سُوْرَةُ سَبَاٍ
Sebe'
54 ayet · Mekki
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ
Hamd, o Allah'ındır ki göklerde ne var, yerde ne varsa hep O'nundur. Ahirette de hamd O'nundur. O hüküm ve himet sahibidir, herşeyden haberdardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Praise be to God — God exalted be He praises Himself with these words; the import constitutes the eulogy that ‘praise’ is ever-established for God and it entails the attribution to Him of all that is beautiful exalted be He — to Whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth as possessions and creation. And to Him belongs all praise in the Hereafter as in this world for His friends praise Him as they enter Paradise. And He is the Wise in what He does the Aware of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ - يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (1. All praise is due to Allah, to Whom belongs all that is in the heavens and all that is on the earth. His is all praise in the Hereafter, and He is the All-Wise, the All-Aware.)(2. He knows that which goes into the earth and that which comes forth from it, and that which descends from the heaven and that which ascends to it. And He is the Most Merciful, the Oft-Forgiving.) All Praise and the Knowledge of the Unseen belong to Allah Alone Allah tells us that all praise belongs to Him alone in this world and in the Hereafter, because He is the Giver and Bestower who gives to the people of this world and the Hereafter, the Sovereign and Controller of all. Allah says: وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (And He is Allah; none has the right to be worshipped but He, all praise is due to Him (both) in the first (i.e., in this world) and in the last (the Hereafter). And for Him is the decision, and to Him shall you (all) be returned.)(28:70). Allah says: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (All praise is due to Allah, to Whom belongs all that is in the heavens and all that is in the earth.) meaning, all of it is His dominion and is enslaved by Him and subject to His control, as Allah says: وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ (And truly, unto Us (belong) the last (Hereafter) and the first (this world))(92:13). Then Allah says: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (His is all praise in the Hereafter,) for He is the One Who will be worshipped forever and praised for eternity. وَهُوَ الْحَكِيمُ and He is the All-Wise, means, in all that He says and does, legislates and decrees. الْخَبِيرُ the All-Aware. from Whom nothing at all is hidden or concealed. Malik narrated that Az-Zuhri said, He is All-Aware of His creation, All-Wise in His commands. Allah says: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (He knows that which goes into the earth and that which comes forth from it,) meaning, He knows the number of raindrops that sink into the depths of the earth, and the seeds that have been sown, and the things that are hidden in it, and He knows what comes forth from that, how many they are, how they grow and what they look like. وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ (and that which descends from the heaven) means, of raindrops and provision, and what ascends into it, i.e., righteous deeds and other things. وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (And He is the Most Merciful, the Oft-Forgiving.) means, He is Most Merciful to His servants; He does not hasten to punish them, and He forgives the sins of those who repent to Him and put their trust in Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورة سَبأ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ لَهُ الحمدَ الْمُطْلَقَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْمَالِكُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، الْحَاكِمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٧٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى﴾ [اللَّيْلِ: ١٣] . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ ، فَهُوَ الْمَعْبُودُ [[في أ: "المحمود".]] أَبَدًا، الْمَحْمُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى. وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وقَدَره، ﴿الْخَبِيرُ﴾ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ، حَكِيمٌ بِأَمْرِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أَيْ: يَعْلَمُ عَدَدَ الْقَطْرِ النَّازِلِ فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالْحَبِّ الْمَبْذُورِ وَالْكَامِنِ فِيهَا، وَيَعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ: عَدَدُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ وَصِفَاتُهُ، ﴿وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: مِنْ قَطْرٍ وَرِزْقٍ، ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ أَيِ: الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ فَلَا يُعَاجِلُ عُصاتهم بِالْعُقُوبَةِ، الْغَفُورُ [[في ت: "العفو".]] عَنْ ذُنُوبِ [عِبَادِهِ] [[زيادة من أ.]] التَّائِبِينَ إِلَيْهِ الْمُتَوَكِّلِينَ عليه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) ﴾ يقول تعالى ذكره: الشكر الكامل والحمد التام كله للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السماوات السبع وما في الأرضين السبع دون كل ما يعبدونه، ودون كل شيء سواه لا مالك لشيء من ذلك غيره، فالمعنى الذي هو مالك جميعه ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ يقول: وله الشكر الكامل في الآخرة كالذي هو له ذلك في الدنيا العاجلة؛ لأن منه النعم كلها على كل من في السماوات والأرض في الدنيا، ومنه يكون ذلك في الآخرة فالحمد لله خالصا دون ما سواه في عاجل الدنيا وآجل الآخرة لأن النعم كلها من قبله لا يشركه فيها أحد من دونه وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره، خبير بهم وبما يصلحهم، وبما عملوا وما هم عاملون، محيط بجميع ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ حكيم في أمره، خبير بخلقه. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: يعلم ما يدخل الأرض وما يغيب فيها من شيء. من قولهم: ولجت في كذا: إذا دخلت فيه، كما قال الشاعر: رأيتُ القوافي يَتَّلجنَ مَوَالِجًا ... تَضَايَقُ عَنها أن تَوَلَّجها الإبَرْ [[البيت في الشعر المنسوب إلى طرفة بن العبد البكري، وليس في ديوانه الذي فيه أشعار الشعراء الستة (انظره في العقد الثمين، في دواوين الشعراء الجاهليين لألورد الألماني، طبع غريفز) ولد سنة ١٨٦٩ (وورد في) اللسان: ولج (غير منسوب. كما ورد في فرائد القلائد، في مختصر شرح الشواهد للعيني ٣٩١) قال: فإن القوافي ... إلخ. قاله طرفه بن العبد. والقوافي جمع قافية، وأراد به هنا: القصيدة، لاشتمال القافية عليها. والشواهد في (يتلجن) أصله (يوتلجن) ؛ لأنه من ولج: إذا دخل. فأبدلت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء. والموالج جمع مولج، وهو موضع الولوج. الإبر: جمع إبرة: الخياط. اهـ. قلت: يريد طرفة أن قصائد الهجاء تبلغ من التأثير في نفس المهجو مواضع بعيدة، لا تنالها أسنة الإبر إذا طعن بها المهجو وهو شبيه بقول الآخر: والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر.]] يعني بقوله ﴿يتَّلجن موالجا﴾ : يدخلن مداخل ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ يقول: وما يخرج من الأرض ﴿وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ يعني: وما يصعد في السماء، وذلك خبر من الله أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض، مما ظهر فيها وما بطن، وهو الرحيم الغفور، وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hamd, O Allah´a ki; göklerde ve yerde bulunanlar kendisine aittir. Ahirette de hamd O´nadır. O; Hakim´dir, Habir´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hamt; yaratma, sahip olma ve idare etme bakımından göklerde ve yerde bulunanların hepsinin sahibi olan Allah'a mahsustur. Ahirette de övgü O'nadır. O, yaratmasında ve idare etmesinde çok hikmet sahibidir ve kullarının hallerinden hakkıyla haberdardır. Bu hususta hiçbir şey O'na gizli kalmaz.
يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ
Yere ne giriyor ve ondan ne çıkıyor, gökten ne iniyor ve ona ne çıkıyorsa (Allah) hepsini bilir. O çok merhamet edicidir. Çok bağışlayıcıdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He knows what penetrates the earth of water and so forth and what issues out of it of vegetation and so on and what comes down from the heaven of provision and so on and what ascends into it of deeds and so on and He is the Merciful to His friends the Forgiving to them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ - يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (1. All praise is due to Allah, to Whom belongs all that is in the heavens and all that is on the earth. His is all praise in the Hereafter, and He is the All-Wise, the All-Aware.)(2. He knows that which goes into the earth and that which comes forth from it, and that which descends from the heaven and that which ascends to it. And He is the Most Merciful, the Oft-Forgiving.) All Praise and the Knowledge of the Unseen belong to Allah Alone Allah tells us that all praise belongs to Him alone in this world and in the Hereafter, because He is the Giver and Bestower who gives to the people of this world and the Hereafter, the Sovereign and Controller of all. Allah says: وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (And He is Allah; none has the right to be worshipped but He, all praise is due to Him (both) in the first (i.e., in this world) and in the last (the Hereafter). And for Him is the decision, and to Him shall you (all) be returned.)(28:70). Allah says: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (All praise is due to Allah, to Whom belongs all that is in the heavens and all that is in the earth.) meaning, all of it is His dominion and is enslaved by Him and subject to His control, as Allah says: وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ (And truly, unto Us (belong) the last (Hereafter) and the first (this world))(92:13). Then Allah says: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (His is all praise in the Hereafter,) for He is the One Who will be worshipped forever and praised for eternity. وَهُوَ الْحَكِيمُ and He is the All-Wise, means, in all that He says and does, legislates and decrees. الْخَبِيرُ the All-Aware. from Whom nothing at all is hidden or concealed. Malik narrated that Az-Zuhri said, He is All-Aware of His creation, All-Wise in His commands. Allah says: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (He knows that which goes into the earth and that which comes forth from it,) meaning, He knows the number of raindrops that sink into the depths of the earth, and the seeds that have been sown, and the things that are hidden in it, and He knows what comes forth from that, how many they are, how they grow and what they look like. وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ (and that which descends from the heaven) means, of raindrops and provision, and what ascends into it, i.e., righteous deeds and other things. وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (And He is the Most Merciful, the Oft-Forgiving.) means, He is Most Merciful to His servants; He does not hasten to punish them, and He forgives the sins of those who repent to Him and put their trust in Him.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورة سَبأ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ لَهُ الحمدَ الْمُطْلَقَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْمَالِكُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، الْحَاكِمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٧٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى﴾ [اللَّيْلِ: ١٣] . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ ، فَهُوَ الْمَعْبُودُ [[في أ: "المحمود".]] أَبَدًا، الْمَحْمُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى. وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وقَدَره، ﴿الْخَبِيرُ﴾ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ، حَكِيمٌ بِأَمْرِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أَيْ: يَعْلَمُ عَدَدَ الْقَطْرِ النَّازِلِ فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالْحَبِّ الْمَبْذُورِ وَالْكَامِنِ فِيهَا، وَيَعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ: عَدَدُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ وَصِفَاتُهُ، ﴿وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: مِنْ قَطْرٍ وَرِزْقٍ، ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ أَيِ: الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ فَلَا يُعَاجِلُ عُصاتهم بِالْعُقُوبَةِ، الْغَفُورُ [[في ت: "العفو".]] عَنْ ذُنُوبِ [عِبَادِهِ] [[زيادة من أ.]] التَّائِبِينَ إِلَيْهِ الْمُتَوَكِّلِينَ عليه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة؛ استهزاء بوعدك إياهم وتكذيبا لخبرك، قل لهم: بلى تأتيكم وربي، قسمًا به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها فقال ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ . واختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف؛ إذ دخل بين قوله ﴿وَرَبِّي﴾ وبين قوله ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ كلام حائل بينه وبينه، وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، ﴿عَالِمِ﴾ على مثال فاعل غير أنهم خفضوا عالم ردًّا منهم له على قوله ﴿وَرَبِّي﴾ إذ كان من صفته. وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ على مثال فعَّال، وبالخفض ردًّا لإعرابه على إعراب قوله ﴿وربي﴾ إذ كان من نعته. والصواب من القول في ذلك عندنا أن كلَّ هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارىء فمصيب، غير أن أعجب القراءات في ذلك إليَّ أن أقرأ بها ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة، فأما اختيار علام على عالم فلأنها أبلغ في المدح. وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع جر، وعنى بقوله ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ علام ما يغيب عن أبصار الخلق فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدًا غيره، وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب إعلامًا منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية فقال لنبيه محمد ﷺ: قل للذين كفروا بربهم: بلى وربِّكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة. يعني جل ثناؤه بقوله ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ولكنه ظاهر له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ يقول: لا يغيب عنه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ قال: لا يغيب. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: لا يغيب عنه. وقد بيَّنَّا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ يعني: زنة ذرة في السماوات ولا في الأرض يقول تعالى ذكره: لا يغيب عنه شيء من زنة ذرة فما فوقها فما دونها، أين كان في السماوات ولا في الأرض ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ﴾ يقول: ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرة ﴿وَلا أَكْبَرُ﴾ منه ﴿إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ يقول: هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه فلم يعزب عن علمه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yere gireni, oradan çıkanı, gökten ineni ve oraya yükseleni bilir. O; Rahim´dir, Gafur´dur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yeryüzüne giren su ve bitkileri, yeryüzünden çıkan bitki ve bunun dışındaki şeyleri, gökyüzünden inen yağmuru, melekleri ve rızkı, yine gökyüzüne yükselen melekleri, kulların amellerini ve ruhlarını bilen O'dur. O, Mümin kullarına karşı çok merhametlidir ve tövbe eden kulunun günahlarını çok bağışlayandır.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةࣲ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبࣲ مُّبِينࣲ
İnkâr edenler: "Bize o kıyamet saati gelmez." dediler. De ki: "Hayır, öyle değil, gaybı bilen Rabbim hakkı için kıyamet size mutlaka gelecektir. O'nun ilminden göklerde ve yerde zerre kadar bir şey kaçmaz. Bundan daha küçük ve daha büyük ne varsa, hepsi muhakkak açık bir kitaptadır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who disbelieve say ‘The Hour the Resurrection will never come to us’. Say to them ‘Yes indeed by my Lord it shall come to you — by the Knower of the Unseen read ‘ālimi’l-ghaybi as an adjectival qualification of wa-rabbī ‘by my Lord’ or read ‘ālimu’l-ghaybi as the predicate of a missing subject such as huwa ‘He is’; or read ‘allāmi’l-ghaybi. Not even the weight of an atom escapes is hidden from Him in the heavens or in the earth nor is there anything smaller than that or greater but it is in a Manifest Book namely the Preserved Tablet al-lawh al-mahfūz
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, the All-Knower of the Unseen, it will come to you; not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book. (3)That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision (4)But those who strive against Our Ayat to frustrate them – those, for them will be a severe painful torment (5)And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise (6) The Hour will come so that each Person will be rewarded or punished in accordance with His Deeds This is one of three Ayat – there is no fourth – where Allah commands His Messenger ﷺ to swear by His Almighty Lord that the resurrection will surely come, because the stubborn followers of disbelief denied that it would happen. One of these Ayat is in Surah Yunus, where Allah says: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (And they ask you to inform them (saying): "Is it true?" Say: "Yes! By my Lord! It is the very truth! and you cannot escape it!")(10:53). The second of these Ayat is this one: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, it will come to you..."). And the third of them appears in Surat At-Taghabun, where Allah says: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (The disbelievers pretend that they will never be resurrected (for reckoning). Say: "Yes! By my Lord, you will certainly be resurrected, then you will be informed of what you did; and that is easy for Allah")(64:7). And Allah says here: قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Say: "Yes, by my Lord, it will come to you...") Then Allah is described in a manner that affirms that: عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (the All-Knower of the Unseen, not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book.) Mujahid and Qatadah said, "Nothing is hidden or concealed from Him." In other words, everything is encompassed by His knowledge, and nothing is hidden from Him. Even though bones may be scattered and disintegrate, He knows where they have gone and where they have dispersed, then He will bring them back just as He created them in the first place, because He has knowledge of all things. Then Allah tells us of His wisdom in re-creating bodies and bringing about the Hour, as He says: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision. But those who strive against Our Ayat to frustrate them) meaning, those who try to turn others away from the path of Allah and who disbelieve His Messengers, أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (those, for them will be a severe painful torment.) This means, He will bestow His favor upon the blessed, who are the believers, and will punish the doomed, who are the disbelievers. This is like the Ayah: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (Not equal are the dwellers of the Fire and the dwellers of the Paradise. It is the dwellers of Paradise that will be successful.)(59:20) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (Shall We treat those who believe and do righteous good deeds like those who cause mischief on the earth? Or shall We treat those who have Taqwa as the evildoers?)(38:28) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth,) This is another kind of wisdom, following on from the one before, which is that when those who believed in what was revealed to the Messengers see the onset of the Hour and how the righteous and the wicked will be rewarded and punished respectively, which they knew of beforehand in this world from the Books of Allah and which they are now seeing with their own eyes, they will say: لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ (Indeed, the Messengers of our Lord did come with the truth)(7:43). And it will be said: هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (This is what the Most Gracious had promised, and the Messengers spoke truth!)[36:52] لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ (Indeed you have stayed according to the decree of Allah, until the Day of Resurrection; so this is the Day of Resurrection)(30:56), وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise.) The Exalted in might is the One Who is All-Powerful, Whom none can overwhelm or resist, but He subjugates and controls all things. The Owner of All praise is the One Who, in all His words, deeds, laws and decrees, is deserving of praise, may He be glorified and exalted.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ:٥٣] ، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ:٧] ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [[في ت: "ليأتينكم".]] ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ [[في أ: "وإن".]] تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:٢٨] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى [[في س: "وترى".]] الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ . هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣] ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:٥٢] ، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ:٥٦] ، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ [[في أ: "الجبار".]] ، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة؛ استهزاء بوعدك إياهم وتكذيبا لخبرك، قل لهم: بلى تأتيكم وربي، قسمًا به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها فقال ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ . واختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف؛ إذ دخل بين قوله ﴿وَرَبِّي﴾ وبين قوله ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ كلام حائل بينه وبينه، وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، ﴿عَالِمِ﴾ على مثال فاعل غير أنهم خفضوا عالم ردًّا منهم له على قوله ﴿وَرَبِّي﴾ إذ كان من صفته. وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ على مثال فعَّال، وبالخفض ردًّا لإعرابه على إعراب قوله ﴿وربي﴾ إذ كان من نعته. والصواب من القول في ذلك عندنا أن كلَّ هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارىء فمصيب، غير أن أعجب القراءات في ذلك إليَّ أن أقرأ بها ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة، فأما اختيار علام على عالم فلأنها أبلغ في المدح. وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع جر، وعنى بقوله ﴿عَلام الْغَيْبِ﴾ علام ما يغيب عن أبصار الخلق فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدًا غيره، وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب إعلامًا منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية فقال لنبيه محمد ﷺ: قل للذين كفروا بربهم: بلى وربِّكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة. يعني جل ثناؤه بقوله ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ولكنه ظاهر له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ يقول: لا يغيب عنه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ قال: لا يغيب. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: لا يغيب عنه. وقد بيَّنَّا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ يعني: زنة ذرة في السماوات ولا في الأرض يقول تعالى ذكره: لا يغيب عنه شيء من زنة ذرة فما فوقها فما دونها، أين كان في السماوات ولا في الأرض ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ﴾ يقول: ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرة ﴿وَلا أَكْبَرُ﴾ منه ﴿إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ يقول: هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه فلم يعزب عن علمه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Küfredenler dediler ki: Kıyamet saatı bize gelmeyecektir. De ki: Hayır, gaybı Rabbıma andolsun ki; o saat muhakkak size gelecektir. Göklerde ve yerde zerre kadar olanlar bile O´nun ilminin dışında değildir. Ondan daha küçüğü de, büyüğü de istisnasız, mutlaka apaçık kitabtadır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kâfirler: "Kıyamet ebediyen gelmeyecek!" dediler. Ey Resul! De ki: "Hayır! Allah'a yemin olsun ki yalanlayıp durduğunuz kıyamet size muhakkak gelecektir. Fakat kıyametin ne zaman kopacağını Allah'tan başkası bilmez. Allah Teâlâ; kıyamet ve onun dışındaki gaybî şeyleri bilendir. Göklerde ve yerde bir karınca ağırlığı kadar küçük bir şey dahi olsa hiçbir şey O'nun ilminden gizli (saklı) olamaz. Aynı şekilde zikredilen bu şeyden daha küçük ya da daha büyük hiçbir şey de O'nun ilminden gizli kalmaz. Bütün bunlar apaçık bir kitapta yazılıdır ki o kitap; kıyamete kadar olacak olan her şeyin yazıldığı Levh-i Mahfûz'dur."
لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِيمࣱ
Çünkü Allah iman edip iyi ameller işleyenlere mükafat verecektir. İşte onlar için bir mağfiret ve cömertçe verilmiş bol rızık vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
that He may requite thereat those who believe and perform righteous deeds — for such there will be forgiveness and a fair provision in Paradise.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, the All-Knower of the Unseen, it will come to you; not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book. (3)That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision (4)But those who strive against Our Ayat to frustrate them – those, for them will be a severe painful torment (5)And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise (6) The Hour will come so that each Person will be rewarded or punished in accordance with His Deeds This is one of three Ayat – there is no fourth – where Allah commands His Messenger ﷺ to swear by His Almighty Lord that the resurrection will surely come, because the stubborn followers of disbelief denied that it would happen. One of these Ayat is in Surah Yunus, where Allah says: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (And they ask you to inform them (saying): "Is it true?" Say: "Yes! By my Lord! It is the very truth! and you cannot escape it!")(10:53). The second of these Ayat is this one: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, it will come to you..."). And the third of them appears in Surat At-Taghabun, where Allah says: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (The disbelievers pretend that they will never be resurrected (for reckoning). Say: "Yes! By my Lord, you will certainly be resurrected, then you will be informed of what you did; and that is easy for Allah")(64:7). And Allah says here: قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Say: "Yes, by my Lord, it will come to you...") Then Allah is described in a manner that affirms that: عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (the All-Knower of the Unseen, not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book.) Mujahid and Qatadah said, "Nothing is hidden or concealed from Him." In other words, everything is encompassed by His knowledge, and nothing is hidden from Him. Even though bones may be scattered and disintegrate, He knows where they have gone and where they have dispersed, then He will bring them back just as He created them in the first place, because He has knowledge of all things. Then Allah tells us of His wisdom in re-creating bodies and bringing about the Hour, as He says: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision. But those who strive against Our Ayat to frustrate them) meaning, those who try to turn others away from the path of Allah and who disbelieve His Messengers, أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (those, for them will be a severe painful torment.) This means, He will bestow His favor upon the blessed, who are the believers, and will punish the doomed, who are the disbelievers. This is like the Ayah: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (Not equal are the dwellers of the Fire and the dwellers of the Paradise. It is the dwellers of Paradise that will be successful.)(59:20) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (Shall We treat those who believe and do righteous good deeds like those who cause mischief on the earth? Or shall We treat those who have Taqwa as the evildoers?)(38:28) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth,) This is another kind of wisdom, following on from the one before, which is that when those who believed in what was revealed to the Messengers see the onset of the Hour and how the righteous and the wicked will be rewarded and punished respectively, which they knew of beforehand in this world from the Books of Allah and which they are now seeing with their own eyes, they will say: لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ (Indeed, the Messengers of our Lord did come with the truth)(7:43). And it will be said: هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (This is what the Most Gracious had promised, and the Messengers spoke truth!)[36:52] لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ (Indeed you have stayed according to the decree of Allah, until the Day of Resurrection; so this is the Day of Resurrection)(30:56), وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise.) The Exalted in might is the One Who is All-Powerful, Whom none can overwhelm or resist, but He subjugates and controls all things. The Owner of All praise is the One Who, in all His words, deeds, laws and decrees, is deserving of praise, may He be glorified and exalted.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ:٥٣] ، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ:٧] ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [[في ت: "ليأتينكم".]] ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ [[في أ: "وإن".]] تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:٢٨] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى [[في س: "وترى".]] الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ . هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣] ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:٥٢] ، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ:٥٦] ، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ [[في أ: "الجبار".]] ، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب المبين كي يثيب الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله ورسوله به وانتهوا عما نهاهم عنه على طاعتهم ربهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ يقول جل ثناؤه: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة من ربهم لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يقول: وعيش هنيء يوم القيامة في الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ في الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İman etmiş olup da salih amel işleyenleri mükafatlandırması için. İşte onlara mağfiret ve cömertçe verilmiş bir rızık vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah; kendisine iman eden ve salih amel işleyen kullarını mükâfatlandırmak için Levh-i Mahfûz'da belirlediklerini kaydetmiştir. İşte bu özelliklere sahip olan kimselere Allah'tan günahları için bir bağışlanma vardır. Yüce Allah onları günahlarından dolayı cezalandırmaz. Yine onlar için güzel bir rızık vardır. Bu rızık, Yüce Allah'ın kıyamet günündeki cennetidir.
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمࣱ
Âyetlerimizi hükümsüz bırakmak için yarışanlara gelince, onlar için de pek kötü ve elem verici bir azab vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who strive against who strive to invalidate Our signs namely the Qur’ān deeming Us inomnipotent mu‘ajjizīna a variant reading of this here and later on in verse 38 below is mu‘ājizīna so that respectively these mean ‘deeming that We are incapable’ mu‘ajjizīna or if read mu‘ājizīna ‘vying with Us in order to elude Us’ for they suppose that there is no such thing as resurrection or punishment — for such there will be a chastisement of an awful punishment’ read either alīmin or alīmun respectively as an adjectival qualification of rijzin ‘punishment’ or ‘adhābun ‘chastisement’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, the All-Knower of the Unseen, it will come to you; not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book. (3)That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision (4)But those who strive against Our Ayat to frustrate them – those, for them will be a severe painful torment (5)And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise (6) The Hour will come so that each Person will be rewarded or punished in accordance with His Deeds This is one of three Ayat – there is no fourth – where Allah commands His Messenger ﷺ to swear by His Almighty Lord that the resurrection will surely come, because the stubborn followers of disbelief denied that it would happen. One of these Ayat is in Surah Yunus, where Allah says: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (And they ask you to inform them (saying): "Is it true?" Say: "Yes! By my Lord! It is the very truth! and you cannot escape it!")(10:53). The second of these Ayat is this one: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, it will come to you..."). And the third of them appears in Surat At-Taghabun, where Allah says: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (The disbelievers pretend that they will never be resurrected (for reckoning). Say: "Yes! By my Lord, you will certainly be resurrected, then you will be informed of what you did; and that is easy for Allah")(64:7). And Allah says here: قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Say: "Yes, by my Lord, it will come to you...") Then Allah is described in a manner that affirms that: عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (the All-Knower of the Unseen, not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book.) Mujahid and Qatadah said, "Nothing is hidden or concealed from Him." In other words, everything is encompassed by His knowledge, and nothing is hidden from Him. Even though bones may be scattered and disintegrate, He knows where they have gone and where they have dispersed, then He will bring them back just as He created them in the first place, because He has knowledge of all things. Then Allah tells us of His wisdom in re-creating bodies and bringing about the Hour, as He says: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision. But those who strive against Our Ayat to frustrate them) meaning, those who try to turn others away from the path of Allah and who disbelieve His Messengers, أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (those, for them will be a severe painful torment.) This means, He will bestow His favor upon the blessed, who are the believers, and will punish the doomed, who are the disbelievers. This is like the Ayah: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (Not equal are the dwellers of the Fire and the dwellers of the Paradise. It is the dwellers of Paradise that will be successful.)(59:20) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (Shall We treat those who believe and do righteous good deeds like those who cause mischief on the earth? Or shall We treat those who have Taqwa as the evildoers?)(38:28) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth,) This is another kind of wisdom, following on from the one before, which is that when those who believed in what was revealed to the Messengers see the onset of the Hour and how the righteous and the wicked will be rewarded and punished respectively, which they knew of beforehand in this world from the Books of Allah and which they are now seeing with their own eyes, they will say: لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ (Indeed, the Messengers of our Lord did come with the truth)(7:43). And it will be said: هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (This is what the Most Gracious had promised, and the Messengers spoke truth!)[36:52] لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ (Indeed you have stayed according to the decree of Allah, until the Day of Resurrection; so this is the Day of Resurrection)(30:56), وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise.) The Exalted in might is the One Who is All-Powerful, Whom none can overwhelm or resist, but He subjugates and controls all things. The Owner of All praise is the One Who, in all His words, deeds, laws and decrees, is deserving of praise, may He be glorified and exalted.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ:٥٣] ، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ:٧] ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [[في ت: "ليأتينكم".]] ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ [[في أ: "وإن".]] تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:٢٨] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى [[في س: "وترى".]] الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ . هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣] ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:٥٢] ، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ:٥٦] ، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ [[في أ: "الجبار".]] ، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب ليجزي المؤمنين ما وصف وليجزي الذين سعوا في آياتنا معاجزين، يقول: وكي يثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا معاونين [[(في اللسان: عجز) : معاجزين: أي: يعاجزون الأنبياء وأولياء الله، أي يقاتلونهم ويمانعونهم، ليصيروهم إلى المعجز عن أمر الله. ويقال: فلان يعاجز عن الحق إلى الباطل، أي يميل إليه ويلجأ.]] يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾ يقول: هؤلاء لهم عذاب من شديد العذاب الأليم، ويعني بالأليم: الموجع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: لا يعجزون ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم الموجع. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ قال: جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها، قال: وهم المشركون، وقرأ ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ayetlerimiz hakkında Bizi aciz bırakmaya yeltenenlere de, işte onlara çetin ve elim azab vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın indirmiş olduğu ayetlerini boşa çıkarmak için çabalayarak amel eden ve ayetlerimiz hakkında; "Bu bir sihirdir!" diyen ve resulümüz hakkında da; "Bu bir kâhin ve şairdir." diyenler var ya; işte bu sıfatları kendisinde barındıran kimseler için kıyamet günü azabın en şiddetlisi ve en kötüsü vardır.
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ
Kendilerine ilim verilmiş olanlar görüyorlar ki, Rabbinden sana indirilen Kur'ân, hakkın kendisidir. O, gücüne nihayet olmayan, her hamde lâyık bulunan Allah'ın yolunu gösteriyor
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who have been given knowledge — the believers from among the People of the Scripture such as ‘Abd Allāh b. Salām and his companions — see they know that what has been revealed to you from your Lord that is the Qur’ān is the decisive truth and that it guides to the path the way of the Mighty the Praised in other words of God the Lord of Might Who is ever-praised.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, the All-Knower of the Unseen, it will come to you; not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book. (3)That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision (4)But those who strive against Our Ayat to frustrate them – those, for them will be a severe painful torment (5)And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise (6) The Hour will come so that each Person will be rewarded or punished in accordance with His Deeds This is one of three Ayat – there is no fourth – where Allah commands His Messenger ﷺ to swear by His Almighty Lord that the resurrection will surely come, because the stubborn followers of disbelief denied that it would happen. One of these Ayat is in Surah Yunus, where Allah says: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (And they ask you to inform them (saying): "Is it true?" Say: "Yes! By my Lord! It is the very truth! and you cannot escape it!")(10:53). The second of these Ayat is this one: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Those who disbelieve say: "The Hour will not come to us." Say: "Yes, by my Lord, it will come to you..."). And the third of them appears in Surat At-Taghabun, where Allah says: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (The disbelievers pretend that they will never be resurrected (for reckoning). Say: "Yes! By my Lord, you will certainly be resurrected, then you will be informed of what you did; and that is easy for Allah")(64:7). And Allah says here: قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ (Say: "Yes, by my Lord, it will come to you...") Then Allah is described in a manner that affirms that: عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (the All-Knower of the Unseen, not even the weight of a speck of dust or less than that or greater escapes His knowledge in the heavens or in the earth but it is in a Clear Book.) Mujahid and Qatadah said, "Nothing is hidden or concealed from Him." In other words, everything is encompassed by His knowledge, and nothing is hidden from Him. Even though bones may be scattered and disintegrate, He knows where they have gone and where they have dispersed, then He will bring them back just as He created them in the first place, because He has knowledge of all things. Then Allah tells us of His wisdom in re-creating bodies and bringing about the Hour, as He says: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (That He may recompense those who believe and do righteous good deeds. Those, theirs is forgiveness and generous provision. But those who strive against Our Ayat to frustrate them) meaning, those who try to turn others away from the path of Allah and who disbelieve His Messengers, أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (those, for them will be a severe painful torment.) This means, He will bestow His favor upon the blessed, who are the believers, and will punish the doomed, who are the disbelievers. This is like the Ayah: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (Not equal are the dwellers of the Fire and the dwellers of the Paradise. It is the dwellers of Paradise that will be successful.)(59:20) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (Shall We treat those who believe and do righteous good deeds like those who cause mischief on the earth? Or shall We treat those who have Taqwa as the evildoers?)(38:28) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth,) This is another kind of wisdom, following on from the one before, which is that when those who believed in what was revealed to the Messengers see the onset of the Hour and how the righteous and the wicked will be rewarded and punished respectively, which they knew of beforehand in this world from the Books of Allah and which they are now seeing with their own eyes, they will say: لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ (Indeed, the Messengers of our Lord did come with the truth)(7:43). And it will be said: هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (This is what the Most Gracious had promised, and the Messengers spoke truth!)[36:52] لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ (Indeed you have stayed according to the decree of Allah, until the Day of Resurrection; so this is the Day of Resurrection)(30:56), وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and that it guides to the path of the Exalted in might, Owner of all praise.) The Exalted in might is the One Who is All-Powerful, Whom none can overwhelm or resist, but He subjugates and controls all things. The Owner of All praise is the One Who, in all His words, deeds, laws and decrees, is deserving of praise, may He be glorified and exalted.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذِهِ إِحْدَى الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا رَابِعَ لَهُنَّ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ رسولَه ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ الْعَظِيمِ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ لَمَّا أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، فَإِحْدَاهُنَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ:٥٣] ، وَالثَّانِيَةُ هَذِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ، وَالثَّالِثَةُ فِي التَّغَابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التَّغَابُنِ:٧] ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [[في ت: "ليأتينكم".]] ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيُقَرِّرُهُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يَغِيبُ عَنْهُ، أَيِ: الْجَمِيعُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عِلْمِهِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْعِظَامُ وَإِنْ تَلَاشَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ، فَهُوَ عَالِمٌ أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ [[في أ: "وإن".]] تَفَرَّقَتْ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ثُمَّ بَيَّنَ حِكْمَتَهُ فِي إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: سَعَوْا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: لِيُنَعِّمَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَذِّبَ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:٢٨] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرَى [[في س: "وترى".]] الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ . هَذِهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرُّسُلِ إِذَا شَاهَدُوا قِيَامَ السَّاعَةِ وَمُجَازَاةَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ بِالَّذِي كَانُوا قَدْ عُلِّمُوهُ مَنْ كُتُبِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا رَأَوْهُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْيَقِينِ، وَيَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٣] ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:٥٢] ، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الرُّومِ:٥٦] ، ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ . الْعَزِيزُ هُوَ: الْمَنِيعُ الْجَنَابِ [[في أ: "الجبار".]] ، الَّذِي لَا يُغالب وَلَا يُمَانع، بَلْ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ، وَقَدَرِهِ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ في ذلك كله.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا والذين سعوا في آياتنا ما قد بين لهم، وليرى الذين أوتوا العلم، فيرى في موضع نصب عطفًا به على قوله: يجزي في قوله ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وعنى بالذين أوتوا العلم مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، ونظرائه الذين قد قرءوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان، فقال تعالى ذكره: وليرى هؤلاء الذين أوتوا العلم بكتاب الله الذي هو التوراة الكتاب الذي أنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق. وقيل: عنى بالذين أوتوا العلم: أصحاب رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ قال: أصحاب محمد. * * وقوله ﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ يقول: ويرشد من اتبعه وعمل بما فيه إلى سبيل الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحميد عند خلقه، فأياديه عندهم ونعمه لديهم. وإنما يعني أن الكتاب الذي أنزل على محمد يهدي إلى الإسلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine ilim verilmiş olanlar görürler ki; sana Rabbından indirilmiş olan, hakkın kendisidir. Ve Aziz, Hamid olanın dosdoğru yoluna iletmektedir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sahabelerin ve ehlikitabın iman etmiş âlimleri; Allah'ın sana indirmiş olduğu vahyin; içerisinde hiçbir şüphe olmayan hak olduğuna şahitlik ederler. Aynı şekilde o (Kur'an); mutlak galip olan, hiç kimsenin kendisine karşı üstün gelemediği, dünyada ve ahirette övgüye layık olan Allah'ın yoluna iletir.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقࣲ جَدِيدٍ
Böyle iken inkâr edenler şöyle dediler: "Siz öldükten sonra, didik didik parçalandığınız vakit, yeniden bir yaratılış içinde bulunacaksınız diye, size birtakım haberler veren kişiyi gösterelim mi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who disbelieve say that is some of them say to others in order to provoke disbelief in them ‘Shall we show you a man — namely Muhammad (s) — who will inform you that when you have been utterly torn to pieces you shall indeed be created anew?’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion, then you will be created (again) anew? (7)Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him? Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error (8)See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth? If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them. Verily, in this is a sign for every servant who turns (to Allah) in repentance (9) The Disbelievers' Denial of Life after Death, and the Refutation of Their View Here Allah tells us how the disbelievers and heretics denied that the Hour will come, and mocked the Messenger ﷺ for speaking of it. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion…?") means, when your bodies have disintegrated into the earth and dispersed without a trace, إِنَّكُمْ (then you) means, after this has happened, لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (will be created (again) anew) means, you will be restored to life and will receive provision anew. 'By telling us this, he is doing one of two things: either he is deliberately fabricating something and saying that Allah has revealed it to him, or he is not doing it deliberately, but he is deluded as crazy and insane people are.' They said: أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ (Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him?) Allah said, refuting their words: بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error.) meaning, the matter is not as they claim or as they think; on the contrary, Muhammad ﷺ is the one who is telling the truth, and is righteous and wise; he is the one who has brought the truth, and they are the foolish and ignorant liars. فِي الْعَذَابِ (are (themselves) in a torment,) means, their disbelief, which will lead them to the torment of Allah. وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (and in far error.) far from the truth in this world. Then Allah warns them of His power in the creation of heavens and earth, as He says: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ (See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth?) meaning, wherever they go, in whatever direction, the heavens are above them and the earth is beneath them. This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ - وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are Able to extend the vastness of space thereof. And We have spread out the earth; how Excellent Spreader (thereof) are We!)(51:47-48) إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ (If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them.) means, 'if We wished, We could do that to them because of their wrongdoing and Our power over them, but We delay it because We are Patient and Forgiving.' Then Allah says: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (Verily, in this is a sign for every Munib servant.) Ma'mar narrating from Qatadah, said that Al-Munib means every one who repents. Sufyan narrated from Qatadah, that Al-Munib is the one who turns to Allah. This means that in looking at the creation of the heavens and the earth, there is a sign for every servant who is intelligent and wise and who turns towards Allah. There is a sign of the Allah's ability to recreate bodies and bring about the Resurrection, because the One Who was able to create these heavens – with their vast reaches of space, and this earth, as deep and vast as it is – is able to recreate bodies and revive decayed bones. This is like the Ayat: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ (Is not He Who created the heavens and the earth, Able to create the like of them? Yes, indeed!)(36:81) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not.)(40:57)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ اسْتِبْعَادِ الْكَفَرَةِ الْمُلْحِدِينَ قيامَ السَّاعَةِ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ فِي إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَيْ: تَفَرَّقَتْ [[في ت: "فرقت".]] أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَرْضِ وَذَهَبَتْ فِيهَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَتَمَزَّقَتْ كُلَّ مُمَزَّقٍ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: بَعْدَ هَذَا الْحَالِ ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أَيْ: تَعُودُونَ أَحْيَاءً تُرْزَقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ لَا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ قِسْمَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَمَّدَ الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ لُبّس عَلَيْهِ كَمَا يُلَبَّس عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، بَلْ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ الرَّاشِدُ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ، وَهُمُ الْكِذْبَةُ الْجَهَلَةُ الْأَغْبِيَاءُ، ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ أَيْ: [فِي] [[زيادة من ت، أ.]] الْكُفْرِ الْمُفْضِي بِهِمْ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ، ﴿وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ مِنَ [[في أ: "عن".]] الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ منبهًا لهم على قدرته في خلق السموات وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: حَيْثُمَا [[في ت، س: "حيث".]] تَوَجَّهُوا وَذَهَبُوا فَالسَّمَاءُ مِظَلَّةٌ مُظلَّلة عَلَيْهِمْ، وَالْأَرْضُ تَحْتَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٤٧، ٤٨] . قَالَ [[في ت: "روى".]] عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ ؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ شِمَالِكَ، أَوْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ أَوْ مَنْ خَلْفِكَ، رَأَيْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: لَوْ شِئْنَا لَفَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ وَقُدْرَتِنَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ نُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِحِلْمِنَا وَعَفْوِنَا. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قَالَ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُنِيبٍ﴾ : تَائِبٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ [[في أ: "شيبان".]] عَنْ قَتَادَةَ: الْمُنِيبُ: الْمُقْبِلُ إِلَى [[في ت، أ: "على".]] اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَيْ: إِنَّ فِي النَّظَرِ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَدَلَالَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ فَطِن لَبِيبٍ رَجَّاع إِلَى اللَّهِ، عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى بَعْثِ الْأَجْسَادِ وَوُقُوعِ الْمَعَادِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ هَذِهِ السَّمَوَاتِ فِي ارْتِفَاعِهَا [[في ت، س: "وارتفاعها".]] وَاتِّسَاعِهَا، وَهَذِهِ الْأَرْضِينَ فِي انْخِفَاضِهَا وَأَطْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا، إِنَّهُ لَقَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَامِ وَنَشْرِ الرَّمِيمِ مِنَ الْعِظَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [[في ت، س، أ: "على أن يحيي الموتى" والصواب ما أثبتناه.]] بَلَى﴾ [يس: ٨١] ، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد ﷺ متعجبين من وعده إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ أيها الناس ﴿عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يقول: يخبركم أنكم بعد تقطعكم في الأرض بلاء [[بلاء: بفتح الباء، ممدود: مصدر بلي، بكسر اللام. تقول بلي الثوب بلى وبلاء (اللسان) .]] وبعد مصيركم في التراب رفاتًا، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقًا جديدًا. كما:- ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قال ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتا وعظاما وقطعتكم السباع والطير ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ستحيون وتبعثون. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ... ﴾ إلى ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال: يقول: ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ وإذا بليتم وكنتم عظاما وترابا ورفاتا، ذلك ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال: ينبئكم أنكم فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها ولكن ابتدأ بها ابتداء، لأن النبأ خبر وقول، فالكسر في إن لمعنى الحكاية في قوله ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ دون لفظه، كأنه قيل: يقول لكم ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Küfretmiş olanlar dediler ki: Siz, didik didik parçalanıp dağıldığınız zaman muhakkak sizin yeni bir yaratılışta bulunacağınızı haber veren bir adamı size gösterelim mi?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kâfirler, Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'in getirdikleri hakkında bir şaşırma ve alay ifadesi olarak kendilerinden olan bazı kimselere şöyle dediler: "Sizler öldükten ve ölümünüzden sonra (çürüyüp) paramparça olduktan sonra sizlerin yeniden diriltileceğini haber veren bu adamı size gösterelim mi?"
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ
O, bir yalanı Allah'a iftira mı etti, yoksa kendisinde bir delilik mi var?" Hayır, doğrusu âhirete inanmayanlar, derin bir sapıklıkla azab içindedirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Has he invented read a’ftarā; the hamza read with a fatha vowelling is for the interrogative and suffices in place of the conjunctive hamza a lie against God in this respect or is there a madness in him does he suffer a dementia on account of which he has imagined that? God exalted be He says Nay but those who do not believe in the Hereafter that comprises resurrection and chastisement will be in the chastisement thereat and in error that is far from the truth in this world.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion, then you will be created (again) anew? (7)Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him? Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error (8)See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth? If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them. Verily, in this is a sign for every servant who turns (to Allah) in repentance (9) The Disbelievers' Denial of Life after Death, and the Refutation of Their View Here Allah tells us how the disbelievers and heretics denied that the Hour will come, and mocked the Messenger ﷺ for speaking of it. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion…?") means, when your bodies have disintegrated into the earth and dispersed without a trace, إِنَّكُمْ (then you) means, after this has happened, لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (will be created (again) anew) means, you will be restored to life and will receive provision anew. 'By telling us this, he is doing one of two things: either he is deliberately fabricating something and saying that Allah has revealed it to him, or he is not doing it deliberately, but he is deluded as crazy and insane people are.' They said: أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ (Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him?) Allah said, refuting their words: بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error.) meaning, the matter is not as they claim or as they think; on the contrary, Muhammad ﷺ is the one who is telling the truth, and is righteous and wise; he is the one who has brought the truth, and they are the foolish and ignorant liars. فِي الْعَذَابِ (are (themselves) in a torment,) means, their disbelief, which will lead them to the torment of Allah. وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (and in far error.) far from the truth in this world. Then Allah warns them of His power in the creation of heavens and earth, as He says: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ (See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth?) meaning, wherever they go, in whatever direction, the heavens are above them and the earth is beneath them. This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ - وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are Able to extend the vastness of space thereof. And We have spread out the earth; how Excellent Spreader (thereof) are We!)(51:47-48) إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ (If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them.) means, 'if We wished, We could do that to them because of their wrongdoing and Our power over them, but We delay it because We are Patient and Forgiving.' Then Allah says: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (Verily, in this is a sign for every Munib servant.) Ma'mar narrating from Qatadah, said that Al-Munib means every one who repents. Sufyan narrated from Qatadah, that Al-Munib is the one who turns to Allah. This means that in looking at the creation of the heavens and the earth, there is a sign for every servant who is intelligent and wise and who turns towards Allah. There is a sign of the Allah's ability to recreate bodies and bring about the Resurrection, because the One Who was able to create these heavens – with their vast reaches of space, and this earth, as deep and vast as it is – is able to recreate bodies and revive decayed bones. This is like the Ayat: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ (Is not He Who created the heavens and the earth, Able to create the like of them? Yes, indeed!)(36:81) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not.)(40:57)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ اسْتِبْعَادِ الْكَفَرَةِ الْمُلْحِدِينَ قيامَ السَّاعَةِ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ فِي إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَيْ: تَفَرَّقَتْ [[في ت: "فرقت".]] أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَرْضِ وَذَهَبَتْ فِيهَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَتَمَزَّقَتْ كُلَّ مُمَزَّقٍ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: بَعْدَ هَذَا الْحَالِ ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أَيْ: تَعُودُونَ أَحْيَاءً تُرْزَقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ لَا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ قِسْمَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَمَّدَ الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ لُبّس عَلَيْهِ كَمَا يُلَبَّس عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، بَلْ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ الرَّاشِدُ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ، وَهُمُ الْكِذْبَةُ الْجَهَلَةُ الْأَغْبِيَاءُ، ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ أَيْ: [فِي] [[زيادة من ت، أ.]] الْكُفْرِ الْمُفْضِي بِهِمْ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ، ﴿وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ مِنَ [[في أ: "عن".]] الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ منبهًا لهم على قدرته في خلق السموات وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: حَيْثُمَا [[في ت، س: "حيث".]] تَوَجَّهُوا وَذَهَبُوا فَالسَّمَاءُ مِظَلَّةٌ مُظلَّلة عَلَيْهِمْ، وَالْأَرْضُ تَحْتَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٤٧، ٤٨] . قَالَ [[في ت: "روى".]] عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ ؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ شِمَالِكَ، أَوْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ أَوْ مَنْ خَلْفِكَ، رَأَيْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: لَوْ شِئْنَا لَفَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ وَقُدْرَتِنَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ نُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِحِلْمِنَا وَعَفْوِنَا. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قَالَ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُنِيبٍ﴾ : تَائِبٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ [[في أ: "شيبان".]] عَنْ قَتَادَةَ: الْمُنِيبُ: الْمُقْبِلُ إِلَى [[في ت، أ: "على".]] اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَيْ: إِنَّ فِي النَّظَرِ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَدَلَالَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ فَطِن لَبِيبٍ رَجَّاع إِلَى اللَّهِ، عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى بَعْثِ الْأَجْسَادِ وَوُقُوعِ الْمَعَادِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ هَذِهِ السَّمَوَاتِ فِي ارْتِفَاعِهَا [[في ت، س: "وارتفاعها".]] وَاتِّسَاعِهَا، وَهَذِهِ الْأَرْضِينَ فِي انْخِفَاضِهَا وَأَطْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا، إِنَّهُ لَقَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَامِ وَنَشْرِ الرَّمِيمِ مِنَ الْعِظَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [[في ت، س، أ: "على أن يحيي الموتى" والصواب ما أثبتناه.]] بَلَى﴾ [يس: ٨١] ، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين كفروا به وأنكروا البعث بعد الممات بعضهم لبعض معجبين من رسول الله ﷺ في وعده إياهم ذلك: أفترى هذا الذي يعدنا أنا بعد أن نمزق كل ممزق في خلق جديد على الله كذبا، فتخلق عليه بذلك باطلا من القول وتخرص عليه قول الزور ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ يقول: أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: قالوا تكذيبا ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ قال: قالوا: إما أن يكون يكذب على الله ﴿أَمْ ِبِه جِنَّةٌ﴾ وإما أن يكون مجنونًا ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ... ﴾ الآية. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: ثم قال بعضهم لبعض ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل فقال الله ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ . * * وقوله ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد ﷺ وظنوا به من أنه افترى على الله كذبا، أو أن به جنة، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة من هؤلاء المشركين في عذاب الله في الآخرة وفي الذهاب البعيد عن طريق الحق وقصد السبيل فهم من أجل ذلك يقولون فيه ما يقولون. ⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال الله ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا وقرأ ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ ... ﴾ الآية كلها وقرأ ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ . وقطعت الألف من قوله ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ في القطع والوصل، ففتحت لأنها ألف استفهام. فأما الألف التي بعدها التي هي ألف افتعل فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام، ونظيرها ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ و ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ و ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ وما أشبه ذلك. وأما ألف ﴿آلآن﴾ و ﴿آلذَّكَرَينِ﴾ فطولت هذه، ولم تطول تلك لأن آلآن وآلذكرين كانت مفتوحة فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر، وألف الاستفهام مفتوحة فكانتا مفترقتين بذلك فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´a karşı yalan mı uyduruyor, yoksa kendisinde bir delilik mi vardır? Hayır, ahirete inanmayanlar azabtadırlar, uzak bir sapıklık içindedirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu adam (Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-), ölümümüzden sonra bizim diriltileceğimizi iddia ederek; Allah hakkında yalan mı uydurmuştur? Yoksa hakikati olmayan şeyler ile hezeyan yaşayan bir deli midir? (Hayır!) Durum, bu kimselerin iddia ettiği gibi değildir. Asıl, hasıl olan ahirete iman etmeyenlerin kıyamet günü şiddetli bir azap içerisinde olacakları, dünyada ise haktan uzak apaçık bir sapıklık içinde bulunmalarıdır.
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفࣰ ا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةࣰ لِّكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِيبࣲ
Ya gökten ve yerden önlerindekine ve arkalarındakine bir bakmazlar mı? Dilesek kendilerini yere geçiriveririz. Yahut gökten üzerlerine parçalar düşürüveririz. Şüphesiz bunda Allah'a yönelen (hakka gönül veren) her kul için bir ibret vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Have they not observed what is before them and what is behind them in other words what is above them and what is beneath them of heaven and earth? If We will it We can make the earth swallow them or let fall on them fragments read kisfan or kisafan ‘large pieces’ from the heaven a variant reading has the third person singular for all three verbs sc. yashā’ ‘He will’ yakhsif ‘He makes to swallow’ yusqit ‘He lets fall’. Surely in that which is observed there is a sign for every penitent servant turning back to his Lord signs indicating God’s power to resurrect and to do what He will.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion, then you will be created (again) anew? (7)Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him? Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error (8)See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth? If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them. Verily, in this is a sign for every servant who turns (to Allah) in repentance (9) The Disbelievers' Denial of Life after Death, and the Refutation of Their View Here Allah tells us how the disbelievers and heretics denied that the Hour will come, and mocked the Messenger ﷺ for speaking of it. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (Those who disbelieve say: "Shall we direct you to a man who will tell you (that) when you have become fully disintegrated into dust with full dispersion…?") means, when your bodies have disintegrated into the earth and dispersed without a trace, إِنَّكُمْ (then you) means, after this has happened, لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (will be created (again) anew) means, you will be restored to life and will receive provision anew. 'By telling us this, he is doing one of two things: either he is deliberately fabricating something and saying that Allah has revealed it to him, or he is not doing it deliberately, but he is deluded as crazy and insane people are.' They said: أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ (Has he invented a lie against Allah, or is there a madness in him?) Allah said, refuting their words: بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (Nay, but those who disbelieve in the Hereafter are (themselves) in a torment, and in far error.) meaning, the matter is not as they claim or as they think; on the contrary, Muhammad ﷺ is the one who is telling the truth, and is righteous and wise; he is the one who has brought the truth, and they are the foolish and ignorant liars. فِي الْعَذَابِ (are (themselves) in a torment,) means, their disbelief, which will lead them to the torment of Allah. وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (and in far error.) far from the truth in this world. Then Allah warns them of His power in the creation of heavens and earth, as He says: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ (See they not what is before them and what is behind them, of the heaven and the earth?) meaning, wherever they go, in whatever direction, the heavens are above them and the earth is beneath them. This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ - وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are Able to extend the vastness of space thereof. And We have spread out the earth; how Excellent Spreader (thereof) are We!)(51:47-48) إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ (If We will, We shall sink the earth with them, or cause a piece of the heaven to fall upon them.) means, 'if We wished, We could do that to them because of their wrongdoing and Our power over them, but We delay it because We are Patient and Forgiving.' Then Allah says: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (Verily, in this is a sign for every Munib servant.) Ma'mar narrating from Qatadah, said that Al-Munib means every one who repents. Sufyan narrated from Qatadah, that Al-Munib is the one who turns to Allah. This means that in looking at the creation of the heavens and the earth, there is a sign for every servant who is intelligent and wise and who turns towards Allah. There is a sign of the Allah's ability to recreate bodies and bring about the Resurrection, because the One Who was able to create these heavens – with their vast reaches of space, and this earth, as deep and vast as it is – is able to recreate bodies and revive decayed bones. This is like the Ayat: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ (Is not He Who created the heavens and the earth, Able to create the like of them? Yes, indeed!)(36:81) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not.)(40:57)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ اسْتِبْعَادِ الْكَفَرَةِ الْمُلْحِدِينَ قيامَ السَّاعَةِ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ فِي إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَيْ: تَفَرَّقَتْ [[في ت: "فرقت".]] أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَرْضِ وَذَهَبَتْ فِيهَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَتَمَزَّقَتْ كُلَّ مُمَزَّقٍ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: بَعْدَ هَذَا الْحَالِ ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أَيْ: تَعُودُونَ أَحْيَاءً تُرْزَقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ لَا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ قِسْمَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَمَّدَ الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ لُبّس عَلَيْهِ كَمَا يُلَبَّس عَلَى الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، بَلْ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ الرَّاشِدُ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ، وَهُمُ الْكِذْبَةُ الْجَهَلَةُ الْأَغْبِيَاءُ، ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ أَيْ: [فِي] [[زيادة من ت، أ.]] الْكُفْرِ الْمُفْضِي بِهِمْ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ، ﴿وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ مِنَ [[في أ: "عن".]] الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ منبهًا لهم على قدرته في خلق السموات وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: حَيْثُمَا [[في ت، س: "حيث".]] تَوَجَّهُوا وَذَهَبُوا فَالسَّمَاءُ مِظَلَّةٌ مُظلَّلة عَلَيْهِمْ، وَالْأَرْضُ تَحْتَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٤٧، ٤٨] . قَالَ [[في ت: "روى".]] عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ ؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ شِمَالِكَ، أَوْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ أَوْ مَنْ خَلْفِكَ، رَأَيْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: لَوْ شِئْنَا لَفَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ وَقُدْرَتِنَا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ نُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِحِلْمِنَا وَعَفْوِنَا. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قَالَ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُنِيبٍ﴾ : تَائِبٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ [[في أ: "شيبان".]] عَنْ قَتَادَةَ: الْمُنِيبُ: الْمُقْبِلُ إِلَى [[في ت، أ: "على".]] اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَيْ: إِنَّ فِي النَّظَرِ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَدَلَالَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ فَطِن لَبِيبٍ رَجَّاع إِلَى اللَّهِ، عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى بَعْثِ الْأَجْسَادِ وَوُقُوعِ الْمَعَادِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ هَذِهِ السَّمَوَاتِ فِي ارْتِفَاعِهَا [[في ت، س: "وارتفاعها".]] وَاتِّسَاعِهَا، وَهَذِهِ الْأَرْضِينَ فِي انْخِفَاضِهَا وَأَطْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا، إِنَّهُ لَقَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَامِ وَنَشْرِ الرَّمِيمِ مِنَ الْعِظَامِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [[في ت، س، أ: "على أن يحيي الموتى" والصواب ما أثبتناه.]] بَلَى﴾ [يس: ٨١] ، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد الجاحدون البعث بعد الممات القائلون لرسولنا محمد ﷺ ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض، فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم؛ فيرتدعوا عن جهلهم وينزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرًا أن نأمر الأرض فتخسف بهم أو السماء فتسقط عليه قطعًا، فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) قال: ينظرون عن أيمانهم وعن شمائلهم كيف السماء قد أحاطت بهم ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كما خسفنا بمن كان قبلهم ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: قطعًا من السماء. * * وقوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إن في إحاطة السماء والأرض بعباد الله لآية: يقول: لدلالة لكل عبد منيب: يقول لكل عبد أناب إلى ربه بالتوبة، ورجع إلى معرفة توحيده والإقرار بربوبيته والاعتراف بوحدانيته والإذعان لطاعته على أن فاعل ذلك لا يمتنع عليه فعل شيء أراد فعله ولا يتعذر عليه فعل شيء شاءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ والمنيب: المقبل التائب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gökten ve yerden önlerinde ve arkalarında olanı görmüyorlar mı? Biz, istersek; onları yerin dibine geçirir veya üzerlerine gökten parçalar indiririz. Muhakkak ki bunda, Allah´a yönelen her kul için bir ayet vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yeniden dirilmeyi inkâr edenler, yerde önlerinde olanı ve gökte arkalarında olanı görmezler mi? Eğer dilersek onları ayaklarının altından yere batırırız ve yine dilersek onların üzerlerine gökten parçalar düşürürüz. İşte bunda, Allah'ın kudretine delil getirmek ve Rabbine çokça itaat ederek O'na dönmek isteyen her kul için açık ve kesin deliller vardır. Bunlara kadir olan (Allah); ölümünüzden ve bedenlerinizin paramparça olmasından sonra sizleri yeniden diriltmeye kadirdir.
۞وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰ اۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ
Andolsun ki, biz Davud'a tarafımızdan bir fazilet verdik. "Ey dağlar! Onunla beraber tesbih edin." dedik ve bunu kuşlara da (emrettik) ve ona demiri yumuşattık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily We bestowed on David a great favour from Us — prophethood and scripture — and We said ‘O mountains repeat with him in praise by making glorifications and the birds too!’ read wa’l-tayra in the accusative as a supplement to the syntactical locus of jibāl ‘mountains’ in other words and We also called on them to glorify God with him. And We made iron malleable for him so that it was as dough in his hands.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed We bestowed grace on Dawud from Us (saying): "O you mountains! Glorify with him! And you birds (also)! And We made the iron soft for him. (10)Saying: "Make you perfect coats of mail, and balance well the rings of chain armor [Sard], and work you (men) righteousness. Truly, I am All-Seer of what you do. (11) The Favors which Allah bestowed upon Dawud Here Allah tells us how He blessed His servant and Messenger Dawud (David), peace be upon him, and what He gave him of His great bounty, giving him both prophethood and kingship, and huge numbers of troops. And he blessed him with a mighty voice. Such that when he glorified Allah, the firm, solid, high mountains joined him in glorifying Allah, and the free-roaming birds, who go out in the morning and come back in the evening, stopped for him, and he was able to speak all languages. In the Sahih it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ heard the voice of Abu Musa Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, reciting at night, and he stopped and listened to his recitation, then he said: لَقَدْ أُوتِيَ هٰذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ (This man has been given one of the sweet melodious voices of the Prophet Dawud.) Abu 'Uthman An-Nahdi said, "I never heard any cymbal, stringed instrument or chord that was more beautiful than the voice of Abu Musa Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him." أَوِّبِي (Glorify) means, glorify Allah. This was the view of Ibn 'Abbas, Mujahid and others. The root of this word [Ta'wib] means to repeat or respond, so the mountains and birds were commanded to repeat after him. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (And We made the iron soft for him.) Al-Hasan Al-Basri, Qatadah, Al-A'mash and others said, "He did not need to heat it in the fire or beat it with a hammer; he could simply twist it in his hands, like a thread." Allah said: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ (Saying: "Make you perfect coats of mail..."), which means chain mail. Qatadah said, "He was the first person ever to make chain mail; before that, they used to wear plated armor." وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (and balance well the rings of chain armor [Sard],) This is how Allah taught His Prophet Dawud, peace be upon him, to make coats of mail. Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (and balance well the rings of chain armor [Sard],) "Do not make the rivets too loose that the rings (of chain mail) will shake, or make them too tight that they will not be able to move at all, but make it just right." 'Ali bin Abi Talhah reported that 'Ibn 'Abbas said, "Sard refers to a ring of iron." Some of them said, "Chain mail is called Masrud if it is held together with rivets." وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ and work you (men) righteousness. means, with regard to what Allah has given you of blessings. إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Truly, I am All-Seer of what you do.) means, watching you and seeing all that you do and say; nothing of that is hidden at all.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ دَاوُدَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، مِمَّا آتَاهُ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبِينِ، وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ الْمُتَمَكِّنِ، وَالْجُنُودِ ذَوِي العَدَد والعُدَد، وَمَا أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ مِنَ الصَّوْتِ الْعَظِيمِ، الَّذِي كَانَ إِذَا سَبَحَ بِهِ تَسْبَحُ مَعَهُ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ، الصُّمُّ الشَّامِخَاتُ، وَتَقِفُ لَهُ الطُّيُورُ السَّارِحَاتُ، وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ، وَتُجَاوِبُهُ بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَوَقَفَ فَاسْتَمِعْ لِقِرَاءَتِهِ [[في ت: "فاستمع رسول الله لقراءته".]] ، ثُمَّ قَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: مَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنج وَلَا بَرْبَط وَلَا وَتَر أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [[سبق تخريج الحديث والأثر في فضائل القرآن.]] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَوِّبِي﴾ أَيْ: سَبِّحِي. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَزَعَمَ أَبُو [[في أ: "ابن".]] مَيْسَرَةَ أَنَّهُ بِمَعْنَى سَبّحي بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ التَّأْوِيبَ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّرْجِيعُ، فَأُمِرَتِ الْجِبَالُ وَالطَّيْرُ أَنْ تُرَجِّعَ مَعَهُ بِأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ فِي كِتَابِهِ "الجُمل" فِي بَابِ النِّدَاءِ مِنْهُ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أَيْ: سَيْرِي مَعَهُ بِالنَّهَارِ كُلِّهِ، وَالتَّأْوِيبُ: سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّهِ، وَالْإِسْآدُ [[في أ: "والآباد".]] : سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ. وَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أَجِدْهُ [[في أ: "لم أر"، وفي ت: "لم أره".]] لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مُسَاعَدَةٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ هَاهُنَا. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أَيْ: رَجّعي مَعَهُ مُسَبّحة مَعَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُمْ: كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُدخلَه نَارًا وَلَا يَضْرِبَهُ بِمِطْرَقَةٍ، بَلْ كَانَ يَفْتِلُهُ بِيَدِهِ مِثْلَ الْخُيُوطِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ وَهِيَ: الدُّرُوعُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا مِنَ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَفَائِحُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَمَاعة، حَدَّثَنَا ابْنُ ضَمْرَة [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ شَوْذَب قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَرْفَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُهَا بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفَيْنِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، وَأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ يُطْعِمُ بِهَا بَنِي إسرائيل خبز الحُوّاري. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : هَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : لَا تُدِقّ الْمِسْمَارَ فَيقلَق فِي الْحَلْقَةِ، وَلَا تُغَلّظه فَيَفْصِمَهَا، وَاجْعَلْهُ بِقَدَرٍ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتيبة [[في س، أ: "عيينة".]] : لَا تُغَلظه فَيَفْصِمَ، وَلَا تُدِقّه فيقلَق [[في ت، أ: "فيفلق".]] . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّرْدُ: حَلَق [[في ت، س: "هو".]] الْحَدِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ: دِرْعٌ مَسْرُودَةٌ: إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَةُ الْحَلَقِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [[هو أبو ذؤيب الهذلي، والبيت في اللسان مادة (قضى) .]] وَعَليهما مَسْرُودَتَان قَضَاهُما ... دَاودُ أَوْ صنعَ السَّوابغ تُبّعُ ... وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ، [[تاريخ دمشق (٥/٧٠٨ المخطوط) .]] مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ -وَفِيهِ كَلَامٌ-عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبه مَا مَضْمُونُهُ: أَنَّ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا، فَيَسْأَلُ الرُّكْبَانَ عَنْهُ وَعَنْ سِيرَتِهِ، فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِ وَسِيرَتِهِ وَمَعْدَلَتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قَالَ وَهْبٌ: حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَلَقِيَهُ دَاوُدُ فَسَأَلَهُ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ خَيْرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ خَصْلَةً لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ كَامِلًا قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عِيَالَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي: بَيْتَ الْمَالِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَصَبَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى رَبِّهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يُعَلِّمَهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَيُغْنِي بِهِ عِيَالَهُ، فَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، فَعَمَلَ الدِّرْعَ [[في ت، أ: "الدروع".]] ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يَعْنِي: مَسَامِيرَ الْحَلَقِ، قَالَ: وَكَانَ يَعْمَلُ الدِّرْعَ [[في ت، أ: "الدروع".]] ، فَإِذَا ارْتَفَعَ مِنْ عَمَلِهِ دِرْعٌ بَاعَهَا، فَتَصَدَّقَ بِثُلْثِهَا، وَاشْتَرَى بِثُلْثِهَا مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ يَتَصَدَّقُ بِهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهَا. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى دَاوُدَ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ، إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ تَسْمَعُ الْوَحْشُ [[في ت، س، أ: "تجتمع الوحوش إليه".]] حَتَّى يُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا وَمَا تَنْفِرُ، وَمَا صَنَعَتِ الشَّيَاطِينُ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ وَالصُّنُوجَ إِلَّا عَلَى أَصْنَافِ صَوْتِهِ. وَكَانَ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ إِذَا افْتَتَحَ الزَّبُورَ بِالْقِرَاءَةِ كَأَنَّمَا يَنْفُخُ فِي الْمَزَامِيرِ، وَكَأَنْ [[في ت، س: "وكان".]] قَدْ أُعْطِي سَبْعِينَ مِزْمَارًا فِي حَلْقِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ أَيْ: فِي الَّذِي أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: مُرَاقِبٌ لَكُمْ، بَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلا وقلنا للجبال ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ : سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ومبيت الرجل في منزله وأهله، ومنه قول الشاعر: يَوْمَانِ يَومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سَيرٍ إلَى الأعْدَاءِ تَأْوِيبِ [[البيت لسلامة بن جندل. قاله أبو عبيدة في (مجاز القرآن، مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩ ص ١٩٧ - ب) وانظره في المفضليات طبع القاهرة سنة ١٩٢٦ والتأويب أن يبيت في أهله. قال سلامة بن جندل: (يومان ... البيت) . استشهد به (اللسان: أوب) ونسبه لسلامة وقال: التأويب أن يسير النهار أجمع، وينزل الليل. وقيل: هو تباري الركاب في السير. قال: سلامة ... البيت. ثم قال التأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل. يقال: أوب القوم تأويبا: أي ساروا بالنهار. و (في اللسان: أوب) : والتأويب: الرجوع. وقوله عز وجل: (يا جبال أوبي معه) ويقرأ: (أوبي معه) أي بضم الهمزة. فمن قرأ أوبي معه (بفتح الهمزة، وشد الواو المكسورة) فمعناه: يا جبال سبحي معه، ورجعة التسبح لأنه قال: سخرنا الجبال معه يسبحن. ومن قرأ (أوبي معه) أي بضم الهمزة، فمعناه: عودي معه في التسبيح كلما عاد فيه.]] أي رجوع وقد كان بعضهم يقرؤه ﴿أُوْبِي مَعَهُ﴾ من آب يئوب، بمعنى تصرفي معه، وتلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار قال ثني محمد بن الصلت قال ثنا أَبو كدينة، وحدثنا محمد بن سنان القزاز قال ثنا الحسن بن الحسن الأشقر قال ثنا أَبو كدينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه. ⁕ حدثني محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ يقول: سبحي معه. ⁕ حدثنا أَبو عبد الرحمن العلائي قال ثنا مِسْعر عن أَبي حصين عن أَبي عبد الرحمن ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ يقول: سبحي. ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام عن عنبسة عن أَبي إسحاق عن أَبي ميسرة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي بلسان الحبشة. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال: ثنا فضيل عن منصور عن مجاهد في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: سبحي معه إذا سبح. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه، قال: والطيرُ أيضًا. ⁕ حُدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال ثنا مروان بن معاوية عن جويبر عن الضحاك قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سبحي معه. * * وقوله ﴿وَالطَّيْرَ﴾ وفي نصب الطير وجهان: أحدهما على ما قاله ابن زيد من أن الطير نوديت كما نوديت الجبال فتكون منصوبة من أجل أنها معطوفة على مرفوع بما لا يحسن إعادة رافعه عليه فيكون كالمصدر [[لعله كالمصروف عن جهته.]] عن جهته، والآخر: فعل ضمير متروك استغني بدلالة الكلام عليه، فيكون معنى الكلام: فقلنا يا جبال أوبي معه وسخرنا له الطير. وإن رفع ردا على ما في قوله: سبحي من ذكر الجبال كان جائزًا، وقد يجوز رفع الطير وهو معطوف على الجبال، وإن لم يحسن نداؤها بالذي نوديت به الجبال، فيكون ذلك كما قال الشاعر: ألا يا عمرُو والضحاكَ سِيرا ... فقد جاوزتما خَمَرَ الطريقِ [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٦١) قال في قوله تعالى: (يا جبال أوبي معه والطير) : منصوبة على جهتين: إحداهما أن تنصبهما بالفعل، بقوله: (ولقد آتينا داود منا فضلا) وسخرنا له الطير، فيكون مثل قوله: أطعمته طعاما وما تريد، وسقيته ماء. فيجوز ذلك. والوجه الآخر بالنداء، لأنك إذا قلت: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت: الصلت بدعائهما، فإذا فقدت كان كالمعدول عن جهته، فنصب، وقد يجوز رفعه، على أن يتبع ما قبله. ويجوز رفعه على أوبي أنت والطير. وأنشدني بعض العرب النداء إذا نصب، لفقده يا أيها: (ألا يا عمرو والضحاك) والخمر بالتحريك: ما سترك من الشجر وغيرها، فيجوز نصب الضحاك ورفعه. وقال الآخر: يا طلحة الكامل وابن الكامل.]] * * وقوله ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ذكر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول يصرفه في يده كيف يشاء بغير إدخال نار ولا ضرب بحديد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سخر الله له الحديد بغير نار. ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن عثمة قال: ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ كان يسويها بيده ولا يدخلها نارًا ولا يضربها بحديدة. * * وقوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ يقول: وعهدنا إليه أن اعمل سابغات: وهي التوامُّ الكوامل من الدروع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ دروع وكان أول من صنعها داود، إنما كان قبل ذلك صفائح. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ قال: السابغات دروع الحديد. * * وقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ اختلف أهل التأويل في السرد؛ فقال بعضهم: السرد هو مسمار حلق الدرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السرْدِ﴾ قال: كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحلق. وقال آخرون: هو الحلق بعينها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: السرد حلقه، أي: قدر تلك الحلق، قال: وقال الشاعر: أجادَ المُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا [[البيت لكثير عزة بن عبد الرحمن الخزاعي (اللسان: ذيل) وصدره: على ابن أَبي العاص دلاص حصينة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: وذيل فلان ثوبه تذييلا: إذا طوله. وملاء مذيل: طويل الذيل. ويقال: وأذال فلان ثوبه إذا أطال ذيله؛ قال كثير: على ابن أَبي العاص. . . . . ... . . . . . . . . . . . وأذالها وسردها: سمرها بالمسامير، كما يأتي في الشواهد بعده. والمسدي: من التسديد وهي أن يجعل الدرع مضاعفة، لها سدى ولحمة. (على التشبيه بالثوب الذي له سدى ولحمة) أو السدى: أسفل الثوب والدرع، والتسديد منه توسع أسفلها حتى لا يعوق لابسه في السير إذا كان ضيقا، وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي بعده.]] قال: يقول وسعها وأجاد حلقها. ⁕ حدثنا محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يعني بالسرد: ثقب الدروع فيسد قتيرها. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: يقال درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق، واستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر: وَعَلَيهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاودُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ [[البيت من شواهد أَبي عبيدة في (معاني القرآن ١٩٨ - أ) من مصورة الجامعة على أنه يقال درع مسرودة: أي مسمورة الحلق. وقال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٦١) : وقال عز وجل: (أن اعمل سابغات) : الدروع (وقدر في السرد) يقول: لا تجعل مسمار الدروع دقيقا، فيقلق، ولا غليظا، فيفصم الحلق. وفي (اللسان: قضى) : والقضاء: بمعنى العمل، ويكون بمعنى العمل، ويكون بمعنى الصنع والتقدير قال أبو ذؤيب: "وعليهما مسرودتان ... البيت". قال ابن السيرافي: قضاهما فرغ من عملها أو قلت: ومعنى البيت أنهما جاءا وعليهما درعان سابغتان أي طويلتان محكمتا الصنع، كأنهما من صنع داود عليه السلام، أو من صنع تبع ملك اليمن العظيم]] وقيل: إنما قال الله لداود ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ لأنها كانت قبل صفائح. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا نصر بن علي قال ثنا أَبي قال ثنا خالد بن قيس عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: كانت صفائح فأمر أن يسردها حلقًا، وعنى بقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: قدر المسامير والحلق؛ لا تدق المسامير فتسلس ولا تجلها، قال محمد بن عمرو وقال الحارث: فتفصم. ⁕ حدثني علي بن سهل قال ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فتسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم المسمار. ⁕ حدثني يعقوب قال ثنا ابن عيينة قال ثنا أَبي عن الحكم في قوله (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال: لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ولا تدقه فيقلق. * * وقوله ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ يقول تعالى ذكره: واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول جل ثناؤه: إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى عليَّ منه شيء، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Davud´a, katımızdan lutuf ihsan ettik. Ey dağlar; onunla birlikte siz de tesbih edin ve kuşlar da. Ona demiri yumuşak kıldık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz, Dâvud -aleyhisselam-'a katımızdan nübüvvet (peygamberlik) ve mülk (hükümranlık) verdik. Dağlara: "Ey Dağlar! Dâvud ile birlikte sizler de tesbîh edin!" dedik. Kuşlara da aynısını dedik. Demiri onun için yumuşak kıldık ki, böylece demirden istediği gereçleri üretebilsin.
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرࣱ
Bol bol zırhlar yap ve biçimlemede ölçüyü gözet dedik. Siz de iyi işler yapın, çünkü ben her yapacağınızı gözetiyorum
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We said ‘Fashion from it long coats of mail — complete suits of armour which the person wearing it drags behind him along the ground — and measure well the links’ that is in the weaving of the coats the maker of these is called sarrād. In other words make them so that the rings thereof are arranged properly. And act O family of David together with him righteously. Indeed I am Seer of what you do and will requite you for it accordingly.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed We bestowed grace on Dawud from Us (saying): "O you mountains! Glorify with him! And you birds (also)! And We made the iron soft for him. (10)Saying: "Make you perfect coats of mail, and balance well the rings of chain armor [Sard], and work you (men) righteousness. Truly, I am All-Seer of what you do. (11) The Favors which Allah bestowed upon Dawud Here Allah tells us how He blessed His servant and Messenger Dawud (David), peace be upon him, and what He gave him of His great bounty, giving him both prophethood and kingship, and huge numbers of troops. And he blessed him with a mighty voice. Such that when he glorified Allah, the firm, solid, high mountains joined him in glorifying Allah, and the free-roaming birds, who go out in the morning and come back in the evening, stopped for him, and he was able to speak all languages. In the Sahih it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ heard the voice of Abu Musa Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, reciting at night, and he stopped and listened to his recitation, then he said: لَقَدْ أُوتِيَ هٰذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ (This man has been given one of the sweet melodious voices of the Prophet Dawud.) Abu 'Uthman An-Nahdi said, "I never heard any cymbal, stringed instrument or chord that was more beautiful than the voice of Abu Musa Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him." أَوِّبِي (Glorify) means, glorify Allah. This was the view of Ibn 'Abbas, Mujahid and others. The root of this word [Ta'wib] means to repeat or respond, so the mountains and birds were commanded to repeat after him. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (And We made the iron soft for him.) Al-Hasan Al-Basri, Qatadah, Al-A'mash and others said, "He did not need to heat it in the fire or beat it with a hammer; he could simply twist it in his hands, like a thread." Allah said: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ (Saying: "Make you perfect coats of mail..."), which means chain mail. Qatadah said, "He was the first person ever to make chain mail; before that, they used to wear plated armor." وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (and balance well the rings of chain armor [Sard],) This is how Allah taught His Prophet Dawud, peace be upon him, to make coats of mail. Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (and balance well the rings of chain armor [Sard],) "Do not make the rivets too loose that the rings (of chain mail) will shake, or make them too tight that they will not be able to move at all, but make it just right." 'Ali bin Abi Talhah reported that 'Ibn 'Abbas said, "Sard refers to a ring of iron." Some of them said, "Chain mail is called Masrud if it is held together with rivets." وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ and work you (men) righteousness. means, with regard to what Allah has given you of blessings. إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Truly, I am All-Seer of what you do.) means, watching you and seeing all that you do and say; nothing of that is hidden at all.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ دَاوُدَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، مِمَّا آتَاهُ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبِينِ، وَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ الْمُتَمَكِّنِ، وَالْجُنُودِ ذَوِي العَدَد والعُدَد، وَمَا أَعْطَاهُ وَمَنَحَهُ مِنَ الصَّوْتِ الْعَظِيمِ، الَّذِي كَانَ إِذَا سَبَحَ بِهِ تَسْبَحُ مَعَهُ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ، الصُّمُّ الشَّامِخَاتُ، وَتَقِفُ لَهُ الطُّيُورُ السَّارِحَاتُ، وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ، وَتُجَاوِبُهُ بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَوَقَفَ فَاسْتَمِعْ لِقِرَاءَتِهِ [[في ت: "فاستمع رسول الله لقراءته".]] ، ثُمَّ قَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: مَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنج وَلَا بَرْبَط وَلَا وَتَر أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [[سبق تخريج الحديث والأثر في فضائل القرآن.]] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَوِّبِي﴾ أَيْ: سَبِّحِي. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَزَعَمَ أَبُو [[في أ: "ابن".]] مَيْسَرَةَ أَنَّهُ بِمَعْنَى سَبّحي بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ التَّأْوِيبَ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّرْجِيعُ، فَأُمِرَتِ الْجِبَالُ وَالطَّيْرُ أَنْ تُرَجِّعَ مَعَهُ بِأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ فِي كِتَابِهِ "الجُمل" فِي بَابِ النِّدَاءِ مِنْهُ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أَيْ: سَيْرِي مَعَهُ بِالنَّهَارِ كُلِّهِ، وَالتَّأْوِيبُ: سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّهِ، وَالْإِسْآدُ [[في أ: "والآباد".]] : سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ. وَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ أَجِدْهُ [[في أ: "لم أر"، وفي ت: "لم أره".]] لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مُسَاعَدَةٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ هَاهُنَا. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أَيْ: رَجّعي مَعَهُ مُسَبّحة مَعَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُمْ: كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُدخلَه نَارًا وَلَا يَضْرِبَهُ بِمِطْرَقَةٍ، بَلْ كَانَ يَفْتِلُهُ بِيَدِهِ مِثْلَ الْخُيُوطِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ وَهِيَ: الدُّرُوعُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا مِنَ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَفَائِحُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَمَاعة، حَدَّثَنَا ابْنُ ضَمْرَة [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ شَوْذَب قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَرْفَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُهَا بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفَيْنِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، وَأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ يُطْعِمُ بِهَا بَنِي إسرائيل خبز الحُوّاري. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : هَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : لَا تُدِقّ الْمِسْمَارَ فَيقلَق فِي الْحَلْقَةِ، وَلَا تُغَلّظه فَيَفْصِمَهَا، وَاجْعَلْهُ بِقَدَرٍ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتيبة [[في س، أ: "عيينة".]] : لَا تُغَلظه فَيَفْصِمَ، وَلَا تُدِقّه فيقلَق [[في ت، أ: "فيفلق".]] . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّرْدُ: حَلَق [[في ت، س: "هو".]] الْحَدِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ: دِرْعٌ مَسْرُودَةٌ: إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَةُ الْحَلَقِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [[هو أبو ذؤيب الهذلي، والبيت في اللسان مادة (قضى) .]] وَعَليهما مَسْرُودَتَان قَضَاهُما ... دَاودُ أَوْ صنعَ السَّوابغ تُبّعُ ... وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ، [[تاريخ دمشق (٥/٧٠٨ المخطوط) .]] مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ -وَفِيهِ كَلَامٌ-عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبه مَا مَضْمُونُهُ: أَنَّ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا، فَيَسْأَلُ الرُّكْبَانَ عَنْهُ وَعَنْ سِيرَتِهِ، فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِ وَسِيرَتِهِ وَمَعْدَلَتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قَالَ وَهْبٌ: حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَلَقِيَهُ دَاوُدُ فَسَأَلَهُ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ خَيْرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ خَصْلَةً لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ كَامِلًا قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عِيَالَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي: بَيْتَ الْمَالِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَصَبَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى رَبِّهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يُعَلِّمَهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَيُغْنِي بِهِ عِيَالَهُ، فَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، فَعَمَلَ الدِّرْعَ [[في ت، أ: "الدروع".]] ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يَعْنِي: مَسَامِيرَ الْحَلَقِ، قَالَ: وَكَانَ يَعْمَلُ الدِّرْعَ [[في ت، أ: "الدروع".]] ، فَإِذَا ارْتَفَعَ مِنْ عَمَلِهِ دِرْعٌ بَاعَهَا، فَتَصَدَّقَ بِثُلْثِهَا، وَاشْتَرَى بِثُلْثِهَا مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ يَتَصَدَّقُ بِهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهَا. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى دَاوُدَ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ، إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ تَسْمَعُ الْوَحْشُ [[في ت، س، أ: "تجتمع الوحوش إليه".]] حَتَّى يُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا وَمَا تَنْفِرُ، وَمَا صَنَعَتِ الشَّيَاطِينُ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ وَالصُّنُوجَ إِلَّا عَلَى أَصْنَافِ صَوْتِهِ. وَكَانَ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ إِذَا افْتَتَحَ الزَّبُورَ بِالْقِرَاءَةِ كَأَنَّمَا يَنْفُخُ فِي الْمَزَامِيرِ، وَكَأَنْ [[في ت، س: "وكان".]] قَدْ أُعْطِي سَبْعِينَ مِزْمَارًا فِي حَلْقِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ أَيْ: فِي الَّذِي أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: مُرَاقِبٌ لَكُمْ، بَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلا وقلنا للجبال ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ : سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ومبيت الرجل في منزله وأهله، ومنه قول الشاعر: يَوْمَانِ يَومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سَيرٍ إلَى الأعْدَاءِ تَأْوِيبِ [[البيت لسلامة بن جندل. قاله أبو عبيدة في (مجاز القرآن، مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩ ص ١٩٧ - ب) وانظره في المفضليات طبع القاهرة سنة ١٩٢٦ والتأويب أن يبيت في أهله. قال سلامة بن جندل: (يومان ... البيت) . استشهد به (اللسان: أوب) ونسبه لسلامة وقال: التأويب أن يسير النهار أجمع، وينزل الليل. وقيل: هو تباري الركاب في السير. قال: سلامة ... البيت. ثم قال التأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل. يقال: أوب القوم تأويبا: أي ساروا بالنهار. و (في اللسان: أوب) : والتأويب: الرجوع. وقوله عز وجل: (يا جبال أوبي معه) ويقرأ: (أوبي معه) أي بضم الهمزة. فمن قرأ أوبي معه (بفتح الهمزة، وشد الواو المكسورة) فمعناه: يا جبال سبحي معه، ورجعة التسبح لأنه قال: سخرنا الجبال معه يسبحن. ومن قرأ (أوبي معه) أي بضم الهمزة، فمعناه: عودي معه في التسبيح كلما عاد فيه.]] أي رجوع وقد كان بعضهم يقرؤه ﴿أُوْبِي مَعَهُ﴾ من آب يئوب، بمعنى تصرفي معه، وتلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار قال ثني محمد بن الصلت قال ثنا أَبو كدينة، وحدثنا محمد بن سنان القزاز قال ثنا الحسن بن الحسن الأشقر قال ثنا أَبو كدينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه. ⁕ حدثني محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ يقول: سبحي معه. ⁕ حدثنا أَبو عبد الرحمن العلائي قال ثنا مِسْعر عن أَبي حصين عن أَبي عبد الرحمن ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ يقول: سبحي. ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام عن عنبسة عن أَبي إسحاق عن أَبي ميسرة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي بلسان الحبشة. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال: ثنا فضيل عن منصور عن مجاهد في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: سبحي معه إذا سبح. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي معه، قال: والطيرُ أيضًا. ⁕ حُدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال ثنا مروان بن معاوية عن جويبر عن الضحاك قوله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سبحي معه. * * وقوله ﴿وَالطَّيْرَ﴾ وفي نصب الطير وجهان: أحدهما على ما قاله ابن زيد من أن الطير نوديت كما نوديت الجبال فتكون منصوبة من أجل أنها معطوفة على مرفوع بما لا يحسن إعادة رافعه عليه فيكون كالمصدر [[لعله كالمصروف عن جهته.]] عن جهته، والآخر: فعل ضمير متروك استغني بدلالة الكلام عليه، فيكون معنى الكلام: فقلنا يا جبال أوبي معه وسخرنا له الطير. وإن رفع ردا على ما في قوله: سبحي من ذكر الجبال كان جائزًا، وقد يجوز رفع الطير وهو معطوف على الجبال، وإن لم يحسن نداؤها بالذي نوديت به الجبال، فيكون ذلك كما قال الشاعر: ألا يا عمرُو والضحاكَ سِيرا ... فقد جاوزتما خَمَرَ الطريقِ [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٦١) قال في قوله تعالى: (يا جبال أوبي معه والطير) : منصوبة على جهتين: إحداهما أن تنصبهما بالفعل، بقوله: (ولقد آتينا داود منا فضلا) وسخرنا له الطير، فيكون مثل قوله: أطعمته طعاما وما تريد، وسقيته ماء. فيجوز ذلك. والوجه الآخر بالنداء، لأنك إذا قلت: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت: الصلت بدعائهما، فإذا فقدت كان كالمعدول عن جهته، فنصب، وقد يجوز رفعه، على أن يتبع ما قبله. ويجوز رفعه على أوبي أنت والطير. وأنشدني بعض العرب النداء إذا نصب، لفقده يا أيها: (ألا يا عمرو والضحاك) والخمر بالتحريك: ما سترك من الشجر وغيرها، فيجوز نصب الضحاك ورفعه. وقال الآخر: يا طلحة الكامل وابن الكامل.]] * * وقوله ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ذكر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول يصرفه في يده كيف يشاء بغير إدخال نار ولا ضرب بحديد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سخر الله له الحديد بغير نار. ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن عثمة قال: ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ كان يسويها بيده ولا يدخلها نارًا ولا يضربها بحديدة. * * وقوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ يقول: وعهدنا إليه أن اعمل سابغات: وهي التوامُّ الكوامل من الدروع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ دروع وكان أول من صنعها داود، إنما كان قبل ذلك صفائح. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ قال: السابغات دروع الحديد. * * وقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ اختلف أهل التأويل في السرد؛ فقال بعضهم: السرد هو مسمار حلق الدرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السرْدِ﴾ قال: كان يجعلها بغير نار، ولا يقرعها بحديد، ثم يسردها. والسرد: المسامير التي في الحلق. وقال آخرون: هو الحلق بعينها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: السرد حلقه، أي: قدر تلك الحلق، قال: وقال الشاعر: أجادَ المُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا [[البيت لكثير عزة بن عبد الرحمن الخزاعي (اللسان: ذيل) وصدره: على ابن أَبي العاص دلاص حصينة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: وذيل فلان ثوبه تذييلا: إذا طوله. وملاء مذيل: طويل الذيل. ويقال: وأذال فلان ثوبه إذا أطال ذيله؛ قال كثير: على ابن أَبي العاص. . . . . ... . . . . . . . . . . . وأذالها وسردها: سمرها بالمسامير، كما يأتي في الشواهد بعده. والمسدي: من التسديد وهي أن يجعل الدرع مضاعفة، لها سدى ولحمة. (على التشبيه بالثوب الذي له سدى ولحمة) أو السدى: أسفل الثوب والدرع، والتسديد منه توسع أسفلها حتى لا يعوق لابسه في السير إذا كان ضيقا، وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي بعده.]] قال: يقول وسعها وأجاد حلقها. ⁕ حدثنا محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يعني بالسرد: ثقب الدروع فيسد قتيرها. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: يقال درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق، واستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر: وَعَلَيهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاودُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ [[البيت من شواهد أَبي عبيدة في (معاني القرآن ١٩٨ - أ) من مصورة الجامعة على أنه يقال درع مسرودة: أي مسمورة الحلق. وقال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٦١) : وقال عز وجل: (أن اعمل سابغات) : الدروع (وقدر في السرد) يقول: لا تجعل مسمار الدروع دقيقا، فيقلق، ولا غليظا، فيفصم الحلق. وفي (اللسان: قضى) : والقضاء: بمعنى العمل، ويكون بمعنى العمل، ويكون بمعنى الصنع والتقدير قال أبو ذؤيب: "وعليهما مسرودتان ... البيت". قال ابن السيرافي: قضاهما فرغ من عملها أو قلت: ومعنى البيت أنهما جاءا وعليهما درعان سابغتان أي طويلتان محكمتا الصنع، كأنهما من صنع داود عليه السلام، أو من صنع تبع ملك اليمن العظيم]] وقيل: إنما قال الله لداود ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ لأنها كانت قبل صفائح. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا نصر بن علي قال ثنا أَبي قال ثنا خالد بن قيس عن قتادة ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: كانت صفائح فأمر أن يسردها حلقًا، وعنى بقوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: قدر المسامير والحلق؛ لا تدق المسامير فتسلس ولا تجلها، قال محمد بن عمرو وقال الحارث: فتفصم. ⁕ حدثني علي بن سهل قال ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال: لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فتسلس، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم المسمار. ⁕ حدثني يعقوب قال ثنا ابن عيينة قال ثنا أَبي عن الحكم في قوله (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال: لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ولا تدقه فيقلق. * * وقوله ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ يقول تعالى ذكره: واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول جل ثناؤه: إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى عليَّ منه شيء، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Geniş zırhlar yap ve dokumasını sağlam tut, diye. Ve salih ameller işleyin. Muhakkak ki Ben; yapmakta olduğunuz şeyi görenim.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Dâvûd! Düşmanlarının kötülüklerinden korunmak için, demir halkaları birbirine geçirilen zırhlar yap. Çivileri halkalara uygun yap. İnce yapma ki içerisine girilebilsin, kalın ve sert yapma ki giymesi kolay olsun. Salih ameller işleyin. Şüphesiz ben, işlediğiniz amelleri hakkıyla görürüm. Sizin amellerinizden hiçbir şey bana gizli kalmaz. Ben, yaptığınız amellere göre size karşılık vereceğim.
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
Süleyman'ın emrine de rüzgarı verdik. Sabah gidişi bir aylık, akşam dönüşü bir aylık yol idi. Erimiş bakır menbaını da ona sel gibi akıttık. Hem Rabbi'nin izniyle elinin altında cinlerden de çalışan vardı. Onlardan da kim emrimizden dışarı çıkarsa ona ateş azabından tattırırdık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We disposed for Solomon the wind the nominative reading of al-rīhu would be based on an implicit missing verb sakhkharnā ‘We disposed’ its morning course meaning its journey from the morning to the noon was a month’s journey and its evening course that is its journey from the noon to sunset was a month’s journey. And We caused a fount of molten copper to flow for him in other words We caused the copper to melt for him and so the fount flowed for three days and nights like water and to this day people have been using of that copper which was given to Solomon at that time. And of the jinn there were those who worked before him by the leave by the command of his Lord. And such of them as deviated from Our command to him to obey him Solomon We would make them taste the chastisement of the Blaze the Fire in the Hereafter — but it is also said that their chastisement was in this world in which case an angel would smite one of them with a lash thereof that would scorch him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And to Sulayman (We subjected) the wind, its morning was a month's (journey), and its afternoon was a month's (journey). And We caused a fount of Qitr to flow for him, and there were Jinn that worked in front of him, by the leave of his Lord. And whosoever of them turned aside from Our command, We shall cause him to taste of the torment of the blazing Fire (12)They worked for him as he desired on Maharib, Tamathil, large basins like Jawab and Qudur Rasiyat. "Work you, O family of Dawud, with thanks!" But few of My servants are grateful (13) The Favors which Allah bestowed upon Sulayman Having mentioned the blessings with which He favored Dawud, Allah follows this by mentioning what He gave to Dawud's son Sulayman (Solomon), may peace be upon them both. He subjugated the wind to him, so that it would carry his carpet one way for a month, then back again the next month. Al-Hasan Al-Basri said, "He set out from Damascus in the morning, landed in Istakhar where he ate a meal, then flew on from Istakhar and spent the night in Kabil." Between Damascus and Istakhar is an entire month's travel for a swift rider, and between Istakhar and Kabul is an entire month's travel for a swift rider. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ (And We caused a fount Qitr to flow for him,) Ibn 'Abbas, may Allah be plased with him, Mujahid, 'Ikrimah, 'Ata' Al-Khurasani, Qatadah, As-Suddi, Malik from Zayd bin Aslam, 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and others said, "Qitr means copper." Qatadah said, "It was in Yemen." Allah brought forth all the things that people make for Sulayman, peace be upon him. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ (and there were Jinn that worked in front of him, by the leave of his Lord.) means, 'We subjugated the Jinn to work in front of him,' by the permission of his Lord, i.e., by Allah's decree and subjugation, they built whatever constructions he wanted, and did other work as well. وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا (And whosoever of them turned aside from Our command,) means, whoever among them tried to rebel and disobey, نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (We shall cause him to taste of the torment of the blazing Fire.) which means, burning. يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ (They worked for him as he desired on Maharib, Tamathil,) Maharib refers to beautiful structures, the best and innermost part of a dwelling. Ibn Zayd said, "This means dwellings." With regard to "Tamathil," 'Atiyah Al-'Awfi, Ad-Dahhak and As-Suddi said that Tamathil means pictures. وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (large basins like Jawab and Qudur Rasiyat.) Jawab, the plural form of Jabiyah, refers to cisterns or tanks in which water is held, and Qudur Rasiyat are cauldrons that stay in one place and are not moved around because of their great size. This was the view of Mujahid, Ad-Dahhak and others. اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ (Work you, O family of Dawud, with thanks!) means, 'We said to them: Work with thanks for the blessings that We have bestowed upon you in this world and the Hereafter.' This indicates that thanks may be expressed by actions as much as by words and intentions. Abu 'Abdur-Rahman Al-Hubuli said, "Prayer is thanks, fasting is thanks, every good deed that you do for the sake of Allah is thanks, and the best of thanks is praise." This was recorded by Ibn Jarir. In the Two Sahihs, it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَىٰ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَىٰ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى (The most beloved of prayer to Allah is the prayer of Dawud. He used to sleep for half the night, stand in prayer for a third of it and sleep for a sixth of it. The most beloved of fasting to Allah is the fasting of Dawud. He used to fast for a day then not fast for a day, and he never fled the battlefield.) Ibn Abi Hatim narrated that Fudayl said concerning the Ayah: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ (Work you, O family of Dawud, with thanks!) Dawud said, "O Lord! How can I thank you when thanks itself is a blessing from You?" He said: "Now you have truly given thanks to Me, for you have realized that it is a blessing from Me." وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ But few of My servants are grateful. This is a reflection of reality.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى دَاوُدَ، عَطَفَ بِذِكْرِ مَا أَعْطَى ابْنَهُ سُلَيْمَانَ [[في ت، أ: "ما أعطى ابنه سليمان بن داود" وفي س: "ما أعطى ابنه سليمان".]] ، مِنْ تَسْخِيرِ الرِّيحِ لَهُ تَحْمِلُ بِسَاطَهُ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ يَغْدُو عَلَى بِسَاطِهِ مِنْ دِمَشْقَ فَيَنْزِلُ بِإِصْطَخَرَ يَتَغَذَّى [[في ت: "فيتغذى".]] بِهَا، وَيَذْهَبُ رَائِحًا مِنْ إِصْطَخَرَ فَيَبِيتُ بِكَابُلَ، وَبَيْنَ دِمَشْقَ وَإِصْطَخَرَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ، وَبَيْنَ إِصْطَخَرَ وَكَابُلَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ [[في ت: "واسالنا"]] عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَالِكٌ عن زيد بن أسلم، و [[في ت: "بن".]] عبد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: الْقِطْرُ: النُّحَاسُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ، فَكُلُّ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى لِسُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَإِنَّمَا أُسِيلَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الْجِنَّ يَعْمَلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ: بِقَدَرِهِ [[في ت، أ: "أي الإذن القدرى" وفي س: "أى القدرى".]] ، وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْبِنَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أَيْ: ومَنْ يَعْدِلْ وَيَخْرُجُ مِنْهُمْ عَنِ الطَّاعَةِ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وَهُوَ الْحَرِيقُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير [[في ت: "وقد روى ابن حاتم هاهنا حديثًا غريبًا بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعُنُونَ". رَفْعُهُ غَرِيبٌ جِدًّا. [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٥٦) وصححه، ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (٢٢/٢١٤) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٠٧) من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح، به.]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلة، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ [[في أ: "بكير".]] بْنُ مُضَر، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمَ أَنَّهُ قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةٌ: صِنْفٌ لَهُمُ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ، وَصِنْفٌ طَيَّارُونَ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ. قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ الْإِنْسَ ثَلَاثَةٌ [[في أ: "ثلاثة أصناف".]] : صِنْفٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَصِنْفٌ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. وَصِنْفٌ فِي صُوَر النَّاسِ عَلَى قُلُوبِ الشَّيَاطِينِ. وَقَالَ أَيْضًا [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم أيضا".]] : حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ [[في ت: "الحسين".]] قَالَ: الْجِنُّ وَلَدُ إِبْلِيسَ، وَالْإِنْسُ وَلَدُ آدَمَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنًا فَهُوَ وَلِيُّ اللَّهِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كَافِرًا فَهُوَ شَيْطَانٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ : أَمَّا الْمَحَارِيبُ فَهِيَ الْبِنَاءُ الْحَسَنُ، وَهُوَ أَشْرَفُ شَيْءٍ فِي الْمَسْكَنِ وَصَدْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَحَارِيبُ بُنْيَانٌ دُونَ الْقُصُورِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ وَالْقُصُورُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَسَاكِنُ. وَأَمَّا التَّمَاثِيلُ فَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: التَّمَاثِيلُ: الصُّوَرُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكَانَتْ مِنْ نُحَاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْ طِينٍ وَزُجَاجٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ الْجَوَابُ: جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَهِيَ الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ: تَرُوحُ عَلَى آلِ المَحَلَّق جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَة الشَّيخ العِراقي تَفْهَق [[في ت: "بقهق".]] [[البيت في تفسير الطبرى (٢٢/٤٩) .]] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ أَيْ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ: كَالْحِيَاضِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ. وَالْقُدُورُ الرَّاسِيَاتُ: أَيِ الثَّابِتَاتُ، فِي أَمَاكِنِهَا [[في ت، س، أ: "أماكنهم".]] لَا تَتَحَوَّلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ عَنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَثَافِيُّهَا مِنْهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ أَيْ: وَقُلْنَا لَهُمُ اعْمَلُوا شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ. وَشُكْرًا: مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَبِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ: أفَادَتْكُمُ النّعْمَاء منِّي [[في ت: "عندى".]] ثَلاثةً: ... يدِي، ولَسَاني، وَالضَّمير المُحَجَّبَا ... قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبلي [[في هـ، ت، س، أ: "السلمى" والتصويت من الطبري ٢٢/٥٠، مستفادا من طبعة الشعب.]] : الصَّلَاةُ شُكْرٌ، وَالصِّيَامُ شُكْرٌ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ لِلَّهِ شُكْرٌ. وَأَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَرَوَى هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: الشُّكْرُ تَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَهَذَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ كَانَ آلُ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَذَلِكَ قَائِمِينَ بِشُكْرِ اللَّهِ قَوْلًا وَعَمَلًا. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ-عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ جَزَّأَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَنِسَائِهِ الصَّلَاةَ، فَكَانَ لَا تَأْتِي عَلَيْهِمْ [[في ت: "لا يأتي عليهن"، وفي أ: "لا يأتي عليهم".]] سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَغَمَرَتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صلاةُ داودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا يَفر إِذَا لَاقَى". [[صحيح البخاري برقم (١١٣١) وصحيح مسلم برقم (١١٥٩) .]] وَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُنيْد بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [[سنن ابن ماجه برقم (١٣٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (١/٤٣٣) : "هذا إسناد ضعيف".]] وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا مُطَوَّلًا جِدًّا، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ [[في هـ: "زيد" والمثبت من ت، س، أ، والجرح والتعديل ٣/٢/٨٨ مستفادا من طبعة الشعب.]] فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ [[في أ: "المرى".]] قَالَ: قَالَ فَضِيلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ . فَقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَشْكُرُكَ، وَالشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنْكَ؟ قَالَ: "الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ [[في ت، س: "قلت".]] أَنَّ النِّعْمَةَ [[في أ: "النعم".]] مِنِّي". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ فقرأته عامة قراء الأمصار ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ بنصب الريح، بمعنى: ولقد آتينا داود منا فضلا وسخرنا لسليمان الريحَ. وقرأ ذلك عاصم: ﴿وَلِسُلَيْمِانَ الرِّيحُ﴾ رفعًا بحرف الصفة إذ لم يظهر الناصب. والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لإجماع الحجة من القراء عليه. * * وقوله ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ يقول تعالى ذكره: وسخرنا لسليمان الريح، غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: تغدو مسيرة شهر وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم. ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن أَبي إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقِلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام. ⁕ حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: كان له مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعصار [[في (اللسان: عصر) ، الإعصار والعصار (ككتاب) أن تهيج الريح فترفعه. والعصار: الغبار الشديد.]] فإذا ارتفع أتت الريح رخاء فسارت به وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسى عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش والجنود. ⁕ حدثنا ابن بشار قال ثنا أَبو عامر قال ثنا قرة عن الحسن في قوله ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال: كان يغدو فيقيل في إصطخر، ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل. ⁕ حدثنا ابن بشار قال ثنا حماد قال ثنا قرة عن الحسن بمثله. * * وقوله ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ يقول: وأذبنا له عين النحاس، وأجريناها له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ عين النحاس كانت بأرض اليمن، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال: الصِّفر سال كما يسيل الماء، يعمل به كما كان يعمل العجين في اللبن. ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ يقول: النحاس. ⁕ حدثني محمد بن سعد قال: ثني أَبي قال: ثني عمي قال: ثني أَبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ يعني: عين النحاس أسيلت. * * وقوله ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن الجن من يطيعه ويأتمر بأمره وينتهى لنهيه؛ فيعمل بين يديه ما يأمره طاعة له بإذن ربه، يقول: بأمر الله بذلك، وتسخيره إياه له ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ يقول: ومن يزل ويعدل من الجن عن أمرنا الذي أمرناه من طاعة سليمان ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ في الآخرة، وذلك عذاب نار جهنم الموقدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة، وقوله ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أي: يعدل منهم عن أمرنا عمَّا أمره به سليمان ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Süleyman´a da rüzgarı, gündüz estiğinde gidişi bir aylık mesafedir. Akşamleyin de gelişi bir aylık mesafedir. Ve onun için su gibi erimiş bakır akıttık. Cinnlerden de Rabbının izniyle elinin altında iş göreni verdik. Onlardan her kim, Bizim emrimizden çıkarsa; ona alevli ateşin azabından tattırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Dâvûd'un oğlu Süleyman -aleyhisselam-'a sabah gidişi bir aylık mesafe, akşam dönüşü yine bir aylık mesafe olan rüzgârı verdik. Yine O'na; erimiş bakırı kaynağından sel gibi akıttık ki, ondan istediği şeyi imal etsin. Yine cinleri kendisinin önünde Rabbinin emri ile çalışması için emrine verdik. Cinlerden, emrettiğimiz işleri yapmaktan sapanlara alevli azaptan tattırdık.
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰ اۚ وَقَلِيلࣱ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ
Onlar, ona mihrablar, timsaller (heykeller) ve havuzlar gibi çanaklar ve sâbit kazanlardan her ne isterse yaparlardı. Çalışın ey Davud hanedanı, şükür için çalışın. Ama kullarım içinde şükreden azdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They fashioned for him whatever he wished lofty shrines mahārīb are high edifices which are ascended by stairs and statues tamāthīl is the plural of timthāl which is any thing which you fashion as a likeness of another in other words brass crystal or marble figures — the use of figures was not prohibited according to his Law; and basins jifān is the plural of jafna like cisterns jawābin is the plural of jābiya which is a large basin — around each ‘basin’ a thousand men would gather to eat — and cauldrons built into the ground fixed with foundations and cannot be moved from their places these were made from the rocks of the mountains of Yemen and to which one ascended by climbing up a ladder. And We said ‘Work O House of David in obedience to God in thankfulness to Him for what He has given you. And few indeed of My servants are thankful’ labouring in obedience to Me in thanks for My favours.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And to Sulayman (We subjected) the wind, its morning was a month's (journey), and its afternoon was a month's (journey). And We caused a fount of Qitr to flow for him, and there were Jinn that worked in front of him, by the leave of his Lord. And whosoever of them turned aside from Our command, We shall cause him to taste of the torment of the blazing Fire (12)They worked for him as he desired on Maharib, Tamathil, large basins like Jawab and Qudur Rasiyat. "Work you, O family of Dawud, with thanks!" But few of My servants are grateful (13) The Favors which Allah bestowed upon Sulayman Having mentioned the blessings with which He favored Dawud, Allah follows this by mentioning what He gave to Dawud's son Sulayman (Solomon), may peace be upon them both. He subjugated the wind to him, so that it would carry his carpet one way for a month, then back again the next month. Al-Hasan Al-Basri said, "He set out from Damascus in the morning, landed in Istakhar where he ate a meal, then flew on from Istakhar and spent the night in Kabil." Between Damascus and Istakhar is an entire month's travel for a swift rider, and between Istakhar and Kabul is an entire month's travel for a swift rider. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ (And We caused a fount Qitr to flow for him,) Ibn 'Abbas, may Allah be plased with him, Mujahid, 'Ikrimah, 'Ata' Al-Khurasani, Qatadah, As-Suddi, Malik from Zayd bin Aslam, 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and others said, "Qitr means copper." Qatadah said, "It was in Yemen." Allah brought forth all the things that people make for Sulayman, peace be upon him. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ (and there were Jinn that worked in front of him, by the leave of his Lord.) means, 'We subjugated the Jinn to work in front of him,' by the permission of his Lord, i.e., by Allah's decree and subjugation, they built whatever constructions he wanted, and did other work as well. وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا (And whosoever of them turned aside from Our command,) means, whoever among them tried to rebel and disobey, نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (We shall cause him to taste of the torment of the blazing Fire.) which means, burning. يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ (They worked for him as he desired on Maharib, Tamathil,) Maharib refers to beautiful structures, the best and innermost part of a dwelling. Ibn Zayd said, "This means dwellings." With regard to "Tamathil," 'Atiyah Al-'Awfi, Ad-Dahhak and As-Suddi said that Tamathil means pictures. وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (large basins like Jawab and Qudur Rasiyat.) Jawab, the plural form of Jabiyah, refers to cisterns or tanks in which water is held, and Qudur Rasiyat are cauldrons that stay in one place and are not moved around because of their great size. This was the view of Mujahid, Ad-Dahhak and others. اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ (Work you, O family of Dawud, with thanks!) means, 'We said to them: Work with thanks for the blessings that We have bestowed upon you in this world and the Hereafter.' This indicates that thanks may be expressed by actions as much as by words and intentions. Abu 'Abdur-Rahman Al-Hubuli said, "Prayer is thanks, fasting is thanks, every good deed that you do for the sake of Allah is thanks, and the best of thanks is praise." This was recorded by Ibn Jarir. In the Two Sahihs, it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَىٰ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَىٰ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى (The most beloved of prayer to Allah is the prayer of Dawud. He used to sleep for half the night, stand in prayer for a third of it and sleep for a sixth of it. The most beloved of fasting to Allah is the fasting of Dawud. He used to fast for a day then not fast for a day, and he never fled the battlefield.) Ibn Abi Hatim narrated that Fudayl said concerning the Ayah: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ (Work you, O family of Dawud, with thanks!) Dawud said, "O Lord! How can I thank you when thanks itself is a blessing from You?" He said: "Now you have truly given thanks to Me, for you have realized that it is a blessing from Me." وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ But few of My servants are grateful. This is a reflection of reality.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى دَاوُدَ، عَطَفَ بِذِكْرِ مَا أَعْطَى ابْنَهُ سُلَيْمَانَ [[في ت، أ: "ما أعطى ابنه سليمان بن داود" وفي س: "ما أعطى ابنه سليمان".]] ، مِنْ تَسْخِيرِ الرِّيحِ لَهُ تَحْمِلُ بِسَاطَهُ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ يَغْدُو عَلَى بِسَاطِهِ مِنْ دِمَشْقَ فَيَنْزِلُ بِإِصْطَخَرَ يَتَغَذَّى [[في ت: "فيتغذى".]] بِهَا، وَيَذْهَبُ رَائِحًا مِنْ إِصْطَخَرَ فَيَبِيتُ بِكَابُلَ، وَبَيْنَ دِمَشْقَ وَإِصْطَخَرَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ، وَبَيْنَ إِصْطَخَرَ وَكَابُلَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ [[في ت: "واسالنا"]] عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَالِكٌ عن زيد بن أسلم، و [[في ت: "بن".]] عبد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: الْقِطْرُ: النُّحَاسُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ، فَكُلُّ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى لِسُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَإِنَّمَا أُسِيلَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الْجِنَّ يَعْمَلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ: بِقَدَرِهِ [[في ت، أ: "أي الإذن القدرى" وفي س: "أى القدرى".]] ، وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْبِنَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أَيْ: ومَنْ يَعْدِلْ وَيَخْرُجُ مِنْهُمْ عَنِ الطَّاعَةِ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وَهُوَ الْحَرِيقُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير [[في ت: "وقد روى ابن حاتم هاهنا حديثًا غريبًا بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعُنُونَ". رَفْعُهُ غَرِيبٌ جِدًّا. [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٥٦) وصححه، ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (٢٢/٢١٤) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٠٧) من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح، به.]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلة، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ [[في أ: "بكير".]] بْنُ مُضَر، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمَ أَنَّهُ قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةٌ: صِنْفٌ لَهُمُ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ، وَصِنْفٌ طَيَّارُونَ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ. قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ الْإِنْسَ ثَلَاثَةٌ [[في أ: "ثلاثة أصناف".]] : صِنْفٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَصِنْفٌ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. وَصِنْفٌ فِي صُوَر النَّاسِ عَلَى قُلُوبِ الشَّيَاطِينِ. وَقَالَ أَيْضًا [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم أيضا".]] : حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ [[في ت: "الحسين".]] قَالَ: الْجِنُّ وَلَدُ إِبْلِيسَ، وَالْإِنْسُ وَلَدُ آدَمَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنًا فَهُوَ وَلِيُّ اللَّهِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كَافِرًا فَهُوَ شَيْطَانٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ : أَمَّا الْمَحَارِيبُ فَهِيَ الْبِنَاءُ الْحَسَنُ، وَهُوَ أَشْرَفُ شَيْءٍ فِي الْمَسْكَنِ وَصَدْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَحَارِيبُ بُنْيَانٌ دُونَ الْقُصُورِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ وَالْقُصُورُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَسَاكِنُ. وَأَمَّا التَّمَاثِيلُ فَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: التَّمَاثِيلُ: الصُّوَرُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكَانَتْ مِنْ نُحَاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْ طِينٍ وَزُجَاجٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ الْجَوَابُ: جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَهِيَ الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ: تَرُوحُ عَلَى آلِ المَحَلَّق جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَة الشَّيخ العِراقي تَفْهَق [[في ت: "بقهق".]] [[البيت في تفسير الطبرى (٢٢/٤٩) .]] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ أَيْ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ: كَالْحِيَاضِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ. وَالْقُدُورُ الرَّاسِيَاتُ: أَيِ الثَّابِتَاتُ، فِي أَمَاكِنِهَا [[في ت، س، أ: "أماكنهم".]] لَا تَتَحَوَّلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ عَنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَثَافِيُّهَا مِنْهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ أَيْ: وَقُلْنَا لَهُمُ اعْمَلُوا شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ. وَشُكْرًا: مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَبِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ: أفَادَتْكُمُ النّعْمَاء منِّي [[في ت: "عندى".]] ثَلاثةً: ... يدِي، ولَسَاني، وَالضَّمير المُحَجَّبَا ... قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبلي [[في هـ، ت، س، أ: "السلمى" والتصويت من الطبري ٢٢/٥٠، مستفادا من طبعة الشعب.]] : الصَّلَاةُ شُكْرٌ، وَالصِّيَامُ شُكْرٌ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ لِلَّهِ شُكْرٌ. وَأَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَرَوَى هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: الشُّكْرُ تَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَهَذَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ كَانَ آلُ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَذَلِكَ قَائِمِينَ بِشُكْرِ اللَّهِ قَوْلًا وَعَمَلًا. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ-عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ جَزَّأَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَنِسَائِهِ الصَّلَاةَ، فَكَانَ لَا تَأْتِي عَلَيْهِمْ [[في ت: "لا يأتي عليهن"، وفي أ: "لا يأتي عليهم".]] سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَغَمَرَتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صلاةُ داودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا يَفر إِذَا لَاقَى". [[صحيح البخاري برقم (١١٣١) وصحيح مسلم برقم (١١٥٩) .]] وَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُنيْد بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [[سنن ابن ماجه برقم (١٣٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (١/٤٣٣) : "هذا إسناد ضعيف".]] وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا مُطَوَّلًا جِدًّا، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ [[في هـ: "زيد" والمثبت من ت، س، أ، والجرح والتعديل ٣/٢/٨٨ مستفادا من طبعة الشعب.]] فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ [[في أ: "المرى".]] قَالَ: قَالَ فَضِيلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ . فَقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَشْكُرُكَ، وَالشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنْكَ؟ قَالَ: "الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ [[في ت، س: "قلت".]] أَنَّ النِّعْمَةَ [[في أ: "النعم".]] مِنِّي". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: يعمل الجن لسليمان ما يشاء من محاريب وهي جمع محراب، والمحراب: مقدم كل مسجد وبيت ومصلى، ومنه قول عدي بن زيد: كدُمَي العاجِ في المحاريبِ أو كال ... بيضِ في الرَّوضِ زَهرُهُ مُسْتَنِيرُ [[البيت لعدي بن زيد العبادي كما قال المؤلف، وكما في شعراء النصرانية القسم الرابع ٤٥٥ وقد استشهد به المؤلف في (٣ / ٢٤٦٤) من هذا التفسير، على أن المحاريب جمع محراب، وهو مقدم موضع العبادة. فراجعه ثمة.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قال: بنيان دون القصور. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ وقصور ومساجد. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قال: المحاريب: المساكن، وقرأ قول الله ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ . ⁕ حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال ثنا مروان بن معاوية عن جويبر عن الضحاك ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قال: المحاريب: المساجد. * * وقوله ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ يعني أنهم يعملون له تماثيل من نحاس وزجاج. كما:- ⁕ حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال: من نحاس. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال: من زجاج وشبهه. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك في قول الله ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال: الصور. * * قوله ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ يقول: وينحتون له ما يشاء من جفان كالجواب، وهي جمع جابية والجابية: الحوض الذي يجبى فيه الماء، كما قال الأعشى ميمون بن قيس: تروحُ علَى نَادِي المُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كَجَابِيةِ الشَّيخِ العِرَاقِي تَفْهَقُ [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبعة القاهرة ٢٢٥) وروايته: نَفَى الذَّمَّ عَنْ آلِ المحلقِ جَفْنَةُ ... كَجابِيَةِ السِّيح العِرَاقيِّ تَفْهَقُ وهي رواية مشهورة كالرواية التي أوردها المؤلف. يصف المحلق بالكرم وأن جفنته تروح على ناديه مفعمة لحما وشحما، وهي من كبير الجفان، مثل جابية الماء التي يجمع فيها الشيخ العراقي أيام يفيض النهر، لينفق منه في أيام قلة الماء، فهي جابية كبيرة. وأما من رواه السيح، بالسين والحاء والمهملتين، فهو ما يفيض من الماء ويسيح عن الزيادة بالنهر وقد ذكر في المبرد "الكتاب الكامل" هاتين الروايتين (انظر طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ١: ٧) قال في تخريج رواية الشيخ: كذا ينشده أهل البصرة. وتأويله عندهم أن العراقي إذا تمكن من الماء، ملأ جابيته، لأنه حضري، فلا يعرف مواقع الماء ولا محاله. قال أَبو العباسي: وسمعت أعرابية تنشد: (وهي أم الهيثم الكلابية من ولد المحلق، وهي رواية أهل الكوفة) : "كجابية المسيح"، تريد: النهر يجري على جانبيه، فماؤها لا ينقطع، لأن النهر يمده. ا.هـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: (الورقة: ١٩٨) (وجفان كالجواب) : واحدها: جابية وهو الحوض الذي يجبى فيه الماء. وقال الفراء في معاني القرآن الورقة ٢٦١: (وجفان) : وهي القصاع الكبار. (كالجواب) الحياض التي للإبل. وفي (اللسان: جبى) : الجابية الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل. والجابية: الحوض الضخم وأورد البيت كرواية المؤلف، ثم قال: خص العراقي، لجهله بالمياه، لأنه حضري، فإن وجدها ملأ جابية: وأعدها، ولم يدر متى يجد المياه.]] وكما قال الآخر: فَصَبَّحْتُ جَابِيَةً صُهَارِجا ... كأنَّها جِلْدُ السَّمَاءِ خارِجا [[هذان بيتان من مشطور الرجز. روى أولهما صاحب (اللسان: صهرج) عن الأزهري. قال: وحوض صهارج: مطلي بالصاروخ: (النورة) والصهارج بالضم مثل الصهرج. وأنشد الأزهري فصبحت جابية صحارجا وقد صهرجوا صهريجا. وفاعل صحبت ضمير يعود على ما قبله، ولعله ذكر الإبل. والرجز غير منسوب. وقوله "كأنها جلد ... " البيت: يشبه لون الجابية أو ماءها بلون السماء في الزرقة. وهذا البيت كالذي قبله شاهد على أن معنى الجابية الحوض الكبير الذي يجمع فيه الماء، وهو الصهارج والصهريج أيضا. شبه جفنة المحلق بالحوض الكبير، لكرمه.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ يقول: كالجوبة من الأرض. ⁕ حدثني محمد بن سعد قال ثني أَبي قال ثني عمي قال ثنى أَبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ يعني بالجواب: الحياض. ⁕ وحدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن أَبي رجاء عن الحسن ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قال: كالحياض. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قال: حياض الإبل. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قال: جفان كجوبة الأرض من العظم، والجوبة من الأرض: يستنقع فيها الماء. ⁕ حدثت عن الحسين بن الفرج، قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ كالحياض. ⁕ حدثنا عمرو قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا جويبر عن الضحاك ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ قال: كحياض الإبل من العظم. * * وقوله ﴿وَقُدُورٍ رَاسيَاتٍ﴾ يقول: وقدور ثابتات لا يحركن عن أماكنهن، ولا تحول لعظمهن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ قال: عظام. ⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ قال: عظام ثابتات الأرض لا يزلن عن أمكنتهن. ⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ قال: مثال الجبال من عِظمها، يعمل فيها الطعام من الكبر والعظم، لا تحرك ولا تنقل، كما قال للجبال: راسيات. * * وقوله ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا﴾ يقول تعالى ذكره: وقلنا لهم اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما أنعم عليكم من النعم التي خصكم بها عن سائر خلقه مع الشكر له على سائر نعمه التي عمكم بها مع سائر خلقه، وتُرك ذكر: "وقلنا لهم" اكتفاء بدلالة الكلام على ما ترك منه، وأخرج قوله ﴿شُكْرًا﴾ مصدرا من قوله ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاودَ﴾ لأن معنى قوله ﴿اعْمَلُوا﴾ اشكروا ربكم بطاعتكم إياه، وأن العمل بالذي رضي الله، لله شكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا موسى بن عبادة عن محمد بن كعب قوله ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا﴾ قال: الشكر تقوى الله والعمل بطاعته. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني حيوة عن زهرة بن معبد أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي [[الحبلي: بسكون الباء وضمها: منسوب إلى بني الحبلى، بطن من الأنصار، ثقة، توفي سنة مائة. (عن التاج) .]] يقول: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا﴾ وأفضل الشكر الحمد. قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا﴾ قال: أعطاكم وعلمكم وسخر لكم ما لم يسخر لغيركم، وعلمكم منطق الطير، اشكروا له يا آل داود قال: الحمد طرف من الشكر. * * وقوله ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ يقول تعالى ذكره: وقليل من عبادي المخلصو توحيدي والمفردو طاعتي وشكري على نعمتي عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ يقول: قليل من عبادي الموحدون توحيدهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar; kalelerden, heykellerden, büyük havuzlara benzer çanaklardan ve taşınması güç kazanlardan ne dilerse kendisine yaparlardı. Ey Davud hanedanı; şükrederek çalışın. Kullarımdan pek azı şükredicidir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu cinler; Süleyman -aleyhisselam-'ın istediği namaz kılınan mescitleri, sarayları, istediği surları, çanaklardan büyük su havuzlarını, büyüklüğü sebebi ile yerinden hareket etmeyen sabit yemek kazanları yaparlardı. Onlara şöyle dedik: "Ey Dâvûd ailesi! Size verdiği nimetler için Allah'a şükür için çalışıp, amel işleyin. Zira verdiğim nimetlere kullarımdan şükredenler azdır."
فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ
Ne zaman ki Süleyman'a ölümü hükmettik, cinlere onun ölümünü sezdiren olmadı. Yalnız bir güve böceği yere dayandığı asâsını yiyordu. Bu sebeple Süleyman yere yıkılınca ortaya çıktı ki, cinler eğer gaybı bilir olsalar o zilletli azab içinde bekleyip durmazlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when We decreed for him for Solomon death in other words when he died — he remained supported against his staff an entire year while the jinn continued to toil in hard labour as was customary unaware of his death until finally when a termite ate through his staff he fell to the ground and was seen to be dead — nothing indicated to them that he had died except a termite al-ard is the verbal noun from uridat al-khashaba passive verbal form in other words ‘it the piece of wood was eaten away by a termite al-arada’ that gnawed away at his staff read minsa’atahu or minsātahu replacing the hamza with an alif meaning a ‘staff’ so called because when describing it one would say yunsa’u bihā to mean it is used to repel or drive away creatures’. And when he fell down dead the jinn realised it became apparent to them that an is softened in other words annahum had they known the Unseen — comprising what was hidden from them in the way of Solomon being dead — they would not have continued in the humiliating chastisement in that hard labour of theirs in which they continued as they supposed him to be alive which is in contrast to what they would have supposed had they known the Unseen and the fact that he had been there an entire year judging by how much of the staff the termite had eaten through after his death; in other words they would not have continued in the humiliating chastisement for a single day or even a single night longer.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then when We decreed death for him, nothing informed them (Jinn) of his death except a little worm of the earth which kept (slowly) gnawing away at his stick. So when he fell down, the Jinn saw clearly that if they had known the Unseen, they would not have stayed in the humiliating torment (14) The Death of Sulayman Allah tells us how Sulayman, peace be upon him, died and how Allah concealed his death from the Jinn who were subjugated to him to do hard labor. He remained leaning on his stick, which was his staff, as Ibn 'Abbas may Allah be pleased with him, Mujahid, Al-Hasan, Qatadah and others said. He stayed like that for a long time, nearly a year. When a creature of the earth, which was a kind of worm, ate through the stick, it became weak and fell to the ground. Then it became apparent that he had died a long time before. It also became clear to Jinn and men alike that the Jinn do not know the Unseen as they (the Jinn) used to imagine and tried to deceive people. This is what Allah says: مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (nothing informed them (Jinn) of his death except a little worm of the earth which kept (slowly) gnawing away at his stick. So when he fell down, the Jinn saw clearly that if they had known the Unseen, they would not have stayed in the humiliating torment.) meaning, it became clear to the people that they (the Jinn) were lying.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ عَمَّى اللَّهُ مَوْتَهُ عَلَى الْجَانِّ الْمُسَخَّرِينَ لَهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ، فَإِنَّهُ مَكَثَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ -وَهِيَ مِنْسَأته-كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ -مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَكَلَتْهَا [[في ت: "فلما أكلت العصا".]] دابةُ الْأَرْضِ، وَهِيَ الْأَرَضَةُ، ضَعُفَتْ [[في ت، س، أ: "فضعفت".]] وَسَقَطَ [[في أ: "وسقطت".]] إِلَى الْأَرْضِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ-تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ أَيْضًا أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، كَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ وَيُوهِمُونَ النَّاسَ ذلك. قَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ غَرِيبٌ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [[في ت: "رواه ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا. فَيَقُولُ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غُرِسَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ. فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَأَى شَجَرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرُّوبُ. قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ، عَمّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتَتِي [[في ت: "موتى".]] حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ. فَنَحَتَهَا عَصًا، فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا، وَالْجِنُّ تَعْمَلُ. فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا [حَوْلًا] [[زيادة من ت، س، أ، والطبري.]] فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ". قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ قَالَ: "فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ [[في ت، س، أ: "للأرضة".]] ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ" [[تفسير الطبري (٢٢/٥١) .]] . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمان، بِهِ. وَفِي رَفْعِهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ لَهُ غَرَابَاتٌ، وَفِي بَعْضِ حَدِيثِهِ نَكَارَةٌ. وَقَالَ السُّدِّي، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرة الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ يَتَحَرَّرُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، يُدْخِلُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَأَدْخَلُهُ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي تُوَفِّي فِيهَا، وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمٌ يُصْبِحُ فِيهِ إِلَّا نَبَتَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ شَجَرَةٌ، فَيَأْتِيهَا فَيَسْأَلُهَا، فَيَقُولُ: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: اسْمَيْ كَذَا وَكَذَا. فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ نبْتَ دَوَاءٍ قَالَتْ: نَبَتُّ دَوَاءٍ لِكَذَا وَكَذَا. فَيَجْعَلُهَا [[في ت، س: "فيجعل الشجرة".]] كَذَلِكَ، حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْخَرُّوبَةُ، فَسَأَلَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْخَرُّوبَةُ. قَالَ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ قَالَتْ: نَبَتُّ لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا كَانَ اللَّهُ ليُخَرِّبه وَأَنَا حَيٌّ؟ أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهِكِ هَلَاكِي وَخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِطٍ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ، فَمَاتَ وَلَمْ تَعْلَمْ [[في أ: "ولم يعلم".]] بِهِ الشَّيَاطِينُ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْمَلُونَ لَهُ، يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبُهُمْ. وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَجْتَمِعُ حَوْلَ الْمِحْرَابِ، وَكَانَ الْمِحْرَابُ لَهُ كُوى بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ يَقُولُ: أَلَسْتَ جَلْدًا [[في ت: "جليدا".]] إِنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ؟ فَيَدْخُلُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَدَخَلَ شَيْطَانٌ مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَانٌ يَنْظُرُ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي الْمِحْرَابِ إِلَّا احْتَرَقَ. فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَحْتَرِقْ. وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ سَقَطَ مَيِّتًا. فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ مَاتَ. فَفَتَحُوا [[في هـ، س::فتنحوا".]] عَنْهُ فَأَخْرَجُوهُ. وَوَجدوا مِنْسَأَتَهُ -وَهِيَ: الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ-قَدْ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ؟ فَوَضَعُوا الْأَرَضَةَ عَلَى الْعَصَا، فَأَكَلَتْ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ حَسِبُوا عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَةٍ. وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا [[في ت، س، أ: "حولا كاملا".]] ، فَأَيْقَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ، لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَابِ يَعْمَلُونَ لَهُ سَنَةً، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ [[في ت: "قوله".]] عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ . يَقُولُ: تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ قَالُوا لِلْأَرَضَةِ: لَوْ كُنْتِ تَأْكُلِينَ الطَّعَامَ أَتَيْنَاكِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَلَوْ كُنْتِ تَشْرَبِينَ الشَّرَابَ سَقَيْنَاكِ أَطْيَبَ الشَّرَابِ، وَلَكُنَّا سَنَنْقُلُ إِلَيْكِ الْمَاءَ وَالطِّينَ -قَالَ: فَهُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهَا ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ-قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الطِّينِ الَّذِي يَكُونُ فِي جَوْفِ الْخَشَبِ؟ فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِينُ، شُكْرًا [[في ت، س، أ: "تشكرا".]] لَهَا. [[تفسير الطبري (٢٢/٥١) .]] وَهَذَا الْأَثَرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-إِنَّمَا هُوَ مِمَّا تُلُقِّي مِنْ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهِيَ وَقْفٌ، لَا يُصَدَّقُ مِنْهَا [[في س، أ: "لا نصدق منه".]] إِلَّا مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَلَا يُكذب مِنْهَا إِلَّا مَا خَالَفَ الْحَقَّ، وَالْبَاقِي لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكَذَّبُ [[في ت، أ: "لا تصدق ولا تكذب".]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: إِذَا أُمِرْتَ بِي فَأَعْلِمْنِي. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، قَدْ أُمِرْتُ بِكَ، قَدْ بَقِيَتْ لَكَ سُوَيْعَةٌ. فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِيرَ، وَلَيْسَ لَهُ بَابٌ، فَقَامَ يُصَلِّي فَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَبَضَ رُوحَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ، وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ. قَالَ: وَالْجِنُّ يَعْمَلُونَ [[في ت، س، أ: "تعمل".]] بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ. قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، دَابَّةَ الْأَرْضِ. قَالَ: وَالدَّابَّةُ تَأْكُلُ الْعِيدَانَ -يُقَالُ لَهَا: الْقَادِحُ-فَدَخَلَتْ فِيهَا فأكلتْها، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْفَ الْعَصَا ضَعُفَتْ، وَثَقُلَ عَلَيْهَا فَخَرَّ مَيِّتًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ الْجِنُّ انْفَضُّوا وَذَهَبُوا. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهِ﴾ . قَالَ أَصْبُغُ: بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا قَامَتْ [[في ت: "أقامت".]] سَنَةً تَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَخِرَّ [[في أ:"تخر".]] . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ نحوًا من هذا، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾ يقول: لم يدل الجن على موت سليمان ﴿إِلا دَابَّةُ الأرْضِ﴾ وهي الأرضة وقعت في عصاه التي كان متكئًا عليها فأكلتها، فذلك قول الله عز وجل ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني ابن المثنى وعلي قالا ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ يقول: الأرضة تأكل عصاه. ⁕ حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: عصاه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿إِلا دَابَّةُ الأرْضِ﴾ قال: الأرضة ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: عصاه. ⁕ حدثني محمد بن عمارة قال ثنا عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أَبي يحيى عن مجاهد ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: عصاه. ⁕ حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن عثمة قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ أكلت عصاه حتى خرَّ. ⁕ حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السدي المنسأة: العصا بلسان الحبشة. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المنسأة العصا. واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ غير مهموزة، وزعم من اعتل لقارىء ذلك كذلك من أهل البصرة أن المنساة: العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال: وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبي والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء: إذا دَبَبْتَ على المِنساةِ من هَرَمٍ ... فقدْ تَبَاعَد عنكَ اللَّهوُ والغَزَلُ [[البيت من شواهد أَبي عبيدة في (مجاز القرآن، الورقة ١٩٨ - ب) والرواية فيه "حبيت" في موضع "دببب". وفي هامشه بخط الناسخ: (رواية: دببب) . قال أبو عبيدة: (تأكل منسأته) : وهي العصا: من نسأت بها الغنم. وهو من المهموز الذي تركت العرب الهمزة من أسمائها، ويهمزون الفعل منها، كما تركوا همزة النبي والبرية والخالية، وهو من أنبأت، ومن برأت، وخبأت. قال: "إذا حببت على المنساة ... " البيت. وبعضهم يهمزها فيقول: منسأة. ا. هـ. والبيت في (اللسان: نسأ) وروايته: "إذا دببب ... " البيت. وقال قبل ذلك: والمنسأة: العصا؛ يهمز، ولا يهمز. ينسأ بها. وأبدلوا إبدالا كليا، فقالوا منساة. وأصلها الهمز، ولكنها بدل لازم حكاه سيبويه. وقد قرئ بهما جميعا. قال الفراء في قوله عز وجل: (تأكل منسأته) وهي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي. أخذت من نسأت البعير إذا زجرته ليزداد سيره. كما يقال نسأت اللبن إذا صببت عليه الماء. وهو النسئ.]] وذكر الفراء عن أَبي جعفر الرَّوَاسي أنه سأل عنها أبا عمرو فقال: ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ بغير همز. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مِفْعَلة من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال نسأت اللبن: إذا صببت [[كذا في (معاني القرآن للفراء الورقة ٢٦١) وفي الأصل: صدرت بتحريف.]] عليه الماء وهو النسيء، وكما يقال: نسأ الله في أجلك أي أدام [[لعله: أطال.]] الله في أيام حياتك. قال أَبو جعفر: وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل. * * وقوله ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ يقول عز وجل: فلما خر سليمان ساقطًا بانكسار منسأته تبينت الجن ﴿أنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ الذي يدعون علمه ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن منصور قال ثنا موسى بن مسعود أَبو حذيفة قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ، فبينما هو يصلي ذاتَ يَومٍ إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عمِّ على الجن موتي؛ حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا فتوكَّأ عليها حولا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء. ⁕ حدثنا موسى بن هارون قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أَبي مالك وعن أَبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ قال: "كان سليمان يتجرد [[في العرائس للثعلبي (طبعة الحلبي ٣٢٦) قال ابن عباس وغيره: كان سليمان يحتجب في بيت المقدس ... إلخ.]] في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يَدخل طعامه [[في العرائس: يدخل فيه بطعامه ... إلخ.]] وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، وذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه، إلا تنبت فيه شجرة، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول لها: لأي شيء نبت، فتقول: نبت لكذا وكذا. فيأمر بها فتقطع؛ فإن كانت نبتت لغرس غرسها، وإن كانت نبتت لدواء قالت: نبت دواء لكذا وكذا، فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها ما اسمك؟ فقالت له: أنا الخروبة، فقال: لأي شيء نبتِّ، قالت: لخراب هذا المسجد، قال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائط له ثم دخل المحراب، فقام يصلي متكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوىً بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جلدًا إن دخلت، فخرجت من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمر ولم يسمع صوت سليمان عليه السلام، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته، وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة". وهي في قراءة ابن مسعود: فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له، وذلك قول الله ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ يقول: تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين، فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطين شكرًا لها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانت الجن تخبر الإنس أنهم كانوا يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة يعملون دائبين ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ ولقد لبثوا يدأبون، ويعملون له حولا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: قال سليمان لملك الموت: يا ملك الموت إذا أمرت بي فأعلمني، قال: فأتاه فقال: يا سليمان قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحًا من قوارير، ليس له باب فقام يصلي واتكأ على عصاه، قال: فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكىء على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا من ملك الموت، قال: والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي، قال: فبعث الله دابة الأرض، قال: دابة تأكل العيدان يقال لها القادح، فدخلت فيها فأكلتها، حتى إذا أكلت جوف العصا، ضعفت وثقل عليها فخر ميتًا، قال: فلما رأت الجن ذلك انفضوا وذهبوا، قال: فذلك قوله ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: والمنسأة: العصا. ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير عن عطاء قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه فخر وأن في قوله ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا﴾ في موضع رفع بـ"تَبَيَّن"، لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف، أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن، فإنه ينبغي أن يكون في موضع نصب بتكريرها على الجن، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون الجن منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قراء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الجن، ولو نصب كان في قوله ﴿تَبَيَّنتِ﴾ ضمير من ذكر الإنس.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onun ölümüne hükmettiğimiz zaman; ölümünü onlara ancak değneğini yiyen canlı farkettirdi. Yere düşünce ortaya çıktı ki; eğer onlar gaybı bilselerdi, horlayıcı azab içinde kalmazlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Süleyman -aleyhisselam-'ın ölümüne hükmettiğimiz zaman bir ağaç kurdu onun asasını yiyip de dayandığı yerden onu düşürünceye kadar cinler, onun öldüğünü anlayamadılar. O, düşünce cinlerin gaybı bilmediği açıkça ortaya çıkmış oldu. Eğer gaybı biliyor olsalardı Süleyman -aleyhisselam- için yapmakta oldukları o zor işleri onun yaşadığını ve kendilerini gözetlediğini zannederek yapmaya devam etmezlerdi.
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةࣱۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينࣲ وَشِمَالࣲۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةࣱ طَيِّبَةࣱ وَرَبٌّ غَفُورࣱ
Andolsun ki Sebe' kavmi için oturdukları yerde bir ibret vardı: Sağ ve soldan iki bahçe! (onlara): "Rabbinizin rızkından yiyin de O'na şükredin, ne güzel bir belde ve çok bağışlayıcı bir Rab!" (denildi)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Verily there was for Sheba Saba’ declined as li-Saba’in or left as indeclinable li-Saba’a is the name of a tribe that took its name from one of their Arab ancestors in their dwelling-place in Yemen a sign indicating God’s power exalted be He two gardens jannatān a substitution for āyatun ‘a sign’ to the right and to the left in other words on the right side of their valley and on its left side. And it was said to them ‘Eat of your Lord’s provision and give thanks to Him for the graces He has bestowed on you in the land of Sheba. A good land — in which there was no dung gnats flies fleas scorpions or snakes and in which when a stranger passed through with his clothes lice-infected these lice would be killed off because of the purity of its air — and God is a forgiving Lord.’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Indeed there was for Saba' a sign in their dwelling place – two gardens on the right and on the left; (and it was said to them:) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord (15)But they turned away, so We sent against them flood released from the dam, and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit, and Athl, and some few lote trees (16)Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful (disbelievers)(17) The Disbelief of Saba' (Sheba) and Their Punishment Saba' refers to the kings and people of the Yemen. At-Tababa'ah (Tubba')[surname of the ancient kings of Yemen] were part of them, and Bilqis, the queen who met Sulayman, peace be upon him, was also one of them. They lived a life of enviable luxury in their land with plentiful provision, crops and fruits. Allah sent them messengers telling them to eat of His provision and give thanks to Him by worshipping Him alone, and they followed that for as long as Allah willed, then they turned away from that which they had been commanded to do. So they were punished with a flood which scattered them throughout the lands around Saba' in all directions, as we will see in detail below, if Allah wills. In Him we put our trust. Ibn Jarir recorded that Farwah bin Musayk Al-Ghutayfi, may Allah be pleased with him, said, "A man said, 'O Messenger of Allah! Tell me about Saba' – what was it, a land or a woman?' He ﷺ said: لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَالْأَزْدُ وَمَذْحِجٌ وَحِمْيَرُ وَأَنْمَارُ (It was neither a land nor a woman. It was a man who had ten children, six of whom went Yemen and four of whom went Ash-Sham. Those who went Ash-Sham were Lakhm, Judham, 'Amilah and Ghassan. Those who went south were Kindah, Al-Ash'ariyyun, Al-Azd, Madhhij, Himyar and Anmar.) A man asked, 'Who are Anmar?' He ﷺ said: الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ (Those among whom are Khath'am and Bajilah.)" This was recorded by At-Tirmidhi in his Jami' [Sunan] in more detail than this; then he said, "This is a Hasan Gharib Hadith." The genealogists – including Muhammad bin Ishaq – said, "The name of Saba' was 'Abd Shams bin Yashjub bin Ya'rub bin Qahtan; he was called Saba' because he was the first Arab tribe to disperse. He was also known as Ar-Ra'ish, because he was the first one to take booty in war and give it to his people, so he was called Ar-Ra'ish; because the Arabs call wealth Rish or Riyash. They differ over Qahtan, about whom there were three views. (The first) he descended from the line of Iram bin Sam bin Nuh, then there were three different views over how he descended from him. (The second) was that he was descended from 'Abir, another name for Hud, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. (The third) was that he was descended from Isma'il bin Ibrahim Al-Khalil, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. This was discussed in full detail by Imam Al-Hafiz Abu 'Umar bin 'Abdul-Barr An-Namari, may Allah have mercy on him, in his book Al-Musamma Al-Inbah 'Ala Dhikr Usul Al-Qaba'il Ar-Ruwat. The meaning of the Prophet's words, كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ (He was a man among the Arabs.) means that he was one of the original Arabs, who were before Ibrahim, peace be upon him, and were descendants of Sam bin Nuh (Shem, the son of Noah). According to the third view mentioned above, he descended from Ibrahim, peace be upon him, but this was not a well-known view among them. And Allah knows best. But in Sahih Al-Bukhari, it is reported that the Messenger of Allah ﷺ passed by a group of people from (the tribe of) Aslam who were practicing archery, and he said, ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا (Shoot, O sons of Isma'il, for your father was an archer.) Aslam was a tribe of the Ansar, and the Ansar – both Aws and Khazraj – were from Ghassan, from the Arabs of Yemen from Saba', who settled in Yathrib when Saba' was scattered throughout the land when Allah sent against them the flood released from the dam. A group of them also settled in Syria, and they were called Ghassan for the name of the water beside which they camped – it was said that it was in the Yemen, or that it was near Al-Mushallal, as Hassan bin Thabit, may Allah be pleased with him, said in one of his poems. The meaning of his words: "If you ask, then we are the community of the noble descendants, our lineage is Al-Azd and our water is Ghassan." وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ (He had ten sons among the Arabs.) means that these ten were of his lineage, and that the origins of the Arab tribes of the Yemen go back to him, not that they were his sons born of his loins. There may have been two or three generations between him and some of them, or more or less, as is explained in detail in the books of genealogy. The meaning of the words, فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ (Six of whom went south and four of whom went north.) is that after Allah sent against them the flood released from the dam, some of them stayed in their homeland, whilst others left to go elsewhere. The Dam of Ma'arib and the Flood The story of the dam is about the water which used to come to them from between two mountains, combined with the floods from rainfall and their valleys. Their ancient kings built a huge, strong dam and the water reached a high level between these two mountains. Then they planted trees and got the best fruits that could ever be harvested, plentiful and beautiful. A number of the Salaf, including Qatadah, mentioned that a woman could walk beneath the trees, carrying a basket or vessel – such as is used for gathering fruit – on her head. And that the fruit would fall from the trees and fill the basket without any need for her to make the effort to pick the fruit, because it was so plentiful and ripe. This was the dam of Ma'arib, a land between which and San'a' was a journey of three days. Others said that in their land there were no flies, mosquitoes or fleas, or any kind of vermin. This was because the weather was good and the people were healthy, and Allah took care of them so that they would single out and worship Him alone, as He says: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ (Indeed there was for Saba' (Sheba) a sign in their dwelling place) Then He explains this by saying: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ (two gardens on the right and on the left;) meaning, the two sides where the mountains were, and their land was in between them. كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ((and it was said to them: ) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord!) means, 'He would forgive you if you continue to worship Him alone.' فَأَعْرَضُوا (But they turned away,) means, from worshipping Allah alone and from giving thanks to Him for the blessings that He had bestowed upon them, and they started to worship the sun instead of Allah, as the hoopoe told Sulayman, peace be upon him: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ - إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ - وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ("I have come to you from Saba' (Sheba) with true news. I found a woman ruling over them, she has been given all things, and she has a great throne. I found her and her people worshipping the sun instead of Allah, and Shaytan has made their deeds fair seeming to them, and has barred them from the way, so they have no guidance.")(27:22-24) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ (so We sent against them flood released from the dam,) Some, including Ibn 'Abbas, Wahb bin Munabbih, Qatadah and Ad-Dahhak said that when Allah wanted to punish them by sending the flood upon them, he sent beasts from the earth to the dam, large rats, which made a hole in it. Wahb bin Munabbih said, "They found it written in their Scriptures that the dam would be destroyed because of these large rats. So they brought cats for a while, but when the decree came to pass, the rats overran the cats and went into the dam, making a hole in it, and it collapsed." Qatadah and others said, "The large rat is the desert rat. They gnawed at the bottom of the dam until it became weak, then the time of the floods came and the waters hit the structure and it collapsed. The waters rushed through the bottom of the valley and destroyed everything in their path – buildings, trees, etc." As the water drained from the trees that were on the mountains, to the right and the left, those trees dried up and were destroyed. Those beautiful, fruit-bearing trees were replaced with something altogether different, as Allah says: وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit (ukul khamt),) Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, 'Ata' Al-Khurasani, Qatadah and As-Suddi said, "It refers to Arak (Zingiber officinale) and bitter bad fruit." وَأَثْلٍ (and Athl,) Al-Awfi and Ibn Abbas said that this means tamarisk. Others said that it means a tree that resembles a tamarisk, and it was said that it was the gum acacia or mimosa. And Allah knows best. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. Because the lote trees were the best of the trees with which the garden was replaced, there were only a few of them. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. This is what happened to those two gardens after they had been so fruitful and productive, offering beautiful scenes, deep shade and flowing rivers: they were replaced with thorny trees, tamarisks and lote trees with huge thorns and little fruit. This was because of their disbelief and their sin of associating others with Allah, and because they denied the truth and turned towards falsehood. Allah said: ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful.) meaning, 'We punished them for their disbelief.' Mujahid said, "He does not punish anyone except the disbelievers." Al-Hasan Al-Basri said, "Allah the Almighty has spoken the truth: no one will be punished in a manner that befits the sin except the ungrateful disbelievers."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
كَانَتْ سَبَأٌ ملوكَ الْيَمَنِ وَأَهْلَهَا، وَكَانَتِ التَّبَابِعَةُ مِنْهُمْ، وَبِلْقِيسُ -صَاحِبَةُ سُلَيْمَانَ-مِنْهُمْ [[في ت، س، أ: "من جملتهم".]] ، وَكَانُوا فِي نِعْمَةٍ وَغِبْطَةٍ فِي بِلَادِهِمْ، وَعَيْشِهِمْ وَاتِّسَاعِ أَرْزَاقِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ. وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ، وَيَشْكُرُوهُ [[في أ: "ويشكروا له".]] بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَعْرَضُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، فَعُوقِبُوا بِإِرْسَالِ السَّيْلِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الْبِلَادِ أَيْدِيَ سَبَأٍ، شَذَرَ مَذرَ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس قال".]] : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ رَجُلٌ [[في ت، س: "أرجل".]] أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ قَالَ: "بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وَلَدَ عَشَرة [[في أ: "ولد له عشرة".]] ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجُ، وكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارٌ، وَحِمْيَرُ. وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ. وَرَوَاهُ عَبد، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، بِهِ [[المسند (١/٣١٦) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ [[في ت: "وإسناده".]] حَسَنٌ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ، [وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ] [[زيادة من ت.]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ "الْقَصْدِ والأمَمْ، بِمَعْرِفَةِ أُصُولِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ"، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ [الْإِمَامُ] أَحْمَدُ [[زيادة من ت، س، أ.]] أَيْضًا وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَاب يَحْيَى بْنُ أَبِي حيَّة الْكَلْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسيَك قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَقَاتِلْ بِمُقْبِلِ قَوْمِكَ مُدْبِرَهُمْ". فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: "لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ سَبَأً؛ أَوَادٍ هُوَ، أَوْ رَجُلٌ [[في أ: "أم جبل".]] ، أَوْ مَا هُوَ؟ قَالَ: " [لَا] [[زيادة من أ.]] ، بَلْ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، تَيَامَنَ الْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَمَذْحِجُ، وَأَنْمَارُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَجِيلَةُ وَخَثْعَمُ. وَتَشَاءَمَ لَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وغسَّان". وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ [[في أ: "حسن".]] وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَبُو جَنَاب الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ [[ذكره الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٥/١٧٨) وليس في المطبوع من المسند.]] . لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ العَنْقَزِي [[في أ: "العبقري".]] ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَوْ عَنْ أَبِيهِ -يَشُكُّ أَسْبَاطٌ-قَالَ: قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيك عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) .]] طَرِيقٌ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمر [[في س، أ: "نمير".]] ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ أخبره قال: كنا عند عبيدة [[في أ: "عبدة".]] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَفْرِيقِيَّةَ فَقَالَ يَوْمًا: مَا أَظُنُّ قَوْمًا بِأَرْضٍ إِلَّا وَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ: كَلَّا قَدْ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيك الغُطَيفي [[في أ: "القطيعي".]] قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ [[في س، أ: "يا نبي".]] اللَّهِ، إِنَّ سَبَأً قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ عِزٌّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، أَفَأُقَاتِلُهُمْ؟ فَقَالَ: "مَا أُمِرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ بَعْدُ". فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ الْآيَاتِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَبَأٌ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَبْلَدٌ، أَمْ رَجُلٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "بَلْ رَجُلٌ، وَلَد لَهُ عَشَرَة فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ، أَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمُذْحِجُ، وَكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارُ، وَحِمْيَرُ غَيْرُ مَا حَلَّهَا. وَأَمَّا الشَّامُ: فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةُ". فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ [نُزُولِ] [[زيادة من أ.]] الْآيَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا، وَاللَّهُ [[في س: "فالله".]] أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] سَبْرَة النَّخَعِي، عَنْ فَرْوَة بْنِ مُسَيْك الغُطَيْفي [[في أ: "القطيعي".]] قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَرْضٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَالْأَزْدُ، وَمُذْحِجُ، وَحِمْيَرُ، وَأَنْمَارُ". فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ أَبِي كُرَيْب وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَذَكَرَهُ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٢) .]] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ -هُوَ عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ-عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ سَبَأٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ وحَسّن. [[القصد والأمم ص (٢٠) .]] قَالَ عُلَمَاءُ النَّسَبِ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُ سَبَأٍ: عَبْدُ شَمْسِ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ سَبَأً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَأَ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الرَّائِشُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَنِمَ فِي الْغَزْوِ فَأَعْطَى قَوْمَهُ، فَسُمِّي الرَّائِشَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَالَ: رِيشًا وَرِيَاشًا. وَذَكَرُوا أَنَّهُ بشَّر بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي زَمَانِهِ [[في ت، أ: "الزمان".]] الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ شعرًا: سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مُلْكًا عَظيمًا ... نَبيّ لَا يُرَخِّصُ في الحَرَام ... وَيَْملك بَعْدَه منْهُم مُلُوك ... يدينوه العبادَ بغَير ذَامٍ ... ويَملك بَعدهم مِنَّا مُلُوك ... يَصير المُلك فينَا باقْتسَام ... وَيَمْلك بَعَْد قَحْطَان نَبي ... تَقي خَبْتَة خُيْرُ الْأَنَامِ ... وسُميَ أحْمَدًا يَا لَيْتَ أَنِّي ... أُعَمَّرُ بَعْد مَبْعَثه بِعَامٍ ... فأعضُده وأَحْبوه بنَصْري ... بكُل مُدَجّج وبكُل رَامٍ ... مَتَى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصريه ... وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلغه سَلامي ... ذَكَرَ ذَلِكَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ "الْإِكْلِيلِ". وَاخْتَلَفُوا فِي قَحْطَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ [[في أ: "ثلاثة".]] طَرَائِقَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ عَابَر، وَهُوَ هُودٌ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمري، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ [الْمُسَمَّى] [[زيادة من أ.]] : "الْإِنْبَاهُ عَلَى ذِكْرِ أُصُولِ الْقَبَائِلِ الرُّوَاةِ" [[في ت: "بالرواة".]] . وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ" يَعْنِي: الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ سُلَالَةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: كَانَ مِنْ سُلَالَةِ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بِنَفَرٍ مِنْ "أسلَمَ" يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا" [[صحيح البخاري برقم (٣٥٠٧) من حديث سلمة، رضي الله عنه.]] . فَأَسْلَمُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْأَنْصَارُ أَوْسُهَا وَخَزْرَجُهَا مِنْ غَسَّانَ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ مِنْ سَبَأٍ، نَزَلُوا بِيَثْرِبَ لَمَّا تَفَرَّقَتْ سَبَأٌ فِي الْبِلَادِ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ، وَإِنَّمَا [[في ت: "وإن".]] قِيلَ لَهُمْ: غَسَّان بِمَاءٍ نَزَلُوا عَلَيْهِ قيلَ: بِالْيَمَنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ المُشَلَّل [[في ت: "المسلك" وفي أ: "المسكن".]] ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: إمَّا سَألت فَإنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ ... الأزْدُ نِسْبَتُنَا، وَالْمَاءُ غَسَّانُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/١٠) .]] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ" أَيْ: كَانَ [[في ت: "كانوا".]] مِنْ نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إِلَيْهِمْ أُصُولُ الْقَبَائِلِ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ، لَا أَنَّهُمْ وُلِدُوا مِنْ صُلْبِهِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْأَبَوَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مُبِينٌ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ [[في ت: "في".]] كُتِبِ النَّسَبِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ" أَيْ: بَعْدَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، مِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ بِبِلَادِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَزَحَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ السَّدِّ أَنَّهُ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِيهِمْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ وَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَيْضًا سُيُولُ أَمَطَارِهِمْ وَأَوْدِيَتِهِمْ، فعَمَدَ مُلُوكُهُمُ الْأَقَادِمُ، فَبَنَوْا بَيْنَهُمَا سَدًا عَظِيمًا مُحْكَمًا حَتَّى ارْتَفَعَ الْمَاءُ، وحُكمَ عَلَى حَافَاتِ ذَيْنَكِ الْجَبَلَيْنِ، فَغَرَسُوا الْأَشْجَارَ وَاسْتَغَلُّوا الثِّمَارَ فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْحُسْنِ، كَمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَمْشِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ أَوْ زِنْبِيلٌ، وَهُوَ الَّذِي تُخْتَرَفُ [[في ت: "يحترق".]] فِيهِ الثِّمَارُ، فَيَتَسَاقَطُ مِنَ الْأَشْجَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلَؤُهُ مِنْ غَيْرِ أَنَّ يَحْتَاجَ إِلَى كُلْفَةٍ وَلَا قُطَّاف، لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ وَاسْتِوَائِهِ، وَكَانَ هَذَا السَّدُّ بِمَأْرَبَ: بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، وَيُعْرَفُ بِسَدِّ مَأْرَبَ. وَذَكَرَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا الْبَعُوضِ وَلَا الْبَرَاغِيثِ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْهَوَامِّ، وَذَلِكَ لِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَصِحَّةِ الْمِزَاجِ وَعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ، لِيُوَحِّدُوهُ وَيَعْبُدُوهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ أَيْ: مِنْ نَاحِيَتَيِ الْجَبَلَيْنِ وَالْبَلْدَةُ بَيْنَ [[في أ: "من".]] ذَلِكَ، ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أَيْ: غَفُورٌ لَكُمْ إِنِ اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ أَيْ: عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ، كَمَا قَالَ هُدْهُدُ سُلَيْمَانَ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٢٢، ٢٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبّه: بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا. وَقَالَ السُّدِّي: أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَاللَّهُ [[في ت، س: "فالله".]] أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ : قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَرِمِ الْمِيَاهُ. وَقِيلَ: الْوَادِي. وَقِيلَ: الجُرَذ. وَقِيلَ: الْمَاءُ الْغَزِيرُ. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى صِفَتِهِ، مِثْلَ: "مَسْجِدُ الْجَامِعِ". وَ"سَعِيدُ كُرْز" حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيُّ. [[الروض الأنف (١/١٥) .]] وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ؛ أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِمِ عَلَيْهِمْ، بَعَثَ عَلَى السَّدِّ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ لَهَا: "الجُرَذ" نَقَبَتْهُ -قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ سَبَبَ خَرَابِ هَذَا السَّدِّ هُوَ الجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْدَهُ السَّنَانِيرَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَرُ غَلَبَتِ الْفَأْرُ السَّنَانِيرَ، وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ، فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: الجُرَذ: هُوَ الخَلْد، نَقَبَتْ أَسَافِلَهُ حَتَّى إِذَا ضَعف ووَهَى، وَجَاءَتْ أَيَّامُ السُّيُولِ، صَدمَ الماءُ البناءَ فَسَقَطَ، فَانْسَابَ الْمَاءُ فِي أَسْفَلِ [[في ت: "أصل".]] الْوَادِي، وخرّبَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَضَبَ الْمَاءُ عَنِ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ، وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ الْأَنِيقَةُ النَّضِرَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَتَعَالَى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَعَطَاءٌ الخُرَاساني، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي: وَهُوَ الْأَرَاكُ، وَأَكْلَةُ البَرير. ﴿وَأَثْل﴾ : قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الطَّرْفاء. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ. وَقِيلَ: هُوَ السّمُر. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ : لَمَّا كَانَ أجودَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ الْمُبْدَلِ بِهَا هُوَ السّدْر قَالَ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ، فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْرُ تَيْنك [[في ت، أ: "تللك".]] الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ، بَعْدَ الثِّمَارِ النَّضِيجَةِ وَالْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ، وَالظِّلَالِ الْعَمِيقَةِ وَالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ، تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَرِ الْأَرَاكِ وَالطَّرْفَاءِ والسّدْر ذِي الشَّوْكِ الْكَثِيرِ وَالثَّمَرِ الْقَلِيلِ. وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمُ الْحَقَّ وَعُدُولِهِمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [[في ت: "بكفرهم" وهو خطأ.]] وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ أَيْ: عَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَا يُعَاقَبُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. لَا يُعَاقَبُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يُنَاقَشُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَيْدَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ صَالِحٍ التَّغْلِبِيِّ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسنادة".]] ، عَنِ ابْنِ خِيرَةَ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: جَزَاءُ الْمَعْصِيَةِ الْوَهْنُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضِّيقُ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالتَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ. قِيلَ: وَمَا التَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ؟ قَالَ: لَا يُصَادِفُ لَذَّةً حَلَالًا [[في ت: "حلالاً".]] إِلَّا جَاءَهُ مَنْ يُنَغِّصه إِيَّاهَا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: لقد كان لولد سبأ في مسكنهم علامة بينة، وحجة واضحة على أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم النعم التي كانوا فيها. وسبأ عن رسول الله اسم أَبي اليمن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أَبو كريب قال ثنا وكيع عن أَبي حيان الكلبي عن يحيى بن هانىء عن عروة المرادي عن رجل منهم يقال له: فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما كان؟ رجلا كان أو امرأة، أو جبلا أو دواب؟ فقال: "لا كان رجلا من العرب وله عشرة أولاد؛ فتيمن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيمنوا منهم فكندة وحمير والأزد والأشعريون ومذحج وأنمار الذين منها خثعم وبُجَيلة، وأما الذين تشاءموا؛ فعاملة وجُذام ولخم وغسَّان". ⁕ حدثنا أَبو كريب قال ثنا أَبو أسامة قال ثني الحسن بن الحكم قال ثنا أبو سَبْرة النخَعي عن فروة بن مسيك القُطَيْعي قال: قال رجل يا رسول الله: أخبرني عن سبأ ما هو؟ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَدَ عشرة من الولد؛ فتيامن ستة وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا فلخم وجُذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا فكندة والأشعريون والأزد ومذحج وحمير وأنمار"، فقال رجل: ما أنمار؟ قال: "الذين منهم خثعم وبجيلة". ⁕ حدثنا أَبو كريب قال ثنا العَنْقزي قال أخبرنى أسباط بن نصر عن يحيى بن هانىء المرادي عن أبيه أو عن عمه ﴿أسباطٌ شك﴾ قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن سبأ أجبلا كان أو أرضًا؟ فقال: "لم يكن جبلا ولا أرضًا ولكنه كان رجلا من العرب ولد عشرة قبائل ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: "وأنمار الذين يقولون منهم بجيلة وخثعم". فإن كان الأمر كما روي عن رسول الله ﷺ من أن سبأ رجل، كان الإجراء فيه وغير الإجراء معتدلين، أما الإجراء فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك الإجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض. وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء. واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿فِي مسكنهم﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿فِي مِسِاكِنِهِمْ﴾ على الجماع، بمعنى منازل آل سبأ. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾ على التوحيد، وبكسر الكاف، وهي لغة لأهل اليمن فيما ذكر لي. وقرأ حمزة ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ على التوحيد وفتح الكاف. والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارىء فمصيب. * * وقوله ﴿آيَةٌ﴾ قد بينا معناها قبل. وأما قوله ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ فإنه يعني: بستانان كانا بين جبلين، عن يمين من أتاهما وشماله. وكان من صنفهما فيما ذُكر لنا ما:- ⁕ حدثنا محمد بن بشار قال ثنا سليمان قال ثنا أَبو هلال قال سمعت قتادة في قوله ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ قال: كانت جنتان بين جبلين فكانت المرأة تخرج مكتلها على رأسها فتمشي بين جبلين، فيمتلىء مكتلها، وما مست بيدها، فلما طغوا بعث الله عليهم دابة، يقال لها "جُرَذ" فنقبت عليهم فغرقتهم، فما بقي لهم إلا أَثْل، وشيء من سدر قليل. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ... ﴾ إلى قوله ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: ولم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القُمَّل والدواب، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم، فتموت الدواب، قال: وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج، وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده، قال: والسّدُّ يسقيها. ورفعت الجنتان في قوله ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ ترجمة عن الآية، لأن معنى الكلام: لقد كان لسبأ في مسكنهم آية هي جنتان عن أيمانهم وشمائلهم. * * وقوله ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾ الذي يرزقكم من هاتين الجنتين من زروعهما وأثمارهما، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ على ما أنعم به عليكم من رزقه ذلك، وإلى هذا منتهى الخبر، ثم ابتدأ الخبر عن البلدة فقيل: هذه بلدة طيبة أي ليست بسبخة، ولكنها كما ذكرنا من صفتها عن عبد الرحمن بن زيد أن كانت كما وصفها به ابن زيد من أنه لم يكن فيها شيء مؤذٍ؛ الهمج والدبيب والهوام ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ يقول: ورب غفور لذنوبكم إن أنتم أطعتموه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمة، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sebe´liler için yurdlarında bir ayet vardı: Sağlı sollu iki bahçe. Rabbınızın rızkından yeyin ve O´na şükredin. Güzel bir belde ve bağışlayan bir Rabb.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Sebe kabilesinin yerleşmiş oldukları yerlerde Allah'ın kudretine ve onlara vermiş olduğu nimetlerine dair açık deliller vardır. Bu nimetler; biri sağ (taraf) dan diğeri sol (taraf) dan olmak üzere iki bahçeydi. Onlara; "Rabbinizin (size vermiş olduğu) rızkından yiyin ve nimetlerine karşı O'na şükredin. İşte (sizin için) bu; güzel bir belde ve kendisine tövbe edenin tövbesini çokça kabul edip bağışlayan bir Rab!" dedik.
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطࣲ وَأَثۡلࣲ وَشَيۡءࣲ مِّن سِدۡرࣲ قَلِيلࣲ
Fakat onlar (şükürden yüz çevirdiler) bakmadılar. Biz de üzerlerine Arim selini salıverdik ve o güzelim iki bahçelerini buruk yemişli, ılgınlık ve içinde biraz da sidir ağacı bulunan iki harap bahçeye çevirdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But they were disregardful of giving thanks to Him and became disbelievers so We unleashed upon them the flood of the Dam al-‘arim is the plural of ‘arima which is a structure or something similar that holds water back to be stored for when it is needed in other words We unleashed upon them the flood-waters of their valley which had been held back by the mentioned structure so that they engulfed their two gardens together with all their property. And We gave them in place of their two gardens two gardens bearing dhawātay a dual form of feminine plural dhawāt; usually the form dhātay from the singular would have been used bitter fruit bitter and vile ukul may be read as a genitive annexation ukulin khamtin in the sense of ‘that which is eaten thereof being bitter; or it may be read without as ukuli khamtin; and this phrase is supplemented by the following wa-athlin wa-shay’in min sidrin qalīl and tamarisk and sparse lote trees.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Indeed there was for Saba' a sign in their dwelling place – two gardens on the right and on the left; (and it was said to them:) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord (15)But they turned away, so We sent against them flood released from the dam, and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit, and Athl, and some few lote trees (16)Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful (disbelievers)(17) The Disbelief of Saba' (Sheba) and Their Punishment Saba' refers to the kings and people of the Yemen. At-Tababa'ah (Tubba')[surname of the ancient kings of Yemen] were part of them, and Bilqis, the queen who met Sulayman, peace be upon him, was also one of them. They lived a life of enviable luxury in their land with plentiful provision, crops and fruits. Allah sent them messengers telling them to eat of His provision and give thanks to Him by worshipping Him alone, and they followed that for as long as Allah willed, then they turned away from that which they had been commanded to do. So they were punished with a flood which scattered them throughout the lands around Saba' in all directions, as we will see in detail below, if Allah wills. In Him we put our trust. Ibn Jarir recorded that Farwah bin Musayk Al-Ghutayfi, may Allah be pleased with him, said, "A man said, 'O Messenger of Allah! Tell me about Saba' – what was it, a land or a woman?' He ﷺ said: لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَالْأَزْدُ وَمَذْحِجٌ وَحِمْيَرُ وَأَنْمَارُ (It was neither a land nor a woman. It was a man who had ten children, six of whom went Yemen and four of whom went Ash-Sham. Those who went Ash-Sham were Lakhm, Judham, 'Amilah and Ghassan. Those who went south were Kindah, Al-Ash'ariyyun, Al-Azd, Madhhij, Himyar and Anmar.) A man asked, 'Who are Anmar?' He ﷺ said: الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ (Those among whom are Khath'am and Bajilah.)" This was recorded by At-Tirmidhi in his Jami' [Sunan] in more detail than this; then he said, "This is a Hasan Gharib Hadith." The genealogists – including Muhammad bin Ishaq – said, "The name of Saba' was 'Abd Shams bin Yashjub bin Ya'rub bin Qahtan; he was called Saba' because he was the first Arab tribe to disperse. He was also known as Ar-Ra'ish, because he was the first one to take booty in war and give it to his people, so he was called Ar-Ra'ish; because the Arabs call wealth Rish or Riyash. They differ over Qahtan, about whom there were three views. (The first) he descended from the line of Iram bin Sam bin Nuh, then there were three different views over how he descended from him. (The second) was that he was descended from 'Abir, another name for Hud, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. (The third) was that he was descended from Isma'il bin Ibrahim Al-Khalil, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. This was discussed in full detail by Imam Al-Hafiz Abu 'Umar bin 'Abdul-Barr An-Namari, may Allah have mercy on him, in his book Al-Musamma Al-Inbah 'Ala Dhikr Usul Al-Qaba'il Ar-Ruwat. The meaning of the Prophet's words, كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ (He was a man among the Arabs.) means that he was one of the original Arabs, who were before Ibrahim, peace be upon him, and were descendants of Sam bin Nuh (Shem, the son of Noah). According to the third view mentioned above, he descended from Ibrahim, peace be upon him, but this was not a well-known view among them. And Allah knows best. But in Sahih Al-Bukhari, it is reported that the Messenger of Allah ﷺ passed by a group of people from (the tribe of) Aslam who were practicing archery, and he said, ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا (Shoot, O sons of Isma'il, for your father was an archer.) Aslam was a tribe of the Ansar, and the Ansar – both Aws and Khazraj – were from Ghassan, from the Arabs of Yemen from Saba', who settled in Yathrib when Saba' was scattered throughout the land when Allah sent against them the flood released from the dam. A group of them also settled in Syria, and they were called Ghassan for the name of the water beside which they camped – it was said that it was in the Yemen, or that it was near Al-Mushallal, as Hassan bin Thabit, may Allah be pleased with him, said in one of his poems. The meaning of his words: "If you ask, then we are the community of the noble descendants, our lineage is Al-Azd and our water is Ghassan." وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ (He had ten sons among the Arabs.) means that these ten were of his lineage, and that the origins of the Arab tribes of the Yemen go back to him, not that they were his sons born of his loins. There may have been two or three generations between him and some of them, or more or less, as is explained in detail in the books of genealogy. The meaning of the words, فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ (Six of whom went south and four of whom went north.) is that after Allah sent against them the flood released from the dam, some of them stayed in their homeland, whilst others left to go elsewhere. The Dam of Ma'arib and the Flood The story of the dam is about the water which used to come to them from between two mountains, combined with the floods from rainfall and their valleys. Their ancient kings built a huge, strong dam and the water reached a high level between these two mountains. Then they planted trees and got the best fruits that could ever be harvested, plentiful and beautiful. A number of the Salaf, including Qatadah, mentioned that a woman could walk beneath the trees, carrying a basket or vessel – such as is used for gathering fruit – on her head. And that the fruit would fall from the trees and fill the basket without any need for her to make the effort to pick the fruit, because it was so plentiful and ripe. This was the dam of Ma'arib, a land between which and San'a' was a journey of three days. Others said that in their land there were no flies, mosquitoes or fleas, or any kind of vermin. This was because the weather was good and the people were healthy, and Allah took care of them so that they would single out and worship Him alone, as He says: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ (Indeed there was for Saba' (Sheba) a sign in their dwelling place) Then He explains this by saying: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ (two gardens on the right and on the left;) meaning, the two sides where the mountains were, and their land was in between them. كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ((and it was said to them: ) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord!) means, 'He would forgive you if you continue to worship Him alone.' فَأَعْرَضُوا (But they turned away,) means, from worshipping Allah alone and from giving thanks to Him for the blessings that He had bestowed upon them, and they started to worship the sun instead of Allah, as the hoopoe told Sulayman, peace be upon him: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ - إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ - وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ("I have come to you from Saba' (Sheba) with true news. I found a woman ruling over them, she has been given all things, and she has a great throne. I found her and her people worshipping the sun instead of Allah, and Shaytan has made their deeds fair seeming to them, and has barred them from the way, so they have no guidance.")(27:22-24) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ (so We sent against them flood released from the dam,) Some, including Ibn 'Abbas, Wahb bin Munabbih, Qatadah and Ad-Dahhak said that when Allah wanted to punish them by sending the flood upon them, he sent beasts from the earth to the dam, large rats, which made a hole in it. Wahb bin Munabbih said, "They found it written in their Scriptures that the dam would be destroyed because of these large rats. So they brought cats for a while, but when the decree came to pass, the rats overran the cats and went into the dam, making a hole in it, and it collapsed." Qatadah and others said, "The large rat is the desert rat. They gnawed at the bottom of the dam until it became weak, then the time of the floods came and the waters hit the structure and it collapsed. The waters rushed through the bottom of the valley and destroyed everything in their path – buildings, trees, etc." As the water drained from the trees that were on the mountains, to the right and the left, those trees dried up and were destroyed. Those beautiful, fruit-bearing trees were replaced with something altogether different, as Allah says: وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit (ukul khamt),) Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, 'Ata' Al-Khurasani, Qatadah and As-Suddi said, "It refers to Arak (Zingiber officinale) and bitter bad fruit." وَأَثْلٍ (and Athl,) Al-Awfi and Ibn Abbas said that this means tamarisk. Others said that it means a tree that resembles a tamarisk, and it was said that it was the gum acacia or mimosa. And Allah knows best. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. Because the lote trees were the best of the trees with which the garden was replaced, there were only a few of them. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. This is what happened to those two gardens after they had been so fruitful and productive, offering beautiful scenes, deep shade and flowing rivers: they were replaced with thorny trees, tamarisks and lote trees with huge thorns and little fruit. This was because of their disbelief and their sin of associating others with Allah, and because they denied the truth and turned towards falsehood. Allah said: ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful.) meaning, 'We punished them for their disbelief.' Mujahid said, "He does not punish anyone except the disbelievers." Al-Hasan Al-Basri said, "Allah the Almighty has spoken the truth: no one will be punished in a manner that befits the sin except the ungrateful disbelievers."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
كَانَتْ سَبَأٌ ملوكَ الْيَمَنِ وَأَهْلَهَا، وَكَانَتِ التَّبَابِعَةُ مِنْهُمْ، وَبِلْقِيسُ -صَاحِبَةُ سُلَيْمَانَ-مِنْهُمْ [[في ت، س، أ: "من جملتهم".]] ، وَكَانُوا فِي نِعْمَةٍ وَغِبْطَةٍ فِي بِلَادِهِمْ، وَعَيْشِهِمْ وَاتِّسَاعِ أَرْزَاقِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ. وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ، وَيَشْكُرُوهُ [[في أ: "ويشكروا له".]] بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَعْرَضُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، فَعُوقِبُوا بِإِرْسَالِ السَّيْلِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الْبِلَادِ أَيْدِيَ سَبَأٍ، شَذَرَ مَذرَ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس قال".]] : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ رَجُلٌ [[في ت، س: "أرجل".]] أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ قَالَ: "بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وَلَدَ عَشَرة [[في أ: "ولد له عشرة".]] ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجُ، وكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارٌ، وَحِمْيَرُ. وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ. وَرَوَاهُ عَبد، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، بِهِ [[المسند (١/٣١٦) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ [[في ت: "وإسناده".]] حَسَنٌ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ، [وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ] [[زيادة من ت.]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ "الْقَصْدِ والأمَمْ، بِمَعْرِفَةِ أُصُولِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ"، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ [الْإِمَامُ] أَحْمَدُ [[زيادة من ت، س، أ.]] أَيْضًا وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَاب يَحْيَى بْنُ أَبِي حيَّة الْكَلْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسيَك قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَقَاتِلْ بِمُقْبِلِ قَوْمِكَ مُدْبِرَهُمْ". فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: "لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ سَبَأً؛ أَوَادٍ هُوَ، أَوْ رَجُلٌ [[في أ: "أم جبل".]] ، أَوْ مَا هُوَ؟ قَالَ: " [لَا] [[زيادة من أ.]] ، بَلْ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، تَيَامَنَ الْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَمَذْحِجُ، وَأَنْمَارُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَجِيلَةُ وَخَثْعَمُ. وَتَشَاءَمَ لَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وغسَّان". وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ [[في أ: "حسن".]] وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَبُو جَنَاب الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ [[ذكره الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٥/١٧٨) وليس في المطبوع من المسند.]] . لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ العَنْقَزِي [[في أ: "العبقري".]] ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَوْ عَنْ أَبِيهِ -يَشُكُّ أَسْبَاطٌ-قَالَ: قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيك عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) .]] طَرِيقٌ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمر [[في س، أ: "نمير".]] ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ أخبره قال: كنا عند عبيدة [[في أ: "عبدة".]] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَفْرِيقِيَّةَ فَقَالَ يَوْمًا: مَا أَظُنُّ قَوْمًا بِأَرْضٍ إِلَّا وَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ: كَلَّا قَدْ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيك الغُطَيفي [[في أ: "القطيعي".]] قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ [[في س، أ: "يا نبي".]] اللَّهِ، إِنَّ سَبَأً قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ عِزٌّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، أَفَأُقَاتِلُهُمْ؟ فَقَالَ: "مَا أُمِرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ بَعْدُ". فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ الْآيَاتِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَبَأٌ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَبْلَدٌ، أَمْ رَجُلٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "بَلْ رَجُلٌ، وَلَد لَهُ عَشَرَة فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ، أَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمُذْحِجُ، وَكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارُ، وَحِمْيَرُ غَيْرُ مَا حَلَّهَا. وَأَمَّا الشَّامُ: فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةُ". فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ [نُزُولِ] [[زيادة من أ.]] الْآيَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا، وَاللَّهُ [[في س: "فالله".]] أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] سَبْرَة النَّخَعِي، عَنْ فَرْوَة بْنِ مُسَيْك الغُطَيْفي [[في أ: "القطيعي".]] قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَرْضٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَالْأَزْدُ، وَمُذْحِجُ، وَحِمْيَرُ، وَأَنْمَارُ". فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ أَبِي كُرَيْب وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَذَكَرَهُ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٢) .]] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ -هُوَ عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ-عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ سَبَأٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ وحَسّن. [[القصد والأمم ص (٢٠) .]] قَالَ عُلَمَاءُ النَّسَبِ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُ سَبَأٍ: عَبْدُ شَمْسِ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ سَبَأً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَأَ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الرَّائِشُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَنِمَ فِي الْغَزْوِ فَأَعْطَى قَوْمَهُ، فَسُمِّي الرَّائِشَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَالَ: رِيشًا وَرِيَاشًا. وَذَكَرُوا أَنَّهُ بشَّر بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي زَمَانِهِ [[في ت، أ: "الزمان".]] الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ شعرًا: سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مُلْكًا عَظيمًا ... نَبيّ لَا يُرَخِّصُ في الحَرَام ... وَيَْملك بَعْدَه منْهُم مُلُوك ... يدينوه العبادَ بغَير ذَامٍ ... ويَملك بَعدهم مِنَّا مُلُوك ... يَصير المُلك فينَا باقْتسَام ... وَيَمْلك بَعَْد قَحْطَان نَبي ... تَقي خَبْتَة خُيْرُ الْأَنَامِ ... وسُميَ أحْمَدًا يَا لَيْتَ أَنِّي ... أُعَمَّرُ بَعْد مَبْعَثه بِعَامٍ ... فأعضُده وأَحْبوه بنَصْري ... بكُل مُدَجّج وبكُل رَامٍ ... مَتَى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصريه ... وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلغه سَلامي ... ذَكَرَ ذَلِكَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ "الْإِكْلِيلِ". وَاخْتَلَفُوا فِي قَحْطَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ [[في أ: "ثلاثة".]] طَرَائِقَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ عَابَر، وَهُوَ هُودٌ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمري، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ [الْمُسَمَّى] [[زيادة من أ.]] : "الْإِنْبَاهُ عَلَى ذِكْرِ أُصُولِ الْقَبَائِلِ الرُّوَاةِ" [[في ت: "بالرواة".]] . وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ" يَعْنِي: الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ سُلَالَةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: كَانَ مِنْ سُلَالَةِ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بِنَفَرٍ مِنْ "أسلَمَ" يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا" [[صحيح البخاري برقم (٣٥٠٧) من حديث سلمة، رضي الله عنه.]] . فَأَسْلَمُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْأَنْصَارُ أَوْسُهَا وَخَزْرَجُهَا مِنْ غَسَّانَ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ مِنْ سَبَأٍ، نَزَلُوا بِيَثْرِبَ لَمَّا تَفَرَّقَتْ سَبَأٌ فِي الْبِلَادِ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ، وَإِنَّمَا [[في ت: "وإن".]] قِيلَ لَهُمْ: غَسَّان بِمَاءٍ نَزَلُوا عَلَيْهِ قيلَ: بِالْيَمَنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ المُشَلَّل [[في ت: "المسلك" وفي أ: "المسكن".]] ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: إمَّا سَألت فَإنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ ... الأزْدُ نِسْبَتُنَا، وَالْمَاءُ غَسَّانُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/١٠) .]] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ" أَيْ: كَانَ [[في ت: "كانوا".]] مِنْ نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إِلَيْهِمْ أُصُولُ الْقَبَائِلِ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ، لَا أَنَّهُمْ وُلِدُوا مِنْ صُلْبِهِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْأَبَوَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مُبِينٌ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ [[في ت: "في".]] كُتِبِ النَّسَبِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ" أَيْ: بَعْدَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، مِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ بِبِلَادِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَزَحَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ السَّدِّ أَنَّهُ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِيهِمْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ وَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَيْضًا سُيُولُ أَمَطَارِهِمْ وَأَوْدِيَتِهِمْ، فعَمَدَ مُلُوكُهُمُ الْأَقَادِمُ، فَبَنَوْا بَيْنَهُمَا سَدًا عَظِيمًا مُحْكَمًا حَتَّى ارْتَفَعَ الْمَاءُ، وحُكمَ عَلَى حَافَاتِ ذَيْنَكِ الْجَبَلَيْنِ، فَغَرَسُوا الْأَشْجَارَ وَاسْتَغَلُّوا الثِّمَارَ فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْحُسْنِ، كَمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَمْشِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ أَوْ زِنْبِيلٌ، وَهُوَ الَّذِي تُخْتَرَفُ [[في ت: "يحترق".]] فِيهِ الثِّمَارُ، فَيَتَسَاقَطُ مِنَ الْأَشْجَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلَؤُهُ مِنْ غَيْرِ أَنَّ يَحْتَاجَ إِلَى كُلْفَةٍ وَلَا قُطَّاف، لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ وَاسْتِوَائِهِ، وَكَانَ هَذَا السَّدُّ بِمَأْرَبَ: بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، وَيُعْرَفُ بِسَدِّ مَأْرَبَ. وَذَكَرَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا الْبَعُوضِ وَلَا الْبَرَاغِيثِ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْهَوَامِّ، وَذَلِكَ لِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَصِحَّةِ الْمِزَاجِ وَعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ، لِيُوَحِّدُوهُ وَيَعْبُدُوهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ أَيْ: مِنْ نَاحِيَتَيِ الْجَبَلَيْنِ وَالْبَلْدَةُ بَيْنَ [[في أ: "من".]] ذَلِكَ، ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أَيْ: غَفُورٌ لَكُمْ إِنِ اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ أَيْ: عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ، كَمَا قَالَ هُدْهُدُ سُلَيْمَانَ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٢٢، ٢٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبّه: بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا. وَقَالَ السُّدِّي: أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَاللَّهُ [[في ت، س: "فالله".]] أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ : قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَرِمِ الْمِيَاهُ. وَقِيلَ: الْوَادِي. وَقِيلَ: الجُرَذ. وَقِيلَ: الْمَاءُ الْغَزِيرُ. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى صِفَتِهِ، مِثْلَ: "مَسْجِدُ الْجَامِعِ". وَ"سَعِيدُ كُرْز" حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيُّ. [[الروض الأنف (١/١٥) .]] وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ؛ أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِمِ عَلَيْهِمْ، بَعَثَ عَلَى السَّدِّ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ لَهَا: "الجُرَذ" نَقَبَتْهُ -قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ سَبَبَ خَرَابِ هَذَا السَّدِّ هُوَ الجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْدَهُ السَّنَانِيرَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَرُ غَلَبَتِ الْفَأْرُ السَّنَانِيرَ، وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ، فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: الجُرَذ: هُوَ الخَلْد، نَقَبَتْ أَسَافِلَهُ حَتَّى إِذَا ضَعف ووَهَى، وَجَاءَتْ أَيَّامُ السُّيُولِ، صَدمَ الماءُ البناءَ فَسَقَطَ، فَانْسَابَ الْمَاءُ فِي أَسْفَلِ [[في ت: "أصل".]] الْوَادِي، وخرّبَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَضَبَ الْمَاءُ عَنِ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ، وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ الْأَنِيقَةُ النَّضِرَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَتَعَالَى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَعَطَاءٌ الخُرَاساني، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي: وَهُوَ الْأَرَاكُ، وَأَكْلَةُ البَرير. ﴿وَأَثْل﴾ : قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الطَّرْفاء. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ. وَقِيلَ: هُوَ السّمُر. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ : لَمَّا كَانَ أجودَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ الْمُبْدَلِ بِهَا هُوَ السّدْر قَالَ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ، فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْرُ تَيْنك [[في ت، أ: "تللك".]] الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ، بَعْدَ الثِّمَارِ النَّضِيجَةِ وَالْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ، وَالظِّلَالِ الْعَمِيقَةِ وَالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ، تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَرِ الْأَرَاكِ وَالطَّرْفَاءِ والسّدْر ذِي الشَّوْكِ الْكَثِيرِ وَالثَّمَرِ الْقَلِيلِ. وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمُ الْحَقَّ وَعُدُولِهِمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [[في ت: "بكفرهم" وهو خطأ.]] وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ أَيْ: عَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَا يُعَاقَبُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. لَا يُعَاقَبُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يُنَاقَشُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَيْدَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ صَالِحٍ التَّغْلِبِيِّ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسنادة".]] ، عَنِ ابْنِ خِيرَةَ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: جَزَاءُ الْمَعْصِيَةِ الْوَهْنُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضِّيقُ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالتَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ. قِيلَ: وَمَا التَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ؟ قَالَ: لَا يُصَادِفُ لَذَّةً حَلَالًا [[في ت: "حلالاً".]] إِلَّا جَاءَهُ مَنْ يُنَغِّصه إِيَّاهَا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ (١٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها. كما:- ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: لقد بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيًّا فكذبوهم ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ يقول تعالى ذكره: فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول. والعرم المسناة التي تحبس الماء، واحدها عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله: فَفِي ذَاكَ للْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ ... وَمَأْرِبُ عَفَّى عليه العَرِمْ رِجامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرٌ ... إذا جَاءَ ماؤهُمُ لمْ يَرمْ [[البيتان للأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ٤٣) من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب، من المتقارب. وفيه: "وقفى" في موضع "عفى" و "رخام" بالخاء، في موضع "رجام" بالجيم. وفي بعض نسخ الديوان: "مواره" في موضع "ماؤه". قال الفراء: وقوله: (سيل العرم) كانت مسناة تحبس الماء، على ثلاثة أبواب منها. فيسقون من ذلك الماء من الباب الأول (الأعلى) ثم الثاني (الأوسط) ثم الآخر (الأسفل) ، فلا ينفذ حتى يثوب الماء من السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم عيشا، فلما أعرضوا وجحدوا الرسل، بثق الله عليهم تلك المسناة، فغرقت أرضهم، ودفن بيوتهم الرمل. والبيتان من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، وروايته: "قفى" في موضع "عفى" وهو بمعناه. و "رخام" بالخاء في موضع رجام، والرجام: الصخور العظيمة، جمع رجمة. توضع على القبر ونحوه. وفسر قوله "لم يرم": أي حبسه. والضمير راجع إلى الماء. وقال في قوله تعالى: (سيل العرم) : واحدها عرمة، وهي بناء مثل المشان، يحبس بها الماء فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبل للسفينة. فتلك العرمات. واحدها عرمة. اهـ. وفي (اللسان: سني) المسناة: العرم. وفي (اللسان: عرم) العرم يفتح الراء وكسرها، وكذلك واحدها، وهو العرمة: والعرم سد يعترض به الوادي. والجمع عرم. وقيل العرم: وجمع لا واحد له. وقال أبو حنيفة: العزم الأحباس تبنى في أوساط الأودية. ا. هـ. وهي ما نسميه اليوم: خزانات أو قناطر.]] وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثني وهب بن جرير قال ثنا أَبي قال سمعت المغيرة بن حكيم قال: لما ملكت بلقيس، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، قال فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها، فتركت ملكها وانطلقت إلى قصر لها وتركتهم، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها فأبت فقالوا: لترجعن أو لنقتلنك، فقالت: إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول، ولا تطيعوني، قالوا: فإنا نطيعك، وإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك، فجاءت فأمرت بواديهم، فسد بالعرم. قال أحمد قال وهب قال أبي: فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم فقال: هو بكلام حمير المسنَّاة فسدت ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابًا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق تلك الأنهار، وترسل البعر في الماء حتى خرج جميعًا معًا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان. ⁕ حدثنا أحمد بن عمر البصري قال ثنا أَبو صالح بن زريق قال أخبرنا شريك عن أَبي إسحاق عن أَبي ميسرة في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: المسناة بلحن اليمن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: شديد، وقيل: إن العرم اسم وادٍ كان لهؤلاء القوم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: وادٍ كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ذُكر لنا أن سيل العرم وادٍ كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا. ⁕ حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ وادٍ يدعى العرم، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء فعمدت سبأ إلى العرم فسدوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فانسد زمانًا من الدهر، لا يرجون الماء، يقول: لا يخافون. وقال آخرون: العرم صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ يقول: الشديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذُكر لي جُرذًا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقبًا. ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم. فقال بعضهم: كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم؛ فغرقها وخرب أرضهم وديارهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: كان لهم، يعني لسبأ، سد، قد كانوا بنوه بنيانًا أبدًا، وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السد فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على الأموال فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله، فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما ترك القوم أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا يسمى الخُلْد، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم. ⁕ حدثنا عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول: لما طغوا وبغوا، يعني سبأ، بعث الله عليهم جرذا فخرق عليهم السد فأغرقهم الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: بعث الله عليه جرذا وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما، وقرأ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ قال: ذهب بتلك القرى والجنتين. وقال آخرون: كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بعث الله عليهم، يعني على العرم، دابة من الأرض فثقبت فيه ثقبًا، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خَمْط، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة. والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم لا بصرفه عنهم. * * وقوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار بساتين من جنى ثمر الأراك، والأراك هو الخمط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال: أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، والخمط: الأراك. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية عن أَبي رجاء قال سمعت الحسن يقول في قوله ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: أراه قال: الخمط: الأراك. ⁕ حدثني محمد بن عمارة قال ثني عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أَبي يحيى عن مجاهد ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: الخمط: الأراك. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: الأراك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ والخمط: الأراك، وأكله: بريره. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمطًا وهو الأراك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ قال: أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط، قال: فالخمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثلا وشيئًا من سدر قليل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين "أكُلٍ" غير أَبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط بمعنى ذواتي ثمر خمط. وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط وينونون الأكل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل، فردوه عليه في إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه ﴿ذَوَاتَيْ أُكُل﴾ بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط، وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب في بستان فلان أعنابُ كرمٍ وأعنابٌ كرم، فتضيف أحيانًا الأعناب إلى الكرم لأنها منه، وتنون أحيانًا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم. وأما الأثل: فإنه يقال له: الطَّرفاء، وقيل: شجر شبيه بالطرفاء غير أنه أعظم منها، وقيل: إنها السَّمُر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَأَثْلٍ﴾ قال: الأثل: الطرفاء. * * وقوله ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ يقول: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ قال: بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم. * * وقوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ من إرسالنا عليهم سيل العرم، حتى هلكت أموالهم، وخربت جناتهم، جزاءً منَّا على كفرهم بنا، وتكذيبهم رسلنا، و"ذَلِكَ" من قوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ﴾ في موضع نصب بموقوع جزيناهم عليه، ومعنى الكلام: جزيناهم ذلك بما كفروا. * * وقوله ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ اختلفت القراء في قراءته؛ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة ﴿وهل يُجازَى﴾ بالياء وبفتح الزاي على وجه ما لم يسمَّ فاعله ﴿إلا الْكَفُورُ﴾ رفعًا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿وهل نُجَازِي﴾ بالنون وبكسر الزاي ﴿إلا الكَفُور﴾ بالنصب. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، ومعنى الكلام: كذلك كافأناهم على كفرهم بالله وهل يجازى إلا الكفور لنعمة الله. فإن قال قائل: أوما يجزي الله أهل الإيمان به على أعمالهم الصالحة، فيخص أهل الكفر بالجزاء؟ فيقال: وهل يجازى إلا الكفور؟ قيل: إن المجازاة في هذا الموضع المكافأة، والله تعالى ذكره وعد أهل الإيمان به التفضل عليهم، وأن يجعل لهم بالواحدة من أعمالهم الصالحة عشر أمثالها إلى ما لا نهاية له من التضعيف، ووعد المسيء من عباده أن يجعل بالواحدة من سيئاته مثلها مكافأة له على جرمه، والمكافأة لأهل الكبائر والكفر، والجزاء لأهل الإيمان مع التفضل، فلذلك قال جل ثناؤه في هذا الموضع ﴿وَهَلْ يُجَازَى إِلا الْكَفُورُ﴾ ؟ كأنه قال جل ثناؤه: لا يجازى: لا يكافأ على عمله إلا الكفور، إذا كانت المكافأة مثل المكافَأ عليه، والله لا يغفر له من ذنوبه شيئًا، ولا يمحص شيء منها في الدنيا. وأما المؤمن فإنه يتفضل عليه على ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ : نعاقب. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ إن الله تعالى إذا أراد بعبده كرامة تقبل حسناته، وإذا أراد بعبده هوانًا أمسك عليه ذنوبه حتى يُوَافَى به يوم القيامة. قال: وذُكر لنا أن رجلا بينما هو في طريق من طريق المدينة، إذ مرت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشج وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا نبي الله فعلت كذا وكذا، فقال له نبي الله: "إن الله إذا أراد بعبد كرامة عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يُوافَى به يوم القيامة، كأنه عَيرٌ أبتر".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ama onlar, yüz çevirdiler. Böylece Biz de üzerlerine Arim selini gönderdik. Ve onların iki bahçesini, buruk yemişli, ılgınlık ve biraz da sedir ağacı bulunan iki bahçeye çevirdik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar; Allah'a şükretmekten ve Allah'ın peygamberlerine iman etmekten yüz çevirdiler. Biz de onların nimetlerini afet ile değiştirerek onları cezalandırdık. Onların üzerlerine; her şeyi silip süpüren, barajlarını mahveden ve bahçelerini sular altında bırakan bir sel gönderdik. Böylece onların verimli olan iki bahçesini içerisinde sadece buruk meyveleri olan ve meyvesi olmayan ılgın ağacı ile bir de biraz sedir ağacı bulunan iki harap bahçeye çevirdik.
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ
Bunu onlara nankörlüklerinin cezası yaptık ve biz hep böyle çok nankör olanları cezalandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
That replacement of what they had is what We requited them with for their ingratitude and is anyone but the ingrate ever so requited? read hal yujāzā illā’l-kafūru; or read as hal nujāzī illā’l-kafūra ‘Would We requite anyone but the ingrate?’ in other words it is only the like of such who is called to account.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Indeed there was for Saba' a sign in their dwelling place – two gardens on the right and on the left; (and it was said to them:) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord (15)But they turned away, so We sent against them flood released from the dam, and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit, and Athl, and some few lote trees (16)Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful (disbelievers)(17) The Disbelief of Saba' (Sheba) and Their Punishment Saba' refers to the kings and people of the Yemen. At-Tababa'ah (Tubba')[surname of the ancient kings of Yemen] were part of them, and Bilqis, the queen who met Sulayman, peace be upon him, was also one of them. They lived a life of enviable luxury in their land with plentiful provision, crops and fruits. Allah sent them messengers telling them to eat of His provision and give thanks to Him by worshipping Him alone, and they followed that for as long as Allah willed, then they turned away from that which they had been commanded to do. So they were punished with a flood which scattered them throughout the lands around Saba' in all directions, as we will see in detail below, if Allah wills. In Him we put our trust. Ibn Jarir recorded that Farwah bin Musayk Al-Ghutayfi, may Allah be pleased with him, said, "A man said, 'O Messenger of Allah! Tell me about Saba' – what was it, a land or a woman?' He ﷺ said: لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَالْأَزْدُ وَمَذْحِجٌ وَحِمْيَرُ وَأَنْمَارُ (It was neither a land nor a woman. It was a man who had ten children, six of whom went Yemen and four of whom went Ash-Sham. Those who went Ash-Sham were Lakhm, Judham, 'Amilah and Ghassan. Those who went south were Kindah, Al-Ash'ariyyun, Al-Azd, Madhhij, Himyar and Anmar.) A man asked, 'Who are Anmar?' He ﷺ said: الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ (Those among whom are Khath'am and Bajilah.)" This was recorded by At-Tirmidhi in his Jami' [Sunan] in more detail than this; then he said, "This is a Hasan Gharib Hadith." The genealogists – including Muhammad bin Ishaq – said, "The name of Saba' was 'Abd Shams bin Yashjub bin Ya'rub bin Qahtan; he was called Saba' because he was the first Arab tribe to disperse. He was also known as Ar-Ra'ish, because he was the first one to take booty in war and give it to his people, so he was called Ar-Ra'ish; because the Arabs call wealth Rish or Riyash. They differ over Qahtan, about whom there were three views. (The first) he descended from the line of Iram bin Sam bin Nuh, then there were three different views over how he descended from him. (The second) was that he was descended from 'Abir, another name for Hud, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. (The third) was that he was descended from Isma'il bin Ibrahim Al-Khalil, peace be upon him, then there were also three different views over exactly how he descended from him. This was discussed in full detail by Imam Al-Hafiz Abu 'Umar bin 'Abdul-Barr An-Namari, may Allah have mercy on him, in his book Al-Musamma Al-Inbah 'Ala Dhikr Usul Al-Qaba'il Ar-Ruwat. The meaning of the Prophet's words, كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ (He was a man among the Arabs.) means that he was one of the original Arabs, who were before Ibrahim, peace be upon him, and were descendants of Sam bin Nuh (Shem, the son of Noah). According to the third view mentioned above, he descended from Ibrahim, peace be upon him, but this was not a well-known view among them. And Allah knows best. But in Sahih Al-Bukhari, it is reported that the Messenger of Allah ﷺ passed by a group of people from (the tribe of) Aslam who were practicing archery, and he said, ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا (Shoot, O sons of Isma'il, for your father was an archer.) Aslam was a tribe of the Ansar, and the Ansar – both Aws and Khazraj – were from Ghassan, from the Arabs of Yemen from Saba', who settled in Yathrib when Saba' was scattered throughout the land when Allah sent against them the flood released from the dam. A group of them also settled in Syria, and they were called Ghassan for the name of the water beside which they camped – it was said that it was in the Yemen, or that it was near Al-Mushallal, as Hassan bin Thabit, may Allah be pleased with him, said in one of his poems. The meaning of his words: "If you ask, then we are the community of the noble descendants, our lineage is Al-Azd and our water is Ghassan." وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ (He had ten sons among the Arabs.) means that these ten were of his lineage, and that the origins of the Arab tribes of the Yemen go back to him, not that they were his sons born of his loins. There may have been two or three generations between him and some of them, or more or less, as is explained in detail in the books of genealogy. The meaning of the words, فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ (Six of whom went south and four of whom went north.) is that after Allah sent against them the flood released from the dam, some of them stayed in their homeland, whilst others left to go elsewhere. The Dam of Ma'arib and the Flood The story of the dam is about the water which used to come to them from between two mountains, combined with the floods from rainfall and their valleys. Their ancient kings built a huge, strong dam and the water reached a high level between these two mountains. Then they planted trees and got the best fruits that could ever be harvested, plentiful and beautiful. A number of the Salaf, including Qatadah, mentioned that a woman could walk beneath the trees, carrying a basket or vessel – such as is used for gathering fruit – on her head. And that the fruit would fall from the trees and fill the basket without any need for her to make the effort to pick the fruit, because it was so plentiful and ripe. This was the dam of Ma'arib, a land between which and San'a' was a journey of three days. Others said that in their land there were no flies, mosquitoes or fleas, or any kind of vermin. This was because the weather was good and the people were healthy, and Allah took care of them so that they would single out and worship Him alone, as He says: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ (Indeed there was for Saba' (Sheba) a sign in their dwelling place) Then He explains this by saying: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ (two gardens on the right and on the left;) meaning, the two sides where the mountains were, and their land was in between them. كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ((and it was said to them: ) "Eat of the provision of your Lord, and be grateful to Him." A fair land and an Oft-Forgiving Lord!) means, 'He would forgive you if you continue to worship Him alone.' فَأَعْرَضُوا (But they turned away,) means, from worshipping Allah alone and from giving thanks to Him for the blessings that He had bestowed upon them, and they started to worship the sun instead of Allah, as the hoopoe told Sulayman, peace be upon him: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ - إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ - وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ("I have come to you from Saba' (Sheba) with true news. I found a woman ruling over them, she has been given all things, and she has a great throne. I found her and her people worshipping the sun instead of Allah, and Shaytan has made their deeds fair seeming to them, and has barred them from the way, so they have no guidance.")(27:22-24) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ (so We sent against them flood released from the dam,) Some, including Ibn 'Abbas, Wahb bin Munabbih, Qatadah and Ad-Dahhak said that when Allah wanted to punish them by sending the flood upon them, he sent beasts from the earth to the dam, large rats, which made a hole in it. Wahb bin Munabbih said, "They found it written in their Scriptures that the dam would be destroyed because of these large rats. So they brought cats for a while, but when the decree came to pass, the rats overran the cats and went into the dam, making a hole in it, and it collapsed." Qatadah and others said, "The large rat is the desert rat. They gnawed at the bottom of the dam until it became weak, then the time of the floods came and the waters hit the structure and it collapsed. The waters rushed through the bottom of the valley and destroyed everything in their path – buildings, trees, etc." As the water drained from the trees that were on the mountains, to the right and the left, those trees dried up and were destroyed. Those beautiful, fruit-bearing trees were replaced with something altogether different, as Allah says: وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (and We converted their two gardens into gardens producing bitter bad fruit (ukul khamt),) Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, 'Ata' Al-Khurasani, Qatadah and As-Suddi said, "It refers to Arak (Zingiber officinale) and bitter bad fruit." وَأَثْلٍ (and Athl,) Al-Awfi and Ibn Abbas said that this means tamarisk. Others said that it means a tree that resembles a tamarisk, and it was said that it was the gum acacia or mimosa. And Allah knows best. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. Because the lote trees were the best of the trees with which the garden was replaced, there were only a few of them. وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ and some few lote trees. This is what happened to those two gardens after they had been so fruitful and productive, offering beautiful scenes, deep shade and flowing rivers: they were replaced with thorny trees, tamarisks and lote trees with huge thorns and little fruit. This was because of their disbelief and their sin of associating others with Allah, and because they denied the truth and turned towards falsehood. Allah said: ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (Like this We requited them because they were ungrateful disbelievers. And never do We requite in such a way except those who are ungrateful.) meaning, 'We punished them for their disbelief.' Mujahid said, "He does not punish anyone except the disbelievers." Al-Hasan Al-Basri said, "Allah the Almighty has spoken the truth: no one will be punished in a manner that befits the sin except the ungrateful disbelievers."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
كَانَتْ سَبَأٌ ملوكَ الْيَمَنِ وَأَهْلَهَا، وَكَانَتِ التَّبَابِعَةُ مِنْهُمْ، وَبِلْقِيسُ -صَاحِبَةُ سُلَيْمَانَ-مِنْهُمْ [[في ت، س، أ: "من جملتهم".]] ، وَكَانُوا فِي نِعْمَةٍ وَغِبْطَةٍ فِي بِلَادِهِمْ، وَعَيْشِهِمْ وَاتِّسَاعِ أَرْزَاقِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ. وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ، وَيَشْكُرُوهُ [[في أ: "ويشكروا له".]] بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَعْرَضُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، فَعُوقِبُوا بِإِرْسَالِ السَّيْلِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الْبِلَادِ أَيْدِيَ سَبَأٍ، شَذَرَ مَذرَ، كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن ابن عباس قال".]] : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ رَجُلٌ [[في ت، س: "أرجل".]] أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ قَالَ: "بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وَلَدَ عَشَرة [[في أ: "ولد له عشرة".]] ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجُ، وكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارٌ، وَحِمْيَرُ. وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ. وَرَوَاهُ عَبد، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، بِهِ [[المسند (١/٣١٦) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ [[في ت: "وإسناده".]] حَسَنٌ، وَلَمْ يُخْرِّجُوهُ، [وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ] [[زيادة من ت.]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ "الْقَصْدِ والأمَمْ، بِمَعْرِفَةِ أُصُولِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ"، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ [الْإِمَامُ] أَحْمَدُ [[زيادة من ت، س، أ.]] أَيْضًا وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَاب يَحْيَى بْنُ أَبِي حيَّة الْكَلْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسيَك قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَقَاتِلْ بِمُقْبِلِ قَوْمِكَ مُدْبِرَهُمْ". فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: "لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ سَبَأً؛ أَوَادٍ هُوَ، أَوْ رَجُلٌ [[في أ: "أم جبل".]] ، أَوْ مَا هُوَ؟ قَالَ: " [لَا] [[زيادة من أ.]] ، بَلْ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، تَيَامَنَ الْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَمَذْحِجُ، وَأَنْمَارُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَجِيلَةُ وَخَثْعَمُ. وَتَشَاءَمَ لَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وغسَّان". وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ [[في أ: "حسن".]] وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَبُو جَنَاب الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ [[ذكره الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٥/١٧٨) وليس في المطبوع من المسند.]] . لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ العَنْقَزِي [[في أ: "العبقري".]] ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَوْ عَنْ أَبِيهِ -يَشُكُّ أَسْبَاطٌ-قَالَ: قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيك عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) .]] طَرِيقٌ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمر [[في س، أ: "نمير".]] ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ أخبره قال: كنا عند عبيدة [[في أ: "عبدة".]] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَفْرِيقِيَّةَ فَقَالَ يَوْمًا: مَا أَظُنُّ قَوْمًا بِأَرْضٍ إِلَّا وَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ: كَلَّا قَدْ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيك الغُطَيفي [[في أ: "القطيعي".]] قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ [[في س، أ: "يا نبي".]] اللَّهِ، إِنَّ سَبَأً قَوْمٌ كَانَ لَهُمْ عِزٌّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، أَفَأُقَاتِلُهُمْ؟ فَقَالَ: "مَا أُمِرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ بَعْدُ". فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ الْآيَاتِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَبَأٌ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَبْلَدٌ، أَمْ رَجُلٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "بَلْ رَجُلٌ، وَلَد لَهُ عَشَرَة فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ، أَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمُذْحِجُ، وَكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارُ، وَحِمْيَرُ غَيْرُ مَا حَلَّهَا. وَأَمَّا الشَّامُ: فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةُ". فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ [نُزُولِ] [[زيادة من أ.]] الْآيَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا، وَاللَّهُ [[في س: "فالله".]] أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] سَبْرَة النَّخَعِي، عَنْ فَرْوَة بْنِ مُسَيْك الغُطَيْفي [[في أ: "القطيعي".]] قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَأٍ: مَا هُوَ؟ أَرْضٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَكِنْدَةُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَالْأَزْدُ، وَمُذْحِجُ، وَحِمْيَرُ، وَأَنْمَارُ". فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ أَبِي كُرَيْب وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، فَذَكَرَهُ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٣) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٢) .]] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ -هُوَ عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ-عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ سَبَأٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ وحَسّن. [[القصد والأمم ص (٢٠) .]] قَالَ عُلَمَاءُ النَّسَبِ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُ سَبَأٍ: عَبْدُ شَمْسِ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ سَبَأً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَأَ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الرَّائِشُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَنِمَ فِي الْغَزْوِ فَأَعْطَى قَوْمَهُ، فَسُمِّي الرَّائِشَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَالَ: رِيشًا وَرِيَاشًا. وَذَكَرُوا أَنَّهُ بشَّر بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي زَمَانِهِ [[في ت، أ: "الزمان".]] الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ شعرًا: سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مُلْكًا عَظيمًا ... نَبيّ لَا يُرَخِّصُ في الحَرَام ... وَيَْملك بَعْدَه منْهُم مُلُوك ... يدينوه العبادَ بغَير ذَامٍ ... ويَملك بَعدهم مِنَّا مُلُوك ... يَصير المُلك فينَا باقْتسَام ... وَيَمْلك بَعَْد قَحْطَان نَبي ... تَقي خَبْتَة خُيْرُ الْأَنَامِ ... وسُميَ أحْمَدًا يَا لَيْتَ أَنِّي ... أُعَمَّرُ بَعْد مَبْعَثه بِعَامٍ ... فأعضُده وأَحْبوه بنَصْري ... بكُل مُدَجّج وبكُل رَامٍ ... مَتَى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصريه ... وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلغه سَلامي ... ذَكَرَ ذَلِكَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ "الْإِكْلِيلِ". وَاخْتَلَفُوا فِي قَحْطَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ [[في أ: "ثلاثة".]] طَرَائِقَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ عَابَر، وَهُوَ هُودٌ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِهِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ أَيْضًا. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمري، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ [الْمُسَمَّى] [[زيادة من أ.]] : "الْإِنْبَاهُ عَلَى ذِكْرِ أُصُولِ الْقَبَائِلِ الرُّوَاةِ" [[في ت: "بالرواة".]] . وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ" يَعْنِي: الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ سُلَالَةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ: كَانَ مِنْ سُلَالَةِ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ بِنَفَرٍ مِنْ "أسلَمَ" يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا" [[صحيح البخاري برقم (٣٥٠٧) من حديث سلمة، رضي الله عنه.]] . فَأَسْلَمُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْأَنْصَارُ أَوْسُهَا وَخَزْرَجُهَا مِنْ غَسَّانَ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ مِنْ سَبَأٍ، نَزَلُوا بِيَثْرِبَ لَمَّا تَفَرَّقَتْ سَبَأٌ فِي الْبِلَادِ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ، وَإِنَّمَا [[في ت: "وإن".]] قِيلَ لَهُمْ: غَسَّان بِمَاءٍ نَزَلُوا عَلَيْهِ قيلَ: بِالْيَمَنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ المُشَلَّل [[في ت: "المسلك" وفي أ: "المسكن".]] ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: إمَّا سَألت فَإنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ ... الأزْدُ نِسْبَتُنَا، وَالْمَاءُ غَسَّانُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/١٠) .]] وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ" أَيْ: كَانَ [[في ت: "كانوا".]] مِنْ نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إِلَيْهِمْ أُصُولُ الْقَبَائِلِ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ، لَا أَنَّهُمْ وُلِدُوا مِنْ صُلْبِهِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْأَبَوَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مُبِينٌ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ [[في ت: "في".]] كُتِبِ النَّسَبِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ" أَيْ: بَعْدَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، مِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ بِبِلَادِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَزَحَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ السَّدِّ أَنَّهُ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِيهِمْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ وَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَيْضًا سُيُولُ أَمَطَارِهِمْ وَأَوْدِيَتِهِمْ، فعَمَدَ مُلُوكُهُمُ الْأَقَادِمُ، فَبَنَوْا بَيْنَهُمَا سَدًا عَظِيمًا مُحْكَمًا حَتَّى ارْتَفَعَ الْمَاءُ، وحُكمَ عَلَى حَافَاتِ ذَيْنَكِ الْجَبَلَيْنِ، فَغَرَسُوا الْأَشْجَارَ وَاسْتَغَلُّوا الثِّمَارَ فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْحُسْنِ، كَمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَمْشِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ أَوْ زِنْبِيلٌ، وَهُوَ الَّذِي تُخْتَرَفُ [[في ت: "يحترق".]] فِيهِ الثِّمَارُ، فَيَتَسَاقَطُ مِنَ الْأَشْجَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلَؤُهُ مِنْ غَيْرِ أَنَّ يَحْتَاجَ إِلَى كُلْفَةٍ وَلَا قُطَّاف، لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ وَاسْتِوَائِهِ، وَكَانَ هَذَا السَّدُّ بِمَأْرَبَ: بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، وَيُعْرَفُ بِسَدِّ مَأْرَبَ. وَذَكَرَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا الْبَعُوضِ وَلَا الْبَرَاغِيثِ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْهَوَامِّ، وَذَلِكَ لِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَصِحَّةِ الْمِزَاجِ وَعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ، لِيُوَحِّدُوهُ وَيَعْبُدُوهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ أَيْ: مِنْ نَاحِيَتَيِ الْجَبَلَيْنِ وَالْبَلْدَةُ بَيْنَ [[في أ: "من".]] ذَلِكَ، ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أَيْ: غَفُورٌ لَكُمْ إِنِ اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ أَيْ: عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ، كَمَا قَالَ هُدْهُدُ سُلَيْمَانَ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٢٢، ٢٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبّه: بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا. وَقَالَ السُّدِّي: أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَاللَّهُ [[في ت، س: "فالله".]] أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ : قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَرِمِ الْمِيَاهُ. وَقِيلَ: الْوَادِي. وَقِيلَ: الجُرَذ. وَقِيلَ: الْمَاءُ الْغَزِيرُ. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى صِفَتِهِ، مِثْلَ: "مَسْجِدُ الْجَامِعِ". وَ"سَعِيدُ كُرْز" حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيُّ. [[الروض الأنف (١/١٥) .]] وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ؛ أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِمِ عَلَيْهِمْ، بَعَثَ عَلَى السَّدِّ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ لَهَا: "الجُرَذ" نَقَبَتْهُ -قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ سَبَبَ خَرَابِ هَذَا السَّدِّ هُوَ الجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْدَهُ السَّنَانِيرَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَرُ غَلَبَتِ الْفَأْرُ السَّنَانِيرَ، وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ، فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: الجُرَذ: هُوَ الخَلْد، نَقَبَتْ أَسَافِلَهُ حَتَّى إِذَا ضَعف ووَهَى، وَجَاءَتْ أَيَّامُ السُّيُولِ، صَدمَ الماءُ البناءَ فَسَقَطَ، فَانْسَابَ الْمَاءُ فِي أَسْفَلِ [[في ت: "أصل".]] الْوَادِي، وخرّبَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَضَبَ الْمَاءُ عَنِ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ، وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ الْأَنِيقَةُ النَّضِرَةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَتَعَالَى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمة، وَعَطَاءٌ الخُرَاساني، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي: وَهُوَ الْأَرَاكُ، وَأَكْلَةُ البَرير. ﴿وَأَثْل﴾ : قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الطَّرْفاء. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ. وَقِيلَ: هُوَ السّمُر. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ : لَمَّا كَانَ أجودَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ الْمُبْدَلِ بِهَا هُوَ السّدْر قَالَ: ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ، فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْرُ تَيْنك [[في ت، أ: "تللك".]] الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ، بَعْدَ الثِّمَارِ النَّضِيجَةِ وَالْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ، وَالظِّلَالِ الْعَمِيقَةِ وَالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ، تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَرِ الْأَرَاكِ وَالطَّرْفَاءِ والسّدْر ذِي الشَّوْكِ الْكَثِيرِ وَالثَّمَرِ الْقَلِيلِ. وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمُ الْحَقَّ وَعُدُولِهِمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [[في ت: "بكفرهم" وهو خطأ.]] وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ أَيْ: عَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَا يُعَاقَبُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. لَا يُعَاقَبُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يُنَاقَشُ إِلَّا الْكُفُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَيْدَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ صَالِحٍ التَّغْلِبِيِّ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسنادة".]] ، عَنِ ابْنِ خِيرَةَ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: جَزَاءُ الْمَعْصِيَةِ الْوَهْنُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضِّيقُ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالتَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ. قِيلَ: وَمَا التَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ؟ قَالَ: لَا يُصَادِفُ لَذَّةً حَلَالًا [[في ت: "حلالاً".]] إِلَّا جَاءَهُ مَنْ يُنَغِّصه إِيَّاهَا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ (١٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدت عن اتباع ما دعتها إليه رسلها من أنه خالقها. كما:- ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: لقد بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيًّا فكذبوهم ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ يقول تعالى ذكره: فثقبنا عليهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول. والعرم المسناة التي تحبس الماء، واحدها عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله: فَفِي ذَاكَ للْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ ... وَمَأْرِبُ عَفَّى عليه العَرِمْ رِجامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرٌ ... إذا جَاءَ ماؤهُمُ لمْ يَرمْ [[البيتان للأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ٤٣) من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب، من المتقارب. وفيه: "وقفى" في موضع "عفى" و "رخام" بالخاء، في موضع "رجام" بالجيم. وفي بعض نسخ الديوان: "مواره" في موضع "ماؤه". قال الفراء: وقوله: (سيل العرم) كانت مسناة تحبس الماء، على ثلاثة أبواب منها. فيسقون من ذلك الماء من الباب الأول (الأعلى) ثم الثاني (الأوسط) ثم الآخر (الأسفل) ، فلا ينفذ حتى يثوب الماء من السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم عيشا، فلما أعرضوا وجحدوا الرسل، بثق الله عليهم تلك المسناة، فغرقت أرضهم، ودفن بيوتهم الرمل. والبيتان من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، وروايته: "قفى" في موضع "عفى" وهو بمعناه. و "رخام" بالخاء في موضع رجام، والرجام: الصخور العظيمة، جمع رجمة. توضع على القبر ونحوه. وفسر قوله "لم يرم": أي حبسه. والضمير راجع إلى الماء. وقال في قوله تعالى: (سيل العرم) : واحدها عرمة، وهي بناء مثل المشان، يحبس بها الماء فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبل للسفينة. فتلك العرمات. واحدها عرمة. اهـ. وفي (اللسان: سني) المسناة: العرم. وفي (اللسان: عرم) العرم يفتح الراء وكسرها، وكذلك واحدها، وهو العرمة: والعرم سد يعترض به الوادي. والجمع عرم. وقيل العرم: وجمع لا واحد له. وقال أبو حنيفة: العزم الأحباس تبنى في أوساط الأودية. ا. هـ. وهي ما نسميه اليوم: خزانات أو قناطر.]] وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثني وهب بن جرير قال ثنا أَبي قال سمعت المغيرة بن حكيم قال: لما ملكت بلقيس، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، قال فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها، فتركت ملكها وانطلقت إلى قصر لها وتركتهم، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها فأبت فقالوا: لترجعن أو لنقتلنك، فقالت: إنكم لا تطيعونني وليست لكم عقول، ولا تطيعوني، قالوا: فإنا نطيعك، وإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك، فجاءت فأمرت بواديهم، فسد بالعرم. قال أحمد قال وهب قال أبي: فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم فقال: هو بكلام حمير المسنَّاة فسدت ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابًا بعضها فوق بعض وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق تلك الأنهار، وترسل البعر في الماء حتى خرج جميعًا معًا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان. ⁕ حدثنا أحمد بن عمر البصري قال ثنا أَبو صالح بن زريق قال أخبرنا شريك عن أَبي إسحاق عن أَبي ميسرة في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: المسناة بلحن اليمن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: شديد، وقيل: إن العرم اسم وادٍ كان لهؤلاء القوم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال: وادٍ كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ذُكر لنا أن سيل العرم وادٍ كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا. ⁕ حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ وادٍ يدعى العرم، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء فعمدت سبأ إلى العرم فسدوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فانسد زمانًا من الدهر، لا يرجون الماء، يقول: لا يخافون. وقال آخرون: العرم صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ يقول: الشديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذُكر لي جُرذًا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقبًا. ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم. فقال بعضهم: كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم؛ فغرقها وخرب أرضهم وديارهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال ثني محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه اليماني قال: كان لهم، يعني لسبأ، سد، قد كانوا بنوه بنيانًا أبدًا، وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السد فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على الأموال فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله، فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما ترك القوم أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا يسمى الخُلْد، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم. ⁕ حدثنا عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول: لما طغوا وبغوا، يعني سبأ، بعث الله عليهم جرذا فخرق عليهم السد فأغرقهم الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: بعث الله عليه جرذا وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما، وقرأ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ قال: ذهب بتلك القرى والجنتين. وقال آخرون: كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بعث الله عليهم، يعني على العرم، دابة من الأرض فثقبت فيه ثقبًا، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خَمْط، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة. والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم لا بصرفه عنهم. * * وقوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار بساتين من جنى ثمر الأراك، والأراك هو الخمط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال: أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، والخمط: الأراك. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية عن أَبي رجاء قال سمعت الحسن يقول في قوله ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: أراه قال: الخمط: الأراك. ⁕ حدثني محمد بن عمارة قال ثني عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أَبي يحيى عن مجاهد ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: الخمط: الأراك. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: الأراك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ والخمط: الأراك، وأكله: بريره. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قال: بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمطًا وهو الأراك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ قال: أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط، قال: فالخمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثلا وشيئًا من سدر قليل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين "أكُلٍ" غير أَبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط بمعنى ذواتي ثمر خمط. وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط وينونون الأكل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل، فردوه عليه في إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه ﴿ذَوَاتَيْ أُكُل﴾ بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط، وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب في بستان فلان أعنابُ كرمٍ وأعنابٌ كرم، فتضيف أحيانًا الأعناب إلى الكرم لأنها منه، وتنون أحيانًا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم. وأما الأثل: فإنه يقال له: الطَّرفاء، وقيل: شجر شبيه بالطرفاء غير أنه أعظم منها، وقيل: إنها السَّمُر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَأَثْلٍ﴾ قال: الأثل: الطرفاء. * * وقوله ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ يقول: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ قال: بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم. * * وقوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ من إرسالنا عليهم سيل العرم، حتى هلكت أموالهم، وخربت جناتهم، جزاءً منَّا على كفرهم بنا، وتكذيبهم رسلنا، و"ذَلِكَ" من قوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ﴾ في موضع نصب بموقوع جزيناهم عليه، ومعنى الكلام: جزيناهم ذلك بما كفروا. * * وقوله ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ اختلفت القراء في قراءته؛ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة ﴿وهل يُجازَى﴾ بالياء وبفتح الزاي على وجه ما لم يسمَّ فاعله ﴿إلا الْكَفُورُ﴾ رفعًا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿وهل نُجَازِي﴾ بالنون وبكسر الزاي ﴿إلا الكَفُور﴾ بالنصب. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، ومعنى الكلام: كذلك كافأناهم على كفرهم بالله وهل يجازى إلا الكفور لنعمة الله. فإن قال قائل: أوما يجزي الله أهل الإيمان به على أعمالهم الصالحة، فيخص أهل الكفر بالجزاء؟ فيقال: وهل يجازى إلا الكفور؟ قيل: إن المجازاة في هذا الموضع المكافأة، والله تعالى ذكره وعد أهل الإيمان به التفضل عليهم، وأن يجعل لهم بالواحدة من أعمالهم الصالحة عشر أمثالها إلى ما لا نهاية له من التضعيف، ووعد المسيء من عباده أن يجعل بالواحدة من سيئاته مثلها مكافأة له على جرمه، والمكافأة لأهل الكبائر والكفر، والجزاء لأهل الإيمان مع التفضل، فلذلك قال جل ثناؤه في هذا الموضع ﴿وَهَلْ يُجَازَى إِلا الْكَفُورُ﴾ ؟ كأنه قال جل ثناؤه: لا يجازى: لا يكافأ على عمله إلا الكفور، إذا كانت المكافأة مثل المكافَأ عليه، والله لا يغفر له من ذنوبه شيئًا، ولا يمحص شيء منها في الدنيا. وأما المؤمن فإنه يتفضل عليه على ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ : نعاقب. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ إن الله تعالى إذا أراد بعبده كرامة تقبل حسناته، وإذا أراد بعبده هوانًا أمسك عليه ذنوبه حتى يُوَافَى به يوم القيامة. قال: وذُكر لنا أن رجلا بينما هو في طريق من طريق المدينة، إذ مرت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشج وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا نبي الله فعلت كذا وكذا، فقال له نبي الله: "إن الله إذا أراد بعبد كرامة عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يُوافَى به يوم القيامة، كأنه عَيرٌ أبتر".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte böylece küfretmiş olmalarından ötürü onları cezalandırdık. Biz, küfredenlerden başkasını cezalandırır mıyız?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
(Nimetlerin yerini afetin aldığı) Bu değişme; onların (daha önce) nimetler içerisinde iken küfürleri ve nimetlere karşı şükretmekten yüz çevirerek nankörlük etmeleri sebebi ile gerçekleşmiştir. İşte bu şiddetli ceza ile ancak Allah'ın nimetlerini inkâr eden, Allah -Subhanehu ve Teâlâ-'yı küfredenleri cezalandırırız.
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرࣰ ى ظَٰهِرَةࣰ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ
Biz onlarla o bereket verdiğimiz memleketler arasında, sırt sırta şehirler meydana getirmiştik. Ve onlar da muntazam gidiş geliş düzenledik. (Onlara): Buralarda gecelerce ve gündüzlerce emniyet içinde gezip yürüyün (dedik)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We set between them between Sheba who were in Yemen and the towns which We had blessed with abundance of water and trees — these being the towns of Syria to which they used to travel for commerce — prominent towns continuous along the route from Yemen to Syria and We facilitated for travellers the journeying through them such that they would rest for the afternoon in one and spend the night in the next and so on until the end of their travel having no need of any supplies or water along the way; and We said ‘Travel through them night and day safely’ having no fear by night or by day.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We placed, between them and the towns which We had blessed, towns easy to be seen, and We made the stages (of journey) between them easy (saying): "Travel in them safely both by night and day. (18)But they said: "Our Lord! Make the stages between our journey longer," and they wronged themselves; so We made them as tales (in the land), and We dispersed them all totally. Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful (person)(19) The Trade of Saba' and Their Destruction Allah tells us about the blessings which the people of Saba' enjoyed, and the luxuries and plentiful provision which was theirs in their land, with its secure dwellings and towns which were joined to one another, with many trees, crops and fruits. When they traveled, they had no need to carry provisions or water with them; wherever they stopped, they would find water and fruits, so they could take their noontime rest in one town, and stay overnight in another, according to their needs on their journey. Allah says: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (And We placed, between them and the towns which We had blessed,) Mujahid, Al-Hasan, Sa'id bin Jubayr and Malik, who narrated it from Zayd bin Aslam, and Qatadah, Ad-Dahhak, As-Suddi, Ibn Zayd and others – all said that this means the towns of Syria. It means they used to travel from Yemen to Syria via towns easy to be seen and connected to one another. Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas said, "The towns which We had blessed by putting Jerusalem among them." قُرًى ظَاهِرَةً towns easy to be seen, meaning, clear and visible, known to travelers, so they could take their noontime rest in one town and stay overnight in another. Allah says: وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ (and We made the stages (of journey) between them easy) meaning, 'We made it in a way that met the needs of the travelers.' سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (Travel in them safely both by night and day.) means, those who travel in them will be safe both by night and by day. فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (But they said: "Our Lord! Make the stages between our journey longer," and they wronged themselves;) They failed to appreciate this blessing, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Al-Hasan and others said: "They wanted to travel long distances through empty wilderness where they would need to carry provisions with them and would have to travel through intense heat in a state of fear." فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (so We made them as tales (in the land), and We dispersed them all totally.) means, 'We made them something for people to talk about when they converse in the evening, how Allah plotted against them and dispersed them after they had been together living a life of luxury, and they were scattered here and there throughout the land.' So, the Arabs say of a people when they are dispersed, "They have been scattered like Saba'," in all directions. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful.) In the punishment which these people suffered, the way in which their blessings and good health were turned into vengeance for their disbelief and sins, is a lesson and an indication for every person who is steadfast in the face of adversity and grateful for blessings. Imam Ahmad recorded that Sa'd bin Abi Waqqas, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حتّٰى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ (I am amazed at what Allah has decreed for the believer; if something good befalls him, He praises his Lord and gives thanks, and if something bad befalls him, he praises his Lord and has patience. The believer will be rewarded for everything, even the morsel of food which he lifts to his wife's mouth.)" This was also recorded by An-Nasa'i in Al-Yawm wal-Laylah. There is a corroborating report in the Two Sahihs, where a Hadith narrated by Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, says: عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ (How amazing is the affair of the believer! Allah does not decree anything for him but it is good for him. If something good happens to him, he gives thanks, and that is good for him; if something bad happens to him, he bears it with patience, and that is good for him. This is not for anyone except the believer.)" It was reported that Qatadah said: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful.) It was Mutarrif who used to say: "How blessed is the grateful, patient servant. If he is given something, he gives thanks, and if he is tested, he bears it with patience."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الغِبْطة وَالنِّعْمَةِ، وَالْعَيْشِ الْهَنِيِّ الرَّغِيدِ، وَالْبِلَادِ الرَّخِيَّةِ، وَالْأَمَاكِنِ الْآمِنَةِ، وَالْقُرَى الْمُتَوَاصِلَةِ الْمُتَقَارِبَةِ، بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إِنَّ مُسَافِرَهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَمل زَادٍ وَلَا مَاءٍ، بَلْ حَيْثُ نَزَلَ وَجَدَ مَاءً وَثَمَرًا، ويَقيل فِي قَرْيَةٍ وَيَبِيتُ فِي أُخْرَى، بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَيْرِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هِيَ قُرًى بِصَنْعَاءَ. وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، والسُّدِّي، وَابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ [[في ت: "وخلق غيرهما".]] : يَعْنِي: قُرَى الشَّامِ. يَعْنُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ فِي قُرًى ظَاهِرَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [[في ت: "هي".]] : بَيْتُ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ أَيْضًا: هِيَ قُرًى عَرَبِيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أَيْ: بَيِّنَةً وَاضِحَةً، يَعْرِفُهَا الْمُسَافِرُونَ، يَقيلون فِي وَاحِدَةٍ، وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهَا بِحَسْبَ مَا يَحْتَاجُ الْمُسَافِرُونَ إِلَيْهِ، ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ أَيِ: الْأَمْنُ حَاصِلٌ لَهُمْ فِي سَيْرِهِمْ لَيْلًا وَنَهَارًا. ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ، وَقَرَأَ آخَرُونَ: "بَعِّدْ بَيْنِ أَسْفَارِنَا "، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ بَطروا هَذِهِ النِّعْمَةَ -كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ-وَأَحَبُّوا مَفَاوِزَ وَمَهَامِهَ يَحْتَاجُونَ فِي قَطْعِهَا إِلَى الزَّادِ وَالرَّوَاحِلِ وَالسَّيْرِ فِي الحَرُور وَالْمَخَاوِفِ، كَمَا طَلَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ لَهُمْ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فِي مَنّ وَسَلْوَى وَمَا يَشْتَهُونَ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ مُرْتَفِعَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٦١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [الْقَصَصِ: ٥٨] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النَّحْلِ: ١١٢] . وَقَالَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ: ﴿وَظَلَمُوا [[في ت، س، أ: "فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا".]] أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: بِكُفْرِهِمْ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهُمْ حَدِيثًا لِلنَّاسِ، وَسمَرًا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ مِنْ [[في ت: "في".]] خَبَرِهِمْ، وَكَيْفَ مَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْقَوْمِ إِذَا تَفَرَّقُوا: "تَفَرَّقُوا أَيْدِيَ سَبَأٍ" "وَأَيَادِيَ سَبَأٍ" وَ "تَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ". [[في ت: "ومدر".]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عكرمة".]] عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ أَهْلِ سَبَأٍ، قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ [عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ] ﴾ [[زيادة من ت، س، أ.]] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ وكانت فيهم كَهَنَةٌ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأَخْبَرُوا الْكَهَنَةَ [[في س: "فأخبروا به الكهنة".]] بِشَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ [[في أ: "خبر".]] السَّمَاءِ، فَكَانَ [[في س: "وكان".]] فِيهِمْ رَجُلٌ كَاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ الْمَالِ، وَإِنَّهُ خُبّر أَنَّ زَوَالَ أَمْرِهِمْ قَدْ دَنَا، وَأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ [[في أ: "أضلهم".]] . فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ عَقَارٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِيهِ -وَهُوَ أَعَزُّهُمْ أَخْوَالًا-: إِذَا كَانَ غَدًا وَأَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِذَا انْتَهَرْتُكَ فَانْتَهِرْنِي، فَإِذَا تَنَاوَلْتُكَ فَالْطِمْنِي. فَقَالَ: يَا أَبَتِ، لَا تَفْعَلْ، إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَأَمْرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى وَافَاهُ عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا. فَأَبَى، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ، فَأَجَابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنَاوَلَهُ أَبُوهُ، فَوَثَبَ عَلَى أَبِيهِ فَلَطَمَهُ، فَقَالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي؟ عَلَيّ بِالشَّفْرَةِ. قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قَالَ: أَذْبَحُهُ. قَالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ. الْطِمْهُ أَوِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَأَبَى، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أَخْوَالِهِ فَأَعْلَمُوهُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَ أَخْوَالُهُ فَقَالُوا: خُذْ مِنَّا مَا بَدَا لَكَ. فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهُ. قَالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أَنْ تَذْبَحَهُ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ هَكَذَا فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ وَلَدِي [[في ت، س: "ابنى".]] فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أَرْضِي، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى باع دوره وأرضيه وَعَقَارَهُ، فَلَمَّا صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ وَأَحْرَزَهُ، قَالَ: أَيْ قَوْمِ، إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّكُمْ، وَزَوَالُ أَمْرِكُمْ قَدْ دَنَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ دَارًا جَدِيدًا، وَجَمَلًا شَدِيدًا، وَسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعَمَّانَ. وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الخَمْر والخَمير والعَصير -وَكَلِمَةً، قَالَ [[في ت: "قالها".]] إِبْرَاهِيمُ: لَمْ أَحْفَظْهَا-فَلْيَلْحَقْ [[في ت: "فيحق".]] ببصْرَى، وَمَنْ أَرَادَ الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، الْمُقِيمَاتِ فِي الضَّحْلِ، فَلْيَلْحَقْ [[في ت: "فليحق".]] بِيَثْرِبَ ذَاتِ نَخْلٍ. فَأَطَاعَهُ قَوْمُهُ [[في س: "قومنا".]] فَخَرَجَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ. وَخَرَجَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى. وَخَرَجَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَبَنُو عُثْمَانَ إِلَى يَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ. قَالَ: فَأَتَوْا عَلَى بَطْنِ مُرٍّ فَقَالَ بَنُو عُثْمَانَ: هَذَا مَكَانٌ صَالِحٌ، لَا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأَقَامُوا بِهِ، فَسُمُّوا لِذَلِكَ خُزَاعَةَ، لِأَنَّهُمُ انْخَزَعُوا مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَاسْتَقَامَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى نَزَلُوا الْمَدِينَةَ، وَتَوَجَّهَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ، وَتَوَجَّهَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ، وَهَذَا الْكَاهِنُ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْيَمَنِ وَكُبَرَاءِ سَبَأٍ وَكُهَّانِهِمْ. [[في ت: "كهناتهم".]] وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ السِّيرَةِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ اسْتِشْعَارِهِ بِإِرْسَالِ العَرم فَقَالَ: وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْيَمَنِ -فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ-: أَنَّهُ رَأَى جُرَذًا يَحفر [[في س: "تحفر".]] فِي سَدِّ مَأْرِبَ، الَّذِي كَانَ يَحْبِسُ عَنْهُمُ الْمَاءَ فَيَصْرِفُونَهُ حَيْثُ شاؤوا مِنْ أَرْضِهِمْ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلسَّدِّ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَزَمَ عَلَى النَّقُلة عَنِ الْيَمَنِ فَكَادَ [[في ت، س: "وكاد".]] قَوْمَهُ، فَأَمَرَ أَصْغَرَ أَوْلَادِهِ إِذَا أَغْلَظَ لَهُ وَلَطَمَهُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ فَيَلْطِمُهُ، فَفَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أُقِيمُ بِبَلَدٍ لَطَم وَجْهِي فِيهَا أَصْغَرُ وَلَدِي [[في ت: "أولادى".]] . وعرض أمواله، فقال أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ: اغْتَنَمُوا غَضْبَةَ عَمْرٍو. فَاشْتَرَوْا مِنْهُ أَمْوَالَهُ، وَانْتَقَلَ هُوَ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ. وَقَالَتِ الْأَزْدُ: لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ. فَبَاعُوا أَمْوَالَهُمْ، وَخَرَجُوا مَعَهُ فَسَارُوا [[في ت: "فسار".]] حَتَّى نَزَلُوا بِلَادَ "عَكَّ" مُجْتَازِينَ يَرْتَادُونَ الْبُلْدَانَ، فَحَارَبَتْهُمْ عَكُّ، وَكَانَتْ حَرْبُهُمْ سجَالا. فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسَ السُّلَمِيُّ: وَعَكَ بنُ عَدنَانَ الذين تَغَلَّبُوا ... بِغَسَّانَ، حَتَّى طُرّدُوا كُلّ مَطْرَد ... وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ [[في ت، س: "في".]] قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَنَزَلَ آلُ جَفْنَة بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الشَّامَ، وَنَزَلَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ يَثْرِبَ، وَنَزَلَتْ خُزَاعَةُ مَرّا. وَنَزَلَتْ أَزْدُ السَّرَاةِ السَّرَاةَ، وَنَزَلَتْ أَزِدُ عُمَان عُمان، ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى السَّدِّ السَّيْلَ فهدمَه، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ. [[السيرة النبوية لابن هشام (١/١٠) .]] وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَأَمَرَ ابْنَ أَخِيهِ"، مَكَانَ "ابْنِهِ"، إِلَى قَوْلِهِ: "فَبَاعَ مَالَهُ وَارْتَحَلَ بِأَهْلِهِ، فَتَفَرَّقُوا". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا [سَلَمَةُ] [[زيادة من ت، والطبري.]] ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ -وَهُوَ عَمُّ الْقَوْمِ-كَانَ كَاهِنًا، فَرَأَى فِي كَهَانَتِهِ أَنَّ قَوْمَهُ سَيمَزّقون ويباعَدُ بَيْنَ أَسْفَارِهِمْ. فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَتُمَزَّقُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمٍّ بَعِيدٍ وَجَمَلٍ شَدِيدٍ، ومَزَاد جَديد -فَلْيَلْحَقْ بِكَاسٍ أَوْ كَرُودَ. قَالَ: فَكَانَتْ وَادَعَةُ بْنُ عَمْرٍو. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمّ مُدْن، وَأَمْرٍ دَعْن، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِ شَنْ. فَكَانَتْ عَوْفُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَارِقُ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ عَيْشًا آنِيًا، وَحَرَمًا آمِنًا، فَلْيَلْحَقْ بِالْأَرْزِينِ. فَكَانَتْ خُزَاعَةُ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الرَّاسِيَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ. فَكَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَهُمَا هَذَانِ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ خَمْرًا وخَميرا، وَذَهَبًا وَحَرِيرًا، وَمُلْكًا وَتَأْمِيرًا، فَلْيَلْحَقْ بكُوثي وبُصرى، فَكَانَتْ غسانَ بَنُو جَفنة [[في ت: "بنو حنيفة".]] ملوكُ الشَّامِ. ومَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّمَا قَالَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طريفةُ امْرَأَةُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَتْ كَاهِنَةً، فَرَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٩) .]] وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُوا بِالشَّامِ، وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وَأَمَّا خُزَاعَةَ فَلَحِقُوا بِتِهَامَةَ، وَأَمَّا الْأَزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمَانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ الْأَعْشَى -أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ-وَاسْمُهُ: مَيْمُونُ بْنُ قيس: وَفي ذَاكَ للمُؤتَسي [[في ت: "وفي ذلك للمتوسى".]] أسْوَةٌ ... ومَأربُ عَفّى عَلَيها العَرمْ ... رُخَام بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيرُ ... إِذَا جاءَ مَوَارهُ لَمْ يَرمْ ... فَأرْوَى الزُّرُوعَ وَأعنَابَها ... عَلَى سَعَة مَاؤهُمْ إذْ [[في ت: "إذا".]] قُسِم ... فَصَارُوا أيَادي مَا يَقْدرُو ... نَ منْه عَلَى شُرب طِفْل فُطِم [[السيرة النبوية لابن هشام (١/١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أَيْ: إِنَّ فِي هَذَا الَّذِي حَلَّ بِهَؤُلَاءِ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَتَبْدِيلِ النِّعْمَةِ وَتَحْوِيلِ الْعَافِيَةِ، عقوبةَ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْآثَامِ -لَعِبْرَةً وَدَلالةً لِكُلِّ عَبْدٍ صَبَّارٍ [[في ت: "صبار شكور على".]] عَلَى الْمَصَائِبِ، شَكُورٍ عَلَى النِّعَمِ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ الْمَعْنِيُّ، قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَار بْنِ حُرَيث عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ -هُوَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمدَ رَبَّه وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِد رَبَّهُ وصَبَر، يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، بِهِ [[المسند (١/١٧٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٩٠٦) .]] -وَهُوَ حَدِيثٌ عَزِيزٌ-مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا [[في ت، س: "خيرًا له".]] ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ". [[لم أجده من حديث أبي هريرة، وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب، رضي الله عنه.]] قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ [[في ت: "وعن".]] قَتَادَةَ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ قَالَ: كَانَ مُطَرَّفٌ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا أنفسهم: وجعلنا بين بلدهم وبين القرى التى باركنا فيها وهي الشأم، قرى ظاهرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبى نجيح، عن مجاهد قوله ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال: الشأم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني الشأم. ⁕ حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال: الشأم. وقيل: عُنِي بالقرى التى بورك فيها بيت المقدس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قال: الأرض التي باركنا فيها: هي الأرض المقدسة. * * وقوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ يعني: قرى متصلة، وهي قرًى عرَبِيَّةٌ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية، عن أَبي رجاء، قال: سمعت الحسن في قوله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قال: قرًى متواصلة، قال: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح فيأوي إلى قرية أخرى. قال: وكانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها، ثم تمتهن بمغزلها، فلا تأتى بيتها حتى يمتلىء من كل الثمار. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي: متواصلة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ يعني: قرًى عربية بين المدينة والشام. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنى أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثناء ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قال: السَّرَوَات. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ يعني: قرًى عربية وهي بين المدينة والشأم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ قال: كان بين قريتهم وقرى الشأم قرى ظاهرة، قال: إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها، تروح من قرية وتغدوها، وتبيت في قرية لا تحمل زادًا ولا ماءً لما بينها وبين الشأم. * * وقوله ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها سيرًا مقدرًا من منزل إلى منزل وقرية إلى قرية، لا ينزلون إلا فى قرية ولا يغدون إلا من قرية. * * وقوله ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ يقول: وقلنا لهم سيروا في هذه القرى ما بين قراكم والقرى التي باركنا فيها لياليَ وأيَّامًا آمنين لا تخافون جوعًا ولا عطشًا، ولا من أحد ظلمًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ لا يخافون ظلمًا ولا جوعًا، وإنما يغدون فيقيلون، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، وتمتهن بيدها، فيمتلىء مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئًا، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا ولا سقاء مما بُسِط للقوم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ قال: ليس فيها خوف.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlarla mübarek kıldığımız kasabalar arasında, görünebilen kasabalar var ettik. Ve orada gezilecek belirli yerler yaptık. Orada geceleri ve gündüzleri emniyet içerisinde gezin.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yemen'deki Sebe halkı ile içlerinde bereketler kıldığımız Şam diyarı arasında birbirine yakın görünebilen memleketler var ettik. Böylece onlar; herhangi bir meşakkat olmaksızın Şam'a ulaşıncaya kadar bir köyden diğer köye geçip giderlerdi. Onlara; "Oralarda geceleri ve gündüzleri açlıktan, susuzluktan ve düşman korkusundan uzak güvenlik içinde gezip dolaşın." dedik.
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ
Buna karşı onlar: "Ey Rabbimiz! Seferlerimizin arasını uzaklaştır" dediler ve nefislerine zulmettiler. Biz de onları efsanelere çevirdik ve tamamen didik didik dağıttık. Şüphesiz ki bunda çok şükredecek her sabırlı için elbette ibretler vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But they said ‘Our Lord make far apart ba‘‘id a variant reading has bā‘id the stages of our travel’ to Syria make these stages through deserts so that they could glory before the poor in riding their camels and bearing their supplies and water and so they behaved wantonly with the graces bestowed on them by God and they wronged their souls through disbelief and so We made them bywords of wrongdoing in this respect for those who came after them and We caused them to disintegrate totally We scattered them all over the lands. Surely in that which is mentioned there are signs lessons for every servant who is steadfast in refraining from acts of disobedience grateful for God’s graces.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We placed, between them and the towns which We had blessed, towns easy to be seen, and We made the stages (of journey) between them easy (saying): "Travel in them safely both by night and day. (18)But they said: "Our Lord! Make the stages between our journey longer," and they wronged themselves; so We made them as tales (in the land), and We dispersed them all totally. Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful (person)(19) The Trade of Saba' and Their Destruction Allah tells us about the blessings which the people of Saba' enjoyed, and the luxuries and plentiful provision which was theirs in their land, with its secure dwellings and towns which were joined to one another, with many trees, crops and fruits. When they traveled, they had no need to carry provisions or water with them; wherever they stopped, they would find water and fruits, so they could take their noontime rest in one town, and stay overnight in another, according to their needs on their journey. Allah says: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (And We placed, between them and the towns which We had blessed,) Mujahid, Al-Hasan, Sa'id bin Jubayr and Malik, who narrated it from Zayd bin Aslam, and Qatadah, Ad-Dahhak, As-Suddi, Ibn Zayd and others – all said that this means the towns of Syria. It means they used to travel from Yemen to Syria via towns easy to be seen and connected to one another. Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas said, "The towns which We had blessed by putting Jerusalem among them." قُرًى ظَاهِرَةً towns easy to be seen, meaning, clear and visible, known to travelers, so they could take their noontime rest in one town and stay overnight in another. Allah says: وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ (and We made the stages (of journey) between them easy) meaning, 'We made it in a way that met the needs of the travelers.' سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (Travel in them safely both by night and day.) means, those who travel in them will be safe both by night and by day. فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (But they said: "Our Lord! Make the stages between our journey longer," and they wronged themselves;) They failed to appreciate this blessing, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Al-Hasan and others said: "They wanted to travel long distances through empty wilderness where they would need to carry provisions with them and would have to travel through intense heat in a state of fear." فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (so We made them as tales (in the land), and We dispersed them all totally.) means, 'We made them something for people to talk about when they converse in the evening, how Allah plotted against them and dispersed them after they had been together living a life of luxury, and they were scattered here and there throughout the land.' So, the Arabs say of a people when they are dispersed, "They have been scattered like Saba'," in all directions. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful.) In the punishment which these people suffered, the way in which their blessings and good health were turned into vengeance for their disbelief and sins, is a lesson and an indication for every person who is steadfast in the face of adversity and grateful for blessings. Imam Ahmad recorded that Sa'd bin Abi Waqqas, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حتّٰى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ (I am amazed at what Allah has decreed for the believer; if something good befalls him, He praises his Lord and gives thanks, and if something bad befalls him, he praises his Lord and has patience. The believer will be rewarded for everything, even the morsel of food which he lifts to his wife's mouth.)" This was also recorded by An-Nasa'i in Al-Yawm wal-Laylah. There is a corroborating report in the Two Sahihs, where a Hadith narrated by Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, says: عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ تَعَالَى لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ (How amazing is the affair of the believer! Allah does not decree anything for him but it is good for him. If something good happens to him, he gives thanks, and that is good for him; if something bad happens to him, he bears it with patience, and that is good for him. This is not for anyone except the believer.)" It was reported that Qatadah said: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (Verily, in this are indeed signs for every steadfast, grateful.) It was Mutarrif who used to say: "How blessed is the grateful, patient servant. If he is given something, he gives thanks, and if he is tested, he bears it with patience."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الغِبْطة وَالنِّعْمَةِ، وَالْعَيْشِ الْهَنِيِّ الرَّغِيدِ، وَالْبِلَادِ الرَّخِيَّةِ، وَالْأَمَاكِنِ الْآمِنَةِ، وَالْقُرَى الْمُتَوَاصِلَةِ الْمُتَقَارِبَةِ، بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إِنَّ مُسَافِرَهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَمل زَادٍ وَلَا مَاءٍ، بَلْ حَيْثُ نَزَلَ وَجَدَ مَاءً وَثَمَرًا، ويَقيل فِي قَرْيَةٍ وَيَبِيتُ فِي أُخْرَى، بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَيْرِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هِيَ قُرًى بِصَنْعَاءَ. وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، والسُّدِّي، وَابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ [[في ت: "وخلق غيرهما".]] : يَعْنِي: قُرَى الشَّامِ. يَعْنُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ فِي قُرًى ظَاهِرَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [[في ت: "هي".]] : بَيْتُ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ أَيْضًا: هِيَ قُرًى عَرَبِيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أَيْ: بَيِّنَةً وَاضِحَةً، يَعْرِفُهَا الْمُسَافِرُونَ، يَقيلون فِي وَاحِدَةٍ، وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهَا بِحَسْبَ مَا يَحْتَاجُ الْمُسَافِرُونَ إِلَيْهِ، ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ أَيِ: الْأَمْنُ حَاصِلٌ لَهُمْ فِي سَيْرِهِمْ لَيْلًا وَنَهَارًا. ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ، وَقَرَأَ آخَرُونَ: "بَعِّدْ بَيْنِ أَسْفَارِنَا "، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ بَطروا هَذِهِ النِّعْمَةَ -كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ-وَأَحَبُّوا مَفَاوِزَ وَمَهَامِهَ يَحْتَاجُونَ فِي قَطْعِهَا إِلَى الزَّادِ وَالرَّوَاحِلِ وَالسَّيْرِ فِي الحَرُور وَالْمَخَاوِفِ، كَمَا طَلَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ لَهُمْ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فِي مَنّ وَسَلْوَى وَمَا يَشْتَهُونَ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ وَمَلَابِسَ مُرْتَفِعَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٦١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [الْقَصَصِ: ٥٨] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النَّحْلِ: ١١٢] . وَقَالَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ: ﴿وَظَلَمُوا [[في ت، س، أ: "فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا".]] أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: بِكُفْرِهِمْ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهُمْ حَدِيثًا لِلنَّاسِ، وَسمَرًا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ مِنْ [[في ت: "في".]] خَبَرِهِمْ، وَكَيْفَ مَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْقَوْمِ إِذَا تَفَرَّقُوا: "تَفَرَّقُوا أَيْدِيَ سَبَأٍ" "وَأَيَادِيَ سَبَأٍ" وَ "تَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ". [[في ت: "ومدر".]] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عكرمة".]] عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ أَهْلِ سَبَأٍ، قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ [عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ] ﴾ [[زيادة من ت، س، أ.]] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ وكانت فيهم كَهَنَةٌ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَأَخْبَرُوا الْكَهَنَةَ [[في س: "فأخبروا به الكهنة".]] بِشَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ [[في أ: "خبر".]] السَّمَاءِ، فَكَانَ [[في س: "وكان".]] فِيهِمْ رَجُلٌ كَاهِنٌ شَرِيفٌ كَثِيرُ الْمَالِ، وَإِنَّهُ خُبّر أَنَّ زَوَالَ أَمْرِهِمْ قَدْ دَنَا، وَأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ [[في أ: "أضلهم".]] . فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ عَقَارٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِيهِ -وَهُوَ أَعَزُّهُمْ أَخْوَالًا-: إِذَا كَانَ غَدًا وَأَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِذَا انْتَهَرْتُكَ فَانْتَهِرْنِي، فَإِذَا تَنَاوَلْتُكَ فَالْطِمْنِي. فَقَالَ: يَا أَبَتِ، لَا تَفْعَلْ، إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَأَمْرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى وَافَاهُ عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا. فَأَبَى، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ، فَأَجَابَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنَاوَلَهُ أَبُوهُ، فَوَثَبَ عَلَى أَبِيهِ فَلَطَمَهُ، فَقَالَ: ابْنِي يَلْطِمُنِي؟ عَلَيّ بِالشَّفْرَةِ. قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِالشَّفْرَةِ؟ قَالَ: أَذْبَحُهُ. قَالُوا: تَذْبَحُ ابْنَكَ. الْطِمْهُ أَوِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَأَبَى، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أَخْوَالِهِ فَأَعْلَمُوهُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَ أَخْوَالُهُ فَقَالُوا: خُذْ مِنَّا مَا بَدَا لَكَ. فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهُ. قَالُوا: فَلَتَمُوتَنَّ قَبْلَ أَنْ تَذْبَحَهُ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ هَكَذَا فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ أُقِيمَ بِبَلَدٍ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ وَلَدِي [[في ت، س: "ابنى".]] فِيهِ، اشْتَرُوا مِنِّي دُورِي، اشْتَرُوا مِنِّي أَرْضِي، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى باع دوره وأرضيه وَعَقَارَهُ، فَلَمَّا صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ وَأَحْرَزَهُ، قَالَ: أَيْ قَوْمِ، إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّكُمْ، وَزَوَالُ أَمْرِكُمْ قَدْ دَنَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ دَارًا جَدِيدًا، وَجَمَلًا شَدِيدًا، وَسَفَرًا بَعِيدًا، فَلْيَلْحَقْ بِعَمَّانَ. وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الخَمْر والخَمير والعَصير -وَكَلِمَةً، قَالَ [[في ت: "قالها".]] إِبْرَاهِيمُ: لَمْ أَحْفَظْهَا-فَلْيَلْحَقْ [[في ت: "فيحق".]] ببصْرَى، وَمَنْ أَرَادَ الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، الْمُقِيمَاتِ فِي الضَّحْلِ، فَلْيَلْحَقْ [[في ت: "فليحق".]] بِيَثْرِبَ ذَاتِ نَخْلٍ. فَأَطَاعَهُ قَوْمُهُ [[في س: "قومنا".]] فَخَرَجَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ. وَخَرَجَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى. وَخَرَجَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَبَنُو عُثْمَانَ إِلَى يَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ. قَالَ: فَأَتَوْا عَلَى بَطْنِ مُرٍّ فَقَالَ بَنُو عُثْمَانَ: هَذَا مَكَانٌ صَالِحٌ، لَا نَبْغِي بِهِ بَدَلًا. فَأَقَامُوا بِهِ، فَسُمُّوا لِذَلِكَ خُزَاعَةَ، لِأَنَّهُمُ انْخَزَعُوا مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَاسْتَقَامَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى نَزَلُوا الْمَدِينَةَ، وَتَوَجَّهَ أَهْلُ عُمَانَ إِلَى عُمَانَ، وَتَوَجَّهَتْ غَسَّانُ إِلَى بُصْرَى. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ، وَهَذَا الْكَاهِنُ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْيَمَنِ وَكُبَرَاءِ سَبَأٍ وَكُهَّانِهِمْ. [[في ت: "كهناتهم".]] وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ السِّيرَةِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ اسْتِشْعَارِهِ بِإِرْسَالِ العَرم فَقَالَ: وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْيَمَنِ -فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ-: أَنَّهُ رَأَى جُرَذًا يَحفر [[في س: "تحفر".]] فِي سَدِّ مَأْرِبَ، الَّذِي كَانَ يَحْبِسُ عَنْهُمُ الْمَاءَ فَيَصْرِفُونَهُ حَيْثُ شاؤوا مِنْ أَرْضِهِمْ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلسَّدِّ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَزَمَ عَلَى النَّقُلة عَنِ الْيَمَنِ فَكَادَ [[في ت، س: "وكاد".]] قَوْمَهُ، فَأَمَرَ أَصْغَرَ أَوْلَادِهِ إِذَا أَغْلَظَ لَهُ وَلَطَمَهُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ فَيَلْطِمُهُ، فَفَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أُقِيمُ بِبَلَدٍ لَطَم وَجْهِي فِيهَا أَصْغَرُ وَلَدِي [[في ت: "أولادى".]] . وعرض أمواله، فقال أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ: اغْتَنَمُوا غَضْبَةَ عَمْرٍو. فَاشْتَرَوْا مِنْهُ أَمْوَالَهُ، وَانْتَقَلَ هُوَ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ. وَقَالَتِ الْأَزْدُ: لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ. فَبَاعُوا أَمْوَالَهُمْ، وَخَرَجُوا مَعَهُ فَسَارُوا [[في ت: "فسار".]] حَتَّى نَزَلُوا بِلَادَ "عَكَّ" مُجْتَازِينَ يَرْتَادُونَ الْبُلْدَانَ، فَحَارَبَتْهُمْ عَكُّ، وَكَانَتْ حَرْبُهُمْ سجَالا. فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسَ السُّلَمِيُّ: وَعَكَ بنُ عَدنَانَ الذين تَغَلَّبُوا ... بِغَسَّانَ، حَتَّى طُرّدُوا كُلّ مَطْرَد ... وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ [[في ت، س: "في".]] قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَنَزَلَ آلُ جَفْنَة بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الشَّامَ، وَنَزَلَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ يَثْرِبَ، وَنَزَلَتْ خُزَاعَةُ مَرّا. وَنَزَلَتْ أَزْدُ السَّرَاةِ السَّرَاةَ، وَنَزَلَتْ أَزِدُ عُمَان عُمان، ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى السَّدِّ السَّيْلَ فهدمَه، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ. [[السيرة النبوية لابن هشام (١/١٠) .]] وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "فَأَمَرَ ابْنَ أَخِيهِ"، مَكَانَ "ابْنِهِ"، إِلَى قَوْلِهِ: "فَبَاعَ مَالَهُ وَارْتَحَلَ بِأَهْلِهِ، فَتَفَرَّقُوا". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا [سَلَمَةُ] [[زيادة من ت، والطبري.]] ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ -وَهُوَ عَمُّ الْقَوْمِ-كَانَ كَاهِنًا، فَرَأَى فِي كَهَانَتِهِ أَنَّ قَوْمَهُ سَيمَزّقون ويباعَدُ بَيْنَ أَسْفَارِهِمْ. فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَتُمَزَّقُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمٍّ بَعِيدٍ وَجَمَلٍ شَدِيدٍ، ومَزَاد جَديد -فَلْيَلْحَقْ بِكَاسٍ أَوْ كَرُودَ. قَالَ: فَكَانَتْ وَادَعَةُ بْنُ عَمْرٍو. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا هَمّ مُدْن، وَأَمْرٍ دَعْن، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِ شَنْ. فَكَانَتْ عَوْفُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: بَارِقُ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ عَيْشًا آنِيًا، وَحَرَمًا آمِنًا، فَلْيَلْحَقْ بِالْأَرْزِينِ. فَكَانَتْ خُزَاعَةُ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الرَّاسِيَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، فَلْيَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النَّخْلِ. فَكَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَهُمَا هَذَانِ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. ومَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ خَمْرًا وخَميرا، وَذَهَبًا وَحَرِيرًا، وَمُلْكًا وَتَأْمِيرًا، فَلْيَلْحَقْ بكُوثي وبُصرى، فَكَانَتْ غسانَ بَنُو جَفنة [[في ت: "بنو حنيفة".]] ملوكُ الشَّامِ. ومَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْعِرَاقِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّمَا قَالَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طريفةُ امْرَأَةُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَتْ كَاهِنَةً، فَرَأَتْ فِي كَهَانَتِهَا ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. [[تفسير الطبري (٢٢/٥٩) .]] وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُوا بِالشَّامِ، وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ، وَأَمَّا خُزَاعَةَ فَلَحِقُوا بِتِهَامَةَ، وَأَمَّا الْأَزْدُ فَلَحِقُوا بِعُمَانَ، فَمَزَّقَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ الْأَعْشَى -أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ-وَاسْمُهُ: مَيْمُونُ بْنُ قيس: وَفي ذَاكَ للمُؤتَسي [[في ت: "وفي ذلك للمتوسى".]] أسْوَةٌ ... ومَأربُ عَفّى عَلَيها العَرمْ ... رُخَام بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيرُ ... إِذَا جاءَ مَوَارهُ لَمْ يَرمْ ... فَأرْوَى الزُّرُوعَ وَأعنَابَها ... عَلَى سَعَة مَاؤهُمْ إذْ [[في ت: "إذا".]] قُسِم ... فَصَارُوا أيَادي مَا يَقْدرُو ... نَ منْه عَلَى شُرب طِفْل فُطِم [[السيرة النبوية لابن هشام (١/١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أَيْ: إِنَّ فِي هَذَا الَّذِي حَلَّ بِهَؤُلَاءِ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَتَبْدِيلِ النِّعْمَةِ وَتَحْوِيلِ الْعَافِيَةِ، عقوبةَ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْآثَامِ -لَعِبْرَةً وَدَلالةً لِكُلِّ عَبْدٍ صَبَّارٍ [[في ت: "صبار شكور على".]] عَلَى الْمَصَائِبِ، شَكُورٍ عَلَى النِّعَمِ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ الْمَعْنِيُّ، قَالَا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَار بْنِ حُرَيث عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ -هُوَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمدَ رَبَّه وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِد رَبَّهُ وصَبَر، يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، بِهِ [[المسند (١/١٧٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٩٠٦) .]] -وَهُوَ حَدِيثٌ عَزِيزٌ-مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا [[في ت، س: "خيرًا له".]] ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ". [[لم أجده من حديث أبي هريرة، وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب، رضي الله عنه.]] قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ [[في ت: "وعن".]] قَتَادَةَ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ قَالَ: كَانَ مُطَرَّفٌ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) ﴾ اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ على وجه الدعاء والمسألة بالألف. وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة ﴿بَعِّدْ﴾ بتشديد العين على الدعاء أيضًا. وذكر عن المتقدمين أنه كان يقرؤه ﴿رَبنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ على وجه الخبر من الله أن الله فعل بهم ذلك، وحكي عن آخر أنه قرأه ﴿رَبَّنَا بَعَّدَ﴾ على وجه الخبر أيضًا غير أن الرب منادى. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ و ﴿بَعِّدْ﴾ لأنهما القراءتان المعروفتان في قراءة الأمصار، وما عداهما فغير معروف فيهم، على أن التأويل من أهل التأويل أيضًا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضًا مما يزيد القراءة الأخرى بعدًا من الصواب. فإذا كان هو الصواب من القراءة، فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا باعدْ بين أسفارنا؛ فاجعل بيننا وبين الشأم فلوات ومفاوز، لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد، وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، وجهلهم بمقدار العافية، ولقد عجل لهم ربهم الإجابة، كما عجل للقائلين ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أعطاهم ما رغبوا إليه فيه وطلبوا من المسألة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أَبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال ثنا عَبْثَر، قال ثنا حصين عن أَبي مالك في هذه الآية ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قال: كانت لهم قرى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطروا ذلك، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، قال: فأرسل الله عليهم سيل العرم، وجعل طعامهم أثلا وخمطًا وشيئًا من سدر قليل. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أَبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ قال: فإنهم بطروا عيشهم، وقالوا: لو كان جَنَى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه، فمُزِّقوا بين الشأم وسبأ، وبدلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، وأثل وشيء من سدر قليل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ بطر القوم نعمة الله وغمطوا كرامة الله، قال الله ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ حتى نبيت في الفلوات والصحاري ﴿فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ . * * وقوله ﴿فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ وكان ظلمهم اياها عملَهم بما يسخط الله عليهم من معاصيه مما يوجب لهم عقاب الله ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ يقول: صيرناهم أحاديث للناس يضربون بهم المثل في السبِّ، فيقال: تفرق القوم أيادي سَبَا، وأيدي سبا إذا تفرقوا وتقطعوا. * * وقوله ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يقول: وقطعناهم في البلاد كل مقطع. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قال قتادة: قال عامر الشعبي: أما غسان فقد لحقوا بالشأم، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: يزعمون أن عمران بن عامر وهو عم القوم كان كاهنًا، فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويتباعدون؛ فقال لهم: إني قد علمت أنكم ستمزقون، فمن كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بكأس أو كرود، قال: فكانت وادعة بن عمرو، ومن كان منكم ذا هم مدنٍ وأمرد عن فليلحق بأرض شنَّ فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم بارق، ومن كان منكم يريد عيشًا آينًا وحرمًا آمنًا فليلحق بالأرزين فكانت خزاعة، ومن كان يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج فهما هذان الحيان من الأنصار، ومن كان يريد خمرًا وخميرًا وذهبًا وحريرًا وملكًا وتأميرًا فليلحق بكوسَى وبصرَى فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشأم ومن كان منهم بالعراق، قال ابن إسحاق: قد سمعت بعض أهل العلم يقول: إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمران بن عامر، وكانت كاهنة، فرأت في كهانتها ذلك، والله أعلم أي ذلك كان، قال: فلما تفرقوا، نزلوا على كهانة عمران بن عامر. * * وقوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إن في تمزيقناهم كل ممزق لآيات، يقول: لعظة وعبرة ودلالة على واجب حق الله على عبده من الشكر على نعمه إذا أنعم عليه وحقه من الصبر على محنته إذا امتحنه ببلاء لكل صبار شكور على نعمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ كان مطرف يقول: نعم العبد الصبارالشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Fakat onlar dediler ki: Rabbım, yolculuklarımızın arasını uzaklaştır. Ve kendi öz nefislerine zulmettiler. Biz de onları efsaneler kılıverdik, darmadağınık ettik. Muhakkak ki bunda; çok sabreden ve çok şükreden herkes için ayetler vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar; Allah'ın üzerlerindeki nimeti olan mesafelerin yakınlığı hususunda nankörlük ederek: "Rabbimiz! O köyleri ortadan kaldırarak yolculuk yaptığımız şehirlerimizin arasındaki mesafeleri öyle açıp, uzat ki, yolcularımızın maharetleri belli olsun ve yolculuklarımızdan dolayı ortaya çıkacak yorgunluk ve zorluğu iyice hissedelim"dediler. Onlar; nimetlere nankörlük edip şükretmekten yüz çevirmeleri ve içlerinden fakir olanları hasetleri sebebiyle kendilerine zulmettiler. Biz de onları, kendilerinden sonra gelenlerin konuştuğu ibretlik olaylar kıldık ve birbirlerine ulaşamayacakları şekilde onları kendi beldelerinde tamamen parçaladık. Şüphesiz bunda -Sebe halkına vermiş olduğumuz nimetlerde ve ardından inkârları ve azgınlıkları sebebi ile kendilerinden intikam alınmasında- Allah'a itaat etmede, günah işlememede ve başa gelen belalarda çokça sabreden ve nimetlerine karşı çokça şükreden her bir kimse için ibret vardır.
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقࣰ ا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Yine yemin ederim ki, İblis onlar hakkındaki zannını hakikaten doğru buldu da içlerinde müminlerden ibaret bir gruptan başkası ona uydular
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily Iblīs proved true read sadaqa or saddaqa his opinion of them that is of the disbelievers among them — the folk of Sheba — which was that by his tempting them to go astray they would follow him. So they followed him if the verb above is read sadaqa this would mean that ‘he was right in his opinion’ and if read saddaqa it would mean that ‘he found this opinion of his to be true’ — all except a group of the believers mina’l-mu’minīna the min ‘of’ is explicative not partitive in other words all except that group who were the believers they did not follow him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Iblis did prove true his thought about them, and they followed him, all except a group of true believers (20)And he had no authority over them, – except that We might test him who believes in the Hereafter, from him who is in doubt about it. And your Lord is Watchful over everything (21) How Iblis' thought about the Disbeliever proved True Having mentioned Saba' and how they followed their desires, and the Shaytan, Allah tells us about their counterparts among those who follow Iblis and their own desires, and who go against wisdom and true guidance. Allah says: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (And indeed Iblis did prove true his thought about them,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this Ayah is like the Ayah where Allah tells us about how Iblis refused to prostrate to Adam, peace be upon him, then said: أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (See this one whom You have honored above me, if You give me respite to the Day of Resurrection, I will surely seize and mislead his offspring all but a few!)(17:62) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (Then I will come to them from before them and behind them, from their right and from their left, and You will not find most of them as thankful ones.)(7:17) And there are many Ayat which refer to this matter. وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ (And he (Iblis) had no authority over them,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This means, he had no proof." إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (except that We might test him who believes in the Hereafter, from him who is in doubt about it.) means, 'We gave him power over them only to show who believes in the Hereafter and that it will come to pass.' The people will be brought to account and rewarded or punished accordingly, so that he will worship his Lord properly in this world – and to distinguish these believers from those who are in doubt about the Hereafter. وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (And your Lord is a Watchful over everything.) means, despite His watching, those who follow Iblis go astray, but by His watching and care, the believers who follow the Messengers are saved.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت.]] تَعَالَى قِصَّةَ سَبَأٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ الْهَوَى وَالشَّيْطَانِ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنِ اتَّبَعَ إِبْلِيسَ وَالْهَوَى، وَخَالَفَ الرَّشَادَ وَالْهُدَى، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيسٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٢] ، ثُمَّ قَالَ: [[في ت، س: "وقال".]] ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافُ: ١٧] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ حَوَّاءُ، هَبَطَ [[في أ: "أهبط".]] إِبْلِيسُ فَرحا بِمَا أَصَابَ مِنْهُمَا، وَقَالَ: إِذَا أَصَبْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَا أَصَبْتُ، فَالذُّرِّيَّةُ أَضْعَفُ وَأَضْعَفُ. وَكَانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْ إِبْلِيسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ: "لَا أُفَارِقُ ابْنَ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ، أعدُه [[في ت، س: "أغره".]] وأُمَنّيه وَأَخْدَعُهُ". فَقَالَ اللَّهُ: "وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا لَمْ يُغَرغِر بِالْمَوْتِ، وَلَا يَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْتُهُ، وَلَا يَسْأَلُنِي إِلَّا أَعْطَيْتُهُ، وَلَا يَسْتَغْفِرُنِي إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنْ حُجَّةٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا، وَلَا أَكْرَهَهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ أَيْ: إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ ليظهرَ أَمْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِالْآخِرَةِ وَقِيَامِهَا وَالْحِسَابِ فِيهَا وَالْجَزَاءِ، فيُحسِنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا، مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ أَيْ: وَمَعَ حِفْظِهِ ضَلّ مَنْ ضَلّ مِنَ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ، وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ سَلِم مَنْ سَلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ بتشديد الدال من صدق، بمعنى أنه قال ظنا منه ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ وقال ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ ثم صدق ظنه ذلك فيهم فحقق ذلك بهم، وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشأم والبصرة ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ﴾ بتخفيف الدال بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: (ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) وحين قال ﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ ... ﴾ الآية، قال ذلك عدو الله ظنًا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار ذلك حقًّا باتباعهم إياه. فبأي القراءتين قرأ القارىء فمصيب. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام على قراءة من قرأ بتشديد الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط عقوبة منَّا لهم، ظنًّا غير يقين، علم أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق ظنه عليهم بإغوائه إياهم حتى أطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقًا من المؤمنين بالله فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم قال: ثنا حجاج عن هارون قالَ: أخبرني عمرو بن مالك عن أَبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قرأ ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظن ظنًّا فصدَّق ظنه. ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قال: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه. ⁕ قال: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قال الله: ما كان إلا ظنًّا ظنه، والله لا يصدق كاذبًا ولا يكذب صادقًا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قال: أرأيت هؤلاء الذين كَرَّمتهم عليَّ وفضلتهم وشرفتهم لا تجد أكثرهم شاكرين، وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; İblis, onlar hakkındaki zannını doğru çıkarmış ve mü´minlerden bir topluluk hariç ona tabi olmuşlardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İblis, onları yoldan çıkarıp haktan saptırabileceği hususundaki zannını doğru çıkardı. Böylece Müminlerden bir grup dışındaki insanlar küfür ve sapıklıkta ona tabi oldular. Müminler ise kendisine tabi olmayarak İblis'i hayal kırıklığına uğratıp onun zannını boşa çıkardılar.
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكࣲّۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظࣱ
Halbuki İblis'in onlar üzerinde hiçbir saltanat kudreti yoktu. Fakat biz ahirete imanı olanı belli edecek, ondan şüphe içinde bulunandan ayırt edecektik. Öyle ya Rabb'in her şeyi gözetleyendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And he did not have any warrant over them any power to sway them from Us but that We might know by this knowledge being made manifest him who believed in the Hereafter from him who was in doubt thereof and so requite each of the two accordingly. And your Lord is Preserver Watcher of all things.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Iblis did prove true his thought about them, and they followed him, all except a group of true believers (20)And he had no authority over them, – except that We might test him who believes in the Hereafter, from him who is in doubt about it. And your Lord is Watchful over everything (21) How Iblis' thought about the Disbeliever proved True Having mentioned Saba' and how they followed their desires, and the Shaytan, Allah tells us about their counterparts among those who follow Iblis and their own desires, and who go against wisdom and true guidance. Allah says: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (And indeed Iblis did prove true his thought about them,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this Ayah is like the Ayah where Allah tells us about how Iblis refused to prostrate to Adam, peace be upon him, then said: أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (See this one whom You have honored above me, if You give me respite to the Day of Resurrection, I will surely seize and mislead his offspring all but a few!)(17:62) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (Then I will come to them from before them and behind them, from their right and from their left, and You will not find most of them as thankful ones.)(7:17) And there are many Ayat which refer to this matter. وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ (And he (Iblis) had no authority over them,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This means, he had no proof." إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (except that We might test him who believes in the Hereafter, from him who is in doubt about it.) means, 'We gave him power over them only to show who believes in the Hereafter and that it will come to pass.' The people will be brought to account and rewarded or punished accordingly, so that he will worship his Lord properly in this world – and to distinguish these believers from those who are in doubt about the Hereafter. وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (And your Lord is a Watchful over everything.) means, despite His watching, those who follow Iblis go astray, but by His watching and care, the believers who follow the Messengers are saved.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] [[زيادة من ت.]] تَعَالَى قِصَّةَ سَبَأٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي اتِّبَاعِهِمُ الْهَوَى وَالشَّيْطَانِ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنِ اتَّبَعَ إِبْلِيسَ وَالْهَوَى، وَخَالَفَ الرَّشَادَ وَالْهُدَى، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيسٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٢] ، ثُمَّ قَالَ: [[في ت، س: "وقال".]] ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافُ: ١٧] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ حَوَّاءُ، هَبَطَ [[في أ: "أهبط".]] إِبْلِيسُ فَرحا بِمَا أَصَابَ مِنْهُمَا، وَقَالَ: إِذَا أَصَبْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَا أَصَبْتُ، فَالذُّرِّيَّةُ أَضْعَفُ وَأَضْعَفُ. وَكَانَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْ إِبْلِيسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ: "لَا أُفَارِقُ ابْنَ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ، أعدُه [[في ت، س: "أغره".]] وأُمَنّيه وَأَخْدَعُهُ". فَقَالَ اللَّهُ: "وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبُ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا لَمْ يُغَرغِر بِالْمَوْتِ، وَلَا يَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْتُهُ، وَلَا يَسْأَلُنِي إِلَّا أَعْطَيْتُهُ، وَلَا يَسْتَغْفِرُنِي إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنْ حُجَّةٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا، وَلَا أَكْرَهَهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ أَيْ: إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ ليظهرَ أَمْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِالْآخِرَةِ وَقِيَامِهَا وَالْحِسَابِ فِيهَا وَالْجَزَاءِ، فيُحسِنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا، مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ أَيْ: وَمَعَ حِفْظِهِ ضَلّ مَنْ ضَلّ مِنَ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ، وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ سَلِم مَنْ سَلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما كان لإبليس على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم من حجة يضلهم بها إلا بتسليطناه عليهم؛ ليُعلم حزبُنا وأولياؤنا ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ يقول: من يصدق بالبعث والثواب والعقاب ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ فلا يوقن بالمعاد، ولا يصدق بثواب ولا عقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قال: قال الحسن: والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، إلا أمانيَّ وغرورًا دعاهم إليها. ⁕ قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ قال: وإنما كان بلاءً ليعلم الله المؤمن من الكافر. وقيل: عُني بقوله ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ إلا لنعلم ذلك موجودًا ظاهرًا ليستحق به الثواب أو العقاب. * * وقوله ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة به، وغير ذلك من الأشياء كلها ﴿حَفِيظٌ﴾ لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازٍ جميعهم يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من خير وشر. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فهذا فعلُنا بولينا ومن أطاعنا، داود وسليمان الذي فعلنا بهما من إنعامنا عليهما النعم التي لا كفاء لها إذ شكرانا، وذاك فعلنا بسبأ الذين فعلنا بهم، إذ بطروا نعمتنا وكذبوا رسلنا وكفروا أيادينا، فقل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك الجاحدين نعمنا عندهم: ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم لله شريك من دونه، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس، فإن لم يقدروا على ذلك فاعلموا أنكم مبطلون؛ لأن الشركة في الربوبية لا تصلح ولا تجوز، ثم وصف الذين يدعون من دون الله فقال: إنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض من خير ولا شر ولا ضر ولا نفع، فكيف يكون إلهًا من كان كذلك. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا هم إذ لم يكونوا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض منفردين بملكه من دون الله يملكونه على وجه الشركة، لأن الأملاك في المملوكات لا تكون لمالكها إلا على أحد وجهين: إما مقسومًا، وإما مشاعًا، يقول: وآلهتهم التي يدعون من دون الله لا يملكون وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، لا مشاعًا ولا مقسومًا، فكيف يكون من كان هكذا شريكًا لمن له ملك جميع ذلك. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ يقول: وما لله من الآلهة التي يدعون من دونه معين على خلق شيء من ذلك، ولا على حفظه، إذ لم يكن لها ملك شيء منه مشاعًا ولا مقسومًا، فيقال: هو لك شريك من أجل أنه أعان وإن لم يكن له ملك شيء منه. وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ يقول: ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ﴾ من الذين يدعون من دون الله ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ من عون بشيء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Halbuki İblis´in onlar üzerinde hiç bir hakimiyeti yoktu. Ancak Biz, ahirete inananlarla, ondan şüphede olanları belirlemek için yaptık. Ve Rabbın, her şeye Hafiz´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İblis'in onları saptıracak bir gücü yoktu. O, ancak onlar için (batılı) süslüyor ve onları azdırıyordu. Biz, ahirete ve ahirette olacak olan cezaya (karşılık verilmesine) iman eden ile ondan şüphe edeni ortaya çıkarmak için azdırması (ve yoldan çıkarması) için ona izin verdik. Ey Peygamber! Senin Rabbin her şeyi koruyup gözetendir. Kullarının amellerini bütün tafsilatı ile koruyup karşılığını verecektir.
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكࣲ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرࣲ
De ki: "Allah'ı bırakıp da tanrı saydığınız putlarınıza istediğiniz kadar yalvarın. Onların ne göklerde, ne yerde zerre kadar güçleri yetmez. Onların, bunlarda bir ortaklığı da yok. Allah'ın da onlardan bir yardımcısı yoktur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say O Muhammad (s) to the disbelievers of Mecca ‘Call on those whom you have asserted those whom you have asserted to be gods besides God in other words other than Him so that they might benefit you as you are wont to assert. God exalted be He says of them They do not possess even so much as the weight of an atom of good or evil in the heavens or in the earth and they do not have any share in either of them nor has He exalted be He among them the gods any auxiliary’ anyone required as His helper.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Call upon those whom you assert besides Allah, they possess not even the weight of a speck of dust, either in the heavens or on the earth, nor have they any share in either, nor there is for Him any supporter from among them. (22)Intercession with Him profits not except for him whom He permits. So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth. And He is the Most High, the Most Great (23) The Helplessness of the gods of the Idolators Here Allah states clearly that He is the One and Only God, the Self-Sufficient Master, Who has no peer or partner; He is independent in His command and there is no one who can share or dispute with Him in that, or overturn His command. So, He says: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ (Say: "Call upon those whom you assert besides Allah...") meaning, the gods who are worshipped besides Allah. لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ (they possess not even the weight of a speck of dust, either in the heavens or on the earth,) This is like the Ayah: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (And those, whom you invoke or call upon instead of Him, own not even a Qitmir)(35:13). وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ (nor have they any share in either,) means, they do not possess anything, either independently or as partners. وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (nor there is for Him any supporter from among them.) means, nor does Allah have among these rivals any whose support He seeks in any matter; on the contrary, all of creation is in need of Him and is enslaved by Him. Then Allah says: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.) meaning, because of His might, majesty and pride, no one would dare to intercede with Him in any matter, except after being granted His permission to intercede. As Allah says: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255), وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.)(53:26) وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (and they cannot intercede except for him with whom He is pleased. And they stand in awe for fear of Him)(21:28). It was reported in the Two Sahihs through more than one chain of narration that the Messenger of Allah ﷺ, who is the leader of the sons of Adam and the greatest intercessor before Allah, will go to stand in Al-Maqam Al-Mahmud (the praised position) to intercede for all of mankind when their Lord comes to pass judgement upon them. He ﷺ said: فَأَسْجُدُ للهِ تَعَالَى فَيَدَعُنِي مَا شاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، وَيَفْتَحُ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَامُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ (Then I will prostrate to Allah, may He be exalted, and He will leave me (in that position), as long as Allah wills, and He will inspire me to speak words of praise which I cannot mention now. Then it will be said, "O Muhammad, raise your head. Speak, you will be heard; ask, you will be given; intercede, your intercession will be accepted...") حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ (So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth.) This also refers to the great degree of His might and power. When He speaks words of revelation, the inhabitants of the heavens hear what He says, and they tremble with fear (of Allah) so much that they swoon. This was the view of Ibn Mas'ud, may Allah be pleased with him, Masruq and others. حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ (So much so that when fear is banished from their hearts,) means, when the fear leaves their hearts. Ibn 'Abbas, Ibn 'Umar, Abu 'Abdur-Rahman As-Sulami, Ash-Sha'bi, Ibrahim An-Nakha'i, Ad-Dhahhak, Al-Hasan and Qatadah said concerning the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ (So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth.) "When the fear is lifted from their hearts." When this happens, some of them say to others, "What did your Lord say?" Those (angels) who are carrying the Throne tell those who are next to them, then they in turn pass it on to those who are next to them, and so on, until the news reaches the inhabitants of the lowest heaven. Allah says, قَالُوا الْحَقَّ ۖ They say the truth. meaning, they report what He said, without adding or taking away anything. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (And He is the Most High, the Most Great.) In his Tafsir of this Ayah in his Sahih, Al-Bukhari recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him said, "The Prophet of Allah ﷺ said: إِذَا قَضَى اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ،كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَىٰ صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، وَنَشَرَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حتّٰى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ (When Allah decrees a matter in heaven, the angels beat their wings in submission to His Words, making a sound like a chain striking a smooth rock. When the fear is banished from their hearts, they say, "What is it that your Lord has said?" They say the truth, and He is the Most High, the Most Great. Then the one who is listening out hears that, and those who are listening out are standing one above the other) – Sufyan [one of the narrators] demonstrated with his hand, holding it vertically with the fingers outspread. (So he hears what is said and passes it on to the one below him, and that one passes it to the one who is below him, and so on until it reaches the lips of the soothsayer or fortune-teller. Maybe a meteor will hit him before he can pass anything on, or maybe he will pass it on before he is hit. He tells a hundred lies alongside it, but it will be said, "Did he not tell us that on such and such a day, such and such would happen?" So they believe him because of the one thing which was heard from heaven.)" This was recorded by Al-Bukhari, not by Muslim. Abu Dawud, At-Tirmidhi and Ibn Majah also recorded it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
بَيَّن [[في ت، س، أ: "يبين".]] تَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ، بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْأَمْرِ وَحْدَهُ، مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ، فَقَالَ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دونه ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ﴾ ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فَاطِرٍ: ١٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أَيْ: لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ [[في ت: "في".]] هَذِهِ الْأَنْدَادِ مِنْ ظَهِيرٍ يُسْتَظْهَرُ بِهِ فِي الْأُمُورِ، بَلِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، عُبَيْدٌ لَدَيْهِ. قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ، مِنْ عَوْنٍ يُعِينُهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: [[في ت: "ثم قال".]] ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أَيْ: لِعَظَمَتِهِ [وَجَلَالِهِ] [[زيادة من أ.]] وَكِبْرِيَائِهِ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ تَعَالَى فِي شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ:٢٥٥] ، وَقَالَ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [وَيَرْضَى [[زيادة من ت، أ.]] ] ﴾ [النَّجْمِ: ٢٦] ، وَقَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨] . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[تقدمت أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.]] ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَكْبَرُ شَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ-: أَنَّهُ حِينَ يَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لِيَشْفَعَ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْتِيَ رَبَّهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، قَالَ: "فَأَسْجُدُ لِلَّهِ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، وَيَفْتَحَ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسمع [[في س، أ: "تسمع".]] ، وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ . وَهَذَا أَيْضًا مَقَامٌ رَفِيعٌ فِي الْعَظَمَةِ. وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كَلَامَهُ، أرْعدوا مِنَ الْهَيْبَةِ حَتَّى يَلْحَقَهُمْ مِثْلُ الْغَشْيِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ، وَغَيْرُهُمَا. ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ أَيْ: زَالَ الْفَزَعُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعيّ، وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ يَقُولُ: جُلِّى عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَقَرَأَ بَعْضُ السَّلَفِ -وَجَاءَ مَرْفُوعًا-: " [حَتَّى] [[زيادة من أ.]] إذَا فُرِّغَ" بِالْغَيْنِ [[في ت: "بالعين".]] الْمُعْجَمَةِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ لِلَّذِينِ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِمَنْ تَحْتَهُمْ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قَالُوا الْحَقّ﴾ أَيْ: أَخْبَرُوا بِمَا قَالَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فِي الدُّنْيَا، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَقِيلَ لَهُمْ: الْحَقُّ وَأُخْبِرُوا بِهِ مِمَّا كَانُوا عَنْهُ لَاهِينَ فِي الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ : كَشَفَ عَنْهَا الْغِطَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ، قَالَ: فُزِّعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَارَقَهُمْ وَأَمَانِيهِمْ وَمَا كَانَ يُضِلُّهُمْ، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قَالَ: وَهَذَا فِي بَنِي آدَمَ، هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، أَقَرُّوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِقْرَارُ. وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ: أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ [[تفسير الطبري (٢٢/٦٤) .]] . هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَالْآثَارِ، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عِكْرِمة، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرة [[في ت: "قال البخاري عند تفسيره هذه الآية الكريمة في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة".]] يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأمرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضعانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صفوانَ، فَإِذَا فُزِّع عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرق السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ -هَكَذَا بَعْضُهُ [[في أ: "بعضهم".]] فَوْقَ بَعْضٍ-وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ-فَحَرّفها وبَدّد [[في أ: "وسدد".]] بَيْنَ أَصَابِعِهِ-فَيسمع الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يلقيَها عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ [[في أ: "الآخر".]] أَوِ الْكَاهِنِ، فَربما أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا [[في أ: "وكذا، يوم كذا".]] وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة الَّتِي سُمعت مِنَ السَّمَاءِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ. [[صحيح البخاري برقم (٤٨٠٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٤) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [جَالِسًا] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ -قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "مِنَ الْأَنْصَارِ"-فَرُميَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، [قَالَ] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] : " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مثلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ يُولَد عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ [[في ت، س: "ويموت".]] عَظِيمٌ -قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلّظت حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ -قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلةُ الْعَرْشِ [ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحَ هَذِهِ [[في تـ س: "السماء".]] الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ، فما جاؤوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَفْرِقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [[المسند (١/٢١٨) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بن كَيْسَان، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَيُونُسَ ومَعْقِل بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [[في س: "بن عبد الله".]] ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩) .]] . وَرَوَاهُ وَقَالَ يُونُسُ: عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ [[صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩) .]] ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [[في ت: "وكذا رواه النسائي والترمذي".]] فِي "التَّفْسِيرِ" مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٤) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنِ الحُسَين بْنِ حُرَيْثٍ؛ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٧٢) .]] ، واللَّهُ [[في س: "فالله".]] أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ -وَالسِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ-قَالَا حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ [[في أ: "زيد".]] بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعان [[في ت: "حديث آخر رواه ابن جرير بإسناده عن النواس بن سمعان".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَإِذَا تكلم أخذت السموات مِنْهُ [[في أ: "منها".]] رَجْفَةٌ -أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ-شَدِيدَةٌ؛ مِنْ خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرّ بِسَمَاءٍ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قَالَ: الْحَقُّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ خُزَيمة، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، بِهِ. [[تفسير الطبري (٢٢/٦٣) والتوحيد لابن خزيمة ص (٩٥) ورواه ابن عاصم في السنة برقم (٥١٥) من طريق محمد بن عوف، عن نعيم بن حماد، به.]] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالشَّامِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ العَوفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُمَا فَسَرَّا هَذِهِ الْآيَةَ بِابْتِدَاءِ إِيحَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ الْفَتْرَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا دخل في هذه الآية.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما كان لإبليس على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم من حجة يضلهم بها إلا بتسليطناه عليهم؛ ليُعلم حزبُنا وأولياؤنا ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ يقول: من يصدق بالبعث والثواب والعقاب ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ فلا يوقن بالمعاد، ولا يصدق بثواب ولا عقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قال: قال الحسن: والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط، إلا أمانيَّ وغرورًا دعاهم إليها. ⁕ قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ قال: وإنما كان بلاءً ليعلم الله المؤمن من الكافر. وقيل: عُني بقوله ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ إلا لنعلم ذلك موجودًا ظاهرًا ليستحق به الثواب أو العقاب. * * وقوله ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة به، وغير ذلك من الأشياء كلها ﴿حَفِيظٌ﴾ لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازٍ جميعهم يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من خير وشر. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فهذا فعلُنا بولينا ومن أطاعنا، داود وسليمان الذي فعلنا بهما من إنعامنا عليهما النعم التي لا كفاء لها إذ شكرانا، وذاك فعلنا بسبأ الذين فعلنا بهم، إذ بطروا نعمتنا وكذبوا رسلنا وكفروا أيادينا، فقل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك الجاحدين نعمنا عندهم: ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم لله شريك من دونه، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس، فإن لم يقدروا على ذلك فاعلموا أنكم مبطلون؛ لأن الشركة في الربوبية لا تصلح ولا تجوز، ثم وصف الذين يدعون من دون الله فقال: إنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض من خير ولا شر ولا ضر ولا نفع، فكيف يكون إلهًا من كان كذلك. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا هم إذ لم يكونوا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض منفردين بملكه من دون الله يملكونه على وجه الشركة، لأن الأملاك في المملوكات لا تكون لمالكها إلا على أحد وجهين: إما مقسومًا، وإما مشاعًا، يقول: وآلهتهم التي يدعون من دون الله لا يملكون وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض، لا مشاعًا ولا مقسومًا، فكيف يكون من كان هكذا شريكًا لمن له ملك جميع ذلك. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ يقول: وما لله من الآلهة التي يدعون من دونه معين على خلق شيء من ذلك، ولا على حفظه، إذ لم يكن لها ملك شيء منه مشاعًا ولا مقسومًا، فيقال: هو لك شريك من أجل أنه أعان وإن لم يكن له ملك شيء منه. وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ يقول: ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ﴾ من الذين يدعون من دون الله ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ من عون بشيء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Allah´tan başka, taptıklarınızı çağıran. Onlar ne göklerde, ne de yerde zerre kadar bir şeye sahib değildirler. Ve onların bu ikisinde ortaklığı da yoktur. O´nun bunlardan hiçbir yardımcısı da yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! O müşriklere de ki: "Haydi, Allah'tan gayrı kendilerinin ilah olduklarını ileri sürdüklerinizi, size fayda getirmesi ve sizden zararı kaldırması için çağırın, bakalım. O ilahlar; göklerde ve yerde zerre miktarı bir şeye dahi sahip değiller ve onların göklerde ve yerde Allah ile bir ortaklıkları da yoktur. Allah'ın; kendisine yardım eden bir yardımcısı da yoktur. O; ortaklardan ve yardımcılardan mustağnidir.
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ
Allah'ın huzurunda şefaat da fayda vermez. Ancak izin verdiği kimseninki müstesna. Nihayet kalblerinden dehşet giderildiği zaman "Rabbiniz ne buyurdu?" derler. (Şefaat sahipleri de): "Hakkı söyledi" derler. O, her şeyden yüksek ve büyüktür
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And intercession will not avail with Him exalted be He — this was in response to their saying that their gods would intercede for them with Him — except for him to whom leave is given in this respect read adhina ‘to whom He gives leave’; or udhina ‘to whom leave is given’. Yet when fear is banished from their hearts read active fazza‘a or passive fuzzi‘a when fear is removed from them upon leave being given for this intercession they will say — some will say to others in anticipation of a favourable outcome — ‘What has your Lord said?’ concerning this. They will say He has said the saying that is ‘The truth’ in other words leave has been given for it. And He is the Exalted above His creation by His subjugation of them the Great the Tremendous.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Call upon those whom you assert besides Allah, they possess not even the weight of a speck of dust, either in the heavens or on the earth, nor have they any share in either, nor there is for Him any supporter from among them. (22)Intercession with Him profits not except for him whom He permits. So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth. And He is the Most High, the Most Great (23) The Helplessness of the gods of the Idolators Here Allah states clearly that He is the One and Only God, the Self-Sufficient Master, Who has no peer or partner; He is independent in His command and there is no one who can share or dispute with Him in that, or overturn His command. So, He says: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ (Say: "Call upon those whom you assert besides Allah...") meaning, the gods who are worshipped besides Allah. لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ (they possess not even the weight of a speck of dust, either in the heavens or on the earth,) This is like the Ayah: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (And those, whom you invoke or call upon instead of Him, own not even a Qitmir)(35:13). وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ (nor have they any share in either,) means, they do not possess anything, either independently or as partners. وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (nor there is for Him any supporter from among them.) means, nor does Allah have among these rivals any whose support He seeks in any matter; on the contrary, all of creation is in need of Him and is enslaved by Him. Then Allah says: وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.) meaning, because of His might, majesty and pride, no one would dare to intercede with Him in any matter, except after being granted His permission to intercede. As Allah says: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255), وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.)(53:26) وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (and they cannot intercede except for him with whom He is pleased. And they stand in awe for fear of Him)(21:28). It was reported in the Two Sahihs through more than one chain of narration that the Messenger of Allah ﷺ, who is the leader of the sons of Adam and the greatest intercessor before Allah, will go to stand in Al-Maqam Al-Mahmud (the praised position) to intercede for all of mankind when their Lord comes to pass judgement upon them. He ﷺ said: فَأَسْجُدُ للهِ تَعَالَى فَيَدَعُنِي مَا شاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، وَيَفْتَحُ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَامُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ (Then I will prostrate to Allah, may He be exalted, and He will leave me (in that position), as long as Allah wills, and He will inspire me to speak words of praise which I cannot mention now. Then it will be said, "O Muhammad, raise your head. Speak, you will be heard; ask, you will be given; intercede, your intercession will be accepted...") حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ (So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth.) This also refers to the great degree of His might and power. When He speaks words of revelation, the inhabitants of the heavens hear what He says, and they tremble with fear (of Allah) so much that they swoon. This was the view of Ibn Mas'ud, may Allah be pleased with him, Masruq and others. حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ (So much so that when fear is banished from their hearts,) means, when the fear leaves their hearts. Ibn 'Abbas, Ibn 'Umar, Abu 'Abdur-Rahman As-Sulami, Ash-Sha'bi, Ibrahim An-Nakha'i, Ad-Dhahhak, Al-Hasan and Qatadah said concerning the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ (So much so that when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say the truth.) "When the fear is lifted from their hearts." When this happens, some of them say to others, "What did your Lord say?" Those (angels) who are carrying the Throne tell those who are next to them, then they in turn pass it on to those who are next to them, and so on, until the news reaches the inhabitants of the lowest heaven. Allah says, قَالُوا الْحَقَّ ۖ They say the truth. meaning, they report what He said, without adding or taking away anything. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (And He is the Most High, the Most Great.) In his Tafsir of this Ayah in his Sahih, Al-Bukhari recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him said, "The Prophet of Allah ﷺ said: إِذَا قَضَى اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ،كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَىٰ صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، وَنَشَرَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حتّٰى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ (When Allah decrees a matter in heaven, the angels beat their wings in submission to His Words, making a sound like a chain striking a smooth rock. When the fear is banished from their hearts, they say, "What is it that your Lord has said?" They say the truth, and He is the Most High, the Most Great. Then the one who is listening out hears that, and those who are listening out are standing one above the other) – Sufyan [one of the narrators] demonstrated with his hand, holding it vertically with the fingers outspread. (So he hears what is said and passes it on to the one below him, and that one passes it to the one who is below him, and so on until it reaches the lips of the soothsayer or fortune-teller. Maybe a meteor will hit him before he can pass anything on, or maybe he will pass it on before he is hit. He tells a hundred lies alongside it, but it will be said, "Did he not tell us that on such and such a day, such and such would happen?" So they believe him because of the one thing which was heard from heaven.)" This was recorded by Al-Bukhari, not by Muslim. Abu Dawud, At-Tirmidhi and Ibn Majah also recorded it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
بَيَّن [[في ت، س، أ: "يبين".]] تَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ، بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْأَمْرِ وَحْدَهُ، مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ، فَقَالَ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دونه ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ﴾ ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فَاطِرٍ: ١٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أَيْ: لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ [[في ت: "في".]] هَذِهِ الْأَنْدَادِ مِنْ ظَهِيرٍ يُسْتَظْهَرُ بِهِ فِي الْأُمُورِ، بَلِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، عُبَيْدٌ لَدَيْهِ. قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ، مِنْ عَوْنٍ يُعِينُهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: [[في ت: "ثم قال".]] ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أَيْ: لِعَظَمَتِهِ [وَجَلَالِهِ] [[زيادة من أ.]] وَكِبْرِيَائِهِ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ تَعَالَى فِي شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ:٢٥٥] ، وَقَالَ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [وَيَرْضَى [[زيادة من ت، أ.]] ] ﴾ [النَّجْمِ: ٢٦] ، وَقَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨] . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[تقدمت أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.]] ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَكْبَرُ شَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ-: أَنَّهُ حِينَ يَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لِيَشْفَعَ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْتِيَ رَبَّهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، قَالَ: "فَأَسْجُدُ لِلَّهِ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، وَيَفْتَحَ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسمع [[في س، أ: "تسمع".]] ، وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ . وَهَذَا أَيْضًا مَقَامٌ رَفِيعٌ فِي الْعَظَمَةِ. وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كَلَامَهُ، أرْعدوا مِنَ الْهَيْبَةِ حَتَّى يَلْحَقَهُمْ مِثْلُ الْغَشْيِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ، وَغَيْرُهُمَا. ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ أَيْ: زَالَ الْفَزَعُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعيّ، وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ يَقُولُ: جُلِّى عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَقَرَأَ بَعْضُ السَّلَفِ -وَجَاءَ مَرْفُوعًا-: " [حَتَّى] [[زيادة من أ.]] إذَا فُرِّغَ" بِالْغَيْنِ [[في ت: "بالعين".]] الْمُعْجَمَةِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ لِلَّذِينِ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِمَنْ تَحْتَهُمْ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قَالُوا الْحَقّ﴾ أَيْ: أَخْبَرُوا بِمَا قَالَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فِي الدُّنْيَا، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَقِيلَ لَهُمْ: الْحَقُّ وَأُخْبِرُوا بِهِ مِمَّا كَانُوا عَنْهُ لَاهِينَ فِي الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ : كَشَفَ عَنْهَا الْغِطَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ، قَالَ: فُزِّعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَارَقَهُمْ وَأَمَانِيهِمْ وَمَا كَانَ يُضِلُّهُمْ، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قَالَ: وَهَذَا فِي بَنِي آدَمَ، هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، أَقَرُّوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِقْرَارُ. وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ: أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ [[تفسير الطبري (٢٢/٦٤) .]] . هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَالْآثَارِ، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عِكْرِمة، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرة [[في ت: "قال البخاري عند تفسيره هذه الآية الكريمة في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة".]] يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأمرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضعانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صفوانَ، فَإِذَا فُزِّع عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرق السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ -هَكَذَا بَعْضُهُ [[في أ: "بعضهم".]] فَوْقَ بَعْضٍ-وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ-فَحَرّفها وبَدّد [[في أ: "وسدد".]] بَيْنَ أَصَابِعِهِ-فَيسمع الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يلقيَها عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ [[في أ: "الآخر".]] أَوِ الْكَاهِنِ، فَربما أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا [[في أ: "وكذا، يوم كذا".]] وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة الَّتِي سُمعت مِنَ السَّمَاءِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ. [[صحيح البخاري برقم (٤٨٠٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٤) .]] حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [جَالِسًا] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ -قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "مِنَ الْأَنْصَارِ"-فَرُميَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، [قَالَ] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] : " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مثلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ يُولَد عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ [[في ت، س: "ويموت".]] عَظِيمٌ -قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلّظت حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ -قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلةُ الْعَرْشِ [ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحَ هَذِهِ [[في تـ س: "السماء".]] الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ] [[زيادة من ت، س، والمسند.]] : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ، فما جاؤوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَفْرِقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [[المسند (١/٢١٨) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بن كَيْسَان، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَيُونُسَ ومَعْقِل بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [[في س: "بن عبد الله".]] ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩) .]] . وَرَوَاهُ وَقَالَ يُونُسُ: عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ [[صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩) .]] ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [[في ت: "وكذا رواه النسائي والترمذي".]] فِي "التَّفْسِيرِ" مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٤) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنِ الحُسَين بْنِ حُرَيْثٍ؛ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٧٢) .]] ، واللَّهُ [[في س: "فالله".]] أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ -وَالسِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ-قَالَا حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ [[في أ: "زيد".]] بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعان [[في ت: "حديث آخر رواه ابن جرير بإسناده عن النواس بن سمعان".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَإِذَا تكلم أخذت السموات مِنْهُ [[في أ: "منها".]] رَجْفَةٌ -أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ-شَدِيدَةٌ؛ مِنْ خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرّ بِسَمَاءٍ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قَالَ: الْحَقُّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ خُزَيمة، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، بِهِ. [[تفسير الطبري (٢٢/٦٣) والتوحيد لابن خزيمة ص (٩٥) ورواه ابن عاصم في السنة برقم (٥١٥) من طريق محمد بن عوف، عن نعيم بن حماد، به.]] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالشَّامِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ العَوفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُمَا فَسَرَّا هَذِهِ الْآيَةَ بِابْتِدَاءِ إِيحَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ الْفَتْرَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا دخل في هذه الآية.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنًا من كان الشافع لمن شفع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة، يقول تعالى: فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدًا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعمًا منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى وليشفع لكم عند ربكم. فـ "مَن" إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله ﴿إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ : المشفوع له. واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿أُذِنَ لَهُ﴾ فقرأ ذلك عامة القراء بضم الألف من ﴿أُذِنَ لَهُ﴾ على وجه ما لم يسم فاعله، وقرأه بعض الكوفيين ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ على اختلاف أيضًا عنه فيه، بمعنى أذن الله له. * * وقوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلِىَ عن قلوبهم وكشف عنها الفزع وذهب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: جُلِيَ. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: كشف عنها الغطاء يوم القيامة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: إذا جلي عن قلوبهم. واختلف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة من هم؟ وما السبب الذي من أجله فزِّع عن قلوبهم؟ فقال بعضهم: الذي فزع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزِّع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب قال: ثنا ابن عُلية، عن داود عن الشعبي قال: قال ابن مسعود في هذه الآية ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: إذا حدث أمر عند ذي العرش سمع مَن دونه من الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا فيُغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ قال: فيقول: من شاء قال الحق وهو العلي الكبير. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت داود، عن عامر، عن مسروق قال: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعت الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله الحق وهو العلي الكبير. ⁕ حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال: إذا حدث أمر عند ذي العرش. ثم ذكر نحو معناه إلا أنه قال: فيُغشى عليهم من الفزع، حتى إذا ذهب ذلك عنهم تنادوا: ماذا قال ربكم؟ ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: إن الوحي إذا أُلقِي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، قال: فيتنادون في السماوات: ماذا قال ربكم؟ قال: فيتنادون الحق وهو العلي الكبير. وبه عن منصور عن أَبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، مثله. ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد، قال: ينزل الأمر من عند رب العزة إلى السماء الدنيا؛ فيفزَع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق وهو العلي الكبير، فذلك قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ﴾ الآية. ⁕ حدثنا أحمد بن عبدة الضَّبي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: ثنا أَبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا قضى أمرًا في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها جميعًا، ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفا الصفوان فذلك قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا أيوب عن هشام بن عروة قال: قال الحارث بن هشام لرسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ قال: "يأتيني في صلصَلةٍ كصلصلة الجرس، فَيَفصِمُ عني حين يَفْصِمُ وقد وَعَيتُه ويأتي أحيَانًا في مِثْلِ صُورة الرجل، فيكلِّمُني به كلامًا هو أهونُ عليَّ". ⁕ حدثني زكريا بن أبان المصري، قال: ثنا نعيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أَبي زكريا، عن جابر بن حَيْوَة، عن النَّواس بن سمعان قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله أن يُوحِيَ بالأمرِ تكلَّمَ بالوَحي، أخذَتِ السماوات منه رَجفةٌ أو قال رِعْدَةٌ شديدةٌ خوفَ أمرِ الله فإذا سمِعَ بذلك أهل السماوات صَعِقوا وخرُّوا لله سجَّدًا فيكون أول من يرفع رأسَهُ جَبرائيل فيكلمُه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل: قال الحقَّ وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله". ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ﴾ الآية، قال: كان ابن عباس يقول: إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد، دعا جبريل، فلما تكلم ربنا بالوحي، كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السماوات صوت الحديد خروا سُجَّدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رؤوسهم، فقالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وهذا قول الملائكة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ﴾ إلى ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: لما أوحى الله تعالى ذكره إلى محمد ﷺ دعا الرسول من الملائكة فبعث بالوحي، سمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله فقالوا الحق وعلموا أن الله لا يقول إلا حقًّا وأنه منجز ما وعد، قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا فلما سمعوه خروا سجدا، فلما رفعوا رءوسهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ثم أمر الله نبيه أن يسأل الناس ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ ... ﴾ إلى قوله ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا أَبو عامر قال: ثنا قرة عن عبد الله بن القاسم في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ﴾ الآية، قال: الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: إن الوحي إذا قضى في زوايا السماء، قال: مثل وقع الفولاذ على الصخرة، قال: فيشفقون لا يدرون ما حدث فيفزعون، فإذا مرت بهم الرسل ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . وقال آخرون ممن قال: الموصوفون بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعُهم من قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ... ﴾ الآية، قال: يوحي الله إلى جبرائيل فتفرَّق الملائكة، أو تفزع مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا جُلِيَ عن قلوبهم وعلموا أنه ليس ذلك من أمر الساعة ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . وقال آخرون: بل ذلك من فعل ملائكة السماوات إذا مرت بها المعقِّبات فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ﴾ الآية، زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى الأرض يكتبون أعمالهم، إذا أرسلهم الرب فانحدروا سمع لهم صوت شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة، فخروا سجدًا، وهكذا كلما مروا عليهم يفعلون ذلك من خوف ربهم. وقال آخرون: بل الموصوفون بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزِّع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم عند نزول المنية بهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت أقروا به حين لم ينفعهم الإقرار. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ بتأييده. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع عنده، فإذا أذن الله لمن أذن له أن يشفع فزع لسماعه إذنه، حتى إذا فزِّع عن قلوبهم فجلِّيَ عنها، وكشف الفزع عنهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: الحق، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ على كل شيء ﴿الْكَبِيرُ﴾ الذي لا شيء دونه. والعرب تستعمل "فزِّع" في معنيين فتقول للشجاع الذي به تنزل الأمور التي يفزع منها: هو مفزَّع، وتقول للجبان الذي يفزَع من كل شيء: إنه لمفزَّع، وكذلك تقول للرجل الذي يقضي له الناس في الأمور بالغلبة على من نازله فيها: هو مغلِّب، وإذا أريد به هذا المعنى كان غالبًا، وتقول للرجل أيضًا الذي هو مغلوب أبدًا: مغلَّب. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء الأمصار أجمعون ﴿فُزِّعَ﴾ بالزاي والعين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن مسعود ومن قال بقوله في ذلك، وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك ﴿حَتَّى إِذَا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد. وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك، إلى ﴿حَتَّى إِذَا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ فصارت فارغة من الفزع الذي كان حل بها، ذُكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك ﴿فُزِعَ﴾ بمعنى: كشف الله الفزع عنها. والصواب من القراءة في ذلك القراءة بالزاي والعين لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل عليها، ولصحة الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ بتأييدها، والدلالة على صحتها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O´nun katında, kendisine izin verdiğinden başkası şefaat edemez. Nihayet kalblerindeki korku giderilince: Rabbınız ne dedi? dediler. Hakkı, dediler. Ve O, Aliyy´dir, Kebir´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah -Subhanehu ve Teâlâ- katında kendisinin izin verdiği kimseden başkasının şefaati fayda vermez ve Allah, ancak kendisinden razı olduğu kimseye şefaat etmesi için izin verir. Semaların üstünde konuştuğu zaman, meleklerin kanatlarını vurarak O'nun sözüne boyun eğip itaat etmeleri Yüce Allah'ın yüceliklerindendir. Ta ki korku, onların (meleklerin) kalplerinden giderilir ve melekler; Cebrail -aleyhisselam-'a: "Rabbiniz ne buyurdu?" derler. Cebrail -aleyhisselam-: "Hak olanı buyurdu." der. Allah; zatı ve galip gelmesi ile yüce ve yüksek olandır, her şeyden büyüktür.
۞قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ
De ki: "Size göklerden ve yerden rızık veren kimdir?" Yine de ki: "Allah'tır, herhalde ya biz, ya da siz mutlak bir hidayet üzerindeyiz veya açık bir sapıklık içindeyiz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Who provides for you from the heavens rain and from the earth?’ vegetation. Say ‘God!’ — even if they do not say it there is no other valid answer. And indeed either we or you are — in other words either one of the two parties is — rightly guided or in manifest error. The ambiguity here concerning which of the two is rightly guided is intended as a gentle invitation for them to embrace faith if their way to it is facilitated by God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Who gives you provision from the heavens and the earth?" Say: "Allah. And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error. (24)Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do. (25)Say: "Our Lord will assemble us all together, then He will judge between us with truth. And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs. (26)Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners. Nay! But He is Allah, the Almighty, the All-Wise. (27) Allah has no partner in anything whatsoever Allah tells us that He is unique in His power of creation and His giving of provision, and that He is unique in His divinity also. As they used to admit that no one in heaven or on earth except Allah gave them provision, i.e., by sending down water and causing crops to grow, so they should also realize that there is no god worthy of worship besides Him. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) 'One of the two sides must be speaking falsehood, and one must be telling the truth. There is no way that you and we could both be following true guidance, or could both be misguided. Only one of us can be correct, and we have produced the proof of Tawhid which indicates that your Shirk must be false.' Allah says: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) Qatadah said, "The Companions of Muhammad ﷺ said this to the idolators: 'By Allah, we and you cannot be following the same thing, only one of us can be truly guided.'" 'Ikrimah and Ziyad bin Abi Maryam said, "It means: we are rightly guided and you are in plain error." قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do.") This indicates disowning them, saying, 'you do not belong to us and we do not belong to you, because we call people to Allah, to believe that He is the Only God and to worship Him alone. If you respond, then you will belong to us and we to you, but if you reject our call, then we have nothing to do with you and you have nothing to do with us.' This is like the Ayat: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (And if they deny you, say: "For me are my deeds and for you are your deeds! You are innocent of what I do, and I am innocent of what you do!")(10:41) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (Say: "O disbelievers! I worship not that which you worship, Nor will you worship that which I worship. And I shall not worship that which you are worshipping. Nor will you worship that which I worship. To you be your religion, and to me my religion.")(109:1-6). قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا (Say: "Our Lord will assemble us all together...") means, 'on the Day of Resurrection, He will bring all of creation together in one arena, then He will judge between us with truth, i.e., with justice.' Each person will be rewarded or punished according to his deeds; if they are good, then his end will be good, and if they are bad, then his end will be bad. On that Day they will know who has attained victory, glory and eternal happiness, as Allah says: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (And on the Day when the Hour will be established – that Day shall (all men) be separated. Then as for those who believed and did righteous good deeds, such shall be honored and made to enjoy luxurious life (forever) in a Garden of Delight. And as for those who disbelieved and denied Our Ayat, and the meeting of the Hereafter, such shall be brought forth to the torment.)(30:14-16). Allah says: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs.) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ (Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners...") means, 'show me those gods whom you made as rivals and equals to Allah.' كَلَّا ۚ (Nay) means, He has no peer, rival, partner or equal. Allah says: بَلْ هُوَ اللَّهُ (But He is Allah,) meaning, the One and Only God Who has no partner. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (the Almighty, the All-Wise.) means, the Owner of might with which He subjugates and controls all things, the One Who is Wise in all His Words and deeds, Laws and decrees. Blessed and exalted and sanctified be He far above all that they say. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا تفرُّدَه بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ [[في ت: "بفرضه بالرزق والخلق".]] ، وَانْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ أَيْضًا، فَكَمَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْزُقُهُمْ مِنَ السَّمَاءِ [[في ت، أ: "السموات".]] وَالْأَرْضِ -أَيْ: بِمَا يُنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَيُنْبِتُ مِنَ الزَّرْعِ-إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ: وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُبْطِلٌ، وَالْآخَرُ مُحِقٌّ، لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ وَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلَالِ، بَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مُصِيبٌ، وَنَحْنُ قَدْ أَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ. وَقَالَ عِكْرِمة وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا نَحْنُ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ : مَعْنَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، أَيْ: لَسْتُمْ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْكُمْ، بَلْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَإِنْ أَجَبْتُمْ فَأَنْتُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَإِنْ كَذَّبْتُمْ فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرآء مِنَّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ [[في هـ، ت، س، أ: "فإن" والصواب ما أثبتناه.]] كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ [بَيْنَ] [[زيادة من ت.]] الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، أَيْ: يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ لِمَنِ الْعِزَّةُ وَالنُّصْرَةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤-١٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ [[في ت، أ: "الحكام".]] الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ أَيْ: أَرَوْنِي هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لِلَّهِ أَنْدَادًا وصيَّرتموها لَهُ عدْلا. ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا نَديد، وَلَا شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ :أَيِ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي قَدْ قهر بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، وَغَلَبت كُلَّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم الأوثان والأصنام: من يرزقكم من السماوات والأرض بإنزاله الغيث عليكم منها حياة لحروثكم، وصلاحًا لمعايشكم، وتسخيره الشمس والقمر والنجوم لمنافعكم، ومنافع أقواتكم، والأرض بإخراجه منها أقواتكم وأقوات أنعامكم، وترك الخبر عن جواب القوم استغناء بدلالة الكلام عليه، ثم ذكره، وهو: فإن قالوا: لا ندري، فقل: الذي يرزقكم ذلك الله وإنَّا أو إياكم أيها القوم لعلى هدى أو في ضلال مبين: يقول: قل لهم: إنا لعلى هدى أو في ضلال، أو إنكم على ضلال أو هدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ قال: قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين، والله ما أنا وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد. وقد قال قوم: معنى ذلك: وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين. ذكر من قال ذلك: حثني إسحاق بن إبراهيم الشهيدي قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف عن عكرمة وزياد في قوله ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ قال: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. واختلف أهل العربية في وجه دخول "أو" في هذا الموضع؛ فقال بعض نحويي البصرة: ليس ذلك لأنه شك ولكن هذا في كلام العرب على أنه هو المهتدي، قال: وقد يقول الرجل لعبده: أحدنا ضارب صاحبه. ولا يكون فيه إشكال على السامع أن المولى هو الضارب. وقال آخر منهم: معنى ذلك: إنا لعلى هدى، وإنكم إياكم لفي ضلال مبين، لأن العرب تضع "أو" في موضع واو الموالاة، قال جرير: أثَعْلَبَةَ الفَوَارسِ أوْ رِياحا ... عَدَلتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا [[البيت لجرير. وهو من شواهد سيبويه (الكتاب ١: ٥٢، ٤٨٩) وروايته في الموضع الثاني "أو رياحا". وفي الموضع الأول: "أم ريحا". قال: فأما إذا قلت أتضرب أو تحبس زيدا، وهو بمنزلة أزيدا أو عمرا ضربت. قال الشاعر: "أثعلبة ... البيت". وإن قلت: أزيدا تضرب أو تقتل كان كقولك أتقتل زيدا أو عمرا ضربت. قال: و"أم" في كل هذا: جيد. وإن قال: أتجلس أم تذهب. فأم وأو فيه سواء. والبيت: من شواهد أبي عبيدة في: (مجاز القرآن الورقة ٩٩ - ب) قال في تفسير الآية: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) : لأن العرب تضع أو في موضع واو الموالاة، قال: أثعلبة الفوارس أو ... البيت. يعني ثعلبة ورياحا. وقال قد يتكلم بهذا من يشك في دينه، وقد علموا أنهم على هدى، وأولئك على ضلال، فقال هذا، وإن كان كلاما واحدا، على وجه الاستهزاء يقال هذا له. وقال: إنْ يَكُنْ حُبُّهُمْ رُشْدًا أُصِبْهُ ... وَلَسْتُ بِمُخْطِئٍ إنْ كانَ غَيًّا قلت: وقد سمى ابن هشام في المعنى "أو" هذه: أو التي للإبهام.]] قال: يعني: ثعلبة ورياحا، قال: وقد تكلم بهذا من لا يشك في دينه، وقد علموا أنهم على هدى، وأولئك في ضلال، فيقال: هذا وإن كان كلامًا واحدًا على جهة الاستهزاء، فقال: هذا لهم، وقال: فإن يَكُ حبُّهُمْ رُشْدًا أُصِبْهُ ... ولسْتُ بِمُخْطِيءٍ إن كانَ غيَّا [[البيت لأبي الأسود الدؤلي، قال صاحب الأغاني ترجمته: كان أَبو الأسود الدؤلي نازلا في بني قشير، وكانت بنو قشير عثمانية، وكانت امرأته أمُّ عوف منهم، فكانوا يؤذونه ويسبونه وينالون من علي بن أبي طالب بحضرته، ليغيظوه به، ويرمونه بالليل، فقال في ذلك أبياتا يهجوهم ويمدح عليا وآل بيته. فقال له بنو قشير: شككت يا أبا الأسود في صاحبك حيث تقول: (فإن يك حبهم رشدا أصبه) فقال: أما سمعتم قول الله عز وجل: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) . أفترى الله جل وعز شكك في نبيه. وقد روي أن معاوية قال هذه المقالة، فأجابه بهذا الجواب. ا. هـ. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقتان ٢٦٣، ٢٦٤) في تفسير قوله تعالى: (وإنا أو إياكم) ... الآية: قال المفسرون: معناه: وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين. معنى "أو" معنى الواو عندهم. كذلك هو المعنى. غير أن العربية على غير ذلك. لا تكون "أو" بمنزلة الواو، ولكنها تكون في الأمر المفوض (واو الإباحة) كما تقول: إن شئت خذ درهما أو اثنين، فله أن يأخذ واحدا أو اثنين، وليس له أن يأخذ ثلاثة؛ في قول من لا يبصر بالعربية، ويجعل أو بمنزلة الواو، ويجوز له أن يأخذ ثلاثة، لأنه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهما واثنين. فالمعنى في قوله: (إنا أو إياكم) إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون، وهو يعلم أن رسوله المهتدي، وأن غيره الضالون ... إلخ ما قاله.]] وقال بعض نحويي الكوفة: معنى "أو" ومعنى الواو في هذا الموضع في المعنى، غير أن القرينة على غير ذلك، لا تكون "أو" بمنزلة الواو ولكنها تكون في الأمر المفوض، كما تقول: إن شئت فخذ دوهمًا أو اثنين، فله أن يأخذ اثنين أو واحدًا، وليس له أن يأخذ ثلاثة. قال: وهو في قول من لا يبصر العربية، ويجعل "أو" بمنزلة الواو، ويجوز له أن يأخذ ثلاثة، لأنه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهمًا أو اثنين، قال: والمعنى في ﴿إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضًا لضالون وهو يعلم أن رسوله هو المهتدي وأن غيره الضال. قال: وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك: والله إن أحدنا لكاذب، وأنت تعنيه، وكذبته تكذيبًا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثير، أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف، كقول القائل لمن قال: والله لقد قدم فلان، وهو كاذب، فيقول: قل: إن شاء الله، أو قل: فيما أظن، فيكذبه بأحسن تصريح التكذيب. قال: ومن كلام العرب أن يقولوا: قاتله الله، ثم يستقبح فيقولون: قاتله الله، وكاتعه الله. قال: ومن ذلك: ويحك وويسك، إنما هي في معنى ويلك، إلا أنها دونها. والصواب من القول في ذلك عندي أن ذلك أمر من الله لنبيه بتكذيب من أمره بخطابه بهذا القول بأجمل التكذيب، كما يقول الرجل لصاحب يخاطبه، وهو يريد تكذيبه في خبر له: أحدنا كاذب، وقائل ذلك يعني صاحبه لا نفسه، فلهذا المعنى صير الكلام بـ "أو".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Sizi gökten ve yerden rızıklandıran kimdir? De ki: Allah´tır. Ya biz, ya siz; elbette doğru yolda veya apaçık bir sapıklıktadır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Rasûl! O müşriklere de ki: "Gökyüzünden yağmuru indirerek ve yeryüzünden meyveler, ekinler, mahsuller ve bunların dışında diğer şeyleri çıkararak sizi rızıklandıran kimdir?" De ki: "Sizi oradan rızıklandıran Allah'tır." De ki: "Ey müşrikler! Biz veya siz, ikimizden biri ya doğru yol üzerinde veya hak yoldan apaçık bir sapıklık içindedir. İkimizden biri kaçınılmaz olarak sapıklık üzerindedir. Şüphesiz hidayet ve doğru yol üzere olanlar Müminlerdir. Sapıklık ehli olanlar ise müşriklerdir.''
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ
De ki: "Siz bizim yaptığımız günahlardan sorumlu tutulmazsınız. Biz de sizin yaptıklarınızdan sorumlu olmayız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘You will not be questioned about the sins we committed nor shall we be questioned about what you do’ for we are quit of you.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Who gives you provision from the heavens and the earth?" Say: "Allah. And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error. (24)Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do. (25)Say: "Our Lord will assemble us all together, then He will judge between us with truth. And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs. (26)Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners. Nay! But He is Allah, the Almighty, the All-Wise. (27) Allah has no partner in anything whatsoever Allah tells us that He is unique in His power of creation and His giving of provision, and that He is unique in His divinity also. As they used to admit that no one in heaven or on earth except Allah gave them provision, i.e., by sending down water and causing crops to grow, so they should also realize that there is no god worthy of worship besides Him. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) 'One of the two sides must be speaking falsehood, and one must be telling the truth. There is no way that you and we could both be following true guidance, or could both be misguided. Only one of us can be correct, and we have produced the proof of Tawhid which indicates that your Shirk must be false.' Allah says: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) Qatadah said, "The Companions of Muhammad ﷺ said this to the idolators: 'By Allah, we and you cannot be following the same thing, only one of us can be truly guided.'" 'Ikrimah and Ziyad bin Abi Maryam said, "It means: we are rightly guided and you are in plain error." قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do.") This indicates disowning them, saying, 'you do not belong to us and we do not belong to you, because we call people to Allah, to believe that He is the Only God and to worship Him alone. If you respond, then you will belong to us and we to you, but if you reject our call, then we have nothing to do with you and you have nothing to do with us.' This is like the Ayat: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (And if they deny you, say: "For me are my deeds and for you are your deeds! You are innocent of what I do, and I am innocent of what you do!")(10:41) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (Say: "O disbelievers! I worship not that which you worship, Nor will you worship that which I worship. And I shall not worship that which you are worshipping. Nor will you worship that which I worship. To you be your religion, and to me my religion.")(109:1-6). قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا (Say: "Our Lord will assemble us all together...") means, 'on the Day of Resurrection, He will bring all of creation together in one arena, then He will judge between us with truth, i.e., with justice.' Each person will be rewarded or punished according to his deeds; if they are good, then his end will be good, and if they are bad, then his end will be bad. On that Day they will know who has attained victory, glory and eternal happiness, as Allah says: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (And on the Day when the Hour will be established – that Day shall (all men) be separated. Then as for those who believed and did righteous good deeds, such shall be honored and made to enjoy luxurious life (forever) in a Garden of Delight. And as for those who disbelieved and denied Our Ayat, and the meeting of the Hereafter, such shall be brought forth to the torment.)(30:14-16). Allah says: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs.) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ (Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners...") means, 'show me those gods whom you made as rivals and equals to Allah.' كَلَّا ۚ (Nay) means, He has no peer, rival, partner or equal. Allah says: بَلْ هُوَ اللَّهُ (But He is Allah,) meaning, the One and Only God Who has no partner. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (the Almighty, the All-Wise.) means, the Owner of might with which He subjugates and controls all things, the One Who is Wise in all His Words and deeds, Laws and decrees. Blessed and exalted and sanctified be He far above all that they say. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا تفرُّدَه بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ [[في ت: "بفرضه بالرزق والخلق".]] ، وَانْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ أَيْضًا، فَكَمَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْزُقُهُمْ مِنَ السَّمَاءِ [[في ت، أ: "السموات".]] وَالْأَرْضِ -أَيْ: بِمَا يُنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَيُنْبِتُ مِنَ الزَّرْعِ-إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ: وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُبْطِلٌ، وَالْآخَرُ مُحِقٌّ، لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ وَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلَالِ، بَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مُصِيبٌ، وَنَحْنُ قَدْ أَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ. وَقَالَ عِكْرِمة وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا نَحْنُ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ : مَعْنَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، أَيْ: لَسْتُمْ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْكُمْ، بَلْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَإِنْ أَجَبْتُمْ فَأَنْتُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَإِنْ كَذَّبْتُمْ فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرآء مِنَّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ [[في هـ، ت، س، أ: "فإن" والصواب ما أثبتناه.]] كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ [بَيْنَ] [[زيادة من ت.]] الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، أَيْ: يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ لِمَنِ الْعِزَّةُ وَالنُّصْرَةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤-١٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ [[في ت، أ: "الحكام".]] الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ أَيْ: أَرَوْنِي هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لِلَّهِ أَنْدَادًا وصيَّرتموها لَهُ عدْلا. ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا نَديد، وَلَا شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ :أَيِ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي قَدْ قهر بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، وَغَلَبت كُلَّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء المشركين: أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال، لا تسألون أنتم عمَّا أجرمنا نحن من جرم، ولا نسأل نحن عما تعملون أنتم من عمل، قل لهم: يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عنده ثم يفتح بيننا بالحق. يقول: ثم يقضي بيننا بالعدل، فيتبين عند ذلك المهتدي منَّا من الضال ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: والله القاضي العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافيه، ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ أي: يقضي بيننا. ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: القاضي.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Bizim işlediğimiz suçlardan siz sorumlu olmazsınız, biz de sizin yaptıklarınızdan sorumlu olmayız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Onlara de ki: "Sizler, kıyamet günü bizim işlemiş olduğumuz günahlarımızdan sorulmayacaksınız. Biz de sizin yapmakta olduklarınızdan sorulacak değiliz."
قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ
De ki: "Rabbimiz hepimizi bir araya toplayacak, sonra da hak hükmü ile aramızı ayıracaktır. Asıl hüküm veren ve her şeyi bilen O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Our Lord will bring us together on the Day of Resurrection then He will judge between us with truth and He will admit the truthful into Paradise and the liars into the Fire. And He is the Judge the Knowing’ in what He judges.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Who gives you provision from the heavens and the earth?" Say: "Allah. And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error. (24)Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do. (25)Say: "Our Lord will assemble us all together, then He will judge between us with truth. And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs. (26)Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners. Nay! But He is Allah, the Almighty, the All-Wise. (27) Allah has no partner in anything whatsoever Allah tells us that He is unique in His power of creation and His giving of provision, and that He is unique in His divinity also. As they used to admit that no one in heaven or on earth except Allah gave them provision, i.e., by sending down water and causing crops to grow, so they should also realize that there is no god worthy of worship besides Him. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) 'One of the two sides must be speaking falsehood, and one must be telling the truth. There is no way that you and we could both be following true guidance, or could both be misguided. Only one of us can be correct, and we have produced the proof of Tawhid which indicates that your Shirk must be false.' Allah says: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) Qatadah said, "The Companions of Muhammad ﷺ said this to the idolators: 'By Allah, we and you cannot be following the same thing, only one of us can be truly guided.'" 'Ikrimah and Ziyad bin Abi Maryam said, "It means: we are rightly guided and you are in plain error." قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do.") This indicates disowning them, saying, 'you do not belong to us and we do not belong to you, because we call people to Allah, to believe that He is the Only God and to worship Him alone. If you respond, then you will belong to us and we to you, but if you reject our call, then we have nothing to do with you and you have nothing to do with us.' This is like the Ayat: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (And if they deny you, say: "For me are my deeds and for you are your deeds! You are innocent of what I do, and I am innocent of what you do!")(10:41) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (Say: "O disbelievers! I worship not that which you worship, Nor will you worship that which I worship. And I shall not worship that which you are worshipping. Nor will you worship that which I worship. To you be your religion, and to me my religion.")(109:1-6). قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا (Say: "Our Lord will assemble us all together...") means, 'on the Day of Resurrection, He will bring all of creation together in one arena, then He will judge between us with truth, i.e., with justice.' Each person will be rewarded or punished according to his deeds; if they are good, then his end will be good, and if they are bad, then his end will be bad. On that Day they will know who has attained victory, glory and eternal happiness, as Allah says: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (And on the Day when the Hour will be established – that Day shall (all men) be separated. Then as for those who believed and did righteous good deeds, such shall be honored and made to enjoy luxurious life (forever) in a Garden of Delight. And as for those who disbelieved and denied Our Ayat, and the meeting of the Hereafter, such shall be brought forth to the torment.)(30:14-16). Allah says: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs.) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ (Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners...") means, 'show me those gods whom you made as rivals and equals to Allah.' كَلَّا ۚ (Nay) means, He has no peer, rival, partner or equal. Allah says: بَلْ هُوَ اللَّهُ (But He is Allah,) meaning, the One and Only God Who has no partner. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (the Almighty, the All-Wise.) means, the Owner of might with which He subjugates and controls all things, the One Who is Wise in all His Words and deeds, Laws and decrees. Blessed and exalted and sanctified be He far above all that they say. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا تفرُّدَه بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ [[في ت: "بفرضه بالرزق والخلق".]] ، وَانْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ أَيْضًا، فَكَمَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْزُقُهُمْ مِنَ السَّمَاءِ [[في ت، أ: "السموات".]] وَالْأَرْضِ -أَيْ: بِمَا يُنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَيُنْبِتُ مِنَ الزَّرْعِ-إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ: وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُبْطِلٌ، وَالْآخَرُ مُحِقٌّ، لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ وَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلَالِ، بَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مُصِيبٌ، وَنَحْنُ قَدْ أَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ. وَقَالَ عِكْرِمة وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا نَحْنُ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ : مَعْنَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، أَيْ: لَسْتُمْ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْكُمْ، بَلْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَإِنْ أَجَبْتُمْ فَأَنْتُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَإِنْ كَذَّبْتُمْ فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرآء مِنَّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ [[في هـ، ت، س، أ: "فإن" والصواب ما أثبتناه.]] كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ [بَيْنَ] [[زيادة من ت.]] الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، أَيْ: يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ لِمَنِ الْعِزَّةُ وَالنُّصْرَةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤-١٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ [[في ت، أ: "الحكام".]] الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ أَيْ: أَرَوْنِي هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لِلَّهِ أَنْدَادًا وصيَّرتموها لَهُ عدْلا. ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا نَديد، وَلَا شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ :أَيِ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي قَدْ قهر بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، وَغَلَبت كُلَّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء المشركين: أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال، لا تسألون أنتم عمَّا أجرمنا نحن من جرم، ولا نسأل نحن عما تعملون أنتم من عمل، قل لهم: يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عنده ثم يفتح بيننا بالحق. يقول: ثم يقضي بيننا بالعدل، فيتبين عند ذلك المهتدي منَّا من الضال ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: والله القاضي العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافيه، ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ أي: يقضي بيننا. ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: القاضي.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Rabbımız aramızı birleştirir, sonra da aramızda hak ile hükmeder. Fettah, Alim O´dur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlara de ki: "Kıyamet günü Allah hepimizi bir araya toplayacak, sonra da sizinle bizim aramızda adaletle hükmedecektir. Böylece (Allah) hak ehlini batıl ehlinden ayırıp ortaya çıkarır. O; adalet ile hükmeden ve hükmettiği şeyi hakkıyla bilendir."
قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
De ki: "O'na ortak diye takıştırdıklarınızı bana gösterin bakayım! Hayır, öyle şey yoktur, doğrusu güçlü ve hikmet sahibi olan ancak Allah'tır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Show me apprise me of those whom you have joined to Him as associates in worship. No indeed! — this is meant to deter them from even supposing that He has an associate. Rather He is God the Mighty Whose way will prevail the Wise’ in the way in which He manages the affairs of His creation and so He could not have any associate in His kingdom.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Who gives you provision from the heavens and the earth?" Say: "Allah. And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error. (24)Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do. (25)Say: "Our Lord will assemble us all together, then He will judge between us with truth. And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs. (26)Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners. Nay! But He is Allah, the Almighty, the All-Wise. (27) Allah has no partner in anything whatsoever Allah tells us that He is unique in His power of creation and His giving of provision, and that He is unique in His divinity also. As they used to admit that no one in heaven or on earth except Allah gave them provision, i.e., by sending down water and causing crops to grow, so they should also realize that there is no god worthy of worship besides Him. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) 'One of the two sides must be speaking falsehood, and one must be telling the truth. There is no way that you and we could both be following true guidance, or could both be misguided. Only one of us can be correct, and we have produced the proof of Tawhid which indicates that your Shirk must be false.' Allah says: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (And verily, (either) we or you are rightly guided or in plain error.) Qatadah said, "The Companions of Muhammad ﷺ said this to the idolators: 'By Allah, we and you cannot be following the same thing, only one of us can be truly guided.'" 'Ikrimah and Ziyad bin Abi Maryam said, "It means: we are rightly guided and you are in plain error." قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (Say: "You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do.") This indicates disowning them, saying, 'you do not belong to us and we do not belong to you, because we call people to Allah, to believe that He is the Only God and to worship Him alone. If you respond, then you will belong to us and we to you, but if you reject our call, then we have nothing to do with you and you have nothing to do with us.' This is like the Ayat: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (And if they deny you, say: "For me are my deeds and for you are your deeds! You are innocent of what I do, and I am innocent of what you do!")(10:41) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ - وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (Say: "O disbelievers! I worship not that which you worship, Nor will you worship that which I worship. And I shall not worship that which you are worshipping. Nor will you worship that which I worship. To you be your religion, and to me my religion.")(109:1-6). قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا (Say: "Our Lord will assemble us all together...") means, 'on the Day of Resurrection, He will bring all of creation together in one arena, then He will judge between us with truth, i.e., with justice.' Each person will be rewarded or punished according to his deeds; if they are good, then his end will be good, and if they are bad, then his end will be bad. On that Day they will know who has attained victory, glory and eternal happiness, as Allah says: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (And on the Day when the Hour will be established – that Day shall (all men) be separated. Then as for those who believed and did righteous good deeds, such shall be honored and made to enjoy luxurious life (forever) in a Garden of Delight. And as for those who disbelieved and denied Our Ayat, and the meeting of the Hereafter, such shall be brought forth to the torment.)(30:14-16). Allah says: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (And He is the Just Judge, the All-Knower of the true state of affairs.) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ (Say: "Show me those whom you have joined with Him as partners...") means, 'show me those gods whom you made as rivals and equals to Allah.' كَلَّا ۚ (Nay) means, He has no peer, rival, partner or equal. Allah says: بَلْ هُوَ اللَّهُ (But He is Allah,) meaning, the One and Only God Who has no partner. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (the Almighty, the All-Wise.) means, the Owner of might with which He subjugates and controls all things, the One Who is Wise in all His Words and deeds, Laws and decrees. Blessed and exalted and sanctified be He far above all that they say. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا تفرُّدَه بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ [[في ت: "بفرضه بالرزق والخلق".]] ، وَانْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ أَيْضًا، فَكَمَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْزُقُهُمْ مِنَ السَّمَاءِ [[في ت، أ: "السموات".]] وَالْأَرْضِ -أَيْ: بِمَا يُنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَيُنْبِتُ مِنَ الزَّرْعِ-إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ: وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُبْطِلٌ، وَالْآخَرُ مُحِقٌّ، لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ وَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلَالِ، بَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مُصِيبٌ، وَنَحْنُ قَدْ أَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ. وَقَالَ عِكْرِمة وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا نَحْنُ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ : مَعْنَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، أَيْ: لَسْتُمْ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْكُمْ، بَلْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَإِنْ أَجَبْتُمْ فَأَنْتُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَإِنْ كَذَّبْتُمْ فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرآء مِنَّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ [[في هـ، ت، س، أ: "فإن" والصواب ما أثبتناه.]] كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ [بَيْنَ] [[زيادة من ت.]] الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، أَيْ: يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ لِمَنِ الْعِزَّةُ وَالنُّصْرَةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤-١٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ [[في ت، أ: "الحكام".]] الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ أَيْ: أَرَوْنِي هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لِلَّهِ أَنْدَادًا وصيَّرتموها لَهُ عدْلا. ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا نَديد، وَلَا شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ :أَيِ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي قَدْ قهر بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، وَغَلَبت كُلَّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام: أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم إياهم ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ﴿كلا﴾ يقول تعالى ذكره: كذبوا ليس الأمر كما وصفوا، ولا كما جعلوا وقالوا من أن لله شريكًا، بل هو المعبود الذي لا شريك له، ولا يصلح أن يكون له شريك في ملكه، العزيز في انتقامه ممن أشرك به من خلقه، الحكيم في تدبيره خلقه. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصة، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود، بشيرًا من أطاعك، ونذيرًا من كذبك ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهُم على الله أطوعهم له. ذُكر لنا نبي الله ﷺ قال: "أنَا سابِقُ العربِ وصُهيبُ سابِقُ الرُّومِ وبِلالُ سابقُ الحبشةِ وسلْمَانُ سابقُ فارِسَ". * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون بالله إذا سمعوا وعيد الله الكفار وما هو فاعل بهم في معادهم مما أنزل الله في كتابه ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ جائيًا، وفي أي وقت هو كائن ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ فيما تعدوننا من ذلك ﴿صَادِقِينَ﴾ أنه كائن، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿لَكُمْ﴾ أيها القوم ﴿مِيعَادُ يَوْمٍ﴾ هو آتيكم ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ إذا جاءكم ﴿سَاعَةً﴾ فتنظروا للتوبة والإنابة ﴿وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ قبله بالعذاب لأن الله جعل لكم ذلك أجلا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: O´na, haşa ortaklar olarak iliştirdiklerinizi gösterin bana. Hayır, O; Allah´tır, Aziz´dir, Hakim´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Onlara de ki: "İbadette kendilerini Allah'a ortak koştuklarınızı bana gösterin." Hayır! Durum sizin tasavvur ettiğiniz gibi değildir, O'nun (Allah'ın) ortakları yoktur. O; hiç kimsenin kendisine galip gelemediği Yüce Allah'tır. O; yaratmasında, kudretinde ve idare edip düzenlemesinde çok hikmet sahibidir.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةࣰ لِّلنَّاسِ بَشِيرࣰ ا وَنَذِيرࣰ ا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
Biz seni ancak bütün insanlara bir müjdeci ve bir uyarıcı olarak gönderdik. Fakat insanların çoğu bilmezler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We did not send you except to all kāffatan is a circumstantial qualifier referring to al-nās ‘mankind’ and is made to precede li’l-nās because of the importance attached to it of mankind both as a bearer of good tidings to believers of Paradise and a warner to the disbelievers of chastisement but most people such as the disbelievers of Mecca do not know this.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind, and most of men know not (28)And they say: "When is this promise if you are truthful? (29)Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot put back for an hour nor put forward. (30) The Prophet (صلی اللہ علیہ وسلم) was sent to all of Mankind Allah says to His servant and Messenger Muhammad ﷺ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind,) i.e., to all of creation among those who are accountable for their deeds. This is like the Ayah: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah.")(7:158) تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (Blessed be He Who sent down the Criterion to His servant that he may be a warner to the all creatures.)(25:1) بَشِيرًا وَنَذِيرًا a giver of glad tidings and a warner means, to bring the glad tidings of Paradise to those who obey you and to warn of the fire of Hell to those who disobey you. This is like the Ayat: وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (and most of men know not.) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (And most of mankind will not believe even if you desire it eagerly.)(12:103) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ (And if you obey most of those on the earth, they will mislead you far away from Allah's path)(6:116). Muhammad bin Ka'b said concerning the Ayah: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (And We have not sent you except to all mankind) meaning, to all the people. Qatadah said concerning this Ayah, "Allah, may He be exalted, sent Muhammad ﷺ to both the Arabs and the non-Arabs, so the most honored of them with Allah is the one who is most obedient to Allah." In the Two Sahihs it was reported that Jabir, may Allah be pleased with him said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (I have been given five things which were not given to any of the Prophets before me. I have been aided by fear (the distance of ) a month's journey. The entire earth has been made a Masjid and a means of purification for me, so that when the time for prayer comes, any man of my Ummah should pray. The spoils of war have been made permissible for me, whereas they were not permitted for any before me. I have been given the power of intercession; and the Prophets before me were sent to their own people, but I have been sent to all of mankind.)" It was also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said: بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ (I have been sent to the black and the red.) Mujahid said, "This means to the Jinn and to mankind." Others said that it meant the Arabs and the non-Arabs. Both meanings are correct. How the Disbelievers asked about when the Resurrection would happen, and the Response to Them Allah tells us how the disbelievers believed it unlikely that the Hour would ever come to pass: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (And they say: "When is this promise if you are truthful?") This is like the Ayah: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ (Those who believe not therein seek to hasten it, while those who believe are fearful of it, and know that it is the very truth...)(42:18) Then Allah says: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot for an hour move back nor forward.") meaning, 'you have an appointed time which is fixed and cannot be changed or altered. When it comes, you will not be able to put it back or bring it forward,' as Allah says: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ (Verily, the term of Allah when it comes, cannot be delayed)(71:4). وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ - يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (And We delay it only for a term (already) fixed. On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave. Some among them will be wretched and (others) blessed.)(11:104-105).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ [[في ت: "للناس بشيرا".]] ﴾ : أَيْ: إِلَّا إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] ، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ١] . ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ تُبَشِّرُ [[في س: "يبشر".]] مَنْ أَطَاعَكَ بِالْجَنَّةِ، وَتُنْذِرُ مَنْ عَصَاكَ بِالنَّارِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٣] ، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: إِلَى النَّاسِ عَامَّةً. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فأكرمُهم عَلَى اللَّهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ -يَعْنِي: ابْنَ أَبَانٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] -عَنْ عِكْرِمة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنِ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وعلى الأنبياء. قالوا: يا بن عَبَّاسٍ، فِيمَ فَضَّلَهُ اللَّهُ [[في ت، س: "فما فضله".]] عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ رَفْعهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً". [[صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١) .]] وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ" [[وهو قطعة من حديث جابر السابق عند مسلم في صحيحه برقم (٥٢١) .]] : قَالَ مُجَاهِدٌ. يَعْنِي: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي: الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ. وَالْكُلُّ صَحِيحٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ فِي اسْتِبْعَادِهِمْ قِيَامَ السَّاعَةِ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ الْآيَةَ [الشُّورَى: ١٨] . ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَكُمْ مِيعَادٌ مُؤَجَّلٌ مَعْدُودٌ مُحَرَّرٌ، لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْتَقِصُ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نُوحٍ: ٤] ، وَقَالَ ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٤، ١٠٥] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام: أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم إياهم ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ﴿كلا﴾ يقول تعالى ذكره: كذبوا ليس الأمر كما وصفوا، ولا كما جعلوا وقالوا من أن لله شريكًا، بل هو المعبود الذي لا شريك له، ولا يصلح أن يكون له شريك في ملكه، العزيز في انتقامه ممن أشرك به من خلقه، الحكيم في تدبيره خلقه. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصة، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود، بشيرًا من أطاعك، ونذيرًا من كذبك ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهُم على الله أطوعهم له. ذُكر لنا نبي الله ﷺ قال: "أنَا سابِقُ العربِ وصُهيبُ سابِقُ الرُّومِ وبِلالُ سابقُ الحبشةِ وسلْمَانُ سابقُ فارِسَ". * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون بالله إذا سمعوا وعيد الله الكفار وما هو فاعل بهم في معادهم مما أنزل الله في كتابه ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ جائيًا، وفي أي وقت هو كائن ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ فيما تعدوننا من ذلك ﴿صَادِقِينَ﴾ أنه كائن، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿لَكُمْ﴾ أيها القوم ﴿مِيعَادُ يَوْمٍ﴾ هو آتيكم ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ إذا جاءكم ﴿سَاعَةً﴾ فتنظروا للتوبة والإنابة ﴿وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ قبله بالعذاب لأن الله جعل لكم ذلك أجلا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, seni; ancak bütün insanlara müjdeci ve uyarıcı olarak gönderdik. Ne var ki insanların çoğu bilmezler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Biz, seni ancak takva ehlini cennet ile müjdelemen, küfür ehli ve yoldan çıkanları da korkutman için insanların tamamına gönderdik. Fakat insanların çoğu bunu bilmezler. Eğer bilmiş olsalardı seni yalanlamazlardı.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Ve: "Eğer gerçekçiyseniz bu vaad ne zaman olacak?" diyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they say ‘When shall this promise of chastisement be fulfilled if you are being truthful?’ concerning it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind, and most of men know not (28)And they say: "When is this promise if you are truthful? (29)Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot put back for an hour nor put forward. (30) The Prophet (صلی اللہ علیہ وسلم) was sent to all of Mankind Allah says to His servant and Messenger Muhammad ﷺ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind,) i.e., to all of creation among those who are accountable for their deeds. This is like the Ayah: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah.")(7:158) تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (Blessed be He Who sent down the Criterion to His servant that he may be a warner to the all creatures.)(25:1) بَشِيرًا وَنَذِيرًا a giver of glad tidings and a warner means, to bring the glad tidings of Paradise to those who obey you and to warn of the fire of Hell to those who disobey you. This is like the Ayat: وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (and most of men know not.) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (And most of mankind will not believe even if you desire it eagerly.)(12:103) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ (And if you obey most of those on the earth, they will mislead you far away from Allah's path)(6:116). Muhammad bin Ka'b said concerning the Ayah: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (And We have not sent you except to all mankind) meaning, to all the people. Qatadah said concerning this Ayah, "Allah, may He be exalted, sent Muhammad ﷺ to both the Arabs and the non-Arabs, so the most honored of them with Allah is the one who is most obedient to Allah." In the Two Sahihs it was reported that Jabir, may Allah be pleased with him said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (I have been given five things which were not given to any of the Prophets before me. I have been aided by fear (the distance of ) a month's journey. The entire earth has been made a Masjid and a means of purification for me, so that when the time for prayer comes, any man of my Ummah should pray. The spoils of war have been made permissible for me, whereas they were not permitted for any before me. I have been given the power of intercession; and the Prophets before me were sent to their own people, but I have been sent to all of mankind.)" It was also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said: بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ (I have been sent to the black and the red.) Mujahid said, "This means to the Jinn and to mankind." Others said that it meant the Arabs and the non-Arabs. Both meanings are correct. How the Disbelievers asked about when the Resurrection would happen, and the Response to Them Allah tells us how the disbelievers believed it unlikely that the Hour would ever come to pass: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (And they say: "When is this promise if you are truthful?") This is like the Ayah: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ (Those who believe not therein seek to hasten it, while those who believe are fearful of it, and know that it is the very truth...)(42:18) Then Allah says: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot for an hour move back nor forward.") meaning, 'you have an appointed time which is fixed and cannot be changed or altered. When it comes, you will not be able to put it back or bring it forward,' as Allah says: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ (Verily, the term of Allah when it comes, cannot be delayed)(71:4). وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ - يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (And We delay it only for a term (already) fixed. On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave. Some among them will be wretched and (others) blessed.)(11:104-105).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ [[في ت: "للناس بشيرا".]] ﴾ : أَيْ: إِلَّا إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] ، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ١] . ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ تُبَشِّرُ [[في س: "يبشر".]] مَنْ أَطَاعَكَ بِالْجَنَّةِ، وَتُنْذِرُ مَنْ عَصَاكَ بِالنَّارِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٣] ، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: إِلَى النَّاسِ عَامَّةً. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فأكرمُهم عَلَى اللَّهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ -يَعْنِي: ابْنَ أَبَانٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] -عَنْ عِكْرِمة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنِ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وعلى الأنبياء. قالوا: يا بن عَبَّاسٍ، فِيمَ فَضَّلَهُ اللَّهُ [[في ت، س: "فما فضله".]] عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ رَفْعهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً". [[صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١) .]] وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ" [[وهو قطعة من حديث جابر السابق عند مسلم في صحيحه برقم (٥٢١) .]] : قَالَ مُجَاهِدٌ. يَعْنِي: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي: الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ. وَالْكُلُّ صَحِيحٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ فِي اسْتِبْعَادِهِمْ قِيَامَ السَّاعَةِ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ الْآيَةَ [الشُّورَى: ١٨] . ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَكُمْ مِيعَادٌ مُؤَجَّلٌ مَعْدُودٌ مُحَرَّرٌ، لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْتَقِصُ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نُوحٍ: ٤] ، وَقَالَ ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٤، ١٠٥] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ الذي جاءنا به محمد ﷺ ولا بالكتاب الذي جاء به غيره من بين يديه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء. * * وقوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يتلاومون، يحاور بعضهم بعضًا؛ يقول المستضعفون، كانوا في الدنيا، للذين كانوا عليهم فيها يستكبرون: لولا أنتم أيها الرؤساء والكبراء في الدنيا لكنا مؤمنين بالله وآياته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Derler ki: Doğru sözlüler iseniz, bu vaad ne zamandır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kendisi ile korkutuldukları azap hususunda acele eden müşrikler şöyle derler: Hak olduğunu iddia ettiğinizde doğru sözlü iseniz azap vaadi ne zamandır?
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمࣲ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةࣰ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ
De ki: "Size vaad edilen öyle bir gündür ki, ondan ne bir an geri kalabilirsiniz, ne de ileri geçebilirsiniz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Yours is the tryst of a Day which you can neither defer nor advance by a single hour’ and this is the Day of Resurrection.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind, and most of men know not (28)And they say: "When is this promise if you are truthful? (29)Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot put back for an hour nor put forward. (30) The Prophet (صلی اللہ علیہ وسلم) was sent to all of Mankind Allah says to His servant and Messenger Muhammad ﷺ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (And We have not sent you except as a giver of glad tidings and a warner to all mankind,) i.e., to all of creation among those who are accountable for their deeds. This is like the Ayah: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah.")(7:158) تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (Blessed be He Who sent down the Criterion to His servant that he may be a warner to the all creatures.)(25:1) بَشِيرًا وَنَذِيرًا a giver of glad tidings and a warner means, to bring the glad tidings of Paradise to those who obey you and to warn of the fire of Hell to those who disobey you. This is like the Ayat: وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (and most of men know not.) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (And most of mankind will not believe even if you desire it eagerly.)(12:103) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ (And if you obey most of those on the earth, they will mislead you far away from Allah's path)(6:116). Muhammad bin Ka'b said concerning the Ayah: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (And We have not sent you except to all mankind) meaning, to all the people. Qatadah said concerning this Ayah, "Allah, may He be exalted, sent Muhammad ﷺ to both the Arabs and the non-Arabs, so the most honored of them with Allah is the one who is most obedient to Allah." In the Two Sahihs it was reported that Jabir, may Allah be pleased with him said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (I have been given five things which were not given to any of the Prophets before me. I have been aided by fear (the distance of ) a month's journey. The entire earth has been made a Masjid and a means of purification for me, so that when the time for prayer comes, any man of my Ummah should pray. The spoils of war have been made permissible for me, whereas they were not permitted for any before me. I have been given the power of intercession; and the Prophets before me were sent to their own people, but I have been sent to all of mankind.)" It was also recorded in the Sahih that the Messenger of Allah ﷺ said: بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ (I have been sent to the black and the red.) Mujahid said, "This means to the Jinn and to mankind." Others said that it meant the Arabs and the non-Arabs. Both meanings are correct. How the Disbelievers asked about when the Resurrection would happen, and the Response to Them Allah tells us how the disbelievers believed it unlikely that the Hour would ever come to pass: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (And they say: "When is this promise if you are truthful?") This is like the Ayah: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ (Those who believe not therein seek to hasten it, while those who believe are fearful of it, and know that it is the very truth...)(42:18) Then Allah says: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (Say: "The appointment to you is for a Day, which you cannot for an hour move back nor forward.") meaning, 'you have an appointed time which is fixed and cannot be changed or altered. When it comes, you will not be able to put it back or bring it forward,' as Allah says: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ (Verily, the term of Allah when it comes, cannot be delayed)(71:4). وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ - يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (And We delay it only for a term (already) fixed. On the Day when it comes, no person shall speak except by His leave. Some among them will be wretched and (others) blessed.)(11:104-105).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ [[في ت: "للناس بشيرا".]] ﴾ : أَيْ: إِلَّا إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] ، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ١] . ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ تُبَشِّرُ [[في س: "يبشر".]] مَنْ أَطَاعَكَ بِالْجَنَّةِ، وَتُنْذِرُ مَنْ عَصَاكَ بِالنَّارِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ [[في ت، س: "لقوله".]] تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٣] ، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: إِلَى النَّاسِ عَامَّةً. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فأكرمُهم عَلَى اللَّهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ -يَعْنِي: ابْنَ أَبَانٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] -عَنْ عِكْرِمة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنِ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وعلى الأنبياء. قالوا: يا بن عَبَّاسٍ، فِيمَ فَضَّلَهُ اللَّهُ [[في ت، س: "فما فضله".]] عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ رَفْعهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً". [[صحيح البخاري برقم (٣٣٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢١) .]] وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ" [[وهو قطعة من حديث جابر السابق عند مسلم في صحيحه برقم (٥٢١) .]] : قَالَ مُجَاهِدٌ. يَعْنِي: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي: الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ. وَالْكُلُّ صَحِيحٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ فِي اسْتِبْعَادِهِمْ قِيَامَ السَّاعَةِ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ الْآيَةَ [الشُّورَى: ١٨] . ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَكُمْ مِيعَادٌ مُؤَجَّلٌ مَعْدُودٌ مُحَرَّرٌ، لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْتَقِصُ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَلَا يُقَدَّمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نُوحٍ: ٤] ، وَقَالَ ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٤، ١٠٥] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ الذي جاءنا به محمد ﷺ ولا بالكتاب الذي جاء به غيره من بين يديه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء. * * وقوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يتلاومون، يحاور بعضهم بعضًا؛ يقول المستضعفون، كانوا في الدنيا، للذين كانوا عليهم فيها يستكبرون: لولا أنتم أيها الرؤساء والكبراء في الدنيا لكنا مؤمنين بالله وآياته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Sizin için bir günün miadı vardır. Ondan bir an ne geri kalabilirsiniz, ne de öne geçebilirsiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Azabın gelmesi hususunda acele edenlere de ki: "Sizin için belirli bir gün vadedilmiştir ki; siz ondan ne bir an geri kalabilirsiniz, ne de ileri geçebilirsiniz. İşte o gün; kıyamet günüdür."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ
Kâfirler: "Biz ne bu Kur'ân'a inanırız, ne de ondan öncekilere." dediler. Fakat o zalimler yakalanıp Rablerinin huzuruna durduruldukları zaman, birbirlerine söz atarken bir görsen! Bir taraftan zayıf düşürülenler, o büyüklük taslayanlara: "Siz olmasaydınız biz mutlaka mümin olurduk" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who disbelieve from among the people of Mecca say ‘We will not believe in this Qur’ān nor in that which was revealed before it’ — in other words what preceded it such as the Torah and the Gospel both of which contain proofs of the Resurrection — because they reject the truth of this last. God exalted be He says of them But if you were to see O Muhammad (s) when the evildoers the disbelievers are brought to stand before their Lord bandying arguments against one another. Those who were oppressed — the followers — will say to those who were arrogant — the leaders ‘Had it not been for you barring us from faith we would have been believers’ in the Prophet.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers! (31)And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals. (32)Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do (33) How the Disbelievers have agreed in this World to deny the Truth, and how They will dispute with One Another on the Day of Ressurection Allah tells us about the excessive wrongdoing and stubbornness of the disbelievers, and their insistence on not believing in the Holy Qur'an and what it tells them about the Resurrection. Allah says: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ (And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it.") Allah threatens them and warns them of the humiliating position they will be in before Him, arguing and disputing with one another: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak) this refers to the followers – لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (to those who were arrogant) – this refers to the leaders and masters – لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (Had it not been for you, we should certainly have been believers!) meaning, 'if you had not stopped us, we would have followed the Messengers and believed in what they brought.' Their leaders and masters, those who were arrogant, will say to them: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ (Did we keep you back from guidance after it had come to you?) meaning, 'we did nothing more to you than to call you, and you followed us without any evidence or proof, and you went against the evidence and proof which the Messengers brought because of your own desires; it was your own choice.' They will say: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ("...Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day...") meaning, 'you used to plot against us night and day, tempting us with promises and false hopes, and telling us that we were truly guided and that we were following something, but all of that was falsehood and manifest lies.' Qatadah and Ibn Zayd said: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (Nay, but it was your plotting by night and day,) means, "You plotted by night and day." Malik narrated something similar from Zayd bin Aslam. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا (when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!) means, 'to set up gods as equal to Him, and you created doubts and confusion in our minds, and you fabricated far-fetched ideas with which to lead us astray.' وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment.) means, both the leaders and the followers will feel regret for what they did previously. وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا (And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved.) This is a chain which will tie their hands to their necks. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (Are they requited aught except what they used to do?) means, they will be punished according to their deeds: the leaders will be punished according to what they did, and the followers will be punished according to what they did. قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (He will say: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38). Ibn Abi Hatim recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهُمْ لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُمْ لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ (When the people of Hell are driven towards it, it will meet them with its flames, then the Fire will burn their faces and the flesh will all fall to their hamstrings.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَمَادِي الْكُفَّارِ فِي طُغْيَانِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا، وَمُخْبِرًا عَنْ مَوَاقِفِهِمُ الذَّلِيلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حَالِ تُخَاصِمِهِمْ وَتَحَاجِّهِمْ: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مِنْهُمْ وَهُمُ الْأَتْبَاعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهُمْ قَادَتُهُمْ وَسَادَتُهُمْ: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: لَوْلَا أَنْتُمْ تَصُدُّونَا، لَكُنَّا اتَّبَعْنَا الرُّسُلَ وَآمَنَّا بِمَا جاؤونا بِهِ. فَقَالَ لَهُمُ الْقَادَةُ وَالسَّادَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ مَا فَعَلْنَا بِكُمْ [[في س، أ: "بكم ذلك".]] أَكْثَرَ مِنْ أنَّا دَعَوْنَاكُمْ فَاتَّبَعْتُمُونَا مِنْ غَيْرِ [[في ت، س، أ: "بغير".]] دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَخَالَفْتُمُ الْأَدِلَّةَ وَالْبَرَاهِينَ وَالْحُجَجَ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، لِشَهْوَتِكُمْ وَاخْتِيَارِكُمْ لِذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ أَيْ: بَلْ كُنْتُمْ تَمْكُرُونَ بِنَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وتَغُرّونا وتُمَنّونا، وَتُخْبِرُونَا أَنَّا عَلَى هُدًى وَأَنَّا عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا جَمِيعُ ذَلِكَ بَاطِلٌ وكَذبٌ ومَيْن. قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ [[في ت، أ: "ابن زيد بن أسلم".]] : ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يَقُولُ: بَلْ مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ نُظَرَاءَ وَآلِهَةً مَعَهُ، وتقيموا لنا شُبَهًا وأشياءَ من الْمُحَالِ تُضِلُّونَا بِهَا ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِنَ السَّادَةِ وَالْأَتْبَاعِ، كُلٌّ نَدم عَلَى مَا سَلَف مِنْهُ. ﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ : وَهِيَ السَّلَاسِلُ الَّتِي تَجْمَعُ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَعْنَاقِهِمْ، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت، س: "هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون".]] أَيْ: إِنَّمَا نُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ [[في أ: "نجازيهم بأعمالهم".]] ، كُلٌّ بِحَسْبِهِ، لِلْقَادَةِ عَذَابٌ بِحَسْبِهِمْ، وَلِلْأَتْبَاعِ بِحَسْبِهِمْ ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ صُرَد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهم لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُم لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ [[في ت: "فلم يبق لهم لحم".]] إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ". [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٨٤٨) "مجمع البحرين" وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٦٣) من طرق عن محمد بن سليمان الأصبهاني، به. وقال الهيثمى في المجمع (١٠/٣٨٩) : "وفيه محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف".]] وَحَدَّثَنَا [[في ت: "وروى".]] أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُوَارَى، حَدَّثَنَا الطَّيِّبُ أَبُو الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الخُشَني قَالَ: مَا فِي جَهَنَّمَ دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غِلٌّ وَلَا سِلْسِلَةٌ وَلَا قَيْدٌ، إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ أَبَا سُلَيْمَانَ -يَعْنِي: الدَّارَانِيَّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ [[في ت: "رحمه الله".]] -فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ. فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَ الْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ، والغُلّ فِي يَدَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ النَّارَ وَأُدْخِلَ الْمَغَارُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ الذي جاءنا به محمد ﷺ ولا بالكتاب الذي جاء به غيره من بين يديه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء. * * وقوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يتلاومون، يحاور بعضهم بعضًا؛ يقول المستضعفون، كانوا في الدنيا، للذين كانوا عليهم فيها يستكبرون: لولا أنتم أيها الرؤساء والكبراء في الدنيا لكنا مؤمنين بالله وآياته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Küfretmiş olanlar dediler ki: Biz kesin olarak ne bu Kur´an´a ne de ondan öncekilere inanırız. Bir görseydin, hani zalimler Rabblarının huzurunda dikilmişler, bir kısmı bir kısmına söz atıyordu. Güçsüz sayılanlar büyüklük taslayanlara diyorlardı ki: Siz olmasaydınız biz, muhakkak inananlar olurduk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'a iman etmeyerek kâfir olanlar şöyle dediler: "Biz, Muhammed'in kendisine indirildiğini iddia ettiği bu Kur'an'a ve önceki semavi kitaplara asla iman etmeyiz." Ey Resul! Sen o zalimleri, kıyamet günü Rablerinin huzurunda hesap için tutulup alıkonuldukları ve birbirlerine söz atarlarken bir görsen! Onlardan her biri sorumluluğu ve kınamayı başkasının üzerine atar. Dünyada, büyükleri ve yüceleri tarafından zayıf düşürülmüş olanlar ise şöyle derler: "Eğer sizler, bizleri saptırmamış olsaydınız, bizler Allah'a ve resulüne iman ederdik."
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ
Diğer taraftan büyüklük taslayanlar, zayıf düşürülenlere: "Size hidayet geldikten sonra, sizi ondan biz mi çevirdik? Hayır, siz kendiniz suçluydunuz." derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who were arrogant will say to those who were oppressed ‘Was it us who barred you from guidance after it had come to you? Nay! Rather you were guilty’ of your own accord.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers! (31)And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals. (32)Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do (33) How the Disbelievers have agreed in this World to deny the Truth, and how They will dispute with One Another on the Day of Ressurection Allah tells us about the excessive wrongdoing and stubbornness of the disbelievers, and their insistence on not believing in the Holy Qur'an and what it tells them about the Resurrection. Allah says: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ (And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it.") Allah threatens them and warns them of the humiliating position they will be in before Him, arguing and disputing with one another: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak) this refers to the followers – لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (to those who were arrogant) – this refers to the leaders and masters – لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (Had it not been for you, we should certainly have been believers!) meaning, 'if you had not stopped us, we would have followed the Messengers and believed in what they brought.' Their leaders and masters, those who were arrogant, will say to them: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ (Did we keep you back from guidance after it had come to you?) meaning, 'we did nothing more to you than to call you, and you followed us without any evidence or proof, and you went against the evidence and proof which the Messengers brought because of your own desires; it was your own choice.' They will say: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ("...Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day...") meaning, 'you used to plot against us night and day, tempting us with promises and false hopes, and telling us that we were truly guided and that we were following something, but all of that was falsehood and manifest lies.' Qatadah and Ibn Zayd said: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (Nay, but it was your plotting by night and day,) means, "You plotted by night and day." Malik narrated something similar from Zayd bin Aslam. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا (when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!) means, 'to set up gods as equal to Him, and you created doubts and confusion in our minds, and you fabricated far-fetched ideas with which to lead us astray.' وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment.) means, both the leaders and the followers will feel regret for what they did previously. وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا (And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved.) This is a chain which will tie their hands to their necks. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (Are they requited aught except what they used to do?) means, they will be punished according to their deeds: the leaders will be punished according to what they did, and the followers will be punished according to what they did. قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (He will say: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38). Ibn Abi Hatim recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهُمْ لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُمْ لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ (When the people of Hell are driven towards it, it will meet them with its flames, then the Fire will burn their faces and the flesh will all fall to their hamstrings.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَمَادِي الْكُفَّارِ فِي طُغْيَانِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا، وَمُخْبِرًا عَنْ مَوَاقِفِهِمُ الذَّلِيلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حَالِ تُخَاصِمِهِمْ وَتَحَاجِّهِمْ: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مِنْهُمْ وَهُمُ الْأَتْبَاعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهُمْ قَادَتُهُمْ وَسَادَتُهُمْ: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: لَوْلَا أَنْتُمْ تَصُدُّونَا، لَكُنَّا اتَّبَعْنَا الرُّسُلَ وَآمَنَّا بِمَا جاؤونا بِهِ. فَقَالَ لَهُمُ الْقَادَةُ وَالسَّادَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ مَا فَعَلْنَا بِكُمْ [[في س، أ: "بكم ذلك".]] أَكْثَرَ مِنْ أنَّا دَعَوْنَاكُمْ فَاتَّبَعْتُمُونَا مِنْ غَيْرِ [[في ت، س، أ: "بغير".]] دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَخَالَفْتُمُ الْأَدِلَّةَ وَالْبَرَاهِينَ وَالْحُجَجَ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، لِشَهْوَتِكُمْ وَاخْتِيَارِكُمْ لِذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ أَيْ: بَلْ كُنْتُمْ تَمْكُرُونَ بِنَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وتَغُرّونا وتُمَنّونا، وَتُخْبِرُونَا أَنَّا عَلَى هُدًى وَأَنَّا عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا جَمِيعُ ذَلِكَ بَاطِلٌ وكَذبٌ ومَيْن. قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ [[في ت، أ: "ابن زيد بن أسلم".]] : ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يَقُولُ: بَلْ مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ نُظَرَاءَ وَآلِهَةً مَعَهُ، وتقيموا لنا شُبَهًا وأشياءَ من الْمُحَالِ تُضِلُّونَا بِهَا ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِنَ السَّادَةِ وَالْأَتْبَاعِ، كُلٌّ نَدم عَلَى مَا سَلَف مِنْهُ. ﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ : وَهِيَ السَّلَاسِلُ الَّتِي تَجْمَعُ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَعْنَاقِهِمْ، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت، س: "هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون".]] أَيْ: إِنَّمَا نُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ [[في أ: "نجازيهم بأعمالهم".]] ، كُلٌّ بِحَسْبِهِ، لِلْقَادَةِ عَذَابٌ بِحَسْبِهِمْ، وَلِلْأَتْبَاعِ بِحَسْبِهِمْ ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ صُرَد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهم لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُم لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ [[في ت: "فلم يبق لهم لحم".]] إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ". [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٨٤٨) "مجمع البحرين" وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٦٣) من طرق عن محمد بن سليمان الأصبهاني، به. وقال الهيثمى في المجمع (١٠/٣٨٩) : "وفيه محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف".]] وَحَدَّثَنَا [[في ت: "وروى".]] أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُوَارَى، حَدَّثَنَا الطَّيِّبُ أَبُو الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الخُشَني قَالَ: مَا فِي جَهَنَّمَ دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غِلٌّ وَلَا سِلْسِلَةٌ وَلَا قَيْدٌ، إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ أَبَا سُلَيْمَانَ -يَعْنِي: الدَّارَانِيَّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ [[في ت: "رحمه الله".]] -فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ. فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَ الْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ، والغُلّ فِي يَدَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ النَّارَ وَأُدْخِلَ الْمَغَارُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في الدنيا، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله ﴿لِلَّذِينّ اسْتُضْعِفُوا﴾ فيها فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم إذ قالوا لهم ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ : ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى﴾ ومنعناكم من اتباع الحق ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ من عند الله يبين لكم ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ فمنعكم إيثاركم الكفر بالله على الإيمان من اتباع الهدى، والإيمان بالله ورسوله. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ من الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة ﴿لِلَّذِينّ اسْتَكْبَرُوا﴾ فيها، فكانوا لهم رؤساء ﴿بَلْ مَكْرُ﴾ كم لنا بـ ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ صدنا عن الهدى ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ﴾ أمثالا وأشباهًا في العبادة والألوهة، فأضيف إلى الليل والنهار. والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار، على اتساع العرب في الذي قد عُرِفَ معناها فيه من منطقها، من نقل صفة الشيء إلى غيره، فتقول للرجل: يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، وكما قال الشاعر: وَنِمْتِ ومَا لَيْلُ المَطِيِّ بنَائمِ [[هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي الشاعر الإسلامي، وصدره: لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٤) واستشهد به المؤلف على أنك تقول يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، فتسلم الصيام والقيام إلى الليل والنهار إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، وذلك من باب التوسع المجازي، العلاقة هنا الزمانية، والقرينة هنا عقلية. وذلك نظير قوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار) . أصله: بل مكركم بنا في الليل والنهار، ثم أسند الفعل إليهما. قال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٧٤) : وقوله: (بل مكر الليل والنهار) : المكر ليس لليل ولا النهار، وإنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن تضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين؛ لأن العرب تقول: نهارك صائم، وليلك قائم، ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو المعنى للآدميين، كما تقول: نام ليلك. ا. هـ.]] وما أشبه ذلك مما قد مضى بيانا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله. وقد ذُكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما:- ⁕ حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ قال: مرُّ الليل والنهار. * * وقوله ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ يقول: حين تأمروننا أن نكفر بالله. * * وقوله ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: شركاء. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ شركاء. * * قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ يقول: وندموا على ما فرطوا من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَسَرُّوا الندَامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ . * * قوله ﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وغلت أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم في جوامع من نار جهنم، جزاء بما كانوا بالله في الدنيا يكفرون، يقول جل ثناؤه: ما يفعل الله ذلك بهم إلا ثوابًا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها، ومكافأة لهم عليها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Büyüklük taslayanlar da güçsüz sayılanlara dediler ki: Size hidayet geldikten sonra biz mi sizi ondan alıkoyduk? Bilakis siz, suçlular idiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hak karşısında büyüklenip kendilerine tabi olunanlar; zayıf düşürdüklerine şöyle dediler: "Muhammed'in size getirdiği hidayetten sizleri biz mi alıkoyduk? Hayır! Aksine sizler, fesat ve bozgunculuk ehli kimselerdiniz."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادࣰ اۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
O zayıf düşürülenler de o büyüklük taslayanlara: "Hayır, (işiniz) gece, gündüz hilekârlıktı. Çünkü siz bize Allah'ı inkâr etmemizi ve O'na eş koşmamızı emrediyordunuz." derler. Bunlar azabı gördükleri zaman içlerinden pişmanlık getirmektedirler. Biz de o kâfirlerin boyunlarına demir halkalar geçirmişizdir. Onlar sadece yaptıklarının cezasını çekiyorlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who were oppressed will say to those who were arrogant ‘Nay but it was your scheming night and day in other words such were your schemes against us during both of these times when you used to command us to disbelieve in God and set up partners with Him’. And they that is the two parties will conceal their remorse for not having believed in Him when they see the chastisement in other words each person will hide it his remorse from the next for fear of being reviled; and We will place fetters around the necks of the disbelievers while they are in the Fire. Shall they be requited except the requital for what they used to do? in the world.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers! (31)And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals. (32)Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do (33) How the Disbelievers have agreed in this World to deny the Truth, and how They will dispute with One Another on the Day of Ressurection Allah tells us about the excessive wrongdoing and stubbornness of the disbelievers, and their insistence on not believing in the Holy Qur'an and what it tells them about the Resurrection. Allah says: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ (And those who disbelieve say: "We believe not in this Qur'an nor in that which was before it.") Allah threatens them and warns them of the humiliating position they will be in before Him, arguing and disputing with one another: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak) this refers to the followers – لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (to those who were arrogant) – this refers to the leaders and masters – لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (Had it not been for you, we should certainly have been believers!) meaning, 'if you had not stopped us, we would have followed the Messengers and believed in what they brought.' Their leaders and masters, those who were arrogant, will say to them: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ (Did we keep you back from guidance after it had come to you?) meaning, 'we did nothing more to you than to call you, and you followed us without any evidence or proof, and you went against the evidence and proof which the Messengers brought because of your own desires; it was your own choice.' They will say: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ("...Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day...") meaning, 'you used to plot against us night and day, tempting us with promises and false hopes, and telling us that we were truly guided and that we were following something, but all of that was falsehood and manifest lies.' Qatadah and Ibn Zayd said: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (Nay, but it was your plotting by night and day,) means, "You plotted by night and day." Malik narrated something similar from Zayd bin Aslam. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا (when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!) means, 'to set up gods as equal to Him, and you created doubts and confusion in our minds, and you fabricated far-fetched ideas with which to lead us astray.' وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment.) means, both the leaders and the followers will feel regret for what they did previously. وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا (And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved.) This is a chain which will tie their hands to their necks. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (Are they requited aught except what they used to do?) means, they will be punished according to their deeds: the leaders will be punished according to what they did, and the followers will be punished according to what they did. قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (He will say: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38). Ibn Abi Hatim recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهُمْ لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُمْ لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ (When the people of Hell are driven towards it, it will meet them with its flames, then the Fire will burn their faces and the flesh will all fall to their hamstrings.)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَمَادِي الْكُفَّارِ فِي طُغْيَانِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا، وَمُخْبِرًا عَنْ مَوَاقِفِهِمُ الذَّلِيلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حَالِ تُخَاصِمِهِمْ وَتَحَاجِّهِمْ: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مِنْهُمْ وَهُمُ الْأَتْبَاعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهُمْ قَادَتُهُمْ وَسَادَتُهُمْ: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: لَوْلَا أَنْتُمْ تَصُدُّونَا، لَكُنَّا اتَّبَعْنَا الرُّسُلَ وَآمَنَّا بِمَا جاؤونا بِهِ. فَقَالَ لَهُمُ الْقَادَةُ وَالسَّادَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ مَا فَعَلْنَا بِكُمْ [[في س، أ: "بكم ذلك".]] أَكْثَرَ مِنْ أنَّا دَعَوْنَاكُمْ فَاتَّبَعْتُمُونَا مِنْ غَيْرِ [[في ت، س، أ: "بغير".]] دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَخَالَفْتُمُ الْأَدِلَّةَ وَالْبَرَاهِينَ وَالْحُجَجَ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، لِشَهْوَتِكُمْ وَاخْتِيَارِكُمْ لِذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ أَيْ: بَلْ كُنْتُمْ تَمْكُرُونَ بِنَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وتَغُرّونا وتُمَنّونا، وَتُخْبِرُونَا أَنَّا عَلَى هُدًى وَأَنَّا عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا جَمِيعُ ذَلِكَ بَاطِلٌ وكَذبٌ ومَيْن. قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ [[في ت، أ: "ابن زيد بن أسلم".]] : ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يَقُولُ: بَلْ مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَكْرُهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ نُظَرَاءَ وَآلِهَةً مَعَهُ، وتقيموا لنا شُبَهًا وأشياءَ من الْمُحَالِ تُضِلُّونَا بِهَا ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ مِنَ السَّادَةِ وَالْأَتْبَاعِ، كُلٌّ نَدم عَلَى مَا سَلَف مِنْهُ. ﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ : وَهِيَ السَّلَاسِلُ الَّتِي تَجْمَعُ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَعْنَاقِهِمْ، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت، س: "هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون".]] أَيْ: إِنَّمَا نُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ [[في أ: "نجازيهم بأعمالهم".]] ، كُلٌّ بِحَسْبِهِ، لِلْقَادَةِ عَذَابٌ بِحَسْبِهِمْ، وَلِلْأَتْبَاعِ بِحَسْبِهِمْ ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ صُرَد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّاهم لَهَبُهَا، ثُمَّ لَفَحَتْهُم لَفْحَةً فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ [[في ت: "فلم يبق لهم لحم".]] إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ". [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٨٤٨) "مجمع البحرين" وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٦٣) من طرق عن محمد بن سليمان الأصبهاني، به. وقال الهيثمى في المجمع (١٠/٣٨٩) : "وفيه محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف".]] وَحَدَّثَنَا [[في ت: "وروى".]] أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُوَارَى، حَدَّثَنَا الطَّيِّبُ أَبُو الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الخُشَني قَالَ: مَا فِي جَهَنَّمَ دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غِلٌّ وَلَا سِلْسِلَةٌ وَلَا قَيْدٌ، إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ أَبَا سُلَيْمَانَ -يَعْنِي: الدَّارَانِيَّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ [[في ت: "رحمه الله".]] -فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ. فَكَيْفَ بِهِ لَوْ جُمِعَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِ، فَجُعِلَ الْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ، والغُلّ فِي يَدَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ النَّارَ وَأُدْخِلَ الْمَغَارُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في الدنيا، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله ﴿لِلَّذِينّ اسْتُضْعِفُوا﴾ فيها فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم إذ قالوا لهم ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ : ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى﴾ ومنعناكم من اتباع الحق ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ من عند الله يبين لكم ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ فمنعكم إيثاركم الكفر بالله على الإيمان من اتباع الهدى، والإيمان بالله ورسوله. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ من الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة ﴿لِلَّذِينّ اسْتَكْبَرُوا﴾ فيها، فكانوا لهم رؤساء ﴿بَلْ مَكْرُ﴾ كم لنا بـ ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ صدنا عن الهدى ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ﴾ أمثالا وأشباهًا في العبادة والألوهة، فأضيف إلى الليل والنهار. والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار، على اتساع العرب في الذي قد عُرِفَ معناها فيه من منطقها، من نقل صفة الشيء إلى غيره، فتقول للرجل: يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، وكما قال الشاعر: وَنِمْتِ ومَا لَيْلُ المَطِيِّ بنَائمِ [[هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي الشاعر الإسلامي، وصدره: لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٤) واستشهد به المؤلف على أنك تقول يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، فتسلم الصيام والقيام إلى الليل والنهار إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، وذلك من باب التوسع المجازي، العلاقة هنا الزمانية، والقرينة هنا عقلية. وذلك نظير قوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار) . أصله: بل مكركم بنا في الليل والنهار، ثم أسند الفعل إليهما. قال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٧٤) : وقوله: (بل مكر الليل والنهار) : المكر ليس لليل ولا النهار، وإنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن تضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين؛ لأن العرب تقول: نهارك صائم، وليلك قائم، ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو المعنى للآدميين، كما تقول: نام ليلك. ا. هـ.]] وما أشبه ذلك مما قد مضى بيانا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله. وقد ذُكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما:- ⁕ حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ قال: مرُّ الليل والنهار. * * وقوله ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ يقول: حين تأمروننا أن نكفر بالله. * * وقوله ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: شركاء. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ شركاء. * * قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ يقول: وندموا على ما فرطوا من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَسَرُّوا الندَامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ . * * قوله ﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وغلت أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم في جوامع من نار جهنم، جزاء بما كانوا بالله في الدنيا يكفرون، يقول جل ثناؤه: ما يفعل الله ذلك بهم إلا ثوابًا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها، ومكافأة لهم عليها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Güçsüz sayılanlar da, büyüklük taslayanlara dediler ki: Haydi, gece ve gündüzün (işiniz) hilekarlıktı. Hani siz, bizim Allah´a küfretmemizi ve O´na eşler koşmamızı emrediyordunuz. Azabı gördüklerinde ettiklerine içleri yandı. Ve küfretmiş olanların boyunlarına demir halkalar vurduk. Yapmakta olduklarından başkasıyla mı, cezalandırılacaklardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Büyükleri tarafından zayıf düşürülenler, hakka karşı kibirlenen büyüklerine derler ki: "Hayır! Bizi haktan saptıran, sizin bizlere gece gündüz kurmuş olduğunuz tuzaklarınızdır. Öyle ki, bizlere Allah'a küfredip, inkâr etmeyi ve O'ndan başka yaratılmış olan varlıklara ibadet etmeyi emrediyordunuz." Onlar; azabı müşahade ettiklerinde dünyada üzerinde oldukları küfürden dolayı için için pişmanlık duyarlar ve azap olunacaklarını anlarlar. Böylece biz; o kâfirlerin boyunlarına demir bukağılar koyarız. Onlar, dünyada Allah'tan başkasına ibadet etmelerinden ve Allah'a karşı isyan etmelerinden (günah işlemelerinden) başka bir sebeple bu cezaya uğratılmamışlardır.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةࣲ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
Biz herhangi bir memlekete tehlikeyi haber veren bir uyarıcı gönderdikse, mutlaka oranın refah ile şımartılmış olanları: "Biz sizin gönderildiğiniz şeyleri tanımayız." dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We did not send a warner to any town without its affluent ones its leaders those enjoying life’s comforts saying ‘Indeed we disbelieve in that Message with which you have been sent’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما بعثنا إلى أهل قرية نذيرًا ينذيرهم بأسنا أن ينزل بهم على معصيتهم إيانا، إلا قال كبراؤها ورؤساؤها في الضلالة كما قال قوم فرعون من المشركين له: إنَّا بما أرسلتم به من النذارة، وبعثتم به من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد، كافرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ قال: هم رؤوسهم وقادتهم في الشر.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Uyarıcı gönderdiğimiz her kasabanın varlıklıları dediler ki: Biz, sizin gönderildiğiniz şeyi inkar edenleriz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz, herhangi bir beldeye kendilerini azap ile korkutması için bir uyarıcı (peygamber) gönderdiğimizde o beldenin kendilerine nimet verilmiş olan mal, itibar ve hüküm sahibi kimseleri: "Ey Peygamberler! Muhakkak ki bizler, sizin kendisi ile gönderilmiş olduğunuz şeyi inkâr ediyoruz." derler.
وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلࣰ ا وَأَوۡلَٰدࣰ ا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ
Ve yine dediler ki: "Biz malca da daha çoğuz, evlatça da, bize azab edilmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they say ‘We possess more wealth and children than those who are believers and we shall not be chastised’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال أهل الأستكبار على الله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرًا لأنبيائنا ورسلنا: نحن أكثر أموالا وأولادًا وما نحن في الآخرة بمعذبين لأن الله لو لم يكن راضيًا ما نحن عليه من الملة والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد، ولم يبسط لنا في الرزق، وإنما أعطانا ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا، وآثرنا بما آثرنا على غيرنا لفضلنا، وزلفة لنا عنده، يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهم يا محمد ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ من المعاش والرياش في الدنيا ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من خلقه ﴿وَيَقْدِرُ﴾ فيضيق على من يشاء لا لمحبة فيمن يبسط له ذلك ولا خير فيه ولا زلفة له استحق بها منه، ولا لبغض منه لمن قدر عليه ذلك ولا مقت، ولكنه يفعل ذلك محنة لعباده وابتلاء، وأكثر الناس لا يعلمون أن الله يفعل ذلك اختبارًا لعباده ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له ومقت لمن قدر عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ... ﴾ الآية، قال: قالوا: نحن أكثر أموالا وأولادًا، فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ، قال: وهذا قول المشركين لرسول الله ﷺ وأصحابه، قالوا: لو لم يكن الله عنا راضيًا لم يعطنا هذا، كما قال قارون: لولا أن الله رضِيَ بي وبحالي ما أعطاني هذا، قال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُون ... ﴾ إلى آخر الآية.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve dediler ki: Biz, malca ve evladca daha çoğuz. Hem biz, azab edilecekler değiliz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu gösterişci, böbürlenen makam sahipleri şöyle dediler: "Biz, malca ve evlatça daha çoğuz. Sizin, bizim azap olunacağımıza dair iddianız da yalandır. Bizler, dünyada da ahirette de azap olunacak değiliz."
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
De ki: "Rabbim rızkı dilediğine genişletir, dilediğine sıkar. Fakat insanların çoğu bilmezler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Truly my Lord extends provision He makes it abundant for whomever He will as a test and restricts it for whomever He will to try them but most people such as the disbelievers of Mecca do not know’ this truth.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال أهل الأستكبار على الله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرًا لأنبيائنا ورسلنا: نحن أكثر أموالا وأولادًا وما نحن في الآخرة بمعذبين لأن الله لو لم يكن راضيًا ما نحن عليه من الملة والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد، ولم يبسط لنا في الرزق، وإنما أعطانا ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا، وآثرنا بما آثرنا على غيرنا لفضلنا، وزلفة لنا عنده، يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهم يا محمد ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ من المعاش والرياش في الدنيا ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من خلقه ﴿وَيَقْدِرُ﴾ فيضيق على من يشاء لا لمحبة فيمن يبسط له ذلك ولا خير فيه ولا زلفة له استحق بها منه، ولا لبغض منه لمن قدر عليه ذلك ولا مقت، ولكنه يفعل ذلك محنة لعباده وابتلاء، وأكثر الناس لا يعلمون أن الله يفعل ذلك اختبارًا لعباده ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له ومقت لمن قدر عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ... ﴾ الآية، قال: قالوا: نحن أكثر أموالا وأولادًا، فأخبرهم الله أنه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ، قال: وهذا قول المشركين لرسول الله ﷺ وأصحابه، قالوا: لو لم يكن الله عنا راضيًا لم يعطنا هذا، كما قال قارون: لولا أن الله رضِيَ بي وبحالي ما أعطاني هذا، قال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُون ... ﴾ إلى آخر الآية.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Rabbım dilediğinin rızkını genişletir ve kısar, ama insanların çoğu bilmezler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Kendilerine verilen nimetler ile kibirlenip kendilerini beğenenlere de ki: "Rabbim -Subhanehu ve Teâlâ- şükredecek mi yoksa nankörlük mü edecek diye bir imtihan olarak dilediği kimseye rızkı genişletir. Dilediği kimseye ise sabredecek mi yoksa isyan mı edecek diye bir imtihan olarak daraltır. Fakat insanların çoğu Allah'ın çok hikmet sahibi olduğunu bilmezler. Allah; ancak işleri büyük bir hikmetten dolayı takdir eder. Bunu bilen bilir, bilmeyen bilmez.
وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰ ا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ
Halbuki sizi huzurumuza yaklaştıracak olan, mallarınız ve evlatlarınız değildir. Ancak iman edip de salih amel işleyenlere gelince, işte onların amellerine karşı kendilerine kat kat mükafat vardır. Onlar cennet köşklerinde emniyet içindedirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nor is it your wealth or your children that will bring you near to Us in closeness except for but it is those who believe and act righteously those they shall have a twofold reward for what they did in other words they shall have it as the reward of their action — as a good deed for example is rewarded tenfold or more — and they shall be in the lofty abodes of Paradise secure from death and otherwise a variant reading for al-ghurufāt is al-ghurfa the generic noun implying a plural.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧) ﴾ يقول جل ثناؤه: وما أموالكم التي تفتخرون بها أيها القوم على الناس ولا أولادكم الذين تتكبرون بهم، بالتي تقربكم منَّا قربة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ قال: قربى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ لا يعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يعطى المال، وربما حبس عن المؤمن. وقال جل ثناؤه: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ ولم يقل باللَّتين، وقد ذكر الأموال والأولاد، وهما نوعان مختلفان، لأنه ذُكر من كل نوع منهما جمع يصلح فيه التي، ولو قال قائل: أراد بذلك أحد النوعين لم يبعد قوله، وكان ذلك كقول الشاعر: نحنُ بِمَا عِندَنا وأنتَ بما ... عِندكَ رَاضٍ والرأيُ مختَلِفُ [[البيت لقيس بن الخطيم من قصيدة من المنسرح، كما في معاهد التنصيص شرح شواهد التلخيص. لعبد الرحيم العباسي وقد تقدم الكلام عليه في (١٠: ١٢٢) مبسوطا. فراجعه ثمة.]] ولم يقل راضيان. * * وقوله ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضهم: معنى ذلك وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فإنه تقربهم أموالهم وأولادهم بطاعتهم الله في ذلك وأدائهم فيه حقه إلى الله زلفى دون أهل الكفر بالله. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا للمؤمنين، وقرأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فالحسنى: الجنة، والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به، كما حاسب الآخرين، فمن حمل على هذا التأويل نصب بوقوع تقرب عليه، وقد يحتمل أن يكون "من" في موضع رفع، فيكون كأنه قيل: وما هو إلا من آمن وعمل صالحًا. * * وقوله ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْف﴾ يقول: فهؤلاء لهم من الله على أعمالهم الصالحة الضعف من الثواب، بالواحدة عشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ قال: بأعمالهم الواحد عشر، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة. * * وقوله ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ يقول: وهم في غرفات الجنات آمنون من عذاب الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ne mallarınız, ne de çocuklarınız sizi, Bizim katımıza yaklaştıracak olan. Ancak iman edip salih amel işleyen kimselerin, işte onların yaptıklarına karşılık kkat kat mükafat vardır. Ve onlar, yüksek dereceler içinde emindirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sizi Allah'ın rızasına götürecek olan kendisi ile övünüp durduğunuz mallarınız ve evlatlarınız değildir. Fakat kim Allah'a iman eder ve salih ameller işlerse, işte kat kat ecirleri elde edecek olan odur. Mallar; ancak Allah yolunda harcanılarak Allah'a yakınlaştırır. Evlatlar ise duaları ile yakınlaştırır. İşte salih ameller işleyen bu Müminler için işledikleri salih ameller sebebi ile kat kat sevaplar vardır ve onlar cennette en yüksek makamlardadırlar. Orada azap, ölüm ve nimetlerin kesilme korkusundan güvendedirler.
وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ
Âyetlerimizi hükümsüz bırakmak için yarışanlara gelince, işte onlar Hakk'ın huzuruna azab içinde getirileceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who strive against Our signs namely the Qur’ān seeking to invalidate it supposing Us to be inomnipotent — or supposing that they can elude Us — those they will be arraigned into the chastisement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: والذين يعملون في آياتنا، يعني: في حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله ويريدون إطفاء نوره معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ويعجزوننا ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ يعني: في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل محنة واختبارًا ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول: وما أنفقتم أيها الناس من نفقة في طاعة الله، فإن الله يخلفها عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير. * * وقوله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ يقول: وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به، وذلك أنه قد يوصف بذلك من دونه فيقال: فلان يرزق أهله وعياله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ayetlerimizde bizi aciz bırakmaya çalışanlar, işte onlar azabla yüzyüze bırakılmışlardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İnsanları ayetlerimizden uzaklaştırmak ve hedeflerini gerçekleştirmek için tüm çabalarını harcayan kâfirler; dünyada hüsrana, ahirette ise azaba uğrayacaklardır.
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءࣲ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
De ki: "Gerçekten Rabbim kullarından dilediği kimseye rızkı hem genişletir, hem daraltır. Her neyi hayra harcarsanız O, onun yerine başkasını verir. Hem O, rızık verenlerin en hayırlısıdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘My Lord extends provision He makes it abundant for whomever He will of His servants as a test and restricts it for him after having extended it — or He restricts it for him whom He will to try and whatever thing you may expend for the cause of good He will replace it. And He is the best of providers’. It is said that every man ‘provides for’ his dependants yarzuqu ‘ā’ilatahu meaning that he does so from the provision given to him by God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We did not send a warner to a township but those who were given the worldly wealth and luxuries among them said: "We believe not in what you have been sent with. (34)And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished. (35)Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts, but most men know not. (36)And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us, but only he who believes, and does righteous deeds; as for such, there will be multiple rewards for what they did, and they will reside in the high dwellings (Paradise) in peace and security (37)And those who strive against Our Ayat, to frustrate them, they will be brought to the torment (38)Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him). and whatsoever you spend of anything (in Allah's Cause), He will replace it. And He is the Best of providers. (39) How Those Who lived a Life of Luxury disbelieved in the Messengers and were misled by Their pursuit of Wealth and Children Allah is consoling His Prophet ﷺ and commanding him to follow the example of the Messengers that came before him. He tells him that no Prophet was ever sent to a township but those among its people who lived a life of luxury disbelieved in him, and the weaker people of the town followed him. The people of Nuh, peace be upon him, said to him: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (Shall we believe in you, when the weakest (of the people) follow you?)(26:110) وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (nor do we see any follow you but the meanest among us and they (too) followed you without thinking)(11:27). The leaders among the people of Salih said: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (to those who were counted weak – to such of them as believed: "Know you that Salih is one sent from his Lord." They said: "We indeed believe in that with which he has been sent." Those who were arrogant said: "Verily, we disbelieve in that which you believe in.")(7:75-76). And Allah said: وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (Thus We have tried some of them with others, that they might say: "Is it these (poor believers) that Allah has favored from among us" Does not Allah know best those who are grateful?)(6:53), وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ (And thus We have set up in every town great ones of its wicked people to plot therein)(6:123), and وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (And when We decide to destroy a town (population), We (first) send a definite order to those among them who lead a life of luxury. Then, they transgress therein, and thus the Word (of torment) is justified against it (them). Then We destroy it with complete destruction)(17:16). And Allah says here: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ And We did not send a warner to a township meaning a Prophet or a Messenger, إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا (but those who were given the worldly wealth and luxuries among them) means, those who enjoyed a life of riches and luxury, and positions of leadership. Qatadah said, "They are their tyrants, chiefs and leaders in evil." إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (We believe not in the (Message) with which you have been sent.) means, 'we do not believe in it and we will not follow it.' Allah tells us that those who enjoyed a life of luxury and who disbelieved the Messengers said: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (And they say: "We are more in wealth and in children, and we are not going to be punished.") meaning, they were proud of their great wealth and great numbers of children, and they believed that this was a sign that Allah loved them and cared for them, and that if He gave them this in this world, He would not punish them in the Hereafter. This was too far-fetched. Allah says: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (Do they think that in wealth and children with which We enlarge them? We hasten unto them with good things. Nay, but they perceive not.)(23:55-56) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (So, let not their wealth nor their children amaze you; in reality Allah's plan is to punish them with these things in the life of this world, and that their souls shall depart while they are disbelievers.)(9:55), and ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (Leave Me Alone (to deal) with whom I created lonely. And then granted him resources in abundance. And children to be by his side. And made life smooth and comfortable for him. After all that he desires that I should give more. Nay! Verily, he has been opposing Our Ayat. I shall oblige him to face a severe torment!)(74:11-17) And Allah has told us about the story of the owner of those two gardens, that he had wealth and crops and children, but that could not help him at all when all of that was taken from him in this world, before he reached the Hereafter. Allah says here: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (Say: "Verily, my Lord expands the provision to whom He wills and restricts...") meaning, He gives wealth to those whom He loves and those whom He does not love, and He makes poor whom He wills and makes rich whom He wills. He has complete wisdom and clear proof, وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (but most men know not.) Then Allah says: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ (And it is not your wealth, nor your children that bring you nearer to Us,) meaning, 'these things are not a sign that We love you or care for you.' Imam Ahmad, may Allah have mercy on him, recorded that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (Allah does not look at your outward appearance or your wealth, rather He looks at your hearts and your deeds.) Muslim and Ibn Majah also recorded this. Allah says: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (but only he who believes, and does righteous deeds;) meaning, 'only faith and righteous deeds will bring you closer to Us.' فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا (as for such, there will be multiple rewards for what they did,) means, the reward will be multiplied for them between ten and seven hundred times. وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (and they will reside in the high dwellings in peace and security.) means, in the lofty dwellings of Paradise, safe from all misery, fear and harm, and from any evil they could fear. Ibn Abi Hatim recorded that 'Ali, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا (In Paradise there are lofty rooms whose outside can be seen from the inside and whose inside can be seen from the outside.) A bedouin asked, "Who are they for?" He ﷺ said: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ (For those who speak well, feed the hungry, persist in fasting and pray at night while people are asleep.) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (And those who strive against Our Ayat, to frustrate them,) means, those who try to block people from the path of Allah and from following His Messengers and believing in His signs, أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ they will be brought to the torment. means, they will all be punished for their deeds, each one accordingly. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ (Say: "Truly, my Lord expands the provision for whom He wills of His servants, and (also) restricts (it) for him...") means, according to His wisdom, He gives a lot of provision to one, and gives very little to another. He has great wisdom in doing so, which cannot be comprehended by anyone but Him. This is like the Ayah: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.)(17:21). This means that just as there are differences between them in this world – where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty – so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet ﷺ said, describing the best of people in this world: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, 'whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet ﷺ said: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ، وَآمِرًا لَهُ بِالتَّأَسِّي بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَمُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي قَرْيَةٍ إِلَّا كَذَّبَهُ [[في ت: "إلا كفر به".]] مُتْرَفُوهَا، وَاتَّبَعَهُ ضُعَفَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١١] ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هُودٍ: ٢٧] ، وَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥، ٧٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٣] ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ ، وَهُمْ أُولُو النِّعْمَةِ وَالْحِشْمَةِ وَالثَّرْوَةِ والرياسة. قال قتادة: هم جَبَابرتهم وقادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرِّ. ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونََ﴾ أَيْ: لَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ. قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَانِ [[في ت، س: "شريكين".]] خَرَجَ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّاحِلِ وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا [[في س: "إلا".]] اتَّبَعَهُ أَرَاذِلُ [[في ت، س: "رذالة".]] النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِ -قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، أَوْ بَعْضَ الْكُتُبِ-قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ: "إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ " قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا اتَّبَعَهُ رُذَالة النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[في ت، س: "الآيات".]] : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ] الْآيَاتِ] [[زيادة من ت، س.]] ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ مَا قُلْتَ". [[ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٦/٧٠٤) ووقع في الدر: "ابن زيد" بدل: "أبو رزين".]] وَهَكَذَا قَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، قَالَ فِيهَا: وَسَأَلْتُكَ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ اتَّبَعَهُ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَزَعَمْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُتْرَفِينَ الْمُكَذِّبِينَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينََ﴾ أَيِ: افْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦] وَقَالَ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٥] ، [[في ت، س: "أن يعذبهم".]] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.﴾ [المدثر: ١١-١٧] . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صَاحِبِ تَيْنِكَ الْجَنَّتَيْنِ: أَنَّهُ كَانَ ذَا مَالٍ وَوَلَدٍ وَثَمَرٍ، ثُمَّ لَمْ تُغن عَنْهُ شَيْئًا، بَلْ سُلب ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُعْطِي الْمَالُ لِمَنْ يُحِبُّ ومَنْ لَا يُحِبُّ، فَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ الْبَالِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونََ﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِنَا لَكُمْ، وَلَا اعْتِنَائِنَا بِكُمْ. قَالَ [[في ت: "كما روى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا كَثير، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[في ت، س: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال".]] : إن اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". [وَ] [[زيادة من س.]] رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَان، بِهِ. [[المسند (٢/٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣) .]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: تُضَاعِفُ [[في س: "يضاعف".]] لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ [[في ت، س، أ: "بعشر".]] أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ أَيْ: فِي مَنَازِلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ وَخَوْفٍ وَأَذًى، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ يُحْذَر مِنْهُ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغرفا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، [وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ] " [[زيادة من ت، أ.]] [[ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٨٤) من طريق عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق بأطول منه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي". قلت: وله شواهد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مالك الأشعري وأبي معانق الأشعري، رضي الله عنهم.]] . ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أَيْ: يَسْعَوْنَ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالتَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: جَمِيعُهُمْ مَجْزيون بِأَعْمَالِهِمْ فِيهَا بِحَسْبِهِمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أَيْ: بِحَسْبِ مَا لَه فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يَبْسُطُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمَالِ كَثِيرًا، وَيُضَيِّقُ عَلَى هَذَا وَيَقْتُرُ عَلَى هَذَا رِزْقَهُ جِدًّا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا لَا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] أَيْ: كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا: هَذَا فَقِيرٌ مُدْقِعٌ، وَهَذَا غَنِيٌّ مُوَسَّع عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ: هَذَا فِي الغُرفات فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَهَذَا فِي الغَمرَات فِي أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ. وَأَطْيَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزق كَفَافا، وقَنَّعه اللَّهُ بِمَا آتَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو. [[صحيح مسلم برقم (١٠٥٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ [[في ت: "في الصحيح".]] : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أنْفق [[في أ: "ابن آدم أنفق".]] أنْفق عَلَيْكَ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٦٨٤) ومسلم في صحيحه برقم (٩٩٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مَلِكَيْنِ يَصيحان كُلَّ يَوْمٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكا تَلَفًا"، وَيَقُولُ الْآخَرُ: "اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٤٢) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالَا" [[جاء عن جماعة من الصحابة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٠) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن يحيي بن وثاب، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، وقيس بن الربيع ضعفوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤٢) ، وأبو يعلى في مسنده (١٠/٤٢٩) وأبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيربن عن أبي هريرة، رضى الله عنه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عن بلال، رضي الله عنه، وفيه ابن زبالة وهو ضعيف.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروي".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّلَّاسِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَكُمْ [[في س: "بعدكم هذا زمان".]] زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ [[في ت، س: "يديه".]] حَذَارَ الْإِنْفَاقِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ [[ذكره السيوطي في الدر (٦/٧٠٧) وقال: "أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف فذكره".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنِ الْكَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "أَلَا إِنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَذَارَ الْإِنْفَاقِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينََ﴾ ، وَيَنْهَل شِرَارُ الْخَلْقِ يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ، [أَلَا إِنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّينَ حَرَامٌ] [[زيادة من ت، س.]] الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَعْرُوفٌ، فَعُد بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّا فَلَا تَزده هَلَاكًا إِلَى هَلَاكِهِ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [[ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١/٢٦١) وعزاه لأبي يعلى في مسنده.]] وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهَ﴾ : إِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: والذين يعملون في آياتنا، يعني: في حججنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله ويريدون إطفاء نوره معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ويعجزوننا ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ يعني: في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل محنة واختبارًا ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول: وما أنفقتم أيها الناس من نفقة في طاعة الله، فإن الله يخلفها عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير. * * وقوله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ يقول: وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به، وذلك أنه قد يوصف بذلك من دونه فيقال: فلان يرزق أهله وعياله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Rabbım, rızkı kullarından dilediğine genişletir ve kısar. Hangi şeyden de infak ederseniz; O, yerine koyar. O, rızık verenlerin en hayırlısıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! De ki: "Şüphesiz benim Rabbim Allah -Subhanehu ve Teâlâ- kullarından dilediği kimsenin rızkını genişletir ve dilediği kimsenin rızkını da daraltır. Allah yolunda ne infak ederseniz Allah -Subhanehu ve Teâlâ- dünyada verdiğiniz şeyden daha hayırlısını size geri verir, ahirette ise büyük bir sevap verir. Allah Teâlâ, rızık verenlerin en hayırlısıdır. Her kim rızık istiyorsa Allah Teâlâ'ya sığınsın."
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعࣰ ا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ
O gün Allah, onları hep birlikte mahşere toplayacak, sonra meleklere: "Şunlar size mi tapıyorlardı?" diyecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And mention on the Day when He will gather them all together namely all the idolaters He will say to the angels ‘Was it these who used to worship you?’ read a-hā’ūlā’i iyyākum pronouncing both hamzas or by replacing the first with a yā’ or dropping it altogether.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day when He will gather them all together, then He will say to the angels: "Was it you that these people used to worship? (40)They (the angels) will say: "Glorified be You! You are our Protector instead of them. Nay, but they used to worship the Jinn; most of them were believers in them. (41)So Today, none of you can profit or harm one another. And We shall say to those who did wrong: "Taste the torment of the Fire which you used to deny. (42) The Angels will disown Their Worshippers on the Day of Resurrection Allah tells us that on the Day of Resurrection, He will rebuke the idolators before all of creation. He will ask the angels whom the idolators used to worship, claiming that their idols were in the form of these angels and that they could bring them nearer to Allah. He will ask the angels: أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (Was it you that these people used to worship?) meaning, 'did you command them to worship you?' Allah says in Surat Al-Furqan: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (Was it you who misled these My servants or did they (themselves) stray from the (right) path?)(25:17). And He will say to 'Isa, peace be upon him: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ (Did you say unto men: "Worship me and my mother as two gods besides Allah?' He will say: "Glory be to You! It was not for me to say what I had no right (to say).")(5:116). Similarly, the angels will say: سُبْحَانَكَ (Glorified be You!) meaning, 'exalted and sanctified be You above the notion that there could be any god besides You.' أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ (You are our Protector instead of them.) means, 'we are Your servants and we disown these people before You.' بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ (Nay, but they used to worship the Jinn;) meaning, the Shayatin, because they are the ones who made idol worship attractive to them and who misguided them. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (most of them were believers in them.) This is like the Ayah: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا - لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ (They invoke nothing but females besides Him, and they invoke nothing but Shaytan, a persistent rebel! Allah cursed him)(4:117-118). Allah says: فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (So Today, none of you can profit or harm one another.) means, 'none of those idols and rivals whom you hoped would benefit you, will be of any avail to you, those whom you worshipped in the hope that they would help you at times of stress and calamity. Today they will have no power either to benefit you or to harm you.' وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا And We shall say to those who did wrong: – meaning the idolators – ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ("Taste the torment of the Fire which you used to deny.") meaning, this will be said to them by way of rebuke.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رؤوس الْخَلَائِقِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ؟ أَيْ: أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الْفُرْقَانِ: ١٧] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: تعاليتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنُونَ: الشَّيَاطِينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ [[في هـ: "الشياطين ثم الذين" والمثبت من ت، س.]] يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ [[في س: "ويضلوهم".]] ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٧] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وكُرَبكم، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ -وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ- ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء الكفار بالله جميعًا، ثم نقول للملائكة: أهؤلاء كانوا يعبدونكم من دوننا؟ فتتبرأ منهم الملائكة ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ ربنا؛ تنزيهًا لك وتبرئة مما أضاف إليك هؤلاء من الشركاء والأنداد ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ لا نتخذ وليًّا دونك ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ استفهام كقوله لعيسى ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ . * * وقوله ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يقول: أكثرهم بالجن مصدقون، يزعمون أنهم بنات الله، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O gün; onların hepsini topladıktan sonra meleklere: Bunlar mıydı, size tapmakta olanlar? der.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Allah'ın onların tamamını toplayacağı ve sonra müşrikleri kınamak ve azarlamak için, meleklere: "Dünya hayatında iken Allah'ın dışında size ibadet edenler bunlar mıydı?" diyeceğini hatırla.
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ
Onlar da: "Seni tenzih ederiz. Bizim onlara karşı sığınacak velimiz sensin. Hayır, onlar cinlere tapıyorlardı. Çoğu onlara inanmışlardı." diyecekler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They will say ‘Glory be to You exalted above that You should have an associate! You are our Supporter not they in other words as far as we are concerned there are no bonds of association between us and them. Nay bal is to indicate transition rather they used to worship the jinn the devils in other words they used to obey them and agree to worship us; most of them were believers in them’ accepting as truth what these jinn used to say to them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day when He will gather them all together, then He will say to the angels: "Was it you that these people used to worship? (40)They (the angels) will say: "Glorified be You! You are our Protector instead of them. Nay, but they used to worship the Jinn; most of them were believers in them. (41)So Today, none of you can profit or harm one another. And We shall say to those who did wrong: "Taste the torment of the Fire which you used to deny. (42) The Angels will disown Their Worshippers on the Day of Resurrection Allah tells us that on the Day of Resurrection, He will rebuke the idolators before all of creation. He will ask the angels whom the idolators used to worship, claiming that their idols were in the form of these angels and that they could bring them nearer to Allah. He will ask the angels: أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (Was it you that these people used to worship?) meaning, 'did you command them to worship you?' Allah says in Surat Al-Furqan: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (Was it you who misled these My servants or did they (themselves) stray from the (right) path?)(25:17). And He will say to 'Isa, peace be upon him: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ (Did you say unto men: "Worship me and my mother as two gods besides Allah?' He will say: "Glory be to You! It was not for me to say what I had no right (to say).")(5:116). Similarly, the angels will say: سُبْحَانَكَ (Glorified be You!) meaning, 'exalted and sanctified be You above the notion that there could be any god besides You.' أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ (You are our Protector instead of them.) means, 'we are Your servants and we disown these people before You.' بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ (Nay, but they used to worship the Jinn;) meaning, the Shayatin, because they are the ones who made idol worship attractive to them and who misguided them. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (most of them were believers in them.) This is like the Ayah: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا - لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ (They invoke nothing but females besides Him, and they invoke nothing but Shaytan, a persistent rebel! Allah cursed him)(4:117-118). Allah says: فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (So Today, none of you can profit or harm one another.) means, 'none of those idols and rivals whom you hoped would benefit you, will be of any avail to you, those whom you worshipped in the hope that they would help you at times of stress and calamity. Today they will have no power either to benefit you or to harm you.' وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا And We shall say to those who did wrong: – meaning the idolators – ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ("Taste the torment of the Fire which you used to deny.") meaning, this will be said to them by way of rebuke.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رؤوس الْخَلَائِقِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ؟ أَيْ: أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الْفُرْقَانِ: ١٧] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: تعاليتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنُونَ: الشَّيَاطِينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ [[في هـ: "الشياطين ثم الذين" والمثبت من ت، س.]] يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ [[في س: "ويضلوهم".]] ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٧] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وكُرَبكم، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ -وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ- ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فاليوم لا يملك بعضكم أيها الملائكة للذين كانوا في الدنيا يعبدونكم نفعًا ينفعونكم به، ولا ضرًّا ينالونكم به أو تنالونهم به ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: ونقول للذين عبدوا غير الله فوضعوا العبادة في غير موضعها، وجعلوها لغير من تنبغي أن تكون له ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا﴾ في الدنيا ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ فقد وردتموها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Melekler: Tenzih ederiz Seni, bizim dostumuz onlar değil Sensin. Hayır, onlar cinnlere tapıyorlardı ve çoğu da onlara iman etmişlerdi, derler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Melekler şöyle dediler: (Ey Rabbimiz!) Sen çok yücesin ve (onların söyleyip yaptıklarından) münezzehsin. Bizim velimiz sensin. Onlarla bizim aramızda bir velilik (dostluk) yok. Aksine o müşrikler; şeytanlara ibadet ediyorlardı. Şeytanlar, onlara meleklerin şeklinde görünüyor ve müşrikler de Yüce Allah'ı bırakıp onlara ibadet ediyorlardı. Müşriklerin çoğu o şeytanlara inanıyordu.
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضࣲ نَّفۡعࣰ ا وَلَا ضَرࣰّ ا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
İşte o gün birbirinize ne bir menfaate, ne de bir zarara sahip olabilirsiniz. Ve biz o zulmedenlere: "Tadın bakalım o yalan deyip durduğunuz ateşin azabını!" deriz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God exalted be He says ‘So today none among you has any power over another in other words none of those worshipped have any power over any of those who worshipped either to benefit through intercession or to hurt’ through chastisement. And We shall say to those who did wrong who disbelieved ‘Taste the chastisement of the Fire which you used to deny!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day when He will gather them all together, then He will say to the angels: "Was it you that these people used to worship? (40)They (the angels) will say: "Glorified be You! You are our Protector instead of them. Nay, but they used to worship the Jinn; most of them were believers in them. (41)So Today, none of you can profit or harm one another. And We shall say to those who did wrong: "Taste the torment of the Fire which you used to deny. (42) The Angels will disown Their Worshippers on the Day of Resurrection Allah tells us that on the Day of Resurrection, He will rebuke the idolators before all of creation. He will ask the angels whom the idolators used to worship, claiming that their idols were in the form of these angels and that they could bring them nearer to Allah. He will ask the angels: أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (Was it you that these people used to worship?) meaning, 'did you command them to worship you?' Allah says in Surat Al-Furqan: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (Was it you who misled these My servants or did they (themselves) stray from the (right) path?)(25:17). And He will say to 'Isa, peace be upon him: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ (Did you say unto men: "Worship me and my mother as two gods besides Allah?' He will say: "Glory be to You! It was not for me to say what I had no right (to say).")(5:116). Similarly, the angels will say: سُبْحَانَكَ (Glorified be You!) meaning, 'exalted and sanctified be You above the notion that there could be any god besides You.' أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ (You are our Protector instead of them.) means, 'we are Your servants and we disown these people before You.' بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ (Nay, but they used to worship the Jinn;) meaning, the Shayatin, because they are the ones who made idol worship attractive to them and who misguided them. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (most of them were believers in them.) This is like the Ayah: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا - لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ (They invoke nothing but females besides Him, and they invoke nothing but Shaytan, a persistent rebel! Allah cursed him)(4:117-118). Allah says: فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (So Today, none of you can profit or harm one another.) means, 'none of those idols and rivals whom you hoped would benefit you, will be of any avail to you, those whom you worshipped in the hope that they would help you at times of stress and calamity. Today they will have no power either to benefit you or to harm you.' وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا And We shall say to those who did wrong: – meaning the idolators – ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ("Taste the torment of the Fire which you used to deny.") meaning, this will be said to them by way of rebuke.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رؤوس الْخَلَائِقِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ؟ أَيْ: أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الْفُرْقَانِ: ١٧] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: تعاليتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنُونَ: الشَّيَاطِينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ [[في هـ: "الشياطين ثم الذين" والمثبت من ت، س.]] يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ [[في س: "ويضلوهم".]] ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٧] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وكُرَبكم، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ -وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ- ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فاليوم لا يملك بعضكم أيها الملائكة للذين كانوا في الدنيا يعبدونكم نفعًا ينفعونكم به، ولا ضرًّا ينالونكم به أو تنالونهم به ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: ونقول للذين عبدوا غير الله فوضعوا العبادة في غير موضعها، وجعلوها لغير من تنبغي أن تكون له ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا﴾ في الدنيا ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ فقد وردتموها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte bugün; bir kısmınız, bir kısmınız için ne bir fayda, ne de bir zarar verebilir. Zulmetmiş olanlara da deriz ki: Yalanladığınız ateşin azabını tadın.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Tekrardan dirilip, hesap görmek için tüm canlıların bir araya geldiği kıyamet gününde,dünyada iken Allah'tan başka kendilerine ibadet edilenler, kendilerine ibadet edenlere ne bir fayda ve ne de bir zarar vermeye sahip değildirler.Biz, küfür ve günahlar ile kendi nefislerine zulmedenlere; "Dünyada iken yalanladığınız cehennem azabını tadın!" deriz.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتࣲ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلࣱ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰ ىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِينࣱ
Karşılarında açık deliller halinde âyetlerimiz okunduğu zaman o zalimler: "Bu, başka değil, sırf sizi atalarınızın taptığı tanrılardan men etmek isteyen bir adam." dediler. Ve: "Bu (Kur'ân), başka bir şey değil, sırf uydurulmuş bir iftira" dediler. O kâfirler, hak kendilerine geldiği zaman: "Bu apaçık bir sihirden başka bir şey değil." dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when Our signs from the Qur’ān are recited to them being clear signs evident ones by the tongue of our Prophet Muhammad (s) they say ‘This is just a man who desires to bar you from worshipping what your fathers used to worship’ of idols. And they say ‘This Qur’ān is nothing but a calumny a lie that has been invented against God. And those who disbelieve say to the truth the Qur’ān when it comes to them ‘This is nothing but plain sorcery’. God exalted be He says
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And when Our Clear Verses are recited to them, they say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship." And they say: "This is nothing but an invented lie." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic! (43)And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner (44)And those before them denied; these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old); yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial (45) The Saying of the Disbelievers about the Prophets, and its refutation Allah tells us that the disbeliever deserve to be severely punished by Him, because when His clear Verses were recited to them, and they heard them fresh from the lips of His Messenger ﷺ, they said: قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ (They say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship.") meaning, that the religion of their fathers was the truth and that what the Messenger brought to them was false – may the curse of Allah be upon them and their fathers! وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى (And they say: "This is nothing but an invented lie.") referring to the Qur'an. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic!") Allah says: وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner) meaning, Allah did not reveal any Book to the Arabs before the Qur'an, and He did not send any Prophet to them before Muhammad ﷺ. They used to wish for that and say, 'if only a warner comes to us or a Book is revealed to us, we would be more guided than others,' but when Allah blessed them with that, they disbelieved him and stubbornly rejected him. Then Allah says: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (And those before them denied;) meaning, other nations. وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ (these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old);) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "Of the power of this world." This was also the view of Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd. This is like the Ayat: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (And indeed We had firmly established them with that wherewith We have not established you! And We had assigned them the hearing, seeing, and hearts; but their hearing, seeing, and their hearts availed them nothing since they used to deny the Ayat of Allah, and they were completely encircled by that which they used to mock at!)(46:26) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً (Have they not traveled through the earth and seen what was the end of those before them? They were more in number than them and mightier in strength)(40:82). but that did not protect them from the punishment of Allah, and Allah destroyed them because they denied His Messengers. Allah says: فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial!) meaning, 'how severe was My wrath and how great was My avenging of My Messengers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ وَالْأَلِيمَ من العذاب؛ لأنهم كانوا إذا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ بَيِّنَاتٍ يَسْمَعُونَهَا غَضَّةً طَرِيَّةً مِنْ لِسَانِ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ ، يَعْنُونَ أَنَّ دِينَ آبَائِهِمْ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولَ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ -عَلَيْهِمْ وَعَلَى آبَائِهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ- ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ: الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ مِنْ كِتَابٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ كَانُوا يَوَدّون ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: لَوْ جَاءَنَا نَذِيرٌ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا كِتَابٌ، لَكُنَّا أَهْدَى مِنْ غَيْرِنَا، فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَذَّبُوهُ وَعَانَدُوهُ وَجَحَدُوهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ، ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنَ الْقُوَّةِ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ [[في ت، س: "وكذا".]] قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢٦] ، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غَافِرٍ: ٨٢] ، أَيْ: وَمَا دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَلَا رَدَّهُ، بَلْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ كَانَ نَكَالِي وَعِقَابِي وَانْتِصَارِي لِرُسُلِي [[في ت: "أى فكيف كان عقابي وانتصاري لرسلي".]] ؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا بيِّنات، يقول: واضحات أنهن حق من عندنا ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ يقول: قالوا عند ذلك: لا تتبعوا محمدًا، فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباوكم من الأوثان، ويغير دينكم ودين آبائكم ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون: ما هذا الذي تتلو علينا يا محمد، يعنون القرآن، إلا إفك، يقول: إلا كذب مفترى: يقول: مختلق متخرص ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول جل ثناؤه: وقال الكفار للحق، يعني محمدًا ﷺ، لما جاءهم، يعني: لما بعثه الله نبيًّا: هذا سحر مبين، يقول: ما هذا إلا سحر مبين، يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أنزلنا على المشركين القائلين لمحمد ﷺ لما جاءهم بآياتنا: هذا سحر مبين، بما يقولون من ذلك كتبًا يدرسونها، يقول: يقرءونها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿ومَا آتيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي: يقرءونها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ يقول: وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون ويعملون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ. * * وقوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يقول: وكذب الذين من قبلهم من الأمم رسلنا وتنزيلنا ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ولم يبلغ قومك يا محمد عشر ما أعطينا الذين من قبلهم من الأمم من القوة والأيدي والبطش، وغير ذلك من النعم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ من القوة في الدنيا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ما جاوزوا معشار ما أنعمنا عليهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء، أمة محمد ﷺ، معشار ما آتينا الذين من قبلهم، وما أعطيناهم من الدنيا، وبسطنا عليهم ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ يقول: فكذبوا رسلي فيما أتوهم به من رسالتي، فعاقبناهم بتغييرنا بهم ما كنا آتيناهم من النعم، فانظر يا محمد كيف كان نكير، يقول: كيف كان تغييري بهم وعقوبتي.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara apaçık ayetlerimiz okunduğu zaman dediler ki: Bu, ancak sizi atalarınızın ibadet etmekte olduğundan alıkoymak isteyen bir adamdır. Ve dediler ki: Bu da düpedüz bir uydurmadan başka bir şey değildir. Hak kendilerine geldiğinde hakkı inkar etmiş olanlar dediler ki: Bu, sadece apaçık bir büyüdür.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Resulümüze indirmiş olduğumuz, içerisinde zerre kadar bir karışıklık dahi olmayan apaçık ayetlerimiz bu yalanlayan müşriklere okunduğunda şöyle dediler: "Bunları getiren adam, sizi babalarınızın üzerinde olduğu yoldan çevirmek isteyen bir kimseden başkası değildir." Ve yine şöyle dediler: "Bu Kur'an, O'nun Allah'a nispet ederek uydurmuş olduğu bir yalandan başka bir şey değildir." Allah'a küfredip, inkârda bulunanlar, Allah tarafından kendilerine Kur'an gönderilince şöyle dediler: "Bu, karı ile kocanın ve baba ile oğlunun arasını ayırmak için yapılan apaçık bir büyüden (sihirden) başka bir şey değildir."
وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبࣲ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرࣲ
Halbuki biz onlara öyle ders alacakları kitaplar göndermedik. Kendilerine senden önce bir uyarıcı da göndermedik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We did not give them any scriptures for them to study nor did We send them any warner before you so on what grounds do they deny you?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And when Our Clear Verses are recited to them, they say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship." And they say: "This is nothing but an invented lie." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic! (43)And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner (44)And those before them denied; these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old); yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial (45) The Saying of the Disbelievers about the Prophets, and its refutation Allah tells us that the disbeliever deserve to be severely punished by Him, because when His clear Verses were recited to them, and they heard them fresh from the lips of His Messenger ﷺ, they said: قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ (They say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship.") meaning, that the religion of their fathers was the truth and that what the Messenger brought to them was false – may the curse of Allah be upon them and their fathers! وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى (And they say: "This is nothing but an invented lie.") referring to the Qur'an. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic!") Allah says: وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner) meaning, Allah did not reveal any Book to the Arabs before the Qur'an, and He did not send any Prophet to them before Muhammad ﷺ. They used to wish for that and say, 'if only a warner comes to us or a Book is revealed to us, we would be more guided than others,' but when Allah blessed them with that, they disbelieved him and stubbornly rejected him. Then Allah says: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (And those before them denied;) meaning, other nations. وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ (these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old);) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "Of the power of this world." This was also the view of Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd. This is like the Ayat: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (And indeed We had firmly established them with that wherewith We have not established you! And We had assigned them the hearing, seeing, and hearts; but their hearing, seeing, and their hearts availed them nothing since they used to deny the Ayat of Allah, and they were completely encircled by that which they used to mock at!)(46:26) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً (Have they not traveled through the earth and seen what was the end of those before them? They were more in number than them and mightier in strength)(40:82). but that did not protect them from the punishment of Allah, and Allah destroyed them because they denied His Messengers. Allah says: فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial!) meaning, 'how severe was My wrath and how great was My avenging of My Messengers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ وَالْأَلِيمَ من العذاب؛ لأنهم كانوا إذا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ بَيِّنَاتٍ يَسْمَعُونَهَا غَضَّةً طَرِيَّةً مِنْ لِسَانِ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ ، يَعْنُونَ أَنَّ دِينَ آبَائِهِمْ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولَ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ -عَلَيْهِمْ وَعَلَى آبَائِهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ- ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ: الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ مِنْ كِتَابٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ كَانُوا يَوَدّون ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: لَوْ جَاءَنَا نَذِيرٌ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا كِتَابٌ، لَكُنَّا أَهْدَى مِنْ غَيْرِنَا، فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَذَّبُوهُ وَعَانَدُوهُ وَجَحَدُوهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ، ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنَ الْقُوَّةِ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ [[في ت، س: "وكذا".]] قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢٦] ، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غَافِرٍ: ٨٢] ، أَيْ: وَمَا دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَلَا رَدَّهُ، بَلْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ كَانَ نَكَالِي وَعِقَابِي وَانْتِصَارِي لِرُسُلِي [[في ت: "أى فكيف كان عقابي وانتصاري لرسلي".]] ؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا بيِّنات، يقول: واضحات أنهن حق من عندنا ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ يقول: قالوا عند ذلك: لا تتبعوا محمدًا، فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباوكم من الأوثان، ويغير دينكم ودين آبائكم ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون: ما هذا الذي تتلو علينا يا محمد، يعنون القرآن، إلا إفك، يقول: إلا كذب مفترى: يقول: مختلق متخرص ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول جل ثناؤه: وقال الكفار للحق، يعني محمدًا ﷺ، لما جاءهم، يعني: لما بعثه الله نبيًّا: هذا سحر مبين، يقول: ما هذا إلا سحر مبين، يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أنزلنا على المشركين القائلين لمحمد ﷺ لما جاءهم بآياتنا: هذا سحر مبين، بما يقولون من ذلك كتبًا يدرسونها، يقول: يقرءونها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿ومَا آتيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي: يقرءونها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ يقول: وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون ويعملون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ. * * وقوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يقول: وكذب الذين من قبلهم من الأمم رسلنا وتنزيلنا ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ولم يبلغ قومك يا محمد عشر ما أعطينا الذين من قبلهم من الأمم من القوة والأيدي والبطش، وغير ذلك من النعم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ من القوة في الدنيا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ما جاوزوا معشار ما أنعمنا عليهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء، أمة محمد ﷺ، معشار ما آتينا الذين من قبلهم، وما أعطيناهم من الدنيا، وبسطنا عليهم ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ يقول: فكذبوا رسلي فيما أتوهم به من رسالتي، فعاقبناهم بتغييرنا بهم ما كنا آتيناهم من النعم، فانظر يا محمد كيف كان نكير، يقول: كيف كان تغييري بهم وعقوبتي.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Halbuki biz, onlara okuyacakları bir kitab vermemiş ve senden önce onlara bir uyarıcı da göndermemiştik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlara Kur'an'dan önce okudukları bir kitap indirmedik ki bu kitap; Kur'an'ın Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- tarafından uydurulduğuna dair onları uyarsın. Ey Resul! Yine onlara, seni göndermeden önce kendilerini azap ile korkutan bir peygamber de göndermedik.
وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ
Onlardan öncekiler de yalanlamışlardı. Hem bunlar, onlara verdiklerimizin onda birine eremediler. Peygamberlerimi yalanladılar, ama beni inkâr edişin sonu nasıl oldu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who were before them also denied and they these ones the Meccans have not received even a tenth of what We gave those others in the way of might long life and abundance of wealth. Yet they denied My messengers who were sent to them so how was My abhorrence! so how was My rebuttal against them through punishment and destruction in other words it was appropriate.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And when Our Clear Verses are recited to them, they say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship." And they say: "This is nothing but an invented lie." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic! (43)And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner (44)And those before them denied; these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old); yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial (45) The Saying of the Disbelievers about the Prophets, and its refutation Allah tells us that the disbeliever deserve to be severely punished by Him, because when His clear Verses were recited to them, and they heard them fresh from the lips of His Messenger ﷺ, they said: قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ (They say: "This is naught but a man who wishes to hinder you from that which your fathers used to worship.") meaning, that the religion of their fathers was the truth and that what the Messenger brought to them was false – may the curse of Allah be upon them and their fathers! وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى (And they say: "This is nothing but an invented lie.") referring to the Qur'an. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And those who disbelieve say of the truth when it has come to them: "This is nothing but evident magic!") Allah says: وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (And We had not given them Scriptures that they could study, nor sent to them before you any warner) meaning, Allah did not reveal any Book to the Arabs before the Qur'an, and He did not send any Prophet to them before Muhammad ﷺ. They used to wish for that and say, 'if only a warner comes to us or a Book is revealed to us, we would be more guided than others,' but when Allah blessed them with that, they disbelieved him and stubbornly rejected him. Then Allah says: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (And those before them denied;) meaning, other nations. وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ (these have not received even a tenth of what We had granted to those (of old);) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "Of the power of this world." This was also the view of Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd. This is like the Ayat: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (And indeed We had firmly established them with that wherewith We have not established you! And We had assigned them the hearing, seeing, and hearts; but their hearing, seeing, and their hearts availed them nothing since they used to deny the Ayat of Allah, and they were completely encircled by that which they used to mock at!)(46:26) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً (Have they not traveled through the earth and seen what was the end of those before them? They were more in number than them and mightier in strength)(40:82). but that did not protect them from the punishment of Allah, and Allah destroyed them because they denied His Messengers. Allah says: فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (yet they denied My Messengers. Then how (terrible) was My denial!) meaning, 'how severe was My wrath and how great was My avenging of My Messengers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ وَالْأَلِيمَ من العذاب؛ لأنهم كانوا إذا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ بَيِّنَاتٍ يَسْمَعُونَهَا غَضَّةً طَرِيَّةً مِنْ لِسَانِ رَسُولِهِ [[في ت: "رسول الله".]] ﷺ، ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ ، يَعْنُونَ أَنَّ دِينَ آبَائِهِمْ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولَ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ -عَلَيْهِمْ وَعَلَى آبَائِهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ- ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ: الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ مِنْ كِتَابٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ كَانُوا يَوَدّون ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: لَوْ جَاءَنَا نَذِيرٌ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا كِتَابٌ، لَكُنَّا أَهْدَى مِنْ غَيْرِنَا، فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَذَّبُوهُ وَعَانَدُوهُ وَجَحَدُوهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ، ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنَ الْقُوَّةِ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ [[في ت، س: "وكذا".]] قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢٦] ، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غَافِرٍ: ٨٢] ، أَيْ: وَمَا دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَلَا رَدَّهُ، بَلْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ كَانَ نَكَالِي وَعِقَابِي وَانْتِصَارِي لِرُسُلِي [[في ت: "أى فكيف كان عقابي وانتصاري لرسلي".]] ؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آيات كتابنا بيِّنات، يقول: واضحات أنهن حق من عندنا ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ يقول: قالوا عند ذلك: لا تتبعوا محمدًا، فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباوكم من الأوثان، ويغير دينكم ودين آبائكم ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون: ما هذا الذي تتلو علينا يا محمد، يعنون القرآن، إلا إفك، يقول: إلا كذب مفترى: يقول: مختلق متخرص ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول جل ثناؤه: وقال الكفار للحق، يعني محمدًا ﷺ، لما جاءهم، يعني: لما بعثه الله نبيًّا: هذا سحر مبين، يقول: ما هذا إلا سحر مبين، يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أنزلنا على المشركين القائلين لمحمد ﷺ لما جاءهم بآياتنا: هذا سحر مبين، بما يقولون من ذلك كتبًا يدرسونها، يقول: يقرءونها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿ومَا آتيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي: يقرءونها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ يقول: وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون ويعملون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًّا قبل محمد ﷺ. * * وقوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يقول: وكذب الذين من قبلهم من الأمم رسلنا وتنزيلنا ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ولم يبلغ قومك يا محمد عشر ما أعطينا الذين من قبلهم من الأمم من القوة والأيدي والبطش، وغير ذلك من النعم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ من القوة في الدنيا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ يقول: ما جاوزوا معشار ما أنعمنا عليهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتيْنَاهُمْ﴾ قال: ما بلغ هؤلاء، أمة محمد ﷺ، معشار ما آتينا الذين من قبلهم، وما أعطيناهم من الدنيا، وبسطنا عليهم ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ يقول: فكذبوا رسلي فيما أتوهم به من رسالتي، فعاقبناهم بتغييرنا بهم ما كنا آتيناهم من النعم، فانظر يا محمد كيف كان نكير، يقول: كيف كان تغييري بهم وعقوبتي.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerinden öncekiler de yalanlamışlardı. Halbuki bunlar, onlara verdiklerimizin onda birine bile ulaşamamışlardı. Peygamberlerimi yalanladılar. Beni inkar nasıl olurmuş?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Âd, Semûd ve Lût kavimleri gibi önceki kavimler de yalanlamışlardı. Senin kavminden olan müşrikler; güç, kuvvet, mal ve sayıda önceki ümmetlerin onda birine erişememişlerdi. Bunlardan her biri peygamberlerini yalanladılar da; kendilerine verilen mal, kuvvet ve sayı onlara bir fayda vermedi ve azabıma uğradılar. Ey Rasûl! Benim onları inkârım ve onları cezalandırmam nasıl oldu?
۞قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرࣱ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابࣲ شَدِيدࣲ
De ki: "Size sadece bir tek nasihat edeceğim. Şöyle ki: Allah için ikişer, üçer ve teker teker kalkarsınız, sonra da iyi düşünürsünüz." Arkadaşınızda (peygamberde) delilikten eser yoktur. O, yalnız şiddetli bir azabın önünde, sizi sakındıracak bir peygaberdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘I will give you just one piece of admonition namely that you rise up for God in other words for His sake in twos and individually and then reflect and realise that there is no madness in your companion Muhammad (s). He is just a warner to you before the befalling of a severe chastisement’ in the Hereafter if you disobey him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "I exhort you to one (thing) only, that you stand up for Allah's sake in pairs and singly, and reflect, there is no madness in your companion. He is only a warner to you in face of a severe torment. (46) Refutation of Their Accusation that the Prophet (صلی اللہ علیہ وسلم) was Insane Allah says: 'Say, O Muhammad, to these disbelievers who claim that you are crazy,' إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ (I exhort you to one (thing) only,) meaning, 'I am only telling you to one thing,' and that is: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ (that you stand up for Allah's sake in pairs and singly, and reflect, there is no madness in your companion.) meaning, 'stand sincerely before Allah, without being influenced by your own desires or tribal feelings, and ask one another, is Muhammad crazy? Advise one another,' ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا (and reflect) means, let each person look within himself concerning the matter of Muhammad ﷺ, and ask other people about him if he is still confused, then let him think about the matter. Allah says: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ (that you stand up for Allah's sake in pairs and singly, and reflect, there is no madness in your companion.) This meaning was stated by Mujahid, Muhammad bin Ka'b, As-Suddi, Qatadah and others. This is what is meant by the Ayah. إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.) Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, commented on this Ayah: "One day, the Prophet ﷺ climbed up As-Safa' and shouted, يَا صَبَاحَاهْ (O people!) The Quraysh gathered around him, and said, 'What is the matter with you?' He said, أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي (What do you think? If I told you that the enemy were approaching and will reach us in the morning or in the evening, would you believe me?) They said, 'Of course.' He ﷺ said: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (I am a warner to you in the face of a severe punishment.) Abu Lahab said, 'May you perish! You have called us together only to tell us this?' Then Allah revealed: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (Perish the two hands of Abu Lahab and perish he!)(111:1) We have already discussed this in our Tafsir of the Ayah: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (And warn your tribe of near kindred)(26:214).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّكَ مَجْنُونٌ: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ أَيْ: إِنَّمَا آمُرُكُمْ بِوَاحِدَةٍ، وَهِيَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ أَيْ: تَقُومُوا قِيَامًا خَالِصًا لِلَّهِ، مِنْ غَيْرِ هَوًى وَلَا عَصَبِيَّةٍ، فَيَسْأَلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا: هَلْ بِمُحَمَّدٍ مِنْ جُنُونٍ؟ فَيَنْصَحُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ أَيْ: يَنْظُرُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَيَسْأَلُ غَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ عَنْ شَأْنِهِ إِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، وَيَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ . هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أُعْطِيتُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَن قَبْلِي وَلَا فَخْرٌ: أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِمَنْ قَبْلِي، كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمَهُمْ فَيَحْرُقُونَهَا. وبُعثت إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَكَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، وَأُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ" -فَهُوَ حَدِيثٌ ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَفُرَادَى بَعِيدٌ، وَلَعَلَّهُ مُقْحَمٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ أَصْلَهُ ثَابِتٌ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا [[سبق تخريج حديث جابر، رضي الله عنه، في الصحيحين عند تفسير الآية: ٢٨ من هذه السورة.]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ : قَالَ [[في ت: "روى".]] الْبُخَارِيُّ عِنْدَهَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازم، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "يَا صَبَاحَاهُ". فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبّحكم أَوْ يُمَسّيكم، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٍ". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ! أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [الْمَسَدِ] . [[صحيح البخاري برقم (٤٨٠١) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٤] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، [[في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن زيد".]] عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَنَادَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَتُدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مثلُ قَوْمٍ خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ، فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَاءَى لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوَّ، فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرَهُمْ وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُنْذِرَ قَوْمَهُ، فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، أُوتِيتُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ، أُوتِيتُمْ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ [[في ت "وبإسناده".]] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ جَمِيعًا، إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي". تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. [[المسند (٥/٣٤٨) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: إنما أعظكم أيها القوم بواحدة وهي طاعة الله. كما:- ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ قال: بطاعة الله. * * وقوله ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ يقول: وتلك الواحدة التي أعظكم بها هي أن تقوموا لله اثنين اثنين، ﴿وفُرادَى﴾ فرادى [[لعله: فردًا وفردًا: أي أن تقوموا اثنين اثنين، وواحدا واحدا.]] فأن في موضع خفض ترجمة عن الواحدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ قال: واحدًا واثنين. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ رجلا ورجلين. وقيل: إنما قيل: إنما أعظكم بواحدة، وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى. ﴿مَثْنَى﴾ يقول: يقوم الرجل منكم مع آخر قيتصادقان على المناظرة: هل علمتم بمحمد ﷺ جنونًا قطُّ؟ ثم ينفرد كل واحد منكم، فيتفكر ويعتبر فردًا هل كان ذلك به؟ فتعلموا حينئذٍ أنه نذير لكم. * * وقوله ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ يقول: لأنه ليس بمجنون. * * وقوله ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ يقول: ما محمد إلا نذير لكم ينذركم على كفركم بالله عقابه أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها، وقوله: هو كناية اسم محمد ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Ben, size ancak Allah için ikişer ikişer ve teker teker kalmanızı, sonra arkadaşınızda bir delilik olmadığını iyice düşünmenizi öğütlerim. O, ancak şiddetli bir azabın öncesinde sizin için bir uyarıcıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! O müşriklere de ki: "Ben sizlere bir hasleti işaret ediyor ve nasihat ediyorum ki, o nasihat sizin hevâ ve arzularınızdan arınmış bir şekilde Yüce Allah için ikişer ikişer yahut tek başınıza kalkmanız sonra da arkadaşınız Muhammed'in yaşantısı ve onun akli, doğruluğu ve güvenilirliği hakkında düşünmenizdir ki bu; onun -sallallah aleyhi ve sellem- deli (cinli) olmadığını açıkça anlamanız içindir. Eğer sizler, Allah'a şirk koşmaktan tövbe etmezseniz; sizleri şiddetli azap ile uyaran bir peygamberden başkası değildir.
قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرࣲ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ شَهِيدࣱ
De ki: "Ben sizden herhangi bir ücret istemem, O sizin içindir. Benim ecrim ancak Allah'a aittir. O, her şeye şahittir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say to them ‘I have not asked you in return for my warning and delivering the Message to you any reward since it is for the benefit of you in other words I do not ask you for any reward in return for this. Indeed my reward lies only with God and He is Witness over all things’ observing them all knowing my truthfulness.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Whatever wage I might have asked of you is yours. My wage is from Allah only, and He is a Witness over all things. (47)Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen. (48)Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect. (49)Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me. Truly, He is All-Hearer, Ever Near. (50) I do not ask for any Reward for conveying the Message Allah commands His Messenger ﷺ to say to the idolators: مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ (Whatever wage I might have asked of you is yours.) meaning, 'I do not want anything for conveying the Message of Allah to you, advising you and telling you to worship Allah.' إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ (My wage is from Allah only,) means, 'rather I will seek the reward for that with Allah.' وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (and He is a Witness over all things.) means, 'He knows all things, and He knows everything about me and the manner in which I am conveying the Message to you, and He knows all about you.' قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen.") This is like the Ayah: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (He sends the Revelation by His command to any of His servants He wills)(40:15). meaning, He sends the angel to whomsoever He wills of His servants among the people on earth, and He is the All-Knower of the Unseen; nothing whatsoever is hidden from Him in the heavens or on earth. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") means, truth and the great Law have come from Allah, and falsehood has gone and has perished and vanished. This is like the Ayah: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ (Nay, We fling the truth against the falsehood, so it destroys it, and behold, it is vanished)(21:18). When the Messenger of Allah ﷺ entered Al-Masjid Al-Haram on the day of the conquest of Makkah, and found those idols standing around the Ka'bah, he started to hit the idols with his bow, reciting, وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (And say: "The truth has come and the falsehood has vanished. Surely, the falsehood is ever bound to vanish.")(17:81), and: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") This was recorded by Al-Bukhari, Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ (Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me...") means, all good comes from Allah, and in what Allah sends down of revelation and clear truth there is guidance and wisdom. So whoever goes astray, does so by himself, as 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said when he was asked about some issue. He said, "I will say what I think, and if it is correct, then it is from Allah, and if it is wrong, then it is from me and from the Shaytan, and Allah and His Messenger have nothing to do with it." إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (Truly, He is All-Hearer, Ever Near.) means, He hears all the words of His servants, and He is always near to respond to them when they call on Him. An-Nasai recorded the Hadith of Abu Musa which also appears in the Two Sahihs: إِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا مُجِيبًا (You are not calling upon one who is deaf or absent; you are calling upon One Who is All-Hearer, Ever Near and Responsive.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَا أُرِيدُ مِنْكُمْ جُعلا وَلَا عَطاء عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَنُصْحِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِكُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَطْلُبُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَيْ: عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْأُمُورِ، بِمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْبَارِي عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غَافِرٍ: ١٥] . أَيْ: يُرْسِلُ الْمَلَكَ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَلَا تَخْفَى عليه خافية في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: جَاءَ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرْعِ الْعَظِيمِ، وذهبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاضْمَحَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ [فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٨] ، وَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَجَدَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ مَنْصُوبَةً حَوْلَ الْكَعْبَةِ، جَعَلَ يَطعنُ الصَّنَمَ [[في ت، س، أ: "الصنم منها".]] بسِيَة قَوْسِه، وَيَقْرَأُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخبَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧) وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٨) .]] . أَيْ: لَمْ يَبْقَ لِلْبَاطِلِ مَقَالَةً وَلَا رِيَاسَةً وَلَا كَلِمَةً. وَزَعَمَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَنَّ المراد بالباطل ها هنا إِبْلِيسُ، إِنَّهُ لَا يَخْلُقُ أَحَدًا وَلَا يُعِيدُهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَقًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا [[في ت: "الآية"]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أَيِ: الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْوَحْيِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ فِيهِ الْهُدَى وَالْبَيَانُ وَالرَّشَادُ، ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي المفوَضة: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. [[انظر الأثر في المسند (١/٤٧٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، قَرِيبٌ مُجِيبٌ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ] [[زيادة من ت، أ.]] : "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سميعا " [[في أ: "سميعا بصيرا".]] قريبا مجيبا". [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٧) وصحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك المكذبيك، الرادين عليك ما أتيتهم به من عند ربك: ما أسألكم من جُعْلٍ على إنذاريكم عذاب الله، وتخويفكم به بأسه، ونصيحتي لكم في أمري إياكم بالإيمان بالله، والعمل بطاعته، فهو لكم لا حاجة لي به. وإنما معنى الكلام: قل لهم: إني لم أسألكم على ذلك جعلا فتتهموني، وتظنوا أني إنما دعوتكم إلى اتباعي لمال آخذه منكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي: جُعل ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يقول: لم أسألكم على الإسلام جعلا. * * وقوله ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ يقول: ما ثوابي على دعائكم إلى الإيمان بالله والعمل بطاعته، وتبليغكم رسالته، إلا على الله ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد﴾ يقول: والله على حقيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لي به، وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Sizden bir ücret istersem eğer, o sizin olsun. Benim ücretim, ancak Allah´a aittir. Ve O, her şeye şahid´dir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Yalanlayan o müşriklere de ki: "Size getirmiş olduğum hidayet ve hayır karşılığında ben sizden bir sevap ve bir ücret istemiyorum. O ücret sizin olsun. Benim sevabım ancak bir olan Allah'a aittir. Allah -Subhanehu ve Teâlâ- her şeye şahittir. O, benim size tebliğ ettiğime ve sizin amellerinize şahitlik etmektedir. O, yaptıklarınızın karşılığını size verecektir.
قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ
De ki: "Gerçekten Rabbim, hakkı yerli yerine koyar. O, gaybları hakkıyla bilendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Indeed my Lord hurls the truth He casts it onto His prophets — He is the Knower of the Unseen’ of all that is hidden from His creatures throughout the heavens and the earth.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Whatever wage I might have asked of you is yours. My wage is from Allah only, and He is a Witness over all things. (47)Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen. (48)Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect. (49)Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me. Truly, He is All-Hearer, Ever Near. (50) I do not ask for any Reward for conveying the Message Allah commands His Messenger ﷺ to say to the idolators: مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ (Whatever wage I might have asked of you is yours.) meaning, 'I do not want anything for conveying the Message of Allah to you, advising you and telling you to worship Allah.' إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ (My wage is from Allah only,) means, 'rather I will seek the reward for that with Allah.' وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (and He is a Witness over all things.) means, 'He knows all things, and He knows everything about me and the manner in which I am conveying the Message to you, and He knows all about you.' قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen.") This is like the Ayah: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (He sends the Revelation by His command to any of His servants He wills)(40:15). meaning, He sends the angel to whomsoever He wills of His servants among the people on earth, and He is the All-Knower of the Unseen; nothing whatsoever is hidden from Him in the heavens or on earth. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") means, truth and the great Law have come from Allah, and falsehood has gone and has perished and vanished. This is like the Ayah: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ (Nay, We fling the truth against the falsehood, so it destroys it, and behold, it is vanished)(21:18). When the Messenger of Allah ﷺ entered Al-Masjid Al-Haram on the day of the conquest of Makkah, and found those idols standing around the Ka'bah, he started to hit the idols with his bow, reciting, وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (And say: "The truth has come and the falsehood has vanished. Surely, the falsehood is ever bound to vanish.")(17:81), and: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") This was recorded by Al-Bukhari, Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ (Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me...") means, all good comes from Allah, and in what Allah sends down of revelation and clear truth there is guidance and wisdom. So whoever goes astray, does so by himself, as 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said when he was asked about some issue. He said, "I will say what I think, and if it is correct, then it is from Allah, and if it is wrong, then it is from me and from the Shaytan, and Allah and His Messenger have nothing to do with it." إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (Truly, He is All-Hearer, Ever Near.) means, He hears all the words of His servants, and He is always near to respond to them when they call on Him. An-Nasai recorded the Hadith of Abu Musa which also appears in the Two Sahihs: إِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا مُجِيبًا (You are not calling upon one who is deaf or absent; you are calling upon One Who is All-Hearer, Ever Near and Responsive.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَا أُرِيدُ مِنْكُمْ جُعلا وَلَا عَطاء عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَنُصْحِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِكُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَطْلُبُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَيْ: عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْأُمُورِ، بِمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْبَارِي عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غَافِرٍ: ١٥] . أَيْ: يُرْسِلُ الْمَلَكَ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَلَا تَخْفَى عليه خافية في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: جَاءَ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرْعِ الْعَظِيمِ، وذهبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاضْمَحَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ [فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٨] ، وَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَجَدَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ مَنْصُوبَةً حَوْلَ الْكَعْبَةِ، جَعَلَ يَطعنُ الصَّنَمَ [[في ت، س، أ: "الصنم منها".]] بسِيَة قَوْسِه، وَيَقْرَأُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخبَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧) وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٨) .]] . أَيْ: لَمْ يَبْقَ لِلْبَاطِلِ مَقَالَةً وَلَا رِيَاسَةً وَلَا كَلِمَةً. وَزَعَمَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَنَّ المراد بالباطل ها هنا إِبْلِيسُ، إِنَّهُ لَا يَخْلُقُ أَحَدًا وَلَا يُعِيدُهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَقًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا [[في ت: "الآية"]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أَيِ: الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْوَحْيِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ فِيهِ الْهُدَى وَالْبَيَانُ وَالرَّشَادُ، ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي المفوَضة: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. [[انظر الأثر في المسند (١/٤٧٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، قَرِيبٌ مُجِيبٌ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ] [[زيادة من ت، أ.]] : "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سميعا " [[في أ: "سميعا بصيرا".]] قريبا مجيبا". [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٧) وصحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩) ﴾ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لمشركي قومك ﴿إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وهو الوحي، يقول: ينزله من السماء، فيقذفه إلى نبيه محمد ﷺ ﴿عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يقول: علام ما يغيب عن الأبصار، ولا مَظْهَر لها، وما لم يكن مما هو كائن، وذلك من صفة الرب، غير أنه رفع لمجيئه بعد الخبر، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الخبر، في أن أتبعوا النعت إعراب ما في الخبر، فقالوا: إن أباك يقوم الكريم، فرفع الكريم على ما وصفت، والنصب فيه جائز؛ لأنه نعت للأب، فيتبع إعرابه ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يقول: قل لهم يا محمد: جاء القرآن ووحي الله ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ يقول: وما ينشىء الباطل خلقًا، والباطل هو فيما فسره أهل التأويل: إبليس ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ يقول: ولا يعيده حيًّا بعد فنائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ : أي بالوحي ﴿عَلام الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ أي: القرآن ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ والباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ فقرأ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ... ﴾ إلى قوله ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ قال: يزهق الله الباطل، ويثبت الله الحق الذي دمغ به الباطل، يدمغ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Hiç şüphesiz Rabbim, hakkı koyar. O, görünmezlikleri çok iyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! De ki: "Şüphesiz benim Rabbim, hakkı batılın üzerinde hakim kılar ve batılı yok eder. O; bütün gaybleri hakkıyla bilendir. Göklerde ve yerde hiçbir şey O'na gizli kalmaz. Kullarının amellerinden de hiçbir şey O'na saklı kalmaz."
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ
De ki: "Hak geldi, batılın önü de kalmaz, sonu da
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘The truth Islam has come. And falsehood disbelief neither originates nor restores anything’ in other words it leaves no trace of itself behind.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Whatever wage I might have asked of you is yours. My wage is from Allah only, and He is a Witness over all things. (47)Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen. (48)Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect. (49)Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me. Truly, He is All-Hearer, Ever Near. (50) I do not ask for any Reward for conveying the Message Allah commands His Messenger ﷺ to say to the idolators: مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ (Whatever wage I might have asked of you is yours.) meaning, 'I do not want anything for conveying the Message of Allah to you, advising you and telling you to worship Allah.' إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ (My wage is from Allah only,) means, 'rather I will seek the reward for that with Allah.' وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (and He is a Witness over all things.) means, 'He knows all things, and He knows everything about me and the manner in which I am conveying the Message to you, and He knows all about you.' قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen.") This is like the Ayah: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (He sends the Revelation by His command to any of His servants He wills)(40:15). meaning, He sends the angel to whomsoever He wills of His servants among the people on earth, and He is the All-Knower of the Unseen; nothing whatsoever is hidden from Him in the heavens or on earth. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") means, truth and the great Law have come from Allah, and falsehood has gone and has perished and vanished. This is like the Ayah: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ (Nay, We fling the truth against the falsehood, so it destroys it, and behold, it is vanished)(21:18). When the Messenger of Allah ﷺ entered Al-Masjid Al-Haram on the day of the conquest of Makkah, and found those idols standing around the Ka'bah, he started to hit the idols with his bow, reciting, وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (And say: "The truth has come and the falsehood has vanished. Surely, the falsehood is ever bound to vanish.")(17:81), and: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") This was recorded by Al-Bukhari, Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ (Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me...") means, all good comes from Allah, and in what Allah sends down of revelation and clear truth there is guidance and wisdom. So whoever goes astray, does so by himself, as 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said when he was asked about some issue. He said, "I will say what I think, and if it is correct, then it is from Allah, and if it is wrong, then it is from me and from the Shaytan, and Allah and His Messenger have nothing to do with it." إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (Truly, He is All-Hearer, Ever Near.) means, He hears all the words of His servants, and He is always near to respond to them when they call on Him. An-Nasai recorded the Hadith of Abu Musa which also appears in the Two Sahihs: إِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا مُجِيبًا (You are not calling upon one who is deaf or absent; you are calling upon One Who is All-Hearer, Ever Near and Responsive.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَا أُرِيدُ مِنْكُمْ جُعلا وَلَا عَطاء عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَنُصْحِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِكُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَطْلُبُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَيْ: عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْأُمُورِ، بِمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْبَارِي عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غَافِرٍ: ١٥] . أَيْ: يُرْسِلُ الْمَلَكَ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَلَا تَخْفَى عليه خافية في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: جَاءَ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرْعِ الْعَظِيمِ، وذهبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاضْمَحَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ [فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٨] ، وَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَجَدَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ مَنْصُوبَةً حَوْلَ الْكَعْبَةِ، جَعَلَ يَطعنُ الصَّنَمَ [[في ت، س، أ: "الصنم منها".]] بسِيَة قَوْسِه، وَيَقْرَأُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخبَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧) وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٨) .]] . أَيْ: لَمْ يَبْقَ لِلْبَاطِلِ مَقَالَةً وَلَا رِيَاسَةً وَلَا كَلِمَةً. وَزَعَمَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَنَّ المراد بالباطل ها هنا إِبْلِيسُ، إِنَّهُ لَا يَخْلُقُ أَحَدًا وَلَا يُعِيدُهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَقًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا [[في ت: "الآية"]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أَيِ: الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْوَحْيِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ فِيهِ الْهُدَى وَالْبَيَانُ وَالرَّشَادُ، ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي المفوَضة: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. [[انظر الأثر في المسند (١/٤٧٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، قَرِيبٌ مُجِيبٌ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ] [[زيادة من ت، أ.]] : "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سميعا " [[في أ: "سميعا بصيرا".]] قريبا مجيبا". [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٧) وصحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩) ﴾ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لمشركي قومك ﴿إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وهو الوحي، يقول: ينزله من السماء، فيقذفه إلى نبيه محمد ﷺ ﴿عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يقول: علام ما يغيب عن الأبصار، ولا مَظْهَر لها، وما لم يكن مما هو كائن، وذلك من صفة الرب، غير أنه رفع لمجيئه بعد الخبر، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الخبر، في أن أتبعوا النعت إعراب ما في الخبر، فقالوا: إن أباك يقوم الكريم، فرفع الكريم على ما وصفت، والنصب فيه جائز؛ لأنه نعت للأب، فيتبع إعرابه ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يقول: قل لهم يا محمد: جاء القرآن ووحي الله ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ يقول: وما ينشىء الباطل خلقًا، والباطل هو فيما فسره أهل التأويل: إبليس ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ يقول: ولا يعيده حيًّا بعد فنائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ : أي بالوحي ﴿عَلام الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ أي: القرآن ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ والباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ فقرأ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ... ﴾ إلى قوله ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ قال: يزهق الله الباطل، ويثبت الله الحق الذي دمغ به الباطل، يدمغ بالحق على الباطل، فيهلك الباطل ويثبت الحق، فذلك قوله ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Hak gelmiştir. Artık batıl, ne yeniden bir şey ortaya koyabilir, ne de geri getirebilir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Yalanlayan o müşriklere de ki: "Hak geldi. Bu hak İslam'dır. Batıl ise zâil olmuştur. Artık batılın ne bir etkisi ve ne de bir gücü vardır. Asla etkili olduğu hâle de geri dönemez."
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعࣱ قَرِيبࣱ
De ki: "Eğer ben yanılırsam, yalnız kendi adıma yanılırım. Ve eğer hidayeti bulmuşsam, bilinmeli ki Rabbimin bana vahiy vermesiyledir. Çünkü O, yakındır, işitir, işittirir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘If I go astray from the truth I will be going astray only to my own loss that is to say the sin of my going astray shall be held against me; and if I am rightly guided it will have been by what my Lord reveals to me of the Qur’ān and wisdom. Truly He is Hearer of supplications Nigh’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Whatever wage I might have asked of you is yours. My wage is from Allah only, and He is a Witness over all things. (47)Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen. (48)Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect. (49)Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me. Truly, He is All-Hearer, Ever Near. (50) I do not ask for any Reward for conveying the Message Allah commands His Messenger ﷺ to say to the idolators: مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ (Whatever wage I might have asked of you is yours.) meaning, 'I do not want anything for conveying the Message of Allah to you, advising you and telling you to worship Allah.' إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ (My wage is from Allah only,) means, 'rather I will seek the reward for that with Allah.' وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (and He is a Witness over all things.) means, 'He knows all things, and He knows everything about me and the manner in which I am conveying the Message to you, and He knows all about you.' قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (Say: "Verily, my Lord sends down the truth, the All-Knower of the Unseen.") This is like the Ayah: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (He sends the Revelation by His command to any of His servants He wills)(40:15). meaning, He sends the angel to whomsoever He wills of His servants among the people on earth, and He is the All-Knower of the Unseen; nothing whatsoever is hidden from Him in the heavens or on earth. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") means, truth and the great Law have come from Allah, and falsehood has gone and has perished and vanished. This is like the Ayah: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ (Nay, We fling the truth against the falsehood, so it destroys it, and behold, it is vanished)(21:18). When the Messenger of Allah ﷺ entered Al-Masjid Al-Haram on the day of the conquest of Makkah, and found those idols standing around the Ka'bah, he started to hit the idols with his bow, reciting, وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (And say: "The truth has come and the falsehood has vanished. Surely, the falsehood is ever bound to vanish.")(17:81), and: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (Say: "The truth has come, and the falsehood can neither create anything nor resurrect.") This was recorded by Al-Bukhari, Muslim, At-Tirmidhi and An-Nasa'i. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ (Say: "If (even) I go astray, I shall stray only to my own loss. But if I remain guided, it is because of the Revelation of my Lord to me...") means, all good comes from Allah, and in what Allah sends down of revelation and clear truth there is guidance and wisdom. So whoever goes astray, does so by himself, as 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said when he was asked about some issue. He said, "I will say what I think, and if it is correct, then it is from Allah, and if it is wrong, then it is from me and from the Shaytan, and Allah and His Messenger have nothing to do with it." إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (Truly, He is All-Hearer, Ever Near.) means, He hears all the words of His servants, and He is always near to respond to them when they call on Him. An-Nasai recorded the Hadith of Abu Musa which also appears in the Two Sahihs: إِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا مُجِيبًا (You are not calling upon one who is deaf or absent; you are calling upon One Who is All-Hearer, Ever Near and Responsive.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَا أُرِيدُ مِنْكُمْ جُعلا وَلَا عَطاء عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَنُصْحِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِكُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَطْلُبُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَيْ: عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْأُمُورِ، بِمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْبَارِي عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غَافِرٍ: ١٥] . أَيْ: يُرْسِلُ الْمَلَكَ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَلَا تَخْفَى عليه خافية في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: جَاءَ الْحَقُّ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرْعِ الْعَظِيمِ، وذهبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاضْمَحَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ [فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [[زيادة من ت.]] ] ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٨] ، وَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَجَدَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ مَنْصُوبَةً حَوْلَ الْكَعْبَةِ، جَعَلَ يَطعنُ الصَّنَمَ [[في ت، س، أ: "الصنم منها".]] بسِيَة قَوْسِه، وَيَقْرَأُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخبَرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧) وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٨) .]] . أَيْ: لَمْ يَبْقَ لِلْبَاطِلِ مَقَالَةً وَلَا رِيَاسَةً وَلَا كَلِمَةً. وَزَعَمَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَنَّ المراد بالباطل ها هنا إِبْلِيسُ، إِنَّهُ لَا يَخْلُقُ أَحَدًا وَلَا يُعِيدُهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَقًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا [[في ت: "الآية"]] وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أَيِ: الْخَيْرُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْوَحْيِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ فِيهِ الْهُدَى وَالْبَيَانُ وَالرَّشَادُ، ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي المفوَضة: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. [[انظر الأثر في المسند (١/٤٧٧) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، قَرِيبٌ مُجِيبٌ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ] [[زيادة من ت، أ.]] : "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سميعا " [[في أ: "سميعا بصيرا".]] قريبا مجيبا". [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٢٧) وصحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤) .]]
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: إن ضللت عن الهدى فسلكت غير طريق الحق، إنما ضلالي عن الصواب على نفسي، يقول: فإن ضلالي عن الهدى على نفسي ضره، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ﴾ يقول: وإن استقمت على الحق ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ يقول: فبوحي الله الذي يوحِي إلي، وتوفيقه للاستقامة على محجة الحق وطريق الهدى. * * وقوله ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ يقول: إن ربي سميع لما أقول لكم حافظ له، وهو المجازي لي على صدقي في ذلك، وذلك مني غير بعيد، فيتعذر عليه سماع ما أقول لكم، وما تقولون، وما يقوله غيرنا، ولكنه قريب من كل متكلم يسمع كل ما ينطق به، أقرب إليه من حبل الوريد.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Eğer ben, sapacak olsam, ancak kendi aleyhime sapmış olurum. Şayet hidayete erersem, Rabbimin bana vahyetmesinden ötürü ererim. O, muhakkak ki Semi´dir. Karib´tir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! O yalanlayan müşriklere de ki: "Eğer ben size tebliğ ettiğim haktan saparsam sapmamın zararı banadır ve benimle sınırlıdır, ondan size hiçbir şey ulaşmaz. Eğer ben hakka hidayet edilirsem bu; Rabbimin bana vahyetmesi sebebiyledir. Şüphesiz O; kullarının sözlerini hakkıyla işitendir. O'nun benim söylediğim bir sözü işitmemesi mümkün değildir."
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانࣲ قَرِيبࣲ
Onları telaşa düştükleri zaman görsen: Artık kaçamak yoktur. Yakın yerden yakalanmışlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
If you could but see O Muhammad (s) when they are stricken with terror at the Resurrection you would see a dreadful thing and so there is no escape for them from Us that is to say they will not be able to elude Us and they are seized from a close quarter namely from the graves.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if you could but see, when they will be terrified with no escape, and they will be seized from a near place (51)And they will say: "We do believe (now);" but how could they receive (Tanawush) from a place so far off (52)Indeed they did disbelieve before (in this world), and they (used to) conjecture about the Unseen, from a far place (53)And a barrier will be set between them and that which they desire, as was done in the past with the people of their kind. Verily, they have been in grave doubt (54) Here Allah says: 'if only you could see, O Muhammad, when these deniers are terrified on the Day of Resurrection, and they have no way of escape and nowhere to run to and no refuge.' وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves." وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ (And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, 'we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.")(32:12) Allah says: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (but how could they receive from a place so far off?) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing? If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ (but how could they 'At-Tanawush'?) means, "How could they attain that?" Az-Zuhri said, "They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world." Al-Hasan Al-Basri said, "They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place." وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ (Indeed they did disbelieve before) means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers? وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place.) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ (and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says, رَجْمًا بِالْغَيْبِ (guessing at the Unseen)(18:22). Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.)(45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture." وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, "This means faith." As-Suddi said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn 'Umar, Ibn 'Abbas and Ar-Rabi' bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ (as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them. فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners." Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.)(40:84-85). إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (Verily, they have been in grave doubt.) means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qatadah said, "Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting; and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty." This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى -يَا مُحَمَّدُ-إِذْ فَزِع هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ [[في ت: "المكذبين".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا مَفَرَّ لَهُمْ، وَلَا وِزْرَ وَلَا مَلْجَأَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُونُوا يُمنعون فِي الْهَرَبِ [[في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب"]] بَلْ أُخِذُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حِينَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: يَعْنِي: عَذَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي: قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الطَّامَّةُ الْعُظْمَى، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ مِنْهُ ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [[في ت، أ: "وبرسله".]] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُمْ تَعَاطِي [[في ت، س، أ: "تعاطى عن".]] الْإِيمَانِ وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ مَحَلِّ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَصَارُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ، وَهِيَ دَارُ الْجَزَاءِ لَا دَارُ الِابْتِلَاءِ، فَلَوْ كَانُوا آمِنُوا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ ذَلِكَ نَافِعَهُمْ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى قَبُولِ الْإِيمَانِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى حُصُولِ الشَّيْءِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَالَ: التَّنَاوُلُ لِذَلِكَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: التَّنَاوُشُ: تَنَاوُلُهُمُ الْإِيمَانَ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْأَمْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، تَعَاطَوُا الْإِيمَانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّوْبَةَ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ بِحِينِ [[في ت، أ: "وليس هو حين".]] رَجْعَةٍ وَلَا تَوْبَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمُ الْإِيمَانُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: بالظن. قُلْتُ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٢] ، فَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَاهِنٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: سَاحِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْغَيْبِ [[في ت، س، أ: "بالبعث".]] وَالنُّشُورِ وَالْمَعَادِ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٣٢] . قَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي: الْإِيمَانُ. وَقَالَ السُّدِّي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وَهِيَ: التَّوْبَةُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنْ مَالٍ وَزَهْرَةٍ وَأَهْلٍ. وَرُوِيَ [ذَلِكَ] [[زيادة من ت.]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا طَلَبُوهُ فِي الْآخِرَةِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا [عَجِيبًا] [[زيادة من س، أ.]] جِدًّا، فَلْنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ [[في ت: "الشامي".]] ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنِ الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتِحًا -أَيْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَالًا-فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تَافِهٌ -أَيْ: فَاسِدٌ-فَكَانَ يَعْمَلُ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَعَاصِي اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِخْوَانُ أَبِيهِ أَتَوُا الْفَتَى فَعَذَلُوهُ وَلَامُوهُ، فَضَجِرَ الْفَتَى فَبَاعَ عَقَارَهُ بِصَامِتَ، ثُمَّ رَحَلَ فَأَتَى عَيْنًا ثجاجَة فسرَح فِيهَا مَالَهُ، وَابْتَنَى قَصْرًا. فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٍ إِذْ شمَلت عَلَيْهِ [رِيحٌ] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ: فَلَكَ هَذَا الْقَصْرُ، وَهَذَا الْمَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنيك الْعَيْشُ وَلَا زَوْجَةَ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَهَلْ لَكِ مِنْ بَعل؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَهَلْ لَكِ إِلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْكَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإِذَا كَانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زَادَ يَوْمٍ وَأْتِنِي، وَإِنْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلَا يَهُولنَّكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّدُ زَادَ يَوْمٍ، وَانْطَلَقَ فَانْتَهَى إِلَى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتَاجَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجًا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الْإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: دَعَتْنِي صَاحِبَةُ هَذَا الْقَصْرِ إِلَى نَفْسِهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ [هَوْلًا؟] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيَّ، لَهَالَنِي الَّذِي رَأَيْتُ؛ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إذا أنا بكلبة فاتحة فَاهَا، فَفَزِعْتُ، فَوَثَبت فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهَا، وَإِذَا جِرَاؤُهَا يَنْبَحْنَّ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاعِدُ الْغُلَامُ الْمَشْيَخَةَ فِي مَجْلِسِهِمْ ويَبُزّهم حَدِيثَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بِمِائَةِ عَنْزٍ حُفَّل، وَإِذَا فِيهَا جَدْي يَمُصُّهَا، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. فَقَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَلِكٌ يَجْمَعُ صَامِتَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِشَجَرٍ، فَأَعْجَبَنِي غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْهَا نَاضِرٌ، فَأَرَدْتُ قِطْعَهُ، فَنَادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرَى: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنِّي فَخُذْ". حَتَّى نَادَانِي الشَّجَرُ أَجْمَعُ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنَّا فَخُذْ". قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ [[في ت: "وتكثر".]] النِّسَاءُ، حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَخْطُبَ الْمَرْأَةَ فَتَدْعُوهُ الْعَشْرُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قَائِمٍ عَلَى عَيْنٍ، يَغْرِفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَصَدعوا عَنْهُ صَبّ فِي جَرّته فَلَمْ تَعلَق جَرته مِنَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الْقَاصُّ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِعَنْزٍ وَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بذَنَبها، وَإِذَا رَجُلٌ [[في ت، س، أ: "راكب".]] قَدْ رَكِبَهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَحْلِبُهَا. فَقَالَ: أَمَّا الْعَنْزُ فَهِيَ الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا يَتَسَاقَطُونَ مِنْ عَيْشِهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فَهُوَ يُعَالِجُ مِنْ عَيْشِهَا ضِيقًا، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ بِذَنَبِهَا فَقَدْ أَدْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي رَكِبَهَا [[في ت، س، أ: "الذي قد ركبها".]] فَقَدْ تَرَكَهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِبُهَا فَبخٍ [بخٍ] [[زيادة من ت، س، أ، والدر المنثور.]] ، ذَهَبَ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "ذاك".]] بِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، وَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يمْتح عَلَى قَليب، كُلَّمَا أَخْرَجَ [[في أ: "فلما أن خرج".]] دَلْوَهُ صبَّه فِي الْحَوْضِ، فَانْسَابَ الْمَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ رَدّ اللَّهُ [عَلَيْهِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] صَالِحَ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يبذُر بَذْرًا فَيُسْتَحْصَدُ، فَإِذَا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صَالِحَ عَمَلِهِ، وَأَزْكَاهُ [[في أ: "وزكاه".]] لَهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، س.]] انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَأَقْعِدْنِي، فَوَاللَّهِ مَا قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَامَ يَسْعَى حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: هَذَا عمْر الْأَبْعَدِ نَفَد، أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْكَ ... [[في أ: "أتيتك".]] أَمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رَوْحِ الْأَبْعَدِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ [[الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٧١٦) وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَتَنْزِيلُ [هَذِهِ] [[زيادة من ت.]] الْآيَةِ عَلَيْهِ وَفِي حَقِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ يُتَوَفَّوْنَ وَأَرْوَاحُهُمْ مُتَعَلَّقَةٌ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا جَرَى لِهَذَا الْمَغْرُورِ الْمَفْتُونِ، ذَهَبَ يَطْلُبُ مُرَادَهُ فَجَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً بَغْتَةً، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهِي. * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَمَا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ تَمَنَّوْا أَنْ لَوْ آمَنُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرِّيبَةَ. فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ. آخَرُ تَفْسِيرِ سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ولو ترى يا محمد إذ فزعوا. واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية؛ فقال بعضهم: عُنِي بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾ قال: وعُنِي بقوله ﴿إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ ... ﴾ الى آخر الآية، قال: هذا من عذاب الدنيا. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قال: هذا عذاب الدنيا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ ... ﴾ إلى آخر السورة، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية، قال: وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين. وقال آخرون: عنى بذلك جيش يخسف بهم ببيداء من الأرض. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد في قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ قال: هم الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه. ⁕ حدثنا عصام بن روَّاد بن الجراح قال: ثنا أَبي قال: ثنا سفيان بن سعيد قال: ثني منصور بن المعتمرِ عن رِبْعيِّ بن حِراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله ﷺ، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشأم، فتخرج راية هذا من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويخلي جيشه التالي بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبريل، فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ ... ﴾ الآية، ولا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول: ... ... ... ... ... ...... وَعِنْدَ جُهَينَةَ الْخَبَرُ اليَقِينُ [[هذا عجز بيت من الوافر. وصدره: تُسَائل عن حُصْينٍ كلَّ ركْبٍ (مجمع الأمثال الميداني ١: ٣٤) والشطر الثاني من الأمثال الثائرة. وله قصة مطولة ذكرها الميداني خلاصتها: أن حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب والأخنس بن شريق الجهني خرج لما يخرج له الفتيان الصعاليك؛ ليغيرا ويكسبا ويغنما، فلما غنما بعض الشيء عدا الجهني على صاحبه فقتله، ثم رجع إلى قومه جهينة، وأخبرهم بالذي صنع بصاحبه، وقال أبياتًا من الشعر تتضمن القصة -ويلوح لي أن هذه القصة موضوعة- ولهذا يروى المثل: "وعند جهينة الخبر اليقين" كما في (الاقتضاب شرح أدب الكتاب) لابن السيد البطليوسي. وأما استشهاد المؤلف به في قصة السفياني، فيدل على أن جهينة كانت قبيلة مشهورة بتتبع أخبار العرب ومعرفة الأحداث؛ حتى كان عندها علم كل شيء. ولكثرة ذلك فيها نسب إليها العلم بما يقع من الأحداث المستقبلة.]] حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: سألت رواد بن الجراح، عن الحديث الذي حدث به عنه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعى عن حذيفة، عن النبي ﷺ، عن قصة ذكرها في الفتن، قال: فقلت له: أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثوري؟ قال: لا قلت: فقرأته عليه؟ قال: لا قلت: فقريء عليه وأنت حاضر؟ قال: لا قلت: فما قصته فما خبره؟ قال: جاءني قوم فقالوا: معنا حديث عجيب، أو كلام هذا معناه، نقرؤه وتسمعه، قلت لهم: هاتوه، فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا فحدثوا به عني، أو كلام هذا معناه. قال أَبو جعفر: وقد حدثني ببعض هذا الحديث محمد بن خلف، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن منصور عن ربعى عن حذيفة عن النبي ﷺ، حديثا طويلا قال: رأيته في كتاب الحسين بن علي الصدائي، عن شيخ عن رواد عن سفيان بطوله. وقال آخرون: بل عنى بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا﴾ قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم. وقال قتادة: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ حين عاينوا عذاب الله. ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير عن عطاء عن ابن معقل ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ قال: أفزعهم يوم القيامة فلم يفوتوا. والذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال: وعيد الله المشركين الذين كذبوا رسول الله ﷺ من قومه، لأن الآيات قبل هذه الآية جاءت بالإخبار عنهم وعن أسبابهم، وبوعيد الله إياهم مغبته، وهذه الآية في سياق تلك الآيات، فلأن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أشبه منه بأن يكون خبرًا لما لم يجر له ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ولو ترى يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، فتعاينهم حين فزعوا من معاينتهم عذاب الله ﴿فَلا فَوتَ﴾ يقول: فلا سبيل حينئذٍ أن يفوتوا بأنفسهم، أو يعجزونا هربًا، وينجوا من عذابنا. كما:- ⁕ حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ يقول: فلا نجاة. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك في قوله ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قال: لا هرب. * * وقوله ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ يقول: وأخذهم الله بعذابه من موضع قريب، لأنهم حيث كانوا من الله قريب لا يبعدون عنه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir görsen, hani onlar korkmuşlardı. Artık kaçacak yerleri de yoktur, yakın bir yerde yakalanmışlardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! O yalanlayanlar, kıyamet günü azabı bizzat gördüklerinde bundan kaçacakları ve sığınacakları bir sığınak yoktur. Onlar, ilk andan ve işin başından itibaren yakın bir yerden yakalanıvermişlerdir. Eğer sen bu durumu görseydin şaşılacak bir şey görmüş olurdun.
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدࣲ
Ve: "O'na iman ettik" demektedirler. Fakat onlar için (âhiret gibi) uzak bir yerden (imana) el sunmak (ulaşabilmek) nerede
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they will say ‘We believe in him now’ in other words in Muhammad (s) — or if read ‘We believe in it’ then in the Qur’ān. But how can they attain it read tanāwush or tanā’ush that is attain faith from a place that is far away from the place for attaining it — as they are now in the Hereafter and the proper place for attaining it was in this world —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if you could but see, when they will be terrified with no escape, and they will be seized from a near place (51)And they will say: "We do believe (now);" but how could they receive (Tanawush) from a place so far off (52)Indeed they did disbelieve before (in this world), and they (used to) conjecture about the Unseen, from a far place (53)And a barrier will be set between them and that which they desire, as was done in the past with the people of their kind. Verily, they have been in grave doubt (54) Here Allah says: 'if only you could see, O Muhammad, when these deniers are terrified on the Day of Resurrection, and they have no way of escape and nowhere to run to and no refuge.' وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves." وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ (And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, 'we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.")(32:12) Allah says: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (but how could they receive from a place so far off?) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing? If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ (but how could they 'At-Tanawush'?) means, "How could they attain that?" Az-Zuhri said, "They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world." Al-Hasan Al-Basri said, "They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place." وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ (Indeed they did disbelieve before) means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers? وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place.) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ (and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says, رَجْمًا بِالْغَيْبِ (guessing at the Unseen)(18:22). Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.)(45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture." وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, "This means faith." As-Suddi said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn 'Umar, Ibn 'Abbas and Ar-Rabi' bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ (as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them. فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners." Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.)(40:84-85). إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (Verily, they have been in grave doubt.) means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qatadah said, "Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting; and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty." This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى -يَا مُحَمَّدُ-إِذْ فَزِع هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ [[في ت: "المكذبين".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا مَفَرَّ لَهُمْ، وَلَا وِزْرَ وَلَا مَلْجَأَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُونُوا يُمنعون فِي الْهَرَبِ [[في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب"]] بَلْ أُخِذُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حِينَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: يَعْنِي: عَذَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي: قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الطَّامَّةُ الْعُظْمَى، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ مِنْهُ ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [[في ت، أ: "وبرسله".]] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُمْ تَعَاطِي [[في ت، س، أ: "تعاطى عن".]] الْإِيمَانِ وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ مَحَلِّ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَصَارُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ، وَهِيَ دَارُ الْجَزَاءِ لَا دَارُ الِابْتِلَاءِ، فَلَوْ كَانُوا آمِنُوا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ ذَلِكَ نَافِعَهُمْ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى قَبُولِ الْإِيمَانِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى حُصُولِ الشَّيْءِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَالَ: التَّنَاوُلُ لِذَلِكَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: التَّنَاوُشُ: تَنَاوُلُهُمُ الْإِيمَانَ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْأَمْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، تَعَاطَوُا الْإِيمَانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّوْبَةَ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ بِحِينِ [[في ت، أ: "وليس هو حين".]] رَجْعَةٍ وَلَا تَوْبَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمُ الْإِيمَانُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: بالظن. قُلْتُ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٢] ، فَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَاهِنٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: سَاحِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْغَيْبِ [[في ت، س، أ: "بالبعث".]] وَالنُّشُورِ وَالْمَعَادِ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٣٢] . قَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي: الْإِيمَانُ. وَقَالَ السُّدِّي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وَهِيَ: التَّوْبَةُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنْ مَالٍ وَزَهْرَةٍ وَأَهْلٍ. وَرُوِيَ [ذَلِكَ] [[زيادة من ت.]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا طَلَبُوهُ فِي الْآخِرَةِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا [عَجِيبًا] [[زيادة من س، أ.]] جِدًّا، فَلْنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ [[في ت: "الشامي".]] ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنِ الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتِحًا -أَيْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَالًا-فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تَافِهٌ -أَيْ: فَاسِدٌ-فَكَانَ يَعْمَلُ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَعَاصِي اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِخْوَانُ أَبِيهِ أَتَوُا الْفَتَى فَعَذَلُوهُ وَلَامُوهُ، فَضَجِرَ الْفَتَى فَبَاعَ عَقَارَهُ بِصَامِتَ، ثُمَّ رَحَلَ فَأَتَى عَيْنًا ثجاجَة فسرَح فِيهَا مَالَهُ، وَابْتَنَى قَصْرًا. فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٍ إِذْ شمَلت عَلَيْهِ [رِيحٌ] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ: فَلَكَ هَذَا الْقَصْرُ، وَهَذَا الْمَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنيك الْعَيْشُ وَلَا زَوْجَةَ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَهَلْ لَكِ مِنْ بَعل؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَهَلْ لَكِ إِلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْكَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإِذَا كَانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زَادَ يَوْمٍ وَأْتِنِي، وَإِنْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلَا يَهُولنَّكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّدُ زَادَ يَوْمٍ، وَانْطَلَقَ فَانْتَهَى إِلَى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتَاجَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجًا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الْإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: دَعَتْنِي صَاحِبَةُ هَذَا الْقَصْرِ إِلَى نَفْسِهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ [هَوْلًا؟] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيَّ، لَهَالَنِي الَّذِي رَأَيْتُ؛ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إذا أنا بكلبة فاتحة فَاهَا، فَفَزِعْتُ، فَوَثَبت فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهَا، وَإِذَا جِرَاؤُهَا يَنْبَحْنَّ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاعِدُ الْغُلَامُ الْمَشْيَخَةَ فِي مَجْلِسِهِمْ ويَبُزّهم حَدِيثَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بِمِائَةِ عَنْزٍ حُفَّل، وَإِذَا فِيهَا جَدْي يَمُصُّهَا، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. فَقَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَلِكٌ يَجْمَعُ صَامِتَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِشَجَرٍ، فَأَعْجَبَنِي غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْهَا نَاضِرٌ، فَأَرَدْتُ قِطْعَهُ، فَنَادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرَى: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنِّي فَخُذْ". حَتَّى نَادَانِي الشَّجَرُ أَجْمَعُ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنَّا فَخُذْ". قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ [[في ت: "وتكثر".]] النِّسَاءُ، حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَخْطُبَ الْمَرْأَةَ فَتَدْعُوهُ الْعَشْرُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قَائِمٍ عَلَى عَيْنٍ، يَغْرِفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَصَدعوا عَنْهُ صَبّ فِي جَرّته فَلَمْ تَعلَق جَرته مِنَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الْقَاصُّ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِعَنْزٍ وَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بذَنَبها، وَإِذَا رَجُلٌ [[في ت، س، أ: "راكب".]] قَدْ رَكِبَهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَحْلِبُهَا. فَقَالَ: أَمَّا الْعَنْزُ فَهِيَ الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا يَتَسَاقَطُونَ مِنْ عَيْشِهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فَهُوَ يُعَالِجُ مِنْ عَيْشِهَا ضِيقًا، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ بِذَنَبِهَا فَقَدْ أَدْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي رَكِبَهَا [[في ت، س، أ: "الذي قد ركبها".]] فَقَدْ تَرَكَهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِبُهَا فَبخٍ [بخٍ] [[زيادة من ت، س، أ، والدر المنثور.]] ، ذَهَبَ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "ذاك".]] بِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، وَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يمْتح عَلَى قَليب، كُلَّمَا أَخْرَجَ [[في أ: "فلما أن خرج".]] دَلْوَهُ صبَّه فِي الْحَوْضِ، فَانْسَابَ الْمَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ رَدّ اللَّهُ [عَلَيْهِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] صَالِحَ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يبذُر بَذْرًا فَيُسْتَحْصَدُ، فَإِذَا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صَالِحَ عَمَلِهِ، وَأَزْكَاهُ [[في أ: "وزكاه".]] لَهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، س.]] انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَأَقْعِدْنِي، فَوَاللَّهِ مَا قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَامَ يَسْعَى حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: هَذَا عمْر الْأَبْعَدِ نَفَد، أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْكَ ... [[في أ: "أتيتك".]] أَمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رَوْحِ الْأَبْعَدِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ [[الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٧١٦) وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَتَنْزِيلُ [هَذِهِ] [[زيادة من ت.]] الْآيَةِ عَلَيْهِ وَفِي حَقِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ يُتَوَفَّوْنَ وَأَرْوَاحُهُمْ مُتَعَلَّقَةٌ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا جَرَى لِهَذَا الْمَغْرُورِ الْمَفْتُونِ، ذَهَبَ يَطْلُبُ مُرَادَهُ فَجَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً بَغْتَةً، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهِي. * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَمَا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ تَمَنَّوْا أَنْ لَوْ آمَنُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرِّيبَةَ. فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ. آخَرُ تَفْسِيرِ سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون حين عاينوا عذاب الله: آمنَّا به، يعني: آمنَّا بالله وبكتابه ورسوله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ قالوا: آمنَّا بالله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ بعد القتل، وقوله ﴿وأنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ يقول: ومن أي وجه لهم التناوش. واختلفت قراء الأمصار في ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة ﴿التَّنَاوُشُ﴾ بغير همز، بمعنى: التناول، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: ﴿التَّنَاؤُشُ﴾ بالهمز، بمعنى: التنؤُّش، وهو الإبطاء، يقال منه: تناءشت الشيء: أخذته من بعيد، ونشته: أخذته من قريب، ومن التنؤش قول الشاعر: تَمَنَّى نَئِيشًا أنْ يَكونَ أطَاعَني ... وقدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأمُورِ أمُورُ [[الأبيات لنهشل بن حري، أنشدها اللسان في (نأش) المهموز على أنه يقال: جاء نئيشًا: أي بطيئا. أنشد يعقوب لنهشل بن حري: وَمَوْلًى عَصَانِي وَاسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ ... كمَا لَمْ يُطَعْ فِيما أشارَ قَصِيرُ فَلَمَّا رَأى ما غِبُّ أمرِي وَأمْرِهِ ... وَناءَتْ بأعْجازِ الأمُورِ صُدُورُ تَمنَّى نَئِيشا أنْ يَكُونَ أطاعنِي ... وَيحدُثَ مِنْ بَعْدِ الأُمُورِ أمُور قوله، تمنى نئيشا: أي في الأخير، وبعد الفوت أن لو أطاعني وقد حدثت أمور لا يستدرك بها ما فات. أي أطاعني في وقت لا تنفعه فيه الطاعة. قال: ويقال فعله نئيشا: أي أخيرا، واتبعه نئيشا: إذا تأخر عنه ثم اتبعه على عجلة، شفقة أن يفوته. والنئيش أيضا: البعيد عن ثعلب وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة، الورقة ٢٦٥) وقوله: (وأنى لهم التناوش) ؟ قرأ الأعمش وحمزة والكسائي بالهمز، يجعلونه من الشيء البطيء من نأشت من النأش. قال الشاعر: وجئت نئيشا بعدما فاتك الخير وقال الآخر: تمنى شيئا ... إلخ البيت. وقد ترك همزها أهل الحجاز وغيرهم، جعلوها من نشته نوشا، وهو التناول، وهما متقاربان مثل ذمت الشيء وذأمته أي عبته. وقال الشاعر: "فهي تنوش الحوض ... إلخ" وتناوش القوم في القتال: إذا تناول بعضهم بعضا ولم يتدانوا كل التداني. وقد يجوز همزها، وهي من نشت لانضمام الواو، يعني التناوش، مثل قوله: (وإذا الرسل أقتت) .]] ومن النوش قول الراجز: فَهيَ تَنُوشُ الحَوضَ نَوشًا مِن عَلا ... نَوشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوَازَ الفَلا [[هذان البيتان من الرجز المشطور لأبي النجم الراجز (اللسان: علا) . شاهد على أن قوله "من علا" أي من أعلى، أي من فوق. وفيه لغات أخر. وأورده (اللسان) أيضا في (نوش) ونسبه إلى غيلان بن حريث، لا إلى أَبي النجم. وجعله شاهدا على أن الناقة تنوش الحوض بفيها، أي تتناول ماءه قال: وقوله "من علا" أي من فوق، يريد أنها نوقه عالية الأجسام طوال الأعناق وذلك النوش الذي تناوله: هو الذي يعيننا على قطع الفلوات. والأجواز: جمع جوز، وهو الوسط. أي تتناول ماء الحوض من فوق، وتشرب شربا كثيرا. وتقطع بذلك الشرب فلوات، فلا تحتاج إلى ماء آخر. وأنشده أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٠٠) ونسبه لغيلان، وجعله شاهدا على أن التناوش في الآية (وأنى لهم التناوش) يجعله من لم يهمز من نشت تنوش. هو التناول. قال غيلان: "فهي تنوش ... " البيتين. ومن همز جعله من نأشت إليه، وهو من بعد المطلب. وقال في (اللسان: نأش) التناؤش بالهمز: التأخر والتباعد. والتناوش: الأخذ من بعد، مهموز عن ثعلب، قال: فإن كان عن قرب فهو التناؤش. ا. هـ. قلت: وروايتا اللسان متفقتان مع رواية أبي عبيدة. وتختلف عنها رواية المؤلف في قوله "باتت" في موضع "فهي".]] ويقال للقوم في الحرب، إذا دنا بعضهم إلى الرماح ولم يتلاقوا: قد تناوش القوم. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله، في حين لا ينفعهم قيل ذلك، فقال الله ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ أي: وأين لهم التوبة والرجعة، أي: قد بعدت عنهم، فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها، وإنما وصفت ذلك الموضع بالبعيد، لأنهم قالوا: ذلك في القيامة فقال الله: أنى لهم بالتوبة المقبولة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ القارىء فمصيب الصواب في ذلك. وقد يجوز أن يكون الذين قرءوا ذلك بالهمز همزوا وهم يريدون معنى من لم يهمز، ولكنهم همزوه لانضمام الواو فقلبوها، كما قيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ فجعلت الواو من وقتت إذا كانت مضمومة همزوه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل عن أَبي إسحاق عن التميمي قال: قلت لابن عباس: أرأيت قول الله ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قال: يسألون الرد وليس بحين رد. ⁕ حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام عن عنبسة عن أَبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس نحوه. ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ يقول: فكيف لهم بالرد. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قال: الرد. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قال: التناوب ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: هؤلاء قتلى أهل بدر من قتل منهم، وقرأ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ... ﴾ الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناول التوبة من مكان بعيد وقد تركوها في الدنيا، قال: وهذا بعد الموت في الآخرة. قال: وقال ابن زيد في قوله ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ بعد القتل ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مِكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وقرأ ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال: ليس لهم توبة، وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت، قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم، قال: والتائب عند الموت ليست له توبة ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا ... ﴾ الآية، وقرأ ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ . ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك فى قول ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قال: وأنَّى لهم الرجعة. * * وقوله ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: من آخرتهم إلى الدنيا. كما:- ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من الآخرة إلى الدنيا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O´na inandık demişlerdir. Ama uzak bir yerden nasıl kolayca imana ulaşılır?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Varacakları yeri gördüklerinde şöyle derler: "Bizler kıyamet gününe iman ettik." Onlar; imanın kabul edildiği amel diyarı olan dünyadan uzaklaşıp, ceza (karşılık) diyarı olan ahirete varmışken imana nasıl kavuşabilirler?
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدࣲ
Halbuki daha önce (dünyada) O'nu inkâr etmişlerdi. Uzak yerden gayba taş atıyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when they disbelieved in it before? in this world. And they throw guesses at the Unseen from a far-off place in other words they make guesses about something the knowledge of which was hidden far away from them as when they would say that the Prophet was a sorcerer or a poet or a soothsayer or that the Qur’ān was sorcery poetry or soothsaying.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if you could but see, when they will be terrified with no escape, and they will be seized from a near place (51)And they will say: "We do believe (now);" but how could they receive (Tanawush) from a place so far off (52)Indeed they did disbelieve before (in this world), and they (used to) conjecture about the Unseen, from a far place (53)And a barrier will be set between them and that which they desire, as was done in the past with the people of their kind. Verily, they have been in grave doubt (54) Here Allah says: 'if only you could see, O Muhammad, when these deniers are terrified on the Day of Resurrection, and they have no way of escape and nowhere to run to and no refuge.' وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves." وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ (And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, 'we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.")(32:12) Allah says: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (but how could they receive from a place so far off?) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing? If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ (but how could they 'At-Tanawush'?) means, "How could they attain that?" Az-Zuhri said, "They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world." Al-Hasan Al-Basri said, "They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place." وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ (Indeed they did disbelieve before) means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers? وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place.) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ (and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says, رَجْمًا بِالْغَيْبِ (guessing at the Unseen)(18:22). Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.)(45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture." وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, "This means faith." As-Suddi said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn 'Umar, Ibn 'Abbas and Ar-Rabi' bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ (as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them. فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners." Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.)(40:84-85). إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (Verily, they have been in grave doubt.) means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qatadah said, "Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting; and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty." This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ يقول: وقد كفروا بما يسألونه ربهم عند نزول العذاب بهم، ومعاينتهم إياه من الإقالة له، وذلك الإيمان بالله وبمحمد ﷺ وبما جاءهم به من عند الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ : أي بالإيمان في الدنيا. * * وقوله ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: وهم اليوم يقذفون بالغيب محمدًا من مكان بعيد، يعني أنهم يرجمونه، وما أتاهم من كتاب الله بالظنون والأوهام، فيقول بعضهم: هو ساحر، وبعضهم شاعر، وغير ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: قولهم ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: بالقرآن.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى -يَا مُحَمَّدُ-إِذْ فَزِع هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ [[في ت: "المكذبين".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا مَفَرَّ لَهُمْ، وَلَا وِزْرَ وَلَا مَلْجَأَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُونُوا يُمنعون فِي الْهَرَبِ [[في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب"]] بَلْ أُخِذُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حِينَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: يَعْنِي: عَذَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي: قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الطَّامَّةُ الْعُظْمَى، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ مِنْهُ ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [[في ت، أ: "وبرسله".]] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُمْ تَعَاطِي [[في ت، س، أ: "تعاطى عن".]] الْإِيمَانِ وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ مَحَلِّ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَصَارُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ، وَهِيَ دَارُ الْجَزَاءِ لَا دَارُ الِابْتِلَاءِ، فَلَوْ كَانُوا آمِنُوا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ ذَلِكَ نَافِعَهُمْ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى قَبُولِ الْإِيمَانِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى حُصُولِ الشَّيْءِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَالَ: التَّنَاوُلُ لِذَلِكَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: التَّنَاوُشُ: تَنَاوُلُهُمُ الْإِيمَانَ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْأَمْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، تَعَاطَوُا الْإِيمَانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّوْبَةَ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ بِحِينِ [[في ت، أ: "وليس هو حين".]] رَجْعَةٍ وَلَا تَوْبَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمُ الْإِيمَانُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: بالظن. قُلْتُ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٢] ، فَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَاهِنٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: سَاحِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْغَيْبِ [[في ت، س، أ: "بالبعث".]] وَالنُّشُورِ وَالْمَعَادِ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٣٢] . قَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي: الْإِيمَانُ. وَقَالَ السُّدِّي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وَهِيَ: التَّوْبَةُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنْ مَالٍ وَزَهْرَةٍ وَأَهْلٍ. وَرُوِيَ [ذَلِكَ] [[زيادة من ت.]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا طَلَبُوهُ فِي الْآخِرَةِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا [عَجِيبًا] [[زيادة من س، أ.]] جِدًّا، فَلْنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ [[في ت: "الشامي".]] ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنِ الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتِحًا -أَيْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَالًا-فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تَافِهٌ -أَيْ: فَاسِدٌ-فَكَانَ يَعْمَلُ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَعَاصِي اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِخْوَانُ أَبِيهِ أَتَوُا الْفَتَى فَعَذَلُوهُ وَلَامُوهُ، فَضَجِرَ الْفَتَى فَبَاعَ عَقَارَهُ بِصَامِتَ، ثُمَّ رَحَلَ فَأَتَى عَيْنًا ثجاجَة فسرَح فِيهَا مَالَهُ، وَابْتَنَى قَصْرًا. فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٍ إِذْ شمَلت عَلَيْهِ [رِيحٌ] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ: فَلَكَ هَذَا الْقَصْرُ، وَهَذَا الْمَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنيك الْعَيْشُ وَلَا زَوْجَةَ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَهَلْ لَكِ مِنْ بَعل؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَهَلْ لَكِ إِلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْكَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإِذَا كَانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زَادَ يَوْمٍ وَأْتِنِي، وَإِنْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلَا يَهُولنَّكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّدُ زَادَ يَوْمٍ، وَانْطَلَقَ فَانْتَهَى إِلَى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتَاجَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجًا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الْإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: دَعَتْنِي صَاحِبَةُ هَذَا الْقَصْرِ إِلَى نَفْسِهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ [هَوْلًا؟] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيَّ، لَهَالَنِي الَّذِي رَأَيْتُ؛ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إذا أنا بكلبة فاتحة فَاهَا، فَفَزِعْتُ، فَوَثَبت فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهَا، وَإِذَا جِرَاؤُهَا يَنْبَحْنَّ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاعِدُ الْغُلَامُ الْمَشْيَخَةَ فِي مَجْلِسِهِمْ ويَبُزّهم حَدِيثَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بِمِائَةِ عَنْزٍ حُفَّل، وَإِذَا فِيهَا جَدْي يَمُصُّهَا، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. فَقَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَلِكٌ يَجْمَعُ صَامِتَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِشَجَرٍ، فَأَعْجَبَنِي غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْهَا نَاضِرٌ، فَأَرَدْتُ قِطْعَهُ، فَنَادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرَى: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنِّي فَخُذْ". حَتَّى نَادَانِي الشَّجَرُ أَجْمَعُ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنَّا فَخُذْ". قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ [[في ت: "وتكثر".]] النِّسَاءُ، حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَخْطُبَ الْمَرْأَةَ فَتَدْعُوهُ الْعَشْرُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قَائِمٍ عَلَى عَيْنٍ، يَغْرِفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَصَدعوا عَنْهُ صَبّ فِي جَرّته فَلَمْ تَعلَق جَرته مِنَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الْقَاصُّ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِعَنْزٍ وَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بذَنَبها، وَإِذَا رَجُلٌ [[في ت، س، أ: "راكب".]] قَدْ رَكِبَهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَحْلِبُهَا. فَقَالَ: أَمَّا الْعَنْزُ فَهِيَ الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا يَتَسَاقَطُونَ مِنْ عَيْشِهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فَهُوَ يُعَالِجُ مِنْ عَيْشِهَا ضِيقًا، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ بِذَنَبِهَا فَقَدْ أَدْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي رَكِبَهَا [[في ت، س، أ: "الذي قد ركبها".]] فَقَدْ تَرَكَهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِبُهَا فَبخٍ [بخٍ] [[زيادة من ت، س، أ، والدر المنثور.]] ، ذَهَبَ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "ذاك".]] بِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، وَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يمْتح عَلَى قَليب، كُلَّمَا أَخْرَجَ [[في أ: "فلما أن خرج".]] دَلْوَهُ صبَّه فِي الْحَوْضِ، فَانْسَابَ الْمَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ رَدّ اللَّهُ [عَلَيْهِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] صَالِحَ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يبذُر بَذْرًا فَيُسْتَحْصَدُ، فَإِذَا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صَالِحَ عَمَلِهِ، وَأَزْكَاهُ [[في أ: "وزكاه".]] لَهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، س.]] انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَأَقْعِدْنِي، فَوَاللَّهِ مَا قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَامَ يَسْعَى حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: هَذَا عمْر الْأَبْعَدِ نَفَد، أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْكَ ... [[في أ: "أتيتك".]] أَمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رَوْحِ الْأَبْعَدِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ [[الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٧١٦) وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَتَنْزِيلُ [هَذِهِ] [[زيادة من ت.]] الْآيَةِ عَلَيْهِ وَفِي حَقِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ يُتَوَفَّوْنَ وَأَرْوَاحُهُمْ مُتَعَلَّقَةٌ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا جَرَى لِهَذَا الْمَغْرُورِ الْمَفْتُونِ، ذَهَبَ يَطْلُبُ مُرَادَهُ فَجَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً بَغْتَةً، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهِي. * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَمَا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ تَمَنَّوْا أَنْ لَوْ آمَنُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرِّيبَةَ. فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ. آخَرُ تَفْسِيرِ سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Halbuki daha önce onu inkar etmişlerdi. Uzak bir yerden gayba atıp tutuyorlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar iman edip bu iman onlardan nasıl kabul olur? Hâlbuki dünya hayatında onu inkâr ettiler ve Rasûllullah -sallallahu aleyhi ve sellem- ile ilgili; "O bir sihirbaz, kâhin ve şairdir." diyerek, haktan uzak bir şekilde uzak bir yerden zan ile onun hakkında atıp tuttular.
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكࣲّ مُّرِيبِۭ
Artık kendileriyle arzularının arasına set çekilmiştir. Tıpkı bundan önce benzerlerine yapıldığı gibi. Çünkü hepsi işkilli bir şüphe içinde bulunuyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And a barrier is set between them and what they crave in the way of faith — in other words their craving to embrace it — just as was done with their counterparts in respect to disbelief formerly in other words before them. Indeed they used to be in grave doubt doubt causing them to have misgivings about that in which they now believe but the proofs for which they never considered in this world.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if you could but see, when they will be terrified with no escape, and they will be seized from a near place (51)And they will say: "We do believe (now);" but how could they receive (Tanawush) from a place so far off (52)Indeed they did disbelieve before (in this world), and they (used to) conjecture about the Unseen, from a far place (53)And a barrier will be set between them and that which they desire, as was done in the past with the people of their kind. Verily, they have been in grave doubt (54) Here Allah says: 'if only you could see, O Muhammad, when these deniers are terrified on the Day of Resurrection, and they have no way of escape and nowhere to run to and no refuge.' وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (and they will be seized from a near place.) means, they will not even be given the slightest chance of escape, but they will be seized from the first instant. Al-Hasan Al-Basri said: "When they come forth from their graves." وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ (And they will say: "We do believe (now);") means, on the Day of Resurrection, they will say, 'we believe in Allah and His angels, Books and Messengers.' This is like the Ayah: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (And if you only could see when the criminals shall hang their heads before their Lord (saying): "Our Lord! We have now seen and heard, so send us back that we will do righteous good deeds. Verily, we now believe with certainty.")(32:12) Allah says: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (but how could they receive from a place so far off?) meaning, how could they attain faith now that they are so far removed from the place where it could be accepted from them, and they have entered the realm of the Hereafter which is the realm of reward and punishment, not the realm of trial and testing? If they had believed in this world, that would have been good for them, but now they have entered the Hereafter, there is no way that their faith can be accepted, just as there is no way a person can get a thing if he is far away from it. Mujahid said: وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ (but how could they 'At-Tanawush'?) means, "How could they attain that?" Az-Zuhri said, "They will wish to attain faith when they have reached the Hereafter and are cut off from this world." Al-Hasan Al-Basri said, "They will seek something when they have no way of attaining it, they will seek faith from a distant place." وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ۖ (Indeed they did disbelieve before) means, how can they attain faith in the Hereafter when in this world they disbelieved in the truth and denied the Messengers? وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (and they (used to) conjecture about the Unseen from a far place.) Malik narrated from Zayd bin Aslam that he said: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ (and they (used to) conjecture about the Unseen,) means, "By guessing." as Allah says, رَجْمًا بِالْغَيْبِ (guessing at the Unseen)(18:22). Sometimes they said he was a poet, sometimes they said he was a soothsayer, or a sorcerer, or a mad man, or other baseless comments. They denied the idea of resurrection and said: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (we do not think it but as a conjecture, and we have no firm convincing belief.)(45:32). Qatadah and Mujahid said, "Their belief that there would be no resurrection, no Paradise and no Hell was based on mere conjecture." وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) Al-Hasan Al-Basri, Ad-Dahhak and others, "This means faith." As-Suddi said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means "Repentance." This was also the view of Ibn Jarir, may Allah have mercy on him. Mujahid said: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (And a barrier will be set between them and that which they desire,) means, "This world and its wealth, luxuries and people." Something similar was narrated from Ibn 'Umar, Ibn 'Abbas and Ar-Rabi' bin Anas, may Allah be pleased with him. It is also the opinion of Al-Bukhari and the Group. The correct view is that there is no contradiction between the two views, for a barrier will be set between them and what they desire in this world, and what they seek in the Hereafter will be denied from them. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ (as was done in the past with the people of their kind.) means, as happened to the nations of the past who disbelieved in the Messengers; when the punishment of Allah came upon them, they wished that they had believed, but this was not accepted from them. فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (So, when they saw Our punishment, they said: "We believe in Allah Alone and reject (all) that we used to associate with Him as (His) partners." Then their faith could not avail them when they saw Our punishment. (Like) this has been the way of Allah in dealing with His servants. And there the disbelievers lost utterly.)(40:84-85). إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (Verily, they have been in grave doubt.) means, in this world they had doubts, so their faith will not be accepted from them when they behold the punishment with their own eyes. Qatadah said, "Beware of doubt. For whoever dies doubting, will be raised doubting; and whoever dies believing, with certainty will be raised believing with certainty." This is the end of the Tafsir of Surah Saba'. Allah, may He be glorified and exalted, is the Guide to the right way.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب، فقالوا: آمنَّا به ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ حينئذٍ من الإيمان بما كانوا به في الدنيا قبل ذلك يكفرون، ولا سبيل لهم إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا المعتمر عن أَبي الأشهب عن الحسن في قوله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله. ⁕ حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الصمد قال: سمعت الحسن، وسئل عن هذه الآية ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: حيل بينهم وبين الإيمان. ⁕ حدثني ابن أَبي زياد قال: ثنا يزيد قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: حيل بينهم وبين الإيمان. ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال: ثنا أَبو أسامة عن شبل عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: من الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا. ⁕ حدثنا الحسن بن واضح قال: ثنا الحسن بن حبيب قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن في قوله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: حيل بينهم وبين الإيمان. وقال آخرون: معنى ذلك وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مال وولد وزهرة الدنيا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: من مال أو ولد أو زهرة. ⁕ حدثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: في الدنيا التي كانوا فيها والحياة. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنهم تمنوه، وقالوا آمنا به فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرًا عن غيره. * * وقوله ﴿كما فعل باشياعهم من قبل﴾ يقول: فعلنا بهؤلاء المشركين؛ فحلنا بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بالله عند نزول سخط الله بهم، ومعاينتهم بأسه، كما فعلنا بأشياعهم على كفرهم بالله من قبلهم من كفار الأمم؛ فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما لم نقبل في مثل ذلك الوقت من ضربائهم. والأشياع: جمع شِيعَ، وشِيعَ: جمع شيعة؛ فأشياع جمع الجمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: الكفار من قبلهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان. * * وقوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله وبين الإيمان؛ إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك، من نزول العذاب الذي نزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، وعبادة الأوثان، أن الله مهلكهم، ومحلٌّ بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نزوله بهم، مريب يقول: موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه، من قولهم: قد أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة، كما قال الراجز: يا قَومُ مَا لِي وأبَا ذُؤَيبِ؟ ... كنتُ إذَا أتَوْتُهُ من غَيبِ يَشُمُّ عِطْفِي وَيُبُّز ثَوْبِي ... كأنَّما أرَبْتُهُ بِرَيْبِ [[هذه الأبيات الرجز من المشطور، أنشدها صاحب (اللسان: أتي) . قال ويقال: أتوته أتوا: لغة في أتيته. قال خالد بن زهير. "يا قوم ما لي...." الأبيات. وأنشدها أيضًا في (اللسان: ريب) ونسبها إلى خالد بن زهير الهذلي. وفيها "أتيته" في موضع "أتوته" وهي لغة. وجعلها شاهدا على أنه يقال: رابني أمره يريبني ريبًا وريبة بمعنى شككني وأما أراب فإنه يأتي متعديا بمعنى راب، ولازما بمعنى أتى بريبة. كما تقول: ألام: إذا أتى بما يلام عليه.]] يقول: كأنما أتيت إليه ريبة. آخر سورة سبأ
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى -يَا مُحَمَّدُ-إِذْ فَزِع هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ [[في ت: "المكذبين".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا مَفَرَّ لَهُمْ، وَلَا وِزْرَ وَلَا مَلْجَأَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُونُوا يُمنعون فِي الْهَرَبِ [[في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب"]] بَلْ أُخِذُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حِينَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: يَعْنِي: عَذَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي: قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الطَّامَّةُ الْعُظْمَى، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ مِنْهُ ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [[في ت، أ: "وبرسله".]] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُمْ تَعَاطِي [[في ت، س، أ: "تعاطى عن".]] الْإِيمَانِ وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ مَحَلِّ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَصَارُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ، وَهِيَ دَارُ الْجَزَاءِ لَا دَارُ الِابْتِلَاءِ، فَلَوْ كَانُوا آمِنُوا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ ذَلِكَ نَافِعَهُمْ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى قَبُولِ الْإِيمَانِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى حُصُولِ الشَّيْءِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَالَ: التَّنَاوُلُ لِذَلِكَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: التَّنَاوُشُ: تَنَاوُلُهُمُ الْإِيمَانَ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْأَمْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، تَعَاطَوُا الْإِيمَانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّوْبَةَ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ بِحِينِ [[في ت، أ: "وليس هو حين".]] رَجْعَةٍ وَلَا تَوْبَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمُ الْإِيمَانُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ؟ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: بالظن. قُلْتُ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٢] ، فَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَاهِنٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: سَاحِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْغَيْبِ [[في ت، س، أ: "بالبعث".]] وَالنُّشُورِ وَالْمَعَادِ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٣٢] . قَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي: الْإِيمَانُ. وَقَالَ السُّدِّي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وَهِيَ: التَّوْبَةُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنْ مَالٍ وَزَهْرَةٍ وَأَهْلٍ. وَرُوِيَ [ذَلِكَ] [[زيادة من ت.]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا طَلَبُوهُ فِي الْآخِرَةِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا [عَجِيبًا] [[زيادة من س، أ.]] جِدًّا، فَلْنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ [[في ت: "الشامي".]] ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنِ الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتِحًا -أَيْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَالًا-فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تَافِهٌ -أَيْ: فَاسِدٌ-فَكَانَ يَعْمَلُ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَعَاصِي اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِخْوَانُ أَبِيهِ أَتَوُا الْفَتَى فَعَذَلُوهُ وَلَامُوهُ، فَضَجِرَ الْفَتَى فَبَاعَ عَقَارَهُ بِصَامِتَ، ثُمَّ رَحَلَ فَأَتَى عَيْنًا ثجاجَة فسرَح فِيهَا مَالَهُ، وَابْتَنَى قَصْرًا. فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٍ إِذْ شمَلت عَلَيْهِ [رِيحٌ] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ: فَلَكَ هَذَا الْقَصْرُ، وَهَذَا الْمَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنيك الْعَيْشُ وَلَا زَوْجَةَ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَهَلْ لَكِ مِنْ بَعل؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَهَلْ لَكِ إِلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْكَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإِذَا كَانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زَادَ يَوْمٍ وَأْتِنِي، وَإِنْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلَا يَهُولنَّكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّدُ زَادَ يَوْمٍ، وَانْطَلَقَ فَانْتَهَى إِلَى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتَاجَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجًا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الْإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: دَعَتْنِي صَاحِبَةُ هَذَا الْقَصْرِ إِلَى نَفْسِهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ [هَوْلًا؟] [[زيادة من ت، س، والدر المنثور.]] قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيَّ، لَهَالَنِي الَّذِي رَأَيْتُ؛ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إذا أنا بكلبة فاتحة فَاهَا، فَفَزِعْتُ، فَوَثَبت فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهَا، وَإِذَا جِرَاؤُهَا يَنْبَحْنَّ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاعِدُ الْغُلَامُ الْمَشْيَخَةَ فِي مَجْلِسِهِمْ ويَبُزّهم حَدِيثَهُمْ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بِمِائَةِ عَنْزٍ حُفَّل، وَإِذَا فِيهَا جَدْي يَمُصُّهَا، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. فَقَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَلِكٌ يَجْمَعُ صَامِتَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِشَجَرٍ، فَأَعْجَبَنِي غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْهَا نَاضِرٌ، فَأَرَدْتُ قِطْعَهُ، فَنَادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرَى: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنِّي فَخُذْ". حَتَّى نَادَانِي الشَّجَرُ أَجْمَعُ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنَّا فَخُذْ". قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ [[في ت: "وتكثر".]] النِّسَاءُ، حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَخْطُبَ الْمَرْأَةَ فَتَدْعُوهُ الْعَشْرُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قَائِمٍ عَلَى عَيْنٍ، يَغْرِفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَصَدعوا عَنْهُ صَبّ فِي جَرّته فَلَمْ تَعلَق جَرته مِنَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الْقَاصُّ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِعَنْزٍ وَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بذَنَبها، وَإِذَا رَجُلٌ [[في ت، س، أ: "راكب".]] قَدْ رَكِبَهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَحْلِبُهَا. فَقَالَ: أَمَّا الْعَنْزُ فَهِيَ الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا يَتَسَاقَطُونَ مِنْ عَيْشِهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فَهُوَ يُعَالِجُ مِنْ عَيْشِهَا ضِيقًا، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ بِذَنَبِهَا فَقَدْ أَدْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي رَكِبَهَا [[في ت، س، أ: "الذي قد ركبها".]] فَقَدْ تَرَكَهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِبُهَا فَبخٍ [بخٍ] [[زيادة من ت، س، أ، والدر المنثور.]] ، ذَهَبَ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "ذاك".]] بِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، وَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يمْتح عَلَى قَليب، كُلَّمَا أَخْرَجَ [[في أ: "فلما أن خرج".]] دَلْوَهُ صبَّه فِي الْحَوْضِ، فَانْسَابَ الْمَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ رَدّ اللَّهُ [عَلَيْهِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] صَالِحَ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يبذُر بَذْرًا فَيُسْتَحْصَدُ، فَإِذَا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صَالِحَ عَمَلِهِ، وَأَزْكَاهُ [[في أ: "وزكاه".]] لَهُ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى [إِذَا] [[زيادة من ت، س.]] انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَأَقْعِدْنِي، فَوَاللَّهِ مَا قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَامَ يَسْعَى حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: هَذَا عمْر الْأَبْعَدِ نَفَد، أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْكَ ... [[في أ: "أتيتك".]] أَمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رَوْحِ الْأَبْعَدِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية. هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ [[الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٧١٦) وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَتَنْزِيلُ [هَذِهِ] [[زيادة من ت.]] الْآيَةِ عَلَيْهِ وَفِي حَقِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ يُتَوَفَّوْنَ وَأَرْوَاحُهُمْ مُتَعَلَّقَةٌ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا جَرَى لِهَذَا الْمَغْرُورِ الْمَفْتُونِ، ذَهَبَ يَطْلُبُ مُرَادَهُ فَجَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً بَغْتَةً، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهِي. * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَمَا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ تَمَنَّوْا أَنْ لَوْ آمَنُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرِّيبَةَ. فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ. آخَرُ تَفْسِيرِ سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlarla arzuladıkları şeylerin arasına bir engel konulmuştur. Daha önce benzerlerine yapıldığı gibi. Şüphesiz onlar şiddetli bir tereddüt ve şüphe içindedirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yalanlayan bu kimseler, elde etmeyi istedikleri dünya isteklerinden, küfürden tövbe etmekten, cehennemden kurtulmaktan ve dünya hayatına dönmekten alıkonuldular. Tıpkı kendilerinden önce yalanlayan ümmetlerin başına geldiği gibi. Onlar; peygamberlerinin Allah'ı birlemeye, imana ve yeniden dirilmeye dair getirdiği gerçekler hakkında şüphe ettiler. Küfre sebebiyet veren bir şüpheye düştüler.