KURAN KATİBİ
Kısasü'l-Enbiyâ

ذكر هلاك فرعون وجنوده (3/14)

Firavun ve ordusunun helâkinin zikri (3/14)

فقوله تعالى: " واترك البحر رهوا " أي ساكنا على هيئته، لا تغيره عن هذه

الصفة.

قاله عبد الله بن عباس ومجاهد وعكرمة والربيع والضحاك وقتادة وكعب

الأحبار وسماك بن حرب وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.

فلما تركه على هيئته وحالته (2) وانتهى فرعون، فرأى ما رأى وعاين

ما عاين، هاله هذا المنظر العظيم، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذا

من فعل رب العرش الكريم، فأحجم ولم يتقدم، وندم في نفسه على خروجه في طلبهم

والحالة هذه حيث لا ينفعه الندم، لكنه أظهر لجنوده تجلدا وعاملهم معاملة

العدا، وحملته النفس الكافرة والسجية الفاجرة على

أن قال لمن استخفهم فأطاعوه، وعلى باطله تابعوه (1) : انظروا كيف انحسر

[البحر (2) ] لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي، الخارجين على (3) طاعتي

وبلدي؟ وجعل يوري في نفسه أن يذهب خلفهم، ويرجو أن ينجو وهيهات، ويقدم تارة

ويحجم تارات! فذكروا أن جبريل عليه السلام تبدى في صورة فارس راكب على رمكة

حائل (4) فمر بين يدي فحل فرعون لعنه الله، فحمحم إليها وأقبل عليها، وأسرع

جبريل بين يديه فاقتحم البحر، واستبق الجواد وقد أجاد، فبادر مسرعا، هذا

وفرعون لا يملك من نفسه ضرا ولا نفعا، فلما رأته الجنود قد سلك البحر

اقتحموا وراءه مسرعين، فحصلوا في البحر أجمعين أكتعين أبصعين، حتى هم أولهم

بالخروج منه، فعند ذلك أمر الله تعالى كليمه فيما أوحاه إليه أن يضرب بعصاه

البحر.

فضربه فارتطم عليهم البحر كما كان، فلم ينج منهم إنسان.

قال الله تعالى: " وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن

في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.

" أي في إنجائه أولياءه فلم يغرق منهم أحد، وإغراقه أعداءه فلم يخلص منهم

أحد، آية عظيمة، وبرهان قاطع على قدرته تعالى العظيمة، وصدق

رسوله فيما جاء به عن ربه من الشريعة الكريمة، والمناهج المستقيمة.

وقال تعالى: " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده

بغيا وعدوا، حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به

بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين *

فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا

لغافلون ".

يخبر تعالى عن كيفية غرق فرعون زعيم كفرة القبط، وأنه لما جعلت الأمواج

تخفضه تارة وترفعه أخرى (1) ، وبنو إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده، ماذا

أحل الله به وبهم من البأس العظيم والخطب الجسيم، ليكون أقر لاعين بني

إسرائيل، وأشقى لنفوسهم.

فلما عاين فرعون الهلكة وأحيط به، وباشر سكرات الموت أناب حينئذ وتاب،

وآمن حين لا ينفع نفسا إيمانها، كما قال تعالى: " إن الذين حقت عليهم كلمة

ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم (2) ".

وقال تعالى: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به

مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في

عباده وخسر هنالك الكافرون (3) ".

وهكذا دعا موسى على فرعون وملئه، أن يطمس على أموالهم، ويشدد على قلوبهم

فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم، أي حين لا ينفعهم ذلك، ويكون حسرة

عليهم.

وقد قال تعالى لهما - أي لموسى وهرون - حين

دعوا بهذا: " قد أجيبت دعوتكما " فهذا من إجابة الله تعالى دعوة كليمه

وأخيه هرون عليهما السلام.

ومن ذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد

بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " لما قال فرعون: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به

بنو إسرائيل " قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في

فيه، مخافة أن تناله الرحمة! ".

ورواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم عند هذه الآية من حديث حماد بن

سلمة، وقال الترمذي حديث حسن.

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدى بن ثابت، وعطاء ابن السائب،

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "

قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن

تناله (1) الرحمة ".

ورواه الترمذي وابن جرير من حديث شعبة، وقال الترمذي حسن غريب صحيح وأشار

ابن جرير في رواية إلى وقفه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر

بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أغرق

الله فرعون أشار بإصبعه ورفع صوته: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو

إسرائيل " قال فخاف جبريل أن تسبق

رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه، فيضرب به وجهه فيرمسه (2)

.

ورواه ابن جرير من حديث أبي خالد به.

وقد رواه ابن جرير من طريق كثير بن زاذان وليس بمعروف (1) ، وعن أبي حازم

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال لي جبريل عليه

السلام: يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه

رحمة الله فيغفر له! " يعني فرعون.

وقد أرسله غير واحد من السلف كإبراهيم التيمي وقتادة وميمون بن مهران،

ويقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس، وفي بعض الروايات إن جبريل قال: ما

بغضت أحدا بغضي لفرعون حين قال: " أنا ربكم الأعلى " ولقد جعلت أدس في فيه

الطين حين قال ما قال.

وقوله تعالى: " آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " استفهام إنكار، ونص

على عدم قبوله تعالى منه ذلك، لأنه - والله أعلم - لو رد إلى الدنيا كما

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)