KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

- ذكر صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم (5/5)

- Resûlullah sallallahu aleyhi ve sellem'in yaratılış vasfının zikri (5/5)

أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له, لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها, إذا

أشار أشار بكفه كلها, وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته

اليمنى باطن إبهامه اليسرى, وإذا غضب أعرض وأشاح, وإذا فرح غض طرفه، جل

ضحكه التبسم, ويفتر عن مثل حب الغمام, قال: فكتمتها الحسين بن علي زمانا ثم

حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن

مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا.

قال الحسين: سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان دخوله

لنفسه مأذونا له في ذلك, فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء,

جزءا لله وجزءا لأهله وجزءا لنفسه, ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيسرد ذلك

على العامة بالخاصة, ولا يدخر عنهم شيئا, فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار

أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو

الحاجتين ومنهم ذو الحوائج, فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من

مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب,

وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته, فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا

يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك ولا

يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة.

قال: فسألته عن مخرجه، كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله

عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعينهم ويؤلفهم ولا يفرقهم, أو قال: ينفرهم,

ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم, ويحذر الناس ويحترس منهم, من غير أن يطوي

عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن

الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة

أن يغفلوا، لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق، ولا يجوزه الدين، يلونه من

الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة

ومؤازرة.

قال: فسألته عن مجلسه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس

ولا يقوم إلا على ذكر لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها, وإذا انتهى إلى

قوم جلس حيث انتهى به المجلس, ويأمر بذلك, يعطي كل جلسائه بنصيبه, لا يحسب

جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره, حتى يكون

هو المنصرف, ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع

الناس منه بسطه وخلقه, فصار لهم أبا وصاروا في الحق عنده سواء، مجلسه مجلس

حلم وحياء وصبر وأمانة, لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى

فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير،

ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون أو يحوطون الغريب.

قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه

وسلم دائم البشر, سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش

ولا عياب, يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه (راجيه) ولا يخيب فيه، قد ترك

نفسه من ثلاث: المراء والإكثار ومما لا يعنيه, وترك الناس من ثلاث: كان لا

يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم

أطرق جلساؤه, كأنما على رؤوسهم الطير, فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده،

من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده، حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون منه

ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا

كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأردفوه, ولا

يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع عن أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو

قيام. قال: فسألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه

وسلم على أربع؛ على الحلم والحذر والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي تسوية

النظر والاستماع من الناس، وأما تذكره أو تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع

الحلم والصبر وكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره وجمع له الحذر في أربع؛ أخذه

بالحسنى ليقتدى به وتركه القبيح ليتناهى عنه, واجتهاده الرأي فيما أصلح

أمته والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة.

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)