ذكر كمية حياته وكيفية وفاته (2/8)
Ömrünün süresinin ve vefatının nasıl olduğunun zikri (2/8)
والمحاويج لا يخصون بها أقرباؤهم، لأن الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عندهم
من ذلك كما هي عند الذي أرسلهم واصطفاهم وفضلهم.
وقال: " يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ " يعني أنه
عليه السلام كان يعرف ما يتخاطب به الطيور بلغاتها ويعبر للناس عن مقاصدها
وإرادتها.
وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا علي
بن حشاد، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا علي بن قدامة، حدثنا أبو جعفر
الأسواني، يعني محمد بن عبد الرحمن، عن أبي يعقوب العمى، حدثني أبو مالك،
قال مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة فقال لأصحابه: أتدرون ما
يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبي الله؟ قال: يخطبها إلى نفسه ويقول زوجيني
أسكنك أي غرف دمشق شئت! قال
سليمان عليه السلام: لأن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد
ولكن كل خاطب كذاب! [رواه ابن عساكر عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، عن
البيهقي به (1) ] وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات،
والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات: " وأوتينا من كل شئ " أي من كل ما
يحتاج الملك إليه من العدد والآلات والجنود والجيوش والجماعات من الجن
والإنس والطيور والوحوش والشياطين السارحات والعلوم والفهوم والتعبير عن
ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات ثم قال: " إن هذا لهو الفضل المبين
" أي من بارئ البريات وخالق الارض والسموات كما قال تعالى: " وحشر لسليمان
جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت
نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا
يشعرون.
فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى
والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ".
يخبر تعالى عن عبده ونبيه وابن نبيه سليمان بن داود عليهما الصلاة
والسلام أنه ركب يوما في جيشه جميعه من الجن والإنس والطير، فالجن والإنس
يسيرون معه والطير سائرة معه تظله بأجنحتها من الحر وغيره وعلى كل من هذه
الجيوش الثلاثة وزعة أي نقباء يردون أوله على آخره، فلا يتقدم أحد عن موضعه
الذي يسير فيه ولا يتأخر؟ ؟ [عنه (1) ] قال الله تعالى " حتى إذا أتوا على
وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم
سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " فأمرت وحذرت واعتذرت عن سليمان وجنوده
بعدم الشعور.
وقد ذكر وهب أنه مر وهو على البساط بواد بالطائف وأن هذه النملة كان
اسمها جرسا، وكانت من قبيلة يقال لهم بنو الشيصبان وكانت عرجاء وكانت بقدر
الذئب.
وفي هذا كله نظر، بل في هذا السياق دليل على أنه كان في موكبه راكبا في
خيوله وفرسانه، لا كما زعم بعضهم من أنه كان إذ ذاك على البساط لأنه لو كان
كذلك لم ينل النمل منه شئ ولا وطئ، لأن البساط كان (2) عليه جميع ما
يحتاجون إليه من الجيوش والخيول والجمال والأثقال والخيام والأنعام والطير
من فوق ذلك كله، كما سنبينه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
والمقصود أن سليمان عليه السلام فهم ما خاطبت به تلك النملة لأمتها من
الرأي السديد والأمر الحميد وتبسم من ذلك على وجه الاستبشار والفرح والسرور
بما أطلعه الله عليه دون غيره، وليس كما يقوله بعض الجهلة من
أن الدواب كانت تنطق قبل سليمان وتخاطب الناس حتى أخذ عليهم سليمان بن
داود العهد وألجمها فلم تتكلم مع الناس بعد ذلك، فإن هذا لا يقوله إلا
الذين لا يعلمون، ولو كان هذا هكذا لم يكن لسليمان في فهم مقالها (1) مزية
على غيره إذ قد كان الناس كلهم يفهمون ذلك، ولو كان قد أخذ عليها العهد أن
لا تتكلم مع غيره وكان هو يفهمها لم يكن في هذا أيضا فائدة يعول عليها،
ولهذا قال " رب أوزعني " [أي ألهمني وأرشدني (2) ] " أن أشكر نعمتك التي
أنعمت علي وعلى والدي
وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين " فطلب من الله
أن يقيضه للشكر على ما أنعم به عليه وعلى ما خصه به من المزية على غيره وأن
ييسر عليه العمل الصالح وأن يحشره إذا توفاه مع عباده الصالحين وقد استجاب
الله تعالى له.
والمراد بوالديه داود عليه السلام وأمه، وكانت من العابدات الصالحات كما
قال سنيد بن داود، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: قالت أم سليمان بن داود، يا بني لا تكثر النوم
بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع العبد فقيرا يوم القيامة.
رواه ابن ماجه عن أربعة من مشايخه عنه به نحوه.
[وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، إن سليمان بن داود عليه السلام
خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة إحدى قوائمها
تستسقي، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم إن هذه النملة استسقت فاستجيب
لها! قال ابن عساكر: وقد روي مرفوعا ولم يذكر فيه سليمان.
ثم ساقه من طريق محمد بن عزيز، عن سلامة بن روح بن خالد، عن عقيل، عن ابن
شهاب حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله فإذا هم بنملة رافعة بعض
قوائمها إلى السماء فقال النبي: ارجعوا فقد ستجيب لكم من أجل هذه النملة.
وقال السدي: أصاب الناس قحط على عهد سليمان عليه السلام، فأمر الناس
فخرجوا فإذا بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها وهي تقول: " اللهم إنا خلق
من خلقك ولا غناء بنا عن فضلك ".
قال: فصب الله عليهم المطر] (1) .
* * * وقال الله تعالى: " وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)