15 -
15 -
وشرح في كتاب كبير في الاحكام لم يكمل وصل فيه إلى الحج وفى هذه الكتب
المعرفة لنا من تراث ابن كثير يظهر اتجاهه في اهتمامه بالسنة وعلومها،
وتغلب عليه روح عصره في مختصراته وشروحه ويظهر ابتكاره في تفسيره للقرآن
الكريم وفى منهجه في تاريخه الفذ: " البداية والنهاية ".
وقد شاع الانتفاع بالقدر القليل الذى عرف طريقه إلى الناس من كتب هذا
الامام، وبقى منها قدر كبير لا يهتدى إلى مكانه ولا يعرف طريقه إلى أيدى
الناس.
وقد كان علينا أن نولي كتب هذا الامام العظيم ما يستحق من اهتمام وأن
نيسر للناس الانتفاع بها، لنودى واجبنا نحو تراثنا وتاريخنا ولنصل ماضينا
بحاضرنا، ولا ندع مصابيح الهداية تنطفئ وأمتنا أحوج ما تكون إلى ما فيها من
ضياء.
قصص الانبياء: وكتابنا هذا الذى نقدمه، هو جانب " قصص الانبياء " من
البداية والنهاية لابن كثير، آثرت نشره محققا، لاستقلاله في موضوعه وحاجة
جماهير الناس إليه، وقد كان موضوع قصص الانبياء من الموضوعات التى أفردها
العلماء بالتأليف منذ عصر التدوين، وأول من أفرد لها كتابا مستقلا هو محمد
بن إسحاق بن يسار المتوفى سنة 150 ه فقد ألف كتابه " المبتدأ " أو " المبدأ
" وقصص الانبياء، وقد أهمل ابن هشام هذا القسم حين لخص السيرة النبوية لابن
إسحق، ولم يبق من هذا الكتاب إلا نقول نقلها عنه الطبري في التاريخ
والتفسير والازرقي.
ثم كتب أو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسى المتوفى سنة
289 كتابه " بدء الخلق وقصص الانبياء " ويوجد الجزء الاخير منه في
الفاتيكان ثالث 265 (1) .
وقد صار افتتاح كتب التاريخ العام بقصص الانبياء وبدء الخلق سنة متبعة،
منذ صنف أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المولود سنة 234 ه بطبرستان، تاريخه
الكامل وتناول فيه تاريخ العالم من بدء الخلق إلى عصره.
ومن بعده أبو الحسن على بن الحسين المسعودي المتوفى سنة 345
في تاريخ " مروج الذهب ".
ومعنى ذلك أن موضوع قصص الانبياء كان موضع اهتمام كتاب السيرة والتاريخ
المسلمين منذ عصر التدوين إلى عصر ابن كثير.
وعلينا الآن أن نتأمل منهج ابن كثير قى قصص الانبياء لنرى ما قدمه من
جديد وما تفرد به من خصائص، مما يعد تجديدا في هذا الجانب من التاريخ.
إن ذلك يقتضينا أن ننظر في مصادر ابن كثير في قصص الانبياء ونصنفها حسب
تعويله عليها.
وأول ما يتضح لنا أن ابن كثير قد جعل القرآن الكريم مصدره الاول في تاريخ
الانبياء، فعول على طريقته والتزم بأخباره، وقطع بأن كل ما يخالفه من أقوال
أهل الكتاب فهو كذب وبهتان، وذلك الحق الذى يقطع به كل مسلم.
ويبدأ ابن كثير في كل قصة من قصص الانبياء بجمع الآيات القرآنية المنعلقة
بها باستقصاء من كل سور القرآن، حسب ترتيب السور.
ثم يجنح إلى جانب التفسير فيستخرج دلائل الآيات الكريمة بمنهجه المشهور،
من تفسير القرآن، ثم بالسنة والاثر.
وبعد ذلك يجمع ابن كثير الاحاديث المروية في قصص الانبياء بأسانيدها من
الصحاح والمسانيد، ولا يفوته أن يخرج تلك الاحاديث ويدلنا على حظها من
الثبوت.
ثم يتجه ابن كثير إلى روايات المؤرخين وعلماء السير، يختار منها ما يساير
حقائق القرآن والسنة وآراء المفسرين وأبرز من ينقل عنهم ابن
كثير: محمد ابن إسحق في كتاب " المبتدأ " وابن جرير في تاريخه وتفسيره،
وابن عساكر في تاريخه، وتلك الروايات لا تمثل في الكتاب لحمة ولا سدى، إنما
هي تأييد للاخبار الاسلامية أو تفصيل لها حينما يجنح الخيال إلى الاستقصاء
ووصل الحلقات بعضها ببعض، وأغلب تلك الروايات منقول عن علماء أهل الكتاب،
وكثيرا ما يعلق عليه ابن كثير بأنه غريب.
ويبقى بعد ذلك من مصادر ابن كثير في قصص الانبياء أخبار أهل الكتاب،
المتلقاة من التوراة التى بأيديهم.
وقد وقف ابن كثير من هذا المصدر موقفا عدلا، فلم يهمله بالكلية مادام
هناك من يتطلع إليه ومن ينقل عنه، فأشار ابن كثير إلى طرف يسير من أخبار
أهل الكتاب مقترنة ببيان رأيه فيها، وهو يرى أن التوراة إن خالفت الحق الذى
بأيدينا من الكتاب والسنة، فهى باطل يجب رده.
فعندما ذكر عن التوراة أن الذي دل حواء على الأكل من الشجرة هي الحية،
وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها، أعقبه بقوله: " وهذا
الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم، وتحريف وخطأ في التعريب فإن
نقل الكلام من لغة إلى لغة لا يتيسر لكل أحد، ولا سيما ممن لا يكاد يعرف
كلام العرب جيدا، ولا يحيط علما بفهم كتابه أيضا، فلهذا وقع في تعريبهم لها
خطأ كثير لفظا ومعنى، وقد دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس في
قوله: " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " فهذا لا يرد لغيره من الكلام
" (1) .
وقد كان ابن كثير يقرأ التوراة ويرى ما فيها من تحريف، وقد نبه إلى ذلك
في مواضع من كتابه هذا، فهو يقول عن قابيل: " والذي رأيته في الكتاب الذي
بأيدي أهل الكتاب الذى يزعمون أنه التوراة: أن الله عزوجل أجله وأنظره وأنه
سكن في أرض نور في شرق عدن " وبعد أن يذكر تواريخ أهل الكتاب عن ذرية قابيل
يقول: " هذا مضمون ما في كتابهم صريحا، وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما
نزل من السماء نظر، كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك،
والظاهر أنها مقحمة فيها، ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير، وفيها
غلط كثير (2) ".
وفى موضع آخر يقول: " فكيف يترك هذا ويذهل عنه، ويصار إلى أقوال الكذبة
الكفرة من أهل الكتاب الذين بدلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها
ووضعوها على غير مواضعها (3) ".
وبذلك وضع ابن كثير أخبار أهل لكتاب في موضعها الصحيح، يستأنس بها حين
تطابق الحق الذى بأيدينا، وينبه على تحريفها وكذبها حين تخالف، فإن لم يكن
لها دليل في أخبارنا واحتملت الصدق أوردها متوقفا، وقد أمرنا أن لا يصدق
أهل الكتاب ولا نكذبهم.
ومن هنا فقد نجا ابن كثير مما تورط فيه المؤرخون من قبله من الاسراف في
رواية الاسرائيليات والتعويل عليها، واحتفظ بصورته الاسلامية
المشرقة، وجعل قارئه يطمئن إلى مصادره ويتبين قيمتها.
فإذا أردنا أن نتبين خصائص ابن كثير في قصص الانبياء، فإن أهم ما
يستوقفنا من ذلك: (ا) الاحاطة بالاخبار والاستقصاء في روايتها من طرقها،
مما يجعله أوفى مرجع في هذا القصص.
وقد أعانه على ذلك عصره المتأخر، إذ عاش في القرن الثامن، فتمكن أن يجيل
النظر فيما سلف من تراث.
(ب) التحقيق العلمي في إيراد الاخبار فهو لا يذكر قولا إلا ومعه دليله
ولا رواية إلا ويبين حالها من الصحة أو الضعف وهو وإن تسامح في إيراد بعض
الاخبار الواهية، إلا أنه أخلى تبعته بالحكم عليها وفق أصول الرواية.
Türkçe Tercüme
İbn Kesir, tamamlanmamış büyük bir hükümler kitabında şerh yazmış, bu kitapta hacca kadar ulaşabilmişti. Bize ulaşan bu eserlerden İbn Kesir'in mirasında sünnete ve sünnet ilimlerine olan ilgisinin yönelimi görülür; muhtasarlarında ve şerhlerinde döneminin ruhu ağır basar; Kur'an-ı Kerim tefsirinde ve eşsiz tarihi "el-Bidaye ve'n-Nihaye"deki metodunda ise özgünlüğü belirginleşir.
Bu büyük imamın eserlerinden insanlara ulaşan az bir kısmından yararlanmak yaygınlaşmıştı; büyük bir kısmı ise yeri bilinmeyen, insanların eline ulaşmamış halde kalmıştı.
Bu büyük imamın kitaplarına hak ettikleri ilgiyi göstermemiz ve insanların bunlardan yararlanmasını kolaylaştırmamız gerekiyordu; ta ki mirasımıza ve tarihimize karşı görevimizi yerine getirelim, geçmişimizi bugünümüze bağlayalım ve ümmetimiz en çok ışığa muhtaçken hidayet meşalelerinin sönmesine izin vermeyelim.
Peygamberler Kıssaları: Sunduğumuz bu kitabımız, İbn Kesir'in "el-Bidaye ve'n-Nihaye" adlı eserinden "Peygamberler Kıssaları" bölümüdür. Konusu bakımından müstakil oluşu ve insanların büyük çoğunluğunun buna ihtiyaç duyması sebebiyle, onu tahkik ederek yayımlamayı tercih ettim. Peygamberler kıssaları konusu, tedvin döneminden itibaren âlimlerin müstakil olarak eser telif ettiği konulardan biri olmuştur. Bu konuda müstakil bir kitap yazan ilk kişi, 150 yılında vefat eden Muhammed b. İshak b. Yesar'dır; o, "el-Mübtede" veya "el-Mebde" ve Peygamberler Kıssaları adlı kitabını telif etmiştir. İbn Hişam, İbn İshak'ın Siret-i Nebeviyye'sini özetlerken bu bölümü ihmal etmiş, bu kitaptan ancak Taberi'nin tarihinde, tefsirinde ve Ezraki'nin naklettiği bazı alıntılar kalmıştır.
Sonra Ebu Rifâa Umâre b. Vesime b. Musa b. el-Ferat el-Farisi, 289 yılında vefat etmiş, "Bed'ü'l-Halk ve Kısasü'l-Enbiya" adlı kitabını yazmıştır; bu kitabın son cüzü Vatikan'da üçüncü nüsha 265 numarada bulunmaktadır (1).
Genel tarih kitaplarının peygamberler kıssaları ve yaratılışın başlangıcıyla açılması, 234 yılında Taberistan'da doğan Ebu Cafer Muhammed b. Cerir et-Taberi'nin "et-Tarihu'l-Kâmil" adlı eserinden itibaren tabi olunan bir gelenek haline gelmiştir; o bu eserinde dünya tarihini yaratılışın başlangıcından kendi dönemine kadar ele almıştır.
Ondan sonra 345 yılında vefat eden Ebu'l-Hasan Ali b. el-Hüseyin el-Mesudi de "Murûcu'z-Zeheb" tarihinde bu yolu izlemiştir.
Bunun anlamı şudur: Peygamberler kıssaları konusu, tedvin döneminden İbn Kesir dönemine kadar Müslüman siyer ve tarih yazarlarının ilgi alanı olmuştur.
Şimdi bize düşen, İbn Kesir'in peygamberler kıssalarındaki metodunu incelemek ve tarihin bu bölümünde bir yenilik sayılabilecek şekilde neler sunduğunu, hangi özelliklerle temayüz ettiğini görmektir.
Bu da bizi İbn Kesir'in peygamberler kıssalarındaki kaynaklarını incelemeye ve bunları dayandığı ölçüye göre sınıflandırmaya sevk etmektedir.
Bize açıkça görülen ilk husus şudur: İbn Kesir, peygamberler tarihinde Kur'an-ı Kerim'i birinci kaynağı kılmış, onun yöntemine dayanmış ve haberlerine bağlı kalmıştır; Kur'an'a muhalif olan Ehl-i Kitap sözlerinin tamamının yalan ve iftira olduğuna kesin olarak hükmetmiştir ki bu, her Müslümanın kesin olarak bildiği bir gerçektir.
İbn Kesir, peygamberler kıssalarından her birine, o kıssayla ilgili Kur'an ayetlerini, sureler sırasına göre bütün surelerden istikşaf ederek toplamakla başlar.
Sonra tefsir yönüne meyleder; meşhur metoduyla, önce Kur'an tefsirinden, sonra sünnet ve eserden faydalanarak şerefli ayetler
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.