KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

- غزوة بدر (2/6)

- Bedir gazvesi (2/6)

واستشارهم، فقال المقداد بن عمرو البهراني: والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا

إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه, ثم قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: أشيروا علي, وإنما يريد الأنصار، فقام سعد بن معاذ، فقال: أنا أجيب

عن الأنصار، كأنك يا رسول الله تريدنا؟ قال: أجل، قال: فامض يا نبي الله

لما أردت، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما

بقي منا رجل واحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيروا على بركة

الله، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، فوالله لكأني أنظر إلى مصارع

القوم، وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الألوية, وكان لواء رسول

الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير،

ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وجعل رسول

الله صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج:

يا بني عبد الله، وشعار الأوس يا بني عبيد الله، ويقال: بل كان شعار

المسلمين جميعا يومئذ: يا منصور أمت.

وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير، ولواء مع النضر

بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة، وكلهم من بني عبد الدار. ونزل رسول

الله صلى الله عليه وسلم أدنى بدر عشاء ليلة جمعة, لسبع عشرة مضت من شهر

رمضان, فبعث عليا, والزبير, وسعد بن أبي وقاص, وبسبس بن عمرو يتحسسون خبر

المشركين على الماء، فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأخذوهم. وبلغ قريشا

خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد أخذ سقاءهم، فماج العسكر وأتي

بالسقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف

هذا الكثيب الذي ترى، قال: كم هم؟ قالوا: كثير، قال: كم عددهم؟ قالوا: لا

ندري، قال: كم ينحرون؟ قالوا: يوما عشرا، ويوما تسعا، فقال صلى الله عليه

وسلم: القوم ما بين الألف والتسعمائة، فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا، وكانت

خيلهم مائة فرس. وقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله, إن هذا المكان الذي

أنت به ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم, فإني عالم بها

وبقلبها، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح، ثم نبني عليه حوضا فنشرب

ونقاتل ونعور ما سواه من القلب. فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه

وسلم, فقال: الرأي ما أشار به الحباب، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم,

ففعل ذلك فكان الوادي دهسا, فبعث الله تبارك وتعالى السماء، فلبدت الوادي,

ولم يمنع المسلمين من المسير، وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن

يرتحلوا معه, وإنما بينهم قوز من الرمل, وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس،

وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش من جريد, فدخله النبي صلى الله

عليه وسلم, وأبو بكر الصديق، وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا

بالسيف، فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش, وطلعت قريش ورسول الله صلى

الله عليه وسلم يصفف أصحابه، ويعدلهم, كأنما يقوم بهم القدح، ومعه يومئذ

قدح يشير به إلى هذا تقدم وإلى هذا تأخر, حتى استووا، وجاءت ريح لم يروا

مثلها شدة ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى

جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،

والثانية ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله صلى

الله عليه وسلم، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله

صلى الله عليه وسلم، وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر،

وصفر، وحمر من نور, والصوف في نواصي خيلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم لأصحابه: إن الملائكة قد سومت، فسوموا، فأعلموا بالصوف في مغافرهم

وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق.

قال: فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي, وكان صاحب قداح،

فقالوا: احزر لنا محمدا وأصحابه، فصوب في الوادي وصعد ثم رجع, فقال: لا مدد

لهم ولا كمين، القوم ثلاثمائة، إن زادوا زادوا قليلا، ومعهم سبعون بعيرا

وفرسان، يا معشر قريش, البلايا تحمل المنايا, نواضح يثرب تحمل الموت

الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، أما ترونهم خرسا لا

يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلا حتى يقتل

منا رجل, فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك, فروا رأيكم،

فتكلم حكيم بن حزام ومشى في الناس، وأتى شيبة, وعتبة, وكانا ذوي تقية في

قومهما, فأشاروا على الناس بالانصراف، وقال عتبة: لا تردوا نصيحتي, ولا

تسفهوا رأيي، فحسده أبو جهل حين سمع كلامه, فأفسد الرأي وحرش بين الناس,

وأمر عامر بن الحضرمي أن ينشد أخاه عمرا, وكان قتل بنخلة, فكشف عامر وحثا

على استه التراب, وصاح: واعمراه, يخزي بذلك عتبة, لأنه حليفه من بين قريش،

وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين, فثبت المسلمون على صفهم, ولم يزولوا, وشد

عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب, فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى

عمر بن الخطاب, فقتله عامر بن الحضرمي.

وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة, ويقال: قتله حبان بن

العرقة، ويقال: عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي, ثم خرج شيبة,

وعتبة ابنا ربيعة, والوليد بن عتبة, فدعوا إلى البراز, فخرج إليهم ثلاثة من

الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذ, وعوف بنو الحارث، فكره رسول الله صلى الله

عليه وسلم أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار, وأحب أن

تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فأمرهم, فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا.

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)