف هذا الخبر بهذا الإسناد برقم: ٦٢٥٣، وخرجه أخي السيد أحمد هناك.]] [سورة البقرة: ٢٧٦] ١٧١٦٩- حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع الرَّقى قال، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن أبي هريرة، ولا أراه إلا قد رفعه قال: إن الله يقبل الصدقة = ثم ذكر نحوه. [[الأثر: ١٧١٦٩ - " سليمان بن عمر بن خالد الأقطع الرقي "، مضى برقم: ٦٢٥٤، وكان في المطبوعة " الربى "، لم يحسن قراءة المخطوطة، وصواب قراءتها " الرقى ". مضى برقم: ٦٢٥٤، وخرجه أخي السيد أحمد فيما سلف.]] ١٧١٧٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة قال: إن الله يقبل الصدقة إذا كانت من طيِّب، ويأخذها بيمينه، وإن الرّجل يتصدق بمثل اللقمة، فيربِّيها الله له كما يربِّي أحدكم فصيله أو مُهْره، فتربو في كف الله = أو قال: في يد الله = حتى تكون مثل الجبل. [[الأثر: ١٧١٧٠ - مضى برقم: ٦٢٥٦، من طريق محمد بن عبد الملك، عن عبد الرزاق، عن معمر، بنحوه. وخرجه أخي السيد أحمد هناك، وأشار إلى رواية الطبري في هذا الموضع، وصحح إسناده هذا.]] ١٧١٧١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ ، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "والذي نفس محمد بيده، لا يتصدق رجلٌ بصدقة فتقع في يد السائل، حتى تقع في يد الله! ١٧١٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿وأن الله هو التواب الرحيم﴾ ، يعني: إن استقاموا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bilmezler mi ki; Allah, muhakkak kullarından tevbeyi kabul edecek ve sadakaları alacak olanın kendisidir. Ve muhakkak ki Allah, Tevvab ve Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cihattan geri kalanlar ve Allah’a tövbe edenler, Allah’ın tövbe eden kullarının tövbelerini kabul ettiğini bilsinler. Muhakkak ki O, muhtaç olmadığı halde kullarından sadakaları kabul eder. Sadaka veren kimseye sadakasına karşılık olarak sevabını verir. Allah -Subhânehu ve Teâlâ- tövbe eden kullarının tövbelerini çokça kabul edendir. Onlara karşı merhamet edendir.
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Ve de ki; "Çalışın! Yaptıklarınızı hem Allah görecek, hem Resulü, hem de müminler görecektir. Sonra da gizliyi ve açığı bilen Allah'ın huzuruna iletileceksiniz. İşte o zaman, neler yaptığınızı size O bildirecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And say to them or to people in general ‘Act as you will for God will surely see your actions and so will His Messenger and the believers and you will be returned through resurrection to the Knower of the unseen and the visible that is to God and He will tell you what you used to do’ and so requite you for it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And say "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do. (105) Warning the Disobedient Mujahid said that this Ayah carries a warning from Allah to those who defy His orders. Their deeds will be shown to Allah, Blessed and Most Honored, and to the Messenger ﷺ and the believers. This will certainly occur on the Day of Resurrection, just as Allah said, يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ (That Day shall you be brought to Judgement, not a secret of you will be hidden.)[69:18], يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (The Day when all the secrets will be examined.)[86:9], and, وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (And that which is in the breasts (of men) shall be made known.)[100:10] Allah might also expose some deeds to the people in this life. Al-Bukhari said that 'Aishah said, "If the good deeds of a Muslim person please you, then say, اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers.)" There is a Hadith that carries a similar meaning. Imam Ahmad recorded that Anas said that the Messenger of Allah ﷺ said, لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تُعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ - أَوْ بَــرهَةً مِنْ دَهْرِهِ - بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّءٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ (Do not be pleased with someone's deeds until you see what his deeds in the end will be like. Verily, one might work for some time of his life with good deeds, so that if he dies while doing it, he will enter Paradise. However, he changes and commits evil deeds. And one might commit evil deeds for some time in his life, so that if he dies while doing them he will enter the Fire. However, he changes and performs good deeds. If Allah wants the good of a servant He employs him before he dies.) He was asked, "How would Allah employ him, O Allah's Messenger?" He said, يُوَفِّقُهُ لِعَمِلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ (He directs him to perform good deeds and takes his life in that condition.) Only Imam Ahmad collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا وَعيد، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُخَالِفِينَ أَوَامِرَهُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ ستعرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَعَلَى الرَّسُولِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٨] ، [[في ت: "يعرضون لا يخفى"]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطَّارِقِ: ٩] ، وَقَالَ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [الْعَادِيَاتِ: ١٠] وَقَدْ يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَماء لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّة، لَأَخْرَجَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ". [[المسند (٣/٢٨) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.]] . وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّ أَعْمَالَ الْأَحْيَاءِ تُعرَض عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَالْعَشَائِرِ فِي الْبَرْزَخِ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إن أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: "اللَّهُمَّ، أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ". [[مسند الطيالسي برقم (١٧٩٤) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عمَّن سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ، لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا". [[المسند (٣/١٦٤) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٢٨) : "وفيه رجل لم يسم".]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِذَا أَعْجَبَكَ حُسن عَمَلِ امْرِئٍ، فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [[صحيح البخاري (١٣/٥٠٣ "فتح") .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ شَبِيهٌ بِهَذَا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ؟ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ -أَوْ: بُرهَة مِنْ دَهْرِهِ -بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ، لو مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ: قَالَ: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ" [[المسند (٣/١٢٠) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١١) : "ورجاله رجال الصحيح".]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿وقل﴾ ، يا محمد، لهؤلاء الذين اعترفوا لك بذنوبهم من المتخلفين عن الجهاد معك = ﴿اعملوا﴾ ، لله بما يرضيه، من طاعته، وأداء فرائضه = ﴿فسيرى الله عملكم ورسوله﴾ ، يقول: فسيرى الله إن عملتم عملكم، ويراه رسوله والمؤمنون، في الدنيا = ﴿وستردون﴾ ، يوم القيامة، إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم، فلا يخفى عليه شيء من باطن أموركم وظواهرها [[انظر تفسير " عالم الغيب والشهادة " فيما سلف من فهارس اللغة (غيب) ، (شهد) .]] = ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ ، يقول: فيخبركم بما كنتم تعملون، [[انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) .]] وما منه خالصًا، وما منه رياءً، وما منه طاعةً، وما منه لله معصية، فيجازيكم على ذلك كله جزاءكم، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. * * ١٧١٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ ، قال: هذا وعيدٌ. [[عند هذا الموضع انتهى الجزء الحادي عشر من مخطوطتنا، وفي نهايته ما نصه: " نجز المجلد الحادي عشر من كتاب البيان، بحمد الله وعونه وحُسْن توفيقه يتلوه في الجزء الثاني عشر، إن شاء الله تعالى: القول في تأويل قوله: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وكان الفراغ من نسخه في شهر شعبان المبارك سنة خمس عشرة وسبعمائة. غفر الله لمؤلفه، ولصاحبه، ولكاتبه، ولجميع المسلمين. آمين، آمين، آمين، آمين " ثم يتلوه الجزء الثاني عشر، وأوله: " بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يَسِّرْ ".]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: İşleyiniz, Allah Rasulü ve mü´minler işlediklerinizi görecektir. Ve görüleni de, görülmeyeni de bilene döndürüleceksiniz. O, size neyi işlediğinizi bildirecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Cihattan geri kalanlara ve günahlarından tövbe edenlere de ki; kaçırdığınız cihadı telafi edin, amellerinizi Allah’a halis kılın ve Allah’ı razı edecek amelleri yapın. Allah, rasulü ve müminler de amellerinizi göreceklerdir. Kıyamet günü her şeyi bilen Rabbinize döndürüleceksiniz. O, sizin gizlediklerinizi de açığa vurduklarınızı da bilendir. Size Dünyada yaptıklarınızı haber verecek ve bu yaptıklarınızın karşılığını verecektir.
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ
Savaşa katılmayanlardan diğer bir kısmının affı da Allah'ın emrini beklemek için geri bırakılmıştır. Ya kendilerini cezalandırır ya da tevbelerini kabul eder. Allah alîmdir, hakîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And there are others from among those who stayed behind who are deferred read murja’ūna or murjawna whose repentance is delayed to God’s command concerning them according to His will whether He chastises them by causing them to die without their having made any repentance or relents to them; and God is Knower of His creatures Wise in what He does with them. These others mentioned are the three who will be mentioned afterwards Murāra b. al-Rabī‘ Ka‘b b. Mālik and Hilāl b. Umayya. They stayed behind out of laziness and their inclination for peace and quiet not out of hypocrisy. Unlike the others however they did not excuse themselves before the Prophet s and so the matter regarding them was suspended for fifty days during which time people avoided them until it was later revealed that God had relented to them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And others are made to await for Allah's Decree, whether He will punish them or will forgive them. And Allah is All-Knowing, All-Wise (106) Delaying the Decision about the Three Companions Who stayed away from the Battle of Tabuk Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, Ad-Dahhak and several others said that those mentioned in the Ayah are the three who were made to wait to know if their repentance was accepted; Mararah bin Ar-Rabi', Ka'b bin Malik and Hilal bin Umayyah. Some Companions stayed behind from the battle of Tabuk due to laziness, preferring comfort, ease, ripe fruits and shade. They did not lag behind because of hypocrisy or doubts. Some of them tied themselves to the pillars (of the Masjid) like Abu Lubabah and several of his friends did. Some of them did not do that, and they are the three mentioned here. Those who tied themselves received their pardon before these three men whose pardon was delayed, until this Ayah was revealed, لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ (Allah has forgiven the Prophet, the Muhajirin and the Ansar...) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ (And the three who stayed behind, until for them the earth, vast as it is, was straitened...) We will mention the Hadith about this story from Ka'b bin Malik. Allah said, إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (whether He will punish them or will forgive them.) meaning, they are at Allah's mercy, if He wills, He pardons them or punishes them. However, Allah's mercy comes before His anger, وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (And Allah is All-Knowing, All-Wise.)[9:106] Allah knows those who deserve the punishment and those who deserve the pardon. He is All-Wise in His actions and statements, there is no deity worthy of worship nor Lord besides Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهدُ وعِكْرِمة، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أَيْ: عَنِ التَّوْبَةِ، وَهُمْ: مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَعَدُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَعَدَ، كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الدَّعَة وَالْحِفْظِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ وَالظِّلَالِ، لَا شَكًّا وَنِفَاقًا، فَكَانَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ رَبَطوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي، كَمَا فَعَلَ أَبُو لُبابة وَأَصْحَابُهُ، وَطَائِفَةٌ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ، فَنَزَلَتْ تَوْبَةُ أُولَئِكَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ، وَأَرْجَى هَؤُلَاءِ عَنِ التَّوْبَةِ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الْآتِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ﴾ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١١٧] ، ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ] ﴾ [[زيادة من ك.]] الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١١٨] ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: هُمْ تَحْتَ عَفْوِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ ذَاكَ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَهُوَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَفْوَ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المتخلفين عنكم حين شخصتم لعدوّكم، أيها المؤمنون، آخرون. * * ورفع قوله: "آخرون"، عطفًا على قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا﴾ . * * = ﴿وآخرون مرجون﴾ ، يعني: مُرْجئون لأمر الله وَقضائه. * * يقال منه: "أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجَأ"، بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد. وقد قرأت القرأة بهما جميعا. [[انظر تفسير " الإرجاء " فيما سلف ١٣: ٢٠، ٢١.]] * * وقيل: عُني بهؤلاء الآخرين، نفرٌ ممن كان تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فندموا على ما فعلوا، ولم يعتذروا إلى رسول الله ﷺ عند مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحَّت توبتهم، فتاب عليهم وعفا عنهم. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧١٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: وكان ثلاثة منهم = يعني: من المتخلفين عن غزوه تبوك = لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، أرجئوا سَبْتَةً، [[قوله: " سبتة "، أي برهة من الدهر.]] لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ ، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ، [سورة التوبة: ١١٧، ١١٨] . ١٧١٧٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية = يعني قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ = أخذ رسول الله ﷺ من أموالهم = يعني من أموال أبي لبابة وصاحبيه = فتصدَّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا، ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت. وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾ . فجعل الناس يقولون: هلكوا! إذ لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفرَ لهم! فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ، الذين خرجوا معه إلى الشام = ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ، ثم قال: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ، يعني المرجئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها، فقال: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ . ١٧١٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، قال: هم الثلاثة الذين خُلِّفُوا. ١٧١٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، قال: هلال بن أمية، ومرارة بن ربعيّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج. ١٧١٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، هلال بن أمية، ومرارة بن ربعيّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج. [[الأثر: ١٧١٧٧ - " مرارة بن ربعي "، هكذا جاء في المخطوطة في هذا الخبر، وفي الذي يليه. وصححه في المطبوعة: " مرارة بن الربيع " ثم جاء في رقم: ١٧١٨٣ في المخطوطة: " مرارة بن ربيعة "، وكلاهما غير المشهور المعروف في كتب تراجم الصحابة، والكتب الصحاح، فهو فيها جميعا " مرارة بن الربيع الأنصاري "، من بني عمرو بن عوف. وأما " مرارة بن ربعي بن عدي بن يزيد بن جشم "، فلم يذكره غير ابن الكلبي، وقال: " كان أحد البكائين ". فأثبت ما في مخطوطة الطبري، لاتفاق الاسم بذلك في مواضع، وأخشى أن يكون في اسمه خلاف لم يقع إلي خبره. وانظر ما سيأتي برقم: ١٧٤٣٦. ثم انظر رقم: ١٧٤٣٣، وما بعده، وفيها " ابن ربيعة " و " ابن الربيع ".]] ١٧١٧٩-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧١٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ١٧١٨١-...... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله. ١٧١٨٢- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، هم الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة = يريد: غير أبي لبابة وأصحابه = ولم ينزل الله عذرهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: "هلكوا"، حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه. وتقول فرقة أخرى: "عسى الله أن يعفو عنهم! "، وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل الله رحمته ومغفرته فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية، وأنزل: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ، الآية. ١٧١٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، قال: كنا نُحدَّث أنهم الثلاثة الذين خُلّفوا: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، رهط من الأنصار. [[الأثر: ١٧١٨٣ - " مرارة بن ربيعة "، المعروف " مرارة بن الربيع "، ولكن هكذا جاء في المخطوطة، وصححه الناشر في المطبوعة. وانظر رقم: ١٧١٧٧.]] ١٧١٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾ ، قال: هم الثلاثة الذين خُلّفوا. ١٧١٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ ، وهم الثلاثة الذين خلفوا، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرهم، حتى أتتهم توبتهم من الله. [[الأثر: ١٧١٨٥ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٨، ١٩٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧١٣٥.]] * * وأما قوله: ﴿إما يعذبهم﴾ ، فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة = ﴿وإما يتوب عليهم﴾ ، يقول: وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم = ﴿والله عليم حكيم﴾ ، يقول: والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خَلَلٌ. [[انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) و (حكم) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Diğer bir kısmı da Allah´ın emrine bırakılmışlardır; ya onlara azab eder veya tevbelerini kabul eder. Allah; Alim´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Tebuk gazvesinden geri kalan bir takım kimseler de vardır ki onların bir özrü yoktur. O, geri kalan kimselerin durumları Allah'ın hükmüne ve hikmetine bırakılmıştır. Allah, onlar hakkında dilediği gibi hükmünü verecektir. tövbe etmezlerse onlara azap edecektir. tövbe ederlerse onların tövbelerini kabul edecektir. Allah, cezalandırılmayı hak eden kulunu da bilir, affına layık olanı da bilir. O, şeriatinde ve idare etmesinde hikmet sahibidir. Savaştan geri kalan o kimseler, Murâra b. Rabî, Ka'b b. Mâlik ve Hilâl b. Umeyye -radıyallahu anhum-'dur.
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدࣰ ا ضِرَارࣰ ا وَكُفۡرࣰ ا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادࣰ ا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Bir de müslümanlara zarar vermek, kâfirlik etmek ve müslümanların arasına ayrılık sokmak ve daha önce Allah ve Resulü'ne karşı savaş açmış olanı beklemek için mescid yapanlar var. "İyilikten başka bir maksadımız yoktu." diye yemin de edecekler. Fakat bunların kesinlikle yalancı olduklarına Allah şahittir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And among them those who have chosen a mosque — these were twelve men from among the hypocrites — by way of harm to cause distress for those of the mosque of Qubā’ and disbelief since they built it on the orders of the monk Abū ‘Āmir as a sanctuary for him so that whoever comes from his side may stay there he had gone to the Byzantine Emperor qaysar to bring troops to fight against the Prophet s and to cause division among the believers who pray in the mosque of Qubā’ by having some of these pray in their the hypocrites’ mosque and as an outpost an observation post for those who waged war against God and His Messenger before that is before it was built — meaning the above-mentioned Abū ‘Āmir — they will swear ‘We desired nothing by building it but to do good’ by way of kindness towards the poor in times of heavy rain or extreme heat and in order to provide a place of worship for the Muslims; and God bears witness that they are truly liars in this claim of theirs. They had asked the Prophet s to perform prayers in it and so the following was revealed
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And as for those who put up a Masjid by way of harm and disbelief and to disunite the believers and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger aforetime, they will indeed swear that their intention is nothing but good. Allah bears witness that they are certainly liars (107)Never stand you therein. Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray). In it are men who love to clean and purify themselves. And Allah loves those who make themselves clean and pure (108) Masjid Ad-Dirar and Masjid At-Taqwa The reason behind revealing these honorable Ayat is that before the Messenger of Allah ﷺ migrated to Al-Madinah, there was a man from Al-Khazraj called "Abu 'Amir Ar-Rahib (the Monk)." This man embraced Christianity before Islam and read the Scriptures. During the time of Jahiliyyah, Abu 'Amir was known for being a worshipper and being a notable person among Al-Khazraj. When the Messenger of Allah ﷺ arrived at Al-Madinah after the Hijrah, the Muslims gathered around him and the word of Islam was triumphant on the day of Badr, causing Abu 'Amir, the cursed one, to choke on his own saliva and announce his enmity to Islam. He fled from Al-Madinah to the idolators of Quraysh in Makkah to support them in the war against the Messenger of Allah ﷺ. The Quraysh united their forces and the bedouins who joined them for the battle of Uhud, during which Allah tested the Muslims, but the good end is always for the pious and righteous people. The rebellious Abu 'Amir dug many holes in the ground between the two camps, into one of which the Messenger ﷺ fell, injuring his face and breaking one of his right lower teeth. He also sustained a head injury. Before the fighting started, Abu 'Amir approached his people among the Ansar and tried to convince them to support and agree with him. When they recognized him, they said, "May Allah never burden an eye by seeing you, O Fasiq one, O enemy of Allah!" They cursed him and he went back declaring, "By Allah! Evil has touched my people after I left." The Messenger of Allah ﷺ called Abu 'Amir to Allah and recited the Qur'an to him before his flight to Makkah, but he refused to embrace Islam and rebelled. The Messenger ﷺ invoked Allah that Abu 'Amir die as an outcast in an alien land, and his invocation came true. After the battle of Uhud was finished, Abu 'Amir realized that the Messenger's call was still rising and gaining momentum, so he went to Heraclius, the emperor of Rome, asking for his aid against the Prophet ﷺ. Heraclius gave him promises and Abu 'Amir remained with him. He also wrote to several of his people in Al-Madinah, who embraced hypocrisy, promising and insinuating to them that he will lead an army to fight the Messenger of Allah ﷺ to defeat him and his call. He ordered them to establish a stronghold where he could send his emissaries and to serve as an outpost when he joins them later on. These hypocrites built a Masjid next to the Masjid in Quba', and they finished building it before the Messenger ﷺ went to Tabuk. They went to the Messenger inviting him to pray in their Masjid so that it would be a proof that the Messenger ﷺ approved of their Masjid. They told him that they built the Masjid for the weak and ill persons on rainy nights. However, Allah prevented His Messenger ﷺ from praying in that Masjid. He ﷺ said to them, إِنَّا عَلَى سَفَرٍ وَلَكِنْ إِذَا رَجَعْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ (If we come back from our travel, Allah willing.)" When the Messenger of Allah ﷺ came back from Tabuk and was approximately one or two days away from Al-Madinah, Jibril came down to him with the news about Masjid Ad-Dirar and the disbelief and division between the believers, who were in Masjid Quba' (which was built on piety from the first day), that Masjid Ad-Dirar was meant to achieve. Therefore, the Messenger of Allah sent some people to Masjid Ad-Dirar to bring it down before he reached Al-Madinah. Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said about this Ayah (9:107), "They are some people of the Ansar to whom Abu 'Amir said, 'Build a Masjid and prepare whatever you can of power and weapons, for I am headed towards Caesar, emperor of Rome, to bring Roman soldiers with whom I will expel Muhammad and his companions.' When they built their Masjid, they went to the Prophet ﷺ and said to him, "We finished building our Masjid and we would like you pray in it and invoke Allah for us for His blessings."Allah revealed this verse, لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (Never stand you therein), until, الظَّالِمِينَ (...wrongdoers)" Allah said next, وَلَيَحْلِفُنَّ (they will indeed swear), those who built it, إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ (that their intention is nothing but good.) by building this Masjid we sought the good and the comfort of the people. Allah replied, وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (Allah bears witness that they are certainly liars) for they only built it to harm Masjid Quba', and out of disbelief in Allah, and to divide the believers. They made it an outpost for those who warred against Allah and His Messenger ﷺ, such as Abu 'Amir the Fasiq who used to be called Ar-Rahib, may Allah curse him! Allah said, لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (Never stand you therein), prohibiting His Prophet ﷺ and his Ummah from ever standing in it in prayer. Virtues of Masjid Quba Allah encouraged His Prophet ﷺ to pray in Masjid Quba' which, from the first day, was built on Taqwa, obedience to Allah and His Messenger ﷺ, for gathering the word of the believers and as an outpost and a fort for Islam and its people. This is why Allah the Exalted said, لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ (Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray).) in reference to the Masjid of Quba'. An authentic Hadith records that the Messenger of Allah ﷺ said, صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ (One prayer in Masjid Quba' is just like an 'Umrah.) It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ used to visit Masjid Quba' while riding and walking. Imam Ahmad recorded that 'Uwaym bin Sa'idah Al-Ansari said that the Prophet ﷺ went to Masjid Quba' and asked, إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ (In the story about your Masjid, Allah the Exalted has praised you concerning the purification that you perform. What is the purification that you perform?) They said, "By Allah, O Allah's Messenger! We do not know except that we had neighbors from the Jews who used to use water to wash with after answering the call of nature, and we washed as they washed." Ibn Khuzaymah collected this Hadith in his Sahih. Allah's statement, لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray). In it are men who love to clean and purify themselves. And Allah loves those who make themselves clean and pure.) This encourages praying in old Masjids that were built for the purpose of worshipping Allah alone, without partners. It is also recommended to join the prayer with the believing group and worshippers who implement their faith, those who perform Wudu' perfectly and preserve themselves from impure things. Imam Ahmad recorded that one of the Companions of the Messenger of Allah ﷺ said that the Messenger of Allah ﷺ led them in a Dawn (Subh) prayer in which he recited Surat Ar-Rum (chapter 30) and made mistakes in the recitation. When he finished the prayer, he said, إِنَّهُ يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أَنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ (We sometimes make mistakes in reciting the Qur'an, there are people among you who attend the prayer with us, but do not perform Wudu' perfectly. Therefore, whoever attends the prayer with us let him make perfect Wudu'.) This Hadith indicates that complete purification helps in the performance of acts of worship and aids in preserving and completing them.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ [[في أ: "الآية".]] الْكَرِيمَاتِ: أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَقدَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ: "أَبُو عَامِرٍ الراهبُ"، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّر فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَأَ علْم أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ فِيهِ عِبَادَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَهُ شَرَفٌ فِي الْخَزْرَجِ كَبِيرٌ. فَلَمَّا قَدم رسولُ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ لِلْإِسْلَامِ كَلِمَةٌ عَالِيَةٌ، وَأَظْهَرَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، شَرِق اللَّعِينُ أَبُو عَامِرٍ بِرِيقِهِ، وَبَارَزَ بِالْعَدَاوَةِ، وَظَاهَرَ بِهَا، وَخَرَجَ فَارًّا إِلَى كُفَّارِ مَكَّةَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فألَّبهم عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاجْتَمَعُوا بِمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَقَدِمُوا عَامَ أُحُدٍ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ، وَامْتَحَنَهُمُ اللَّهُ، وَكَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. [[في ت، ك، أ: "للتقوى".]] وَكَانَ هَذَا الْفَاسِقُ قَدْ حَفَرَ حَفَائِرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَوَقَعَ فِي إِحْدَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأُصِيبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَجُرِحَ فِي وَجْهِهِ وكُسِرت ربَاعِيتُه الْيُمْنَى السُّفْلَى، وشُجَّ رَأْسُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ أَبُو عَامِرٍ فِي أَوَّلِ الْمُبَارَزَةِ إِلَى قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَخَاطَبَهُمْ وَاسْتَمَالَهُمْ إِلَى نَصْرِهِ وَمُوَافَقَتِهِ، فَلَمَّا عَرَفُوا كَلَامَهُ قَالُوا: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَنَالُوا مِنْهُ وسبُّوه. فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَر. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَعَاهُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ فِرَارِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وتمرَّد، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمُوتَ بَعِيدًا طَرِيدًا، فَنَالَتْهُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ النَّاسُ [[في ت، أ: "المسلمون".]] مِنْ أُحُدٍ، وَرَأَى أَمْرَ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] فِي ارْتِفَاعٍ وَظُهُورٍ، ذَهَبَ إِلَى هِرَقْلَ، مَلِكِ الرُّومِ، يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَعَدَهُ ومَنَّاه، وَأَقَامَ عِنْدَهُ، وَكَتَبَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ يَعِدُهُمْ ويُمنَّيهم أَنَّهُ سيقدمُ بِجَيْشٍ يُقَاتِلُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَغْلِبُهُ وَيَرُدُّهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا لَهُ مَعقلا يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَنْ يَقْدَمُ مِنْ عِنْدِهِ لِأَدَاءِ كُتُبه ويكونَ مَرْصَدًا لَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَشَرَعُوا فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ مُجَاوِرٍ لِمَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَبَنَوْهُ وَأَحْكَمُوهُ، وَفَرَغُوا مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، وَجَاءُوا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِمْ فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ، لِيَحْتَجُّوا بِصَلَاتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِيهِ عَلَى تَقْرِيرِهِ وَإِثْبَاتِهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا بَنَوْهُ لِلضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ وَأَهْلِ الْعِلَّةِ فِي اللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ: "إِنَّا عَلَى سَفَرٍ، وَلَكِنْ إِذَا رَجَعْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَلَمَّا قَفَلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ تَبُوكَ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ، نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخَبَرِ مَسْجِدِ الضِّرار، وَمَا اعْتَمَدَهُ بَانُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ مَسْجِدِ قُبَاءَ، الَّذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى التَّقْوَى. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَنْ هَدَمه قَبْلَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابن عباس فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا [وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ] ﴾ [[زيادة من أ.]] وَهُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ، ابْنُوا مَسْجِدًا وَاسْتَعِدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ سِلَاحٍ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ وَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْجِدِهِمْ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: قَدْ فَرَغْنَا مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِنَا، فَنُحِبُّ [[في ت، ك: "فتجب".]] أَنْ تُصَلِيَ فِيهِ وَتَدْعُوَ لَنَا بِالْبَرَكَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ إِلَى ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَار، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -يَعْنِي: مِنْ تَبُوكَ -حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ -بَلَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ -وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ كَانُوا أَتَوْهُ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ، وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصِلِّيَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ: "إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفر وَحَالِ شُغل -أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَلَوْ قَدْ قَدِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَتَيْنَاكُمْ فَصَلَّيْنَا لَكُمْ فِيهِ". فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ أَتَاهُ خبرُ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُم أَخَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ -أَوْ: أَخَاهُ عَامِرِ بْنِ عَدِيٍّ -أَخَا بَلْعِجْلَانَ فَقَالَ: "انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ، فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ". فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى أَتَيَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُمْ رَهْطُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمَ، فَقَالَ مَالِكٌ لِمَعْنٍ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي. فَدَخَلَ أَهْلَهُ فَأَخَذَ سَعَفا مِنَ النَّخْلِ، فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا، ثُمَّ خَرَجَا يَشتدَّان حَتَّى دَخَلَا الْمَسْجِدَ وَفِيهِ أَهْلُهُ، فَحَرَقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَنَزَلَ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. وَكَانَ الَّذِينَ بَنَوْهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا خُذَامُ بْنُ خَالِدٍ، مِنْ بَنِي عُبَيد بْنِ زَيْدٍ، أَحَدُ [[في أ: "جد".]] بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الشِّقَاقِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ وَهُوَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ومعتِّب بْنُ قُشير، مِنْ [بَنِي] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] ضُبَيعة بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَذْعَرِ، مِنْ بَنِي ضُبَيعة بْنِ زَيْدٍ، وعَبَّاد بْنُ حُنَيف، أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَجَارِيَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَابْنَاهُ: مُجَمِّع بْنُ جَارِيَةَ، وَزَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ ونَبْتَل [بْنُ] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] الْحَارِثِ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَبَحْزَجٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَبِجَادُ بْنُ عُثمان وَهُوَ مِنْ بَنِي ضُبَيعة، [وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] رَهْطُ أَبِي لَبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ. [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٣٠) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦٨) . وانظر الكلام على هذه الرواية وتفنيدها في كتاب الفاضل: عداب الحمش "ثعلبة بن حاطب المفترى عليه (ص ١٣٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ﴾ أَيْ: الَّذِينَ بَنَوْهُ ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ أَيْ: مَا أَرَدْنَاهُ بِبُنْيَانِهِ إِلَّا خَيْرًا وَرِفْقًا بِالنَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا قَصَدُوا وَفِيمَا نوَوا، وَإِنَّمَا بَنُوهُ ضِرارا لِمَسْجِدِ قُباء، وَكَفْرًا بِاللَّهِ، وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَهُوَ أَبُو عَامِرٍ الْفَاسِقُ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "الرَّاهِبُ" لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالْأُمَّةُ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَنْ يَقُومَ فِيهِ، أَيْ: يُصَلِّي فِيهِ أَبَدًا. ثُمَّ حَثَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُباء الَّذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ بِنَائِهِ عَلَى التَّقْوَى، وَهِيَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَجَمْعًا لِكَلِمَةِ الْمُؤْمِنِينَ ومَعقلا وَمَوْئِلًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وَالسِّيَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِضِ مسجد قباء؛ ولهذا جاء فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُباء كعُمرة". [[رواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٤) وابن ماجه في السنن برقم (١٤١١) من طريق أبي أسامة - عبد الحميد بن جعفر - عن أبي الأبرد مولى بني الخطمة - عن أسيد بن ظهير الأنصاري رضي الله عنه، وبه. وقال الترمذي - كما في تحفة الأشرف (١/٢٧٥) : "حديث حسن صحيح، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة".]] وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يزورُ مَسْجِدَ قُباء رَاكِبًا وَمَاشِيًا [[صحيح مسلم برقم (١٣٩٩) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.]] وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَنَاهُ وَأَسَّسَهُ أَوَّلَ قُدُومِهِ وَنُزُولِهِ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَ جِبْرِيلُ هُوَ الَّذِي عَيَّن لَهُ جِهَة الْقِبْلَةِ [[سنن أبي داود برقم (٤٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٠٠) ، وسنن ابن ماجة برقم (٣٥٧) .]] فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِيَ مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "نزلت هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَةُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ فَرْجَهُ -أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ -فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ. "هُوَ هَذَا". [[المعجم الكبير (١١/٦٧) وفيه محمد بن حميد وهو ضعيف، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ، عَنْ عُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ حَدّثه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُباء، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ [عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ] [[زيادة من ت، أ، والمسند.]] فِي الطَّهور فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ " فَقَالُوا: وَاللَّهِ -يَا رَسُولَ اللَّهِ -مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزيمة فِي صَحِيحِهِ. [[المسند (٣/٤٢٢) وصحيح ابن خزيمة برقم (٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) : "وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة ووثقه ابن حبان".]] وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لعُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ. "مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَغْسِلُ الْأَدْبَارَ بِالْمَاءِ. [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧) .]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمارة الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ خُزَيمة بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ. [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ -يَعْنِي: ابْنَ مغْوَل -سَمِعْتُ سَيَّارًا أَبَا الْحَكَمِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا [[في أ: "لقد".]] قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي: قُبَاءَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ خَيْرًا، أَفَلَا تُخْبِرُونِي؟ ". يَعْنِي: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ: الاستنجاءُ بِالْمَاءِ. [[المسند (٦/٦) .]] وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَقَتَادَةَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي هُوَ فِي جَوْفِ الْمَدِينَةِ، هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى. وَهَذَا صَحِيحٌ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ قَدْ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. [[المسند (٥/١١٦) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ [[في ت، أ: "الرسول".]] ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" [[المسند (٥/٣٣١) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٤) : "رجاله رجال الصحيح".]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" [[المسند (٣/٨٩) .]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ مَسْجِدِي". وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ [[المسند (٣/٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٢٨) .]] وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا سَيَأْتِي. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُنَيْس بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي خَدْرة، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ العَمْري: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ" لَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: "فِي ذَاكَ [خَيْرٌ كَثِيرٌ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند. وفي أ: "خير كبير".]] يَعْنِي: مَسْجِدَ قُبَاءٍ. [[المسند (٣/٢٣) .]] طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ -حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ الْمَدَنِيُّ، سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ [[في ت، ك، أ: "سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد".]] فَقُلْتُ: كَيْفَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ أَبِي: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ الْمَسْجِدُ [[في أ: "أي مسجد".]] الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: "هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا". ثُمَّ قَالَ: [فقلتُ لَهُ: هَكَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] سمعتَ أَبَاكَ يَذْكُرُهُ؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِ [[تفسير الطبري (١٤/٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (١٣٩٨) .]] وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، بِهِ. [[صحيح مسلم برقم (١٣٩٨) .]] وَقَدْ قَالَ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْقَدِيمَةِ الْمُؤَسَّسَةِ مِنْ أَوَّلِ بِنَائِهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ مَعَ جَمَاعَةِ الصَّالِحِينَ، وَالْعِبَادِ الْعَامِلِينَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَالتَّنَزُّهِ عَنْ [[في ت، ك، أ: "من".]] مُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ شَبِيبًا أَبَا رَوْحٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأَ بِهِمُ [[في ت، أ: "فيها".]] الرُّومَ فَأَوْهَمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّهُ يَلْبَسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، إِنْ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ". ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ مِنْ ذِي الكَلاع: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ [[المسند (٣/٤٧١، ٤٧٢) .]] فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إِكْمَالَ الطَّهَارَةِ يُسَهِّلُ الْقِيَامَ فِي الْعِبَادَةِ، وَيُعِينُ عَلَى إِتْمَامِهَا وَإِكْمَالِهَا وَالْقِيَامِ بِمَشْرُوعَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ إِنَّ الطَّهُورَ بِالْمَاءِ لَحَسَنٌ، وَلَكِنَّهُمُ الْمُطَّهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ، وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الشِّرْكِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ، فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِأَهْلِ قُبَاءٍ: "قَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ، فَمَاذَا تَصْنَعُونَ؟ " فَقَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ. ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ. ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ولم يرو عنه سوى ابنه. [[مسند البزار برقم (٢٤٧) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) : "فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وهو الذي أشار بجلد مالك".]] قُلْتُ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ [[في ت، ك، أ: "الفقهاء به".]] وَلَمْ يَعْرِفْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ كُلِّهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين ابتنوا مسجدًا ضرارًا، وهم، فيما ذكر، اثنا عشر نفسًا من الأنصار. ذكر من قال ذلك: ١٧١٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله ﷺ = يعني: من تبوك = حتى نزل بذي أوان = بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلّة والحاجة والليلة المطِيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه! فقال: إني على جناح سفر وحال شُغْلٍ = أو كما قال رسول الله ﷺ = ولو قَدْ قَدمنا أتيناكم إن شاء الله، فصلَّينا لكم فيه. فلما نزل بذي أوان، أتاه خبرُ المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدُّخْشُم، أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي = أو أخاه: عاصم بن عدي = أخا بني العجلان فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرّقاه! فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنْظِرني حتى أخرج إليك بنارٍ من أهلي! فدخل [إلى] أهله، فأخذ سَعفًا من النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرّقاه وهدماه، وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا خِذَام بن خالد، من بني عبيد بن زيد، [[في المطبوعة والمخطوطة: " خذام بن خالد بن عبيد "، وأثبت ما في سيرة ابن هشام.]] أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق = وثعلبة بن حاطب، من بني عبيد، وهو إلى بني أمية بن زيد = ومعتب بن قشير، من بني ضبيعة بن زيد = وأبو حبيبة بن الأزعر، من بني ضبيعة بن زيد = وعباد بن حنيف، أخو سهل بن حنيف، من بني عمرو بن عوف = وجارية بن عامر، وابناه: مجمع بن جارية، وزيد بن جارية، ونبتل بن الحارث، وهم من بني ضبيعة = وبَحْزَج، [[في المطبوعة: " وبخدج "، والصواب ما في المخطوطة وسيرة ابن هشام.]] وهو إلى بني ضبيعة = وبجاد بن عثمان، وهو من بني ضبيعة = ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية، رهط أبي لبابة بن عبد المنذر. [[الأثر: ١٧١٨٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٧٣، ١٧٤.]] * * قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: والذين ابتنوا مسجدًا ضرارًا لمسجد رسول الله ﷺ، وكفرًا بالله لمحادّتهم بذلك رسولَ الله ﷺ، ويفرِّقوا به المؤمنين، ليصلي فيه بعضهم دون مسجد رسول الله ﷺ، وبعضهم في مسجد رسول الله ﷺ، فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا = ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ ، يقول: وإعدادًا له، لأبي عامر الكافر الذي خالف الله ورسوله، وكفر بهما، وقاتل رسول الله = ﴿من قبل﴾ ، يعني من قبل بنائهم ذلك المسجد. وذلك أن أبا عامر هو الذي كان حزَّب الأحزاب = يعني: حزّب الأحزاب لقتال رسول الله ﷺ = فلما خذله الله، لحق بالروم يطلب النَّصْر من ملكهم على نبي الله، وكتب إلى أهل مسجد الضِّرار [[انظر تفسير " الضرار " فيما سلف ٥: ٧، ٨، ٤٦، ٥٣ / ٦: ٨٥ - ٩١.]] يأمرهم ببناء المسجد الذي كانوا بنوه، فيما ذكر عنه، ليصلي فيه، فيما يزعم، إذا رجع إليهم. ففعلوا ذلك. وهذا معنى قول الله جل ثناؤه: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ . = ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ ، يقول جل ثناؤه: وليحلفن بانوه: "إن أردنا إلا الحسنى"، ببنائناه، إلا الرفق بالمسلمين، والمنفعة والتوسعة على أهل الضعف والعلة ومن عجز عن المصير إلى مسجد رسول الله ﷺ للصلاة فيه، [[في المطبوعة: " ومن عجز عن المسير "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.]] وتلك هي الفعلة الحسنة = ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ ، في حلفهم ذلك، وقيلهم: "ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى! "، ولكنهم بنوه يريدون ببنائه السُّوآى، ضرارًا لمسجد رسول الله ﷺ، وكفرًا بالله، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لأبي عامر الفاسق. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧١٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن ابن عباس قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾ ، وهم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدُّوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأخرج محمدًا وأصحابه! فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحبُّ أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة! فأنزل الله فيه: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ ، إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . ١٧١٨٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين) ، قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجد قُباء، خرج رجالٌ من الأنصار، منهم: بحزج، [[في المطبوعة: " بخدج "، وأثبت ما في سيرة ابن هشام ٤: ١٧٤، كما سلف في رقم: ١٧١٨٦. ورأيت بعد في المحبر: ٤٧: " بخدج " ولم أتمكن من تصحيحه. ثم انظر جمهرة الأنساب لابن حزم: ٣١٦ في نسب " سهل بن حنيف "، و " عثمان بن حنيف "، و " عباد بن حنيف ". وانظر التعليق التالي.]] جدُّ عبد الله بن حنيف، [[ما أدري قوله: " جد عبد الله بن حنيف "، ولست أدري أهو من كلام ابن عباس أو من كلام غيره، وإن كنت أرجح أنه من كلام غيره، لأني لم أجد في الصحابة ولا التابعين " عبد الله بن حنيف "، وجده " بحزج ". والمذكور في المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار: " عباد بن حنيف "، أخو " سهل بن حنيف ". فأخشى أن يكون سقط من الخبر شيء، فاختلط الكلام. وفي نسب " سهل بن حنيف " " عمرو، وهو بحزج، بن حنش بن عوف بن عمرو " (انظر ابن سعد ٣ / ٢ / ٣٩، ثم: ٥: ٥٩) ، وجمهرة الأنساب لابن حزم: ٣١٦، ولكن هذا قديم جدا في الجاهلية، وهو بلا شك غير " بحزج "، الذي كان من أمره ما كان في مسجد الضرار. فهذا الذي هنا يحتاج إلى فضل تحقيق، لم أتمكن من بلوغه.]] ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصاري، فبَنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ﷺ لبحزج [[في المطبوعة: " لبخدج "، وانظر التعليقات السالفة.]] ويلك! ما أردت إلى ما أرى! فقال: يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى! وهو كاذب، فصدَّقه رسول الله وأراد أن يعذِره، فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾ ، يعني رجلا منهم يقال له "أبو عامر" كان محاربًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، فكانوا يرصدون [إذا قدم] أبو عامر أن يصلي فيه، [[في المطبوعة، ساق الكلام سياقا واحدا هكذا: " وكانوا يرصدون أبو عامر أن يصلي فيه "، وفي المخطوطة: "وكانوا يرصدون أبو عامر أن يصلي فيه"، وبين الكلامين بياض، وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ، وأثبت ما بين القوسين من الدر المنثور ١: ٢٧٦، وروى الخبر من طريق ابن مردويه، وابن أبي حاتم. وهذا الذي أثبته يطابق في معناه ما سيأتي في الآثار التالية.]] وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله = ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ . ١٧١٨٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ ، قال: أبو عامر الراهب، انطلق إلى قيصر، فقالوا: "إذا جاء يصلي فيه"، كانوا يرون أنه سيظهر على محمد ﷺ. ١٧١٩٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، قال المنافقون = ﴿لمن حارب الله ورسوله﴾ ، لأبي عامر الراهب. ١٧١٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧١٩٢-...... قال، حدثنا أبو إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين﴾ ، قال: نزلت في المنافقين = وقوله: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ ، قال: هو أبو عامر الراهب. ١٧١٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. ١٧١٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، قال: هم بنو غنم بن عوف. ١٧١٩٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، قال: هم حيّ يقال لهم: "بنو غنم". ١٧١٩٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، قال: هم حي يقال لهم: "بنو غنم" = قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾ ، أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر. ١٧١٩٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾ ، الآية، عمد ناسٌ من أهل النفاق، فابتنوا مسجدًا بقباء، ليضاهوا به مسجد رسول الله ﷺ، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلِّي فيه. ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم، حتى أطلعه الله على ذلك = وأما قوله: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾ ، فإنه كان رجلا يقال له: "أبو عامر"، فرّ من المسلمين فلحق بالمشركين، فقتلوه بإسلامه. [[قوله: " فقتلوه بإسلامه "، كلام صحيح، وإن ظن بعضهم أنه لا يستقيم، وذلك أن أبا عامر الراهب، لما خرج إلى الروم مات هناك سنة تسع أو عشر. (الإصابة في ترجمة ولده: حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر) . فكأنه يقال أيضا أن الروم قتلته بإسلامه، كما جاء في هذا الخبر. وأما قوله بعد: " قال: إذا جاء صلى فيه "، فهو من كلام قتادة. وانظر الأخبار التالية، فإنه يقال إنه تنصر.]] قال: إذا جاء صلى فيه، فأنزل الله: ﴿لا تقم فيه أبدًا لمسجد أسس على التقوى﴾ ، الآية. ١٧١٩٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ ، هم ناس من المنافقين، بنوا مسجدًا بقباء يُضارُّون به نبيّ الله والمسلمين = ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾ ، كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه! وكانوا يقولون: إذا قدم ظهر على نبيّ الله ﷺ. ١٧١٩٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ ، قال: مسجد قباء، كانوا يصلون فيه كلهم. وكان رجل من رؤساء المنافقين يقال له: "أبو عامر"، أبو: "حنظلة غسيل الملائكة"، و"صيفي"، [واحق] . [[في المطبوعة: " وأخيه "، والذي في المخطوطة كما أثبته غير مقروء قراءة ترتضي. وممكن أن تكون " وأخوه "، ولكنه عندئذ خطأ، صوابه أن يكون و " أخيه "، كما أثبته ناشر المطبوعة. بيد أن السياق يدل على أن ما بين القوسين اسم ثالث، وهو اسم أخي حنظلة، وصيفي، ولم استطع أن أجد خبر ذلك. وأما " صيفي "، فقد ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة " صيفي "، وأنه كان ممن شهد أحدا، ونسب ذلك إلى ابن سعد والطبراني، ولم أجده في المطبوع من طبقات ابن سعد.]] وكان هؤلاء الثلاثة من خيار المسلمين، فخرج أبو عامر هاربًا هو وابن عبد ياليل، من ثقيف، [[الذي جاء في المخطوطة والمطبوعة: " ابن بالين "، وإن كان في المخطوطة غير منقوط. وهو خطأ لا شك فيه عندي، وأن صوابه: " وابن عبد ياليل " كما أثبته. فإن ابن عبد البر في الاستيعاب: ١٠٥، في ترجمة " حنظلة الغسيل "، ذكر أن أبا عمر الفاسق لما فتحت مكة، لحق بهرقل هاربا إلى الروم، فمات كافرا عند هرقل، وكان معه هناك " كنانة بن عبد ياليل " و " علقمة بن علاثة "، فاختصما في ميراثه إلى هرقل، فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهل المدر، وأنت من أهل الوبر. و" كنانة بن عبد ياليل الثقفي "، ترجم له ابن حجر في القسم الرابع، وذكره ابن سلام الجمحي، في طبقات فحول الشعراء ص: ٢١٧، في شعراء الطائف، ولم يورد له خبرا بعد ذكره.]] وعلقمة بن علاثة، من قيس، من رسول الله ﷺ حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابن عبد ياليل، [[في المطبوعة والمخطوطة: " وابن بالين "، وفي المخطوطة غير منقوطة. انظر التعليق السالف.]] فرجعا فبايعا النبي ﷺ وأسلما. وأما أبو عامر، فتنصر وأقام. قال: وبنى ناسٌ من المنافقين مسجد الضرار لأبي عامر، قالوا: "حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه"، وتفريقًا بين المؤمنين، يفرقون به جماعتهم، [[في المطبوعة: " بين جماعتهم "، وأثبت ما في المخطوطة.]] لأنهم كانوا يصلون جميعًا في مسجد قباء. وجاءوا يخدعون النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ربما جاء السيلُ، فيقطع بيننا وبين الوادي، [[في المطبوعة: " يقطع "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ويحول بيننا وبين القوم، ونصلي في مسجدنا، [[في المطبوعة: " فنصلي "، وأثبت ما في المخطوطة.]] فإذا ذهب السيل صلينا معهم! قال: وبنوه على النفاق. قال: وانهار مسجدهم على عهد رسول الله ﷺ. قال: وألقى الناس عليه التِّبن والقُمامة، [[في المطبوعة: " النتن والقامة " والصواب ما في المخطوطة. و " التبن " عصيفة الزرع، فهو الذي يلقى. وأما " النتن " فالرائحة الكريهة، فكأنه ظن أن " النتن " مجاز لمعنى " الأقذار "، لنتن رائحتها! وهو باطل.]] فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين﴾ ، لئلا يصلي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين = ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ ، أبي عامر = ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ . ١٧٢٠٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن أبي جعفر، عن ليث: أن شقيقًا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلُّوا بعدُ! فقال: لا أحب أن أصلي فيه، فإنه بُني على ضرار، وكل مسجد بُنِيَ ضرارًا أو رياءً أو سمعة، فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضرار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Zarar vermek, küfretmek, mü´minlerin arasını açmak ve daha evvel Allah´a, peygamberine karşı savaşan kişiyi beklemek ve gözetlemek üzere bir mescid edinenler: Biz iyilikten başka bir şey istemedik, diye yemin ederler. Allah şehadet eder ki; onlar hiç şüphesiz yalancılardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklardan Allah'a ibadet etmek dışında başka bir amaç için mescit bina eden kimseler vardır. Bilakis onlar, Müslümanlara zarar vermek, küfrü açığa çıkararak nifak ehlini kuvvetlendirmek, Müslümanların arasını bölmek, Allah'a ve resulüne savaş açanlara (yardımcı olmak) ve hazırlık yapmak için bu mescidi inşa ettiler. İşte bunlar, "Biz, yalnızca Müslümanlara merhamet etmekten başka bir şey kastetmedik" diye size yemin ederler. Oysa Allah, onların bu iddialarında kesinlikle yalancı olduklarına şahitlik eder.
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدࣰ اۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالࣱ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ
O mescit içinde sen kesinlikle namaza durma. Ta ilk gününde temeli takva üzerine kurulan mescit elbette içinde namaz kılmana daha layıktır. Onun içinde günahlarından arınmayı seven kişiler vardır. Allah da arınmış, ak pak olmuş olanları sever
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Never stand never perform prayer there and so he sent a group of men to destroy and burn it and in its place they left a refuse pit where decaying cadavers would be dumped. A mosque which was founded one whose foundations were built upon piety from the first day constructed the day you arrived in Medina dār al-hijra — this was the mosque of Qubā’ as mentioned in Bukhārī — is worthier than that other one for you to stand to perform prayer therein; in it are men namely the Ansār who love to purify themselves; and God loves those who purify themselves muttahhirīn the original tā’ of mutatahhirūn has been assimilated with the tā’ that is He will reward them. Ibn Khuzayma reported in his Sahīh by way of an isnād from ‘Uwaym b. Sā‘ida that ‘The Prophet s came to them at the mosque of Qubā’ and said “God exalted be He has praised handsomely the way you purify yourselves in the story about your mosque so what is this purification which you perform?” They said “By God O Messenger of God all that we know is that we used to have Jews in our vicinity and they used to wash their behinds after defecation and so we began to wash in the way they did”’. According to one hadīth reported by al-Bazzār they said ‘We use stones to scrape off remnants and follow this with water’; to which he the Prophet said ‘That is the way for proper purification. Let this be your way’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And as for those who put up a Masjid by way of harm and disbelief and to disunite the believers and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger aforetime, they will indeed swear that their intention is nothing but good. Allah bears witness that they are certainly liars (107)Never stand you therein. Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray). In it are men who love to clean and purify themselves. And Allah loves those who make themselves clean and pure (108) Masjid Ad-Dirar and Masjid At-Taqwa The reason behind revealing these honorable Ayat is that before the Messenger of Allah ﷺ migrated to Al-Madinah, there was a man from Al-Khazraj called "Abu 'Amir Ar-Rahib (the Monk)." This man embraced Christianity before Islam and read the Scriptures. During the time of Jahiliyyah, Abu 'Amir was known for being a worshipper and being a notable person among Al-Khazraj. When the Messenger of Allah ﷺ arrived at Al-Madinah after the Hijrah, the Muslims gathered around him and the word of Islam was triumphant on the day of Badr, causing Abu 'Amir, the cursed one, to choke on his own saliva and announce his enmity to Islam. He fled from Al-Madinah to the idolators of Quraysh in Makkah to support them in the war against the Messenger of Allah ﷺ. The Quraysh united their forces and the bedouins who joined them for the battle of Uhud, during which Allah tested the Muslims, but the good end is always for the pious and righteous people. The rebellious Abu 'Amir dug many holes in the ground between the two camps, into one of which the Messenger ﷺ fell, injuring his face and breaking one of his right lower teeth. He also sustained a head injury. Before the fighting started, Abu 'Amir approached his people among the Ansar and tried to convince them to support and agree with him. When they recognized him, they said, "May Allah never burden an eye by seeing you, O Fasiq one, O enemy of Allah!" They cursed him and he went back declaring, "By Allah! Evil has touched my people after I left." The Messenger of Allah ﷺ called Abu 'Amir to Allah and recited the Qur'an to him before his flight to Makkah, but he refused to embrace Islam and rebelled. The Messenger ﷺ invoked Allah that Abu 'Amir die as an outcast in an alien land, and his invocation came true. After the battle of Uhud was finished, Abu 'Amir realized that the Messenger's call was still rising and gaining momentum, so he went to Heraclius, the emperor of Rome, asking for his aid against the Prophet ﷺ. Heraclius gave him promises and Abu 'Amir remained with him. He also wrote to several of his people in Al-Madinah, who embraced hypocrisy, promising and insinuating to them that he will lead an army to fight the Messenger of Allah ﷺ to defeat him and his call. He ordered them to establish a stronghold where he could send his emissaries and to serve as an outpost when he joins them later on. These hypocrites built a Masjid next to the Masjid in Quba', and they finished building it before the Messenger ﷺ went to Tabuk. They went to the Messenger inviting him to pray in their Masjid so that it would be a proof that the Messenger ﷺ approved of their Masjid. They told him that they built the Masjid for the weak and ill persons on rainy nights. However, Allah prevented His Messenger ﷺ from praying in that Masjid. He ﷺ said to them, إِنَّا عَلَى سَفَرٍ وَلَكِنْ إِذَا رَجَعْنَا إِنْ شَاءَ اللهُ (If we come back from our travel, Allah willing.)" When the Messenger of Allah ﷺ came back from Tabuk and was approximately one or two days away from Al-Madinah, Jibril came down to him with the news about Masjid Ad-Dirar and the disbelief and division between the believers, who were in Masjid Quba' (which was built on piety from the first day), that Masjid Ad-Dirar was meant to achieve. Therefore, the Messenger of Allah sent some people to Masjid Ad-Dirar to bring it down before he reached Al-Madinah. Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas said about this Ayah (9:107), "They are some people of the Ansar to whom Abu 'Amir said, 'Build a Masjid and prepare whatever you can of power and weapons, for I am headed towards Caesar, emperor of Rome, to bring Roman soldiers with whom I will expel Muhammad and his companions.' When they built their Masjid, they went to the Prophet ﷺ and said to him, "We finished building our Masjid and we would like you pray in it and invoke Allah for us for His blessings."Allah revealed this verse, لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (Never stand you therein), until, الظَّالِمِينَ (...wrongdoers)" Allah said next, وَلَيَحْلِفُنَّ (they will indeed swear), those who built it, إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ (that their intention is nothing but good.) by building this Masjid we sought the good and the comfort of the people. Allah replied, وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (Allah bears witness that they are certainly liars) for they only built it to harm Masjid Quba', and out of disbelief in Allah, and to divide the believers. They made it an outpost for those who warred against Allah and His Messenger ﷺ, such as Abu 'Amir the Fasiq who used to be called Ar-Rahib, may Allah curse him! Allah said, لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (Never stand you therein), prohibiting His Prophet ﷺ and his Ummah from ever standing in it in prayer. Virtues of Masjid Quba Allah encouraged His Prophet ﷺ to pray in Masjid Quba' which, from the first day, was built on Taqwa, obedience to Allah and His Messenger ﷺ, for gathering the word of the believers and as an outpost and a fort for Islam and its people. This is why Allah the Exalted said, لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ (Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray).) in reference to the Masjid of Quba'. An authentic Hadith records that the Messenger of Allah ﷺ said, صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ (One prayer in Masjid Quba' is just like an 'Umrah.) It is recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ used to visit Masjid Quba' while riding and walking. Imam Ahmad recorded that 'Uwaym bin Sa'idah Al-Ansari said that the Prophet ﷺ went to Masjid Quba' and asked, إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ (In the story about your Masjid, Allah the Exalted has praised you concerning the purification that you perform. What is the purification that you perform?) They said, "By Allah, O Allah's Messenger! We do not know except that we had neighbors from the Jews who used to use water to wash with after answering the call of nature, and we washed as they washed." Ibn Khuzaymah collected this Hadith in his Sahih. Allah's statement, لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (Verily, the Masjid whose foundation was laid from the first day on Taqwa is more worthy that you stand therein (to pray). In it are men who love to clean and purify themselves. And Allah loves those who make themselves clean and pure.) This encourages praying in old Masjids that were built for the purpose of worshipping Allah alone, without partners. It is also recommended to join the prayer with the believing group and worshippers who implement their faith, those who perform Wudu' perfectly and preserve themselves from impure things. Imam Ahmad recorded that one of the Companions of the Messenger of Allah ﷺ said that the Messenger of Allah ﷺ led them in a Dawn (Subh) prayer in which he recited Surat Ar-Rum (chapter 30) and made mistakes in the recitation. When he finished the prayer, he said, إِنَّهُ يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أَنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ (We sometimes make mistakes in reciting the Qur'an, there are people among you who attend the prayer with us, but do not perform Wudu' perfectly. Therefore, whoever attends the prayer with us let him make perfect Wudu'.) This Hadith indicates that complete purification helps in the performance of acts of worship and aids in preserving and completing them.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ [[في أ: "الآية".]] الْكَرِيمَاتِ: أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَقدَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ: "أَبُو عَامِرٍ الراهبُ"، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّر فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَأَ علْم أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ فِيهِ عِبَادَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَهُ شَرَفٌ فِي الْخَزْرَجِ كَبِيرٌ. فَلَمَّا قَدم رسولُ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ لِلْإِسْلَامِ كَلِمَةٌ عَالِيَةٌ، وَأَظْهَرَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، شَرِق اللَّعِينُ أَبُو عَامِرٍ بِرِيقِهِ، وَبَارَزَ بِالْعَدَاوَةِ، وَظَاهَرَ بِهَا، وَخَرَجَ فَارًّا إِلَى كُفَّارِ مَكَّةَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فألَّبهم عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاجْتَمَعُوا بِمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَقَدِمُوا عَامَ أُحُدٍ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ، وَامْتَحَنَهُمُ اللَّهُ، وَكَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. [[في ت، ك، أ: "للتقوى".]] وَكَانَ هَذَا الْفَاسِقُ قَدْ حَفَرَ حَفَائِرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَوَقَعَ فِي إِحْدَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأُصِيبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَجُرِحَ فِي وَجْهِهِ وكُسِرت ربَاعِيتُه الْيُمْنَى السُّفْلَى، وشُجَّ رَأْسُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ أَبُو عَامِرٍ فِي أَوَّلِ الْمُبَارَزَةِ إِلَى قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَخَاطَبَهُمْ وَاسْتَمَالَهُمْ إِلَى نَصْرِهِ وَمُوَافَقَتِهِ، فَلَمَّا عَرَفُوا كَلَامَهُ قَالُوا: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَنَالُوا مِنْهُ وسبُّوه. فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَر. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَعَاهُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ فِرَارِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ وتمرَّد، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمُوتَ بَعِيدًا طَرِيدًا، فَنَالَتْهُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ النَّاسُ [[في ت، أ: "المسلمون".]] مِنْ أُحُدٍ، وَرَأَى أَمْرَ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] فِي ارْتِفَاعٍ وَظُهُورٍ، ذَهَبَ إِلَى هِرَقْلَ، مَلِكِ الرُّومِ، يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَعَدَهُ ومَنَّاه، وَأَقَامَ عِنْدَهُ، وَكَتَبَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ يَعِدُهُمْ ويُمنَّيهم أَنَّهُ سيقدمُ بِجَيْشٍ يُقَاتِلُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَغْلِبُهُ وَيَرُدُّهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا لَهُ مَعقلا يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَنْ يَقْدَمُ مِنْ عِنْدِهِ لِأَدَاءِ كُتُبه ويكونَ مَرْصَدًا لَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَشَرَعُوا فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ مُجَاوِرٍ لِمَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَبَنَوْهُ وَأَحْكَمُوهُ، وَفَرَغُوا مِنْهُ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، وَجَاءُوا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِمْ فَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِمْ، لِيَحْتَجُّوا بِصَلَاتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِيهِ عَلَى تَقْرِيرِهِ وَإِثْبَاتِهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا بَنَوْهُ لِلضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ وَأَهْلِ الْعِلَّةِ فِي اللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَالَ: "إِنَّا عَلَى سَفَرٍ، وَلَكِنْ إِذَا رَجَعْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَلَمَّا قَفَلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ تَبُوكَ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ، نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخَبَرِ مَسْجِدِ الضِّرار، وَمَا اعْتَمَدَهُ بَانُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ مَسْجِدِ قُبَاءَ، الَّذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ عَلَى التَّقْوَى. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَنْ هَدَمه قَبْلَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابن عباس فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا [وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ] ﴾ [[زيادة من أ.]] وَهُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ، ابْنُوا مَسْجِدًا وَاسْتَعِدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ سِلَاحٍ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ وَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْجِدِهِمْ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: قَدْ فَرَغْنَا مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِنَا، فَنُحِبُّ [[في ت، ك: "فتجب".]] أَنْ تُصَلِيَ فِيهِ وَتَدْعُوَ لَنَا بِالْبَرَكَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ إِلَى ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَار، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -يَعْنِي: مِنْ تَبُوكَ -حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ -بَلَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ -وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ كَانُوا أَتَوْهُ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ، وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصِلِّيَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ: "إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفر وَحَالِ شُغل -أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَلَوْ قَدْ قَدِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَتَيْنَاكُمْ فَصَلَّيْنَا لَكُمْ فِيهِ". فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ أَتَاهُ خبرُ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُم أَخَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ -أَوْ: أَخَاهُ عَامِرِ بْنِ عَدِيٍّ -أَخَا بَلْعِجْلَانَ فَقَالَ: "انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ، فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ". فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى أَتَيَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُمْ رَهْطُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمَ، فَقَالَ مَالِكٌ لِمَعْنٍ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ بِنَارٍ مِنْ أَهْلِي. فَدَخَلَ أَهْلَهُ فَأَخَذَ سَعَفا مِنَ النَّخْلِ، فَأَشْعَلَ فِيهِ نَارًا، ثُمَّ خَرَجَا يَشتدَّان حَتَّى دَخَلَا الْمَسْجِدَ وَفِيهِ أَهْلُهُ، فَحَرَقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَنَزَلَ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. وَكَانَ الَّذِينَ بَنَوْهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا خُذَامُ بْنُ خَالِدٍ، مِنْ بَنِي عُبَيد بْنِ زَيْدٍ، أَحَدُ [[في أ: "جد".]] بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ مَسْجِدُ الشِّقَاقِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ وَهُوَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ومعتِّب بْنُ قُشير، مِنْ [بَنِي] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] ضُبَيعة بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَذْعَرِ، مِنْ بَنِي ضُبَيعة بْنِ زَيْدٍ، وعَبَّاد بْنُ حُنَيف، أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَجَارِيَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَابْنَاهُ: مُجَمِّع بْنُ جَارِيَةَ، وَزَيْدُ بْنُ جَارِيَةَ ونَبْتَل [بْنُ] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] الْحَارِثِ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَبَحْزَجٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَبِجَادُ بْنُ عُثمان وَهُوَ مِنْ بَنِي ضُبَيعة، [وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام.]] رَهْطُ أَبِي لَبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ. [[السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٣٠) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦٨) . وانظر الكلام على هذه الرواية وتفنيدها في كتاب الفاضل: عداب الحمش "ثعلبة بن حاطب المفترى عليه (ص ١٣٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ﴾ أَيْ: الَّذِينَ بَنَوْهُ ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ أَيْ: مَا أَرَدْنَاهُ بِبُنْيَانِهِ إِلَّا خَيْرًا وَرِفْقًا بِالنَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا قَصَدُوا وَفِيمَا نوَوا، وَإِنَّمَا بَنُوهُ ضِرارا لِمَسْجِدِ قُباء، وَكَفْرًا بِاللَّهِ، وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَهُوَ أَبُو عَامِرٍ الْفَاسِقُ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "الرَّاهِبُ" لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالْأُمَّةُ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَنْ يَقُومَ فِيهِ، أَيْ: يُصَلِّي فِيهِ أَبَدًا. ثُمَّ حَثَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُباء الَّذِي أُسِّسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ بِنَائِهِ عَلَى التَّقْوَى، وَهِيَ طَاعَةُ اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَجَمْعًا لِكَلِمَةِ الْمُؤْمِنِينَ ومَعقلا وَمَوْئِلًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وَالسِّيَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِضِ مسجد قباء؛ ولهذا جاء فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُباء كعُمرة". [[رواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٤) وابن ماجه في السنن برقم (١٤١١) من طريق أبي أسامة - عبد الحميد بن جعفر - عن أبي الأبرد مولى بني الخطمة - عن أسيد بن ظهير الأنصاري رضي الله عنه، وبه. وقال الترمذي - كما في تحفة الأشرف (١/٢٧٥) : "حديث حسن صحيح، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة".]] وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يزورُ مَسْجِدَ قُباء رَاكِبًا وَمَاشِيًا [[صحيح مسلم برقم (١٣٩٩) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.]] وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَنَاهُ وَأَسَّسَهُ أَوَّلَ قُدُومِهِ وَنُزُولِهِ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَ جِبْرِيلُ هُوَ الَّذِي عَيَّن لَهُ جِهَة الْقِبْلَةِ [[سنن أبي داود برقم (٤٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٠٠) ، وسنن ابن ماجة برقم (٣٥٧) .]] فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِيَ مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "نزلت هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَةُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ فَرْجَهُ -أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ -فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ. "هُوَ هَذَا". [[المعجم الكبير (١١/٦٧) وفيه محمد بن حميد وهو ضعيف، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ، عَنْ عُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ حَدّثه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُباء، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ [عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ] [[زيادة من ت، أ، والمسند.]] فِي الطَّهور فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ " فَقَالُوا: وَاللَّهِ -يَا رَسُولَ اللَّهِ -مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزيمة فِي صَحِيحِهِ. [[المسند (٣/٤٢٢) وصحيح ابن خزيمة برقم (٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) : "وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة ووثقه ابن حبان".]] وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لعُوَيم بْنِ سَاعِدَةَ. "مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَغْسِلُ الْأَدْبَارَ بِالْمَاءِ. [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧) .]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمارة الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ خُزَيمة بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ. [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ -يَعْنِي: ابْنَ مغْوَل -سَمِعْتُ سَيَّارًا أَبَا الْحَكَمِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا [[في أ: "لقد".]] قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي: قُبَاءَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ خَيْرًا، أَفَلَا تُخْبِرُونِي؟ ". يَعْنِي: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ: الاستنجاءُ بِالْمَاءِ. [[المسند (٦/٦) .]] وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَقَتَادَةَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي هُوَ فِي جَوْفِ الْمَدِينَةِ، هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى. وَهَذَا صَحِيحٌ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ قَدْ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. [[المسند (٥/١١٦) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ [[في ت، أ: "الرسول".]] ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" [[المسند (٥/٣٣١) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٤) : "رجاله رجال الصحيح".]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" [[المسند (٣/٨٩) .]] تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُوَ مَسْجِدِي". وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ [[المسند (٣/٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٢٨) .]] وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا سَيَأْتِي. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُنَيْس بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي خَدْرة، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ العَمْري: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ" لَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: "فِي ذَاكَ [خَيْرٌ كَثِيرٌ] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند. وفي أ: "خير كبير".]] يَعْنِي: مَسْجِدَ قُبَاءٍ. [[المسند (٣/٢٣) .]] طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ -حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ الْمَدَنِيُّ، سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ [[في ت، ك، أ: "سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد".]] فَقُلْتُ: كَيْفَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ أَبِي: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ الْمَسْجِدُ [[في أ: "أي مسجد".]] الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: "هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا". ثُمَّ قَالَ: [فقلتُ لَهُ: هَكَذَا] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] سمعتَ أَبَاكَ يَذْكُرُهُ؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِ [[تفسير الطبري (١٤/٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (١٣٩٨) .]] وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، بِهِ. [[صحيح مسلم برقم (١٣٩٨) .]] وَقَدْ قَالَ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْقَدِيمَةِ الْمُؤَسَّسَةِ مِنْ أَوَّلِ بِنَائِهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ مَعَ جَمَاعَةِ الصَّالِحِينَ، وَالْعِبَادِ الْعَامِلِينَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَالتَّنَزُّهِ عَنْ [[في ت، ك، أ: "من".]] مُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ شَبِيبًا أَبَا رَوْحٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأَ بِهِمُ [[في ت، أ: "فيها".]] الرُّومَ فَأَوْهَمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّهُ يَلْبَسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، إِنْ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ". ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ مِنْ ذِي الكَلاع: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ [[المسند (٣/٤٧١، ٤٧٢) .]] فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إِكْمَالَ الطَّهَارَةِ يُسَهِّلُ الْقِيَامَ فِي الْعِبَادَةِ، وَيُعِينُ عَلَى إِتْمَامِهَا وَإِكْمَالِهَا وَالْقِيَامِ بِمَشْرُوعَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ إِنَّ الطَّهُورَ بِالْمَاءِ لَحَسَنٌ، وَلَكِنَّهُمُ الْمُطَّهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ، وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الشِّرْكِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ، فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِأَهْلِ قُبَاءٍ: "قَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ، فَمَاذَا تَصْنَعُونَ؟ " فَقَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ. ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ. ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ولم يرو عنه سوى ابنه. [[مسند البزار برقم (٢٤٧) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) : "فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وهو الذي أشار بجلد مالك".]] قُلْتُ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ [[في ت، ك، أ: "الفقهاء به".]] وَلَمْ يَعْرِفْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ كُلِّهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: لا تقم، يا محمد، في المسجد الذي بناه هؤلاء المنافقون، ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله. ثم أقسم جل ثناؤه فقال: ﴿لمسجد أسِّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم﴾ ، أنت = ﴿فيه﴾ . * * يعني بقوله: ﴿أسس على التقوى﴾ ، ابتدئ أساسه وأصله على تقوى الله وطاعته = ﴿من أول يوم﴾ ، ابتدئ في بنائه = ﴿أحق أن تقوم فيه﴾ ، يقول: أولى أن تقوم فيه مصلِّيًا. * * وقيل: معنى قوله: ﴿من أول يوم﴾ ، مبدأ أول يوم كما تقول العرب: "لم أره من يوم كذا"، بمعنى: مبدؤه = و"من أول يوم"، يراد به: من أول الأيام، كقول القائل: "لقيت كلَّ رجل"، بمعنى كل الرجال. * * واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه بقوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ . فقال بعضهم: هو مسجد رسول الله ﷺ الذي فيه منبره وقبره اليوم. * * ذكر من قال ذلك: ١٧٢٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عثمان بن عبيد الله قال: أرسلني محمد بن أبي هريرة إلى ابن عمر، أسأله عن المسجد الذي أسس على التقوى، أيّ مسجد هو؟ مسجد المدينة، أو مسجد قباء؟ قال: لا مسجد المدينة. [[الأثر: ١٧٢٠١ - " إبراهيم بن طهمان الخراساني "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٧٦٢، ٣٧٢٧، ٤٩٣١. و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مولى سعيد بن العاص. رأى أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد، يضفرون لحاهم. مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٦. وسيأتي في الأثرين التاليين رقم: ١٧٢٠٢، ١٧٢٠٣. وأما قوله: " أرسلني محمد بن أبي هريرة "، فإني أرتاب فيه كل الارتياب، وأرجح أنه: " محرر بن أبي هريرة "، ولم أجد لأبي هريرة ولد يقال له " محمد "، بل ولده هم " المحرر بن هريرة "، و " وعبد الرحمن بن أبي هريرة "، و " بلال بن أبي هريرة ". ومضى " المحرر بن أبي هريرة " برقم: ٢٨٦٣، ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠.]] ١٧٢٠٢-...... قال، حدثنا القاسم بن عمرو العنقزي، عن الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد الرسول. [[الأثر: ١٧٢٠٢ - " القاسم بن عمرو بن محمد العنقزي "، مولى قريش، سمع أباه. مترجم في الكبير ٤ / ١ / ١٧٢، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١١٥، ولم يذكرا فيه جرحا. " الدراوردي "، هو " عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٠٦٧٦، ١٥٧١٤. و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مضى في الأثر السالف.]] ١٧٢٠٣-...... قال، حدثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: سألت ابن عمر عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: هو مسجد الرسول. [[الأثر: ١٧٢٠٣ - " ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٧٦. و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مضى في الأثرين السالفين.]] ١٧٢٠٤-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد قال: هو مسجد النبي ﷺ. ١٧٢٠٥-...... قال، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد قال: هو مسجد الرسول. ١٧٢٠٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حميد الخراط المدني قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد فقلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال لي: [قال أبي] [[هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، استظهرتها من لفظ حديث مسلم. ولو قلت " قال قال أبي "، لكان مطابقا لما في المسند.]] أتيت رسول الله ﷺ، فدخلت عليه في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أيُّ مسجدٍ الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا! = [فقلت] : [[في المخطوطة: " ثم هكذا سمعت أباك يذكر "، وفي المطبوعة حذف " ثم " وجعل " يذكر "، " يذكره ". فزدت ما بين القوسين إتماما للسياق. ونص روايته مسلم: " قالت فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره ".]] هكذا سمعت أباك يذكره. [[الأثر: ١٧٢٠٦ - رواه مسلم في صحيحه ٩: ١٦٨، ١٦٩ من هذه الطريق نفسها، مع اختلاف يسير في بعض لفظه. ورواه أحمد في مسنده ٣: ٢٤، من هذه الطريق، نفسها مع خلاف في بعض لفظه.]] ١٧٢٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: المسجد الذي أسس على التقوى، هو مسجدُ النبيِّ الأعظمُ. ١٧٢٠٨- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب قال: إن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، هو مسجد المدينة الأكبر. ١٧٢٠٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال، قال سعيد بن المسيب، فذكر مثله = إلا أنه قال: الأعظم. ١٧٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: هو مسجد النبي ﷺ. ١٧٢١١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد = قال: أحسبه عن أبيه = قال: مسجد النبي ﷺ، الذي أسس على التقوى. * * وقال آخرون: بل عني بذلك مسجد قُباء. ذكر من قال ذلك: ١٧٢١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ ، يعني مسجد قُباء. ١٧٢١٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، نحوه. ١٧٢١٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ ، هو مسجد قباء. ١٧٢١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة قال: مسجد قُباء، الذي أسس على التقوى، بناه نبي الله ﷺ. [[الأثر: ١٧٢١٥ - " صالح بن حيان القرشي "، ضعيف الحديث، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٧٦، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٩٨، وميزان الاعتدال ١: ٤٥٥. " ابن بريدة "، هو " عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي "، ثقة، مضى برقم: ١٢٥٢٣.]] ١٧٢١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد قباء. ١٧٢١٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: الذين بُني فيهم المسجدُ الذي أسس على التقوى، بنو عمرو بن عوف. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول ﷺ، لصحة الخبَر بذلك عن رسول الله. [[يعني الخبر الذي رواه أحمد ومسلم وأبو جعفر آنفا برقم: ١٧٢٠٦، وما سيأتي من الأخبار.]] ذكر الرواية بذلك. ١٧٢١٨- حدثنا أبو كريب وابن وكيع = قال أبو كريب: حدثنا وكيع = وقال ابن وكيع: حدثنا أبي = عن ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، رجل من الأنصار، عن سهل بن سعد قال، اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبيّ! وقال الآخر: هو مسجد قباء! فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه، فقال: هو مسجدي هذا = اللفظ لحديث أبي كريب، وحديث سفيان نحوه. [[الأثر: ١٧٢١٨ - " ربيعة بن عثمان التيمي "، ثقة، مضى برقم: ١٧٢٠٣. و" عمران بن أبي أنس العامري المصري " ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ ٢٩٤. وأما قول أبي جعفر " رجل من الأنصار "، فظني أن ذلك لأنه يقال إنه مولى " أبي خراش السلمي، أو الأسلمي "، قال ابن سعد: " كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤى، والناس يقولون إنهم موالي، ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ". ولم أجدهم ذكروا له سماعا من سهل بن سعد الأنصاري، وهو خليق أن يروى عنه، لأن سهل بن سعد مات سنة ٨٨، وعمران مات سنة ١١٧. و" سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري "، له ولأبيه صحبة، روى عن رسول الله ﷺ، وعن أبي بن كعب، وعاصم بن عدي، وعمرو بن عبسة، ومروان بن الحكم، وهو دونه. وهذا الخبر تفرد به أحمد من هذه الطريق نفسها، في مسنده ٥: ٣٣١، ثم رواه في ص: ٣٣٥، من طريق عبد الله بن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، وانظر الخبر التالي. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٤، وقال: " رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح ".]] ١٧٢١٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: مسجدي هذا. [[الأثر: ١٧٢١٩ - " عبد الله بن عامر الأسلمي "، ضعيف، ذاهب الحديث، مضى برقم: ١٥٥٨٦. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ١١٧، من طريق أبي نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، ومن طريق عبد الله بن الحارث الأسلمي، عن عبد الله بن عامر. وهذا إسناد ضعيف، لضعف " عبد الله بن عامر الأسلمي ".]] ١٧٢٢٠- حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال، حدثني الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء! وقال آخر: هو مسجد رسول الله ﷺ! فقال رسول الله: هو مسجدي هذا. [[الأثر: ١٧٢٢٠ - هذا حديث صحيح، رواه الترمذي في كتاب التفسير، ورواه أحمد في مسنده ٣: ٨، ٨٩، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، رواه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد "، وهو ما سيرويه، أبو جعفر من رقم: ١٧٢٢٢ - ١٧٢٢٤.]] ١٧٢٢١- حدثني بحر بن نصر الخولاني قال، قرئ على شعيب بن الليث، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري قال: تمارى رجلان، فذكر مثله. [[الأثر: ١٧٢٢١ - " بحر بن نصر بن سابق الخولاني "، شيخ أبي جعفر، مضى برقم: ١٠٥٨٨، ١٠٦٤٧. وهذا الخبر، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٤٣، من مسند أحمد قال: " حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا ليث، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد قال: تمارى رجلان ". ولم أستطع أن أستخرجه من المسند في ساعتي هذه، وقال ابن كثير: " تفرد به أحمد ".]] ١٧٢٢٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني سَحْبَل بن محمد بن أبي يحيى قال، سمعت عمي أنيس بن أبي يحيى يحدث، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجدي هذا، وفي كلٍّ خيرٌ. [[الأثر: ١٧٢٢٢ - " سحبل بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي "، هو " عبد الله بن محمد بن أبي يحيى "، وقد ينسب إلى جده. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٥٦. وفي بعض الكتب غير مضبوط " سحيل " بالياء، وضبطه في التقريب بفتح السين المهملة، وسكون الحاء، بعدها موحدة. وكان في المطبوعة: " سجل "، والصواب ما في المخطوطة. و" أنيس بن أبي يحيى سمعان الأسلمي "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٤٣، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٣٤. وأبوه " سمعان "، " أبو يحيى، الأسلمي "، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣١٦. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٢٣ من طريق: يحيى، عن أنيس بن أبي يحيى، بنحوه. ثم رواه أيضا ٣: ٩١ من طريق صفوان، عن أنيس، بنحوه (رواه أبو جعفر برقم: ١٧٢٢٤) . وإسناده صحيح. وسيأتي من طرق أخرى بعده.]] ١٧٢٢٣- حدثني المثنى قال، حدثني الحماني قال، حدثنا عبد العزيز، عن أنيس، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه. [[الأثر: ١٧٢٢٣ - مكرر الذي قبله.]] ١٧٢٢٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا صفوان بن عيسى قال، أخبرنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رجلا من بني خُدْرة ورجلا من بني عمرو بن عوف، امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدريُّ: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال العوفي: هو مسجد قباء. فأتيا النبي ﷺ وسألاه فقال: هو مسجدي هذا، وفي كلٍّ خيرٌ. [[الأثر: ١٧٢٢٤ - رواه أحمد في مسنده، كما أشرت إليه في التعليق على رقم: ١٧٢٢٢. و" صفوان بن عيسى الزهري "، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣١٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٢٥.]] * * القول في تأويل قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: في حاضري المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، رجال يحبُّون أن ينظفوا مقاعدَهم بالماء إذا أتوا الغائط، والله يحبّ المتطهّرين بالماء. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٢٢٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: لما نزل: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، قال رسول الله ﷺ: ما الطُّهور الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله، نغسل أثر الغائط. [[الأثر: ١٧٢٢٥ - حديث شهر بن حوشب المرسل، سيأتي ذكره في التعليق على رقم: ١٧٢٢٨، بعده.]] ١٧٢٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لأهل قُباء: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطُّهور، فما تصنعون؟ " قالوا: إنا نغسل عنَّا أثر الغائط والبوْل. ١٧٢٢٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: لما نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، قال النبي ﷺ: يا معشر الأنصار، ما هذا الطُّهور الذي أثنى الله عليكم فيه؟ قالوا: إنا نَسْتطيب بالماء إذا جئنا من الغائط. ١٧٢٢٨- حدثني جابر بن الكردي قال، حدثنا محمد سابق قال، حدثنا مالك بن مغول، عن سيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قام علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا أخبروني، فإن الله قد أثنى عليكم بالطُّهور خيرًا؟ فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد عندنا مكتوبًا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. [[الأثر: ١٧٢٢٨ - حديث شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، سيأتي من طرق، هذا ثم: ١٧٢٢٩ - ١٧٢٣١، ١٧٢٤٠. " جابر بن الكردي بن جابر الواسطي "، شيخ الطبري، ثقة مضى برقم: ٧٢١٦. و"محمد بن سابق التميمي"، ثقة، قيل إنه ليس ممن يوصف بالضبط في الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ١١١، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٨٣، ولم يذكرا فيه جرحا. و" مالك بن مغول بن عاصم البجلي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٥٤٣١، ١٠٨٧٢، ١٤٢٦٨. و" سيار، أبو الحكم العنزي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٩. و" شهر بن حوشب الأشعري "، ثقة، مضى برقم: ١٤٨٩، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠ - ٦٦٥٢، وبعدها كثير. و" محمد بن عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي الإسرائيبلي "، له رؤية ورواية محفوظة. مترجم في تعجيل المنفعة: ٣٦٦، ٣٦٧، والكبير ١ / ١ / ١٨، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٩٧، والاستيعاب: ٢٣٤، ٢٣٥، وأسد الغابة ٤: ٣٢٤، والإصابة، في ترجمته. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٦: ٦، من طريق " يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعني ابن مغول - قال سمعت سيارا أبا الحكم غير مرة يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله. . . ". ورواه البخاري في التاريخ الكبير ١ / ١ / ١٨ من طريق محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، بنحوه، ثم قال: " وقال إسحاق، عن جرير، عن ليث، عن رجل من الأنصار من أهل قباء: لما نزلت، بهذا ". فبين الاختلاف فيه على شهر بن حوشب، وأنه أبهم الرجل من الأنصار. وأشار إليه الحافظ ابن عبد البر في ترجمته وقال: " حديثه مخرج في التفسير، ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلا "، والمرسل هو رواية الطبري السالفة رقم: ١٧٢٢٥، وقال ابن حجر في الإصابة: " قال ابن منده: رواه داود بن أبي هند، عن شهر مرسلا، لم يذكر محمد ولا أباه ". ورواه ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمته. وسيأتي في رقم: ١٧٢٣٠، قول يحيى بن آدم " ولا أعلم إلا عن أبيه ". فانظر التعليق على الأثر هناك.]] ١٧٢٢٩- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا [يحيى بن رافع] ، عن مالك بن مغول قال، سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبي ﷺ على أهل قُباء قال: إن الله قد أثنى عليكم بالطهور خيرا = يعني قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، قالوا: إنا نجده مكتوبًا عندنا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. [[الأثر: ١٧٢٢٩ - " يحيى بن رافع "، هكذا جاء في الموضعين في مطبوعة الطبري ومخطوطته، ولا أدري كيف وقع هذا، فليس في هذه الطبقة من الرواة من أعرفه يقال له " يحيى بن رافع "، وأما "يحيى بن رافع الثقفي"، فهذا قديم جدا سمع عثمان وأبا هريرة، ومضى برقم: ٥٧٧٧، ولكنه لما وقع هكذا في الموضعين أثبته على حاله. أما الذي لا أكاد أشك فيه، فالصواب أنه " يحيى بن آدم "، كما جاء في مسند أحمد، وكما ذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة، والإصابة، وذكر أيضا رواية أبي هشام الرفاعي عن يحيى بن آدم، كما سترى بعد، من طريق البغوي. وهذا الخبر، رواه ابن حجر في الإصابة، وقال: " أخرجه أحمد، والبخاري في تاريخه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن قانع، والبغوي ". وانظر التعليق على رقم: ١٧٢٢٨، وعلى رقم: ١٧٢٣٠.]] ١٧٢٣٠- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا [يحيى بن رافع] ، قال، حدثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام = قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه = قال قال النبي ﷺ لأهل قباء: إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا! قالوا: إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. وفيه نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ . [[الأثر: ١٧٢٣٠ - هكذا " يحيى بن رافع "، والصواب المرجح " يحيى بن آدم " كما سلف في التعليق الماضي. ومن هذا الطريق ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة وتعجيل المنفعة، وفيه زيادة " ولا أعلمه إلا عن أبيه "، ونسبه إلى البغوي في الصحابة، ثم أعقبه بقوله: " قال قال أبو هشام (يعني الرفاعي) ، وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه عن أبيه " ثم قال: " وقال البغوي: حدث به الفريابي، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن النبي ﷺ، لم يذكر أباه ". ثم قال: " روى سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، فزاد فيه: عن أبيه. وقال أبو زرعة الرازي: الصحيح عندنا عن محمد، ليس فيه: عن أبيه ". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢١٢، ٢١٣ على محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، ثم قال: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب، وقد اختلفوا فيه. ولكنه وثقه أحمد وابن معين، وأبو زرعة، ويعقوب بن أبي شيبة " ثم خرجه عن محمد بن عبد الله بن سلام، ثم قال: " رواه أحمد عن محمد بن عبد الله بن سلام، ولم يقل: عن أبيه، كما قال الطبراني. وفيه شهر أيضا ". فهذا الذي ذكرته دال، أولا، على أن صواب الاسم " يحيى بن آدم "، لا " يحيى بن رافع " كما وقع في المخطوطة والمطبوعة. ودال أيضا على الاختلاف في هذا الخبر اختلافا يوجب النظر. ثم بقي شيء آخر، لم أجد من ذكره في الكلام على هذا الخبر، أرجو أن أكون أصبت في ذكره وبيانه. وذلك أن الثناء من الله على رجال يحبون أن يتطهروا، كانوا يلزمون المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، وهو مسجد قباء بلا شك. وأن رسول الله ﷺ إنما سأل هؤلاء عن ثناء الله عليهم. وهؤلاء الرجال هم من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ومنزلهم بقباء. وهم قوم عرب على دينهم في الجاهلية، لم يذكر أحد أنهم كانوا يهودا. وخبر شهر بن حوشب هذا، عن محمد بن عبد الله بن سلام، ذكر فيه ثناء الله على هؤلاء الرجال، وأن جوابهم كان: " إنا نجد عندنا مكتوبا في التوراة، الاستنجاء بالماء "، فظاهر هذا الخبر يدل على أن دينهم كان اليهودية. وذلك ما لم أجد قائلا قال به. و" محمد بن عبد الله بن سلام "، وأبوه " عبد الله بن سلام بن الحارث "، من بني قينقاع، من اليهود، من ذرية يوسف النبي عليه السلام، وكان عبد الله بن سلام حليف القواقل من الخزرج، وهم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج، وليسوا من " بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس " في شيء، ومنازل هؤلاء غير منازل هؤلاء. وفي إسلام عبد الله بن سلام (سيرة ابن هشام ٢: ١٦٣) ، أنه قال، وذكر رسول الله ﷺ وهجرته: " فلما نزل بقباء، في بني عمرو بن عوف، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها "، فعبد الله بن سلام، وولده لم يكن منهم أحد بقباء. فقوله في الخبر رقم: ١٧٢٢٨ " قام علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا أخبروني. . . "، إلى آخر الخبر، مشكل جدا، لأن الخبر خبر محمد بن عبد الله بن سلام، والضمير فيه راجع إليه وإلى قومه أو حلفائه بني عمرو بن عوف بن الخزرج، وهذا لا يصح البتة، بدليل قوله في الذي يليه: أن ذلك كان " لما قدم النبي ﷺ على أهل قباء ". وهذا الذي ذكرت اضطراب شديد في صلب الخبر، لا يرفعه شيء. ومهما يكن من أمر إسناده، واختلاف المختلفين فيه على شهر بن حوشب، فإن علته في سياقه، أشد من علته في إسناده عندي. والله أعلم من أين أتى هذا الاضطراب؟ والذي لا شك فيه: أنه بعيد جدا أن يكون هذا الجواب من كلام بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأنه أشبه بأن يكون كلام أحد من حلفائهم اليهود. وأوضح منه ما جاء في خبر عويم بن ساعدة (رقم: ١٧٢٣١) ، وهو: " ما نعلم شيئا، إلا أن جيرانا لنا من اليهود، رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا ". فهذا أبين، وأقرب إلى سياق ما سئلوا عنه، وأدنى إلى رفع الاضطراب. والله تعالى أعلم.]] ١٧٢٣١- حدثني عبد الأعلى بن واصل قال، حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري قال، حدثنا أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة، وكان من أهل بدر قال: قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: إني أسمع الله قد أثنى عليكم الثَّناء في الطهور، [[في المسند: " قد أحسن عليكم الثناء "، ولو قرئ ما في المخطوطة: " قد أسنى " بمعنى: رفع، لكان حسنا.]] فما هذا الطهور؟ قالوا: يا رسول الله، ما نعلم شيئًا، إلا أن جيرانًا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا. [[الأثر: ١٧٢٣١ - " عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١١١٢٥. و" إسماعيل بن صبيح اليشكري "، ثقة، مضى برقم: ٢٩٩٦، ٨٦٤٠، ١١١٥٨. و" أبو أويس المدني "، هو " عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الصبحي "، صدوق، ليس بحجة، مضى برقم: ٨٦٤٠. و" شرحبيل بن سعد الخطمي "، قال أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ٨٣٩٦: " الحق أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، إذ جاوز المئة. وقد فصلنا القول فيه في شرح المسند: ٢١٠٤. وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والكلام في تضعيفه شديد، وذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب، روايته عن عويم بن ساعدة فقال: " وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر، لأن عويما مات في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال: في خلافة عمر رضي الله عنه ". وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٤٢٢ من طريق حسين بن محمد، عن أبي أويس، بنحوه. وذكره ابن كثير في تفسير ٤: ٤١، ثم قال: " ورواه ابن خزيمة في صحيحه ". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢١٢، وقال: " رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة. وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، وثقه ابن حبان ".]] ١٧٢٣٢- حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا محمد بن سعيد قال، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ ، قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط. ١٧٢٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي ليلى، عن عامر قال: كان ناس من أهل قُباء يستنجون بالماء، فنزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ . ١٧٢٣٤- حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن مسلم القُرِّيّ قال: قلت لابن عباس: أصبُّ على رأسي؟ = وهو محرم = قال: ألم تسمع الله يقول: ﴿إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين﴾ ؟ [[الأثر: ١٧٢٣٤ - " مسلم القري " بضم القاف وتشديد الراء، نسبة إلى بني قرة، من عبد القيس وهو مولاهم = هو: " مسلم بن مخراق العبدي الفريابي "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٧١، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٤.]] ١٧٢٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن داود، وابن أبي ليلى، عن الشعبي، قال، لما نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: ما هذا الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: ما منَّا من أحدٍ إلا وهو يستنجي من الخلاء. ١٧٢٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال لعويم بن ساعدة: ما هذا الذي أثنى الله عليكم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ ؟ قال: نوشك أن نغسل الأدبار بالماء! [[الأثر: ١٧٢٣٦ - " عبد الحميد المدني ". ظني أنه " عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، أبو عمر المدني الضرير "، روى عن أبي حازم، وأبي الزناد، وروى عنه هشيم، وهو من أقرانه، ضعيف الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٤. و" إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري "، ظني أيضا أنه " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري المدني "، روى عن الزهري وغيره، وهو ضعيف أيضا، كثير الوهم. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٢٧١، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٨٤. وفي تفسير ابن كثير ٤: ٢٤١ " عن إبراهيم بن المعلى الأنصاري "، ولم أجد له ذكرا في كتب الرجال.]] ١٧٢٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن حصين، عن موسى بن أبي كثير قال: بدء حديث هذه الآية في رجال من الأنصار من أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ ، فسألهم النبي ﷺ، قالوا: نستنجي بالماء. [[الأثر: ١٧٢٣٧ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو " عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي "، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥، ١٧٠١١. و" أبو جعفر " هو " أبو جعفر الرازي "، مضى مرارا كثيرة. و" حصين " هو " حصين بن عبد الرحمن السلمي "، مضى مرارا آخرها: ١٦٦٧١. و" موسى بن أبي كثير الأنصاري "، ثقة، في الحديث: مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٧.]] ١٧٢٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أصبغ بن الفرج قال، أخبرني ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن أبي الزناد قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عويم بن ساعدة، من بني عمرو بن عوف، ومعن بن عدي، من بني العجلان، وأبي الدحداح = فأما عويم بن ساعدة، فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله ﷺ: مَنِ الذين قال الله فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ ؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم الرجال، منهم عويم بن ساعدة = لم يبلغنا أنه سمّى منهم رجلا غير عويم. [[الأثر: ١٧٢٣٨ - " أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموي "، الفقيه المصري، ثقة كان وراق ابن وهب، وكان من أجل أصحابه، وكان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣٧، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٢١. وهذا الخبر جزء من حديث السقيفة (الفتح ١٢: ١٣٣) ، وعلق عليه الحافظ ابن حجر هناك، وذكر طرقه. وذكره في الإصابة في ترجمة " عويم بن ساعدة "، وذكر هذه الزيادة عن الإسماعيلي قال: " وزاد الإسماعيلي في روايته قال الزهري، فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما، هما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، فأما عويم، فهو الذي بلغنا. . . "، بنحوه. وخبر السقيفة، رواه البخاري (الفتح ١٢: ١٢٨ - ١٣٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. ورواه أحمد في مسنده رقم: ٣٩١، من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري. (وفي المسند: " عويمر بن ساعدة "، وهو خطأ، صوابه: عويم بن ساعدة) . ورواه ابن سعد الطبقات ٣ / ٢ / ٣١، مختصرا، وفيه نحو خبر لفظ أبي جعفر، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وفيه " قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقومهما، عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي. فأما عويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا. . . "، بنحوه.]] ١٧٢٣٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان قال، حدثنا الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ ، قال رسول الله ﷺ: ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور، فأثنى به عليكم؟ قالوا: نغسل أثر الغائِطِ والبول. ١٧٢٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول قال، سمعت سيارًا أبا الحكم يحدّث، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة = أو قال: قدم علينا رسول الله = فقال: إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا أفلا تخبروني؟ " قالوا: يا رسول الله، إنا نجد علينا مكتوبًا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء = قال مالك: يعني قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ . [[الأثر: ١٧٢٤٠ - هذا مكرر الآثار السالفة من رقم: ١٧٢٢٥، ثم رقم: ١٧٢٢٨ - ١٧٢٣٠، فانظر التعليق عليها هناك.]] ١٧٢٤١- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، سألهم رسول الله ﷺ: ما طهوركم هذا الذي ذكرَ الله؟ قالوا: يا رسول الله، كنا نستنجي بالماء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم ندعْه. قال: فلا تدَعوه. ١٧٢٤٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان في مسجد قُباء رجال من الأنصار يوضِّئون سَفِلَتهم بالماء، [[قوله: " يوضئون سفلتهم " يعني، يغسلون أدبارهم. و " السفلة " بمعنى المقعدة والدبر، لم تذكر في كتب اللغة، والمذكور بهذا المعنى " السافلة ". وضبطتها " بفتح السين وكسر الفاء " قياسا على قولهم: " سفلة البعير "، وهي قوائمه، لأنها أسفل.]] يدخلون النخل والماء يجري فيتوضئون، فأثنى الله بذلك عليهم فقال: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ ، الآية. ١٧٢٤٣- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء، فنزلت فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ . * * وقيل: ﴿والله يحب المطهرين﴾ ، وإنما هو: "المتطهِّرين"، ولكن أدغمت التاء في الطاء، فجعلت طاء مشددة، لقرب مخرج إحداهما من الأخرى. [[انظر تفسير " المطهر " فيما سلف ٤: ٣٨٤.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Orada asla durma. İlk gününden takva üzerine kurulmuş olan mescid, içinde durmana daha uygundur. Orada temizlenmek isteyen adamlar vardır. Allah, temizlenmek isteyenleri sever.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- Bu amaçla inşa edilmiş olan bir mescide münafıklar seni namaz kılman için davet ettiklerinde onların davetine asla icabet etme. İlk günden beri takva üzerine bina edilmiş olan Kuba mescidinde namaz kılman, küfür üzerine bina edilmiş olan bu mescitte namaz kılmandan daha evladır. İşte o mescitte (Kuba mescidinde) su ile pisliklerden ve kirlerden; tövbe ve istiğfar ile de günahlardan temizlenmeyi seven adamlar vardır. Allah, pisliklerden, kirlerden ve günahlardan temizlenenleri sever.
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
O halde binasını Allah korkusu ve Allah rızası üzerine kurmuş olan mı hayırlıdır, yoksa binasını yıkılmak üzere olan bir uçurumun kenarına kurup da onunla birlikte cehenneme yuvarlanan mı daha hayırlı? Allah, zalimler güruhunu hidayete erdirmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Is he who founded his building upon fear of God and in hope of beatitude from Him better or he who founded his building upon the brink the edge of a bank an overhang that is crumbling about to collapse read juruf or jurf so that it toppled with him so that it collapsed taking with it the one who built it into the fire of Hell? this is an excellent similitude for building upon that which constitutes the opposite of fear of God and for what it leads to; the interrogative is meant as an affirmative in other words the former is the better which is the likeness of the building of the mosque of Qubā’ while the latter is the likeness of the mosque of ‘harm’ masjid al-dirār. And God guides not the evildoing folk.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is it then he who laid the foundation of his building on Taqwa to Allah and His good pleasure better, or he who laid the foundation of his building on the brink of an undetermined precipice ready to crumble down, so that it crumbled to pieces with him into the fire of Hell. And Allah guides not the people who are the wrongdoers (109)The building which they built will never cease to be a cause of hypocrisy and doubt in their hearts unless their hearts are cut to pieces. And Allah is All-Knowing, All-Wise (110) The Difference between Masjid At-Taqwa and Masjid Ad-Dirar Allah the Exalted says that the Masjid that has been built on the basis of Taqwa of Allah and His pleasure is not the same as a Masjid that was been built based on causing harm, disbelief and causing division among the believers, and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger ﷺ. The latter built their Masjid on the edge of a steep hole, فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (into the fire of Hell. And Allah guides not the people who are the wrongdoers.), Allah does not bring aright the works of those who commit mischief. Jabir bin 'Abdullah said, "I saw the Masjid that was built to cause harm with smoke rising up from it, during the time of the Messenger of Allah ﷺ." Allah's statement, لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (The building which they built will never cease to be a cause of doubt in their hearts) and hypocrisy. Because of this awful action that they committed, they inherited hypocrisy in their hearts, just as those who worshipped the calf were inclined to adoring it. Allah said next, إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (unless their hearts are cut to pieces.) until they die, according to Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah, Zayd bin Aslam, As-Suddi, Habib bin Abi Thabit, Ad-Dahhak, 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and several other scholars of the Salaf. وَاللَّهُ عَلِيمٌ (And Allah is All-Knowing,) of the actions of His creation, حَكِيمٌ (All-Wise.) in compensating them for their good or evil actions.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنَّمَا بَنَى هَؤُلَاءِ بُنْيَانَهُمْ ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ أَيْ: طَرَفِ حَفِيرة مِثَالُهُ ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ [[في ت، أ: "رسول الله".]] ﷺ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج [[في ت، أ: "جرير".]] ذُكر لَنَا أَنَّ رِجَالًا [[في ت: "رجلا".]] حَفَروا فَوَجَدُوا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ الْكُوفِيُّ: رَأَيْتُ مَسْجِدَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَفِيهِ جَحَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ، وَهُوَ الْيَوْمُ مَزْبلة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (١٤/٤٩٤) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: شَكًّا وَنِفَاقًا بِسَبَبِ إِقْدَامِهِمْ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الشَّنِيعِ، أَوْرَثَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، كَمَا أُشْرِبَ عَابِدُو الْعِجْلِ حُبَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: بِمَوْتِهِمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي مُجَازَاتِهِمْ عَنْهَا، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. [[في ك، أ: "عليها".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) ﴾ قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه﴾ . فقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة: (أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ) ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله في الحرفين كليهما. * * وقرأت ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: "أَفَمَنْ أُسِّس أبُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أُسِّس بُنْيَانَهُ "، على وصف "من" بأنه الفاعل الذي أسس بنيانه. [[في المطبوعة: " على وصف من بناء الفاعل "، وهو خلط في الكلام، صوابه ما في المخطوطة، وهو ما أثبته.]] * * قال أبو جعفر: وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ. غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى "من"، إذ كان هو المؤسس، [[في المطبوعة: " إذا كان من المؤسس" وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.]] أعجبُ إليّ. * * قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: أيُّ هؤلاء الذين بنوا المساجد خير، أيها الناس، عندكم: الذين ابتدأوا بناء مسجدهم على اتقاء الله، بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضًى من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك، وفعلهم ما فعلوه = خيرٌ، أم الذين ابتدأوا بناءَ مسجدهم على شفا جُرفٍ هارٍ؟ يعني بقوله: ﴿على شفا جرف﴾ ، على حرف جُرُف. [[انظر تفسير " الشفا " فيما سلف ٧: ٨٥، ٨٦.]] * * و"الجرف"، من الركايا، ما لم يُبْنَ له جُولٌ [[في المطبوعة: " من الركي "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٩، وهذا نص كلامه. و" الركايا " جمع " ركية "، وتجمع أيضا على " ركي "، بحذف التاء، وهي البئر. و " الجول " (بضم الجيم) ، هو جانب البئر والقبر إلى أعلاها من أسفلها. وهذا التفسير الذي ذكره أبو عبيدة، لم أجده في تفسير الكلمة في كتب اللغة، ولكنه جائز صحيح المعنى، إن صحت روايته.]] * * ﴿هار﴾ ، يعني متهوِّر. وإنما هو "هائر"، ولكنه قلب، فأخرت ياؤها فقيل: "هارٍ"، كما قيل: "هو شاكي السلاح"، [[في المطبوعة: " شاك السلاح "، والصواب ما في المخطوطة بالياء في آخره.]] و"شائك"، وأصله من "هار يهور فهو هائر"، وقيل: "هو من هارَ يهار"، إذا انهدم. ومن جعله من هذه اللغة قال: "هِرْت يا جرف"، ومن جعله "من هار يهور"، قال: "هُرْت يا جرف". * * قال أبو جعفر: وإنما هذا مَثَلٌ. يقول تعالى ذكره: أيّ هذين الفريقين خير؟ وأيّ هذين البناءين أثبت؟ أمَن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله، وعلمٍ منه بأن بناءه لله طاعة، والله به راضٍ، أم من ابتدأه بنفاق وضلال، وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه، فهو لا يدري متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه، فيهدمه، كما يأتي البناءُ على جرف ركيَّةٍ لا حابس لماء السيول عنها ولغيره من المياه، ثَرِيّةِ التراب متناثرة، [[في المطبوعة: " ترى به التراب متناثرا "، غير ما في المخطوطة، إذ كانت غير منقوطة، ويقال: " أرض ثرية "، إذا كانت ذات ثرى وندى. و " ثريت الأرض فهي ثرية "، إذا نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس.]] لا تُلْبِثه السيول أن تهدمه وتنثره؟ = يقول الله جل ثناؤه: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ ، يعني فانتثر الجرف الهاري ببنائه في نار جهنم. كما:- ١٧٢٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿فانهار به﴾ ، يعني قواعده = ﴿في نار جهنم﴾ . [[في المطبوعة، أسقط " يعني ".]] ١٧٢٤٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فانهار به﴾ ، يقول: فخرَّ به. ١٧٢٤٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله﴾ ، إلى قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ ، قال: والله ما تناهَى أنْ وقع في النار. ذكر لنا أنه تحفَّرت بقعة منها، [[في المطبوعة: " أنه حفرت بقعة منه "، وأثبت ما في المخطوطة. وقوله " تحفرت " أي: صارت فيها حفرة، وكأنه غيرها لأنها لم تذكر في كتب اللغة، ولكنها قياس عربي عريق. وقوله " منها " أي: من أرض مسجد الضرار.]] فرُؤي منها الدخان. ١٧٢٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: بنو عمرو بن عوف. استأذنوا النبي ﷺ في بنيانه، فأذن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فصلوا فيه الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الاثنين. قال: وكان قد استنظرهم ثلاثًا، السبت والأحد والاثنين = ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ ، مسجد المنافقين، انهار فلم يتناهَ دون أن وقع في النار = قال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه. ١٧٢٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾ ، قال: رأيت المسجد الذي بني ضرارًا يخرج منه الدخان على عهد النبي ﷺ. [[الأثر: ١٧٢٤٨ - " عبد العزيز بن المختار الأنصاري، الدباغ "، ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ١٦٨٥. و" عبد الله الداناج "، هو " عبد الله بن فيروز " و " دانا " بالفارسية، العالم. ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٣٦. و" طلق بن حبيب العنزي "، ثقة، سمع جابرا. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣٦٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٩٠. وهذا خبر صحيح الإسناد، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٧٩، وقال: " أخرجه مسدد في مسنده، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه، وابن مردويه ". وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.]] ١٧٢٤٩- حدثنا محمد بن مرزوق البصري قال، حدثنا أبو سلمة قال، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال، حدثني طلق العنزي، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار. [[الأثر: ١٧٢٤٩ - هو مكرر لأثر السالف. " محمد بن مرزوق "، هو " محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي ". شيخ الطبري، مضى برقم ٢٨: ٨٢٢٤. و" أبو سلمة "، هو: " موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي "، ثقة. مضى برقم: ١٥٢٠٢.]] ١٧٢٥٠- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا خلف بن ياسين الكوفي قال: حججت مع أبي في ذلك الزمان = يعني: زمان بني أمية = فمررنا بالمدينة، فرأيت مسجد القبلتين = يعني مسجد الرسول = وفيه قبلة بيت المقدس، فلما كان زمان أبي جعفر، قالوا: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة! فهذا البناءُ الذي ترون، جرى على يَدِ عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حجر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبَلة. [[الأثر: ١٧٢٥٠ - "سلام بن سالم الخزاعي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٥٢، ٦٥٢٩. و" خلف بن ياسين الكوفي "، مضى برقم: ٢٥٢، ورواية " سلام بن سالم الخراعي " عنه. وذكر أخي السيد أحمد هناك أنه قد يكون " خلف بن ياسين بن معاذ الزيات "، وهو كذاب. والظاهر أنه هو هو، لأن خلفا يروي في هذا الخبر عن أبيه، وأبوه " ياسين بن معاذ الزيات "، وهو أيضا ضعيف متروك الحديث، وكان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن الزهري، ومكحول، وحماد بن أبي سليمان، وهو مترجم في لسان الميزان ٦: ٢٣٨، والكبير ٤ / ٢ / ٤٢٩، وقال: " يتكلمون فيه، منكر الحديث "، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣١٢، وذكر أنه قد روى عنه ابنه خلف، ولكنه لم يترجم " خلف بن ياسين بن معاذ ". وهذا الخبر الشاهد بأن " ياسين " أبا "خلف"، كان على عهد بني أمية، ورواية خلف ابنه عنه، وشيوخ "ياسين" الذين روى عنهم، كل ذلك دال على صواب ما ذهب إليه أخي، من أن " خلف بن ياسين الكوفي "، هو " خلف بن ياسين بن معاذ الزيات ".]] * * قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ، يقول: والله لا يوفق للرشاد في أفعاله، من كان بانيًا بناءه في غير حقه وموضعه، ومن كان منافقًا مخالفًا بفعله أمرَ الله وأمرَ رسوله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Binasını Allah korkusu ve rızası üzerine kuran kimse mi daha hayırlıdır, yoksa binasını bir yar kenarına kurup da onunla birlikte kendisini de cehennem ateşine yuvarlanan kimse mi? Allah, zalimler güruhunu hidayete erdirmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Binasını, emirlerini yerine getirmek ve yasaklarından sakınmak ile takva üzerine ve hayır amelleri çoğaltarak Allah'ın rızası üzerine kuran kimse ile Müslümanlara zarar vermek, küfre destek olmak ve müminlerin arasını bölmek için mescit inşa eden kimse hiç bir olur mu? Kesinlikle bir olamazlar! Birincisi (takva üzerine inşa eden kimsenin) binası sımsıkı ve güçlüdür. Bu binanın yıkılmasından endişe edilmez. Binasını, yıkılmak üzere olan bir yerin kenarına yapıp da onunla beraber cehennemin dibine yuvarlanan kimsenin binası ise yıkılıp düşecektir. Allah küfür, nifak ve diğerleri ile zulmedenleri muvaffak kılmaz.
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةࣰ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
Onların kurmuş oldukları bu türlü binalar, kalpleri parça parça olmadıkça, kalblerinde bir nifak düğümü olup kalacaktır. Allah, alîmdir, hakîmdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The buildings which they have built will never cease to be a misgiving a point of doubt in their hearts unless their hearts are cut torn to pieces such that they die; and God is Knower of His creatures Wise in what He does with them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is it then he who laid the foundation of his building on Taqwa to Allah and His good pleasure better, or he who laid the foundation of his building on the brink of an undetermined precipice ready to crumble down, so that it crumbled to pieces with him into the fire of Hell. And Allah guides not the people who are the wrongdoers (109)The building which they built will never cease to be a cause of hypocrisy and doubt in their hearts unless their hearts are cut to pieces. And Allah is All-Knowing, All-Wise (110) The Difference between Masjid At-Taqwa and Masjid Ad-Dirar Allah the Exalted says that the Masjid that has been built on the basis of Taqwa of Allah and His pleasure is not the same as a Masjid that was been built based on causing harm, disbelief and causing division among the believers, and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger ﷺ. The latter built their Masjid on the edge of a steep hole, فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (into the fire of Hell. And Allah guides not the people who are the wrongdoers.), Allah does not bring aright the works of those who commit mischief. Jabir bin 'Abdullah said, "I saw the Masjid that was built to cause harm with smoke rising up from it, during the time of the Messenger of Allah ﷺ." Allah's statement, لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (The building which they built will never cease to be a cause of doubt in their hearts) and hypocrisy. Because of this awful action that they committed, they inherited hypocrisy in their hearts, just as those who worshipped the calf were inclined to adoring it. Allah said next, إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (unless their hearts are cut to pieces.) until they die, according to Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah, Zayd bin Aslam, As-Suddi, Habib bin Abi Thabit, Ad-Dahhak, 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and several other scholars of the Salaf. وَاللَّهُ عَلِيمٌ (And Allah is All-Knowing,) of the actions of His creation, حَكِيمٌ (All-Wise.) in compensating them for their good or evil actions.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنَّمَا بَنَى هَؤُلَاءِ بُنْيَانَهُمْ ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ أَيْ: طَرَفِ حَفِيرة مِثَالُهُ ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ [[في ت، أ: "رسول الله".]] ﷺ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج [[في ت، أ: "جرير".]] ذُكر لَنَا أَنَّ رِجَالًا [[في ت: "رجلا".]] حَفَروا فَوَجَدُوا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ الْكُوفِيُّ: رَأَيْتُ مَسْجِدَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَفِيهِ جَحَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ، وَهُوَ الْيَوْمُ مَزْبلة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (١٤/٤٩٤) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: شَكًّا وَنِفَاقًا بِسَبَبِ إِقْدَامِهِمْ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الشَّنِيعِ، أَوْرَثَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، كَمَا أُشْرِبَ عَابِدُو الْعِجْلِ حُبَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: بِمَوْتِهِمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي مُجَازَاتِهِمْ عَنْهَا، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. [[في ك، أ: "عليها".]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا = ﴿ريبة﴾ ، يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه = ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، يعني: شكًّا ونفاقًا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه مُحْسنين [[انظر تفسير " الريبة " فيما سلف ص: ٢٧٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يعني: إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا = ﴿والله عليم﴾ ، بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار، من شكهم في دينهم، وما قصدوا في بنائهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرهم في الآخرة، وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم = ﴿حكيم﴾ ، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. [[انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٢٥١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، يعني شكًّا = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يعني الموت. ١٧٢٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: شكًّا في قلوبهم = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، إلا أن يموتوا. ١٧٢٥٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، يقول: حتى يموتوا. ١٧٢٥٤- حدثني مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: إلا أن يموتوا. [[الأثر: ١٧٢٥٤ - " مطر بن محمد الضبي "، انظر ما سلف رقم: ١٢١٩٨، ١٤٦١٠.]] ١٧٢٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا. ١٧٢٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا. ١٧٢٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ١٧٢٥٨-...... قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة والحسن: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قالا شكًّا في قلوبهم. ١٧٢٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الرازي قال، حدثنا أبو سنان، عن حبيب: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: غيظًا في قلوبهم. ١٧٢٦٠-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: يموتوا. ١٧٢٦١-...... قال، حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ،: إلا أن يموتوا. ١٧٢٦٢-...... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن السدي: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: كفر. قلت: أكفر مجمّع بن جارية؟ قال: لا ولكنها حَزَازة. ١٧٢٦٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن السدي: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، قال: حزازة في قلوبهم. ١٧٢٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ ، لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حُبِّب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ ، [سورة البقرة: ٩٣] قال: حبَّه = ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ ، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا = يعني المنافقين. ١٧٢٦٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن السدي، عن إبراهيم: ﴿ريبة في قلوبهم﴾ ، قال شكًّا. قال قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟ قال: إنما هي حَزَازة. * * واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ . فقرأ ذلك بعض قرأة الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: ﴿إِلا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، بضم التاء من "تقطع"، على أنه لم يسمَّ فاعله، وبمعنى: إلا أن يُقَطِّع الله قلوبهم. * * وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ، بفتح التاء من "تقطع"، على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تنقطّع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين. * * وذكر أن الحسن كان يقرأ: " إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ "، بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٢.]] * * وذكر أنها في قراءة عبد الله: ﴿وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ، وعلى الاعتبار بذلك قرأ من قرأ ذلك: ﴿إلا أَنْ تُقَطَّع﴾ ، بضم التاء. * * قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت، إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته. وأما قراءة ذلك: ﴿إلَى أَنْ تَقَطَّعَ﴾ ، فقراءةٌ لمصاحف المسلمين مخالفةٌ، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزةً.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kalbleri paralayıncaya kadar kurdukları bina kalblerinde kuşku kaynağı olmaya devam edecektir. Allah; Alim´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onların zarar, şüphe ve nifak olarak bina ettikleri mescitleri, kalpleri ölüm yahut kılıçla öldürülerek paramparça oluncaya kadar onların kalplerinde bir nifak kaynağı olarak kalmaya devam edecektir. Allah, kullarının amellerini hakkıyla bilendir. Yaptıklarına karşılık olarak hayır ve şer ile hükmetmesi ile hikmet sahibidir.
۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقࣰّ ا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
Allah, müminlerden, canlarını ve mallarını, kendilerine cennet vermek üzere satın almıştır: Allah yolunda çarpışacaklar da öldürecekler ve öldürülecekler. Bu, Tevrat'ta da, İncil'de de Kur'ân'da da Allah'ın kendi üzerine yüklendiği bir ahittir. Allah'dan ziyade ahdine riayet edecek kim vardır? O halde yaptığınız alışveriş ahdinden dolayı size müjdeler olsun! Ve işte o büyük kurtuluş budur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed God has purchased from the believers their lives and their possessions that they expend it in obedience of Him — for example by striving in His way — so that theirs will be the reward of Paradise they shall fight in the way of God and they shall kill and be killed this sentence is independent and constitutes an explication of the above-mentioned ‘purchase’; a variant reading has the passive verb come first sc. fa-yuqtalūna wa-yaqtulūn ‘they shall be killed and shall kill’ meaning that some of them are killed while those who remain fight on; that is a promise which is binding both wa‘dan ‘promise’ and haqqan ‘binding’ are verbal nouns and are in the accusative on account of their omitted implicit verbs upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān; and who fulfils his covenant better than God? that is no one is better in fulfilling it. Rejoice then there is a shift from the third to second person here in this bargain of yours which you have made for that bargain is the supreme triumph the one that secures the ultimate goal.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, Allah has purchased of the believers their lives and their properties for (the price) that theirs shall be the Paradise. They fight in Allah's cause, so they kill and are killed. It is a promise in truth which is binding on Him in the Tawrah and the Injil and the Qur'an. And who is truer to his covenant than Allah? Then rejoice in the bargain which you have concluded. That is the supreme success (111) Allah has purchased the Souls and Wealth of the Mujahidin in Return for Paradise Allah states that He has compensated His believing servants for their lives and wealth – if they give them up in His cause – with Paradise. This demonstrates Allah's favor, generosity and bounty, for He has accepted the good that He already owns and bestowed, as a price from His faithful servants. Al-Hasan Al-Basri and Qatadah commented, "By Allah! Allah has purchased them and raised their worth." Shimr bin 'Atiyyah said, "There is not a Muslim but has on his neck a sale that he must conduct with Allah; he either fulfills its terms or dies without doing that." He then recited this Ayah. This is why those who fight in the cause of Allah are said to have conducted the sale with Allah, meaning, accepted and fulfilled his covenant. Allah's statement, يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ (They fight in Allah's cause, so they kill and are killed.) indicates that whether they were killed or they kill the enemy, or both, then Paradise will be theirs. The Two Sahihs recorded the Hadith, وَتَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي بِأَنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ (Allah has made a promise to the person who goes out (to fight) in His cause; 'And nothing compels him to do so except Jihad = in My Cause and belief in My Messengers. ' He will either be admitted to Paradise if he dies, or compensated by Allah, either with a reward or booty if He returns him to the home which he departed from.) Allah's statement, وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ (It is a promise in truth which is binding on Him in the Tawrah and the Injil and the Qur'an.) affirms this promise and informs us that Allah has decreed this for His Most Honorable Self, and revealed it to His Messengers in His Glorious Books, the Tawrah that He sent down to Musa, the Injil that He sent down to 'Isa, and the Qur'an that was sent down to Muhammad, may Allah's peace and blessings be on them all. Allah said next, وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ (And who is truer to his covenant than Allah?) affirming that He never breaks a promise. Allah said in similar statements, وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (And who is truer in statement than Allah?)[4:87], and, وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (And whose words can be truer than those of Allah?)[4:122]. Allah said next, فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Then rejoice in the bargain which you have concluded. That is the supreme success.), meaning, let those who fulfill the terms of this contract and uphold this covenant receive the good news of great success and everlasting delight.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ عَاوَضَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِذْ بَذَلُوهَا فِي سَبِيلِهِ بِالْجَنَّةِ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، فَإِنَّهُ قَبِلَ الْعِوَضَ عَمَّا يَمْلِكُهُ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ: بَايَعَهُمْ وَاللَّهِ فَأَغْلَى ثَمَنَهُمْ. وَقَالَ شَمِر بْنُ عَطِيَّةَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَلِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي عُنُقه بَيْعَةٌ، وفَّى بِهَا أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: مَنْ حَمَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَايَعَ اللَّهَ، أَيْ: قَبِل هَذَا الْعَقْدَ وَوَفَّى بِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرُهُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ -يَعْنِي لَيْلَةَ العقبةِ -: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ! فَقَالَ: "أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ". قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". قَالُوا: رَبِح البيعُ، لَا نُقِيل وَلَا نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَتْ: [[في أ: "فنزل".]] ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الْآيَةَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ قَتَلُوا أَوْ قُتلوا، أَوِ اجْتَمَعَ لَهُمْ هَذَا وَهَذَا، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، بِأَنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". [[صحيح البخاري برقم (٣١٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٧٦)]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْوَعْدِ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فِي كُتُبِهِ الْكِبَارِ، وَهِيَ [[في أ: "وهو".]] التَّوْرَاةُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى مُوسَى، وَالْإِنْجِيلُ الْمُنَزَّلُ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [أَيْ: وَلَا وَاحِدَ أَعْظَمُ وَفَاءً بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فَإِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٧] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أَيْ: فَلْيَسْتَبْشِرْ مَنْ قَامَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْعَقْدِ وَوَفَى بِهَذَا الْعَهْدِ، بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ، والنعيم [[في ت، أ: "والمغنم".]] المقيم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله ابتاعَ من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة = ﴿وعدًا عليه حقًّا﴾ = يقول: وعدهم الجنة جل ثناؤه، وعدًا عليه حقًّا أن يوفِّي لهم به، في كتبه المنزلة: التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وَفَوا بما عاهدوا الله، فقاتلوا في سبيله ونصرةِ دينه أعداءَه، فقَتَلوا وقُتِلوا = ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ ، يقول جل ثناؤه: ومن أحسن وفاءً بما ضمن وشرط من الله = ﴿فاستبشروا﴾ ، يقول ذلك للمؤمنين: فاستبشروا، أيها المؤمنون، الذين صَدَقوا الله فيما عاهدوا، ببيعكم أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم به، فإن ذلك هو الفوز العظيم، [[انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]] كما:- ١٧٢٦٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية قال: ما من مسلم إلا ولله في عنقه بَيْعة، وَفى بها أو مات عليها، في قول الله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين﴾ ، إلى قوله: ﴿وذلك هو الفوز العظيم﴾ ، ثم حَلاهم فقال: ﴿التائبون العابدون﴾ ، إلى: ﴿وبشر المؤمنين﴾ . ١٧٢٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ ، يعني بالجنة. ١٧٢٦٨-...... قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن يسار، عن قتادة: أنه تلا هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ ، قال: ثامَنَهُم الله، فأغلى لهم الثمن. [[" ثامنت الرجل في المبيع "، إذا قاولته في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه واشترائه.]] ١٧٢٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: أنه تلا هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ ، قال: بايعهم فأغلى لهم الثمن. ١٧٢٧٠- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ: اشترط لربِّك ولنفسك ما شئت! قال: اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسَكم وأموالكم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك، فماذا لنا؟ قال: الجنة! قالوا: ربح البيعُ، لا نُقيل ولا نستقيل! [[" أقاله البيع يقيله إقالة "، و " تقايلا البيعان "، إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون " الإقالة " في البيعة والعهد. و " استقاله " طلب إليه أن يقيله.]] فنزلت: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين﴾ ، الآية. ١٧٢٧١-...... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبيد بن طفيل العبسي قال، سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ ، الآية، قال الرجل: ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل؟ قال: ويلك! أين الشرط؟ ﴿التائبون العابدون﴾ . [[الأثر: ١٧٢٧١ - " عبيد بن طفيل العبسي "، هو " الغطفاني "، " أبو سيدان "، و " عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان "، ولكنه في كتب الرجال " الغطفاني ". وقد مضى برقم: ٢٥٤٧.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki Allah, mü´minlerin mallarını ve canlarını, karşılığı cennet olmak üzere satın almıştır. Onlar, Allah yolunda savaşırlar; öldürürler ve öldürülürler. Tevrat´da, İncil´de ve Kur´an´da kendi üzerine hak bir vaaddir. Kim Allah´tan daha çok ahdini yerine getirebilir? Öyleyse yaptığınız alış-verişe sevinin. En büyük kurtuluş işte budur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah -Subhânehu ve Teâlâ- bol ihsanı ile çok kıymetli olan cennete karşılık kendi mülkü olmasına rağmen Müminlerden canlarını satın aldı. Öyle ki o Müminler, Allah'ın kelimesinin yüce olması için kâfirlerle savaşırlar, kâfirleri öldürürler ve kâfirler tarafından öldürülürler. Allah'ın bu husustaki vaadi doğrudur ve haktır. Bu; Musa -aleyhisselam-'a gönderilen Tevrat'ta, İsa -aleyhisselam-'a gönderilen İncil'de ve Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e verilen Kur'an'da böyledir. Sözünü Allah -Subhanehu ve Teâlâ-'dan daha çok tutan kim vardır. -Ey Müminler!- Allah ile yaptığınız bu alışveriş ile sevinin. Muhakkak ki sizler büyük bir kazanç elde ettiniz. İşte bu kazanç büyük bir kurtuluştur.
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
(Bunlar), O tevbekâr olanlar, o ibadet edenler, o hamd edenler, o oruçlular, o rükua varanlar, o secdeye kapananlar, iyiliği emredip, kötülükten vazgeçirenler, Allah'ın hududunu koruyanlar (emirleriyle yasaklarının ölçülerine riayet edenler)dır. Müjde ver o müminlere, müjde
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who repent al-tā’ibūna is in the nominative as a laudative the subject being implicit from idolatry and hypocrisy those who worship who devote their worship sincerely to God those who give praise to Him in every state those who fast those who bow those who prostrate themselves that is those who perform prayers those who enjoin decency and forbid to indecency those who maintain God’s bounds His rulings by implementing them and give good tidings to the believers of Paradise.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who repent, who worship (Him), who praise (Him), who fast, who bow down, who prostrate themselves, who enjoin good and forbid evil, and who observe the limits set by Allah. And give glad tidings to the believers (112) This is the description of the believers from whom Allah has purchased their souls and wealth, who have these beautiful and honorable qualities, التَّائِبُونَ (who repent) from all sins and shun all evils, الْعَابِدُونَ (who worship), their Lord and preserve the acts of worship that include statements and actions. Praising Allah is among the best statements. This is why Allah said next, الْحَامِدُونَ (who praise (Him)). Fasting is among the best actions, involving abstaining from the delights of food, drink and sexual intercourse, this is the meaning hereby, السَّائِحُونَ ('As-Sā'iḥūn' (who fast))[9:112]. Allah also described the Prophet's wives that they are, سَائِحَاتٍ ('Sā'iḥāt')[66:5], meaning, they fast. As for prostrating and bowing down, they are acts of the prayer, الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ (who bow down, who prostrate themselves,) These believers also benefit Allah's creation and direct them to His obedience by ordaining righteousness and forbidding evil. They have knowledge about what should be performed and what should be shunned. This includes abiding by Allah's limits in knowledge and action, meaning, what He allowed and what He prohibited. Therefore, they worship the True Lord and advise creation. This is why Allah said next, وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (And give glad tidings to the believers.) since faith includes all of this, and the supreme success is for those who have faith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا نعتُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اشْتَرَى اللَّهُ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ وَالْخِلَالِ الْجَلِيلَةِ: ﴿التَّائِبُونَ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، التَّارِكُونَ لِلْفَوَاحِشِ، ﴿الْعَابِدُونَ﴾ أَيْ: الْقَائِمُونَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ مُحَافِظِينَ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ فَمِنْ أخَصّ الْأَقْوَالِ الْحَمْدُ [[في أ: "الحمد الله".]] ؛ فَلِهَذَا قَالَ: ﴿الْحَامِدُونَ﴾ وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصيامُ، وَهُوَ تَرْكُ الملاذِّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسِّيَاحَةِ هَاهُنَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ كَمَا وَصَفَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ [[في ت، أ: "الرسول".]] ﷺ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٥] أَيْ: صَائِمَاتٍ، وَكَذَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَهُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَنْفَعُونَ خَلْقَ اللَّهِ، وَيُرْشِدُونَهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ بِأَمْرِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، مَعَ الْعِلْمِ بِمَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ وَيَجِبُ تركُه، وَهُوَ حِفْظُ حُدُودِ اللَّهِ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ، عِلْمًا وَعَمَلًا فَقَامُوا بِعِبَادَةِ الْحَقِّ وَنُصْحِ الْخُلُقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ، وَالسَّعَادَةُ كُلُّ السَّعَادَةِ لِمَنِ اتَّصَفَ بِهِ. [بَيَانُ [[في أ: "ذكر".]] أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّيَاحَةِ الصِّيَامُ] : [[زيادة من ت، ك، أ.]] قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصَّائِمُونَ. وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَالْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلَّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ السِّيَاحَةَ، هُمُ الصَّائِمُونَ. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سياحةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الصِّيَامُ. [[تفسير الطبري (١٤/٥٠٥) .]] وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزاحم، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيينة وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّائِحِينَ: الصَّائِمُونَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصَّائِمُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ. وَقَالَ أَبُو [[في ت: "ابن".]] عَمْرٍو العَبْدي: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الَّذِينَ يُدِيمُونَ الصِّيَامَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ نَحْوَ هَذَا، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن بَزِيع، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "السَّائِحُونَ هُمُ الصَّائِمُونَ" [[تفسير الطبري (١٤/٥٠٣) .]] [ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَار، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصَّائِمُونَ] . [[زيادة من ت، ك، أ.]] وَهَذَا الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَير قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ السَّائِحِينَ فَقَالَ: "هُمُ الصَّائِمُونَ". [[تفسير الطبري (١٤/٥٠٢) .]] وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. فَهَذِهِ [[في ت: "وهذا"، وفي أ: "فهذا".]] أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَشْهَرُهَا، وَجَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّيَاحَةَ الْجِهَادُ، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سِيَاحَةُ [[في أ: "سياح".]] أُمَّتَيِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [[سنن أبي داود برقم (٢٤٨٦) .]] وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: أَخْبَرَنِي عُمارة بْنُ غَزِيَّة: أَنَّ السِّيَاحَةَ ذُكِرَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالتَّكْبِيرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ". [[وهذا معضل، عمارة بن غزية لم يدرك أحدا من الصحابة.]] وَعَنْ عِكْرِمة أَنَّهُ قَالَ: هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُهَاجِرُونَ. رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ السِّيَاحَةِ مَا قَدْ يَفْهَمُهُ بَعْضُ مَنْ يَتَعَبَّدُ بِمُجَرَّدِ السِّيَاحَةِ فِي الْأَرْضِ، وَالتَّفَرُّدِ فِي شَوَاهِقِ الْجِبَالِ وَالْكُهُوفِ وَالْبَرَارِي، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ إِلَّا فِي أَيَّامِ الفتَن وَالزَّلَازِلِ فِي الدِّينِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [[في أ: "عن أبي هريرة".]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ [[في ت، ك، أ: "المسلم".]] غَنَم يَتْبَع بِهَا شَعفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ القَطْر، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [[صحيح البخاري برقم (١٩) .]] وَقَالَ الْعَوْفِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قَالَ: الْقَائِمُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَنْهُ رِوَايَةُ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قال: لفرائض اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْقَائِمُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم = ولكنه رفع، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها. والعرب تفعل ذلك، وقد تقدَّم بياننا ذلك في قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [سورة البقرة: ١٨] ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ١: ٣٣٠، ٣٣١.]] * * ومعنى: "التائبون"، الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبُّه ويرضاه، [[انظر تفسير " تائب " فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .]] كما:- ١٧٢٧٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله: ﴿التائبون﴾ ، قال: تابوا إلى الله من الذنوب كلها. [[الأثر: ١٧٢٧٢ - " ثعلبة بن سهيل الطهوي "، ثقة، مضى برقم: ١٢٢٧٣. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ١٧٥، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٤٦٤.]] ١٧٢٧٣- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال، حدثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن: أنه قرأ ﴿التائبون العابدون﴾ ، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق. ١٧٢٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب قال: قرأ الحسن: ﴿التائبون العابدون﴾ ، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق. ١٧٢٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: التائبون من الشرك. ١٧٢٧٦- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ﴿التائبون العابدون﴾ ، قال الحسن: تابوا والله من الشرك، وبرئوا من النفاق. ١٧٢٧٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿التائبون﴾ ، قال: تابوا من الشرك، ثم لم ينافقوا في الإسلام. ١٧٢٧٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج: ﴿التائبون﴾ ، قال: الذين تابوا من الذنوب، ثم لم يعودوا فيها. * * وأما قوله: ﴿العابدون﴾ ، فهم الذين ذلُّوا خشيةً لله وتواضعًا له، فجدُّوا في خدمته، [[انظر تفسير " العابد " فيما سلف من فهارس اللغة (عبد) .]] كما:- ١٧٢٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿العابدون﴾ ، قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم. ١٧٢٨٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله ﴿العابدون﴾ ، قال: عبدوا الله على أحايينهم كلها، في السراء والضراء. ١٧٢٨١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿العابدون﴾ ، قال: العابدون لربهم. * * وأما قوله: ﴿الحامدون﴾ ، فإنهم الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير وشر، [[انظر تفسير " الحمد " فيما سلف ١: ١٣٥ - ١٤١ / ١١: ٢٤٩.]] كما:- ١٧٢٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿الحامدون﴾ ، قوم حمدوا الله على كل حال. ١٧٢٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة قال، قال الحسن: ﴿الحامدون﴾ ، الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها، في السرّاء والضرّاء. ١٧٢٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿الحامدون﴾ ، قال: الحامدون على الإسلام. * * وأما قوله: ﴿السائحون﴾ ، فإنهم الصائمون، كما:- ١٧٢٨٥- حدثني محمد بن عيسى الدامغاني وابن وكيع قالا حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عبيد بن عمير = ١٧٢٨٦- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمرو، عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي ﷺ عن "السائحين" فقال: هم الصائمون. [[الأثر: ١٧٢٨٦ - قال ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٤٩: " هذا مرسل جيد "، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٨١، من طريق عبيد بن عمير، عن أبي هريرة، ونسبه إلى الفريابي، ومسدد في مسنده، وابن جرير، والبيهقي في شعب الإيمان. بيد أن ابن جرير لم يرفعه من هذه الطريق إلى أبي هريرة كما ترى.]] ١٧٢٨٧- حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا حكيم بن حزام قال، حدثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: "السائحون" هم الصائمون. ١٧٢٨٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. [[الأثران: ١٧٢٨٧، ١٧٢٨٨ - أولهما مرفوع، والآخر موقوف على أبي هريرة، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٨١، ونسبه إلى ابن جرير وأبي الشيخ، وابن مردويه، وابن النجار، مرفوعا، وذكره السيوطي في تفسيره ٤: ٢٤٨، وقال: " وهذا الموقوف أصح ".]] ١٧٢٨٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. [[الأثر: ١٧٢٨٩ - خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٤، ٣٥، عن عبد الله بن مسعود، ثم قال: " رواه الطبراني، وفيه عاصم بن بهدلة. وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح ".]] ١٧٢٩٠-...... قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثني عاصم، عن زر، عن عبد الله، بمثله. ١٧٢٩١- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن قال: السياحةُ: الصيام. ١٧٢٩٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿السائحون﴾ ،: الصائمون. ١٧٢٩٣- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه = وإسرائيل، عن أشعث = عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٢٩٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٢٩٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. ١٧٢٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. ١٧٢٩٧-...... قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن إسحاق، عن عبد الرحمن قال: ﴿السائحون﴾ ، هم الصائمون. ١٧٢٩٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿السائحون﴾ ، قال: يعني بالسائحين، الصائمين. ١٧٢٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ﴿السائحون﴾ ، هم الصائمون. ١٧٣٠٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٣٠١-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: كل ما ذكر الله في القرآن ذكر السياحة، هم الصائمون. [[في المطبوعة، حذف " ذكر " من قوله: " ذكر السياحة ". والعبارة مضطربة بعض الاضطراب. وانظر أجود منها في رقم: ١٧٣٠٦.]] ١٧٣٠٢-...... قال، حدثنا أبي، عن المسعودي، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن أبي عمرو العبدي قال: ﴿السائحون﴾ ، الذين يُديمون الصيام من المؤمنين. ١٧٣٠٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٣٠٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون شهر رمضان. ١٧٣٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٣٠٦-...... قال، حدثنا أبو أسامة، عن جويبر، عن الضحاك قال: كل شيء في القرآن ﴿السائحون﴾ ، فإنه الصائمون. ١٧٣٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٣٠٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿السائحون﴾ ، يعني الصائمين. ١٧٣٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، ويعلى، وأبو أسامة، عن عبد الملك، عن عطاء قال: ﴿السائحون﴾ ، الصائمون. ١٧٣١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله. ١٧٣١١-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ابن الزبير، عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كانت السياحة في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنةً، رأى ما كان يرى السائحون قبله. فساح وَلَدُ بغيٍّ أربعين سنة، فلم ير شيئًا، فقال: أي ربِّ، أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا؟ قال: فَأرِي ما رَأى السائحون قبله = قال ابن عيينة: إذا ترك الطعام والشراب والنساء، فهو السائح. ١٧٣١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿السائحون﴾ ، قوم أخذوا من أبدانهم، صومًا لله. ١٧٣١٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام. [[الأثر: ١٧٣١٣ - " إبراهيم بن يزيد الخوزي "، متروك الحديث، مضى برقم: ٧٤٨٤، ١٦٢٥٩. و" الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث "، ثقة، مضى برقم: ١٦٢٥٩، ولم يدرك أن يروي عن عائشة، فهو مرسل عن عائشة. فهذا خبر ضعيف الإسناد جدا.]] * * وقوله: ﴿الراكعون الساجدون﴾ ، يعني المصلين، الراكعين في صلاتهم، الساجدين فيها، [[انظر تفسير " الركوع "، و " السجود " فيما سلف من فهارس اللغة (ركع) ، (سجد) .]] كما:- ١٧٣١٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿الراكعون الساجدون﴾ ، قال: الصلاة المفروضة. * * وأما قوله: ﴿الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر﴾ ، فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم، واتباع الرشد والهدى، والعمل [[انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص: ٣٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = وينهونهم عن المنكر، وذلك نهيهم الناسَ عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه. [[انظر تفسير " المنكر" فيما سلف ص: ٣٤٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] * * وقد روي عن الحسن في ذلك ما:- ١٧٣١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ ، لا إله إلا الله = ﴿والناهون عن المنكر﴾ ، عن الشرك. ١٧٣١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قوله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ ، قال: أمَا إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها = ﴿والناهون عن المنكر﴾ ، قال: أمَا إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه. ١٧٣١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كل ما ذكر في القرآن "الأمر بالمعروف"، و"النهي عن المنكر"، فالأمر بالمعروف، دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام = والنهي عن المنكر، نهيٌ عن عبادة الأوثان والشياطين. * * قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا: من أن "الأمر بالمعروف" هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله ﷺ، و"النهي عن المنكر"، هو كل ما نهى الله عنه عبادَه أو رسولُه. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنها عُني بها خصوصٌ دون عموم، ولا خبر عن الرسول، ولا في فطرة عقلٍ، فالعموم بها أولى، لما قد بينا في غير موضع من كُتُبنا. * * وأما قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ ، فإنه يعني: المؤدّون فرائض الله، المنتهون إلى أمره ونهيه، الذين لا يضيعون شيئًا ألزمهم العملَ به، ولا يرتكبون شيئًا نهاهم عن ارتكابه، [[انظر تفسير " الحفظ " فيما سلف ٥: ١٦٧ / ٨: ٢٩٥ / ١٠: ٥٦٢ / ١١: ٥٣٢. = وتفسير " الحدود " فيما سلف: ص: ٤٢٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كالذي:- ١٧٣١٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ ، يعني: القائمين على طاعة الله. وهو شرطٌ اشترطه على أهل الجهاد، إذا وَفَوا الله بشرطه، وفى لهم بشرطهم. [[في المطبوعة: " إذا وفوا الله بشرطه، وفى لهم شرطهم "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ١٧٣١٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ ، قال: القائمون على طاعة الله. ١٧٣٢٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ ، قال: القائمون على أمر الله. ١٧٣٢١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿والحافظون لحدود الله﴾ ، قال: لفرائض الله. * * وأما قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ ، فإنه يعني: وبشّر المصدِّقين بما وعدهم الله إذا هم وفَّوا الله بعهده، أنه مُوفٍّ لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة، [[انظر تفسير " التبشير " فيما سلف ص: ١٧٤، تعليق ١، والمراجع هناك.]] كما:- ١٧٣٢٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن الحسن: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ ، حتى ختم الآية، قال الذين وفوا ببيعتهم = ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ ، حتى ختم الآية، فقال: هذا عملهم وسيرهم في الرخاء، ثم لقوا العدوّ فصدَقوا ما عاهدوا الله عليه. * * وقال بعضهم: معنى ذلك: وبشر من فعل هذه الأفعال = يعني قوله: ﴿التائبون العابدون﴾ ، إلى آخر الآية = وإن لم يغزوا. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٢٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: ﴿وبشر المؤمنين﴾ ، قال: الذين لم يغزوا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Tevbe edenler, ibadet edenler, hamd edenler, seyahat edenler, rüku´ edenler, secde edenler, ma´rufu emredenler, münkeri nehyedenler, Allah´ın hududunu koruyanlardır. Mü´minleri müjdele.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İşte bu karşılığı elde edecek olanlar; Allah'ın hoşlanmadığı ve gazaplandığı şeyleri terk edip O'nun sevip razı olduğuna dönen kimselerdir. Onlar; Allah'a karşı haşyet (korku) ve tevazu sahibi olan, Allah'a itaatte çok çabalayan, her hallerinde Rablerine hamt eden, oruç tutan, namaz kılan, Allah'ın veya resulünün emrettiklerini emreden, yasakladıklarını yasaklayan, Allah ve resulünün emirlerine ittiba üzerine hareket edip yasaklarından kaçınmak suretiyle Allah'ın sınırlarını koruyan kimselerdir. -Ey Peygamber!- Bu sıfatlar ile vasıflanmış olan Müminlere dünyada ve ahirette kendilerini sevindirecek olan müjdeleri haber ver.
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ
Ne peygambere, ne iman edenlere akraba bile olsalar cehennemlik oldukları iyice belli olduktan sonra müşriklere istiğfar etmek yoktur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The following was revealed regarding the Prophet s asking forgiveness for his uncle Abū Tālib and some of the Companions asking forgiveness for their idolatrous parents It is not for the Prophet and those who believe to ask forgiveness for the idolaters even though they be kinsmen relatives after it has become clear to them that they are inhabitants of the Hell-fire for having died as disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin, even though they be of kin, after it has become clear to them that they are the dwellers of the Fire (because they died in a state of disbelief)(113)And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only because of a promise he [Ibrahim] had made to him (his father). But when it became clear to him [Ibrahim] that he (his father) is an enemy of Allah, he dissociated himself from him. Verily, Ibrahim was Awwah and forbearing (114) The Prohibition of supplicating for Polytheists Imam Ahmad recorded that Ibn Al-Musayyib said that his father Al-Musayyib said, "When Abu Talib was dying, the Prophet ﷺ went to him and found Abu Jahl and 'Abdullah bin Abi Umayyah present. The Prophet ﷺ said, أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلِّا اللهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (O uncle! Say, 'La ilaha illa-llah,' a word concerning which I will plea for you with Allah, the Exalted and Most Honored.) Abu Jahl and 'Abdullah bin Abi Umayyah said, 'O Abu Talib! Would you leave the religion of Abdul-Muttalib?' Abu Talib said, 'Rather, I will remain on the religion of Abdul-Muttalib.' The Prophet ﷺ said, لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ (I will invoke Allah for forgiveness for you, as long as I am not prohibited from doing so.) This verse was revealed, مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin, even though they be of kin, after it has become clear to them that they are the dwellers of the Fire.) Concerning Abu Talib, this Ayah was revealed, إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ (Verily, you guide not whom you like, but Allah guides whom He wills)[28:56]." This Hadith is recorded in the Two Sahihs. Ibn Jarir recorded that Sulayman bin Buraydah said that his father said, "When the Prophet ﷺ came to Makkah, he went to a grave, sat next to it, started talking and then stood up with tears in his eyes. We said, 'O Allah's Messenger! We saw what you did.' He said, إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي (I asked my Lord for permission to visit the grave of my mother and He gave me permission. I asked for His permission to invoke Him for forgiveness for her, but He did not give me permission.) We never saw him more tearful than on that day.'" Al-'Awfi narrated from Ibn 'Abbas about Allah's statement, مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ (It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin) "The Prophet ﷺ wanted to invoke Allah for forgiveness for his mother, but Allah did not allow him. The Prophet ﷺ said, إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَدِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ (Ibrahim, Allah's Khalil, invoked Allah for his father.) Allah revealed, وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ (And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only because of a promise he [Ibrahim] had made to him (his father))." Ali bin Abi Talhah narrated that Ibn 'Abbas commented on this Ayah, "They used to invoke Allah for them (pagans) until this Ayah was revealed. They then refrained from invoking Allah to forgive the dead among them, but were not stopped from invoking Allah for the living among them until they die. Allah sent this Ayah, وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ (And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only...)[9:114]." Allah said next, فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (But when it became clear to him [Ibrahim] that he (his father) is an enemy of Allah, he dissociated himself from him)[9:114]. Ibn 'Abbas commented, "Ibrahim kept asking Allah to forgive his father until he died, when he realized that he died as an enemy to Allah, he disassociated himself from him." In another narration, he said, "When his father died he realized that he died as an enemy of Allah." Similar was said by Mujahid, Ad-Dahhak, Qatadah and several others. 'Ubayd bin 'Umayr and Sa'id bin Jubayr said, "Ibrahim will disown his father on the Day of Resurrection, but he will meet his father and see dust and fatigue on his face. He will say, 'O Ibrahim! I disobeyed you, but today, I will not disobey you.' Ibrahim will say, 'O Lord! You promised me that You will not disgrace me on the Day they are resurrected. What more disgrace than witnessing my father being disgraced?' He will be told, 'Look behind you,' where he will see a bloody hyena – for his father will have been transformed into that – and it will be dragged from its feet and thrown in the Fire.'" Allah's statement, إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (Verily, Ibrahim was Awwah and was forbearing.) means, he invoked Allah always, according to 'Abdullah bin Mas'ud. Several narrations report this from Ibn Mas'ud. It was also said that, 'Awwah', means, 'who invokes Allah with humility', 'merciful', 'who believes with certainty', 'who praises (Allah)', and so forth.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرت أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ [[في أ: "الفائدة".]] دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: "أيْ عَمّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ ملَّة عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ [قَالَ: فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ، حَتَّى قَالَ آخَرُ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى [[في ت، ك، أ: "فقال: أنا على ملة".]] مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] . [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ". فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [الْقَصَصِ: ٥٦] أَخْرَجَاهُ. [[المسند (٥/٥٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٦٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ، وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَيَسْتَغْفِرُ الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ"، فَلَا أَدْرِي قَالَهُ سُفْيَانُ أَوْ قَالَهُ إِسْرَائِيلُ، أَوْ هُوَ [[في ت، أ: "وهو".]] فِي الْحَدِيثِ "لَمَّا مَاتَ". [[المسند (١/٩٩) .]] قُلْتُ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ [[في أ: "السامي".]] عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفان، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وفَداه بِالْأَبِ وَالْأُمِّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ؟ قَالَ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمِعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، لِتُذَكِّرَكُمْ زيارتُها خَيْرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ [[في ت، ك، أ: "أي وعاء شئتم".]] وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". [[المسند (٥/٣٥٥) .]] وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى رَسْمَ قَبْرٍ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُخَاطِبُ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَعْبِرًا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَابَنَا مَا صَنَعْتَ. قَالَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي". فَمَا رُئِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. [[تفسير الطبري (١٤/٥١٢) ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد به نحوه.]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِداش، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جرَيج عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خرجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَاتَّبَعْنَاهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَدَعَاهُ ثُمَّ دَعَانَا، فَقَالَ: "مَا أَبْكَاكُمْ؟ " فَقُلْنَا: بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ. قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي جلستُ عِنْدَهُ قَبْرَ آمِنَةَ، وَإِنِّي استأذنتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي" [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣٦) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب به نحوه.]] ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَرِيبًا مِنْهُ، وَفِيهِ: "وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأَنْزَلَ عَلِيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدَةِ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ". [[وأصل الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".]] حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ [[في ت: "أبو الدرداء عن عبد العزيز".]] بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَاعْتَمَرَ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ عُسْفان أَمَرَ أَصْحَابَهُ: أَنِ اسْتَنِدُوا إِلَى الْعَقَبَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ، فَنَاجَى ربَّه طَوِيلًا ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، وَبَكَى هَؤُلَاءِ لِبُكَائِهِ، وَقَالُوا: مَا بَكَى نَبِيُّ اللَّهِ بِهَذَا الْمَكَانِ إِلَّا وَقَدْ أُحدثَ فِي أُمَّتِهِ شَيْءٌ لَا تُطيقه. فَلَمَّا بَكَى هَؤُلَاءِ قَامَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ، فَقُلْنَا: لَعَلَّهُ أُحْدِثَ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: "لَا وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُ، وَلَكِنْ نَزَلْتُ عَلَى قَبْرِ أمي فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي شَفَاعَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي، فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ فَتَبَرَّأْ أَنْتَ مِنْ أُمِّكَ، كَمَا تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِيهِ، فرحمْتُها وَهِيَ أُمِّي، وَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ: دعوتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ والغَرَق مِنَ الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ وَالْهَرْجَ". وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً تَحْتَ كَداء [[في ت، أ: "كذا وكذا"، وفي ك: "كذا وكذا".]] وَكَانَتْ عُسْفان لَهُمْ. [[المعجم الكبير (١١/٣٧٤) .]] وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَسِيَاقٌ عَجِيبٌ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ وَأَشَدُّ نَكَارَةً مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ "السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ" بِسَنَدٍ مَجْهُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أمَّه فَآمَنَتْ ثُمَّ عَادَتْ. [[ساقه القرطبي في: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ١٦) وقال: خرجه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في كتاب السابق واللاحق، وأبو حفص عمر بن شاهين في الناسخ والمنسوخ، ولا يصح الحديث. لمخالفته ما في صحيح مسلم برقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" ولضعف إسناده.]] وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ" بِسَنَدٍ فِيهِ جَمَاعة مَجْهُولُونَ: أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا لَهُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ [[في ت: "وآمنة".]] فَآمَنَا بِهِ. [[الروض الأنف (١/١١٣) .]] وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ دِحْيَةَ: [هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ يَرُدُّهُ الْقُرْآنُ وَالْإِجْمَاعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النِّسَاءِ: ١٨] . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ. . . وردَّ عَلَى ابْنِ دِحية] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ، كَمَا رَجَعَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا فَصَلَّى عَلِيٌّ الْعَصْرَ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ [حَدِيثٌ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثَابِتٌ، يَعْنِي: حَدِيثُ الشَّمْسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَلَيْسَ إِحْيَاؤُهُمَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا عَمَّهُ أبا طالب، فآمن به. [[التذكرة (ص ١٧) . وما ذكره القرطبي لا يصح؛ أما إحياؤهما وإيمانهما فلا يمتنع عقلا، وأما شرعا فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أين أبي؟ قال: "في النار" فلما قفا دعاه وقال: "إن أبي وأباك في النار" ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لأمه، وهذا المنع متأخر بخلاف من قال بأن ما جاء في أنهما - أي أبواه صلى الله عليه وسلم - في النار منسوخ بحديث عائشة الذي رواه الخطيب، فإن دعوى النسخ غير قائمة ولا تعتمد على أصل. وأما قول القرطبي بأنه سمع أن الله أحيا عمه أبا طالب. . . إلخ، فهذا أبعد عن الصحة؛ فإن في الصحيح من حديث أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم شفع له عند الله فهو في النار يجعل ضحاح من نار تحت قدميه يغلي منها دماغه، وفي صحيح مسلم مرفوعا: "أهون أهل النار عذابا أبو طالب" فمن يكون في النار كيف يقال: إنه آمن في قبره؟!]] قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِذَا صَحَّ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ [[وقد رأيت أن ذلك لا يصح. والله أعلم.]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ، فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ [[في ت، أ: "عنه".]] فَقَالَ: "فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [[في ت: "إياها".]] الْآيَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانُوا يستغفرُون لَهُمْ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَمَّا [نَزَلَتْ [[في أ: "أنزلت".]] أَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَمْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ذُكر لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، ويفُكّ الْعَانِي، وَيُوفِي بِالذِّمَمِ؛ أَفَلَا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ لِأَبِي كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿الْجَحِيمِ﴾ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: وذُكر لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: "أَوْحِيَ إِلَيَّ كَلِمَاتٌ، فَدَخَلْنَ فِي أُذُنِي ووقَرْن فِي قَلْبِي: أمِرْتُ أَلَّا أستغفرَ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَمَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خيرٌ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شرٌ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى كَفاف". وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وَلَهُ ابْنٌ [[في ك: "ولد".]] مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ وَيَدْفِنَهُ، وَيَدْعُوَ لَهُ بِالصَّلَاحِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ وكَّله إِلَى شَأْنِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ لَمْ يَدْعُ. [قُلْتُ] [[زيادة من أ.]] وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: "اذْهَبْ فَوَاره وَلَا تُحْدثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِينِي". وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. [[سنن أبي داود برقم (٣٢١٤) .]] وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرّت بِهِ جِنَازَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "وَصَلتكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ". [[ورواه ابن عدي في الكامل (١/٢٦٠) من طريق الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن - وهو ضعيف - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا ولفظه: "وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم". وإبراهيم بن عبد الرحمن قال ابن عدي: "أحاديثه عن كل من روى ليست بمستقيمة" ثم قال: "وعامة أحاديثه غير محفوظة".]] وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَوْ كَانَتْ حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِنَ الزِّنَا؛ لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعِ اللَّهَ حَجَبَ الصَّلَاةَ إِلَّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . وَرَوَى ابنُ جَرير، عَنِ ابْنِ وَكِيع، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ زَامَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا اسْتَغْفَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأُمِّهِ. قُلْتُ: وَلِأَبِيهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ مُشْرِكًا. [[تفسير الطبري (١٤/٥١٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: إِنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ [فِي] [[زيادة من ت، ك، أ.]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَلْقَى أَبَاهُ، وَعَلَى وَجْهِ أَبِيهِ الغُبرة والقُتْرة فَيَقُولُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنِّي كُنْتُ أَعْصِيكَ وَإِنِّي الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبي، أَلَمْ تَعِدْنِي أَلَّا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ؟ فَأَيُّ خزْي أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَرَاءَكَ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ، أَيْ: قَدْ مُسِخَ ضِبْعانًا، ثُمَّ يُسْحَبُ بِقَوَائِمِهِ، وَيُلْقَى فِي النَّارِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيش، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأَوَّاهُ: الدَّعَّاء. وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرام، حَدَّثَنَا شَهْر بْنُ حَوشب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: "الْمُتَضَرِّعُ"، قَالَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣١) .]] وَرَوَاهُ [[في ت، أ: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَام، بِهِ، قَالَ: الْمُتَضَرِّعُ: الدَّعَّاء. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِين عَنْ أَبِي العُبَيْديْن أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْأَوَّاهِ، فَقَالَ: هُوَ الرَّحِيمُ. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبيل، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: أَنَّهُ الرَّحِيمُ، أَيْ: بِعِبَادِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الأوَّاه: الْمُوقِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. [[في ت: "الحبشية".]] وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ الْمُوقِنُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَوَّاهُ: الْمُؤْمِنُ -زَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ: الْمُؤْمِنُ التَّوَّابُ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْج: هُوَ الْمُؤْمِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لهِيعة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ "ذُو البِجادين": "إِنَّهُ أَوَّاهٌ"، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَجُلٌ [[في ت، أ: "رجل كان كثير الذكر".]] كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الدُّعَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. [[المسند (٤/١٥٩) وتفسير الطبري (١٤/٥٣٣) وحسنه الهيثمي في المجمع (٩/٣٦٩) وفيه ابن لهيعة متكلم فيه.]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ: الْأَوَّاهُ: الْمُسَبِّحُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا يُحَافِظُ عَلَى سُبْحَةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّاهٌ. وَقَالَ شُفَى بن مانع، عَنْ أَيُّوبَ: الْأَوَّاهُ: الَّذِي إِذَا ذَكَرَ خَطَايَاهُ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْأَوَّاهُ: الْحَفِيظُ الْوَجِلُ، يُذْنِبُ الذَّنْبَ سِرًّا، ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ سِرًّا. ذَكَرَ ذَلِكَ كلَّه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيُسَبِّحُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "إِنَّهُ أَوَّاهٌ". [[تفسير الطبري (١٤/٥٢٩) .]] وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا المِنْهَال بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجّاج بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَ مَيِّتًا، فَقَالَ: "رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كنتَ لَأَوَّاهًا"! يَعْنِي: تَلاءً لِلْقُرْآنِ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٠) .]] وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ -وَكَانَ أَصْلُهُ رُومِيًّا، وَكَانَ قَاصًّا -يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "أَوِّهِ أَوِّهِ"، فذُكر ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ أَوَّاهٌ. قَالَ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَيْلًا وَمَعَهُ الْمِصْبَاحُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمَشَّاهُ. [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٠) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٦٨) من طريق شعبة به، وقال: "إسناده معضل".]] وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: [[في هـ، ت، أ: "أنه قال: سمعت".]] ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: "أَوِّهِ من النار". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ قَالَ: فَقِيهٌ. قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَمُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّه الدعَّاء، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كَثِيرَ الدُّعَاءِ حَلِيمًا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَأَنَالَهُ مَكْرُوهًا؛ وَلِهَذَا اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ مَعَ شِدَّةِ أَذَاهُ [[في ك: "أذاه له".]] فِي قَوْلِهِ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٦، ٤٧] ، فَحَلُمَ عَنْهُ مَعَ أَذَاهُ لَهُ، وَدَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٢) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما كان ينبغي للنبي محمدٍ ﷺ والذين آمنوا به= "أن يستغفروا"، يقول: أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم= "أولي قربى"، ذوي قرابة لهم= "من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"، يقول: من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم من أهل النار، لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله. فإن قالوا: فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك؟ فلم يكن استغفارُ إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه. فلما تبين له وعلم أنه لله عدوٌّ، خلاه وتركه، وترك الاستغفار له، وآثر الله وأمرَه عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره. [[انظر تفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]] * * واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه. فقال بعضهم: نزلت في شأن أبي طالب عم النبي ﷺ، لأن النبي ﷺ أراد أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٢٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله! فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي ﷺ: لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك! فنزلت: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ، [القصص: ٥٦] . ١٧٣٢٥- حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن الزهري قال، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ، جاء رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ: يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله! قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن مِلَّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيدُ له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: "هو على ملة عبد المطلب"، وأبى أن يقول: "لا إله إلا الله"، فقال رسول الله ﷺ: والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عنك! فأنزل الله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٧٣٢٥ - هذا حديث صحيح. رواه البخاري وصححه (الفتح ٣: ١٧٦، ١٧٧) من طريق إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبي صالح، عن ابن شهاب الزهري، ورواه أيضا (الفتح ٨: ٢٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، ثم رواه أيضا (الفتح: ٨: ٣٨٩) من طريق أبي اليمان، عن شعيب عن الزهري. ورواه مسلم في صحيحه ١: ٢١٣ - ٢١٦، من طرق، أولها هذه الطريق التي رواها منه أبو جعفر. ورواه أحمد في مسنده ٥: ٤٣٣، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وكلها أسانيد صحاح. وسيأتي برقم: ١٧٣٢٨، عن سعيد بن المسيب، لم يرفعه عن أبيه، بغير هذا اللفظ.]] ١٧٣٢٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه"، الآية. ١٧٣٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن عمرو بن دينار: أن النبي ﷺ قال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربّي! فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي ﷺ لعمه! فأنزل الله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" إلى قوله: "تبرأ منه". ١٧٣٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما حضر أبا طالب الوفاةُ، أتاه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله ﷺ: أيْ عم، إنك أعظم الناس عليَّ حقًّا، وأحسنهم عندي يدًا، ولأنت أعظم عليَّ حقًّا من والدي، فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله = ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور. * * وقال آخرون: بل نزلت في سبب أمِّ رسول الله ﷺ، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها، فمنع من ذلك. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٢٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل، عن عطية قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة وقف على قبر أمّه حتى سخِنت عليه الشمس، رجاءَ أن يؤذن له فيستغفر لها، حتى نزلت: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى"، إلى قوله: "تبرأ منه". ١٧٣٣٠-..... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ أتى رَسْمَ = قال: وأكثر ظني أنه قال: قَبْرٍ [[في المطبوعة: " أتى رسما - وأكبر ظني أنه قال: قبرا "، غير ما في المخطوطة، والصواب ما فيها لأنه ذكر المضاف " أتى رسم " ثم فصل وقال: " قبر "، فيما رجح من ظنه، يعني: " رسم قبر "، على الإضافة.]] = فجلس إليه، فجعل يخاطبُ، ثم قام مُسْتَعْبِرًا، [[في المخطوطة: " ثم قام مستغفرا "، والصواب ما في المطبوعة، وتفسير ابن كثير ٤: ٢٥٠، نقلا عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر.]] فقلت: يا رسول الله، إنّا رأينا ما صنعت! قال: إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمّي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي. فما رئي باكيًا أكثر من يومئذٍ. [[الأثر: ١٧٣٣٠ - " علقمة بن مرثد الحضرمي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١١٣٣٠. و" سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي "، ثقة، روى عن أبيه، ثقة، مضى برقم: ١١٣٣٠. وأبوه "بريدة بن الحصيب الأسلمي "، صحابي، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها. فهذا خبر صحيح الإسناد وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٣٥، بهذا اللفظ. ورواه أحمد في مسنده ٥: ٣٥٩، من طريق حسين بن محمد، عن خلف عن خليفة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بغير هذا اللفظ مطولا. ورواه من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه (٥: ٣٥٥) ، ثم من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي بريدة، عن أبيه (٥: ٣٥٦) .]] ١٧٣٣١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا"، إلى: "أنهم أصحاب الجحيم"، أن رسول الله ﷺ أراد أن يستغفر لأمّه، فنهاه الله عن ذلك، فقال: وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه! فأنزل الله: "وما كان استغفار إبراهيم"، إلى "لأواه حليم". وقال آخرون: بل نزلت من أجل أن قومًا من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٣٢- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، الآية، فكانوا يستغفرون لهم، حتى نزلت هذه الآية. فلما نزلت، أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه"، الآية. ١٧٣٣٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، الآية، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يُحْسِن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي ﷺ: بلى! والله لأستغفرنّ لأبي، كما استغفر إبراهيم لأبيه! قال: فأنزل الله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" حتى بلغ: "الجحيم"، ثم عذر الله إبراهيم فقال: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"،. قال: وذكر لنا أن نبيَّ الله قال: أوحي إليّ كلمات فدخلن في أذني، ووَقَرْنَ في قلبي: أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له، ومن أمسك فهو شرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كَفافٍ". [[" الكفاف " (بفتح الكاف) ، وهو من الرزق على قدر حاجة المرء، لا يفضل منه شيء. وإذا لم يكن عند المرء فضل عن قوته، لم يلمه الله تعالى ذكره، على أن لا يعطي أحدا. وانظر مثل هذا المعنى فيما سلف رقم: ٤١٧٣.]] واختلف أهل العربية في معنى قوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين". فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفار = وكذلك معنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ﴾ ، وما كان لنفس الإيمان = ﴿إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ، [يونس: ١٠٠] . * * وقال بعض نحويي الكوفة: معناه: ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم. قال: وكذلك إذا جاءت "أن" مع "كان"، فكلها بتأويل: ينبغي، ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ما كان ينبغي له، ليس هذا من أخلاقه. قال: فلذلك إذا دخلت "أن" لتدل على الاستقبال، [[في المطبوعة والمخطوطة: " تدل " بغير لام، والسياق يقتضي إثباتها.]] لأن "ينبغي" تطلب الاستقبال. * * وأما قوله: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه"، فإن أهل العلم اختلفوا في السبب الذي أنزل فيه. فقال بعضهم: أنزل من أجل أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يستغفرون لموتاهم المشركين، ظنًّا منهم أنّ إبراهيم خليل الرحمن قد فعل ذلك، حين أنزل الله قوله خبرًا عن إبراهيم: ﴿قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] . وقد ذكرنا الرواية عن بعض من حضرنا ذكره، وسنذكر عمن لم نذكره. ١٧٣٣٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأنزل الله: "وما كان استغفار إبراهيم" إلى "تبرأ منه". [[الأثر: ١٧٣٣٤ - " أبو الخليل "، هو " عبد الله بن أبي الخليل الهمداني "، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٤٥، وابن سعد في الطبقات ٦: ١٦٩، وقال: " روى عن علي ثلاثة أحاديث، من حديث ابن أبي إسحاق ". وفرق بينه وبين " عبد الله بن الخليل الحضرمي " (الطبقات ٦: ١٧٠) ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم وغيره. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ١٠٨٥ من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، ومن طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عنه، ورواه قبله رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان. وانظر الخبر التالي.]] ١٧٣٣٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي: أن النبي صلى كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه"، إلى قوله: "تبرأ منه". [[الأثر: ١٧٣٣٥ - رواه أحمد في المسند رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم أيضا، ولكن بغير هذا اللفظ، وأن المستغفر رجل من المسلمين، كالذي سلف. وانظر بيانه في شرح أخي السيد أحمد.]] وقيل: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة"، ومعناه: إلا من بعد موعدة، كما يقال: "ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا"، بمعنى: من بعد ذلك السبب، أو من أجله. فكذلك قوله: "إلا عن موعدة"، من أجل موعدة وبعدها. [[انظر تفسير " عن " بمعنى " بعد " فيما سلف ١٠: ٣١٣.]] * * وقد تأوّل قوم قولَ الله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى"، الآية، أنّ النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله: "من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم". وقالوا: ذلك لا يتبينه أحدٌ إلا بأن يموت على كفره، وأما وهو حيٌّ فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٣٦- حدثنا سليمان بن عمر الرقي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير قال: مات رجل يهودي وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًا، فإذا مات، وكله إلى شانه! ثم قال: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، لم يدعُ. [[الأثر: ١٧٣٣٦ - " الشيباني " هو " ضرار بن مرة "، " أبو سنان الشيباني " الأكبر، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣٤٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٦٥. ومضى له ذكر في رقم: ١٠٢٣٨، للتفريق بينه وبين " أبي سنان الشيباني " الأصغر، وهو " سعيد بن سنان البرجمي ". وسيأتي في الخبر التالي، التصريح باسمه.]] ١٧٣٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا فضيل، عن ضرار بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: مات رجل نصراني، فوكله ابنه إلى أهل دينه، فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له فقال: ما كان عليه لو مشى معه وأجنَّه واستغفر له؟ [[" أجنه "، واراه في قبره.]] ثم تلا "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعداها إياه"، الآية. [[الأثر: ١٧٣٣٧ - " ضرار بن مرة "، هو الشيباني، سلف في التعليق قبله. وفي لفظ هذا الخبر اضطراب ظاهر، فإن الخبر الأول قبله عن الشيباني، دال على النهي عن الاستغفار له بعد موته، وفي هذا الخبر، إذن بالاستغفار له بعد موته. ولا أدري من أين جاء هذا الاختلاف على الشيباني في لفظه.]] * * وتأوّل آخرون "الاستغفارَ"، في هذا الموضع، بمعنى الصلاة. [[في المخطوطة: " بمعنى الصلاح "، والصواب في المطبوعة، كما دل عليه الأثر التالي.]] ذكر من قال ذلك: ١٧٣٣٨- حدثني المثني قال، ثنى إسحاق قال، حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان قال، حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح قال: ما كنت أدع الصلاةَ على أحدٍ من أهل هذه القبلة، ولو كانت حبشيةً حُبْلى من الزنا، لأني لم أسمع الله يَحْجُب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: "ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين". * * وتأوّله آخرون، بمعنى الاستغفار الذي هو دعاء. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عصمة بن زامل، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمّه، قلت: ولأبيه؟ قال: لا إن أبي مات وهو مشرك. [[الأثر: ١٧٣٣٩ - " عصمة بن زامل الطائي "، مترجم في الكبير ٤ / ١ / ٦٣، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٠، ولسان الميزان ٤: ١٦٨، ١٦٩، وقال: " روى عن أبيه، عن أبي هريرة. وعنه وكيع، وجميل بن حماد الطائي. قال البرقاني: قلت للدارقطني: جميل بن حماد، عن عصمة بن زامل، فذكر هذا الإسناد. فقال: إسناد بدوي، يخرج اعتبارا ". وكان في المطبوعة: " عصمة بن راشد "، غير ما في المخطوطة كأنه بحث فلم يجده، فظنه تحريفا. وأبوه: " زامل بن أوس الطائي " مترجم في الكبير ٢ / ١ / ٤٠٥، وابن حاتم ١ / ٢ / ٦١٧، ولسان الميزان ٢: ٤٦٩، وقال الدارقطني: إسناد يروى، يخرج اعتبارا. وذكره ابن حبان في الثقات.]] * * قال أبو جعفر: وقد دللنا على أن معنى "الاستغفار": مسألة العبد ربَّه غفرَ الذنوب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربَّه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة، [[انظر تفسير الاستغفار، فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)]] لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا، لأن الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك، بعد ما تبين له أنه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص عن ذلك حالا أباح فيها الاستغفار له. * * وأما قوله: "من بعد ما تبيَّن لهم أنهم أصحاب الجحيم"، فإن معناه: ما قد بيَّنتُ، من أنه: من بعد ما يعلمون بموته كافرًا أنه من أهل النار. * * وقيل: "أصحاب الجحيم"، لأنهم سكانها وأهلها الكائنون فيها، كما يقال لسكان الدار: "هؤلاء أصحاب هذه الدار"، بمعنى: سكانها. [[انظر تفسير " أصحاب النار " وغيرها فيما سلف من فهارس اللغة (صحب) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرازق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: "من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"، قال: تبيّن للنبي ﷺ أن أبا طالب حين ماتَ أن التوبة قد انقطعت عنه. ١٧٣٤١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: "تبيَّن له" حين مات، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه = يعني في قوله: "من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم". ١٧٣٤٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ ، [[في المخطوطة والمطبوعة: " ومن يشرك "، وهو سهو، والتلاوة ما أثبت.]] الآية، [المائدة: ٧٢] . * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه". قال بعضهم: معناه: فلما تبين له بموته مشركًا بالله، تبرأ منه، وترك الاستغفار له. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٤٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات = "فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه". ١٧٣٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات = فلما مات تبين له أنه عدوّ لله. ١٧٣٤٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات لم يستغفر له. ١٧٣٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، يعني: استغفر له ما كان حيًا، فلما مات أمسك عن الاستغفار له. ١٧٣٤٧- حدثني مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا أبو عاصم وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، قالا حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، قال: لما مات. ١٧٣٤٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله. ١٧٣٤٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "فلما تبين له أنه عدو لله"، قال: موته وهو كافر. ١٧٣٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن شعبة. عن الحكم، عن مجاهد، مثله. ١٧٣٥١-...... قال، حدثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، قال: حين مات ولم يؤمن. [[الأثر: ١٧٣٥١ - " ابن أبي غنية "، هو " يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي "، مضى مرارا، آخرها رقم: ١١٠٨٥. وأبوه: " عبد الملك بن حميد بن أبي غنية "، يروى عن " الحكم بن عتيبة "، مضى أيضا رقم: ١٠٥٩٧، ١١٠٨٥. وكان في المطبوعة: " حدثنا البراء بن عتبة "، غير ما في المخطوطة، لأن الناسخ أساء نقطه، وصوابه ما أثبت.]] ١٧٣٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن عمرو بن دينار: "فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه"،: موته وهو كافر. ١٧٣٥٣-..... قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، قال: لما مات. ١٧٣٥٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، لما مات على شركه = "تبرأ منه". ١٧٣٥٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه"، كان إبراهيم صلوات الله عليه يرجو أن يؤمن أبوه ما دام حيًا، فلما مات على شركه تبرّأ منه. ١٧٣٥٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه"، قال: موته وهو كافر. ١٧٣٥٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات تبين له أنه عدوّ لله، فلم يستغفر له. [[الأثر: ١٧٣٥٧ - " أحمد بن إسحاق الأهوازي "، شيخ أبي جعفر، مضى مرارا كثيرة، وهو إسناد دائر في التفسير. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا: " محمد بن إسحاق " وهو خطأ محض.]] ١٧٣٥٨-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، أبو إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "فلما تبين له أنه عدو لله"، قال: فلما مات. * * وقال آخرون: معناه: فلما تبين له في الآخرة. وذلك أن أباه يتعلَّق به إذا أرادَ أن يجوز الصراط فيمرّ به عليه، حتى إذا كاد أن يجاوزه، حانت من إبراهيم التفاتةٌ، فإذا هو بأبيه في صورة قِرْد أو ضَبُع، فيخلِّي عنه ويتبرأ منه حينئذ. [[في المطبوعة: " فخلى عنه وتبرأ منه "، والصواب ما في المخطوطة.]] ذكر من قال ذلك: ١٧٣٥٩- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا حفص بن غياث قال، حدثنا عبد الله بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: إن إبراهيم يقولُ يوم القيامة: "ربِّ والدي، رَبِّ والدي"! فإذا كان الثالثة، أخذ بيده، فيلتفت إليه وهو ضِبْعانٌ، [[" الضبعان " (بكسر فسكون) ، وذكر الضباع، لا يكون بالألف والنون إلا للمذكر. والأنثى " الضبع " (بفتح فضم) ، ويقال للذكر أيضا " ضبع ". وبالتذكير جاء في كلام الطبري آنفا وسيأتي في الذي يلي هذا الخبر.]] فيتبرأ منه. ١٧٣٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن عبيد بن عمير، قال: إنكم مجموعون يوم القيامة في صعيدٍ واحد، يسمعكم الداعي، وينفُذُكم البصر. قال: فتزفِرُ جهنم زفرةً لا يبْقى مَلك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مرسل إلا وقع لركبتيه تُرْعَد فرائصُه! قال: فحسبته يقول: نَفْسي نفسي! ويضربُ الصِّراط على جهنم كحدِّ السيف، [[في المطبوعة: " فيضرب الصراط على جسر جهنم "، زاد " جسر "، وليست في المخطوطة.]] دحْضِ مَزِلَّةٍ، [[في المطبوعة: " وحضر من له "، وهو كلام خلو من كل معنى. وفي المخطوطة " دحصر مزله "، غير منقوطة، وعلى الصاد مثل الألف (أ) ، ومثلها على هاء " مزله "، وهو شك من الكاتب، ولو قرأها قارئ: " وخطر مزلة " لكان له شبه معنى، ولكن واو العطف فساد في الكلام. والصواب ما قرأته إن شاء الله، ويؤيده ما جاء في حديث أبي ذر: " إن خليلي ﷺ قال: إن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ". و " الدحض " (بفتح الدال وسكون الحاء) الزلق. و " المزلة " (بفتح الزاي أو كسرها) الموضع الذي تزل فيه الأقدام. ويقال: " مزلة مدحاض ". ثم وجدت صواب ما قرأت في المستدرك للحاكم ٤: ٥٨٣، كما سترى بعد.]] وفي جانبيه ملائكة معهم خطاطيف كشوك السَّعْدان. قال: فيمضون كالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الركاب، وكأجاويد الرجال، [[وقوله: " وكأجاويد الركاب، وكأجاويد الرجال "، " الأجاويد " جمع " أجواد "، وهي جمع " جواد "، وهو الفرس السابق الجيد، ثم يقال: " فرس جواد الشد "، إذا كان يجود بحضره وجريه جودا متتابعا، لا يكل. و " الركاب ": الإبل التي يسار عليها، واحدتها " راحلة "، ولا واحد لها من لفظها. وأما " الرجال "، فظني أنه جمع " رجيل "، و " الرجيل " من الخيل، الموطوء الركوب الذي لا يعرق. أو يكون جمع " رجل "، يعني الرجال العدائين، لأنه أتى في مجمع الزوائد: " كجري الفرس، ثم كسعي الرجل ". بيد أن رواية اللسان في مادة (جود) قال: " وفي حديث الصراط: ومنهم من يمر كأجاويد الخيل "، ورواية الحاكم في المستدرك: " وكأجاويد الخيل والمراكب ".]] والملائكة يقولون: "ربّ سلِّمْ سلِّم"، فناجٍ سالمٌ ومخدوش ناجٍ، ومكدوسٌ في النار، [[" مكدوس "، مدفوع فيها، من " الكدس "، وهو الصرع والإلقاء، " كدس به الأرض "، صرعه، وألصقه بها. و " كدسه ": طرده من ورائه وساقه. وهذه التي هنا هي إحدى الروايتين. والرواية الأخرى " مكردس ". و " المكردس " الذي جمعت يداه ورجلاه وأوثق، ثم ألقي على الأرض، كما يفعل بالأسير. وهذه رواية الحاكم في المستدرك.]] يقول إبراهيم لأبيه: إني كنت آمرك في الدنيا فتعصيني، ولست تاركك اليوم، فخُذْ بحقْوي! [[" الحقو " (بفتح الحاء وكسرها وسكون القاف) : مشد الإزار من الجنب]] فيأخذ بِضَبْعَيْه، [[" الضبع " (بفتح فسكون) : من الإنسان وغيره، وسط العضد بلحمه.]] فيمسخ ضَبُعًا، فإذا رأه قد مُسِخَ تبرَّأ منه. [[الأثر: ١٧٣٦٠ - حديث الصراط، رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٨٢ - ٥٨٤ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن المسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مطولا، وقال: " حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة "، وليس فيه ذكر أبينا إبراهيم عليه السلام. ومن حديث الصراط ما خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٥٨، ٣٥٩، من حديث عائشة، "ورواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد وثق. وبقية رجاله رجال الصحيح ". وفي هذا الخبر ذكر ما أشرت إليه في التعليق ص: ٥٢٢، " من قوله: " كأجاويد الخيل والركاب " وخرجه الهيثمي أيضا (١٠: ٣٥٩، ٣٦٠) ، عن عبد الله بن مسعود، خبرًا فيه " كجري الفرس، ثم كسعي الرجل " كما أشرت إليه في التعليق رقم: ٢، ص: ٥٢٢.]] * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ الله، وهو خبره عن إبراهيم أنه لما تبين له أن أباه لله عدوٌّ، يبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنه لله عدوٌّ، وهو به مشرك، وهو حالُ موته على شركه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Cehennem ashabı oldukları muhakkak meydana çıktıktan sonra, akraba bile olsalar, müşrikler için mağfiret dilemek peygambere ve mü´minlere yaraşmaz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şirk üzere ölüp, cehennem ehli oldukları açıkça belli olduktan sonra yakın akraba olsalar bile, peygamber ve müminlerin Allah'tan müşrikler için bağışlanma dilemesi yakışmaz.
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمࣱ
İbrahim'in babası için istiğfar etmesi de sırf ona vermiş olduğu bir sözden dolayı idi. Böyle iken onun bir Allah düşmanı olduğu kendisine açıklanınca o işten vazgeçti. Şüphesiz ki İbrahim, çok bağrı yanık, çok halim birisi idi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Abraham’s prayer for the forgiveness of his father was only because of a promise he had made to him when he said to him I will ask my Lord forgiveness for you Q. 1947 in the hope that he would submit to God; but when it became clear to him that he was an enemy of God upon his death as an disbeliever he declared himself innocent of him and refrained from asking forgiveness for him; truly Abraham was soft of heart making frequent entreaty and supplication to God forbearing enduring harm patiently.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin, even though they be of kin, after it has become clear to them that they are the dwellers of the Fire (because they died in a state of disbelief)(113)And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only because of a promise he [Ibrahim] had made to him (his father). But when it became clear to him [Ibrahim] that he (his father) is an enemy of Allah, he dissociated himself from him. Verily, Ibrahim was Awwah and forbearing (114) The Prohibition of supplicating for Polytheists Imam Ahmad recorded that Ibn Al-Musayyib said that his father Al-Musayyib said, "When Abu Talib was dying, the Prophet ﷺ went to him and found Abu Jahl and 'Abdullah bin Abi Umayyah present. The Prophet ﷺ said, أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلِّا اللهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (O uncle! Say, 'La ilaha illa-llah,' a word concerning which I will plea for you with Allah, the Exalted and Most Honored.) Abu Jahl and 'Abdullah bin Abi Umayyah said, 'O Abu Talib! Would you leave the religion of Abdul-Muttalib?' Abu Talib said, 'Rather, I will remain on the religion of Abdul-Muttalib.' The Prophet ﷺ said, لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ (I will invoke Allah for forgiveness for you, as long as I am not prohibited from doing so.) This verse was revealed, مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin, even though they be of kin, after it has become clear to them that they are the dwellers of the Fire.) Concerning Abu Talib, this Ayah was revealed, إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ (Verily, you guide not whom you like, but Allah guides whom He wills)[28:56]." This Hadith is recorded in the Two Sahihs. Ibn Jarir recorded that Sulayman bin Buraydah said that his father said, "When the Prophet ﷺ came to Makkah, he went to a grave, sat next to it, started talking and then stood up with tears in his eyes. We said, 'O Allah's Messenger! We saw what you did.' He said, إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي (I asked my Lord for permission to visit the grave of my mother and He gave me permission. I asked for His permission to invoke Him for forgiveness for her, but He did not give me permission.) We never saw him more tearful than on that day.'" Al-'Awfi narrated from Ibn 'Abbas about Allah's statement, مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ (It is not (proper) for the Prophet and those who believe to ask Allah's forgiveness for the Mushrikin) "The Prophet ﷺ wanted to invoke Allah for forgiveness for his mother, but Allah did not allow him. The Prophet ﷺ said, إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَدِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ (Ibrahim, Allah's Khalil, invoked Allah for his father.) Allah revealed, وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ (And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only because of a promise he [Ibrahim] had made to him (his father))." Ali bin Abi Talhah narrated that Ibn 'Abbas commented on this Ayah, "They used to invoke Allah for them (pagans) until this Ayah was revealed. They then refrained from invoking Allah to forgive the dead among them, but were not stopped from invoking Allah for the living among them until they die. Allah sent this Ayah, وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ (And Ibrahim's invoking (of Allah) for his father's forgiveness was only...)[9:114]." Allah said next, فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (But when it became clear to him [Ibrahim] that he (his father) is an enemy of Allah, he dissociated himself from him)[9:114]. Ibn 'Abbas commented, "Ibrahim kept asking Allah to forgive his father until he died, when he realized that he died as an enemy to Allah, he disassociated himself from him." In another narration, he said, "When his father died he realized that he died as an enemy of Allah." Similar was said by Mujahid, Ad-Dahhak, Qatadah and several others. 'Ubayd bin 'Umayr and Sa'id bin Jubayr said, "Ibrahim will disown his father on the Day of Resurrection, but he will meet his father and see dust and fatigue on his face. He will say, 'O Ibrahim! I disobeyed you, but today, I will not disobey you.' Ibrahim will say, 'O Lord! You promised me that You will not disgrace me on the Day they are resurrected. What more disgrace than witnessing my father being disgraced?' He will be told, 'Look behind you,' where he will see a bloody hyena – for his father will have been transformed into that – and it will be dragged from its feet and thrown in the Fire.'" Allah's statement, إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (Verily, Ibrahim was Awwah and was forbearing.) means, he invoked Allah always, according to 'Abdullah bin Mas'ud. Several narrations report this from Ibn Mas'ud. It was also said that, 'Awwah', means, 'who invokes Allah with humility', 'merciful', 'who believes with certainty', 'who praises (Allah)', and so forth.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرت أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ [[في أ: "الفائدة".]] دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: "أيْ عَمّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ ملَّة عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ [قَالَ: فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ، حَتَّى قَالَ آخَرُ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى [[في ت، ك، أ: "فقال: أنا على ملة".]] مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] . [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ". فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [الْقَصَصِ: ٥٦] أَخْرَجَاهُ. [[المسند (٥/٥٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٦٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ، وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَيَسْتَغْفِرُ الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ"، فَلَا أَدْرِي قَالَهُ سُفْيَانُ أَوْ قَالَهُ إِسْرَائِيلُ، أَوْ هُوَ [[في ت، أ: "وهو".]] فِي الْحَدِيثِ "لَمَّا مَاتَ". [[المسند (١/٩٩) .]] قُلْتُ هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ [[في أ: "السامي".]] عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفان، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وفَداه بِالْأَبِ وَالْأُمِّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ؟ قَالَ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمِعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، لِتُذَكِّرَكُمْ زيارتُها خَيْرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ [[في ت، ك، أ: "أي وعاء شئتم".]] وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". [[المسند (٥/٣٥٥) .]] وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثد، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى رَسْمَ قَبْرٍ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُخَاطِبُ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَعْبِرًا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَابَنَا مَا صَنَعْتَ. قَالَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي". فَمَا رُئِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. [[تفسير الطبري (١٤/٥١٢) ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد به نحوه.]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِداش، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جرَيج عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خرجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَاتَّبَعْنَاهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَدَعَاهُ ثُمَّ دَعَانَا، فَقَالَ: "مَا أَبْكَاكُمْ؟ " فَقُلْنَا: بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ. قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي جلستُ عِنْدَهُ قَبْرَ آمِنَةَ، وَإِنِّي استأذنتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي" [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٣٦) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (١/١٨٩) من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب به نحوه.]] ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَرِيبًا مِنْهُ، وَفِيهِ: "وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأَنْزَلَ عَلِيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدَةِ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ". [[وأصل الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".]] حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ [[في ت: "أبو الدرداء عن عبد العزيز".]] بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَاعْتَمَرَ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ عُسْفان أَمَرَ أَصْحَابَهُ: أَنِ اسْتَنِدُوا إِلَى الْعَقَبَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ، فَنَاجَى ربَّه طَوِيلًا ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، وَبَكَى هَؤُلَاءِ لِبُكَائِهِ، وَقَالُوا: مَا بَكَى نَبِيُّ اللَّهِ بِهَذَا الْمَكَانِ إِلَّا وَقَدْ أُحدثَ فِي أُمَّتِهِ شَيْءٌ لَا تُطيقه. فَلَمَّا بَكَى هَؤُلَاءِ قَامَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ، فَقُلْنَا: لَعَلَّهُ أُحْدِثَ فِي أُمَّتِكَ شَيْءٌ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: "لَا وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُ، وَلَكِنْ نَزَلْتُ عَلَى قَبْرِ أمي فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي شَفَاعَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي، فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ فَتَبَرَّأْ أَنْتَ مِنْ أُمِّكَ، كَمَا تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِيهِ، فرحمْتُها وَهِيَ أُمِّي، وَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ: دعوتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ والغَرَق مِنَ الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بَأْسَ بَعْضٍ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ وَالْهَرْجَ". وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً تَحْتَ كَداء [[في ت، أ: "كذا وكذا"، وفي ك: "كذا وكذا".]] وَكَانَتْ عُسْفان لَهُمْ. [[المعجم الكبير (١١/٣٧٤) .]] وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَسِيَاقٌ عَجِيبٌ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ وَأَشَدُّ نَكَارَةً مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ "السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ" بِسَنَدٍ مَجْهُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أمَّه فَآمَنَتْ ثُمَّ عَادَتْ. [[ساقه القرطبي في: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ١٦) وقال: خرجه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في كتاب السابق واللاحق، وأبو حفص عمر بن شاهين في الناسخ والمنسوخ، ولا يصح الحديث. لمخالفته ما في صحيح مسلم برقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" ولضعف إسناده.]] وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ" بِسَنَدٍ فِيهِ جَمَاعة مَجْهُولُونَ: أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا لَهُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ [[في ت: "وآمنة".]] فَآمَنَا بِهِ. [[الروض الأنف (١/١١٣) .]] وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ دِحْيَةَ: [هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ يَرُدُّهُ الْقُرْآنُ وَالْإِجْمَاعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النِّسَاءِ: ١٨] . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ. . . وردَّ عَلَى ابْنِ دِحية] [[زيادة من ت، ك، أ.]] فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ، كَمَا رَجَعَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا فَصَلَّى عَلِيٌّ الْعَصْرَ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ [حَدِيثٌ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثَابِتٌ، يَعْنِي: حَدِيثُ الشَّمْسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَلَيْسَ إِحْيَاؤُهُمَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا عَمَّهُ أبا طالب، فآمن به. [[التذكرة (ص ١٧) . وما ذكره القرطبي لا يصح؛ أما إحياؤهما وإيمانهما فلا يمتنع عقلا، وأما شرعا فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أين أبي؟ قال: "في النار" فلما قفا دعاه وقال: "إن أبي وأباك في النار" ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لأمه، وهذا المنع متأخر بخلاف من قال بأن ما جاء في أنهما - أي أبواه صلى الله عليه وسلم - في النار منسوخ بحديث عائشة الذي رواه الخطيب، فإن دعوى النسخ غير قائمة ولا تعتمد على أصل. وأما قول القرطبي بأنه سمع أن الله أحيا عمه أبا طالب. . . إلخ، فهذا أبعد عن الصحة؛ فإن في الصحيح من حديث أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم شفع له عند الله فهو في النار يجعل ضحاح من نار تحت قدميه يغلي منها دماغه، وفي صحيح مسلم مرفوعا: "أهون أهل النار عذابا أبو طالب" فمن يكون في النار كيف يقال: إنه آمن في قبره؟!]] قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَإِذَا صَحَّ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ [[وقد رأيت أن ذلك لا يصح. والله أعلم.]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ، فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ [[في ت، أ: "عنه".]] فَقَالَ: "فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [[في ت: "إياها".]] الْآيَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانُوا يستغفرُون لَهُمْ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَمَّا [نَزَلَتْ [[في أ: "أنزلت".]] أَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَمْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا] [[زيادة من ت، ك، أ.]] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ذُكر لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، ويفُكّ الْعَانِي، وَيُوفِي بِالذِّمَمِ؛ أَفَلَا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ لِأَبِي كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿الْجَحِيمِ﴾ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: وذُكر لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: "أَوْحِيَ إِلَيَّ كَلِمَاتٌ، فَدَخَلْنَ فِي أُذُنِي ووقَرْن فِي قَلْبِي: أمِرْتُ أَلَّا أستغفرَ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَمَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خيرٌ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شرٌ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى كَفاف". وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وَلَهُ ابْنٌ [[في ك: "ولد".]] مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ وَيَدْفِنَهُ، وَيَدْعُوَ لَهُ بِالصَّلَاحِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ وكَّله إِلَى شَأْنِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ لَمْ يَدْعُ. [قُلْتُ] [[زيادة من أ.]] وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: "اذْهَبْ فَوَاره وَلَا تُحْدثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِينِي". وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. [[سنن أبي داود برقم (٣٢١٤) .]] وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرّت بِهِ جِنَازَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "وَصَلتكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ". [[ورواه ابن عدي في الكامل (١/٢٦٠) من طريق الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن - وهو ضعيف - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا ولفظه: "وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم". وإبراهيم بن عبد الرحمن قال ابن عدي: "أحاديثه عن كل من روى ليست بمستقيمة" ثم قال: "وعامة أحاديثه غير محفوظة".]] وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَوْ كَانَتْ حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِنَ الزِّنَا؛ لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعِ اللَّهَ حَجَبَ الصَّلَاةَ إِلَّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . وَرَوَى ابنُ جَرير، عَنِ ابْنِ وَكِيع، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ زَامَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا اسْتَغْفَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأُمِّهِ. قُلْتُ: وَلِأَبِيهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ مُشْرِكًا. [[تفسير الطبري (١٤/٥١٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: إِنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ [فِي] [[زيادة من ت، ك، أ.]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَلْقَى أَبَاهُ، وَعَلَى وَجْهِ أَبِيهِ الغُبرة والقُتْرة فَيَقُولُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنِّي كُنْتُ أَعْصِيكَ وَإِنِّي الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبي، أَلَمْ تَعِدْنِي أَلَّا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ؟ فَأَيُّ خزْي أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَرَاءَكَ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ، أَيْ: قَدْ مُسِخَ ضِبْعانًا، ثُمَّ يُسْحَبُ بِقَوَائِمِهِ، وَيُلْقَى فِي النَّارِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيش، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأَوَّاهُ: الدَّعَّاء. وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرام، حَدَّثَنَا شَهْر بْنُ حَوشب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: "الْمُتَضَرِّعُ"، قَالَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣١) .]] وَرَوَاهُ [[في ت، أ: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَام، بِهِ، قَالَ: الْمُتَضَرِّعُ: الدَّعَّاء. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِين عَنْ أَبِي العُبَيْديْن أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْأَوَّاهِ، فَقَالَ: هُوَ الرَّحِيمُ. وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبيل، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: أَنَّهُ الرَّحِيمُ، أَيْ: بِعِبَادِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الأوَّاه: الْمُوقِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. [[في ت: "الحبشية".]] وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ الْمُوقِنُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَوَّاهُ: الْمُؤْمِنُ -زَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ: الْمُؤْمِنُ التَّوَّابُ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْج: هُوَ الْمُؤْمِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لهِيعة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ "ذُو البِجادين": "إِنَّهُ أَوَّاهٌ"، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَجُلٌ [[في ت، أ: "رجل كان كثير الذكر".]] كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الدُّعَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. [[المسند (٤/١٥٩) وتفسير الطبري (١٤/٥٣٣) وحسنه الهيثمي في المجمع (٩/٣٦٩) وفيه ابن لهيعة متكلم فيه.]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ: الْأَوَّاهُ: الْمُسَبِّحُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا يُحَافِظُ عَلَى سُبْحَةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّاهٌ. وَقَالَ شُفَى بن مانع، عَنْ أَيُّوبَ: الْأَوَّاهُ: الَّذِي إِذَا ذَكَرَ خَطَايَاهُ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْأَوَّاهُ: الْحَفِيظُ الْوَجِلُ، يُذْنِبُ الذَّنْبَ سِرًّا، ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ سِرًّا. ذَكَرَ ذَلِكَ كلَّه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيُسَبِّحُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "إِنَّهُ أَوَّاهٌ". [[تفسير الطبري (١٤/٥٢٩) .]] وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا المِنْهَال بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجّاج بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَ مَيِّتًا، فَقَالَ: "رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كنتَ لَأَوَّاهًا"! يَعْنِي: تَلاءً لِلْقُرْآنِ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٠) .]] وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ -وَكَانَ أَصْلُهُ رُومِيًّا، وَكَانَ قَاصًّا -يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "أَوِّهِ أَوِّهِ"، فذُكر ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ أَوَّاهٌ. قَالَ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَيْلًا وَمَعَهُ الْمِصْبَاحُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمَشَّاهُ. [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٠) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٦٨) من طريق شعبة به، وقال: "إسناده معضل".]] وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: [[في هـ، ت، أ: "أنه قال: سمعت".]] ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: "أَوِّهِ من النار". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ قَالَ: فَقِيهٌ. قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَمُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّه الدعَّاء، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كَثِيرَ الدُّعَاءِ حَلِيمًا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَأَنَالَهُ مَكْرُوهًا؛ وَلِهَذَا اسْتَغْفَرَ لِأَبِيهِ مَعَ شِدَّةِ أَذَاهُ [[في ك: "أذاه له".]] فِي قَوْلِهِ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٦، ٤٧] ، فَحَلُمَ عَنْهُ مَعَ أَذَاهُ لَهُ، وَدَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [[تفسير الطبري (١٤/٥٣٢) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في "الأوّاه". فقال بعضهم: هو الدعَّاء. [[" الدعاء " (بتشديد العين) : الكثير الدعاء.]] ذكر من قال ذلك: ١٧٣٦١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء. ١٧٣٦٢- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "الأوّاه"، الدعّاء. ١٧٣٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني جرير بن حازم، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الدعّاء. ١٧٣٦٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. ١٧٣٦٥-..... قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "الأوّاه": الدعّاء. ١٧٣٦٦-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. ١٧٣٦٧- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، وإسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. [[الآثار: ١٧٣٦٣ - ١٧٣٦٧ - حديث زر، عن عبد الله بن مسعود، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٥، وقال: " رواه الطبراني، وفيه عاصم - يعني عاصم بن أبي النجود - وهو ثقة وقد ضعف ".]] ١٧٣٦٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا داود بن أبي هند، قال: نُبِّئتُ عن عبيد بن عمير، قال: "الأوّاه": الدعاء. ١٧٣٦٩- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا داود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه قال: "الأوّاه": الدعّاء. * * وقال آخرون: بل هو الرحيم. ذكر من قال ذلك: ١٧٣٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سئل عبد الله عن "الأوّاه"، فقال: الرحيم. [[الأثر: ١٧٣٧٠ - خبر أبي العبيدين، عن عبد الله، رواه الطبري من رقم: ١٧٣٧٠، ١٧٣٧٨، ١٧٣٨٦. " سلمة "، هو " سلمة بن كهيل الحضرمي " ثقة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٤٥٠٣. و" مسلم البطين "، هو " مسلم بن عمران ". ثقة. مضى برقم: ١٤٥٠٣ - ١٤٠٥٦. و" أبو العبيدين "، هو " معاوية بن سبرة بن حصين السوائي العامري الأعمى "، ثقة، كان ابن مسعود يدنيه ويقربه، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٣٢٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٧. وهذا الخبر، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٥، مطولا وقال: " رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال الروايتين الأوليين، ثقات ".]] ١٧٣٧١- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث، عن أبي العبيدين، رجلٍ ضرير البصر: أنه سأل عبد الله عن "الأواه"، فقال: الرحيم. [[الأثر: ١٧٣٧١ - " يحيى بن الجزار العرني "، ثقة، مضى برقم: ٥٤٢٥، ١٦٤٠٦، ١٦٤٠٥، ١٦٤٠٨.]] ١٧٣٧٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربي = وحدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل = جميعًا، عن المسعوديّ، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين: أنه سأل ابن مسعود، فقال: ما "الأواه"؟ قال: = الرحيم. ١٧٣٧٣- حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين: أنه جاء إلى عبد الله = وكان ضرير البصر = فقال: يا أبا عبد الرحمن، من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأن ابن مسعود رقَّ له، قال: أخبرني عن "الأوّاه"، قال: الرحيم. ١٧٣٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سألت عبد الله عن "الأواه"، فقال: هو الرحيم. ١٧٣٧٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار قال جاء أبو العبيدين إلى عبد الله فقال له: ما حاجتك؟ قال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم. ١٧٣٧٦-..... قال، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، رجل من بني سَوَاءَة، قال: جاء رجل إلى عبد الله فسأله عن "الأوّاه"، فقال له عبد الله: الرحيم. ١٧٣٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله قال: "الأواه"، الرحيم. ١٧٣٧٨- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين، رجل من بين نمير = قال يعقوب: كان ضريرَ البصر، وقال ابن وكيع: كان مكفوفَ البصر = سأل ابن مسعود فقال: ما "الأواه"؟ قال: الرحيم. ١٧٣٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: "الأواه": الرحيم. ١٧٣٨٠-..... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله. ١٧٣٨١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، مثله. ١٧٣٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: هو الرحيم. ١٧٣٨٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدَّث أن "الأواه" الرحيم. ١٧٣٨٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "إن إبراهيم لأواه"، قال: رحيم. * * قال عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثل ذلك. ١٧٣٨٥- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: "الأواه": الرحيم. ١٧٣٨٦- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين: أنه سأل عبد الله عن "الأواه"، فقال الرحيم. ١٧٣٨٧-...... قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: "الأواه": الرحيم. ١٧٣٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن، قال: "الأواه": الرحيم بعباد الله. ١٧٣٨٩-..... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو خيثمة زهير قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي ميسرة، عن عمرو بن شرحبيل، قال: "الأواه": الرحيم بلحن الحبشة. * * وقال آخرون: بل هو الموقن. [[في المخطوطة في هذا الموضع، وفي أكثر المواضع التالية " الموفق "، وفي بعضها " الموقن "، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، فتركته على حاله، حتى أجد ما يرجحه.]] ذكر من قال ذلك: ١٧٣٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "الأواه": الموقن. ١٧٣٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة. ١٧٣٩٢-..... قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال، "الأواه"، الموقن، بلسانه الحبشة. ١٧٣٩٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، قال: سمعت سفيان يقول: "الأواه"، الموقن = وقال بعضهم: الفقيه الموقن. ١٧٣٩٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، قال: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة. ١٧٣٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن رجل، عن عكرمة، قال: هو الموقن، بلسان الحبشة. ١٧٣٩٦-..... قال، حدثنا ابن نمير، عن الثوري، عن مجالد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: "الأواه"، الموقن. ١٧٣٩٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن مسلم، عن مجاهد قال: "الأواه"، الموقن. ١٧٣٩٨-.... قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "الأواه"، الموقن. ١٧٣٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، موقن. ١٧٤٠٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أواه"، قال: مؤتمن موقن. ١٧٤٠١- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "إن إبراهيم لأواه حليم"، قال: "الأواه": الموقن. * * وقال آخرون: هي كلمة بالحبشة، معناها: المؤمن. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٠٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "لأواه حليم"، قال: "الأواه"، هو المؤمن بالحبشية. [[في المطبوعة والمخطوطة: " بالحبشة "، والصواب ما أثبت، كما سيأتي في المخطوطة في التالية.]] ١٧٤٠٣- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "إن إبراهيم لأواه"، يعني: المؤمن التواب. ١٧٤٠٤- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "الأواه": المؤمن. ١٧٤٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: "الأواه"، المؤمن بالحبشية. [[في المطبوعة فقط: " بالحبشة "، وأثبت ما في المخطوطة.]] * * وقال آخرون: هو المسبِّح، الكثير الذكر لله. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: "الأواه": المسبِّح. ١٧٤٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبِّح، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: إنه أوَّاه. ١٧٤٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن حيان، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: "الأواه"، الكثير الذكر لله. * * وقال آخرون: هو الذي يكثر تلاوة القرآن. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال، حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ دفن ميتًا، فقال: يرحمك الله، إن كنت لأواهًا! = يعني: تلاءً للقرآن. [[" تلاء " على وزن " فعال " بتشديد العين، من " التلاوة "، يعني كثير التلاوة للقرآن.]] * * وقال آخرون: هو من التأوُّه. ذكر من قال ذلك: ١٧٤١٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي يونس القشيري، عن قاصّ كان بمكة: أن رجلا كان في الطواف، فجعل يقول: أوّه! [[" أوه " بتشديد الواو، وفيها لغات أخرى.]] قال: فشكاه أبو ذر للنبي ﷺ فقال: دعه إنه أوَّاه! ١٧٤١١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة كان أصله روميًّا، يحدّث عن أبي ذر، قال: كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه: "أوَّه! أوّه"، فذكر للنبي ﷺ فقال: إنه أوَّاه! = زاد أبو كريب في حديثه، قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح. [[الأثران: ١٧٤١٠، ١٧٤١١ - " أبو يونس القشيري "، أو " الباهلي "، هو " حاتم بن أبي صغيرة "، ثقة، مضى برقم: ١٥١٨٠.]] ١٧٤١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن جعفر بن سليمان قال، حدثنا عمران، عن عبيد الله بن رباح، عن كعب، قال: "الأواه": إذا ذكر النار قال: أوّه. ١٧٤١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: كان إذا ذكر النار قال: أوّه. [[الأثر: ١٧٤١٣ - " عبد العزيز بن عبد الصمد العمي " ثقة، مضى برقم: ٣٣٠٢. وكان في المطبوعة والمخطوطة، " عبد العزيز، عن عبد الصمد العمي "، وهو خطأ محض، وكان في المطبوعة وحدها " القمي "، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة. و" أبو عمران الجوني "، هو " عبد الملك بن حبيب الأزدي "، ثقة، مضى برقم: ٨٠، ١٣٠٤٢. و"عبد الله بن رباح الأنصاري"، ثقة، مضى برقم: ٤٨، ١٣٠٤٢. و" كعب "، هو " كعب الأحبار " المشهور.]] ١٧٤١٤- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان قال، أخبرنا أبو عمران قال، سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري يقول، سمعت كعبًا يقول: "إن إبراهيم لأواه"، قال: إذا ذكر النار قال: "أوّهْ من النار". * * وقال آخرون: معناه أنه فقيهٌ. ذكر من قال ذلك: ١٧٤١٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: "إن إبراهيم لأوّاه"، قال: فقيه. * * وقال آخرون: هو المتضرع الخاشع. ذكر من قال ذلك: ١٧٤١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله ﷺ جالسٌ، قال رجل: يا رسول الله، ما "الأوَّاه"، قال: المتضرع، قال: "إن إبراهيم لأوّاه حليم". ١٧٤١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد، عن شهر، عن عبد الله بن شداد، قال: قال رسول الله ﷺ: "الأوّاه": الخاشعُ المتضرِّع". [[الأثران: ١٧٤١٦، ١٧٤١٧ - " عبد الحميد بن بهرام الفزاري "، ثقة، متكلم في روايته عن شهر بن حوشب. مضى مرارا. انظر رقم: ١٦٠٥، ٤٢٢١، ٦٦٥٠ - ٦٦٥٢. و" شهر بن حوشب "، ثقة، متكلم فيه، مضى مرارا. و" عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي "، تابعي ثقة، مضى برقم: ٥٠٨٨. وهذا مرسل.]] * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القولُ الذي قاله عبد الله بن مسعود، الذي رواه عنه زرٌّ: أنه الدعَّاء. [[انظر ما سلف من رقم ١٧٣٦١ - ١٧٣٦٨.]] وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه، بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه"، وترك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إن إبراهيم لدعَّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمن سبَّه وناله بالمكروه. وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له، ودعاءَ الله له بالمغفرة، عند وعيد أبيه إياه، وتهدُّده له بالشتم، بعد ما ردَّ عليه نصيحته في الله وقوله: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ، فقال له صلوات الله عليه، ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ ، [مريم: ٤٦-٤٨] . فوفى لأبيه بالاستغفار له، حتى تبيَّن له أنه عدو لله، فوصفه الله بأنه دَعّاء لربه، حليم عمن سَفِه عليه. * * وأصله من "التأوّه"، وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق، كما روى عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ [[انظر رقم: ١٧١٤١٦، ١٧١٧.]] = وكما روى عقبة بن عامر، الخبَرَ الذي حدَّثنيه:- ١٧٤١٨- يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر: أنه قال لرجل يقال له "ذو البجادين": "إنه أواه"! وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء، ويرفَعُ صوته. [[الأثر: ١٧٤١٨ - " يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي، المصري " شيخ الطبري طعن عليه؛ لأنه كان يحدث من غير كتبه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٥. وأبوه: " عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري "، ثقة، متكلم فيه. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٤ قال أبو حاتم: " كان شيخا صالحا سليم الناحية، قيل: كان يلقن؟ قال: لا ". و" ابن لهيعة " مضى مرارا، وذكر الكلام فيه. و" الحارث بن زبيد الحضرمي المصري "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٨٣. وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٩٣. و" علي بن رباح بن قصير اللخمي المصري "، ثقة، مضى برقم: ٤٧٤٧، ١٠٣٤١. و" عقبة بن عامر الجهني "، صحابي، ولي إمرة مصر. و" ذو البجادين "، هو " عبد الله بن عبد نهم المزني "، وهو مترجم في الإصابة، في اسمه هذا، وفي الاستيعاب: ٣٤٩، في " عبد الله ذو البجادين المزني "، وفي مثله في أسد الغابة ٣: ١٢٣. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ١٥٩، من هذه الطريق نفسها، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٦٩، وقال: " رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن ". وخرجه الحافظ بن حجر في الإصابة قال: " وأخرجه أحمد، وجعفر بن محمد الغريابي في كتاب الذكر، من طريق ابن لهيعة. . . " وساق الإسناد والخبر. وفي أمر " عبد الله ذي البجادين "، إشكال هذا موضع عرضه مختصرا، وذلك أن صاحب الإصابة، ذكر في ترجمته أنه كان دليل النبي ﷺ في هجرته، وذكر خبرا، رواه الهجري في نوادره (مخطوط) قال: " قال عبد الله بن ذي البجادين المزني، وساق بالنبيّ ﷺ ساندا في الغَائر من الرَّكوبة، من الأبيض، جبل العرج في مُهاجَره: تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي ... تَعَرُّضَ الجوْزاء لِلنُّجُومِ هذَا أبُو القاسمِ فاسْتَقِيمي وذكر الحافظ هذا الشعر في خبره، وذكر صاحب لسان العرب خبر دلالته لنبينا ﷺ في مادة (بجد) ، وذكر الشعر في مادة (درج) ، و (عرض) ، وفيه خبر الهجري، و (سوم) . والرجز يقوله لناقته، يقول لها: " تعرضي "، أي: خذي يمنة ويسرة، وتنكبي الثنايا الغلاظ بين الجبال، وهي " المدارج " - و " سومي " من السوم، وهو سرعة المر، مع قصد الصوب في السير - " تعرض الجوزاء "؛ لأن الجوزاء تمر على جنب معارضة، ليست بمستقيمة في السماء. ويقال في سبب تسميته " ذا البجادين " أنه حين أراد المسير إلى النبي ﷺ قطعت أمه بجادا باثنين، فاتزر بواحد، وارتدى بالآخر. ويقال إنه لما هاجر رسول الله ﷺ قال عبد الله لأبيه: " دعني أدله على الطريق "! فأبى، ونزع ثيابه عنه وتركه عريانا. فاتخذ بجادا من شعر وطرحه على عورته، ثم لحقهم، وأخذ بزمام ناقة النبي ﷺ، وأنشأ يرتجز، بما ذكرناه من رجزه. والذي رأيناه في السير، أن دليل رسول الله ﷺ في مهاجره هو: " عبد الله بن أريقط الليثي "، و " عبد الله " هذا لم يكن مسلما، ولا وجد من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك، وكان مستأجرا. (ابن هشام ٢: ١٣٦ / الروض الأنف ٢: ٢٨، ثم ترجمته في الإصابة وغيرها) . وهو بلا شك غير ذي البجادين، لأن ذا البجادين، مزني؛ ولأنه مات في تبوك، ولأنهم ذكروا أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد، إلا خمسة، منهم عبد الله المزني، ذو البجادين. فإذا عرف هذا تباعد الإشكال الموهم أنهما رجل واحد، واحتاج أمر دلالة ذي البجادين، إلى إيضاح لم تذكره كتب السير.]] ولذلك قيل للمتوجع من ألم أو مرض: "لا تتأوه"، [[في المطبوعة: " لم تتأوه "، فعل ذلك لأن كاتب المخطوطة خلط في كتابه " لا "، فاجتهد الناشر، والصواب ما أثبت.]] كما قال المُثَقِّب العَبْدي: إذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ [[ديوانه: ٢٩، المفضليات: ٥٨٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٠ طبقات فحول الشعراء: ٢٣١، واللسان (أوه) ، ومر ذكره هذا البيت، في التعليق على بيت من القصيدة فيما سلف ٢: ٥٤٨ تعليق: ١. وعنى بذلك ناقته، تحن إلى ديارها وأوطانها.]] ومنه قول الجَعْديَ: ضَرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الْوُرْقَ بَعْدَما ... يُعَرِّسْنَ شَكْوَى، آهَةً وَتَنَمَّرَا [[ديوانه: ٣٣، ٥٢، وجمهرة أشعار العرب: ١٤٦، والمعاني الكبير: ٣١٥، من قصيدة النابغة، التي سمعها رسول الله ﷺ، بأبي هو وأمي، فلما بلغ قوله: بَلَغْنا السَّمَاءَ مَجْدُنا وجُدُودُنا ... وَإنا لَنَبْغِي بَعْدَ ذَلكَ مَظْهَرا فقال له: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقال: الجنة! قال: أجل، إن شاء الله ثم أنشده ما فيها من الحكمة قال: " لا يفضض الله فاك "، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سن عادت أخرى، وكان النابغة معمرا. وقوله: " ضروح "، أي تضرح برجلها، رمحت بها، أراد نشاطها وإبعادها في سيرها. ويروى " خنوف " و " طروح " = و " مروح " شديدة النشاط، من المرح. وقوله " تتبع الورق "، هكذا في المخطوطة، ورواية ديوانه " تبعث الورق "، و " تعجل الورق "، وذلك أن تذعرها، فتجعلها عن التعريس، وهما روايتان واضحتا المعنى. وأما رواية التفسير، فإن صحت، فقد أراد أنها تتبع الشكوى والتأوه، فتنزعج فتذعر. و " الورق " عني بها القطا. و " القطا " ورق الألوان. وكان في المطبوعة " الودق " وهو خطأ. وقوله: " وتنمرا "، كان في المطبوعة: " وتشمرا "، وهو خطأ لا شك فيه، والمخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و " التنمر " الغضب. ورواية الديوان وغيره " وتذمرا "، وهي أوضح وأبين. وقوله: " آهة "، أي تأوهًا. ورواية العجز في الديوان: " يعرس تشكوا آهة وتذمرا "، والذي في المخطوطة مطابق لما في المعاني الكبير لابن قتيبة " شكوى ".]] ولا تكاد العرب تنطق منه: بـ "فعل يفعل"، وإنما تقول فيه: "تَفَعَّلَ يَتَفَعَّل"، مثل: "تأوّه يتأوه"، "وأوّه يؤوِّه". كما قال الراجز: فَأَوَّهَ الرّاعِي وَضَوْضَى أكْلُبُه [[لم أعرف قائله. " ضوضى "، ضجت وصاحت. وفي الحديث حين ذكر رؤيته ﷺ النار، أعاذنا الله من عذابها: " أنه رأى فيها قوما إذا أتاهم لهبها ضوضوا "، أي أحدثوا ضوضاء من صياحهم وجلبتهم.]] وقالوا أيضًا: "أوْهِ منك! "، ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده: فَأَوْهِ مِنَ الذِّكْرَى إذَا مَا ذَكَرْتُها ... وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ [[لسان العرب (أوه) ، لم أعرف قائله، وذكر اختلاف روايته هناك.]] قال: وربما أنشدنا: ﴿فَأَوٍّ مِنَ الذِّكْرَى﴾ ، بغيرها. ولو جاء "فعل" منه على الأصل لكان: "آه، يَئوهُ أوْهًا". * * = ولأن معنى ذلك: "توجَّع، وتحزّن، وتضرع"، اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال من قال: معناه "الرحمة": أن ذلك كان من إبراهيم على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر رَبِّه. = وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتَقَارَبَ معنى بعض ذلك من بعض، لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجَّه المفسرون إليها تأويل قول الله: "إن إبراهيم لأوّاه حليمٌ".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İbrahim´in babası için mağfiret dilemesi; sadece ona verdiği bir vaadden dolayı idi. Ama onun Allah´ın düşmanı olduğu kendisine belli olunca; ondan uzaklaştı. Muhakkak ki İbrahim, çok içli ve halim idi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim’in babası için bağışlama dilemesi, sadece ona verdiği bir sözden dolayı ve onun Müslüman olması içindi. İbrahim, babasına yaptığı nasihatin fayda vermemesi ile yahut onun kâfir olarak öleceği bilgisi vahiy ile kendisine ulaşınca babasının, Allah’ın düşmanı olduğunu kesin olarak anladı ve ondan uzaklaştı. İbrahim'in babası için af talebi, kendisinin ortaya koyduğu bir içtihat ve bir gayret idi. Şüphesiz İbrahim -aleyhisselam-, gerçekten çok dua edip yalvaran, zalim ve haddi aşmış olan kavmine karşı çok affedici ve müsamahalı bir kimseydi.
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ
Allah, bir kavmi hidayete erdirdikten sonra, nelerden sakınacaklarını kendilerine iyice açıklamadıkça dalalete düşürmez. Gerçek şu ki, Allah her şeyi bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And God would never send a people astray after He had guided them to Islam until He had made clear to them that which they should be wary of in the way of deeds but when they are not wary of it then they deserve to be sent astray. Surely God is Knower of all things including who deserves to be sent astray or to be guided.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And Allah will never lead a people astray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Verily, Allah is the All-Knower of everything (115)Indeed to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, He gives life and He causes death. And besides Allah you have neither any protector nor any helper (116) Recompense comes after Proof is established Allah describes His Honorable Self and just judgment in that He does not lead a people astray but after the Message comes to them, so that the proof is established against them. For instance, Allah said, وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed and made clear to them the path of truth ...)[41:17]. Mujahid commented on Allah's saying; وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ (And Allah will never lead a people astray after He has guided them) "Allah the Mighty and Sublime is clarifying to the believers about not seeking forgiveness for the idolators in particular, and in general, it is an exhortation to beware of disobeying Him, and encouragement to obey Him. So either do or suffer. Ibn Jarir commented, "Allah says that He would not direct you to misguidance, so that you invoke Him for forgiveness for your dead idolators, after He gave you guidance and directed you to believe in Him and in His Messenger ﷺ! First, He will inform you of what you should avoid, so that you avoid it. Before He informs you that this action is not allowed, you would not have disobeyed Him and fallen into what He prohibited for you [if you indulge in this action]. Therefore, in this case, He will not allow you to be misguided. Verily, guidance or misguidance occurs after commands and prohibitions are established. As for those who were neither commanded nor prohibited, they can neither be obedient nor disobedient in doing what they were neither ordered nor prohibited from doing." Allah said, إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (Indeed to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, He gives life and He causes death. And besides Allah you have neither any protector nor any helper.) Ibn Jarir commented, "This is an encouragement from Allah for His believing servants to fight the idolators and chiefs of disbelief. It is also a command for them to trust in Allah's aid, for He is the Owner of the heavens and earth, and not to fear His enemies. Verily, they have no protector besides Allah, nor a supporter other than Him."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ وَحُكْمِهِ الْعَادِلِ: إِنَّهُ لَا يُضِلُّ قَوْمًا بَعْدَ بَلَاغِ [[في ت: "إبلاغ".]] الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى يَكُونُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ: ١٧] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ قَالَ: بَيَانُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً، وَفِي بَيَانِهِ طَاعَتَهُ وَمَعْصِيَتَهُ عَامَّةً، فَافْعَلُوا أَوْ ذَروا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْضِيَ عَلَيْكُمْ فِي اسْتِغْفَارِكُمْ لِمَوْتَاكُمُ الْمُشْرِكِينَ بِالضَّلَالِ بَعْدَ إِذْ رَزَقَكُمُ الْهِدَايَةَ وَوَفَّقَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَتَتْرُكُوا، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ كَرَاهِيَتَهُ [[في ت: "كراهية".]] ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ تَتَعَدَّوْا نَهْيَهُ إِلَى مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْكُمْ بِالضَّلَالِ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِنَّمَا يَكُونَانِ مِنَ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤمَر وَلَمْ يُنْهَ فَغَيْرُ كَائِنٍ مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا تَحْرِيضٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَمُلُوكِ الْكُفْرِ، وَأَنْ [[في ت، ك: "وأنهم".]] يَثِقُوا بِنَصْرِ اللَّهِ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَرْهَبُوا مِنْ أَعْدَائِهِ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمْ مِنْ دون الله، ولا نصير لهم سِوَاهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي دُلَامَةَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِز، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: "هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ " قَالُوا مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئطَّ، وَمَا فِيهَا مِنْ مَوْضِعِ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٢٠١) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢١٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء به نحوه، وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز عن حكيم تفرد به عن قتادة سعيد بن أبي عروبة".]] وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: مَا مِنْ مَوْضِعِ خَرْمَةِ [[في ت، أ: "خرم".]] إِبْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا، يُرْفَعُ عِلْمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ، وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى مُخّه مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان الله ليقضي عليكم، في استغفاركم لموتاكم المشركين، بالضلال، بعد إذ رزقكم الهداية، ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدَّم إليكم بالنهي عنه، فتتركوا الانتهاء عنه. فأما قبل أن يبين لكم كراهية ذلك بالنهي عنه، ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه، فإنه لا يحكم عليكم بالضلال، لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهيّ، فأما من لم يؤمر ولم ينه، فغير كائنٍ مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمَرْ به ولم ينه عنه = "إن الله بكل شيء عليم"، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما خالط أنفسكم عند نهي الله إياكم من الاستغفار لموتاكم المشركين، من الجزع على ما سلف منكم من الاستغفار لهم قبل تقدمه إليكم بالنهي عنه، وبغير ذلك من سرائر أموركم وأمور عباده وظواهرها، فبيَّن لكم حلمه في ذلك عليكم، ليضع عنكم ثِقَل الوَجْد بذلك. [[انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: ١٧٤١٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: بيانُ الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعتُه ومعصيته، فافعلوا أو ذَرُوا. ١٧٤٢٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: بيانُ الله للمؤمنين: أن لا يستغفروا للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعتُه ومعصيته عامة، فافعلوا أو ذَرُوا. ١٧٤٢١-..... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ١٧٤٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: يبين الله للمؤمنين في أن لا يستغفروا للمشركين في بيانه في طاعته وفي معصيته، فافعلوا أو ذروا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah bir kavmi hidayete erdirdikten sonra; sakınacakları şeyleri onlara açıklamadıkça dalalete düşürmez. Muhakkak ki Allah; her şeyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, bir topluma hidayet verdikten sonra, sakınmaları gereken haramları açıklamadan, onlar üzerine sapıklık hükmü vermez. Onlar, haram olduğu belli olduktan sonra günah işleyecek olurlarsa; işte o zaman Allah, onlar üzerine sapmaları için hükmünü verir. Şüphesiz ki Allah, her şeyi hakkıyla bilendir. O'na hiçbir şey gizli kalmaz. O, bilmediğiniz şeyleri size öğretmiştir.
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيࣲّ وَلَا نَصِيرࣲ
Hiç şüphesiz, göklerin ve yerin mülkü Allah'ındır. O, diriltir de, öldürür de. Size O'ndan başka ne bir dost vardır, ne de bir yardımcı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Surely to God belongs the kingdom of the heavens and of the earth. He gives life and He makes to die; and you do not have O mankind besides God that is other than Him any protector to preserve you from Him or helper to defend you against His hurt.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And Allah will never lead a people astray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Verily, Allah is the All-Knower of everything (115)Indeed to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, He gives life and He causes death. And besides Allah you have neither any protector nor any helper (116) Recompense comes after Proof is established Allah describes His Honorable Self and just judgment in that He does not lead a people astray but after the Message comes to them, so that the proof is established against them. For instance, Allah said, وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed and made clear to them the path of truth ...)[41:17]. Mujahid commented on Allah's saying; وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ (And Allah will never lead a people astray after He has guided them) "Allah the Mighty and Sublime is clarifying to the believers about not seeking forgiveness for the idolators in particular, and in general, it is an exhortation to beware of disobeying Him, and encouragement to obey Him. So either do or suffer. Ibn Jarir commented, "Allah says that He would not direct you to misguidance, so that you invoke Him for forgiveness for your dead idolators, after He gave you guidance and directed you to believe in Him and in His Messenger ﷺ! First, He will inform you of what you should avoid, so that you avoid it. Before He informs you that this action is not allowed, you would not have disobeyed Him and fallen into what He prohibited for you [if you indulge in this action]. Therefore, in this case, He will not allow you to be misguided. Verily, guidance or misguidance occurs after commands and prohibitions are established. As for those who were neither commanded nor prohibited, they can neither be obedient nor disobedient in doing what they were neither ordered nor prohibited from doing." Allah said, إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (Indeed to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth, He gives life and He causes death. And besides Allah you have neither any protector nor any helper.) Ibn Jarir commented, "This is an encouragement from Allah for His believing servants to fight the idolators and chiefs of disbelief. It is also a command for them to trust in Allah's aid, for He is the Owner of the heavens and earth, and not to fear His enemies. Verily, they have no protector besides Allah, nor a supporter other than Him."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ وَحُكْمِهِ الْعَادِلِ: إِنَّهُ لَا يُضِلُّ قَوْمًا بَعْدَ بَلَاغِ [[في ت: "إبلاغ".]] الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى يَكُونُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ: ١٧] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ قَالَ: بَيَانُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً، وَفِي بَيَانِهِ طَاعَتَهُ وَمَعْصِيَتَهُ عَامَّةً، فَافْعَلُوا أَوْ ذَروا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْضِيَ عَلَيْكُمْ فِي اسْتِغْفَارِكُمْ لِمَوْتَاكُمُ الْمُشْرِكِينَ بِالضَّلَالِ بَعْدَ إِذْ رَزَقَكُمُ الْهِدَايَةَ وَوَفَّقَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَتَتْرُكُوا، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ كَرَاهِيَتَهُ [[في ت: "كراهية".]] ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ تَتَعَدَّوْا نَهْيَهُ إِلَى مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْكُمْ بِالضَّلَالِ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِنَّمَا يَكُونَانِ مِنَ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤمَر وَلَمْ يُنْهَ فَغَيْرُ كَائِنٍ مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا تَحْرِيضٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَمُلُوكِ الْكُفْرِ، وَأَنْ [[في ت، ك: "وأنهم".]] يَثِقُوا بِنَصْرِ اللَّهِ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَرْهَبُوا مِنْ أَعْدَائِهِ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمْ مِنْ دون الله، ولا نصير لهم سِوَاهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي دُلَامَةَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِز، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: "هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ " قَالُوا مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئطَّ، وَمَا فِيهَا مِنْ مَوْضِعِ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٢٠١) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢١٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء به نحوه، وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز عن حكيم تفرد به عن قتادة سعيد بن أبي عروبة".]] وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: مَا مِنْ مَوْضِعِ خَرْمَةِ [[في ت، أ: "خرم".]] إِبْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا، يُرْفَعُ عِلْمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ، وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى مُخّه مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله، أيها الناس له سلطان السماوات والأرض وملكهما، وكل من دونه من الملوك فعبيده ومماليكه، بيده حياتهم وموتهم، يحيي من يشاء منهم، ويميت من يشاء منهم، فلا تجزعوا، أيها المؤمنون، من قتال من كفر بي من الملوك، ملوك الروم كانوا أو ملوك فارس والحبشة، أو غيرهم، واغزوهم وجاهدوهم في طاعتي، فإني المعزُّ من أشاء منهم ومنكم، والمذلُّ من أشاء. وهذا حضٌّ من الله جل ثناؤه المؤمنين على قتال كلّ من كفر به من المماليك، وإغراءٌ منه لهم بحربهم. وقوله: ﴿وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير﴾ ، يقول: وما لكم من أحد هو لكم حليفٌ من دون الله يظاهركم عليه، إن أنتم خالفتم أمرَ الله فعاقبكم على خلافكم أمرَه، يستنقذكم من عقابه = ﴿ولا نصير﴾ ، ينصركم منه إن أراد بكم سوءًا. يقول: فبالله فثقوا، وإياه فارهبوا، وجاهدوا في سبيله من كفر به، فإنه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم بأن لكم الجنة، تقاتلون في سبيله فتَقْتُلُون وتُقْتَلُون. [[انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Göklerin ve yerin mülkü Allah´ındır. Öldürür ve diriltir. Sizin için Allah´tan başka bir dost ve yardımcı da yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz göklerin ve yerin mülkü Allah'ındır. Bu ikisinde O'nun hiç bir ortağı yoktur. Göklerde ve yerde olan (gizli ve açık) hiçbir şey O'na gizli kalmaz. Yaşatmak istediğini yaşatır ve öldürmek istediğini de öldürür. -Ey insanlar!- Sizin işlerinizi Allah'tan başka üstlenen yoktur. Sizden kötülüğü savacak ve düşmanlarınıza karşı size yardım edecek Allah'tan başka bir yardımcınız da yoktur.
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقࣲ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفࣱ رَّحِيمࣱ
Andolsun ki, Allah, yine peygambere ve en zor gününde ona uyan Muhacirler'le Ensar'a, içlerinden bir kısmının kalbleri az kalsın kayacak gibi olmuşken, tevbe nasip etti de lutfedip tevbelerini kabul buyurdu. Çünkü O, gerçekten çok şefkatli, çok bağışlayıcıdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God has truly relented that is He has truly perpetuated His relenting to the Prophet and the Emigrants and the Helpers who followed him in the hour of hardship that is during the time of this hardship which was their predicament during the raid at Tabūk where two men would share a single date ten men would take turns on one camel and where the heat became so intense that they resorted to drinking filth; after the hearts of a party of them had almost deviated read either as tazīghu or yazīghu had almost inclined away from following him in favour of staying behind due to the hardship that afflicted them then He relented to them by making them steadfast. Truly He is Gentle Merciful to them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Allah has forgiven the Prophet, the Muhajirin and the Ansar who followed him in the time of distress (Tabuk expedition), after the hearts of a party of them had nearly deviated (from the right path), but He accepted their repentance. Certainly, He is unto them full of kindness, Most Merciful (117) Battle of Tabuk Mujahid and several others said, "This Ayah was revealed concerning the battle of Tabuk. They left for that battle during a period of distress. It was a year with little rain, intense heat and scarcity of supplies and water." Qatadah said, "They went to Ash-Sham during the year of the battle of Tabuk at a time when the heat was intense. Allah knew how hard things were, and they suffered great hardship. We were told that two men used to divide a date between themselves. Some of them would take turns in sucking on a date and drinking water, then give it to another man to suck on. Allah forgave them and allowed them to come back from that battle." Ibn Jarir reported that 'Abdullah bin 'Abbas said that 'Umar bin Al-Khattab was reminded of the battle of distress (Tabuk) and 'Umar said, "We went with the Messenger of Allah ﷺ in the intense heat for Tabuk. We camped at a place in which we were stricken so hard by thirst that we thought that our necks would be severed. One of us used to go out in search of water and did not return until he feared that his neck would be severed. One would slaughter his camel, squeeze its intestines and drink its content, placing whatever was left on his kidney. Abu Bakr As-Siddiq said, 'O Allah's Messenger! Allah, the Exalted and Most Honored, has always accepted your invocation, so invoke Allah for us.' The Prophet ﷺ said, تُحِبُّ ذَلِكَ؟ (Would you like me to do that?) Abu Bakr said, 'Yes.' The Prophet ﷺ raised his hands and did not put them down until rain fell from the sky in abundance. It rained and then stopped raining for a while, then rained again, so they filled their containers. We went out to see where the rain reached and found that it did not rain beyond our camp.'" Ibn Jarir said about Allah's statement, لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ (Allah has forgiven the Prophet, the Muhajirin and the Ansar who followed him in the time of distress,) meaning "With regards to expenditures, transportation, supplies and water, مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ (after the hearts of a party of them had nearly deviated,) away from the truth, thus falling prey to doubting the Messenger's religion because of the distress and hardships they suffered during their travel and battle, ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ (but He accepted their repentance.) He directed them to repent to their Lord and renew their firmness on His religion, إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (Certainly, He is unto them full of kindness, Most Merciful.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهَا فِي شِدَّةٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي سَنَةٍ مُجدبة وَحَرٍّ شَدِيدٍ، وَعُسْرٍ مِنَ الزَّادِ وَالْمَاءِ. قَالَ قَتَادَةُ: خَرَجُوا إِلَى الشَّامِ عَامَ تَبُوكَ فِي لَهَبان الْحَرِّ، عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْدِ، أَصَابَهُمْ فِيهَا جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ [[في أ: "رجلين".]] كَانَا يَشُقَّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ النَّفَرُ يَتَدَاوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ، يَمُصُّهَا هَذَا، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَمُصُّهَا هَذَا، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا، [ثُمَّ يَمُصُّهَا هَذَا، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوَتِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عن سعيد بن أبي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَأْنِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَش، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ [[في ت: "ستقطع".]] [حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ] [[زيادة من ت، ك، أ، والطبري.]] حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثه فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ عَوّدك فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَنَا. قَالَ: "تُحِبُّ ذَلِكَ". قَالَ: نَعَمْ! فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى مَالَتِ السَّمَاءُ فأظَلَّت [[في ت، ك، أ: "فأهطلت".]] ثُمَّ سَكَبَتْ، فملئوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ. [[تفسير الطبري (١٤/٥٤١) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٠٧) "موارد" والحاكم في المستدرك (١/١٥٩) من طريق حرملة ابن يحيى، ورواه البزار في مسنده برقم (١٨٤١) "كشف الأستار" من طريق أصبغ بن الفرج كلاهما عن ابن وهب به نحوه، وقال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يخرجاه". قال المؤلف ابن كثير في السيرة (٤/١٦) : "إسناد جيد، ولم يخرجوه من هذا الوجه".]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ أَيْ: مِنَ النَّفَقَةِ وَالظَّهْرِ وَالزَّادِ وَالْمَاءِ، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [[في أ: "يزيغ".]] أَيْ: عَنِ الْحَقِّ وَيَشُكُّ فِي دِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرْتَابُ، بِالَّذِي نَالَهُمْ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ فِي سَفَرِهِ وَغَزْوِهِ، ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ثُمَّ رَزَقَهُمُ الْإِنَابَةَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَالرُّجُوعَ إِلَى الثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ، ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته، نبيّه محمدًا ﷺ، والمهاجرين ديارَهم وعشيرتَهم إلى دار الإسلام، وأنصار رسوله في الله [[انظر تفسير " المهاجر " فيما سلف ص: ٤٣٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = الذين اتبعوا رَسول الله في ساعة العسرة منهم من النفقة والظهر والزاد والماء [[انظر تفسير " العسرة " فيما سلف ٦: ٢٨، ٢٩.]] = ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ ، يقول: من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق، ويشك في دينه ويرتاب، بالذي ناله من المشقة والشدّة في سفره وغزوه [[انظر تفسير " الزيغ " فيما سلف ٦: ١٨٣، ١٨٤. = وتفسير " فريق " فيما سلف ١٢: ٣٨٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم تاب عليهم﴾ ، يقول: ثم رزقهم جلّ ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه، وإبصار الحق الذي كان قد كاد يلتبس عليهم = ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾ ، يقول: إن ربكم بالذين خالط قلوبَهم ذلك لما نالهم في سفرهم من الشدة والمشقة رءوف بهم = ﴿رحيم﴾ ، أن يهلكهم، فينزع منهم الإيمان بعد ما قد أبلَوْا في الله ما أبلوا مع رسوله، وصبروا عليه من البأساء والضراء. [[انظر تفسير " رؤوف " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (رأف) ، (رحم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٢٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿في ساعة العسرة﴾ ، في غزوة تبوك. ١٧٤٢٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: ﴿في ساعة العسرة﴾ ، قال: خرجوا في غزوةٍ، [[في المطبوعة: " في غزوة تبوك "، زاد من عنده، وليست في المخطوطة، وهي بلا شك غزوة تبوك.]] الرجلان والثلاثة على بعير. وخرجوا في حرٍّ شديد، وأصابهم يومئذ عطش شديد، فجعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها، ويشربون ماءه، [[في المطبوعة: " ماءها "، والذي في المخطوطة صواب أيضا.]] وكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من الظهر، وعسرة من النفقة. [[الأثر: ١٧٤٢٤ - " عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي "، منكر الحديث ليس بمتقن، لا يحتجون بحديثه من جهة حفظه. مضى برقم: ٤٨٧، وانظر الخبر رقم: ١٧٤٢٧.]] ١٧٤٢٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ساعة العسرة﴾ ، قال: غزوة تبوك، قال: "العسرة"، أصابهم جَهْدٌ شديد، حتى إن الرجلين ليشقَّان التمرة بينهما، وأنهم ليمصُّون التمرة الواحدة، ويشربون عليها الماء. ١٧٤٢٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ ، قال: غزوة تبوك. ١٧٤٢٧-...... قال، حدثنا زكريا بن عدي، عن ابن مبارك، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ ، قال: عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. [[الأثر: ١٧٤٢٧ - " زكريا بن عدي بن زريق التميمي "، ثقة، مضى برقم: ١٥٦٦، ١٥٤٤٦، ١٦٩٤٥. وكان في المطبوعة: " زكريا بن علي "، والصواب ما في المخطوطة، ولكن لم يحسن قراءته. " عبد الله بن محمد بن عقيل "، سلف برقم: ١٧٤٢٤.]] ١٧٤٢٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوا في ساعة العسرة﴾ ، الآية، الذين اتبعوا رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشأم في لهَبَانِ الحرّ على ما يعلم الله من الجهد، أصابهم فيها جهدٌ شديد، حتى لقد ذُكر لنا أن الرجلين كانا يشقّان التمرة بينهما، وكان النفر يتناولون التمرة بينهم، يمصُّها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصُّها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوهم. ١٧٤٢٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب رحمة الله عليه في شأن العسرة، فقال عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمسُ الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره، فيعصر فَرْثه فيشربه، [[" الفرث "، سرجين الكرش ما دام في الكرش.]] ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرًا، فادع لنا! قال: تحب ذلك؟ قال: نعم! فرفع يديه، فلم يَرْجِعهما حتى قالت السماء، فأظلّت، ثم سكبت، [[" قالت السماء "، أي: أقبلت بالسحاب، وكان في المطبوعة: "مالت " وأثبت ما في المخطوطة. وهو مطابق لما في مجمع الزوائد، وفي ابن كثير، وغيره " سالت " وليست بشيء. وهذا تعبير عزيز جيد. وقوله: " فأظلت "، أي: جاء السحاب بالظل، وفي ابن كثير وغيره " فأهطلت "، وليست بشيء. وفي مجمع الزوائد: " فأطلت "، وكأنه تصحيف.]] فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها، [[في المطبوعة: " ثم رجعنا ننظر فلم نجدها، جاوزت العسكر "، غير ما كان في المخطوطة، وهو صواب مطابق لما في المراجع. وقوله: " ذهبنا ننظر "، العرب تضع " ذهب " في الكلام ظرفا للفعل، انظر ما سلف ١١: ١٢٨، تعليق: ١، ثم ص: ٢٥٠، في كلام أبي جعفر، والتعليق: ١، ثم رقم: ١٦٢٠٦.]] جاوزت العسكر. [[الأثر: ١٧٤٢٩ - " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري ". ثقة متقن، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٣٥٧٠، ١٦٧٣٢. و" سعيد بن أبي هلال الليثي المصري "، ثقة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٣٥٧٠. و" عتبة بن أبي عتبة ". هو " عتبة بن مسلم التيمي "، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣٧٤. و" نافع بن جبير بن مطعم ". تابعي ثقة، أحد الأئمة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٨٢، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٥١. ورجال إسناد هذا الخبر ثقات. وهذا الخبر خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ١٩٤، ١٩٥، وقال: " رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات ". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٨٦، ونسبه إلى ابن جرير، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي في الدلائل. وهو في دلائل النبوة لأبي نعيم ص: ١٩٠ في باب " ذكر ما كان في غزوة تبوك ".، بهذا الإسناد. وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٥٧، ٢٥٨، والبغوي بهامشه.]] ١٧٤٣٠- حدثني إسحاق بن زيادة العطار قال، حدثنا يعقوب بن محمد قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قيل لعمر بن الخطاب رحمة الله عليه: حدِّثنا عن شأن جيش العسرة! فقال عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه. [[الأثر: ١٧٤٣٠ - " إسحاق بن زياد العطار "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١٤١٤٦، ولم نجد له ذكرا، وقد مضى هناك: " إسحاق بن زياد العطار النصري " بغير تاء في " زياد " في المطبوعة والمخطوطة. وغير ممكن فصل القول في ذلك، ما لم نجد له ترجمة تهدي إلى الصواب.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki Allah, Peygamberin ve güçlük anında ona uyan muhacir ve ensarın tevbelerini kabul etti. İçlerinden bır kısmının kalbleri kaymak üzere iken yine de onların tevbesini kabul buyurdu. Çünkü O, kendilerine Rauf ve Rahim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem- Tebuk gazvesinden geri kalmak için münafıklara izin verdiği zaman Allah Teâlâ onu affetti. Sıcağın şiddetine, ellerindekilerin az olması ve düşmanın güçlü olmasına karşın savaştan geri kalmayıp aksine Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-’e tabi olan muhaciri ve ensarı bağışlamıştı. Büyük bir zorluk ile karşı karşıya olmaları sebebi ile (Tebuk savaşında) bir kısmının kalpleri savaşı terk etmeye meyledecek iken Allah, onları sebat etmeleri ve düşmana karşı savaşa çıkmaları hususunda muvaffak kılmış ve onların tövbelerini kabul buyurmuştur. Şüphesiz O, çok şefkatlidir, çok merhametlidir. Mümin kullarını tövbe etmeleri hususunda muvaffak kılması ve onların tövbelerini kabul etmesi O’nun rahmetindendir.
وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
Allah, haklarında hüküm beklenen o üç kişiyi de bağışladı. Çünkü o derece bunalmışlardı ki, yeryüzü bütün genişliğine rağmen onlara dar gelmeye başlamıştı, vicdanları da kendilerini sıkıntıya sokmuştu. Allah'dan kurtuluşun, ancak Allah'a sığınmakta olduğunu anlamışlardı. Sonra da Allah, onları tevbekâr olmaya muvaffak kıldı da tevbelerini kabul buyurdu. Şüphesiz ki Allah, tevbeleri çok çok kabul edendir, çok merhametli olandır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And He relented to the three who were left behind formerly denied His relenting to them for the same reason as those mentioned above when the earth was straitened for them for all its breadth that is despite its vastness so they could find no place wherein to feel secure and their souls that is their hearts were straitened for them because of the anxiety and their sense of alienation resulting from the delay of God’s relenting to them with mercy such that they their souls could not find happiness or solace; until they thought they were certain that read the softened an there is no refuge from God except in Him. Then He turned relenting to them He made them successful in finding repentance that they might also turn in repentance. Truly God is the Relenting the Merciful.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (Allah has forgiven) the three who stayed behind, until for them the earth, vast as it is, was straitened and their souls were straitened to them, and they perceived that there is no fleeing from Allah, and no refuge but with Him. Then, He forgave them, that they might beg for His pardon. Verily, Allah is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful (118)O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true (in words and deeds)(119) The Three, Whose Decision was deferred by the Messenger of Allah (ﷺ) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Ka'b bin Malik, who used to guide Ka'b after he became blind, said that he heard Ka'b bin Malik narrate his story when he did not join the battle of Tabuk with the Messenger of Allah ﷺ. Ka'b bin Malik said, "I did not remain behind Allah's Messenger ﷺ in any battle that he fought except the battle of Tabuk. I failed to take part in the battle of Badr, but Allah did not admonish anyone who did not participate in it, for in fact, Allah's Messenger ﷺ had gone out in search of the caravan of Quraysh, until Allah made the Muslims and their enemies meet without any appointment. I witnessed the night of Al-'Aqabah pledge with Allah's Messenger ﷺ when we pledged for Islam, and I would not exchange it for the Badr Battle, even though the Badr Battle is more popular among the people than the 'Aqabah pledge. As for my news of this battle of Tabuk, I was never stronger or wealthier than I was when I remained behind Allah's Messenger ﷺ in that battle. By Allah, never had I two she-camels before, but I did at the time of that battle. Whenever Allah's Messenger ﷺ wanted to go to a battle, he used to hide his intention by referring to different battles, until it was the time of that battle (of Tabuk) which Allah's Messenger ﷺ fought in intense heat, facing a long journey, the desert, and the great number of enemy soldiers. So the Prophet ﷺ clearly announced the destination to the Muslims, so that they could prepare for their battle, and he told them about his intent. Allah's Messenger ﷺ was accompanied by such a large number of Muslims that they could not be listed in a book by name, nor registered." Ka'b added, "Any man who intended not to attend the battle would think that the matter would remain hidden, unless Allah revealed it through divine revelation. Allah's Messenger fought that battle at a time when the fruits had ripened and the shade was pleasant, and I found myself inclined towards that. Allah's Messenger ﷺ and his Companions prepared for the battle and I started to go out in order to get myself ready along with them, but I returned without doing anything. I would say to myself, 'I can do that if I want.' So I kept on delaying it every now and then until the people were prepared, and Allah's Messenger ﷺ, and the Muslims along with him, departed. But I had not prepared anything for my departure. I said, 'I will prepare myself (for departure) one or two days after him, and then join them.' In the morning following their departure, I went out to get myself ready but returned having done nothing. Then again, the next morning, I went out to get ready but returned without doing anything. Such was the case with me until they hurried away and I missed the battle. Even then I intended to depart to catch up to them. I wish I had done so! But such was not the case. So, after the departure of Allah's Messenger ﷺ, whenever I went out and walked among the people (who remained behind), it grieved me that I could see none around me, but one accused of hypocrisy or one of those weak men whom Allah had excused. Allah's Messenger ﷺ did not remember me until he reached Tabuk. So while he was sitting among the people in Tabuk, he said, مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ (What did Ka'b bin Malik do?) A man from Banu Salimah said, 'O Allah's Messenger! He has been stopped by his two Burdah (garments) and looking at his own flanks with pride.' Mu'adh bin Jabal said, 'What a bad thing you have said! By Allah! O Allah's Messenger! We know nothing about him but that which is good.' Allah's Messenger ﷺ kept silent.'" Ka'b bin Malik added, "When I heard that Allah's Messenger ﷺ was on his way back to Al-Madinah, I was overcome by concern and began to think of false excuses. I said to myself, 'How can I escape from his anger tomorrow?' I started looking for advice from wise members of my family in this matter. When it was said that Allah's Messenger ﷺ had approached (Al-Madinah) all evil and false excuses abandoned my mind and I knew well that I could never come out of this problem by forging a false statement. Then I decided firmly to speak the truth. Allah's Messenger ﷺ arrived in the morning, and whenever he returned from a journey, he used to visit the Masjid first, and offer a two Rak'ah prayer, then sit for the people. So when he had done all that (this time), those who failed to join the battle came and started offering (false) excuses and taking oaths before him. They were over eighty men. Allah's Messenger ﷺ accepted the excuses they expressed outwardly, asked for Allah's forgiveness for them and left, the secrets of their hearts for Allah to judge. Then I came to him, and when I greeted him, he smiled a smile of an angry person and then said, تَعَالَ (Come) So I came walking until I sat before him. He said to me, مَاخَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ اشْتَرَيْتَ ظَهْرًا (What stopped you from joining us Had you not purchased an animal for carrying you?) I answered, 'Yes, O Allah's Messenger! By Allah, if I were sitting before any person from among the people of the world other than you, I would have escaped from his anger with an excuse. By Allah, I have been bestowed with the power of speaking fluently and eloquently, but by Allah, I knew well that if I tell you a lie today to seek your favor, Allah would surely make you angry with me in the near future. But if I tell you the truth, though you will get angry because of it, I hope for Allah's forgiveness. By Allah, I had never been stronger or wealthier than I was when I remained behind you. ' Allah's Messenger ﷺ said, أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِي اللهُ فِيكَ (As regards to this man, he has surely told the truth. So get up until Allah decides your case.) I got up, and many men of Banu Salimah followed me and said to me, 'By Allah, we never witnessed you commit any sin before this! Surely, you failed to offer an excuse to Allah's Messenger ﷺ like the others who did not join him. The invocation of Allah's Messenger ﷺ to Allah to forgive you would have been sufficient for your sin.' By Allah, they continued blaming me so much that I intended to return (to the Prophet ﷺ) and accuse myself of having told a lie, but I said to them, 'Is there anybody else who has met the same end as I have?' They replied, 'Yes, there are two men who have said the same thing as you have, and to both of them was given the same order as given to you.' I said, 'Who are they?' They replied, 'Murarah bin Ar-Rabi' Al-'Amiri and Hilal bin Umayyah Al-Waqifi.' They mentioned to me two pious men who had attended the battle of Badr and in whom there was an example for me. So I did not change my mind when they mentioned them to me. Allah's Messenger ﷺ forbade all the Muslims from talking to us, the three aforesaid persons, out of all those who remained behind for that battle. So we kept away from the people and they changed their attitude towards us until the very land (where I lived) appeared strange to me as if I did not know it. We remained in that condition for fifty nights. As for my two companions, they remained in their houses and kept on weeping, but I was the youngest and the firmest of them. So I would go out and attend the prayer along with the Muslims and roam the markets, but none would talk to me. I would come to Allah's Messenger ﷺ and greet him while he was sitting in his gathering after the prayer, and I would wonder whether he even moved his lips in return of my greeting or not. Then I would offer my prayer near him and look at him carefully. When I was busy with my prayer, he would turn his face towards me, but when I turned my face to him, he would turn his face away from me. When this harsh attitude and boycott of the people continued for a long time, I walked until I scaled the wall of the garden of Abu Qatadah who was my cousin and the dearest person to me. I offered my greeting to him. By Allah, he did not return my greetings. I said, 'O Abu Qatadah! I beseech you by Allah! Do you know that I love Allah and His Messenger?' He kept quiet. I asked him again, beseeching him by Allah, but he remained silent. I asked him again in the Name of Allah and he said, 'Allah and His Messenger know better.' Thereupon my eyes flowed with tears and I returned and jumped over the wall. While I was walking in the market of Al-Madinah, suddenly I saw that a Nabatean from Ash-Sham came to sell his grains in Al-Madinah, saying, 'Who will lead me to Ka'b bin Malik?' The people began to point (me) out for him, until he came to me and handed me a letter from the king of Ghassan (who ruled Syria for Caesar), for I knew how to read and write. In that letter, the following was written: 'To proceed, I have been informed that your friend (the Prophet) has treated you harshly. Anyhow, Allah does not make you live in a place where you feel inferior and your right is lost. So, join us, and we will console you.' When I read it, I said to myself, 'This is also a sort of test.' I took the letter to the oven and made a fire burning it. When forty out of the fifty nights elapsed, behold! There came to me a messenger of Allah's Messenger ﷺ saying 'Allah's Messenger orders you to keep away from your wife.' I said, 'Should I divorce her; or else what should I do?' He said, 'No, only keep aloof from her and do not mingle with her.' The Prophet ﷺ sent the same message to my two fellows. I said to my wife, 'Go to your parents and remain with them until Allah gives His verdict in this matter.'" Ka'b added, "The wife of Hilal bin Umayyah came to Allah's Messenger ﷺ and said, 'O Allah's Messenger! Hilal bin Umayyah is a helpless old man who has no servant to attend on him. Do you dislike that I should serve him?' He said, لَا وَلَكِنْ (لَا يَقْرَبَكَ) ('No (you can serve him), but he should not come near you [sexually]).' She said, 'By Allah! He has no desire for anything. By Allah, he has never ceased weeping since his case began until this day of his.' On that, some of my family members said to me, 'Will you also ask Allah's Messenger to permit your wife (to serve you) as he has permitted the wife of Hilal bin Umayyah to serve him?' I said, 'By Allah, I will not ask permission of Allah's Messenger ﷺ regarding her, for I do not know what Allah's Messenger ﷺ would say if I asked him to permit her (to serve me) while I am a young man.' We remained in that state for ten more nights, until the period of fifty nights was completed, starting from the time when Allah's Messenger ﷺ prohibited the people from talking to us. When I had finished the Fajr prayer on the fiftieth morning on the roof of one of our houses, while sitting in the condition in which Allah described (in the Qur'an): my very soul seemed straitened to me and even the earth seemed narrow to me for all its spaciousness. There I heard the voice of a man who had ascended the mountain of Sal' calling with his loudest voice, 'O Ka'b bin Malik! Be happy (by receiving good tidings).' I fell down in prostration before Allah, realizing that relief has come with His forgiveness for us. Allah's Messenger ﷺ announced the acceptance of our repentance by Allah after Fajr prayer. The people went out to congratulate us. Some bearers of good news went to my two companions, a horseman came to me in haste, while a man from Banu Aslam came running and ascended the mountain and his voice was swifter than the horse. When the man whose voice I had heard, came to me conveying the good news, I took off my garments and dressed him with them; and by Allah, I owned no other than them on that day. Then I borrowed two garments, wore them and went to Allah's Messenger ﷺ. The people started receiving me in batches, congratulating me on Allah's acceptance of my repentance, saying, 'We congratulate you on Allah's acceptance of your repentance.'" Ka'b further said, "When I entered the Masjid, I saw Allah's Messenger ﷺ sitting in the Masjid with the people around him. Talhah bin 'Ubaydullah swiftly came to me, shook my hands and congratulated me. By Allah, none of the Muhajirun got up for me except Talhah; I will never forget Talhah for this." Ka'b added, "When I greeted Allah's Messenger ﷺ, his face was bright with joy. He said أَبْشِرْ بَخَيْرِ يَومٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ('Be happy with the best day you have ever seen since your mother gave birth to you.) I said to the Prophet, 'Is this forgiveness from you or from Allah?' He said, لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ (No, it is from Allah). Whenever Allah's Messenger ﷺ became happy, his face would shine as if it was a piece of the moon, and we all knew that characteristic of him. When I sat before him, I said, 'O Allah's Messenger! Because of the acceptance of my repentance I will give up all my wealth as alms for the sake of Allah and His Messenger.' Allah's Messenger ﷺ said, أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ (Keep some of your wealth, as it will be better for you). I said, 'So I will keep my share from Khaybar with me.' I added, 'O Allah's Messenger! Allah has saved me for telling the truth; so it is part of my repentance not to tell but the truth as long as I am alive.' By Allah, I do not know of any Muslim, whom Allah has helped to tell the truth more than I. Ever since I have mentioned the truth to Allah's Messenger ﷺ, I have never intended to tell a lie, until today. I hope that Allah will also save me (from telling lies) the rest of my life. So Allah revealed the Ayah, لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ - وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (Allah has forgiven the Prophet, the Muhajirin and the Ansar who followed him in the time of distress, after the hearts of a party of them had nearly deviated, but He accepted their repentance. Certainly, He is unto them full of kindness, Most Merciful. And the three who stayed behind, until for them the earth, vast as it is, was straitened and their souls were straitened to them, and they perceived that there is no fleeing from Allah, and no refuge but with Him. Then, He forgave them, that they might beg for His pardon. Verily, Allah is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful. O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true (in words and deeds).) Ka'b said; "By Allah! Allah has never bestowed upon me, apart from His guiding me to Islam, a greater blessing than the fact that I did not tell a lie to Allah's Messenger ﷺ which would have caused me to perish, just as those who had told a lie have perished. Allah described those who told lies with the worst descriptions He ever attributed to anyone. Allah said, سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ - يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (They will swear by Allah to you when you return to them, that you may turn away from them. So turn away from them. Surely, they are Rijs (impure), and Hell is their dwelling place – a recompense for that which they used to earn. They swear to you that you may be pleased with them, but if you are pleased with them, certainly Allah is not pleased with the people who are rebellious.) Ka'b added, "We, the three persons, differed altogether from those whose excuses Allah's Messenger ﷺ accepted when they swore to him. He took their pledge and asked Allah to forgive them, but Allah's Messenger ﷺ left our case pending until Allah gave us His judgement about it. As for that Allah said, وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (And (He did forgive also) the three who stayed behind...) What Allah said does not discuss our failure to take part in the battle, but to the deferment of making a decision by the Prophet ﷺ about our case, in contrast to the case of those who had taken an oath before him, and he excused them by accepting their excuses." This is an authentic Hadith collected in the Two Sahihs (Al-Bukhari and Muslim) and as such, its authenticity is agreed upon. This Hadith contains the explanation of this honorable Ayah in the best, most comprehensive way. Similar explanation was given by several among the Salaf. For instance, Al-A'mash narrated from Abu Sufyan, from Jabir bin 'Abdullah about Allah's statement, وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (And (He did forgive also) the three who stayed behind...) "They are Ka'b bin Malik, Hilal bin Umayyah and Murarah bin Ar-Rabi', all of them from the Ansar." The Order to speak the Truth Allah sent His relief from the distress and grief that struck these three men, because Muslims ignored them for fifty days and nights, until they themselves, and the earth – vast as it is – were straitened for them. As vast as the earth is, its ways and paths were closed for them, and they did not know what action to take. They were patient for Allah's sake and awaited humbly for His decree. They remained firm, until Allah sent His relief to them since they told the Messenger of Allah the truth about why they remained behind, declaring that they did not have an excuse for doing so. They were requited for this period, then Allah forgave them. Therefore, the consequence of being truthful was better for them, for they gained forgiveness. Hence Allah's statement next, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true.) The Ayah says, adhere to and always say the truth so that you become among its people and be saved from destruction. Allah will make a way for you out of your concerns and a refuge. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said that the Messenger of Allah ﷺ said, عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِن الصَّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا (Hold on to truth, for being truthful leads to righteousness, and righteousness leads to Paradise. Verily, a man will keep saying the truth and striving for truth, until he is written before Allah as very truthful (Siddiq). Beware of lying, for lying leads to sin, and sin leads to the Fire. Verily, the man will keep lying and striving for falsehood until he is written before Allah as a great liar.) This Hadith is recorded in the Two Sahihs.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بن مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ [[في أ: "بيته".]] حِينَ عَمى -قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ غَيْرِهَا [[في أ: "غزاها".]] قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يعاتَب أحدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِير قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شهدتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَافَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أذْكَر فِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَشْهَرَ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّما يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا [[في أ: "كبيرا".]] فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وَجْهَه الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ -يُرِيدُ الدِّيوَانَ -فَقَالَ كَعْبٌ: فَقَلّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزَاةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلُّ، وَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ. فَتَجَهَّزَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، فَأَقُولُ لِنَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى شمَّر «١» بِالنَّاسِ الْجَدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، وَقُلْتُ: الْجِهَازُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُ «٢» فَغَدَوْتُ بَعْدَمَا فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا مِنْ جِهَازِي. ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ [ذَلِكَ] «٣» يَتمادى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ -وَلَيْتَ أَنِّي فعلتُ -ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خرجتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ [خُرُوجِ] «٤» رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَطُفتُ فِيهِمْ] «٥» يُحْزِنُنِي أَلَّا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْموصا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ " قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلمة: حَبَسَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بُرْداه، وَالنَّظَرُ فِي عَطْفيه. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ! وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا! فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوجَّه قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثّي «٦» فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ «٧» الكَذب، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سُخْطِهِ غَدًا؟ أَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي. فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَمْ أَنْجُ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا. فأجمعتُ صِدْقَهُ، وصَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ -وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا -فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سلَّمت عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ لِي: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جلستُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا خلَّفك، أَلَمْ تَكُ قَدِ اشْتَرَيْتَ ظَهْرَكَ"؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ سَخَطه بِعُذْرٍ، لَقَدْ أعطيتُ جَدَلا وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ علمتُ لَئِنْ حَدّثتك الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذب تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يُسْخطك عَلِيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ بِصِدْقٍ تَجدُ عَليّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَقْرَبَ عُقْبَى ذَلِكَ [عَفْوًا] «٨» مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ «٩» وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَفْرَغُ وَلَا أَيْسَرُ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ". فَقُمْتُ وَبَادَرَنِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزت أَلَّا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ «١٠» فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ [مِنْ ذَنْبِكَ] «١١» اسْتِغْفَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فأُكذِّب نَفْسِي: قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، [لَقِيَهُ مَعَكَ] «١٢» رَجُلَانِ، قَالَا مَا قلتَ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ. قُلْتُ: فَمَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارة بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ. قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي -قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا -أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ -مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فاجتنَبنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تنكرَتْ لِي فِي نَفْسِي الأرضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي كُنْتُ أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أشَب الْقَوْمِ وأجلَدهم، فَكُنْتُ أَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ بِالْأَسْوَاقِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأُسَلِّمُ، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: حَرّك شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أعرَض، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ هَجْرِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيت حَتَّى تَسَوَّرْتُ حَائِطَ أَبِي قَتَادَةَ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ -فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أنشدُك اللَّهَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ. قَالَ: فعدتُ فَنَشَدْتُهُ [فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ] «١٣» فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. فَبَيْنَا «١٤» أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، مِمَّنْ «١٥» قَدم بِطَعَامٍ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فطفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ، حَتَّى جَاءَ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكَ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِبًا «١٦» فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوان وَلَا مَضْيَعة، فَالْحَقْ بِنَا نُواسكَ. قَالَ: فَقُلْتُ حِينَ قَرَأَتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. قَالَ: فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ فَسَجرته «١٧» حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. قَالَ: وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ. قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالًا شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدِمَهُ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ لَا يقربَنَّك" قَالَتْ: وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا يَزَالُ يَبْكِي مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدِمَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ قَالَ: فَلَبِثْنَا [بَعْدَ ذَلِكَ] «١٨» عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى عَنْ كَلَامِنَا قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَّا: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْع يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ «١٩» قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِل يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [[المسند (١/٣٨٤) وصحيح البخاري برقم (٦٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٧) .]] وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: [إِنَّ] [[زيادة من أ.]] الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [[في ت، ك، أ: "مع".]] -هَكَذَا قَرَأَهَا -ثُمَّ قَالَ: فَهَلْ تَجِدُونَ لِأَحَدٍ فِيهِ رُخْصَةً. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَصْحَابِهِمَا. [[في ت، ك، أ: "وأصحابهم".]] وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالْكَفِّ عَنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار﴾ = ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾ ، وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم الله في هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل، هم الآخرون الذين قال جل ثناؤه: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾ [سورة التوبة: ١٠٦] ، فتاب عليهم عز ذكره وتفضل عليهم. وقد مضى ذكر من قال ذلك من أهل التأويل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ص: ٤٦٤ - ٤٦٧.]] قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: ولقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة، فأرجأهم عمَّن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله ﷺ، كما:- ١٧٤٣١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عمن سمع عكرمة في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: خُلِّفوا عن التوبة. ١٧٤٣٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما قوله: ﴿خلفوا﴾ ، فخلِّفوا عن التوبة. * * ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ ، يقول: بسعتها، [[انظر تفسير " رحب " فيما سلف. ص: ١٧٩.]] غمًّا وندمًا على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = ﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾ ، بما نالهم من الوَجْد والكرْب بذلك = ﴿وظنوا أن لا ملجأ﴾ ، يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجأون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء، [[انظر تفسير " الظن " فيما سلف ٢: ١٧ - ٢٠، ٢٦٥ / ٥: ٣٥٢. = وتفسير " الملجأ " فيما سبق ص: ٢٩٨.]] بتخلفهم خِلافَ رسول الله ﷺ، ينجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذاب الله، إلا الله، ثم رزقهم الإنابة إلى طاعته، والرجوع إلى ما يرضيه عنهم، لينيبوا إليه، ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه = ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ ، يقول: إن الله هو الوهّاب لعباده الإنابة إلى طاعته، الموفقُ من أحبَّ توفيقه منهم لما يرضيه عنه = ﴿الرحيم﴾ ، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبةَ والإنابةَ ولا يتوب عليه. [[انظر تفسير " التواب "، " والرحيم "، فيما سلف من فهارس اللغة (ثوب) ، (رحم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وكلهم من الأنصار. [[الأثر: ١٧٤٣٣ - " مرارة بن ربيعة "، المشهور: " مرارة بن الربيع "، ولكنه هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة هنا. ثم جاء في الأخبار التالية " الربيع ". وقد مضى مثل هذا الاختلاف وأشد منه فيما سلف في التعليق على رقم ١٧١٧٧، ١٧١٧٨، ١٧١٨٣. وذكر ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٦٤، وذكر هذا الخبر فقال: " وكذا في مسلم: ربيعة، في بعض نسخه، وفي بعضها: مرارة بن الربيع ".]] ١٧٤٣٤- حدثني عبيد بن محمد الوراق قال، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحوه = إلا أنه قال: ومرارة بن الربيع، أو: ابن ربيعة، شكّ أبو أسامة. [[الأثر: ١٧٤٣٤ - " عبيد بن محمد الوراق "، هو " عبيد بن محمد بن القاسم بن سليمان بن أبي مريم "، " أبو محمد الوراق النيسابوري "، سكن بغداد، وحدث بها عن موسى بن هلال العبدي وأبي النضر هاشم بن القاسم، والحسن بن موسى الأشيب، ويعقوب بن محمد الزهري، وبشر بن الحارث. كان ثقة، مات سنة ٢٥٥، ولم أجد له ترجمة في غير تاريخ بغداد ١١: ٩٧، وروى عنه الطبري في موضعين من تاريخه ٢: ٢٠٢، ٢٥٠، روى عن روح بن عبادة. وكان في المطبوعة: " عبيد بن الوراق "، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأن الناسخ كتب " عبيد بن محمد " كلمة واحدة مشتبكة الحروف. وأما " مرارة بن الربيع " أو " ابن ربيعة "، فانظر التعليق السالف.]] ١٧٤٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة وعامر: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: أرْجئوا، في أوسط "براءة". ١٧٤٣٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: الذين أرجئوا في أوسط "براءة"، قوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ ، [سورة التوبة: ١٠٦] هلال بن أمية، ومرارة بن رِبْعيّ، وكعب بن مالك. [[الأثر: ١٧٤٣٦ - " مرارة بن ربعي "، هكذا في المخطوطة كما أثبته، وفي المطبوعة " ابن ربيعة " ولكن هكذا، جاء هنا، كالذي مضى في رقم: ١٧١٧٧، ١٧١٧٨، فانظر التعليق هناك.]] ١٧٤٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، الذين أرجئوا في وسط "براءة". ١٧٤٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: كلهم من الأنصار: هلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك. ١٧٤٣٩-...... قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: الذين أرجئوا. ١٧٤٤٠-...... قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، كعب بن مالك وكان شاعرا، ومرارة بن الربيع، وهلال ابن أمية، وكلهم أنصاريّ. [[في المطبوعة: " أنصار "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.]] ١٧٤٤١-...... قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: كلهم من الأنصار: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك. ١٧٤٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هاشم، عن جويبر، عن الضحاك قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: هلال بن أمية، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، كلهم من الأنصار. ١٧٤٤٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، إلى قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ ، كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلفوا في غزوة تبوك. ذكر لنا أن كعب بن مالك أوثق نفسه إلى سارية، فقال: لا أطلقها = أو لا أطلق نفسي [[في المطبوعة: " لا أطلقها، أو لا أطلق نفسي "، وأثبت ما في المخطوطة.]] = حتى يُطلقني رسول الله ﷺ! فقال رسول الله: والله لا أطلقه حتى يطلقه ربُّه إن شاء! وأما الآخر فكان تخلف على حائط له كان أدرك، [[" الحائط "، هو البستان من النخيل، إذا كان عليه حائط، وهو الجدار. ويقال لها أيضا " حديقة "، لإحداق سوره بها. فإذا لم يكن عليها حائط، فهي " ضاحية "، لبروزها للعين. و " أدرك الثمر "، أي بلغ نضجه.]] فجعله صدقة في سبيل الله، وقال: والله لا أطعمه! وأما الآخر فركب المفاوز يتبع رسول الله، ترفعه أرض وتَضَعه أخرى، وقدماه تَشَلْشَلان دمًا. [[" تشلشلان "، " تتشلشلان "، على حذف إحدى التائين. " تشلشل الماء والدم "، إذا تبع قطران بعضه بعضا في سيلانه متفرقا.]] ١٧٤٤٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك قال: ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، هلال بن أمية، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة. ١٧٤٤٥-...... قال، حدثنا أبو داود الحفري، عن سلام أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: هلال بن أمية، ومرارة، وكعب بن مالك. ١٧٤٤٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون، عن عمر بن كثير بن أفلح قال: قال كعب بن مالك: ما كنت في غَزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغَزاة! قال كعب بن مالك: لما خرج رسول الله ﷺ قلت: "أتجهز غدًا ثم ألحقه"، فأخذت في جَهازي، فأمسيت ولم أفرغ. فلما كان اليوم الثالث، أخذت في جهازي، فأمسيت ولم أفرغ، فقلت: هيهات! سار الناس ثلاثًا! فأقمت. فلما قدم رسول الله ﷺ، جعل الناس يعتذرون إليه، فجئت حتى قمت بين يديه، فقلت: ما كنت في غَزاة أيسر للظهر والنفقة مني في هذه الغزاة! فأعرض عني رسول الله ﷺ، فأمر الناس أن ألا يكلمونا، وأمِرَتْ نساؤنا أن يتحوَّلن عنَّا. قال: فتسوَّرت حائطا ذات يوم، فإذا أنا بجابر بن عبد الله، فقلت: أيْ جابر! نشدتك بالله، هل علمتَني غششت الله ورسوله يومًا قطُّ؟ فسكت عني فجعل لا يكلمني. [[انظر " جعل "، وأنها من حروف الاستعانة فيما سلف ١١: ٢٥٠، في كلام الطبري، والتعليق هناك رقم: ١، والتعليق على الأثر رقم: ١٣٨٦٢.]] فبينا أنا ذات يوم، إذ سمعت رجلا على الثنيَّة يقول: كعب! كعب! حتى دنا مني، فقال: بشِّروا كعبًا. [[الأثر: ١٧٤٤٦ - " عمر بن كثير بن أفلح المدني "، مولى أبي أيوب الأنصاري، ثقة، ذكره ابن حبان في أتباع التابعين، وكأنه لم يصح عنده لقيه للصحابة. وذكر غيره أنه روى عن كعب بن مالك. وابن عمر، وسفينة. ومضى برقم: ١٢٢٢٣. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٤: ٤٥٤، ٤٥٥، من هذه الطريق نفسها بنحوه.]] ١٧٤٤٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك، أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد أذْرُح ووفد أيلة، فصَالحهم رسول الله ﷺ على الجزية، ثم قَفَل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يجاوزها، وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوا في ساعة العسرة﴾ ، الآية، والثلاثة الذين خلفوا: رَهْطٌ منهم: كعب بن مالك، وهو أحد بني سَلِمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بني واقف، وكانوا تخلفوا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلا. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، صَدَقه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذب سائرهم، فحلفوا لرسول الله ﷺ: ما حبسهم إلا العذر، فقبل منهم رسول الله وبايعهم، ووكَلَهم في سرائرهم إلى الله، ونهى رسول الله ﷺ عن كلام الذين خُلِّفوا، وقال لهم حين حدَّثوه حديثهم واعترفوا بذنوبهم: قد صدقتم، فقوموا حتى يقضى الله فيكم. فلما أنزل الله القرآن، تاب على الثلاثة، وقال للآخرين: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾ ، حتى بلغ: ﴿لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة التوبة: ٩٥، ٩٦] . = قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك = وكان قائد كعبٍ من بنيه حين عَمي = قال: سمعت كعب بن مالك يحدِّث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. قال كعب: لم أتخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتبْ أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد. ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبُّ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكرَ في الناس منها. [[قوله: " أذكر " أي أشهر ذكرا.]] = فكان من خبري حين تخلفت عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قطُّ حتى جمعْتُهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله ﷺ في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفاوِزَ، واستقبل عدوًّا كثيرًا، فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهَّبُوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع النبي ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظٌ = يريد بذلك: الديوان = قال كعب: فما رجلٌ يريد أن يتغيّب إلا يظنَّ أن ذلك سيخفى، ما لم ينزل فيه وَحْيٌ من الله. وغزا رسول الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وأنا إليهما أصعَرُ. [[" أصعر "، أي: أميل، على وزن " أفعل " التفضيل، وأصله من " الصعر " (بفتحتين) ، وهو ميل في الوجه، كأنه يلتفت إليه شوقا.]] فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، [فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: "أنا قادر على ذلك إذا أردت! "، فلم يزل ذلك يتمادى بي، حتى استمرّ بالناس الجدُّ. فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا والمسلمون معه] ، [[الذي بين القوسين ساقط من المخطوطة، وأثبته من رواية مسلم في صحيحه. وكان في المطبوعة: ". . . لكي أتجهز معهم، فلم أقضي من جهازي شيئا "، أما المخطوطة، فكان فيها ما يدل على أن الناسخ قد أسقط من الكلام: ". . . لكي أتجهز معهم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ".]] ولم أقض من جَهازي شيئًا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئًا. فلم يزل ذلك يتمادى [بي] ، [[الزيادة بين القوسين، من صحيح مسلم.]] حتى أسرعوا وتفارط الغزْوُ، [[" تفارط الغزو "، أي فات وقته، ومثله " تفرط "، وفي الحديث: " أنه نام عن العشاء حتى تفرطت "، أي: فات وقتها.]] وهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، فلم يُقْدَر ذلك لي. فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج النبي ﷺ يحزنني أنّي لا أرى لي أسوةً إلا رجلا مغموصًا عليه في النفاق، [[" أسوة "، أي: قدوة ومثلا. و " المغموص عليه "، من قولهم " غمص عليه قولا قاله "، أي: عابه عليه، وطعن به عليه. ويعني: مطعونا في دينه، متهما بالنفاق.]] أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سَلِمَة: يا رسول الله، حبسه بُرْداه، والنظر في عِطْفيْه! [[" النظر في عطفيه "، كناية عن إعجابه بنفسه، واختياله بحسن لباسه. و " العطفان "، الجانبان، فهو يتلفت من شدة خيلائه.]] [فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت! والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا] ! [[الزيادة بين القوسين، من صحيح مسلم. وظاهر أن الناسخ أسقطها في نسخه.]] فسكت رسول الله ﷺ، فبينا هو على ذلك، رأى رجلا مُبَيِّضًا يزول به السرابُ، [[" المبيض " (بتشديد الباء وكسرها) ، هو لا بس البياض. و " يزول به السراب "، أي: يرفعه ويخفضه، وإنما يحرك خياله.]] فقال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة! فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدَّق بصاع التمر، فلمزه المنافقون. [[" لمزه "، عابه وحقره.]] = قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجَّه قافلا من تبوك، حضرني بثِّي، [[في المطبوعة: " حضرني همي "، لم يحسن قراءة المخطوطة، والذي فيها مطابق لرواية مسلم في صحيحه. و " البث "، أشد الحزن. وذلك أنه إذا اشتد حزن المرء، احتاج أن يفضي بغمه وحزنه إلى صاحب له يواسيه، أو يسليه، أو يتوجع له.]] فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: "بم أخرج من سَخَطه غدًا"؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي. فلما قيل: "إن رسول الله ﷺ قد أظَلّ قادمًا! "، زاح عني الباطل، [[" أظل قادما "، أي: أقبل ودنا قدومه، كأنه ألقى على المدينة ظله. وقوله: " زاح عني الباطل "، أي: زال وذهب وتباعد.]] حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا، فأجمعت صدقه، [[" أجمعت صدقه "، أي: عزمت على ذلك كل العزم، " أجمع صدقه " و " أجمع على صدقه "، سواء.]] وصَبح رسول الله ﷺ قادمًا، [[في المطبوعة: " وأصبح "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في صحيح مسلم.]] وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس. فلما فعل ذلك، جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. حتى جئتُ، فلما سلمت تبسم تبسُّم المغْضَب، ثم قال: تعالَ! فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قال قلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سَخَطه بعذرٍ، لقد أعطيتُ جدلا [[" الجدل "، اللدد في الخصومة، والقدرة عليها، وعلى مقابلة الحجة بالحجة.]] ولكني والله لقد علمت لئن حدَّثتك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكنّ الله أن يُسْخِطَك عليّ، ولئن حدثتك حديث صِدْق تَجدُ عليّ فيه، [[" تجد " من " الوجد "، وهو الغضب والسخط.]] إني لأرجو فيه عفوَ الله، [[هكذا في المخطوطة: " عفو الله " ومثله في مسند أحمد ٣: ٤٦٠ وفي صحيح مسلم " عقبى الله "، أي: أن يعقبني خيرا، وأن يثبتني عليه.]] والله ما كان لي عُذْر! والله ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفت عنك! فقال رسول الله ﷺ: أمّا هذا فقد صَدَق، قم حتى يقضي الله فيك! فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني وقالوا: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا! لقد عجزتَ في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به المتخلفون، [[في المطبوعة حذف " في " من قوله: " لقد عجزت في أن لا تكون "، وهي ثابتة في المخطوطة، وهي مطابقة لما في صحيح مسلم. وأما الذي في المطبوعة، فهو مطابق لما في البخاري من رواية غيره.]] فقد كان كافِيَك ذنبك استغفارُ رسول الله ﷺ لك! قال: فوالله ما زالوا يؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذّبَ نفسي! قال: ثم قلت لهم: هل لَقي هذا معي أحدٌ؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان قالا مثلَ ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيع العامري، [[في المطبوعة: " ابن الربيع "، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر روايته في مسلم " مرارة بن ربيعة "، وما قالوا في اختلاف رواه مسلم. وما قالوه أيضا في روايته " العامري "، وأن صوابها " العمري " نسبة إلى بني عمرو بن عوف.]] وهلال بن أمية الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة. [[في المطبوعة: " لي فيهما أسوة "، زاد من عنده ما ليس في المخطوطة، ولا في صحيح مسلم. وإنما هو من رواية البخاري، بغير هذا الإسناد.]] قال: فمضيت حين ذكروهما لي. [[" مضيت "، أي: أنفذت ما رأيت. من قولهم: " مضى في الأمر مضاء "، نفذ، و " أمضاه " أنفذه.]] = ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثة، [[قوله: " أيها الثلاثة "، أي: خصصنا بذلك دون سائر المعتذرين. وهذه اللفظة تقال في الاختصاص، وتختص بالمخبر عن نفسه والمخاطب، تقول: " أما أنا فأفعل هذا، أيها الرجل "، يعني نفسه. انظر ما سلف ٣: ١٤٧، تعليق: ١، في الخبر رقم: ٢١٨٢.]] من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا الناسُ وتغيَّروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج وأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحدٌ، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: "هل حرك شفتيه بردّ السلام أم لا؟ "، ثم أصلي معه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسوَّرت جدار حائط أبي قتادة = وهو ابن عمي، وأحبُّ الناس إليّ = فسلمت عليه، فوالله ما ردّ علي السلام! فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت. قال: فعُدْت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم! ففاضت عيناي، وتولَّيت حتى تسوَّرت الجدار. = فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا بنبطيّ من نَبَط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له، حتى جاءني، فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسان، وكنت كاتبًا، فقرأته، فإذا فيه: "أما بعدُ، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هَوَانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالحق بنا نُوَاسِك". = قال: فقلت حين قرأته: وهذا أيضًا من البلاء!! فتأمَّمتُ به التنُّور فسجرته به. [[" فتأممت "، وهكذا في المخطوطة أيضا، وفي رواية البخاري " فتيممت ". وأما في صحيح مسلم، " فتياممت "، وقال النووي: " هكذا هو في حميع النسخ ببلادنا، وهي لغة في: تيممت، ومعناها: قصدت ". وأما القاضي عياض، فقال في مشارق الأنوار (أمم) : " ومثله: فتيممت بها التنور، كذا رواه البخاري. ولمسلم: فتأممت، وكلاهما بمعنى، سهل الهمزة في رواية، وحققها في أخرى = أي: قصدت ". ثم انظر تفسير " الأم " و " التأمم " في تفسير أبي جعفر فيما سلف ٥: ٥٥٨ / ٨: ٤٠٧ / ٩: ٤٧١. وفي المطبوعة: " فتأممت به "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في مسلم والبخاري، إلا أن في مسلم " فسجرتها بها "، وفي البخاري: " فسجرته بها ". وأنث " بها "، إرادة لمعنى الصحيفة، وهي الكتاب، ثم رجع بالضمير إلى " الكتاب ". " والتنور "، الكانون الذي يخبز فيه. و" سجر التنور "، أوقده وأحماه وأشبع وقوده، وأراد: أنه زاد التنور التهابا، بإلقائه الصحيفة في ناره. وهذا كلام معجب، أراد به أن يسخر من رسالة ملك غسان إليه.]] حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، [[" استلبث "، أي: أبطأ وتأخر.]] إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلت: أطلِّقها، أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربها. قال: وأرسل إلى صاحبي بذلك. قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. [[في المطبوعة: " تكوني عندهم "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في صحيح مسلم. وفي البخاري بغير هذا الإسناد: " فتكوني ".]] = قال: فجاءت امرأة هلالٍ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادمٌ، فهل تكره أن أخدُمَه؟ فقال: لا ولكن لا يقرَبَنْكِ! قالت فقلت: إنه والله ما به حركة إلى شيء! ووالله ما زال يبكي مُنْذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا! قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدُمه؟ قال فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ، وما يدريني ماذا يقول لي إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شابٌّ! = فلبثت بعد ذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خمسون ليلةً من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا. [[في صحيح مسلم " حين نهي عن كلامنا "، وضبط " نهي " بالبناء للمجهول، ورواية أبي جعفر، تصحح ضبطه بالبناء للمعلوم أيضا.]] قال: ثم صليت صلاة الفجر صباحَ خمسين ليلة على ظهر بيتٍ من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منّا، [[في المطبوعة: " التي ذكر الله عنا "، غير ما في المخطوطة، هو مطابق لما في صحيح مسلم، وهو العربي العريق.]] قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعتُ صوت صارخٍ أوْفى على جبل سَلْع، [[" أوفى عليه "، صعده وارتفع عليه، فأشرف على الوادي منه واطلع.]] يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر! قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرجٌ. قال: وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، [[" آذن " أعلم الناس بها. ورواية مسلم: " فآذن رسول الله ﷺ الناس "، والذي هنا مطابق لرواية البخاري، بغير هذا الإسناد.]] فذهب الناس يبشروننا، [[" ذهب "، سلف ما كتبته عن الاستعانة بقولهم: " ذهب " و " جعل ". انظر رقم: ١٧٤٢٩، ص: ٥٤١، تعليق ٣، والمراجع هناك.]] فذهب قِبَلَ صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسًا، وسعى ساعٍ من أسْلَم قِبَلي وأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرعَ من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول الله ﷺ. [[انظر ص: ٥٥٣، تعليق: ١.]] فتلقَّاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لِتَهْنِكَ توبة الله عليك! [[في المخطوطة والمطبوعة: " لتهنك "، وهي كذلك في رواية البخاري بغير هذا الإسناد، وفي صحيح مسلم المطبوع: " لتهنئك "، وذكره القاضي عياض في مشارق الأنوار (هنأ) فقال: " ولتهنك توبة الله، يهمز، ويسهل ". وقد ذكر صاحب لسان العرب (هنأ) أن العرب تقول: " ليهنئك الفارس " بجزم الهمزة، و " ليهنيك الفارس " بياء ساكنة، ولا يجوز " ليهنك " كما تقول العامة "، والذي قاله ونسبه للعامة، صواب لا شك فيه عندي.]] حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهَرول حتى صافحني، وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره = قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة [[قال الحافظ في الفتح: " قالوا: سبب ذلك أن النبي ﷺ كان آخى بينه وبين طلحة، لما آخى بين المهاجرين والأنصار. والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير، لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين، فهو أخو أخيه ".]] = قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال، وهو يبرُقُ وجهه من السرور: أبشر بخير يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك! فقلت: أمن عندك، يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله! وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأن وجه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه. = قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. [[" انخلع من ماله "، أي: خرج من جميع ماله، وتعرى منه كما يتعرى إنسان إذا خلع ثوبه. وأراد: إخراجه متصدقا به.]] فقال رسول الله ﷺ: أمسك بعض مالك، فهو خيرٌ لك! قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا ما بقيت! قال: فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين ابتلاه الله في صِدْق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام، أحسن مما ابتلاني، [[" أبلاه " أي: أنعم عليه.]] والله ما تعمَّدت كِذْبَةً منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني أرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله: ﴿لقد تابَ الله على النبي﴾ ، حتى بلغ: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾ ، إلى: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ . = قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمةٍ قطُّ بعد أن هَدَاني للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسولَ الله ﷺ، أن لا أكون كذبته، [[" أن لا أكون "، " لا " زائدة، كالتي في قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [سورة: الأعراف: ١٢] . انظر ما سلف في تفسير الآية ١٢: ٣٢٣ - ٣٢٥.]] فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شَرَّ ما قال لأحدٍ: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ، إلى قوله: ﴿لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٩٥، ٩٦] . = قال كعب: خُلِّفنا، أيها الثلاثة، [[في المطبوعة: " خلفنا " دون " كنا "، لم يحسن قراءة المخطوطة، وما أثبته مطابق لرواية مسلم في صحيحه.]] عن أمر أولئك الذين قَبِلَ رسول الله ﷺ توبتهم حين حَلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمْرَنا حتى قضى الله فيه. فبذلك قال الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا عن الغزو، [[في صحيح مسلم: " مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو "، والذي هنا وفي المخطوطة، مطابق لما فيه رواية البخاري بغير هذا الإسناد.]] إنما هو تخليفه إيّانا، [[في المطبوعة: " ختم الجملة بقوله: " فقبل منهم " بالجمع، خالف ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في صحيح مسلم والبخاري.]] وإرجاؤه أمرَنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. [[الأثر: ١٧٤٤٧ - حديث كعب بن مالك، سيرويه أبو جعفر من طرق سأبينها بعد. أما روايته هذه من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، فهو إسناد مسلم في صحيحه ١٧: ٨٧، ٩٨، وانظر التعليق على الأخبار التالية. وانظر الأثرين السالفين رقم: ١٦١٤٧، ١٧٠٩١، والتعليق عليهما.]] ١٧٤٤٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك = وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِي = قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فذكر نحوه. [[الأثر: ١٧٤٤٨ - من هذه الطريق رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٨٦ - ٩٣) ، وأحمد في مسنده ٣: ٤٥٩، ٤٦٠، الحديث بطوله.]] ١٧٤٤٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه قال: لم أتخلف عن النبي ﷺ في غَزاة غَزاها إلا بدرًا، ولم يعاتب النبيُّ ﷺ أحدًا تخلف عن بدر، ثم ذكر نحوه. [[الأثر: ١٧٤٤٩ - من هذه الطريق، طريق معمر، رواه أحمد في مسنده ٦: ٣٨٧ - ٣٩٠. وانظر أيضا ما رواه أحمد في مسنده ٣: ٤٥٦، روايته من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله، عن عمه محمد بن مسلم الزهري، الحديث بطوله، وصحيح مسلم ١٧: ٩٨ - ١٠٠.]] ١٧٤٥٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، ثم السلمي، عن أبيه، أن أباه عبد الله بن كعب، وكان قائد أبيه كعب حين أصيب بصره = قال: سمعت أبي كعبَ بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وحديث صاحبيه، قال: ما تخلفت عن رَسول الله ﷺ في غزوة غزاها، غير أني كنت تخلفت عنه في غزوة بدر، ثم ذكر نحوه. [[الأثر: ١٧٤٥٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٧٥ - ١٨١، الحديث بطوله.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Geri bırakılan üç kişiye de yeryüzü bütün genişliğine rağmen dar gelmiş ve nefisleri kendilerini sıkıştırmıştı da, Allah´tan başka sığınacak hiç bir şey olmadığını anlamışlardı. Sonra onları da eski hallerine dönsünler diye tevbeye muvaffak kıldı. Muhakkak ki Allah; Tevvab, Rahim olandır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah Teâlâ (Savaştan geri kalan) üç kişinin tövbesini kabul etmiştir. Onlar: Ka'b b. Mâlik, Murâre b. Rabî' ve Hilâl b. Umeyye -radıyallahu anhum-'dur. İşte bunlar tövbe etmekten geri bırakılmış ve Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem- ile beraber Tebuk seferine çıkmaktan geri durduktan sonra bunların tövbelerinin kabul edilmesi gecikmiştir. Bunun üzerine Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem- bu üç kimseye karşı tavır takınılmasını emretmiş ve böylece onlara öyle bir üzüntü ve keder isabet etmişti ki yeryüzü bütün genişliğine rağmen kendilerine dar gelmişti. Yalnızlıktan dolayı göğüsleri daralmış ve Allah'tan başka sığınacak kimseleri olmadığını anlamışlardı. Allah tövbe etmeleri hususunda kendilerini muvaffak kılmak suretiyle onlara rahmet etmiş ve sonra onların tövbelerini kabul etmişti. O, kullarının tövbelerini çokça kabul eden ve kullarına karşı çok merhamet edendir.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ
Ey iman edenler! Allah'dan korkun ve doğrularla beraber olun
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
O you who believe fear God by refraining from acts of disobedience to Him and be with those who are truthful in their faith and covenants by adhering to sincerity.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (Allah has forgiven) the three who stayed behind, until for them the earth, vast as it is, was straitened and their souls were straitened to them, and they perceived that there is no fleeing from Allah, and no refuge but with Him. Then, He forgave them, that they might beg for His pardon. Verily, Allah is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful (118)O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true (in words and deeds)(119) The Three, Whose Decision was deferred by the Messenger of Allah (ﷺ) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Ka'b bin Malik, who used to guide Ka'b after he became blind, said that he heard Ka'b bin Malik narrate his story when he did not join the battle of Tabuk with the Messenger of Allah ﷺ. Ka'b bin Malik said, "I did not remain behind Allah's Messenger ﷺ in any battle that he fought except the battle of Tabuk. I failed to take part in the battle of Badr, but Allah did not admonish anyone who did not participate in it, for in fact, Allah's Messenger ﷺ had gone out in search of the caravan of Quraysh, until Allah made the Muslims and their enemies meet without any appointment. I witnessed the night of Al-'Aqabah pledge with Allah's Messenger ﷺ when we pledged for Islam, and I would not exchange it for the Badr Battle, even though the Badr Battle is more popular among the people than the 'Aqabah pledge. As for my news of this battle of Tabuk, I was never stronger or wealthier than I was when I remained behind Allah's Messenger ﷺ in that battle. By Allah, never had I two she-camels before, but I did at the time of that battle. Whenever Allah's Messenger ﷺ wanted to go to a battle, he used to hide his intention by referring to different battles, until it was the time of that battle (of Tabuk) which Allah's Messenger ﷺ fought in intense heat, facing a long journey, the desert, and the great number of enemy soldiers. So the Prophet ﷺ clearly announced the destination to the Muslims, so that they could prepare for their battle, and he told them about his intent. Allah's Messenger ﷺ was accompanied by such a large number of Muslims that they could not be listed in a book by name, nor registered." Ka'b added, "Any man who intended not to attend the battle would think that the matter would remain hidden, unless Allah revealed it through divine revelation. Allah's Messenger fought that battle at a time when the fruits had ripened and the shade was pleasant, and I found myself inclined towards that. Allah's Messenger ﷺ and his Companions prepared for the battle and I started to go out in order to get myself ready along with them, but I returned without doing anything. I would say to myself, 'I can do that if I want.' So I kept on delaying it every now and then until the people were prepared, and Allah's Messenger ﷺ, and the Muslims along with him, departed. But I had not prepared anything for my departure. I said, 'I will prepare myself (for departure) one or two days after him, and then join them.' In the morning following their departure, I went out to get myself ready but returned having done nothing. Then again, the next morning, I went out to get ready but returned without doing anything. Such was the case with me until they hurried away and I missed the battle. Even then I intended to depart to catch up to them. I wish I had done so! But such was not the case. So, after the departure of Allah's Messenger ﷺ, whenever I went out and walked among the people (who remained behind), it grieved me that I could see none around me, but one accused of hypocrisy or one of those weak men whom Allah had excused. Allah's Messenger ﷺ did not remember me until he reached Tabuk. So while he was sitting among the people in Tabuk, he said, مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ (What did Ka'b bin Malik do?) A man from Banu Salimah said, 'O Allah's Messenger! He has been stopped by his two Burdah (garments) and looking at his own flanks with pride.' Mu'adh bin Jabal said, 'What a bad thing you have said! By Allah! O Allah's Messenger! We know nothing about him but that which is good.' Allah's Messenger ﷺ kept silent.'" Ka'b bin Malik added, "When I heard that Allah's Messenger ﷺ was on his way back to Al-Madinah, I was overcome by concern and began to think of false excuses. I said to myself, 'How can I escape from his anger tomorrow?' I started looking for advice from wise members of my family in this matter. When it was said that Allah's Messenger ﷺ had approached (Al-Madinah) all evil and false excuses abandoned my mind and I knew well that I could never come out of this problem by forging a false statement. Then I decided firmly to speak the truth. Allah's Messenger ﷺ arrived in the morning, and whenever he returned from a journey, he used to visit the Masjid first, and offer a two Rak'ah prayer, then sit for the people. So when he had done all that (this time), those who failed to join the battle came and started offering (false) excuses and taking oaths before him. They were over eighty men. Allah's Messenger ﷺ accepted the excuses they expressed outwardly, asked for Allah's forgiveness for them and left, the secrets of their hearts for Allah to judge. Then I came to him, and when I greeted him, he smiled a smile of an angry person and then said, تَعَالَ (Come) So I came walking until I sat before him. He said to me, مَاخَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ اشْتَرَيْتَ ظَهْرًا (What stopped you from joining us Had you not purchased an animal for carrying you?) I answered, 'Yes, O Allah's Messenger! By Allah, if I were sitting before any person from among the people of the world other than you, I would have escaped from his anger with an excuse. By Allah, I have been bestowed with the power of speaking fluently and eloquently, but by Allah, I knew well that if I tell you a lie today to seek your favor, Allah would surely make you angry with me in the near future. But if I tell you the truth, though you will get angry because of it, I hope for Allah's forgiveness. By Allah, I had never been stronger or wealthier than I was when I remained behind you. ' Allah's Messenger ﷺ said, أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِي اللهُ فِيكَ (As regards to this man, he has surely told the truth. So get up until Allah decides your case.) I got up, and many men of Banu Salimah followed me and said to me, 'By Allah, we never witnessed you commit any sin before this! Surely, you failed to offer an excuse to Allah's Messenger ﷺ like the others who did not join him. The invocation of Allah's Messenger ﷺ to Allah to forgive you would have been sufficient for your sin.' By Allah, they continued blaming me so much that I intended to return (to the Prophet ﷺ) and accuse myself of having told a lie, but I said to them, 'Is there anybody else who has met the same end as I have?' They replied, 'Yes, there are two men who have said the same thing as you have, and to both of them was given the same order as given to you.' I said, 'Who are they?' They replied, 'Murarah bin Ar-Rabi' Al-'Amiri and Hilal bin Umayyah Al-Waqifi.' They mentioned to me two pious men who had attended the battle of Badr and in whom there was an example for me. So I did not change my mind when they mentioned them to me. Allah's Messenger ﷺ forbade all the Muslims from talking to us, the three aforesaid persons, out of all those who remained behind for that battle. So we kept away from the people and they changed their attitude towards us until the very land (where I lived) appeared strange to me as if I did not know it. We remained in that condition for fifty nights. As for my two companions, they remained in their houses and kept on weeping, but I was the youngest and the firmest of them. So I would go out and attend the prayer along with the Muslims and roam the markets, but none would talk to me. I would come to Allah's Messenger ﷺ and greet him while he was sitting in his gathering after the prayer, and I would wonder whether he even moved his lips in return of my greeting or not. Then I would offer my prayer near him and look at him carefully. When I was busy with my prayer, he would turn his face towards me, but when I turned my face to him, he would turn his face away from me. When this harsh attitude and boycott of the people continued for a long time, I walked until I scaled the wall of the garden of Abu Qatadah who was my cousin and the dearest person to me. I offered my greeting to him. By Allah, he did not return my greetings. I said, 'O Abu Qatadah! I beseech you by Allah! Do you know that I love Allah and His Messenger?' He kept quiet. I asked him again, beseeching him by Allah, but he remained silent. I asked him again in the Name of Allah and he said, 'Allah and His Messenger know better.' Thereupon my eyes flowed with tears and I returned and jumped over the wall. While I was walking in the market of Al-Madinah, suddenly I saw that a Nabatean from Ash-Sham came to sell his grains in Al-Madinah, saying, 'Who will lead me to Ka'b bin Malik?' The people began to point (me) out for him, until he came to me and handed me a letter from the king of Ghassan (who ruled Syria for Caesar), for I knew how to read and write. In that letter, the following was written: 'To proceed, I have been informed that your friend (the Prophet) has treated you harshly. Anyhow, Allah does not make you live in a place where you feel inferior and your right is lost. So, join us, and we will console you.' When I read it, I said to myself, 'This is also a sort of test.' I took the letter to the oven and made a fire burning it. When forty out of the fifty nights elapsed, behold! There came to me a messenger of Allah's Messenger ﷺ saying 'Allah's Messenger orders you to keep away from your wife.' I said, 'Should I divorce her; or else what should I do?' He said, 'No, only keep aloof from her and do not mingle with her.' The Prophet ﷺ sent the same message to my two fellows. I said to my wife, 'Go to your parents and remain with them until Allah gives His verdict in this matter.'" Ka'b added, "The wife of Hilal bin Umayyah came to Allah's Messenger ﷺ and said, 'O Allah's Messenger! Hilal bin Umayyah is a helpless old man who has no servant to attend on him. Do you dislike that I should serve him?' He said, لَا وَلَكِنْ (لَا يَقْرَبَكَ) ('No (you can serve him), but he should not come near you [sexually]).' She said, 'By Allah! He has no desire for anything. By Allah, he has never ceased weeping since his case began until this day of his.' On that, some of my family members said to me, 'Will you also ask Allah's Messenger to permit your wife (to serve you) as he has permitted the wife of Hilal bin Umayyah to serve him?' I said, 'By Allah, I will not ask permission of Allah's Messenger ﷺ regarding her, for I do not know what Allah's Messenger ﷺ would say if I asked him to permit her (to serve me) while I am a young man.' We remained in that state for ten more nights, until the period of fifty nights was completed, starting from the time when Allah's Messenger ﷺ prohibited the people from talking to us. When I had finished the Fajr prayer on the fiftieth morning on the roof of one of our houses, while sitting in the condition in which Allah described (in the Qur'an): my very soul seemed straitened to me and even the earth seemed narrow to me for all its spaciousness. There I heard the voice of a man who had ascended the mountain of Sal' calling with his loudest voice, 'O Ka'b bin Malik! Be happy (by receiving good tidings).' I fell down in prostration before Allah, realizing that relief has come with His forgiveness for us. Allah's Messenger ﷺ announced the acceptance of our repentance by Allah after Fajr prayer. The people went out to congratulate us. Some bearers of good news went to my two companions, a horseman came to me in haste, while a man from Banu Aslam came running and ascended the mountain and his voice was swifter than the horse. When the man whose voice I had heard, came to me conveying the good news, I took off my garments and dressed him with them; and by Allah, I owned no other than them on that day. Then I borrowed two garments, wore them and went to Allah's Messenger ﷺ. The people started receiving me in batches, congratulating me on Allah's acceptance of my repentance, saying, 'We congratulate you on Allah's acceptance of your repentance.'" Ka'b further said, "When I entered the Masjid, I saw Allah's Messenger ﷺ sitting in the Masjid with the people around him. Talhah bin 'Ubaydullah swiftly came to me, shook my hands and congratulated me. By Allah, none of the Muhajirun got up for me except Talhah; I will never forget Talhah for this." Ka'b added, "When I greeted Allah's Messenger ﷺ, his face was bright with joy. He said أَبْشِرْ بَخَيْرِ يَومٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ('Be happy with the best day you have ever seen since your mother gave birth to you.) I said to the Prophet, 'Is this forgiveness from you or from Allah?' He said, لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ (No, it is from Allah). Whenever Allah's Messenger ﷺ became happy, his face would shine as if it was a piece of the moon, and we all knew that characteristic of him. When I sat before him, I said, 'O Allah's Messenger! Because of the acceptance of my repentance I will give up all my wealth as alms for the sake of Allah and His Messenger.' Allah's Messenger ﷺ said, أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ (Keep some of your wealth, as it will be better for you). I said, 'So I will keep my share from Khaybar with me.' I added, 'O Allah's Messenger! Allah has saved me for telling the truth; so it is part of my repentance not to tell but the truth as long as I am alive.' By Allah, I do not know of any Muslim, whom Allah has helped to tell the truth more than I. Ever since I have mentioned the truth to Allah's Messenger ﷺ, I have never intended to tell a lie, until today. I hope that Allah will also save me (from telling lies) the rest of my life. So Allah revealed the Ayah, لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ - وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (Allah has forgiven the Prophet, the Muhajirin and the Ansar who followed him in the time of distress, after the hearts of a party of them had nearly deviated, but He accepted their repentance. Certainly, He is unto them full of kindness, Most Merciful. And the three who stayed behind, until for them the earth, vast as it is, was straitened and their souls were straitened to them, and they perceived that there is no fleeing from Allah, and no refuge but with Him. Then, He forgave them, that they might beg for His pardon. Verily, Allah is the One Who forgives and accepts repentance, Most Merciful. O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true (in words and deeds).) Ka'b said; "By Allah! Allah has never bestowed upon me, apart from His guiding me to Islam, a greater blessing than the fact that I did not tell a lie to Allah's Messenger ﷺ which would have caused me to perish, just as those who had told a lie have perished. Allah described those who told lies with the worst descriptions He ever attributed to anyone. Allah said, سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ - يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (They will swear by Allah to you when you return to them, that you may turn away from them. So turn away from them. Surely, they are Rijs (impure), and Hell is their dwelling place – a recompense for that which they used to earn. They swear to you that you may be pleased with them, but if you are pleased with them, certainly Allah is not pleased with the people who are rebellious.) Ka'b added, "We, the three persons, differed altogether from those whose excuses Allah's Messenger ﷺ accepted when they swore to him. He took their pledge and asked Allah to forgive them, but Allah's Messenger ﷺ left our case pending until Allah gave us His judgement about it. As for that Allah said, وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (And (He did forgive also) the three who stayed behind...) What Allah said does not discuss our failure to take part in the battle, but to the deferment of making a decision by the Prophet ﷺ about our case, in contrast to the case of those who had taken an oath before him, and he excused them by accepting their excuses." This is an authentic Hadith collected in the Two Sahihs (Al-Bukhari and Muslim) and as such, its authenticity is agreed upon. This Hadith contains the explanation of this honorable Ayah in the best, most comprehensive way. Similar explanation was given by several among the Salaf. For instance, Al-A'mash narrated from Abu Sufyan, from Jabir bin 'Abdullah about Allah's statement, وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (And (He did forgive also) the three who stayed behind...) "They are Ka'b bin Malik, Hilal bin Umayyah and Murarah bin Ar-Rabi', all of them from the Ansar." The Order to speak the Truth Allah sent His relief from the distress and grief that struck these three men, because Muslims ignored them for fifty days and nights, until they themselves, and the earth – vast as it is – were straitened for them. As vast as the earth is, its ways and paths were closed for them, and they did not know what action to take. They were patient for Allah's sake and awaited humbly for His decree. They remained firm, until Allah sent His relief to them since they told the Messenger of Allah the truth about why they remained behind, declaring that they did not have an excuse for doing so. They were requited for this period, then Allah forgave them. Therefore, the consequence of being truthful was better for them, for they gained forgiveness. Hence Allah's statement next, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (O you who believe! Have Taqwa of Allah, and be with those who are true.) The Ayah says, adhere to and always say the truth so that you become among its people and be saved from destruction. Allah will make a way for you out of your concerns and a refuge. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said that the Messenger of Allah ﷺ said, عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِن الصَّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا (Hold on to truth, for being truthful leads to righteousness, and righteousness leads to Paradise. Verily, a man will keep saying the truth and striving for truth, until he is written before Allah as very truthful (Siddiq). Beware of lying, for lying leads to sin, and sin leads to the Fire. Verily, the man will keep lying and striving for falsehood until he is written before Allah as a great liar.) This Hadith is recorded in the Two Sahihs.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بن مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ [[في أ: "بيته".]] حِينَ عَمى -قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ غَيْرِهَا [[في أ: "غزاها".]] قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يعاتَب أحدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِير قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شهدتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَافَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أذْكَر فِي النَّاسِ مِنْهَا وَأَشْهَرَ، وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّما يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا [[في أ: "كبيرا".]] فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وَجْهَه الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ -يُرِيدُ الدِّيوَانَ -فَقَالَ كَعْبٌ: فَقَلّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزَاةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلُّ، وَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ. فَتَجَهَّزَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، فَأَقُولُ لِنَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى شمَّر «١» بِالنَّاسِ الْجَدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا، وَقُلْتُ: الْجِهَازُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُ «٢» فَغَدَوْتُ بَعْدَمَا فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا مِنْ جِهَازِي. ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ [ذَلِكَ] «٣» يَتمادى بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ -وَلَيْتَ أَنِّي فعلتُ -ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي، فَطَفِقْتُ إِذَا خرجتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ [خُرُوجِ] «٤» رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَطُفتُ فِيهِمْ] «٥» يُحْزِنُنِي أَلَّا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْموصا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ " قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلمة: حَبَسَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بُرْداه، وَالنَّظَرُ فِي عَطْفيه. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ! وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا! فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوجَّه قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثّي «٦» فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ «٧» الكَذب، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سُخْطِهِ غَدًا؟ أَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي. فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَمْ أَنْجُ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا. فأجمعتُ صِدْقَهُ، وصَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ -وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا -فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سلَّمت عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ لِي: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جلستُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا خلَّفك، أَلَمْ تَكُ قَدِ اشْتَرَيْتَ ظَهْرَكَ"؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ سَخَطه بِعُذْرٍ، لَقَدْ أعطيتُ جَدَلا وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ علمتُ لَئِنْ حَدّثتك الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذب تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يُسْخطك عَلِيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ بِصِدْقٍ تَجدُ عَليّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَقْرَبَ عُقْبَى ذَلِكَ [عَفْوًا] «٨» مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ «٩» وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَفْرَغُ وَلَا أَيْسَرُ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ". فَقُمْتُ وَبَادَرَنِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزت أَلَّا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ «١٠» فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ [مِنْ ذَنْبِكَ] «١١» اسْتِغْفَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فأُكذِّب نَفْسِي: قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، [لَقِيَهُ مَعَكَ] «١٢» رَجُلَانِ، قَالَا مَا قلتَ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ. قُلْتُ: فَمَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارة بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ. قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي -قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا -أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ -مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فاجتنَبنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تنكرَتْ لِي فِي نَفْسِي الأرضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي كُنْتُ أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أشَب الْقَوْمِ وأجلَدهم، فَكُنْتُ أَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ بِالْأَسْوَاقِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأُسَلِّمُ، وَأَقُولُ فِي نَفْسِي: حَرّك شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أعرَض، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ هَجْرِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيت حَتَّى تَسَوَّرْتُ حَائِطَ أَبِي قَتَادَةَ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ -فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أنشدُك اللَّهَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ. قَالَ: فعدتُ فَنَشَدْتُهُ [فَسَكَتَ، فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ] «١٣» فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. فَبَيْنَا «١٤» أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، مِمَّنْ «١٥» قَدم بِطَعَامٍ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فطفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ، حَتَّى جَاءَ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكَ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِبًا «١٦» فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوان وَلَا مَضْيَعة، فَالْحَقْ بِنَا نُواسكَ. قَالَ: فَقُلْتُ حِينَ قَرَأَتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. قَالَ: فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ فَسَجرته «١٧» حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. قَالَ: وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ. قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالًا شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدِمَهُ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ لَا يقربَنَّك" قَالَتْ: وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا يَزَالُ يَبْكِي مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدِمَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ قَالَ: فَلَبِثْنَا [بَعْدَ ذَلِكَ] «١٨» عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى عَنْ كَلَامِنَا قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَّا: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْع يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ «١٩» قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِل يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [[المسند (١/٣٨٤) وصحيح البخاري برقم (٦٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٧) .]] وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: [إِنَّ] [[زيادة من أ.]] الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [[في ت، ك، أ: "مع".]] -هَكَذَا قَرَأَهَا -ثُمَّ قَالَ: فَهَلْ تَجِدُونَ لِأَحَدٍ فِيهِ رُخْصَةً. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَصْحَابِهِمَا. [[في ت، ك، أ: "وأصحابهم".]] وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالْكَفِّ عَنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين، معرِّفَهم سبيل النجاة من عقابه، والخلاصِ من أليم عذابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ ، بالله ورسوله = ﴿اتقوا الله﴾ ، وراقبوه بأداء فرائضه، وتجنب حدوده = ﴿وكونوا﴾ ، في الدنيا، من أهل ولاية الله وطاعته، تكونوا في الآخرة = ﴿مع الصادقين﴾ ، في الجنة. يعني: مع من صَدَق اللهَ الإيمانَ به، فحقَّق قوله بفعله، ولم يكن من أهل النفاق فيه، الذين يكذِّب قيلَهم فعلُهم. وإنما معنى الكلام: وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا، كما قال جل ثناؤه: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [سورة النساء: ٦٩] . * * وإنما قلنا ذلك معنى الكلام، لأن كون المنافق مع المؤمنين غيرُ نافعه بأيّ وجوه الكون كان معهم، إن لم يكن عاملا عملهم. وإذا عمل عملهم فهو منهم، وإذا كان منهم، كان وجْهُ الكلام أن يقال: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، [[في المطبوعة: " كان لا وجه في الكلام أن يقال "، غير ما في المخطوطة، والذي فيها ما أثبته، وهو مستقيم صحيح. والذي جاء به من عنده مفسد للكلام.]] ولتوجيه الكلام إلى ما وجَّهنا من تأويله، فسَّر ذلك من فسَّره من أهل التأويل بأن قال: معناه: وكونوا مع أبي بكر وعمر، أو: مع النبي ﷺ، والمهاجرين رحمة الله عليهم. * * ذكر من قال ذلك أو غيره في تأويله: ١٧٤٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن نافع في قول الله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، قال: مع النبي ﷺ وأصحابه. ١٧٤٥٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن زيد بن أسلم، عن نافع قال: قيل للثلاثة الذين خُلِّفوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، محمدٍ وأصحابه. ١٧٤٥٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن عبد الرحمن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ ، قال: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما، رحمةُ الله عليهم. ١٧٤٥٤-...... قال، حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي قال، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرمّاني، عن سعيد بن جبير في قول الله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، قال: مع أبي بكر وعمر، رحمة الله عليهما. [[الأثر: ١٧٤٥٤ - " أبو هاشم الرماني " ثقة، روى له الجماعة. مختلف في اسمه، مضى برقم: ١٠٨١٨.]] ١٧٤٥٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، قال: مع المهاجرين الصادقين. * * وكان ابن مسعود فيما ذكر عنه يقرؤه: ﴿وَكُونُوا مِن الصَّادِقينَ﴾ ، ويتأوّله: أنّ ذلك نَهْىٌ من الله عن الكذب. ذكر الرواية عنه بذلك: ١٧٤٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يقول: قال ابن مسعود: إن الكذب لا يحلُّ منه جدٌّ ولا هزلٌ، اقرءوا إن شئتم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ، قال: وكذلك هي قراءة ابن مسعود: ﴿من الصادقين﴾ ، فهل ترون في الكذب رُخْصَة؟ ١٧٤٥٧-...... قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة، عن عبد الله، نحوه. ١٧٤٥٨-...... قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة يحدِّث عن عبد الله قال: الكذب لا يصلح منه جدٌّ ولا هزل، اقرءوا إن شئتم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ = وهي كذلك في قراءه عبد الله = فهل ترون من رخصة في الكذب؟ ١٧٤٥٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: لا يصلح الكذب في هزلٍ ولا جدٍّ. ثم تلا عبد الله: ﴿اتقوا الله وكونوا﴾ ، ما أدري أقال: ﴿من الصادقين﴾ أو ﴿مع الصادقين﴾ ، وهو في كتابي: ﴿مع الصادقين﴾ . ١٧٤٦٠-...... قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، مثله. ١٧٤٦١-...... قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، مثله. * * قال أبو جعفر: والصحيح من التأويل في ذلك، هو التأويل الذي ذكرناه عن نافع والضحاك. وذلك أنّ رسوم المصاحف كلّها مجمعة على: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ ، وهي القراءة التي لا أستجيز لأحدٍ القراءةَ بخلافها. * * وتأويل عبد الله، رحمة الله عليه، في ذلك على قراءته، تأويلٌ صحيح، غير أن القراءة بخلافها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; Allah´tan korkun ve sadıklarla beraber olun.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Allah'a iman eden, resulüne tabi olan ve şeriati ile amel edenler! Emirlerini yerine getirmek ve yasaklarından kaçınmak suretiyle Allah'tan sakının ve imanında, sözlerinde ve amellerinde doğru olan kimseler ile beraber olun. Sizin için doğruluktan başka bir kurtuluş yoktur.
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰ ا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Medine halkına ve civardaki bedevilere, Resulullah'ın emrine aykırı hareket etmek uygun olmadığı gibi, onun katlandığı zahmetlere öbürlerinin katlanmaya yanaşmamaları da yakışık almaz. Çünkü onların Allah yolunda çektikleri hiçbir susuzluk, hiçbir yorgunluk ve hiçbir açlık, ayrıca kâfirleri öfkelendirecek ayak bastıkları hiçbir yer veya düşmana karşı elde ettikleri hiçbir başarı yoktur ki, karşılığında kendilerine salih bir amel yazılmış olmasın. Çünkü Allah, güzel iş yapanların mükafatını zayi etmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
It is not for the people of Medina and for the Bedouins who dwell around them to stay behind God’s Messenger when he sets out on a campaign and to prefer their lives to his life by guarding them against hardships which he the Prophet is content to suffer himself this statement is a prohibition expressed as a predicate; that prohibition against staying behind is because neither thirst nor toil nor hunger afflicts them in the way of God nor tread they any tread mawti’an is a verbal noun meaning wat’an that enrages the disbelievers nor gain any gain from the enemy of God be it through slaughter capture or plunder but a righteous deed is therefore recorded for them that they may be rewarded for it. Truly God does not leave the wage of the virtuous to go to waste that is the wage of those mentioned rather He rewards them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
It was neither befitting for the people of Al-Madinah and the bedouins of the neighborhood to remain behind Allah's Messenger nor to prefer their own lives to his life. That is because they suffer neither Zama' nor Nasab, nor Makhmasah in the cause of Allah, nor did they take any step to raise the anger of disbelievers nor inflict any injury upon an enemy, but is written to their credit as a deed of righteousness. Surely, Allah wastes not the reward of the doers of good (120) Rewards of Jihad Allah, the Exalted and Most Honored, criticizes the people of Al-Madinah and the bedouins around it, who did not participate in the battle of Tabuk with the Messenger of Allah ﷺ. They sought to preserve themselves rather than comfort the Messenger ﷺ during the hardship that he suffered in that battle. They incurred a loss in their share of the reward, since, لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ (they suffer neither 'Ẓama''), thirst, وَلَا نَصَبٌ (nor 'Naşab'), fatigue, وَلَا مَخْمَصَةٌ (nor 'Makhmaşah'), hunger, وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ (nor they take any step to raise the anger of disbelievers), by strategies of war that would terrify their enemy, وَلَا يَنَالُونَ (nor inflict), a defeat on the enemy, إِلَّا كُتِبَ لَهُم (but is written to their credit) as compensation for these steps that are not under their control, but a consequence of performing good deeds that earn them tremendous rewards, إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (Surely, Allah wastes not the reward of the doers of good.) Allah said in a similar Ayah, إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (Certainly We shall not make the reward of anyone who does his (righteous) deeds in the most perfect manner to be lost)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُعَاتِبُ تَعَالَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَرَغْبَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُوَاسَاتِهِ فِيمَا حَصَلَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ [[في ت، أ: "لأنه".]] ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ وَهُوَ: الْعَطَشُ ﴿وَلا نَصَبٌ﴾ وَهُوَ: التَّعَبُ ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ﴾ وَهِيَ: الْمَجَاعَةُ [[في ت: "المجامعة".]] ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ أَيْ: يَنْزِلُونَ مَنْزِلًا [[في أ: "مالا".]] يُرهبُ عَدُوَّهُمْ ﴿وَلا يَنَالُونَ﴾ مِنْهُ ظَفَرًا وَغَلَبَةً عَلَيْهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ أَفْعَالِهِمْ، أَعْمَالًا صَالِحَةً وَثَوَابًا جَزِيلًا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾ [الْكَهْفِ: ٣٠] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يكن لأهل المدينة، مدينة رسول الله ﷺ = ﴿ومن حولهم من الأعراب﴾ ، سُكّان البوادي، الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهم من أهل الإيمان به، أن يتخلفوا في أهاليهم ولا دارٍ لهم، [[في المطبوعة: " ولا دارهم "، وأثبت ما في المخطوطة.]] ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صحبته في سفره والجهاد معه، ومعاونته على ما يعانيه في غزوه ذلك. [[انظر تفسير " رغب " فيما سلف ٣: ٨٩.]] يقول: إنه لم يكن لهم هذا = ﴿بأنهم﴾ ، من أجل أنهم، وبسبب أنهم = ﴿لا يصيبهم﴾ ، في سفرهم إذا كانوا معه = ﴿ظمأ﴾ ، وهو العطش = ﴿ولا نصب﴾ ، يقول: ولا تعب = ﴿ولا مخمصة في سبيل الله﴾ ، يعني: ولا مجاعة في إقامة دين الله ونصرته، وهدْم مَنَار الكفر [[انظر تفسير " المخمصة " فيما سيأتي ص: ٥٦٤، تعليق: ١. = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) .]] = ﴿ولا يطئون موطئًا﴾ ، يعني: أرضًا، يقول: ولا يطأون أرضًا = ﴿يغيظ الكفار﴾ ، وطؤهم إياها [[انظر تفسير " الغيظ " فيما سلف ٧: ٢١٥ / ١١٤: ١٦.]] = ﴿ولا ينالون من عدوّ نيلا﴾ ، يقول: ولا يصيبون من عدوّ الله وعَدُوّهم شيئًا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم = إلا كتب الله لهم بذلك كله، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه [[انظر تفسير " كتب " فيما سلف من فهارس اللغة (كتب) .]] = ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ ، يقول: إن الله لا يدع محسنًا من خلقه أحسن في عمله فأطاعه فيما أمره، وانتهى عما نهاه عنه، أن يجازيه على إحسانه، ويثيبه على صالح عمله. [[انظر تفسير " المحسن " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .]] فلذلك كتبَ لمن فعل ذلك من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ما ذكر في هذه الآية، الثوابَ على كلّ ما فعل، فلم يضيِّع له أجرَ فعله ذلك. * * وقد اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية. * * فقال بعضهم: هي محكمة، وإنما كان ذلك لرسول الله ﷺ خاصة، لم يكن لأحدٍ أن يتخلف إذا غزا خِلافَه فيقعد عنه، إلا من كان ذا عُذْرٍ. فأما غيره من الأئمة والولاة، فإن لمن شاء من المؤمنين أن يتخلَّف خلافه، إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٦٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ ، هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه، فليس لأحد أن يتخلف. ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: لولا أن أشقَّ على أمتي ما تخلَّفت خلف سريّة تغزو في سبيل الله، لكني لا أجد سَعةً، فأنطلق بهم معي، ويشقّ علي = أو: أكره = أن أدعهم بعدي. ١٧٤٦٣- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، سمعت الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والفزاري، والسبيعي، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، إلى آخر الآية، إنها لأوّل هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله. * * وقال آخرون هذه الآية: نزلت وفي أهل الإسلام قلة، فلما كثروا نسخها الله، وأباح التخلف لمن شاء، فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [سورة التوبة: ١٢٢] ذكر من قال ذلك: ١٧٤٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، فقرأ حتى بلغ: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ ، قال: هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام بعدُ قال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، إلى آخر الآية. * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٩٠] . ثم قال جل ثناؤه: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ ، الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خِلافَه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أن رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ من أطاق النهوض معه إلى الشخوص، إلا من أذن له، أو أمره بالمقام بعده. فلم يكن لمن قدر على الشخوص التخلُّف. فعدّد جل ثناؤه من تخلف منهم، فأظهر نفاقَ من كان تخلُّفه منهم نفاقًا، وعذر من كان تخلفه لعُذْرٍ، وتاب على من كان تخلُّفه تفريطًا من غير شك ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب من خطأ ما كان منه من الفعل. فأما التخلف عنه في حال استغنائه، فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهةٍ منه ﷺ ذلك. وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم. فليس بفرضٍ على جميعهم النهوضُ معه، إلا في حال حاجته إليهم، لما لا بُدَّ للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إياهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية، لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى من كل وجوهه، ولا جاء خبر يوجِّه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى. * * وقد بينا معنى "المخمصة"، وأنها المجاعة بشواهده، وذكرنا الرواية عمن قال ذلك في موضعٍ غير هذا، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. [[انظر تفسير " المخمصة " فيما سلف ٩: ٥٣٢ - ٥٣٤.]] * * وأما "النيل"، فهو مصدر من قول القائل: "نالني ينالني"، و"نلت الشيء فهو مَنيل". وذلك إذا كنت تناله بيدك، وليس من "التناول". وذلك أن "التناول" من "النوال"، يقال منه: "نُلْتُ له، أنول له"، من العطيّة. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: "النيل" مصدر من قول القائل: "نالني بخير ينولني نوالا"، و"أنالني خيرًا إنالةً". وقال: كأن "النيل" من الواو أبدلت ياء لخفتها وثقل الواو. وليس ذلك بمعروف في كلام العرب، بل من شأن العرب أن تصحِّح الواو من ذوات الواو، إذا سكنت وانفتح ما قبلها، كقولهم: "القَوْل"، و"العَوْل"، و"الحول"، ولو جاز ما قال، لجاز "القَيْل". [[انظر تفسير " النيل " فيما سلف ٣: ٢٠ / ٦: ٥٨٧ / ١٢: ٤٠٨، ٤٦٩ / ١٣: ١٣٣ ولم يفسر " النيل " فيما سلف بمثل هذا البيان في هذا الموضع. وهذه ملاحظة نافعة في استخراج المنهج الذي ألف به أبو جعفر تفسيره هذا.]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gerek Medine´liler için, gerekse onların çevresinde bulunan Bedeviler için; Allah´ın peygamberinden geri kalmak, kendilerini ona tercih etmek yaraşmaz. Çünkü Allah yolunda susuzluk, yorgunluk, açlık, kafirleri kızdıracak bir yere ayak basmak ve düşmana karşı başarı kazanmak karşılığında; onlara mutlaka bir salih amel yazılır. Muhakkak ki Allah, ihsan edenlerin mükafatını zayi etmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Medine halkına ve çevrelerinde bulunan bedevilere Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve selllem-'in kendisi cihada çıkarken O'ndan geri kalmaları ve kendilerini O’na tercih etmeleri, nefisleriyle cimrilik yapmaları yaraşmaz. Peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem-'i müdafaa etmeleri gerekir. Bilakis onların yapmaları gereken, kendi nefislerini onun nefsi için feda etmeleridir. Çünkü Allah yolunda onlara susuzluk, yorgunluk ve açlık isabet etmesi, kâfirleri öfkelendirecek bir yere ayak basmaları ve düşmanı öldürerek, esir alarak, ganimet alarak yahut da onları hezimete uğratarak onlara karşı bir başarı kazanmaları karşılığında Allah onlardan kabul ettiği salih amelin karşılığını yazacaktır. Şüphesiz Allah, iyilik yapan kimselerin sevaplarını zayi etmez. Bilakis onlara yaptıklarının karşılığını tam olarak verir ve verdiklerini arttırır.
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةࣰ صَغِيرَةࣰ وَلَا كَبِيرَةࣰ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Onların, Allah yolunda yaptıkları küçük veya büyük her harcama veya geçtikleri her vadi karşılığında, yaptıkları işin daha güzeliyle Allah'ın kendilerini mükâfatlandırması için sevap yazılmaması mümkün değildir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nor expend they therein in the way of God any sum small even if it be a single date or great nor do they cross a valley during a campaign march but it is recorded for them as a righteous deed that God may reward them the best of what they used to do that is the due reward thereof.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Neither do they spend any contribution – small or great – nor cross a valley, but is written to their credit that Allah may recompense them with the best of what they used to do (121) Allah said next, وَلَا يُنفِقُونَ (Neither do they spend), in reference to the fighters in Allah's cause, نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً (any contribution – small or great –), with regards to its amount, وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا (nor cross a valley), while marching towards the enemy, إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ (but is written to their credit), for these actions that they take [and which are under their control], لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (that Allah may recompense them with the best of what they used to do.) Certainly, the Leader of the faithful, 'Uthman bin 'Affan, may Allah be pleased with him, acquired a tremendous share of the virtues mentioned in this honorable Ayah. He spent large amounts and tremendous wealth on this battle (Tabuk). Abdullah, the son of Imam Ahmad recorded that 'Abdur-Rahman bin Khabbab As-Sulami said; "The Messenger of Allah ﷺ gave a speech in which he encouraged spending on the army of distress (for Tabuk). Uthman bin 'Affan, may Allah be pleased with him said; 'I will give one hundred camels with their saddles and supplies.' Then he ﷺ exhorted them some more. So 'Uthman said; 'I will give one hundred more camels with their saddles and supplies.' Then ﷺ he descended one step of the Minbar and exhorted them some more. So 'Uthman bin 'Affan said; 'I will give one hundred more camels with their saddles and supplies.' Then I saw Allah's Messenger ﷺ with his hand moving like this - and 'Abdus-Samad's [one of the narrators] hand went out like one in amazement - he ﷺ said, مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا (It does not matter what 'Uthman does after.) It is also recorded in the Musnad that 'Abdur-Rahman bin Samurah said, "'Uthman brought a thousand Dinars in his garment so that the Prophet ﷺ could prepare supplies for the army of distress. 'Uthman poured the money on the Prophet's lap, and the Prophet ﷺ started turning it around with his hand and declaring repeatedly, مَا ضَرَّ ابْنَ عَفَّانٍ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ (The son of 'Affān (i.e., 'Uthmān) will never be harmed by anything he does after today.)" Qatadah commented on Allah's statement, وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ (nor cross a valley, but is written to their credit), "The farther any people march forth away from their families in the cause of Allah, the nearer they will be to Allah."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَا يُنْفِقُ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ أي: قليلا ولا كثيرا ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ أَيْ: فِي السَّيْرِ إِلَى الأعداء ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ ولم يقل ها هنا "بِهِ" لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ صَادِرَةٌ عَنْهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وَقَدْ حَصَلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَنَصِيبٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّفَقَاتِ الْجَلِيلَةَ، وَالْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي سَكَن بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّاب السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عثمان بن عفان، رضي الله عنه: عليَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا. قَالَ: ثُمَّ حَثَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: عليَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ مرْقاة مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَثَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: علىَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا -يُحَرِّكُهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَدَهُ كَالْمُتَعَجِّبِ: "مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا". [[زوائد المسند (٤/٧٥) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٧٠٠) من طريق السكن بن المغيرة به، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة".]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ حِينَ [[في ت، ك: "حتى".]] جَهَّز النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ قَالَ: فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ: "مَا ضَرّ ابْنَ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ". يُرَدِّدُهَا مِرَارًا. [[زوائد المسند (٥/٦٣) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٧٠١) من طريق الحسن بن واقع عن ضمرة بن ربيعة به، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".]] وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ: مَا ازْدَادَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بُعْدًا إِلَّا ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ"، وسائر ما ذكر = ﴿ولا ينالون من عدوٍّ نيلا﴾ = ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ ، في سبيل الله [[لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة: " ولا كبيرة "، وزدتها لأنها حق الكلام.]] = ﴿ولا يقطعون﴾ ، مع رسول الله في غزوه = ﴿واديًا﴾ إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه، كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم، كما:- ١٧٤٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ ، الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا من الله قربًا. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعًا. [[انظر تفسير " النفر " فيما سلف ٨: ٥٣٦ / ١٤: ٢٥٤، ٣٩٩.]] * * وقد بينا معنى "الكافة" بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير " الكافة " فيما سلف ٤: ٢٥٧، ٢٥٨ / ١٤: ٢٤٢.]] * * ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية، وما "النفر"، الذي كرهه لجميع المؤمنين؟ فقال بعضهم: وهو نَفْرٌ كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله ﷺ يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، انصرفوا عن البادية إلى النبي ﷺ، خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عُنِي بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، وكره انصرافَ جميعهم من البادية إلى المدينة. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، قال: ناسٌ من أصحاب محمد ﷺ، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودَعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا! فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي ﷺ، فقال الله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يبتغون الخير = ﴿ليتفقهوا﴾ ، وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم = ﴿ولينذروا قومهم﴾ ، الناس كلهم = ﴿إذا رجعوا اللهم لعلهم يحذرون﴾ . ١٧٤٦٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله = إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، خرج بعض، وقعد بعضٌ يبتغون الخير. ١٧٤٦٨-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحو حديثه عن أبي حذيفة. ١٧٤٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة = غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم! وقال: ﴿ليتفقهوا﴾ ، ليسمعوا ما في الناس. * * وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا إلى عدوّهم، ويتركوا نبيهم ﷺ وحده، كما:- ١٧٤٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، قال: ليذهبوا كلهم = فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة، وتخلف طائفة = ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، ليتفقه المتخلفون مع النبي ﷺ في الدين = ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. * * ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النبي ﷺ وحده = ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتَسرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون من النبي ﷺ، قالوا: "إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمناه". فيمكث السرايا يتعلَّمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، [ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه] ، [[ما بين القوسين، ليس في المخطوطة، وزاده ناشر المطبوعة من الدر المنثور ٣: ٢٩٢، فيما أرجح.]] ويعلموا السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون. [[كان في المطبوعة: " ويعلمونه "، وفي الدر: " ويعلموه "، وفي المخطوطة: " ويعلموا " عطفا على قوله: " ليفقهوا ".]] ١٧٤٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعَرُّوا نبيه، وتقيم طائفة مع رسول الله ﷺ تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم. ١٧٤٧٣- حدثنا الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، الآية، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحلَّ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه، إلا أهل العذر. وكان إذا أقام فأسرت السرايا، لم يحلّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن، تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه. فإذا رجعت السرية، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: "إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا"، فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ = ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعد، ولكن إذا قعد نبيُّ الله، تسرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم، ولكنهم منافقون. ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون، لنفر بعضٌ ليتفقه في الدين، ولينذر قومه إذا رجع إليهم. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ على مُضَر بالسِّنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تُقْبل بأسرها حتى يحلُّوا بالمدينة من الجهْد، ويعتلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيَّقوا على أصحاب النبي ﷺ وأجهدوهم، وأنزل الله يخبر رسول الله ﷺ أنهم ليسوا مؤمنين، فردّهم رسول الله عشائرهم، وحذّر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ . * * وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالثٌ، وهو ما:- ١٧٤٧٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، قال: كان ينطلق من كل حيّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبي ﷺ، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم؟ قال: فيأمرهم نبيّ الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: "إن من أسلم فهو منَّا"، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليعرِّف أباه وأمه. وكان رسول الله ﷺ يخبرهم وينذرون قومهم. [[هكذا جاءت هذه الجملة في المخطوطة والمطبوعة، وهي جملة غريبة التركيب، أخشى أن يكون سقط منها شيء]] فإذا رجعوا إليهم، يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة. * * وقال آخرون: إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزرَوْا بأعراب المسلمين وغيرهم، [[في المطبوعة: " بأعراب المسلمين وعزروهم "، والصواب ما في المخطوطة.]] في تخلُّفهم خِلاف رسول الله ﷺ، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ، إلى: ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ ، قال ناس من المنافقين: هلك من تخلف! فنزلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ ، الآية [سورة الشورى: ١٦] . ١٧٤٧٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة قال، حدثنا سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: سمعته يقول: لما نزلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [سورة التوبة: ٣٩] ، و ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ﴾ ، إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ ، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه! وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البدو، إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ ، الآية. * * واختلف الذين قالوا: "عُنى بذلك النهيُ عن نَفْر الجميع في السرية، وترك النبيّ عليه السلام وحده" في المعنيِّين بقوله: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ . فقال بعضهم: عُنى به الجماعة المتخلفة مع رسول الله ﷺ. وقالوا: معنى الكلام: فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد، ليتفقه المتخلفون في الدين، ولينذروا قومهم الذين نفروا في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم؟ وذلك قول قتاده، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه، من رواية سعيد بن أبي عروبة، [[انظر ما سلف رقم: ١٧٤٧٢.]] وقد:- ١٧٤٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ الآية، قال: ليتفقه الذين قعدوا مع نبي الله = ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم. ١٧٤٧٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، قالا كافة، ويَدَعوا النبيَّ ﷺ. * * وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة، وتحذر النافرةُ المتخلفةَ. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٨٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ ، قال: ليتفقه الذين خرجوا، بما يُريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويلُه: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا ويتركوا رسول الله ﷺ وحده، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في غزو وجهادٍ وغير ذلك من أمورهم، ويدعوا رسول الله ﷺ وحيدًا. ولكن عليهم إذا سَرَّى رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب = وهي الفرقة [[انظر تفسير " الفريق " و " الفرقة " فيما سلف: ص: ٥٣٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿طائفة﴾ ، وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، [[انظر تفسير " طائفة " فيما سلف: ص: ٤٠٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كما قال الله جل ثناؤه: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يقول: فهلا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة؟ [[انظر تفسير " لولا " فيما سلف ١١: ٣٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] وهذا إلى هاهنا، على أحد الأقوال التي رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك وقتادة. وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره حظر التخلف خلاف رسول الله ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول ﷺ، ومن الأعراب، لغير عذر يُعذرون به، إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، ثم عقب ذلك جل ثناؤه بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، فكان معلومًا بذلك = إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله ﷺ، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم = أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك، تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله ﷺ بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم. * * وأما قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، [[انظر تفسير " التفقه " فيما سلف ص: ٤١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهلَ دينه وأصحابَ رسوله، على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من مُعاينته حقيقةَ علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان، من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك = إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم = ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، [[انظر تفسير " الحذر " فيما سلف ١٠: ٥٧٥ / ١٤: ٣٣١.]] يقول: لعل قومهم، إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، حذرًا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبِروا خبرَهم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، [[انظر ما سلف رقم: ١٧٤٨٠.]] لأن "النفر" قد بينا فيما مضى، أنه إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء، أنَّ الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو. [[انظر ما سلف ص: ٢٥١ - ٢٥٦.]] فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ ، علم أن قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ ، إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام. * * فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أن نَفْر الطائفة النافرة، لو كان سببًا لتفقه المتخلفة، وجب أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه. * * وبعدُ، فإنه قال جل ثناؤه: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، عطفًا به على قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدّم من الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيد نَفرتْ، فما وجْهُ إنذار الطائفة المتخلفة الطائفةَ النافرةَ، وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائزٌ أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحقَّهما بأن يوصف به، الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به، ما لم تعاين المقيمة. ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا، من أنها تنذر من حَيِّها وقبيلتها من لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه: أن ينزل به ما أنزل بمن عاينته ممن أظفر الله به المؤمنين من نُظَرائه من أهل الشرك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar, küçük veya büyük nafaka olarak ne infak ederlerse, ne kadar yol giderler ve bir vadi geçerlerse; mutlaka onların lehine yazılır ki Allah yaptıklarının en güzeli ile mükafatlandırsın.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah yolunda infak ettikleri az yahut çok harcama, aştıkları her vadi, ortaya koydukları gayret ve yaptıkları yolculuğa muhakkak yüce Allah karşılık verecektir. Ahirette ise onlara yaptıklarından daha güzelini bahşedecektir.
۞وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةࣰۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةࣲ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةࣱ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ
Bununla beraber müminlerin hepsinin birden topyekün savaşa katılmaları uygun değildir. Her kabileden bir kısım insanlar da din ilimlerinde derinleşmeli ve kabileleri savaştan dönüp gelince onları uyarmalıdır ki, böylece Allah'ın azabından sakınırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When the Prophet s was about to dispatch a raiding party — after they certain Muslims had been reproached for staying behind — all of them went forth and so the following was revealed It is not for the believers to go forth on a raid altogether why should not a party a group of every section of every tribe of them go forth while the others remain behind so that they those who remain behind may become learned in religion and that they may warn their folk when they return to them from the raid by teaching them some of the rulings which they have come to learn so that they may beware? of God’s punishment by adhering to His commands and prohibitions. Ibn ‘Abbās said that this verse is specifically intended for raiding parties while the previous one is specifically to prohibit any individual staying behind when the Prophet s sets out on a campaign.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And it is not (proper) for the believers to go out (to fight - Jihad) all together. Of every troop of them, a party only should go forth, that they may get instructions in religion, and that they may warn their people when they return to them, so that they may beware (of evil)(122) Allah the Exalted here explains His order to Muslims to march forth with the Messenger of Allah ﷺ for the battle of Tabuk. We should first mention that a group of the Salaf said that marching along with the Messenger ﷺ, when he went to battle, was at first obliged on all Muslims, because, as they say, Allah said, انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (March forth, whether you are light or heavy)[9:41], and, مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ (It was not becoming of the people of Al-Madinah and the bedouins of the neighborhood...)[9:120]. However, they said, Allah abrogated this ruling (9:41 and 9:120) when He revealed this Ayah, [9:122]. However, we could say that this Ayah explains Allah's order to participate in battle on all Arab neighborhoods, that at least a group of every tribe should march for Jihad. Those who went with the Messenger ﷺ would gain instructions and studies in the revelation that came down to him, and warn their people about that battle when they returned to them. This way, the group that went with the Prophet ﷺ will achieve both goals [Jihad and learning the revelation from the Prophet ﷺ]. After the Prophet ﷺ, a group of every tribe or neighborhood should seek religious knowledge or perform Jihad, for in this case, Jihad is required from at least a part of each Muslim community. Ali bin Abi Talhah reported from Ibn 'Abbas about the Ayah, وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً (And it is not (proper) for the believers to go out (to fight - Jihad) all together.) "The believers should not all go to battle and leave the Prophet ﷺ alone, فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ (Of every troop of them, a party only should go forth) in the expeditions that the Prophet ﷺ sent. When these armies returned to the Prophet ﷺ, who in the meantime received revealed parts of the Qur'an from Allah, the group who remained with the Prophet ﷺ would have learned that revelation from him. They would say, 'Allah has revealed some parts of the Qur'an to your Prophet and we learned it.' So they learned from them what Allah revealed to His Prophet ﷺ in their absence, while the Prophet ﷺ sent some other men into military expeditions. Hence Allah's statement, لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (that they may get instructions in religion,) so that they learn what Allah has revealed to their Prophet ﷺ and teach the armies when they return, لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (so that they may beware.)" Mujahid said, "This Ayah was revealed about some of the Companions of the Prophet ﷺ who went to the desert and were helped by its residents, had a good rainy year and called whomever they met to guidance. The people said to them, 'We see that you left your companions and came to us.' They felt bad in themselves because of this and they all came back from the desert to the Prophet ﷺ. Allah said, فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ (Of every troop of them, a party only should go forth,) those who seek righteousness [such as to spread the call of Islam, while others remain behind], لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (that they may get instructions in (Islamic) religion,) and learn what Allah has revealed, وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ (and that they may warn their people), when those who went forth returned to them, لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (so that they may beware (of evil).)" Qatadah said about this Ayah, "It is about when the Messenger of Allah ﷺ sent an army; Allah commanded them to go into battle, while another group remained with the Messenger of Allah ﷺ to gain instructions in the religion. Another group returns to its own people to call them (to Allah) and warn them against Allah's punishment of those who were before them." It was also said that this verse, وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً (And it is not (proper) for the believers to go out all together.) is not about joining Jihad. They say that the Messenger of Allah ﷺ invoked Allah against Mudar to try them with years of famine, and their lands were struck by famine. The various tribes among them started to come, entire tribes at a time, to Al-Madinah, because of the hardship they faced and they would falsely claim that they are Muslims. This caused hardship for the Companions of the Messenger ﷺ and Allah revealed to him that they are not believers. The Messenger of Allah ﷺ sent them back to their tribes and warned their people not to repeat what they did. Hence Allah's statement, وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ (and that they may warn their people when they return to them,)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ مِنْ نَفير الْأَحْيَاءِ مَعَ الرَّسُولِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ النَّفِيرُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التَّوْبَةِ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٠] ، قَالُوا: فنسخ ذلك بهذه الآية. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمُرَادِهِ تَعَالَى مِنْ نَفِيرِ الْأَحْيَاءِ كُلِّهَا، وَشِرْذِمَةٍ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ إِنْ لَمْ يَخْرُجُوا كُلُّهُمْ، لِيَتَفَقَّهَ الْخَارِجُونَ مَعَ الرَّسُولِ بِمَا يَنْزِلُ مِنَ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، وَيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ، فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الْأَمْرَانِ فِي هَذَا: النَّفِيرُ الْمُعِينُ وَبَعْدَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، تَكُونُ الطَّائِفَةُ النَّافِرَةُ مِنَ الْحَيِّ إِمَّا لِلتَّفَقُّهِ وَإِمَّا لِلْجِهَادِ؛ فَإِنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَحْيَاءِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ يَقُولُ: مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ ﷺ وَحْدَهُ، ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةً، يَعْنِي: السَّرَايَا، وَلَا يَتَسرَّوا [[في جميع النسخ: "يسيروا" والمثبت من الطبري ومستفاد من ط. الشعب.]] إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِذَا رَجَعَتِ السَّرَايَا وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهُمْ قُرْآنٌ تَعَلَّمَهُ الْقَاعِدُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ قُرْآنًا، وَقَدْ تَعَلَّمْنَاهُ. فَتَمْكُثُ السَّرَايَا يَتَعَلَّمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِمْ بِعَدَهُمْ، وَيَبْعَثُ سَرَايَا أُخْرَى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لِيَتَعَلَّمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا السَّرَايَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، خَرَجُوا فِي الْبَوَادِي، فَأَصَابُوا مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفًا، وَمِنَ الْخِصْبِ [[في ك: "الخطب".]] مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَدَعَوْا مَنْ وَجَدُوا مِنَ النَّاسِ إِلَى الْهُدَى، فَقَالَ النَّاسُ لَهُمْ: مَا نَرَاكُمْ إِلَّا وَقَدْ تَرَكْتُمْ أَصْحَابَكُمْ وَجِئْتُمُونَا. فَوَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ تَحَرُّجًا، وَأَقْبَلُوا مِنَ الْبَادِيَةِ كُلُّهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يَبْتَغُونَ [[في أ: "يتبعون".]] الْخَيْرَ، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا [فِي الدِّينِ] ﴾ [[زيادة من أ.]] وَلِيَسْتَمِعُوا مَا فِي النَّاسِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُمْ، ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ النَّاسَ كُلَّهُمْ ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هَذَا إِذَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجُيُوشَ، أَمْرَهُمُ اللَّهُ أَلَّا يُعرَوْا [[في ت: "أن لا يغزوا"، وفي أ: "أن يغزوا".]] نبيَّه ﷺ، وَتُقِيمُ طَائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ تَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَتَنْطَلِقُ طَائِفَةٌ تَدْعُو قَوْمَهَا، وَتُحَذِّرُهُمْ وَقَائِعَ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ لَمْ يحلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ، إِلَّا أَهْلِ الْأَعْذَارِ. وَكَانَ إِذَا أَقَامَ فَاسْتَرَتِ السَّرَايَا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَنْطَلِقُوا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَرَى فَنَزَلَ بَعْدَهُ قُرْآنٌ، تَلَاهُ رَسُولُ [[في أ: "نبي".]] اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ الْقَاعِدِينَ [[في ت، ك، أ: "القاعدون".]] مَعَهُ، فَإِذَا رَجَعَتِ السَّرِيَّةُ قَالَ لَهُمُ الَّذِينَ أَقَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ بَعْدَكُمْ عَلَى نَبِيِّهِ قُرْآنًا. فَيُقْرِئُونَهُمْ وَيُفَقِّهُونَهُمْ فِي الدِّينِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ يَقُولُ إِذَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ، وَلَكِنْ إِذَا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ تَسَرَّتِ السَّرَايَا، وَقَعَدَ مَعَهُ عُظْم [[في ت، أ: "عظيم".]] الناس. وَقَالَ [عَلِيُّ] [[زيادة من أ.]] بْنُ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْجِهَادِ، وَلَكِنْ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُضر بِالسِّنِينَ أَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ، وَكَانَتِ الْقَبِيلَةُ مِنْهُمْ تُقبِل بِأَسْرِهَا حَتَّى يَحِلُّوا بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْجَهْدِ، وَيَعْتَلُّوا بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ كَاذِبُونَ. فَضَيَّقُوا عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَدُوهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ يُخْبِرُ رَسُولَهُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ، فَرَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَشَائِرِهِمْ، وَحَذَّرَ قَوْمَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ . وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ يَنْطَلِقُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ عِصَابَةٌ، فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ. فَيَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَيَتَفَقَّهُونَ فِي دِينِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ: مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَهُ؟ وَأَخْبِرْنَا [مَا نَقُولُ] [[زيادة من ت، ك، أ.]] لِعَشَائِرِنَا إِذَا قَدِمْنَا انْطَلَقْنَا إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَيَأْمُرُهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَيَبْعَثُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وَكَانُوا إِذَا أَتَوْا قَوْمَهُمْ نَادَوْا: إِنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ مِنَّا، وَيُنْذِرُونَهُمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفَارِقُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُمْ وَيُنْذِرُهُمْ قَوْمَهُمْ، فَإِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُنْذِرُونَهُمُ النَّارَ وَيُبَشِّرُونَهُمْ بِالْجَنَّةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: [الشَّرِيفَةُ] [[زيادة من ت.]] ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [[في ت، ك: "يعذبكم".]] ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٩] ، وَ ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا [عَنْ رَسُولِ اللَّهِ] ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٠] ، [[زيادة من ت، أ.]] قَالَ الْمُنَافِقُونَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْبَدْوِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَنْفِرُوا مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجُوا إِلَى الْبَدْوِ إِلَى قَوْمِهِمْ يُفَقِّهُونَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الْآيَةَ، وَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الْآيَةَ [الشُّورَى: ١٦] . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ قَالَ: لِيَتَفَقَّهَ الَّذِينَ خَرَجُوا، بِمَا يُرِدْهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ"، وسائر ما ذكر = ﴿ولا ينالون من عدوٍّ نيلا﴾ = ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ ، في سبيل الله [[لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة: " ولا كبيرة "، وزدتها لأنها حق الكلام.]] = ﴿ولا يقطعون﴾ ، مع رسول الله في غزوه = ﴿واديًا﴾ إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاءً لهم عليه، كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم، كما:- ١٧٤٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ ، الآية، قال: ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا من الله قربًا. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعًا. [[انظر تفسير " النفر " فيما سلف ٨: ٥٣٦ / ١٤: ٢٥٤، ٣٩٩.]] * * وقد بينا معنى "الكافة" بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير " الكافة " فيما سلف ٤: ٢٥٧، ٢٥٨ / ١٤: ٢٤٢.]] * * ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية، وما "النفر"، الذي كرهه لجميع المؤمنين؟ فقال بعضهم: وهو نَفْرٌ كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله ﷺ يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، انصرفوا عن البادية إلى النبي ﷺ، خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عُنِي بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، وكره انصرافَ جميعهم من البادية إلى المدينة. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، قال: ناسٌ من أصحاب محمد ﷺ، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودَعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا! فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي ﷺ، فقال الله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يبتغون الخير = ﴿ليتفقهوا﴾ ، وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم = ﴿ولينذروا قومهم﴾ ، الناس كلهم = ﴿إذا رجعوا اللهم لعلهم يحذرون﴾ . ١٧٤٦٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله = إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، خرج بعض، وقعد بعضٌ يبتغون الخير. ١٧٤٦٨-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحو حديثه عن أبي حذيفة. ١٧٤٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة = غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم! وقال: ﴿ليتفقهوا﴾ ، ليسمعوا ما في الناس. * * وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا إلى عدوّهم، ويتركوا نبيهم ﷺ وحده، كما:- ١٧٤٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، قال: ليذهبوا كلهم = فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة، وتخلف طائفة = ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، ليتفقه المتخلفون مع النبي ﷺ في الدين = ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. * * ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النبي ﷺ وحده = ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتَسرَّوا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون من النبي ﷺ، قالوا: "إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا، وقد تعلمناه". فيمكث السرايا يتعلَّمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، [ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه] ، [[ما بين القوسين، ليس في المخطوطة، وزاده ناشر المطبوعة من الدر المنثور ٣: ٢٩٢، فيما أرجح.]] ويعلموا السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون. [[كان في المطبوعة: " ويعلمونه "، وفي الدر: " ويعلموه "، وفي المخطوطة: " ويعلموا " عطفا على قوله: " ليفقهوا ".]] ١٧٤٧٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعَرُّوا نبيه، وتقيم طائفة مع رسول الله ﷺ تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم. ١٧٤٧٣- حدثنا الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، الآية، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحلَّ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه، إلا أهل العذر. وكان إذا أقام فأسرت السرايا، لم يحلّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن، تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه. فإذا رجعت السرية، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: "إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا"، فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ = ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يعني بذلك: أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعد، ولكن إذا قعد نبيُّ الله، تسرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم، ولكنهم منافقون. ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون، لنفر بعضٌ ليتفقه في الدين، ولينذر قومه إذا رجع إليهم. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، فإنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله ﷺ على مُضَر بالسِّنين أجدبت بلادهم، وكانت القبيلة منهم تُقْبل بأسرها حتى يحلُّوا بالمدينة من الجهْد، ويعتلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيَّقوا على أصحاب النبي ﷺ وأجهدوهم، وأنزل الله يخبر رسول الله ﷺ أنهم ليسوا مؤمنين، فردّهم رسول الله عشائرهم، وحذّر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ . * * وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالثٌ، وهو ما:- ١٧٤٧٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، قال: كان ينطلق من كل حيّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبي ﷺ، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم؟ قال: فيأمرهم نبيّ الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة. وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: "إن من أسلم فهو منَّا"، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليعرِّف أباه وأمه. وكان رسول الله ﷺ يخبرهم وينذرون قومهم. [[هكذا جاءت هذه الجملة في المخطوطة والمطبوعة، وهي جملة غريبة التركيب، أخشى أن يكون سقط منها شيء]] فإذا رجعوا إليهم، يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة. * * وقال آخرون: إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزرَوْا بأعراب المسلمين وغيرهم، [[في المطبوعة: " بأعراب المسلمين وعزروهم "، والصواب ما في المخطوطة.]] في تخلُّفهم خِلاف رسول الله ﷺ، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٧٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ، إلى: ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ ، قال ناس من المنافقين: هلك من تخلف! فنزلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، إلى: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ ، الآية [سورة الشورى: ١٦] . ١٧٤٧٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة قال، حدثنا سليمان الأحول، عن عكرمة، قال: سمعته يقول: لما نزلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [سورة التوبة: ٣٩] ، و ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ﴾ ، إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ ، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه! وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا إلى البدو، إلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ ، الآية. * * واختلف الذين قالوا: "عُنى بذلك النهيُ عن نَفْر الجميع في السرية، وترك النبيّ عليه السلام وحده" في المعنيِّين بقوله: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ . فقال بعضهم: عُنى به الجماعة المتخلفة مع رسول الله ﷺ. وقالوا: معنى الكلام: فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد، ليتفقه المتخلفون في الدين، ولينذروا قومهم الذين نفروا في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم؟ وذلك قول قتاده، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه، من رواية سعيد بن أبي عروبة، [[انظر ما سلف رقم: ١٧٤٧٢.]] وقد:- ١٧٤٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ الآية، قال: ليتفقه الذين قعدوا مع نبي الله = ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم. ١٧٤٧٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، قالا كافة، ويَدَعوا النبيَّ ﷺ. * * وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة، وتحذر النافرةُ المتخلفةَ. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٨٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ ، قال: ليتفقه الذين خرجوا، بما يُريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. * * قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: تأويلُه: وما كان المؤمنون لينفروا جميعًا ويتركوا رسول الله ﷺ وحده، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في غزو وجهادٍ وغير ذلك من أمورهم، ويدعوا رسول الله ﷺ وحيدًا. ولكن عليهم إذا سَرَّى رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب = وهي الفرقة [[انظر تفسير " الفريق " و " الفرقة " فيما سلف: ص: ٥٣٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿طائفة﴾ ، وذلك من الواحد إلى ما بلغ من العدد، [[انظر تفسير " طائفة " فيما سلف: ص: ٤٠٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كما قال الله جل ثناؤه: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ ، يقول: فهلا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة؟ [[انظر تفسير " لولا " فيما سلف ١١: ٣٥٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] وهذا إلى هاهنا، على أحد الأقوال التي رويت عن ابن عباس، وهو قول الضحاك وقتادة. وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره حظر التخلف خلاف رسول الله ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة مدينة الرسول ﷺ، ومن الأعراب، لغير عذر يُعذرون به، إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ ، ثم عقب ذلك جل ثناؤه بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ، فكان معلومًا بذلك = إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله ﷺ، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم = أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك، تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله ﷺ بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم. * * وأما قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، [[انظر تفسير " التفقه " فيما سلف ص: ٤١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهلَ دينه وأصحابَ رسوله، على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من مُعاينته حقيقةَ علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان، من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك = إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم = ﴿لعلهم يحذرون﴾ ، [[انظر تفسير " الحذر " فيما سلف ١٠: ٥٧٥ / ١٤: ٣٣١.]] يقول: لعل قومهم، إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، حذرًا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبِروا خبرَهم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، [[انظر ما سلف رقم: ١٧٤٨٠.]] لأن "النفر" قد بينا فيما مضى، أنه إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء، أنَّ الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو. [[انظر ما سلف ص: ٢٥١ - ٢٥٦.]] فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ ، علم أن قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ ، إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام. * * فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أن نَفْر الطائفة النافرة، لو كان سببًا لتفقه المتخلفة، وجب أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه. * * وبعدُ، فإنه قال جل ثناؤه: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ، عطفًا به على قوله: ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ، ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدّم من الله إليها، وللإنذار وخوف الوعيد نَفرتْ، فما وجْهُ إنذار الطائفة المتخلفة الطائفةَ النافرةَ، وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائزٌ أن توصف بإنذار الأخرى، لكان أحقَّهما بأن يوصف به، الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به، ما لم تعاين المقيمة. ولكن ذلك إن شاء الله كما قلنا، من أنها تنذر من حَيِّها وقبيلتها من لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه: أن ينزل به ما أنزل بمن عاينته ممن أظفر الله به المؤمنين من نُظَرائه من أهل الشرك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Mü´minlerin hepsi de seferber olacak değildirler. Her topluluktan bir taifenin dinini iyi öğrenmek ve kendisine döndüklerinde kavmini uyarmak üzere geri kalmaları gerekmez mi? Olur ki kaçınırlar. 9
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer düşmanları galip gelirse Müminlerin yok olmamaları için hepsinin birden topluca savaşa çıkmaları uygun değildir. Müminlerden bir grup cihat için çıksın bir grup da Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'e refakat etmek ve O'ndan işittikleri Kur'an ve şeri hükümlerde derin bilgiye kavuşmak için geride kalsınlar. Böylece kavimleri kendilerine döndüklerinde öğrenmiş olduklarıyla onları uyarsınlar. Bunu da Allah'ın azabından ve cezalandırmasından sakınmak için yapsınlar ve Yüce Allah'ın emirlerini yerine getirip yasaklarından kaçınsınlar. İşte Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'in nahiyelere göndermiş olduğu seriyyelerdeki durum böyle idi. Onlardan seriyye için bir topluluk seçer ve onları çeşitli bölgelere gönderirdi.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةࣰۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ
Ey iman edenler, önce yakın çevrenizdeki kâfirlerle savaşın ki, sizde bir güç ve kuvvet olduğunu görsünler. Ve iyi bilin ki, Allah müttakilerle beraberdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
O you who believe fight those of the disbelievers who are near to you that is the nearest followed by the next nearest of them and let them find harshness in you that is severity in other words be harsh with them and know that God is with the pious helping and granting them victory.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
O you who believe! Fight those of the disbelievers who are close to you, and let them find harshness in you; and know that Allah is with those who have Taqwa (123) The Order for Jihad against the Disbelievers, the Closest, then the Farthest Areas Allah commands the believers to fight the disbelievers, the closest in area to the Islamic state, then the farthest. This is why the Messenger of Allah ﷺ started fighting the idolators in the Arabian Peninsula. When he finished with them and Allah gave him control over Makkah, Al-Madinah, At-Ta'if, Yemen, Yamamah, Hajr, Khaybar, Hadramawt and other Arab provinces, and the various Arab tribes entered Islam in large crowds, he then started fighting the People of the Scriptures. He began preparations to fight the Romans who were the closest in area to the Arabian Peninsula, and as such, had the most right to be called to Islam, especially since they were from the People of the Scriptures. The Prophet ﷺ marched until he reached Tabuk and went back because of the extreme hardship, little rain and little supplies. This battle occurred on the ninth year after his Hijrah. In the tenth year, the Messenger of Allah ﷺ was busy with the Farewell Hajj. The Messenger ﷺ died eighty-one days after he returned from that Hajj, Allah chose him for what He had prepared for him [in Paradise]. After his death, his executor, friend, and Khalifah, Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, became the leader. At that time, the religion came under attack and would have been defeated, if it had not been for the fact that Allah gave the religion firmness through Abu Bakr, who established its basis and made its foundations firm. He brought those who strayed from the religion back to it, and made those who reverted from Islam return. He took the Zakah from the evil people who did not want to pay it, and explained the truth to those who were unaware of it. On behalf of the Prophet ﷺ, Abu Bakr delivered what he was entrusted with. Then, he started preparing the Islamic armies to fight the Roman cross worshippers, and the Persian fire worshippers. By the blessing of his mission, Allah opened the lands for him and brought down Caesar and Kisra and those who obeyed them among the servants. Abu Bakr spent their treasures in the cause of Allah, just as the Messenger of Allah ﷺ had foretold would happen. This mission continued after Abu Bakr at the hands of he whom Abu Bakr chose to be his successor, Al-Faruq, the Martyr of the Mihrab, Abu Hafs, 'Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him. With 'Umar, Allah humiliated the disbelievers, suppressed the tyrants and hypocrites, and opened the eastern and western parts of the world. The treasures of various countries were brought to 'Umar from near and far provinces, and he divided them according to the legitimate and accepted method. 'Umar then died as a martyr after he lived a praise worthy life. Then, the Companions among the Muhajirin and Ansar agreed to chose after 'Umar, 'Uthman bin 'Affan, Leader of the faithful and Martyr of the House, may Allah be pleased with him. During 'Uthman's reign, Islam wore its widest garment and Allah's unequivocal proof was established in various parts of the world over the necks of the servants. Islam appeared in the eastern and western parts of the world and Allah's Word was elevated and His religion apparent. The pure religion reached its deepest aims against Allah's enemies, and whenever Muslims overcame an Ummah, they moved to the next one, and then the next one, crushing the tyranical evil doers. They did this in reverence to Allah's statement, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ (O you who believe! Fight those of the disbelievers who are close to you,) Allah said next, وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (and let them find harshness in you), meaning, let the disbelievers find harshness in you against them in battle. The complete believer is he who is kind to his believing brother, and harsh with his disbelieving enemy. Allah said in other Ayah, فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (Allah will bring a people whom He will love and they will love Him; humble towards the believers, stern towards the disbelievers...)[5:54], مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (Muhammad is the Messenger of Allah. And those who are with him are severe against the disbelievers, and merciful among themselves.)[48:29], and, يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (O Prophet! Strive hard against the disbelievers and the hypocrites, and be harsh against them.)[9:73] Allah said, وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (And know that Allah is with those who have Taqwa), meaning, fight the disbelievers and trust in Allah knowing that Allah is with you if you fear and obey Him. This was the case in the first three blessed generations of Islam, the best members of this Ummah. Since they were firm on the religion and reached an unsurpassed level of obedience to Allah, they consistently prevailed over their enemies. During that era, victories were abundant, and enemies were ever more in a state of utter loss and degradation. However, after the turmoil began, desires and divisions became prevalent between various Muslim kings, the enemies were eager to attack the outposts of Islam and marched into its territory without much opposition. Then, the Muslim kings were too busy with their enmity for each other. The disbelievers then marched to the capital cities of the Islamic states, after gaining control over many of its areas, in addition to entire Islamic lands. Verily, ownership of all affairs is with Allah in the beginning and in the end. Whenever a just Muslim king stood up and obeyed Allah's orders, all the while trusting in Allah, Allah helped him regain control over some Muslim lands and took back from the enemy what was compatible to his obedience and support to Allah. We ask Allah to help the Muslims gain control over the forelocks of His disbeliever enemies and to raise high the word of Muslims over all lands. Verily, Allah is Most Generous, Most Giving.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إِلَى حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِهَذَا بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَالطَّائِفَ، وَالْيَمَنَ وَالْيَمَامَةَ، وَهَجَرَ، وَخَيْبَرَ، وَحَضْرَمَوْتَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَقَالِيمِ جَزِيرَةِ العرب، وَدَخَلَ النَّاسُ مِنْ سَائِرِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، شَرَعَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَتَجَهَّزَ لِغَزْوِ الرُّومِ الَّذِينَ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكِتَابِ، فَبَلَغَ تَبُوكَ ثُمَّ رَجَعَ لِأَجْلِ جهْد النَّاسِ وجَدْب الْبِلَادِ [[في ت، ك، أ: "الناس".]] وَضِيقِ الْحَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ هِجْرَتِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. [[في أ: "صلى الله عليه وسلم".]] ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ بِحَجَّتِهِ حَجَّة الْوَدَاعِ. ثُمَّ عَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَعْدَ الْحَجَّةِ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا، فَاخْتَارَهُ اللَّهُ لِمَا عِنْدَهُ. وَقَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَزِيرُهُ وَصَدِيقُهُ وَخَلِيفَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ مَالَ الدِّينُ مَيْلَةً كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ، فَثَبَّتَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَوَطَّدَ الْقَوَاعِدَ، وَثَبَّتَ الدَّعَائِمَ. وَرَدَّ شَارِدَ الدِّينِ وَهُوَ رَاغِمٌ. وَرَدَّ أَهْلَ [[في ت: "آل".]] الرِّدَّةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخَذَ الزَّكَاةَ مِمَّنْ مَنَعَهَا مِنَ الطَّغَامِ، وَبَيَّنَ الْحَقَّ لِمَنْ جَهِلَهُ، وَأَدَّى عَنِ الرَّسُولِ مَا حَمَلَهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِلَى الرُّومِ عَبَدَةِ الصُّلْبَانِ [[في أ: "الأصنام".]] وَإِلَى الْفُرْسِ عَبَدَةِ النِّيرَانِ، فَفَتَحَ اللَّهُ بِبَرَكَةِ سِفَارَتِهِ الْبِلَادَ، وَأَرْغَمَ أَنْفُسَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمَنْ أَطَاعَهُمَا مِنَ الْعِبَادِ. وَأَنْفَقَ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ الْإِلَهِ. وَكَانَ تَمَامُ الْأَمْرِ عَلَى يَدِي وَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ الْفَارُوقِ الْأَوَّابِ، شَهِيدِ الْمِحْرَابِ، أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِهِ أُنُوفَ الْكَفَرَةِ الْمُلْحِدِينَ، وَقَمَعَ الطُّغَاةَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَمَالِكِ شَرْقًا وَغَرْبًا. وَحُمِلَتْ إِلَيْهِ خَزَائِنُ الْأَمْوَالِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ بُعْدًا وقُربا. فَفَرَّقَهَا عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَالسَّبِيلِ الْمَرْضِيِّ. ثُمَّ لَمَّا مَاتَ شَهِيدًا وَقَدْ عَاشَ حَمِيدًا، أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. عَلَى خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [أَبِي عَمْرٍو] [[زيادة من ت، ك، أ.]] عُثْمَانَ بن عفان شهيد الدار. فكسى الْإِسْلَامَ [بِجَلَالِهِ] [[زيادة من ت، أ.]] رِيَاسَةَ حُلَّةٍ سَابِغَةً. وَأُمِدَّتْ [[في أ: "وامتدت".]] فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ عَلَى رِقَابِ الْعِبَادِ حُجَّةُ اللَّهِ الْبَالِغَةُ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَعَلَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَظَهَرَ دِينُهُ. وَبَلَغَتِ الْأُمَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ غَايَةَ مَآرِبِهَا، فَكُلَّمَا عَلَوا أُمَّةً انْتَقَلُوا إِلَى مَنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنَ الْعُتَاةِ الْفُجَّارِ، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [أَيْ: وَلِيَجِدَ الْكُفَّارُ مِنْكُمْ [[في ت، أ: "فيكن".]] غِلْظَةً] [[زيادة من ت، ك، أ.]] عَلَيْهِمْ فِي قِتَالِكُمْ لَهُمْ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ رَفِيقًا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، غَلِيظًا عَلَى عَدُوِّهِ الْكَافِرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الْفَتْحِ: ٢٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٣، وَالتَّحْرِيمِ: ٩] ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا الضَّحوك القَتَّال"، يعني: أنه ضَحُوك في وجه وليه، قَتَّال لِهَامَةِ عَدُوِّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: قَاتِلُوا الْكُفَّارَ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ. وَهَكَذَا الْأَمْرُ لَمَّا كَانَتِ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ، وَالْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَزَالُوا ظَاهِرِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَلَمْ تَزَلِ الْفُتُوحَاتُ كَثِيرَةً، وَلَمْ تَزَلِ الْأَعْدَاءُ فِي سَفال وَخَسَارٍ. ثُمَّ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتَنُ وَالْأَهْوَاءُ وَالِاخْتِلَافَاتُ بَيْنَ الْمُلُوكِ، طَمِعَ الْأَعْدَاءُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ، وَتَقَدَّمُوا إِلَيْهَا، فَلَمْ يُمَانِعُوا لِشُغْلِ الْمُلُوكِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ تَقَدَّمُوا إِلَى حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ، فَأَخَذُوا مِنَ الْأَطْرَافِ بُلْدَانًا كَثِيرَةً، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا حَتَّى اسْتَحْوَذُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَلِلَّهِ، سُبْحَانَهُ، الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. فَكُلَّمَا [[في ت: "فلما".]] قَامَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ، وَأَطَاعَ أَوَامِرَ اللَّهِ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ، وَاسْتَرْجَعَ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِحَسَبِهِ، وَبِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ. وَاللَّهُ الْمَسْئُولُ الْمَأْمُولُ أَنْ يُمَكِّنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاصِي أَعْدَائِهِ الْكَافِرِينَ، وَأَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: "يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بَعُد منهم. [[انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] يقول لهم: ابدأوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا، دون الأبعد فالأبعد. وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ، الروم، لأنهم كانوا سكان الشأم يومئذ، والشأم كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية، قتالُ من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم، ما لم يضطرّ إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم، لزمهم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يدٌ على من سواهم. * * ولصحة كون ذلك كذلك، تأوّل كلُّ من تأوّل هذه الآية، أنّ معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتالَ من وليهم من الأعداء. ذكر الرواية بذلك: ١٧٤٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن رجل من بني تميم قال، سألت ابن عمر عن قتال الديلم قال: عليك بالروم! [[الأثر: ١٧٤٨١ - " شبيب بن غرقدة البارقي "، والمشهور " السلمي "، مضى برقم: ٣٠٠٨، ٣٠٠٩، وهو تابعي ثقة. وهكذا جاء في المخطوطة كما أثبته، ولكن ناشر المطبوعة كتبه هكذا " عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، عن رجل من بني تميم "، وهو لا يصح أبدا، لأن " عروة البارقي "، هو: " عروة بن أبي الجعد البارقي "، وهو صحابي معروف، مضى أيضا برقم: ٣٠٠٨. والذي حدث هناك أيضا أنه زاد في الإسناد " عروة "، واستظهر أخي أنه زيادة في الإسناد، وهو الصواب، ويؤيده ما حدث في هذا الموضع، من ناسخ أو ناشر. وعذره فيما أظن شهرة " شبيب بن غرقدة " أنه " السلمي "، وأنه يروي عن " عروة البارقي "، فلما رأى " شبيب بن غرقدة البارقي "، ظن أنه خطأ في الإسناد فأضاف " عن عروة " بين " غرقدة "، و " البارقي ".]] ١٧٤٨٢- حدثنا ابن بشار، وأحمد بن إسحاق، وسفيان بن وكيع قالوا، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ ، قال: الديلم. ١٧٤٨٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: أنه كان إذا سئل عن قتال الروم والديلم، تلا هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ . ١٧٤٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب قال، حدثنا عمران أخي قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت: ما ترى في قتال الديلم؟ فقال: قاتلوهم ورابطوهم، فإنهم من الذين قال الله: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ . [[الأثر: ١٧٤٨٤ - " يعقوب بن عبد الله القمي "، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٦٩٦٠. وهو يروي عن أخويه: " عبد الرحمن، وعمران "، ولم أجد لأخيه " عمران " ترجمة.]] ١٧٤٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن الربيع، عن الحسن: أنه سئل عن الشأم والديلم، فقال: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ ، الديلم. ١٧٤٨٦- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد قال، سمعت أبا عمرو، وسعيد بن عبد العزيز يقولان: يرابط كل قوم ما يليهم من مَسَالحهم وحصونهم، ويتأوَّلان قول الله: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ . ١٧٤٨٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ ، قال: كان الذين يلونهم من الكفار العربُ، فقاتلهم حتى فرغ منهم. فلما فرغ قال الله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ، حتى بلغ، ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ، [سورة التوبة: ٢٩] . قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب، أمره بجهاد أهل الكتاب. قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند الله. * * وأما قوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ ، فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم = ﴿فيكم﴾ ، أي: منكم شدةً عليهم [[انظر تفسير " الغلظة " فيما سلف ٧: ٣٤١ / ١٤: ٣٦٠.]] = ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾ ، يقول: وأيقنوا، عند قتالكم إياهم، أن الله معكم، وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ey iman edenler; kafirlerden size yakın olanlarla savaşın. Ve onlar sizde sertlik görsünler. Ve bilin ki; Allah, muhakkak müttakilerle beraberdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, Müminlere kendilerine yakın olmaları sebebiyle zarar vermelerinden endişe edilen kâfirlere karşı savaşmalarını emretmiştir. Aynı şekilde bunu, onları korkutmaları, onların kötülüklerini savmaları ve onlara karşı güçlerini sertliklerini göstermeleri için emretmiştir. Allah Teâlâ, yardımı ve desteklemesi ile muttaki kulları ile beraberdir.
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنࣰ اۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنࣰ ا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ
Bir sûre indirildiği zaman, içlerinden biri çıkar, "Bu sûre hanginizin imanını arttırdı?" der. Fakat müminlere gelince, aslında her inen sûre onların imanını arttırmıştır ve onlar sürekli olarak müjdelenip duruyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And whenever a sūra of the Qur’ān is revealed there are some of them that is the hypocrites who say to their companions mockingly ‘Which of you has this increased in faith?’ and God says As for those who believe it has increased them in faith because they accept that it is true and they rejoice because of it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And whenever there comes down a Surah, some of them (hypocrites) say: "Which of you has had his faith increased by it" As for those who believe, it has increased their faith, and they rejoice (124)But as for those in whose hearts is a disease, it will add Rijs (doubt) to their Rijs (doubt); and they die while they are disbelievers (125) Faith of the Believers increases, while Hypocrites increase in Doubts and Suspicion Allah said, وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ (And whenever there comes down a Surah), then among the hypocrites are, مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا (some who say: "Which of you has had his faith increased by it?") They say to each other, who among you had his faith increased by this Surah [from the Qur'an]? Allah the Exalted said, فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (As for those who believe, it has increased their faith, and they rejoice.) This Ayah is one of the mightiest evidences that faith increases and decreases, as is the belief of most of the Salaf and later generations of scholars and Imams. Many scholars said that there is a consensus on this ruling. We explained this subject in detail in the beginning of the explanation of Sahih Al-Bukhari, may Allah grant him His mercy. Allah said next, وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ (But as for those in whose hearts is a disease, it will add Rijs to their Rijs.) the Surah increases them in doubt, and brings more suspicion on top of the doubts and suspicion that they had before. Allah said in another Ayah, وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ (And We send down in the Qur'an that which is a healing)[17:82], and, قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (Say: "It is for those who believe, a guide and a healing. And as for those who disbelieve, there is heaviness (deafness) in their ears, and it (the Qur'an) is blindness for them. They are those who are called from a place far away (so they neither listen nor understand)".)[41:44] This indicates the misery of the hypocrites and disbelievers, since, what should bring guidance to their hearts is instead a cause of misguidance and destruction for them. Similarly, those who get upset by a type of food, for instance, will be upset and anxious even more if they are fed that food!
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ﴾ فَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ؟ أَيْ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ . وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَكْبَرِ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ قَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ" رَحِمَهُ اللَّهُ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أَيْ: زَادَتْهُمْ شَكًّا إِلَى شَكِّهِمْ، وَرَيْبًا إِلَى رَيْبِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤] ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ شَقَائِهِمْ أَنَّ مَا يَهْدِي الْقُلُوبَ يَكُونُ سَبَبًا لِضَلَالِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، كَمَا أَنَّ سَيِّئَ الْمِزَاجِ لَوْ غُذِّيَ بِمَا غُذِّيَ بِهِ لا يزيده إلا خبالا ونقصا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد ﷺ، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله في هذه السورة من يقول: أيها الناس، أيكم زادته هذه السورة إيمانًا؟ يقول: تصديقًا بالله وبآياته. يقول الله: ﴿فأما الذين آمنوا﴾ ، من الذين قيل لهم ذلك = ﴿فزادتهم﴾ ، السورة التي أنزلت = ﴿إيمانا﴾ ، وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين. [[انظر تفسير " استبشر " فيما سلف ٧: ٣٩٦.]] * * فإن قال قائل: أو ليس "الإيمان"، في كلام العرب، التصديق والإقرارُ؟ [[انظر تفسير " الإيمان " فيما سلف من فهارس اللغة (أمن) .]] قيل: بلى! فإن قيل: فكيف زادتهم السورة تصديقًا وإقرارًا؟ قيل: زادتهم إيمانًا حين نزلت، لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرضُ الإقرار بها والعمل بها بعينها، إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند الله فحقٌّ. فلما أنزل الله السورة، لزمهم فرض الإقرار بأنها بعينها من عند الله، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه، فكان ذلك هو الزيادة التي زادتهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٨٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾ ، قال: كان إذا نزلت سورة آمنوا بها، فزادهم الله إيمانًا وتصديقًا، وكانوا يستبشرون. ١٧٤٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: ﴿فزادتهم إيمانًا﴾ ، قال: خشيةً.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir sure indirilince; onlardan kimi: Bu, hanginizin imanını artırdı? der. İman etmiş olanlara gelince; onların imanını artırmıştır. Ve onlar, birbirleri ile müjdeleşirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, peygamberi Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e bir sure indirdiği zaman münafıklardan bazı kimseler alay ederek ve dalga geçerek: Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in getirdiği bu sure sizden hanginizin imanını artırdı? derler. Allah'a iman edip O'nun resulünün getirdiklerini tasdik edenler var ya; işte bir surenin inmesi onların önceki imanlarına iman katıp arttırmıştır. İndirilen bu vahiy ile içerisinde kendileri için dünyalık ve ahiretlik faydaları barındırdığından dolayı onlar mutlu olmuşlardır.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ
Kalblerinde bir hastalık olanlara gelince, onların da murdarlıklarına (küfürlerine) murdarlık (küfür) katmıştır ve kâfir olarak ölüp gitmişlerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But as for those in whose hearts is sickness a weakness of faith it only adds abomination to their abomination that is it only adds disbelief to their disbelief since they disbelieve in it and they die while they were disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And whenever there comes down a Surah, some of them (hypocrites) say: "Which of you has had his faith increased by it" As for those who believe, it has increased their faith, and they rejoice (124)But as for those in whose hearts is a disease, it will add Rijs (doubt) to their Rijs (doubt); and they die while they are disbelievers (125) Faith of the Believers increases, while Hypocrites increase in Doubts and Suspicion Allah said, وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ (And whenever there comes down a Surah), then among the hypocrites are, مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا (some who say: "Which of you has had his faith increased by it?") They say to each other, who among you had his faith increased by this Surah [from the Qur'an]? Allah the Exalted said, فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (As for those who believe, it has increased their faith, and they rejoice.) This Ayah is one of the mightiest evidences that faith increases and decreases, as is the belief of most of the Salaf and later generations of scholars and Imams. Many scholars said that there is a consensus on this ruling. We explained this subject in detail in the beginning of the explanation of Sahih Al-Bukhari, may Allah grant him His mercy. Allah said next, وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ (But as for those in whose hearts is a disease, it will add Rijs to their Rijs.) the Surah increases them in doubt, and brings more suspicion on top of the doubts and suspicion that they had before. Allah said in another Ayah, وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ (And We send down in the Qur'an that which is a healing)[17:82], and, قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (Say: "It is for those who believe, a guide and a healing. And as for those who disbelieve, there is heaviness (deafness) in their ears, and it (the Qur'an) is blindness for them. They are those who are called from a place far away (so they neither listen nor understand)".)[41:44] This indicates the misery of the hypocrites and disbelievers, since, what should bring guidance to their hearts is instead a cause of misguidance and destruction for them. Similarly, those who get upset by a type of food, for instance, will be upset and anxious even more if they are fed that food!
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ﴾ فَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ؟ أَيْ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ . وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَكْبَرِ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ قَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ" رَحِمَهُ اللَّهُ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أَيْ: زَادَتْهُمْ شَكًّا إِلَى شَكِّهِمْ، وَرَيْبًا إِلَى رَيْبِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤] ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ شَقَائِهِمْ أَنَّ مَا يَهْدِي الْقُلُوبَ يَكُونُ سَبَبًا لِضَلَالِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، كَمَا أَنَّ سَيِّئَ الْمِزَاجِ لَوْ غُذِّيَ بِمَا غُذِّيَ بِهِ لا يزيده إلا خبالا ونقصا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ ، نفاق وشك في دين الله، [[انظر تفسير " المرض " فيما سلف ١: ٢٧٨ - ٢٨١ / ١٠: ٤٠٤ / ١٤: ١٢.]] فإن السورة التي أنزلت = ﴿زادتهم رجسًا إلى رجسهم﴾ ، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدّقوا، فكان ذلك زيادة شكٍّ حادثةٍ في تنزيل الله، لزمهم الإيمان به عليهم، بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة نَتْنٍ من أفعالهم، إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق. وذلك معنى قوله: ﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [[انظر تفسير " الرجس " فيما سلف ص: ٤٢٥، تعليق: ٥، والمراجع هناك]] = ﴿وماتوا﴾ ، يعني: هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا = ﴿وهم كافرون﴾ ، يعني: وهم كافرون بالله وآياته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kalblerinde hastalık bulunanların ise, murdarlıklarına murdarlık katmıştır. Ve kafir olarak ölmüşlerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Münafıklara gelince içerisindeki hükümler ve kıssalar ile Kur'an, onların hastalıklarını ve pisliklerini arttırmaktadır. Bu, onların inen vahyi yalanlamaları sebebiyledir. Böylece Kur'an'ın inişinin artmasıyla birlikte onların kalplerindeki hastalık da artar. Çünkü her bir ayet indikçe onlar inen bu ayetler hakkında şüphe etmekte ve kâfir olarak ölmektedirler.
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامࣲ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ
Onlar (münafıklar) her yıl bir veya iki kere kendilerinin çeşitli belalara uğratıldıklarını görmüyorlar mı? Böyle iken yine de tevbe etmiyor ve ibret almıyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do they not see that is the hypocrites in which case read a-wa-lā yarawna; or if read a-wa-lā tarawna ‘do you O believers not see’ that they are tested afflicted every year once or twice? with drought and diseases. Still they do not repent of their hypocrisy nor do they remember nor do they heed admonition.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
See they not that they are put in trial once or twice every year? Yet, they turn not in repentance, nor do they learn a lesson (from it)(126)And whenever there comes down a Surah, they look at one another (saying): "Does any one see you?" Then they turn away. Allah has turned their hearts because they are a people that understand not (127) Hypocrites suffer Afflictions Allah says, do not these hypocrites see, أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ (that they are put in trial), being tested, فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (once or twice every year? Yet, they turn not in repentance, nor do they learn a lesson.) They neither repent from their previous sins nor learn a lesson for the future. Mujahid said that hypocrites are tested with drought and hunger. Allah said; وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (And whenever there comes down a Surah, they look at one another (saying): "Does any one see you?" Then they turn away. Allah has turned their hearts because they are a people that understand not.) This describes the hypocrites that when a Surah is revealed to the Messenger of Allah ﷺ, نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ (they look at one another), they turn their heads, right and left, saying, هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ("Does any one see you?" Then they turn away...) turning away from, and shunning the truth. This is the description of hypocrites in this life, for they do not remain where the truth is being declared, neither accepting nor understanding it, just as Allah said in other Ayat, فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ - كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ - فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (Then what is wrong with them that they turn away from admonition? As if they were wild donkeys. Fleeing from a lion.)[74:49-51], and, فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (So what is the matter with those who disbelieve that they hasten to hear from you. (Sitting) in groups on the right and on the left.)[70:36-37]. This Ayah also means, what is the matter with these people who turn away from you to the right and to the left, to escape from truth and revert to falsehood Allah's statement, ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم (Then they turn away. Allah has turned their hearts (from Truth)) is similar to, فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (So when they turned away, Allah turned their hearts away.)[61:5]. Allah said next, بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (because they are a people that understand not.) They neither understand Allah's Word nor attempt to comprehend it nor want it. Rather, they are too busy, turning away from it. This is why they ended up in this condition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ [[في ك، أ: "المنافقين".]] ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُخْتَبَرُونَ ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَتُوبُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمُ السَّالِفَةِ، وَلَا هُمْ يَذْكُرُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُخْتَبَرُونَ بالسَّنة وَالْجُوعِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالْغَزْوِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ -هُوَ الْجُعْفِيُّ -عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ فِي كُلِّ عَامٍ كِذْبَةً أَوْ كِذْبَتَيْنِ، فَيَضِلُّ بِهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ: "لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا يَزْدَادُ النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَمَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ"، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ. [[هذا الحديث مركب من حديثين عن أنس: الأول: رواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠٣٩) والحاكم في المستدرك (٤/٤٤١) من طريق محمد بن خالد الجندي، عن أبان ابن صالح، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وما المهدى إلا عيسى ابن مريم" ففيه ضعف ونكارة بينهما المؤلف - الحافظ ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (١/٣٢) . وأما الثاني: فرواه البخاري في صحيحه برقم (٧٠٦٨) من طريق سفيان عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم" سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [[في ت: "رآكم".]] هَذَا أَيْضًا إِخْبَارٌ عَنِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أَيْ: تَلَفَّتُوا، ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ أَيْ: تَوَلَّوْا عَنِ الْحَقِّ وَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَهَذَا حَالُهُمْ فِي الدِّينِ لَا يَثْبُتُونَ عِنْدَ الْحَقِّ وَلَا يَقْبَلُونَهُ وَلَا يُقِيمُونَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٩-٥١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ. عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٣٦، ٣٧] ، أَيْ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يُتَقَلَّلُونَ عَنْكَ يَمِينًا وَشِمَالًا هُرُوبًا مِنَ الْحَقِّ، وَذَهَابًا إِلَى الْبَاطِلِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ، وَلَا يَقْصِدُونَ لِفَهْمِهِ وَلَا يُرِيدُونَهُ، بَلْ هُمْ فِي شَدَهٍ [[في ت، ك، أ: "شغل".]] عَنْهُ وَنُفُورٍ مِنْهُ فَلِهَذَا صَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) ﴾ قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءه قوله: ﴿أولا يرون﴾ . فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿أو لا يرون﴾ ، بالياء، بمعنى: أو لا يرى هؤلاء الذين في قلوبهم مرضُ النفاق؟ وقرأ ذلك حمزة: ﴿أَوَ لا تَرَوْنَ﴾ ، بالتاء، بمعنى: أو لا ترون أنتم، أيها المؤمنون، أنهم يفتنون؟ قال أبو جعفر: والصواب عندنا من القراءة في ذلك، الياءُ، على وجه التوبيخ من الله لهم، لإجماع الحجة من قرأة الأمصار عليه، وصحة معناه. * * فتأويل الكلام إذًا: أو لا يرى هؤلاء المنافقون أنَّ الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين، بمعنى أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين [[انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم لا يتوبون﴾ ، يقول: ثم هم مع البلاء الذي يحلّ بهم من الله، والاختبار الذي يعرض لهم، لا ينيبون من نفاقهم، ولا يتوبون من كفرهم، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته، فيتعظوا بها، ولكنهم مصرُّون على نفاقهم؟ واختلف أهل التأويل في معنى "الفتنة" التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يفتنون بها. فقال بعضهم: ذلك اختبارُ الله إياهم بالقحط والشدة. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٩٠- حدثنا ابن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: بالسَّنة والجوع. ١٧٤٩١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يفتنون﴾ ، قال: يبتلون = ﴿في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: بالسنة والجوع. ١٧٤٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: يبتلون بالعذاب في كل عام مرة أو مرتين. ١٧٤٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: بالسنة والجوع. * * وقال آخرون: بل معناه: أنهم يختبرون بالغزو والجهاد. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٩٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أوَ لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: يبتلون بالغزو في سبيل الله في كل عام مرة أو مرتين. ١٧٤٩٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، مثله. * * وقال آخرون: بل معناه: أنهم يختبرون بما يُشيع المشركون من الأكاذيب على رسول الله ﷺ وأصحابه، فيفتتن بذلك الذين في قلوبهم مرض. ذكر من قال ذلك: ١٧٤٩٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة: ﴿أوَ لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين﴾ ، قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين، فيضل بها فئامٌ من الناس كثير. ١٧٤٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن جابر، عن أبي الضحى، عن حذيفة، قال: كان لهم في كل عام كذبة أو كذبتان. * * وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الله عجَّب عبادَه المؤمنين من هؤلاء المنافقين، ووبَّخ المنافقين في أنفسهم بقلّة تذكرهم، وسوء تنبههم لمواعظ الله التي يعظهم بها. وجائزٌ أن تكون تلك المواعظُ الشدائدَ التي ينزلها بهم من الجوع والقحط = وجائزٌ أن تكون ما يريهم من نُصرة رسوله على أهل الكفر به، ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم = وجائزٌ أن تكون ما يظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم، بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف المشركين برسول الله ﷺ وأصحابه = ولا خبر يوجب صحةَ بعض ذلك دون بعض، من الوجه الذي يجب التسليم له. ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله وهو: أو لا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرًا لهم، ثم لا ينزجرون ولا يتعظون؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar görmezler mi ki; her yıl bir veya iki kere belalara çarpılıyorlar da yine tevbe etmiyorlar. Ve ibret almıyorlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, onların nifaklarını her yıl bir yahut iki kez ortaya çıkarmak suretiyle kendilerini imtihan ettiği halde münafıklar ibret almıyorlar mı? Bir de onlar bütün bunları yapanın Allah Teâlâ olduğunu bilmektedirler. Onlar, küfürlerinden dönüp Allah'a tövbe etmiyorlar ve nifaklarından vazgeçmiyorlar. Başlarına gelenin Allah'tan olduğunu düşünmüyorlar.
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدࣲ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا يَفۡقَهُونَ
Aleyhlerinde bir sûre indirilince, "Sizi birisi görüyor mu?" diye birbirlerine göz ederler, sonra da sıvışır giderler. Allah onların kalblerini (imandan) çevirmiştir. Bu yüzden onlar anlayışsız bir kavimdirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And whenever a sūra is revealed wherein is mention of them and the Prophet s recites it they look at one another desiring to flee and saying ‘Will anyone see you?’ if you get up and flee? and so if no one can see them they get up and leave otherwise they stay put. Then they turn away persisting in their disbelief. God turns their hearts away from guidance because they are a folk who do not understand the truth for they do not reflect on it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
See they not that they are put in trial once or twice every year? Yet, they turn not in repentance, nor do they learn a lesson (from it)(126)And whenever there comes down a Surah, they look at one another (saying): "Does any one see you?" Then they turn away. Allah has turned their hearts because they are a people that understand not (127) Hypocrites suffer Afflictions Allah says, do not these hypocrites see, أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ (that they are put in trial), being tested, فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (once or twice every year? Yet, they turn not in repentance, nor do they learn a lesson.) They neither repent from their previous sins nor learn a lesson for the future. Mujahid said that hypocrites are tested with drought and hunger. Allah said; وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (And whenever there comes down a Surah, they look at one another (saying): "Does any one see you?" Then they turn away. Allah has turned their hearts because they are a people that understand not.) This describes the hypocrites that when a Surah is revealed to the Messenger of Allah ﷺ, نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ (they look at one another), they turn their heads, right and left, saying, هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ("Does any one see you?" Then they turn away...) turning away from, and shunning the truth. This is the description of hypocrites in this life, for they do not remain where the truth is being declared, neither accepting nor understanding it, just as Allah said in other Ayat, فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ - كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ - فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (Then what is wrong with them that they turn away from admonition? As if they were wild donkeys. Fleeing from a lion.)[74:49-51], and, فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (So what is the matter with those who disbelieve that they hasten to hear from you. (Sitting) in groups on the right and on the left.)[70:36-37]. This Ayah also means, what is the matter with these people who turn away from you to the right and to the left, to escape from truth and revert to falsehood Allah's statement, ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم (Then they turn away. Allah has turned their hearts (from Truth)) is similar to, فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (So when they turned away, Allah turned their hearts away.)[61:5]. Allah said next, بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (because they are a people that understand not.) They neither understand Allah's Word nor attempt to comprehend it nor want it. Rather, they are too busy, turning away from it. This is why they ended up in this condition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ [[في ك، أ: "المنافقين".]] ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُخْتَبَرُونَ ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَتُوبُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمُ السَّالِفَةِ، وَلَا هُمْ يَذْكُرُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُخْتَبَرُونَ بالسَّنة وَالْجُوعِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالْغَزْوِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ -هُوَ الْجُعْفِيُّ -عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ فِي كُلِّ عَامٍ كِذْبَةً أَوْ كِذْبَتَيْنِ، فَيَضِلُّ بِهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ: "لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا يَزْدَادُ النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَمَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ"، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ. [[هذا الحديث مركب من حديثين عن أنس: الأول: رواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠٣٩) والحاكم في المستدرك (٤/٤٤١) من طريق محمد بن خالد الجندي، عن أبان ابن صالح، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، وما المهدى إلا عيسى ابن مريم" ففيه ضعف ونكارة بينهما المؤلف - الحافظ ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (١/٣٢) . وأما الثاني: فرواه البخاري في صحيحه برقم (٧٠٦٨) من طريق سفيان عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم" سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [[في ت: "رآكم".]] هَذَا أَيْضًا إِخْبَارٌ عَنِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أَيْ: تَلَفَّتُوا، ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ أَيْ: تَوَلَّوْا عَنِ الْحَقِّ وَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَهَذَا حَالُهُمْ فِي الدِّينِ لَا يَثْبُتُونَ عِنْدَ الْحَقِّ وَلَا يَقْبَلُونَهُ وَلَا يُقِيمُونَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٩-٥١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ. عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٣٦، ٣٧] ، أَيْ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يُتَقَلَّلُونَ عَنْكَ يَمِينًا وَشِمَالًا هُرُوبًا مِنَ الْحَقِّ، وَذَهَابًا إِلَى الْبَاطِلِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ، وَلَا يَقْصِدُونَ لِفَهْمِهِ وَلَا يُرِيدُونَهُ، بَلْ هُمْ فِي شَدَهٍ [[في ت، ك، أ: "شغل".]] عَنْهُ وَنُفُورٍ مِنْهُ فَلِهَذَا صَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾ ، من القرآن، فيها عيبُ هؤلاء المنافقين الذين وصفَ جل ثناؤه صفتهم في هذه السورة، وهم عند رسول الله ﷺ = ﴿نظر بعضهم إلى بعض﴾ ، فتناظروا = ﴿هل يراكم من أحد﴾ ، إن تكلمتم أو تناجيتم بمعايب القوم يخبرهم به، ثم قاموا فانصرفوا من عند رسول الله ﷺ، ولم يستمعوا قراءة السورة التي فيها معايبهم. ثم ابتدأ جل ثناؤه قوله: ﴿صرف الله قلوبهم﴾ ، فقال: صرف الله عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوبَ هؤلاء المنافقين [[انظر تفسير " الصرف " فيما سلف ٣: ١٩٤ / ١١: ٢٨٦ / ١٣: ١١٢.]] = ﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ ، يقول: فعل الله بهم هذا الخذلان، وصرف قلوبهم عن الخيرات، من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظه، استكبارًا، ونفاقا. [[انظر تفسير " الفقه " فيما سلف ص: ٥٧٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] * * واختلف أهل العربية في الجالب حرفَ الاستفهام. فقال بعض نحويي البصرة، قال: ﴿نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ ، كأنه قال: "قال بعضهم لبعض"، لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماءً وشبيهًا به، [[في المطبوعة " وتنبيها به "، وصواب قراءته ما أثبت.]] والله أعلم. * * وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو: وإذا ما أنزلت سورة قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد؟ وقال آخر منهم: هذا "النظر" ليس معناه "القول"، ولكنه النظر الذي يجلب الاستفهام، كقول العرب: "تناظروا أيهم أعلم"، و"اجتمعوا أيهم أفقه"، أي: اجتمعوا لينظروا = فهذا الذي يجلب الاستفهام. * * ١٧٤٩٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس قال: لا تقولوا: "انصرفنا من الصلاة"، فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا: "قد قضينا الصلاة". ١٧٤٩٩-...... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمير بن تميم الثعلبي، عن ابن عباس قال: لا تقولوا: "انصرفنا من الصلاة"، فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم. [[الأثر: ١٧٤٩٩ - " عمير بن تميم الثعلبي "، هكذا في المخطوطة أيضا، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل ٣ / ١ / ٣٧٨ في " عمير بن قميم الثعلبي " بالقاف. وقال المعلق إنه في إحدى النسخ " عمير بن قثم التغلبي ". وفي الثقات والكنى للدولابي " بن تميم ". وقال ابن أبي حاتم: (قال يحيى بن سعيد، وأبو نعيم، هو " أبو هلال الطائي "، وقال وكيع: هو " أبو تهلل ". روى عن ابن عباس، روى عنه أبو إسحاق الهمداني، ويونس بن أبي إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك) .]] ١٧٥٠٠-...... قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: لا تقولوا: "انصرفنا من الصلاة"، فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا: "قد قضينا الصلاة". ١٧٥٠١-...... حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض﴾ ، الآية، قال: هم المنافقون. * * وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:- ١٧٥٠٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ ، ممن سمع خبرَكم، رآكم أحدٌ أخبره؟ [[في المخطوطة: " من يسمع خبركم ولكم أحد أخبره "، وما في المطبوعة مطابق لما في الدر المنثور ٣: ٢٩٣، وهو شبيه بالصواب إن شاء الله.]] إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم. قال: وهم المنافقون. قال: وقرأ: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ، حتى بلغ: ﴿نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ أخبره بهذا؟ أكان معكم أحد؟ سمع كلامكم أحد يخبره بهذا؟ ١٧٥٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عمن حدثه، عن ابن عباس قال: لا تقل: "انصرفنا من الصلاة"، فإن الله عيَّر قومًا فقال: ﴿انصرفوا صرف الله قلوبهم﴾ ، ولكن قل: "قد صلَّينا".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir sure indiği zaman; birbirlerine bakarlar ve: Sizi bir kimse görüyor mu? der, sonra dönüp giderler. Allah, onların kalblerini döndürmüştür. Çünkü onlar, anlamazlar güruhudur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah, resulü Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e içerisinde münafıkların durumlarının zikredildiği bir sure indirdiği zaman, münafıklardan bazıları diğerlerine bakarak şöyle derler: Sizi birisi görüyor mu? Eğer biri onları görmemiş ise o meclisten uzaklaşırlar. Yüce Allah, onların kalplerini hidayetten ve hayırdan uzaklaştırmış ve anlamayan bir kavim oldukları için onları alçaltmıştır.
لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفࣱ رَّحِيمࣱ
Andolsun size içinizden öyle bir peygamber geldi ki, gayet izzetli ve şereflidir. Sıkıntıya düşmeniz ona çok ağır gelir üstünüze titrer, müminlere gayet merhametli ve şefkatlidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Verily there has come to you a messenger from among yourselves that is one of you — Muhammad (s) — for whom it is grievous hard that you should suffer that is your suffering your experiencing hardship and encountering harm is hard on him; who is full of concern for you that you should be rightly guided; to the believers full of pity profoundly compassionate merciful desiring good for them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, there has come unto you a Messenger from among yourselves. It grieves him that you should receive any injury or difficulty. He is eager for you; for the believers [he is] full of pity, kind, and merciful (128)But if they turn away, say: "Allah is sufficient for me. There is no God but He, in Him I put my trust and He is the Lord of the Mighty Throne. (129) The Advent of the Prophet (ﷺ) is a Great Bounty from Allah Allah reminds the believers that He has sent to them a Messenger from among themselves, from their kind, speaking their language. Ibrahim, peace be upon him, said, رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ (Our Lord! Send among them a Messenger of their own.)[2:129] Allah said, لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ (Indeed Allah conferred a great favor on the believers when He sent among them a Messenger from among themselves.)[3:164] Allah said here, لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ (Verily, there has come unto you a Messenger from among yourselves.) meaning, from among you, speaking your language. Ja'far bin Abu Talib said to An-Najashi (the king of Ethopia), and Al-Mughirah bin Shu'bah said to the emissary of Kisra, "Allah has sent to us a Messenger from among us, whose family lineage , description, early days, truth and honesty we know." Allah said, عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (It grieves him that you should receive any injury or difficulty.) Whatever would cause hardship to his Ummah or be difficult for them, then it grieves him. Similarly, there is the Hadith reported through many routes that the Prophet ﷺ said, بُعِثْتُ بِالْـحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (I was sent with the easy Hanifiyah [monotheism] way.) An authenic Hadith mentions, إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ (Verily, this religion is easy) and its Law is all easy, lenient and perfect. It is easy for those whom Allah the Exalted makes it easy.) حَرِيصٌ عَلَيْكُم (He is eager for you), that you gain guidance and acquire benefits in this life and the Hereafter. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوِ الذُّبَابِ (Verily, every matter that Allah has prohibited, He knows that some among you will breach it; but I am indeed holding you by the waist so that you do not fall in the Fire, just like butterflies and flies.) Allah's statement next, بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (for the believers (he is) full of pity, kind, and merciful.)[9:128], is similar to His other statement, وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ - وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (And be kind and humble to the believers who follow you. Then if they disobey you, say: "I am innocent of what you do." And put your trust in the All-Mighty, the Most Merciful)[26:215-217]. Allah the Exalted commanded His Messenger in this honorable Ayah, فَإِن تَوَلَّوْا (But if they turn away), from the glorious, pure, perfect and encompassing Law that you – O Muhammad – brought them, فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ (then say: "Allah is sufficient for me. There is no God but He,) Allah is sufficient for me, there is no deity worthy of worship except Him, and in Him I put my trust. Similarly, Allah said, رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ((He alone is) the Lord of the east and the west; there is no God but He. So take Him alone as a guardian.)[73:9]. Allah said next, وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (and He is the Lord of the Mighty Throne)[9:129]. He is the King and Creator of all things, and He is the Lord of the Mighty Throne ('Arsh), which is above all creation; all that is in and between the heavens and earths is under the Throne ('Arsh) and subservient to Allah's power. His knowledge encompasses all things, and His decision will certainly come to pass over all matters. He is the guardian of all things. Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas said that Ubayy bin Ka'b said, "The last Ayah revealed from the Qur'an was this Ayah, لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ (Verily, there has come unto you a Messenger f rom among yourselves . . .)[9:128]" unt il the end of the Surah. It is recorded in the Sahih that Zayd bin Thabit said, "I found the last Ayah in Surah Bara'ah with Khuzaymah bin Thabit ." This is the end of Surah At- Tawbah, all praise is due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ وَعَلَى لُغَتِهِمْ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: مِنْكُمْ وَبِلُغَتِكُمْ، كَمَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّجَاشِيِّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرَسُولِ كِسْرَى: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِفَتَهُ، وَمُدْخَلَهُ وَمُخْرَجَهُ، وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيينة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ ﷺ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفاح". وَقَدْ وُصِلَ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرامهُرْمُزي فِي كِتَابِهِ "الْفَاصِلِ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي": حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي لَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي لَمْ يَمَسَّنِي [[في ت، أ: "لم يصبني"، وفي ك: "لم يمسسني".]] مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ". [[الفاصل بين الراوي والواعي (ص ١٣٦) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٨٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن الرازي، عن محمد بن أبي عمر به، وفيه مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ متكلم فيه.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أَيْ: يَعِزُّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْنَتُ أُمَّتَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهَا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ" [[رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) عن أبي أمامة، و (٦/٢٣٣) عن عائشة رضي الله عنهما.]] وَفِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ" [[صحيح البخاري برقم (٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَشَرِيعَتَهُ كُلَّهَا سَهْلَةٌ سَمْحَةٌ كَامِلَةٌ، يَسِيرَةٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى هِدَايَتِكُمْ وَوُصُولِ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ إِلَيْكُمْ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المقرئ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِطْر، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ. تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا طَائِرٌ [[في أ: "وما من طائر".]] يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا -قَالَ: وَقَالَ ﷺ: "مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقرب مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لكم". [[المعجم الكبير (٢/١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٥) : "رجاله رجال الصحيح غير مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ وهو ثقة".]] وقال الإمام أحمد: حدثنا [أبو] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] فَطَن، حدثنا السعودي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرمة إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلَع، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ، كَتَهَافُتِ الْفِرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ". [[المسند (١/٣٩٠) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ [[في ك: "عن".]] رِجْلَيْهِ وَالْآخِرُ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ. فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ [[في ت: "مثل هذا".]] وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ [[في ك: "مغازة".]] فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ [[في ك: "المغازة".]] وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّة حِبَرَة فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ ورَدت بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رِوَاءً تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْفِكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا هِيَ أَعْشَبُ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرَوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبَعُونِي. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَنَتْبَعَنَّهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ. [[المسند (١/٢٦٧) وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف.]] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَعِينَهُ فِي شَيْءٍ -قَالَ عِكْرِمة: أَرَاهُ قَالَ: "فِي دَمٍ" -فَأَعْطَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ: أَنْ كُفُّوا. فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ، دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلَتْنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ" فَزَادَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، وَقَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا تَسْأَلُنَا [[في ت، ك: "فسألنا" وفي أ: "فسألتنا".]] فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفِي أَنْفُسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جِئْتَ [[في ت: "خرجت".]] فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قَلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ". قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ [[في ك، أ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ".]] إِنْ صَاحَبَكُمْ كان جَاءَنَا فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ، فَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، [كَذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟] [[زيادة من ت، ك، أ، والبزار.]] قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ، فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا. فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا، وَأَعْلَمُ بِهَا. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَأَخْذَ لَهَا [[في ت، أ: "فأخذها".]] مِنْ قَتَام الْأَرْضِ، وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رحْلها وَإِنَّهُ لَوْ أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ لَدَخَلَ النَّارَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [[مسند البزار برقم (٢٤٧٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٥) : "وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك".]] قُلْتُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ بِحَالِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٥-٢١٧] . وَهَكَذَا أَمَرَهُ تَعَالَى. وَهَذِهِ [[في ت، ك، أ: "في هذه".]] الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ: تَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أَيْ: اللَّهُ كافيَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٩] . ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ، لِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُوَ سَقْفُ المخلوقات وجميع الخلائق من السموات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا تَحْتَ الْعَرْشِ مَقْهُورُونَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَقَدَره نَافِذٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [[ساقطة من النسخ.]] الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. [[زوائد المسند (٥/١١٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٦) : "وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات" قلت: أجمع الأئمة على تضعيف علي بن زيد بن جدعان.]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي مَصَاحِفَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٧] ، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخَرُ مَا أُنْزِلَ [[في أ: "ما نزل".]] مِنَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُمْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ: "هَذَا [[في أ: "إن هذا".]] آخِرُ مَا أُنْزِلَ [[في أ: "ما نزل".]] مِنَ الْقُرْآنِ" قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فُتح بِهِ، بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] [[في أ: "إلا نوحي".]] غَرِيبٌ [[زوائد المسند (٥/١٣٤) .]] أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خَزَمة [[في ك: "خزيمة".]] بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ بَرَاءَةٌ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْهَدُ [[في أ: "أشهد".]] لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَضَعُوهَا فِيهَا. فَوَضَعُوهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةٌ. [[المسند (١/١٩٩) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَمَعَهُ. وَكَانَ عُمَرُ يَحْضُرُهُمْ وَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ زَيْدًا قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ "بَرَاءَةٌ" مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ -أَوْ: أَبِي خُزَيْمَةَ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧٩) .]] وَقَدَّمْنَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ تَذَكَّرُوا [[في ك، أ: "يذكروا".]] ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ حِينَ ابْتَدَأَهُمْ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ -وَقَالَ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ سَعْدٍ -قَالَ يَزِيدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ -عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ. [[في ك: "ما يغمه".]] [[سنن أبي داود برقم (٥٠٨١) .]] وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ" هَذَا، مِنْ رِوَايَةِ أَبَى زُرْعَة الدِّمَشْقِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُدْرِك بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حُلَيْسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّه. [[تاريخ دمشق (١٠/٢٩١ "المخطوط") .]] وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ. ثُمَّ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ، بِسَنَدِهِ فَرَفَعَهُ [[تاريخ دمشق (١٠/٣١٢ "المخطوط") .]] فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِالزِّيَادَةِ. وَهَذَا مُنْكَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. آخِرُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده. [[جاء في ك: [رابع عشر من ربيع الأول سنة ثمانين في سبع من الهجرة النبوية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم] .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للعرب: ﴿لقد جاءكم﴾ ، أيها القوم، رسول الله إليكم = ﴿من أنفسكم﴾ ، تعرفونه، لا من غيركم، فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم [[انظر تفسير " من أنفسهم " فيما سلف ٧: ٣٦٩.]] = ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ، أي: عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليهم والمكروه والأذى [[انظر تفسير " عزيز " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) = وتفسير " العنت " فيما سلف ٤: ٣٦٠ / ٧: ١٤٠ - ١٤٤ / ٨: ٢٠٦.]] = ﴿حريص عليكم﴾ ، يقول: حريص على هُدَى ضُلالكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحق [[انظر تفسير " الحرص " فيما سلف ٩: ٢٨٤.]] = ﴿بالمؤمنين رءوف﴾ ،: أي رفيق = ﴿رحيم﴾ . [[انظر تفسير " رؤوف " فيما سلف ٣: ١٧١: ٢٥١ / ١٤: ٥٣٩. = وتفسير " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (رحم) .]] * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٥٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله: ﴿لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ ، قال: لم يصبه شيء من شركٍ في ولادته. ١٧٥٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ ، قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال النبي ﷺ: إني خرجت من نكاحٍ، ولم أخرج من سفاح. ١٧٥٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، بنحوه. ١٧٥٠٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ ، قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة. [[في المطبوعة والمخطوطة " ولا يحسدونه " بالواو، والسياق يقتضي ما أثبت.]] * * وأما قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معناه: ما ضللتم. ذكر من قال ذلك: ١٧٥٠٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام قال، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن عباس في قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ، قال: ما ضللتم. * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: عزيز عليه عَنت مؤمنكم. ذكر من قال ذلك: ١٧٥٠٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ، عزيزٌ عليه عَنَت مؤمنهم. * * قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ ابن عباس. وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنتَ قومَه، ولم يخصص أهل الإيمان به. فكان ﷺ [كما جاء الخبرُ من] الله به، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم. [[في المخطوطة، بياض بين " كما "، و " الله به " بقدر كلمتين، وفي المطبوعة أتم الكلام هكذا: " كما وصفه الله به، عزيزا عليه "، والزيادة بين القوسين استظهار مني، وسائره كنص المخطوطة.]] * * فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف ﷺ بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم، وهو يقتل كفارَهم، ويسبي ذراريَّهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إن إسلامهم، لو كانوا أسلموا، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه، حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم، لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي. * * وأما "ما" التي في قوله: ﴿ما عنتم﴾ ، فإنه رفع بقوله: ﴿عزيز عليه﴾ ، لأن معنى الكلام ما ذكرت: عزيز عليه عنتكم. * * وأما قوله: ﴿حريص عليكم﴾ ، فإن معناه: ما قد بيَّنت، وهو قول أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٧٥١٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿حريص عليكم﴾ ، حريص على ضالهم أن يهديه الله. ١٧٥١٠م- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿حريص عليكم﴾ ، قال: حريص على من لم يسلم أن يسلم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; size kendinizden bir peygamber gelmiştir. Sıkıntıya uğramanız kendisine ağır gelir. Sizin üzerinize düşkündür, mü´minlere rauf ve rahim´ dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Arap topluluğu!- Size kendi ırkınızdan, sizin gibi Arap olan bir peygamber geldi. Size sıkıntı veren şey ona da sıkıntı vermektedir. Sizin hidayetiniz ve size verdiği önem hususunda oldukça isteklidir. Yine o, özellikle müminlere karşı çok şefkatli ve merhametlidir.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ
Eğer aldırmazlarsa onlara de ki: Bana Allah yeter. O'ndan başka ilâh yoktur. Ben O'na dayanmaktayım ve O, o büyük Arş'ın Rabbidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So if they turn away refraining from believing in you say ‘God suffices me. There is no god except Him. Upon Him I rely in Him have I put my trust and in none other and He is the Lord of the Tremendous Throne’ al-‘arsh al-azīm the kursī which is singled out for mention because it is the greatest of all things created. Al-Hākim reported in al-Mustadrak by way of an isnād from Ubayy b. Ka‘b that he Ubayy said ‘The last verse to be revealed was from Verily there has come to you a messenger… to the end of the sūra’ sc. Q. 9128-129.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, there has come unto you a Messenger from among yourselves. It grieves him that you should receive any injury or difficulty. He is eager for you; for the believers [he is] full of pity, kind, and merciful (128)But if they turn away, say: "Allah is sufficient for me. There is no God but He, in Him I put my trust and He is the Lord of the Mighty Throne. (129) The Advent of the Prophet (ﷺ) is a Great Bounty from Allah Allah reminds the believers that He has sent to them a Messenger from among themselves, from their kind, speaking their language. Ibrahim, peace be upon him, said, رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ (Our Lord! Send among them a Messenger of their own.)[2:129] Allah said, لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ (Indeed Allah conferred a great favor on the believers when He sent among them a Messenger from among themselves.)[3:164] Allah said here, لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ (Verily, there has come unto you a Messenger from among yourselves.) meaning, from among you, speaking your language. Ja'far bin Abu Talib said to An-Najashi (the king of Ethopia), and Al-Mughirah bin Shu'bah said to the emissary of Kisra, "Allah has sent to us a Messenger from among us, whose family lineage , description, early days, truth and honesty we know." Allah said, عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (It grieves him that you should receive any injury or difficulty.) Whatever would cause hardship to his Ummah or be difficult for them, then it grieves him. Similarly, there is the Hadith reported through many routes that the Prophet ﷺ said, بُعِثْتُ بِالْـحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (I was sent with the easy Hanifiyah [monotheism] way.) An authenic Hadith mentions, إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ (Verily, this religion is easy) and its Law is all easy, lenient and perfect. It is easy for those whom Allah the Exalted makes it easy.) حَرِيصٌ عَلَيْكُم (He is eager for you), that you gain guidance and acquire benefits in this life and the Hereafter. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوِ الذُّبَابِ (Verily, every matter that Allah has prohibited, He knows that some among you will breach it; but I am indeed holding you by the waist so that you do not fall in the Fire, just like butterflies and flies.) Allah's statement next, بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (for the believers (he is) full of pity, kind, and merciful.)[9:128], is similar to His other statement, وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ - وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (And be kind and humble to the believers who follow you. Then if they disobey you, say: "I am innocent of what you do." And put your trust in the All-Mighty, the Most Merciful)[26:215-217]. Allah the Exalted commanded His Messenger in this honorable Ayah, فَإِن تَوَلَّوْا (But if they turn away), from the glorious, pure, perfect and encompassing Law that you – O Muhammad – brought them, فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ (then say: "Allah is sufficient for me. There is no God but He,) Allah is sufficient for me, there is no deity worthy of worship except Him, and in Him I put my trust. Similarly, Allah said, رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ((He alone is) the Lord of the east and the west; there is no God but He. So take Him alone as a guardian.)[73:9]. Allah said next, وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (and He is the Lord of the Mighty Throne)[9:129]. He is the King and Creator of all things, and He is the Lord of the Mighty Throne ('Arsh), which is above all creation; all that is in and between the heavens and earths is under the Throne ('Arsh) and subservient to Allah's power. His knowledge encompasses all things, and His decision will certainly come to pass over all matters. He is the guardian of all things. Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas said that Ubayy bin Ka'b said, "The last Ayah revealed from the Qur'an was this Ayah, لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ (Verily, there has come unto you a Messenger f rom among yourselves . . .)[9:128]" unt il the end of the Surah. It is recorded in the Sahih that Zayd bin Thabit said, "I found the last Ayah in Surah Bara'ah with Khuzaymah bin Thabit ." This is the end of Surah At- Tawbah, all praise is due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ وَعَلَى لُغَتِهِمْ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: مِنْكُمْ وَبِلُغَتِكُمْ، كَمَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّجَاشِيِّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرَسُولِ كِسْرَى: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِفَتَهُ، وَمُدْخَلَهُ وَمُخْرَجَهُ، وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيينة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ ﷺ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفاح". وَقَدْ وُصِلَ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرامهُرْمُزي فِي كِتَابِهِ "الْفَاصِلِ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي": حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي لَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي لَمْ يَمَسَّنِي [[في ت، أ: "لم يصبني"، وفي ك: "لم يمسسني".]] مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ". [[الفاصل بين الراوي والواعي (ص ١٣٦) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٨٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن الرازي، عن محمد بن أبي عمر به، وفيه مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ متكلم فيه.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أَيْ: يَعِزُّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْنَتُ أُمَّتَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهَا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ" [[رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) عن أبي أمامة، و (٦/٢٣٣) عن عائشة رضي الله عنهما.]] وَفِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ" [[صحيح البخاري برقم (٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وَشَرِيعَتَهُ كُلَّهَا سَهْلَةٌ سَمْحَةٌ كَامِلَةٌ، يَسِيرَةٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى هِدَايَتِكُمْ وَوُصُولِ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ إِلَيْكُمْ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المقرئ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِطْر، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ. تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا طَائِرٌ [[في أ: "وما من طائر".]] يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا -قَالَ: وَقَالَ ﷺ: "مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقرب مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لكم". [[المعجم الكبير (٢/١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٥) : "رجاله رجال الصحيح غير مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ وهو ثقة".]] وقال الإمام أحمد: حدثنا [أبو] [[زيادة من ت، ك، أ، والمسند.]] فَطَن، حدثنا السعودي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرمة إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلَع، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ، كَتَهَافُتِ الْفِرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ". [[المسند (١/٣٩٠) .]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ [[في ك: "عن".]] رِجْلَيْهِ وَالْآخِرُ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ. فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ [[في ت: "مثل هذا".]] وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ [[في ك: "مغازة".]] فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ [[في ك: "المغازة".]] وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّة حِبَرَة فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ ورَدت بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رِوَاءً تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْفِكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا هِيَ أَعْشَبُ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرَوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبَعُونِي. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَنَتْبَعَنَّهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ. [[المسند (١/٢٦٧) وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف.]] وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَعِينَهُ فِي شَيْءٍ -قَالَ عِكْرِمة: أَرَاهُ قَالَ: "فِي دَمٍ" -فَأَعْطَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ: أَنْ كُفُّوا. فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ، دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلَتْنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ" فَزَادَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، وَقَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا تَسْأَلُنَا [[في ت، ك: "فسألنا" وفي أ: "فسألتنا".]] فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفِي أَنْفُسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جِئْتَ [[في ت: "خرجت".]] فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قَلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ". قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ [[في ك، أ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ".]] إِنْ صَاحَبَكُمْ كان جَاءَنَا فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ، فَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، [كَذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟] [[زيادة من ت، ك، أ، والبزار.]] قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ، فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا. فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا، وَأَعْلَمُ بِهَا. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَأَخْذَ لَهَا [[في ت، أ: "فأخذها".]] مِنْ قَتَام الْأَرْضِ، وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رحْلها وَإِنَّهُ لَوْ أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ لَدَخَلَ النَّارَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [[مسند البزار برقم (٢٤٧٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٥) : "وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك".]] قُلْتُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ بِحَالِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٥-٢١٧] . وَهَكَذَا أَمَرَهُ تَعَالَى. وَهَذِهِ [[في ت، ك، أ: "في هذه".]] الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ: تَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أَيْ: اللَّهُ كافيَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٩] . ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ، لِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُوَ سَقْفُ المخلوقات وجميع الخلائق من السموات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا تَحْتَ الْعَرْشِ مَقْهُورُونَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَقَدَره نَافِذٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [[ساقطة من النسخ.]] الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. [[زوائد المسند (٥/١١٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٦) : "وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات" قلت: أجمع الأئمة على تضعيف علي بن زيد بن جدعان.]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي مَصَاحِفَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٧] ، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخَرُ مَا أُنْزِلَ [[في أ: "ما نزل".]] مِنَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُمْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ: "هَذَا [[في أ: "إن هذا".]] آخِرُ مَا أُنْزِلَ [[في أ: "ما نزل".]] مِنَ الْقُرْآنِ" قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فُتح بِهِ، بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] [[في أ: "إلا نوحي".]] غَرِيبٌ [[زوائد المسند (٥/١٣٤) .]] أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خَزَمة [[في ك: "خزيمة".]] بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ بَرَاءَةٌ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْهَدُ [[في أ: "أشهد".]] لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَضَعُوهَا فِيهَا. فَوَضَعُوهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةٌ. [[المسند (١/١٩٩) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَمَعَهُ. وَكَانَ عُمَرُ يَحْضُرُهُمْ وَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ زَيْدًا قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ "بَرَاءَةٌ" مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ -أَوْ: أَبِي خُزَيْمَةَ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٧٩) .]] وَقَدَّمْنَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ تَذَكَّرُوا [[في ك، أ: "يذكروا".]] ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ حِينَ ابْتَدَأَهُمْ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ -وَقَالَ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ سَعْدٍ -قَالَ يَزِيدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ -عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ. [[في ك: "ما يغمه".]] [[سنن أبي داود برقم (٥٠٨١) .]] وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ" هَذَا، مِنْ رِوَايَةِ أَبَى زُرْعَة الدِّمَشْقِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُدْرِك بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حُلَيْسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّه. [[تاريخ دمشق (١٠/٢٩١ "المخطوط") .]] وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ. ثُمَّ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ، بِسَنَدِهِ فَرَفَعَهُ [[تاريخ دمشق (١٠/٣١٢ "المخطوط") .]] فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِالزِّيَادَةِ. وَهَذَا مُنْكَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. آخِرُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده. [[جاء في ك: [رابع عشر من ربيع الأول سنة ثمانين في سبع من الهجرة النبوية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم] .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإن تولى، يا محمد، هؤلاء الذين جئتهم بالحق من عند ربك من قومك، فأدبروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله، وما دعوتهم إليه من النور والهدى [[انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿فقل حسبي الله﴾ ، يكفيني ربي [[انظر تفسير " حسب " فيما سلف ص: ٣٤٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لا إله إلا هو﴾ ، لا معبود سواه = ﴿عليه توكلت﴾ ، وبه وثقت، وعلى عونه اتكلت، وإليه وإلى نصره استندت، فإنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس [[انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص: ٢٩١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ ، الذي يملك كلَّ ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده. [[انظر تفسير " العرش " فيما سلف ١٢: ٤٨٢.]] وإنما عنى بوصفه جل ثناؤه نفسه بأنه رب العرش العظيم، الخبرَ عن جميع ما دونه أنهم عبيده، وفي ملكه وسلطانه، لأن "العرش العظيم"، إنما يكون للملوك، فوصف نفسه بأنه "ذو العرش" دون سائر خلقه، وأنه الملك العظيم دون غيره، وأن من دونه في سلطانه وملكه، جارٍ عليه حكمه وقضاؤه. ١٧٥١١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿فإن تولوا فقل حسبي الله﴾ ، يعني الكفار، تولوا عن رسول الله ﷺ. وهذه في المؤمنين. ١٧٥١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عبيد بن عمير قال: كان عمر رحمة الله عليه لا يُثْبت آيةً في المصحف حتى يَشْهَدَ رجلان، فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه﴾ ، فقال عمر: لا أسألك عليهما بيّنةً أبدًا، كذا كان رسول الله ﷺ! ١٧٥١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير، عن الأعمش، عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله رحيم يحبّ كل رحيم، يضع رحمته على كل رحيم. قالوا: يا رسول الله، إنا لنرحم أنفسنا وأموالنا = قال: وأراه قال: وأزواجنا =؟ قال: ليس كذلك، ولكن كونوا كما قال الله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ . أراهُ قرأ هذه الآية كلها. [[الأثر: ١٧٥١٣ - " أحمد بن عبد الله بن يونس التيمي "، ثقة، مضى مرارا آخرها رقم: ١٦٠٩٥. و" زهير "، هو " زهير بن معاوية بن حديج الجعفي "، ثقة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٢٧٩٤. و" أبو صالح الحنفي " تابعي ثقة، مضى برقم: ٣٢٢٦، ١٣٢٩١ - ١٣٢٩٣ وهذا خبر مرسل.]] ١٧٥١٤- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب قال: آخر آية نزلت من القرآن: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ ، إلى آخر الآية. ١٧٥١٥- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن أبيّ قال: آخر آية نزلت على النبي ﷺ: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ ، الآية. [[الأثران: ١٧٥١٤، ١٧٥١٥ - " علي بن زيد بن جدعان "، سيئ الحفظ، مضى مرارا آخرها رقم: ١٣٤٩٣، ١٦٧٣٦. و" يوسف بن مهران البصري "، ثقة، مضى مرارا، آخرها: ١٣٤٩٥. وهذا الخبر رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه ٥: ١١٧، من طريق محمد بن أبي بكر، عن بشر بن عمر، عن شعبة، بمثله. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٦، وقال: " رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ثقة سيء الحفظ، وبقية رجاله ثقات ".]] ١٧٥١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن أبيّ قال: أحدثُ القرآن عهدًا بالله هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ ، إلى آخر الآيتين. [[الأثر: ١٧٥١٦ - مكرر الذي قبله، ولكنه مرسل عن أبي.]] ١٧٥١٧- حدثني أبو كريب قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن أبي بن كعب قال: أحدث القرآن عهدًا بالله، الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ ، إلى آخر السورة. [[الأثر: ١٧٥١٧ - مرسل، قتادة لم يرو عن أبي بن كعب.]] * * آخر تفسير سورة التوبة [[بعد هذا في المخطوطة ما نصه: " والحمد لله رب العالمين يتلوه إن شاء الله تعالى تفسير السورة التي يذكر فيها يونس ".]] تم الجزء الرابع عشر من تفسير الطبري ويليه الجزء الخامس عشر وأوله: تفسير السورة التي يذكر فيها يونس
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer yüz çevirirlerse; de ki: Allah, bana yeter. O´ndan başka hiç bir ilah yoktur. Ben O´na tevekkül ettim ve O, büyük Arş´ın Rabbıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer senden yüz çevirirler ve senin getirdiklerine iman etmezlerse -Ey Peygamber!- onlara de ki: Kendisinden başka hak ilah olmayan Allah bana yeter. Ben sadece O'na dayandım. O, subhânehu ve teâlâ büyük arşın Rabbidir.