ذكر كمية حياته وكيفية وفاته (6/8)
Ömrünün süresinin ve vefatının nasıl olduğunun zikri (6/8)
قال (3) بعض العلماء لما ترك الخيل لله عوضه الله عنها بما هو خير له
منها، وهو الريح التي كانت غدوها شهر ورواحها شهر، كما سيأتي الكلام عليها.
كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد
بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء، وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا:
أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عزوجل وقال إنك لا تدع شيئا اتقاء
الله عزوجل إلا أعطاك الله خيرا منه ".
* * * وقوله تعالى: " ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب "
ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين ها هنا آثارا كثيرة عن
جماعة من السلف، وأكثرها أو كلها متلقاة من الاسرائيليات،
وفي كثير منها نكارة شديدة، وقد نبهنا على ذلك في كتابنا التفسير
واقتصرناها هنا على مجرد التلاوة.
ومضمون ما ذكروه أن سليمان عليه السلام غاب عن سريره أربعين يوما ثم عاد
إليه، ولما عاد أمر ببناء بيت المقدس فبناه بناء محكما.
وقد قدمنا أنه جدده وأن أول من جعله مسجدا إسرائيل عليه السلام، كما
ذكرنا ذلك عند قول أبي ذر: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد
الحرام.
قلت: ثم أي؟ قال: مسجد بيت المقدس، قلت: كم بينهما قال: أربعون سنة.
ومعلوم أن بين إبراهيم الذي بنى المسجد الحرام وبين سليمان بن داود
عليهما السلام أزيد من ألف سنة دع أربعين سنة، وكان سؤاله الملك الذي لا
ينبغي لأحد من بعده بعد إكماله البيت المقدس؟ قال الإمام أحمد والنسائي
وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بأسانيدهم عن عبد الله بن فيروز
الديلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه عزوجل خلالا ثلاثا، فأعطاه
اثنتين، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة: سأله حكما يصادف حكمه.
فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما
رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم
ولدته أمه؟ فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها.
فأما الحكم الذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه
وعلى أبيه في قوله: " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم
القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " وقد ذكر
شريح القاضي وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت فيه غنم
قوم آخرين، أي رعته بالليل فأكلت شجره بالكلية، فتحاكموا إلى داود عليه
السلام فحكم لأصحاب الكرم بقيمته فلما خرجوا على سليمان قال: بم حكم لكم
نبي الله؟ فقالوا: بكذا وكذا فقال أما لو كنت أنا لما حكمت إلا بتسليم
الغنم إلى أصحاب الكرم فيستغلونها نتاجا ودرا حتى يصلح أصحاب الغنم كرم
أولئك ويردوه إلى ما كان عليه، ثم يتسلموا غنمهم، فبلغ داود عليه السلام
ذلك فحكم به.
وقريب من هذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينما امرأتان معهما
ابناهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما فتنازعتا في الآخر فقالت الكبرى:
إنما ذهب بابنك؟ وقالت الصغرى: بل إنما ذهب بابنك.
فتحاكمتا إلى داود فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال: ائتوني
بالسكين أشقه نصفين لكل واحدة منكما نصفه؟ فقالت الصغرى يرحمك الله هو
ابنها.
فقضى به لها ".
ولعل كلا من الحكمين كان سائغا في شريعتهم، ولكن ما قاله سليمان أرجح،
ولهذا أثنى الله عليه بما ألهمه إياه ومدح بعد ذلك أباه فقال: " وكلا آتينا
حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن
والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل
أنتم شاكرون ".
ثم قال: " ولسليمان الريح عاصفة " أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة " تجري
بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ومن الشياطين من
يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين " وقال في سورة ص: "
فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين
مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.
وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " لما ترك الخيل ابتغاء وجه الله عوضه الله
منها الريح التي هي أسرع سيرا وأقوى وأعظم ولا كلفة عليه لها " تجري بأمره
رخاء حيث أصاب " أي حيث أراد من أي البلاد، كان له بساط مركب من أخشاب بحيث
إنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة
والخيول والجمال والأثقال والرجال من الأنس والجان، وغير ذلك من الحيوانات
والطيور فإذا أراد سفرا أو مستنزها أو قتال ملك أو أعداء من أي بلاد الله
شاء، فإذا حمل هذه الأمور المذكورة على البساط أمر الريح فدخلت تحته
[فرفعته (1) ] فإذا استقل بين السماء والأرض أمر الرخاء فسارت به، فإن أراد
أسرع من ذلك أمر العاصفة [فحملته (1) ] أسرع ما يكون فوضعته في أي مكان
شاء، بحيث إنه كان يرتجل في
أول النهار من بيت المقدس فتغدو به الريح فتضعه بإصطخر مسيرة شهر فيقيم
هناك إلى آخر النهار، ثم يروح من آخره فترده إلى بيت المقدس.
كما قال تعالى: " ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا
له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا
نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب
وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ".
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)