ذكر هلاك فرعون وجنوده (10/14)
Firavun ve ordusunun helâkinin zikri (10/14)
لفظ ابن جرير.
وقال السدي عن عكرمة، عن ابن عباس: ما تجلى - يعنى من العظمة - منه إلا
قدر الخنصر فجعل الجبل دكا، قال: ترابا، " وخر
موسى صعقا أي مغشيا عليه.
وقال قتادة: ميتا.
والصحيح الاول لقوله: " فلما أفاق " فإن الإفاقة إنما تكون عن غشي " قال
سبحانك " - تنزيه وتعظيم وإجلال أن يراه بعظمته أحد، " تبت إليك " أي فلست
أسأل بعد هذا الرؤية، " وأنا أول المؤمنين " أنه لا يراك [أحد (1) ] حي إلا
مات، ولا يا بس إلا تدهده.
وقد ثبت في الصحيحين من طريق عمرو بن يحيى بن عمار بن أبي حسن المازني
الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم
القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش،
فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ " لفظ البخاري.
وفي أوله قصة اليهودي الذي لطم وجهه الأنصاري حين قال: لا والذي اصطفى
موسى على البشر.
فقال رسول الله: " لا تخيروني من بين الأنبياء ".
وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي
هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
وفيه: " لا تخيروني على موسى " وذكر تمامه.
وهذا من باب الهضم والتواضع، أو نهي عن التفضيل بين الأنبياء على وجه
الغضب والعصبية، أو ليس هذا إليكم بل الله هو الذي رفع بعضهم فوق بعض
درجات، وليس ينال هذا بمجرد الرأي، بل بالتوقيف.
ومن قال إن هذا قاله قبل أن يعلم أنه أفضل، ثم نسخ باطلاعه على أفضليته
عليهم كلهم، ففي قوله نظر، لأن هذا من رواية أبي سعيد وأبي هريرة، وما هاجر
أبو هريرة إلا عام حنين متأخرا، فيبعد أنه لم يعلم بهذا إلا بعد هذا.
والله أعلم.
ولا شك أنه، صلوات الله وسلامه عليه، أفضل البشر بل الخليقة، قال الله
تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " وما كملوا إلا بشرف نبيهم.
وثبت بالتواتر عنه، صلوات الله وسلامه عليه، أنه قال: " أنا سيد ولد آدم
يوم القيامة ولا فخر ".
ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، الذي
تحيد عنه الأنبياء والمرسلون، حتى أولو
العزم الأكملون: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة
العرش - أي آخذا بها - فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " دليل على
أن هذا الصعق الذي يحصل للخلائق في عرصات القيامة، حين يتجلى الرب لفصل
القضاء بين عباده، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة والجلاء، فيكون أولهم
إفاقة محمد خاتم الأنبياء، ومصطفى رب الأرض والسماء على سائر الأنبياء،
فيجد موسى باطشا بقائمة العرش.
قال الصادق المصدوق: " أفلا أدري أصعق فأفاق قبلى؟ " أي وكانت (1) صعقته
خفيفة، لأنه قد ناله بهذا السبب في الدنيا صعق، " أو جوزي بصعقة الطور؟ "
يعني فلم يصعق بالكلية.
وهذا فيه شرف كبير لموسى عليه السلام من هذه الحيثية، ولا يلزم تفضيله
بها مطلقا من كل وجه.
ولهذا نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة،
لأن المسلم لما ضرب وجه اليهودي حين قال: لا والذي اصطفى موسى على البشر،
قد يحصل في نفوس المشاهدين لذلك هضم بجناب موسى عليه السلام، فبين النبي
صلى الله عليه وسلم فضيلته (1) وشرفه.
وقوله تعالى: " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " أي
في ذلك الزمان، لاما (2) قبله، لأن إبراهيم الخليل أفضل منه، كما تقدم بيان
ذلك في قصة إبراهيم، ولا ما بعده لأن محمدا صلى الله عليه وسلم
أفضل منهما، كما ظهر شرفه ليلة الإسراء على جميع المرسلين والأنبياء،
وكما ثبت أنه قال: " سأقوم مقاما يرغب إلي الخلق حتى إبراهيم ".
وقوله تعالى: " فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " أي فخذ ما أعطيتك من
الرسالة والكلام، ولا تسأل زيادة عليه، وكن من الشاكرين على ذلك.
وقال الله تعالى: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ
" وكانت الألواح من جوهر نفيس، ففي الصحيح: أن الله كتب له التوراة بيده،
وفيها مواعظ عن الآثام، وتفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام.
" فخذها بقوة " أي بعزم ونية صادقة قوية " وأمر قومك يأخذوا
بأحسنها " أن يضعوها على أحسن وجوهها وأجمل محاملها " ساريكم دار
الفاسقين " أي سترون عاقبة الخارجين عن طاعتي، المخالفين لأمري، المكذبين
لرسلي.
" سأصرف عن آياتي " [أي عن فهمها وتدبرها، وتعقل معناها الذي أريد منها،
ودل عليه مقتضاها (1) ] " الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل
آية لا يؤمنوا بها " أي ولو شاهدوا مهما شاهدوا (2) من الخوارق والمعجزات،
لا ينقادون لاتباعها، " وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " [أي لا
يسلكوه ولا يتبعوه (1) ] " وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا، ذلك بأنهم
كذبوا بآياتنا " أي صرفناهم عن ذلك لتكذيبهم بآياتنا، وتغافلهم عنها،
وإعراضهم عن التصديق بها والتفكير في معناها، وترك العمل بمقتضاها.
" والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت
أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ".
قصة عبادتهم العجل في غيب كليم الله عنهم قال الله تعالى: " واتخذ قوم
موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار، ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا
يهديهم سبيلا! اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد
ضلوا، قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ولما رجع
موسى إلى قومه غضبان أسفا، قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم؟
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)