ذكر قصتي الخضر والياس عليهما السلام (2/8)
Hızır ve İlyas'ın (aleyhimesselam) kıssalarının zikri (2/8)
وقد روى الحافظ ابن عساكر هذا الحديث أيضا من طريق إسماعيل بن حفص بن عمر
الابلى: حدثنا عثمان وأبو جزي وهمام بن يحيى عن قتادة، عن عبد الله بن
الحارث بن نوفل، عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: " إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء
فاهتزت خضراء ".
وهذا غريب من هذا الوجه.
وقال قبيصة عن الثوري عن منصور عن مجاهد قال: إنما سمي الخضر لأنه كان
إذا صلى اخضر ما حوله.
وتقدم أن موسى ويوشع عليهما السلام لما رجعا يقصان الأثر، وجداه على
طنفسة خضراء على كبد البحر، وهو مسجى بثوب قد جعل طرفاه من تحت رأسه
وقدميه، فسلم موسى (3) عليه السلام فكشف عن وجهه فرد، وقال: أنى بأرضك
السلام؟ من أنت؟ قال أنا موسى.
قال:
[نبي (1) ] بني إسرائيل؟ قال نعم.
فكان من أمرهما ما قصه الله في كتابه عنهما.
وقد دل سياق القصة على نبوته من وجوه: أحدها: قوله تعالى: " فوجدا عبدا
من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ".
الثاني: قول موسى له: " هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا * قال إنك
لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدني إن شاء
الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث
لك منه ذكرا ".
فلو كان وليا وليس بنبي (2) لم يخاطبه موسى بهذه المخاطبة، ولم يرد
على موسى هذا الرد، بل موسى إنما سأل صحبته لينال ما عنده من العلم الذي
اختصه الله به دونه.
فلو كان غير نبي، لم يكن معصوما، ولم تكن لموسى - وهو نبي عظيم ورسول
كريم واجب العصمة - كبير رغبة ولا عظيم طلبة في علم ولي غير واجب العصمة،
ولما عزم على الذهاب إليه والتفتيش عنه، ولو أنه يمضي حقبا من الزمان، قيل
ثمانين سنة.
ثم لما اجتمع به تواضع له وعظمه، واتبعه في صورة مستفيد منه فدل (3) على
أنه نبي مثله يوحى إليه كما يوحى إليه، وقد خص من العلوم اللدنية والأسرار
النبوية بما لم يطلع الله عليه موسى الكليم، نبي بني إسرائيل الكريم.
وقد احتج بهذا المسلك بعينه الرماني (3) على نبوة الخضر عليه السلام.
الثالث: أن الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام، وما ذاك إلا للوحي إليه من
الملك العلام.
وهذا دليل مستقل على نبوته، وبرهان ظاهر على عصمته، لأن الولي لا يجوز له
الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقى في خلده، لأن خاطره ليس بواجب
العصمة، إذ يجوز عليه الخطأ بالاتفاق.
ولما أقدم الخضر على قتل ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم، علما منه بأنه
إذا بلغ يكفر، ويحمل أبويه على الكفر لشدة محبتها له فيتابعانه عليه، ففي
قتله مصلحة عظيمة تربو على بقاء مهجته، صيانة لأبويه عن الوقوع في الكفر
وعقوبته، دل ذلك على نبوته، وأنه مؤيد من الله بعصمته.
وقد رأيت الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي طرق هذا المسلك بعينه في الاحتجاج
على نبوة الخضر وصححه.
وحكى الاحتجاج عليه الرماني أيضا.
الرابع: أنه لما فسر الخضر تأويل الأفاعيل لموسى ووضح له عن حقيقة أمره
وجلى، قال بعد ذلك كله: " رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى " يعني ما فعلته
من تلقاء نفسي، بل [أمر (1) ] أمرت به وأوحي إلي فيه.
فدلت هذه الوجوه على نبوته.
ولا ينافي ذلك حصول ولايته، بل ولا رسالته، كما قاله آخرون.
وأما كونه ملكا من الملائكة [فقول (1) ] غريب جدا، وإذا ثبتت نبوته - كما
ذكرناه، لم يبق لمن قال بولايته
وإن الولي قد يطلع على حقيقة الأمور دون أرباب الشرع الظاهر، مستند
يستندون إليه، ولا معتمد يعتمدون عليه.
وأما الخلاف في وجوده إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم،
قيل لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة،
وقيل لأنه شرب من عين الحياة فحيي.
وذكروا أخبارا استشهدوا بها على بقائه إلى الآن.
وسنوردها [مع غيرها (1) ] إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
وهذه وصيته لموسى حين: " قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم
تستطع عليه صبرا " روي في ذلك آثار منقطعة كثيرة: قال البيهقي: أنيأنا أبو
سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي
الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير،
حدثني أبو عبد الله الملطي قال: لما أراد موسى أن يفارق الخضر قال له
موسى: أوصني، قال: كن نفاعا ولا تكن ضرارا، كن بشاشا ولا تكن غضبان، ارجع
عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة.
وفي رواية من طريق أخرى زيادة: ولا تضحك إلا من عجب.
وقال وهب بن منبه قال الخضر: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر
همومهم بها! وقال بشر بن الحارث الحافي: قال موسى للخضر: أوصني، فقال: يسر
الله عليك طاعته.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه ابن عساكر من طريق زكرياء ابن يحيى
الوقاد - إلا أنه من الكذابين الكبار - قال قرئ على عبد الله بن وهب وأنا
أسمع، قال الثوري، قال مجالد، قال أبو الوداك قال أبو سعيد الخدري، قال عمر
بن الخطاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال أخي موسى يا رب وذكر
كلمته - فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها، فقال:
السلام عليك ورحمة الله يا موسى ابن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام.
قال موسى: هو السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين، الذي لا أحصي
نعمه، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته.
ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، فقال الخضر: يا
طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم،
واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك،
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)