$ 1443- عبد الله بن عامر (2/2)
$ 1443- Abdullah b. Amir (2/2)
إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة، فلما جاءته, قال: الحمد لله،
إنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا، فبلغ ذلك عثمان، فقال لابن عامر: قبح الله
رأيك، أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق، ولم أدر ما
رأيك, قال: فأغرق, قال: فبعث إليه بعشرين ألف درهم، وما يتبعها, قال: فراح
علي إلى المسجد، فانتهى إلى حلقته، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من
قريش، فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع, قال: وتكلمت الأنصار، فقالت:
أبت الطلقاء إلا عداوة، فبلغ ذلك عثمان، فدعا ابن عامر، فقال: أبا عبد
الرحمن، ق عرضك، ودار الأنصار؛ فألسنتهم ما قد علمت.
قال: فأفشى فيهم الصلات والكسى، فأثنوا عليه، فقال له عثمان: انصرف إلى
عملك, قال: فانصرف والناس يقولون: قال ابن عامر، وفعل ابن عامر، فقال ابن
عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، فلم تحتمله البصرة، فكتب إلى عثمان
يستأذنه في الغزو، فأذن له، فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم، فتقدم، فافتتح بست،
وما يليها، ثم مضى إلى كابل, وزابلستان، فافتتحهما جميعا، وبعث بالغنائم
إلى ابن عامر.
قالوا: ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان, حتى افتتح هراة،
وبوشنج، وسرخس، وأبرشهر، والطالقان، والفارياب، وبلخ، فهذه خراسان التي
كانت في زمن ابن عامر، وزمن عثمان، ولم يزل ابن عامر على البصرة، وهو سير
عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان، وهو اتخذ
السوق للناس بالبصرة, اشترى دورا، فهدمها، وجعلها سوقا، وهو أول من لبس
الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فقال الناس: لبس الأمير جلد دب، ثم لبس جبة
حمراء، فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة،
وأجرى إليها العين، وسقى الناس الماء، فذلك جار إلى اليوم.
فلما استعتب عثمان من عماله, كان فيما شرطوا عليه: أن يقر ابن عامر
بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش، فلما نشب الناس في أمر
عثمان, دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود، فعقد له على جيش إلى عثمان، فساروا,
حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز, خرجت خارجة من أصحابه، فلقوا رجلا،
فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل، وهذه خصلة من شعره، فحمل عليه
زفر بن الحارث، وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود، فقتله، فكان أول مقتول
قتل في دم عثمان، ثم رجع مجاشع إلى البصرة.
فلما رأى ذلك ابن عامر, حمل ما في بيت المال، واستخلف على البصرة: عبد
الله بن عامر الحضرمي، ثم شخص إلى مكة، فوافى بها طلحة، والزبير, وعائشة,
وهم يريدون الشام، فقال: لا, بل ائتوا البصرة؛ فإن لي بها صنائع, وهي أرض
الأموال، وبها عدد الرجال، والله لو شئت ما خرجت منها, حتى أضرب بعض الناس ببعض،
فقال له طلحة: هلا فعلت، أشفقت على مناكب تميم، ثم أجمع رأيهم على المسير
إلى البصرة، ثم أقبل بهم، فلما كان من أمر الجمل ما كان، وهزم الناس, جاء
عبد الله بن عامر إلى الزبير، فأخذ بيده، فقال: أبا عبد الله، أنشدك الله
في أمة محمد، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا, فقال الزبير: خل بين الغارين
يضطربان؛ فإن مع الخوف الشديد المطامع، فلحق ابن عامر بالشام, حتى نزل
دمشق، وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل، وبه كان يكنى، فقال حارثة بن بدر
أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق:
أتاني من الأنباء أن ابن عامر ... أناخ وألقى في دمشق المراسيا
يطيف بحمامي دمشق وقصره ... بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا
رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة ... وكان إليها قبل ذلك داعيا
كأن الشريجيات فوق رؤوسهم ... بوارق غيث راح أو طف دانيا
فند نديدا لم ير الناس مثله ... وكان عراقيا فأصبح شاميا
ولما خرج ابن عامر عن البصرة, بعث علي إليها عثمان بن حنيف الأنصاري، فلم
يزل بها حتى قدم عليه طلحة, والزبير, وعائشة، ولم يزل عبد الله بن عامر مع
معاوية بالشام، ولم يسمع له بذكر في صفين، ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن
علي ولى بسر بن أبي أرطاة البصرة، ثم عزله، فقال له ابن عامر: إن لي بها
ودائع عند قوم، فإن لم تولني البصرة ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين، ومات
ابن عامر قبل معاوية بسنة، فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن
نفاخر, وبمن نباهي.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)