$ 1377 - عبد الله بن الزبير بن العوام (10/14)
1377 - Abdullah bin Zübeyr bin Avvam (10/14)
وقد جاهد فيك أعداءك، وبذلك مهجة نفسه لرجاء ثوابك، اللهم فلا تخيبه، اللهم
ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر، اللهم لا أقوله تزكية ولكن
الذي أعلم، وأنت أعلم به، اللهم وكان برا بالوالدين.
قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير، فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر، فوقف
عليها, فسلم, ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها, فقالت: هذا وداع فلا تبعد
إلا من النار, فقال ابن الزبير: نعم, جئت مودعا لك، إني لأرى هذا آخر يوم
من الدنيا يمر بي، واعلمي يا أمه أني إن قتلت، فإنما أنا لحم ودم, لا يضرني
ما صنع بي, قالت: صدقت، فامض على بصيرتك، ولا تمكن ابن أبي عقيل منك، وادن
مني أودعك، فدنا منها, فعانقها, فمست الدرع, فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما
تريد، فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك، قالت: فإنه لا يشد مني بل
يخالفني, فنزعها، ثم أدرج كمه, وشد أسفل قميصه، وجبة خز تحت القميص, وأدخل
أسفلها في المنطقة، وأمه تقول: أليس ثيابك مشمرة؟ قال: بلى, هي على عهدك،
قالت: ثبتك الله، فانصرف من عندها وهو يقول:
إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
ففهمت قوله، فقالت: تصبر والله إن شاء الله، أليس أبوك الزبير؟
قال: ثم لاقاهم, فحمل عليهم حملة هزمهم، حتى أوقفهم خارجا من الباب، ثم
حمل عليه أهل حمص، فحمل عليهم, فمثل ذلك.
7631- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن
مخرمة بن سليمان الوالبي، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من
الناس ما رأى من خذلانهم إياه، فقال: يا أمه، خذلني الناس, حتى ولدي وأهلي،
فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما
أردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت
تعلم أنك على حق وإليه تدعو، فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من
رقبتك, فتلعب بك غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا, فبئس العبد
أنت، أهلكت نفسك, وأهلكت من قتل معك.
قال: فدنا ابن الزبير, فقبل رأسها، فقال: هذا والله رأيي، والذي قمت به
داعيا إلى يومي هذا، ما ركنت إلى الدنيا, ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني
إلى الخروج إلا الغضب لله، ولكن أحببت أعلم رأيك، فزدتني قوة وبصيرة مع
بصيرتي، فانظري يا أمه, فإني مقتول من يومي هذا، لا يشتد جزعك علي، سلمي
لأمر الله،
فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر, ولا عمل بفاحشة، ولم يجر في حكم، ولم يغدر
في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني عن عمالي (ظلم) فرضيته,
بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي، اللهم إني لا أقول هذا تزكية
مني لنفسي، أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزية لأمي, لتسلو به عني (1).
فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني، وإن تقدمتك،
ففي نفسي حوجا, حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرك، قال: جزاك الله يا أمه
خيرا، فلا تدعي الدعاء لي بعد قتلي، قالت: لا أدعه، لست بتاركة ذلك أبدا،
فمن قتل على باطل, فقد قتلت على حق، وخرج، وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك
القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة, ومكة، وبره
بأبيه وبي، اللهم إني سلمت فيه لأمرك، ورضيت فيه بما قضيت، فأثبني في عبد
الله ثواب الصابرين والشاكرين.
7632- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي،
قال: أخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية, قالت: كنت عند أسماء إذ جاء
ابنها عبد الله, فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا، وهو رجل من ثقيف, يسمى:
الحجاج في أربعين ألفا من أهل الشام، وقد نالنا نبلهم ونشابهم، وقد أرسل
إلي يخيرني بين ثلاث، بين أن أهرب في الأرض, فأذهب حيث شئت، وبين أن أضع
يدي في يده, فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا، وبين أن أقاتل حتى أقتل،
قالت: أي بني، عش كريما, ومت كريما، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: إن من ثقيف مبيرا وكذابا، قالت: فذهب, فاستند إلى الكعبة, حتى قتل.
7633- قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه، أن
أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حين قاتل الحجاج: يا بني, عش
كريما, ومت كريما، لا يأخذك القوم أسيرا.
7634- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها
كانت تقول، وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم؟ فيقال لها:
للحجاج، فتقول: ربما أمر الباطل، فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه,
تقول: اللهم انصر أهل طاعتك, ومن غضب لك.
7635- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قالت: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن
عروة، عن أبيه, قال: اشتكت أمي أسماء، وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج،
وكانت قد كبرت, ورقت, فنظر إليها، فقال: ما أحسن الموت، فسمعت ذلك العجوز,
فقالت: يا بني، والله ما أحب أن أموت يومي هذا, حتى أعلم ما تصير إليه، إما
ظفرت، فذلك الذي نرجو ونسر به، وإما الأخرى فأحتسبك وتمضي لسبيلك.
7636- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة
قال: كانوا ينادون يا ابن الزبير يا ابن ذات النطاقين فقال:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
7637- قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، قال:
نادى رجل من أهل الشام: يا ابن الزبير, يا ابن ذات النطاقين, يعيره بذلك،
فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول:
وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)